######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010775 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن سيده #META# 010.AuthorNAME :: علي بن إسماعيل بن سيده (المتوفى : 458هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 458 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح المشكل من شعر المتنبي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأدب :: من عيون الشعر العربي وكتبه #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: شرح المشكل من شعر المتنبي #META# 030.LibURI :: JK_010775 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # نص الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وسلم # قال ابو الحسن علي بن إسماعيل النحوي المعروف بابن سيده: قال ابو الطيب ~~أحمد بن الحسين المتنبي رحمه الله تعالى: # )أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدنى ... وفرف الهجر بين الجفن والوسن( # يذهب الناس إلى أن أسف البعد هي الذي أبلاه على عادة البلى وإنما قصد ~~المبالغة، أرد أن البل يعمل في الجسام فحالا على الأيام. وقد عمل فيه ليوم ~~واحد، وهو يوم النوى، عمله لسنين. # وقال: # )ظلت بها تنطوي على كبد ... نضيجة فوق خلبها يدها( # ظلت: أقمت، والخلب: غشاوة الكبد والبيت مضمن بالأول وهو أبعد بان عنك ~~خردها. # فالعامل في أبعد، ظلت كأنه قال: ظلت بها بعد ما بان خردها، والمعنى: ~~بعدما بان خردها، ظلت منطويا على كبد قد أنضجها التوجع وأذابها التفجيع، ~~و)عليها يدها(: إنما توضع اليد على الكبد خشية من ضعفها. # يريد بذلك، وكذلك يفعل بالفؤاد، كقول الآخر: # وضعت كفى على فؤادي من ... نار الهوى وانطويت فوق يدي # وأكثر الناس على أن )نضيجة(، صفة للكبد في اللفظ والمعنى، لا حظ لليد في ~~النضج، وإنما يريد أن اليد موضوعة على خلب الكبد فقط، ويقويه البيت الذي ~~أنشدناه، وهو )وضعت كفى على فؤادي من......ناؤ الهوى.....(. # وقد يجوز أن يكون )نضيجة( صفة للكبد في اللفظ، ولليد في المعنى، أي على ~~كبد قد نضجت يدها على خلبها من حرارتها، وهذا أبلغ لأنه إذا أنضجت اليد وهي ~~موضوعة على الخلب من حر الكبد، فما الظن بالكبد؟ فإذا كان المعنى على هذا، ~~جاز في )نضيجة( الجر والرفع. فالجر على الصفة للكبد في اللفظ، والرفع على ~~أن يكون خبر مبتدأ، وذلك المبتدأ هو اليد، كأنه قال: يدها نضيجة فوق خلبها. ~~وهذا كما تقول: مررت بامراة ظريفة أمتها، فالظرف في اللفظ للمرأة، وفي ~~الحقيفة للأمة. وإن شئت قلت: ظريفة أمها، أي أمها ظريفة. # وأما إذا كانت النضيجة صفة للكبد في اللفظ والمعنى، فإنه لا يكون فيها ~~الا الجر. وكن )نضيجة( صفة لليد، أبلغ في ms001 المعنى، لأنها حينئذ نضيجة بما ~~ليس في ذاتها. وإذا كانت نعتا للكبد، فهي نضيجة بما في ذاتها. واحتراق ~~الشيء بما ليس في ذاته، أبلغ من احتراقه بما في ذاته وإنما يريد أنه إذا ~~وضع يده على كبده متألما نضجيت اليد بحر الكبد، كقوله: # هل الوجد إلا أن قلبي لودنا ... من الجمر قيد الرمح لاحترق الجمر # وهذا عندي أبلغ من قول المتنبي، لأن اليد إذا كانت على خلب الكبد، فهي ~~اقرب إلى الحر من الفؤاد من الجمر، إذا كان بينه وبين الجمر قيد رمح، مع ~~أنه جعل الجمر الناري محترقا من حر فؤاده. فحر الفؤاد إذن أشد من حر الجمر. # )شاب من الهجر فرق لمته ... فصار مثل الدمقس أسودها( # وفي هذا البيت ثرملة صنعة، قال: )فرق لمته( فخص جزءا من اللمة ثم قال: ~~أسودها، فعم، لكن قد يجوز أن يعود الضمير إلى الفرق، وإن كان الفرق مذكرأ، ~~لأن المذكر إذا كان جزءا من ذات المؤنث جاز تأنيثه. # أنشد سيبويه: # وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم # وقد يجوز أن يريد بياض اللمة كلها، وخص الفرق، لأنه معظم الرأس، تم أعاد ~~الضمير إلى اللمة. وإنما وجه استواء الصنعة لو اتزن له، وحسن في القافية أن ~~يقول: # شابت من الهجر لمته ... فصارمثل الدمقس أسودها # أو يقول: )أسوده( بعد قوله )لمته( وأسودها هنا: ليست مفاضلة، إذ لو كان ~~ذلك، لكان أشد سوادا. # وقد يجوز أن يكون أراد المفاضلة، فقد جاء ذلك شاذا، فقوله أسودها بريد به ~~مسودها كما يقول: هو أسود القوم أي الأسود فيهم. # )كيف يحيك الملام في همم ... أقربها منك عنك أبعدها # كيف يكون أقر شيء أبعد شيء! هذا خلف إذا حمل على ظاهره لكن لو قال: ~~أقربها منك بعيد عنك، كان حسنا، ولكن الذي أراده: أقربها عندك مثل أبعدها. ~~فالجملة في موضع الصفة لهمم. أي أقربها منك عندك أبعدها منك على الحقيقة. ~~PageV01P001 )أحييتها والدموع تنجدنى ... شئونها والظلام ينجدها( # أحييتها: يعني الليالي. تنجدنى: تعيننن. والشؤن: مجارى الدموع، واحدها ms002 ~~شأن. أي أحييت الليالي بالسهر والبكاء. # ومعنى ال بيت: إن شأن الدمع أن يخفف الحزن، كقول البحتري: # إن الدموع هي الصبابة فاطرحح ... بعض الصبابة واسترح بهمومها # وهذا مثير في أشعار العرب. وهو عندنا موجود بالمشلهدة، فكأن الدمع يعينه ~~على طول الليل، وإعانة الدمع للمحزون على الحزن ليلا، أحدى من إانته عليه ~~إياه نهارا، لأن المحزون يتسلى نهارا بما يتأمله، وينظر إليه، والظلام يقصر ~~الطرف عما يتشاغل به المحزون نهارا، فيفرغ الحزين عند ذلك إلى الدمع، لا ~~يجد معينا غيره. قال: )والظلام ينجدها( أي أن الظلام إذا قصر الطرف عما ~~يتشاغل به المحزون، زاد الليل بذلك طولا. فكأن الظلام أنجد الليل عليه ~~بقصره طرفه عن النظر إلى ما يتشاغل به. ولذلك قال الشاعر: # بلى إن للعينين في الصبح راحة ... لطرحيمها طرفيهما كل مطرح # وقوله: )والدموع تنجدنى( جملة في موضع الحال من التاء في أحييت. # وقوله: )والظلام ينجدها( جملة في موضع الحجال من الهاء التي في أحييتها، ~~أي أحييت الليالي وأنا تنجدنى دموعي بالتسلية، وهي ينجدها الظلام بالتطويل ~~لها. # )لا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها( # حاجى بهذا البيت، إنما عنى نعله، فكنى عنها بهذا النوع من الحيوان لأن ~~الماشي يعلو نعله كمل يعلوا الراكب ناقته، ونفى عنها مالا يكون لاحقا لغير ~~الحيوان المراكب، يخرجها بذلك من نوعه. ثم بين هذه الأحجية فقال: # )شراكها كورها ومشفرها ... زمامها والشسوع مقودها( # أي كل واحد من طوائف هذه النعل يحل محل الأرداف من الناقة، فجعل شراكها ~~كالكور على وسط الناقة. والزمام أمامها، كما أن مشفر الناقة أمامها، ~~والشسوع مقودها، وذلك أنه يفضل عن ذات النعل، كما أن المقود يفضل عن ~~المقود. # وكان ينبغي أن يقول: وشسعها مقودها فيفرد، كما قال: شراكها وزمامها، لكنه ~~جمع على أن كل ظائفة من الشسع شسع، وكذك كان ينبغي أن يقول لو اتزن له: ~~)وزمامها: مشفرها(، كما قال: )شراكها: كورها، وشسوعها: مقودها(، فبدأ ~~بطوائف النعل قبل أداة الإبل، لكن حسن عندي ابتداءه بالمشفر ذاتي، والكور ~~والمقود من الأداة، ms003 لا من الذات. # )يا ليت بي ضربة أتيح لها ... كما أتيحت له محمدها( # معنى إتاحة الضربة له: حلوها به، ومعنى إتاحة محمد لها: نبوها عنه، ~~واحتماله لها، وتأثيره فيها برغمه، وكذلك كل حال وذى حال كل واحد منهما ~~متاح لصاحبه، وأراد أتيح محمدها كما أتيحت هي له. وأتيح قدر. # ويجوز أن يكون أراد أن الضربة ندمت حيت وقعت به، لأنها لم تكن بحق، فكان ~~ذلك الندم تأثيرا فيها، وكذلك السيف ضرب غير مستحق. وكل ذلك مجاز واتساع. ~~أي قدر محمد للضربة كما قدرت له فكان هو المؤثر فيها، ألا ترى بعده: # )أثر فيها وفي الحديد وما ... أثر في وجهه مهندها( # أثر في الشيء: غادر فيه أثرا، ولا يكون إلا في الجواهر، كقولك: أثر المطر ~~في الحائط والخسف في الارض، وأثر المرض في الجسم ولا يكون ذلك في العرض، ~~وقد اقتسم قوله: )اثر فيها وفي الحديد( جوهرا وعرضا، أما الجوهر فالحديد ~~والتأثير فيه شائع، وأما الهاء في قوله: )فيها( فعرض، لأنها كناية الضربة ~~التي في قوله: # يا ليت بي ضربه أتيح لها # وإنما لم يصح التاثير في العرض لأن التاثير أيضا الأثر. والأثر عين، ~~والعين لا يكون إلا في عين مثله، أعنى بالعين: الجوهر، إذ لا يحمل الجوهر ~~إلا جوهر. وأما العرض فليس بعين، فيكون حاملا لعين آخر. فإذن قوله: )أثر ~~فيها( استعارة ومجاز غريب. كأنه توهم الضربة عينا، بل هو عندي أبلغ، لأنه ~~إذا أمكنه التأثير في العرض كان له في الجوهر أمكن، لكنه مع ذلك قول شعري. ~~أعنى أنه ليس بحقيقة. وقوله: # وما أثر في جهه مهندها PageV01P002 المهند: السيف. وهو عندي من قولهم: ~~)هندته النساء(: أي تمته والميتم . . . نحيل، فكذلك السيف، ولم ينف تأثير ~~المهند في وجهه نفيا كليا. وكيف ذلك وقد أثبت الضربة، وهي التاثير. وإنما ~~أراد أن المهند لم يؤثر في وجهه أثرا قبيحا، لأن وقوع الضربة على الوجه ~~تزين ولا تشين، لدلالتها على الشجاعة والإقدام، كما أن التاثير في الظهر ~~دليل على الجيبن والفرار، كقوله: # فلسنا ms004 على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أعقابنا تقطر الدما # ويروى )تقطر الدما(. جعل )الدما( اسما مقصورا كغنى. # أنشد الفارسي: # كمهاة فقدت برغزها ... أعقبها الغبس منه ندما # غفلت ثم أتت تطلبه ... فاذا هي بعظام ودما # فهذا شيء عرض، ثم نعاود الغرض. # فكان المهند لما وقع على وجهه، فكان ذلك إشعار بلإقدام، ثم لم يؤثر فيه ~~البتة، فلذلك نفى التاثير نفيا عاما. ونحوه ما حكاه سيبويه من قوله: )تكلم ~~ولم يتكلم( أي أنك إذا لم تجد ولا أصبت، كنت بمنزلة من لم يتكلم وإن كنت قد ~~تكلمت. # )تنقدح النار من مضاربها ... وصب ماء الرقاب يخمدها( # قدحه فانقدح: أوقد فاتقد، أي أن السيوف تقطع ما تحتها وتهوى في التراب، ~~فلا يردها إلا حجر يقدح النار بملاقاته جرم السيف، كقوله: # تقد السلوقى المضاعف نسجه ... وتوقد بالصفاح نار الحباحب # )وصب ماء الرقاب يخمدها( أي أن الدم الذي يطفئ تلك النار يجرى على السيف ~~والجمر، وسمى الدم ماء استعارة ومجازا، وإنما ذلك لأن ماهته سيلانه، وعلى ~~هذا قالوا ماء العناقد. وسموا الدمع ماء، كل ذلك اتساع وتجوز، لا حقيقة. # )إذ أضل الهمام مهجته ... يوما فأطرافهن تنشدها( # نشدت الضالة: طلبتها، وأنشدتها: عرفتهان ونشدتها في التعريف لغة أيضا. ~~وقوله: ويصيخ أحيانا كما استمع المضل لصوت ناشد قيل: يعنى بالناشد هنا ~~المعرف وهو الصحيح، لأن المضل يضغى إلى كلام المعرف ليدله على ضالته. هذا ~~قول الأصمعي. # وقيل: الناشد هنا:الطالب، لأن المضشل يحب أن بجد مضلا مثله ليتعزى به. ~~وهذا القول الآخر مستقل عن تغالي الأول. ويصحح القول الأول: # يصيخ للنبأة أسماعه ... إصاخة المنشد للناشد # أي إصاخة الطالب للمعرف. أي أن الهمام إذا فقد مهجته فإنه يسأل عنها ~~أطراف هذه السيوف، لأنها عارفة بمسالك الأرواح، بها تقبض وعليها ترد، لا ~~مظنة لها إلا هي. فأطرافهن على هذا مفعول ثان أي تنشدها أطرافهن. # )أقر جلدى بها على فلا ... أقدر حنى الممات أجحدها( # أي نضرة العيش بادية على بشرتي، كقول العرب: بشر ما أخاك مشفر. فإذا جحدت ~~نعمتك، شهد بها جلدى فلم ms005 يمكنه إنكارها، إذا أثرها عليه باد جحدتها وأقر ~~جلدى بها افتضحت. ونظيره قوله تعالى: )تعرف في وجوههم نضرة النعيم( قوله: ~~)فلا أقدر حتى الممات أجحدها( أراد: على أن أحجدها فحذف على وأن، ورفع ~~الفعل لعدم العامل الذي كان ينصبه وهو )أن(. ونظيرة قوله تعالى: )قل أفغير ~~الله تأمرونى أعبد( أي تأمروني أن أعبد فحذف أن ورفع الفعل. ولو كانت ~~القطعة مفتوحة الروى لقال: )أجحدها( فأعمل أن مضمرة إعمالها مظهرة. وقد روى ~~هذا البيت بالوجهين جميعا. # وقال المتنبي: # )أحيا وأيسر ما قاسيت ماقتلا ... والبين جار على ضعفي وما عدلا( # يجوز أن يكون أراد: أحيا وأيسر ما قتلني، أوما من شأنه أن يقتل، وإذا كان ~~أيسر ما قاسيته قاتلا، فما بأكثره وأشده. وهذا على وجهين: إما أن يكون تعجب ~~من ذلك فقال: أنا في حال حياة، وأقل مالاقيته قاتل، وإما أن يكون طمع ~~بالحياة فأنكر ذلك، فقال: كيف أحيا مع هذه )الحال(. فهذان وجها إرادة ~~الاستفهام. وقد يكون أحيا خبرا، أي أنا أحيا. وهذه حالي، أي تجلدى. يتعجب ~~من صبره. وقد يكون )أحيا( اسما يدل على المفاضلة، أي: أثبت ما قاسيته ~~لحياتي ما قتل، وهذا غلو ولإفراط، لأنه إذا كان ما قلته أثبت شيء لحياته، ~~لم يبق له ما يوجب الموت. PageV01P003 )وضاقت الأرض حتى كان هاربهم ... إذا ~~رأى غير شيء ظنه رجلا( # أما الرؤية فلا تقع على غير شيء، لأن غير شيء ليس بمحسوس إحساس الجوهر، ~~ولا إحساس العرض، لأن غير شيء خارج عن الجور والعرض، لأن كل واحد من الجوهر ~~والعرض شيء، وإنما أراد هذا الشاعر: إذا رأى غير شيء يحفل به في قوة قولك: ~~إذا رأى شيئا لا يحفل به ظنه رجلا كقول العرب: إنك ولا شيء سواء، ومحال أن ~~يسوى بين الموجود والمعدوم، لأنهما في طريق التضاد، ولكنهم يريدون إنك ولا ~~شيء يعبأ به سواء ولكنهم قالوا: إنك ولا شيء، واكتفوا به من قولهم وشيئا ~~لايعبأ به، لأن مالا يعبأ به كالمعدوم، ولذلك ألزمنا سيبويه النصب في قوله: ~~إنما ms006 سرت حتى أدخلها، إذا كنت محتقرا للسير، قال الفارسي: إنما ذلك لأنه لا ~~شيء أقرب إلى طبيعة النفي من الاحتقار، والنفي عدم فجعل الاحتقار كالعدم. # )فبعده وإلى ذا اليوم لو ركضت ... بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا( # أي أن هذه القبيلة قلت وذلت، حتى لو ركضوا الخيل، على قوة الركض، في ~~لهوات الطفل، على ضعفه، ما شعر بهم فيسعل، بالغ بذلك كقوله: # ولو قلم ألقت في شق رأسه ... من السقم ما غيرت من خط كاتب # فأما قول رؤبة في صفة الصائد: # فبات والنفس من الحرص الفشث ... في الغاب لو يمضغ شريا ما بصق # فإنما أراد أن هذا القانص من النهم على صيد الوحش، وخشية أن يسمع له حسا ~~فينفر، لو مضغ الحنظل، لم يبصق خشية أن ينفرها بصقه، وقال الأصمعي: إن تهمه ~~على التصيد قد شغله حتى لو مضغ الحنظل لم يشعر بمرارته فيبصق. # وخص المتنبي لهوات الطفل لأنها مظنة السعال. # وقوله: ركضت بالخيل، إنما وجهه: لو ركضت الخيل، يقال: ركضت الدابة، ولا ~~يقال ركضت بها. هذا هو المعروف في اللغة، لكن قد يجوز أن يكون ركض بالدابة ~~لغة، فيكون من باب طوحته وطوحت به. وقد يجوز أن تكون الباء زائدة كقوله ~~)سود المحجر لا يقرأن بالسور( # )كم مهمه قذف قلب الدليل ... قلب المحب قضانني بعد ما مطلا( # قال )المحب( فجاء به على لفظ الفاعل، ولم يقل الحبيب وهو يريده، لأنه عنى ~~شدة إشفاقه في المهمه، وذلك أن المعشوق إذا أحب عاشقه، فإنما يهجره لخوف ~~واش أو رقيب، فاذا رآه خفق قلبه لإشفاقه. ولو كان المحب غير محب لم يتجشم ~~الزيارة على شدتها. وهذا كقول علي بن جبلة: # يأبى من زارني مكتتما ... حذرا من كل حس فزعا # فقضاني بعد ما مطلا على هذا القول، جملة في موضع الحال. ويجوز وضع الفعل ~~الماضي موضع الحال، لأنه قد يوضع موضع المستقبل في قوله: إن فعل فعلت. ~~وفيما حكاه سيبويه من قولهم: والله لافعلت، يريدون لا أفعل. # وقد ذهب بعضهم في قوله تعالى: ms007 )أو جاءوكم حصرت صدورهم( إلى أن )حصرت( في ~~موضع الحال، وقد فيه منوه. ويشهد عندي أن حصرت في موضع الحال قراة من قرأ: ~~)أو جاءوكم حصرة صدورهم(. # وأما قوله: )قلب الدليل به قلب المحب( الذي هذه صفته فمعناه: أن فؤاد ~~الدليل وجل كقلب المحب الزائر المتوقع للفضيحة. # وقد يجوز أن يكون )قضاني بعد مامطلا( خبرا عن المهمه، أي: كم من مهمه قد ~~قضاني بعد مامطلا، قلب الدليل به قلب المحب. # وأما )قضاني بعد ما ماطلا( وهو يعنى المهمه، فمعناه: أن المهمه طال عليه، ~~فمطله بالنجاة منه، ثم قضاه بعد حين، وكلاهما مستعار. # وأما قوله: )قلب الدليل به قلب المحب( فمعناه: أن قلب المحب يرجو ويخاف. ~~وكذلك قلب الدليل يرجو الهداية ويخشى الضلالة. # )محبي قيامي ما لذلكم النصل ... سليما من الجرحى بريئا من القتل( ~~PageV01P004 أي: يامحبي ثورتي وقيامي بدولتي، وتركي للأسفار، كيف أفعل ذلك ~~ولم أكسر سيفي، ولا ثلمته بضربي أعدائي به، فكى عن الكسر بالقتل، وعن الثلم ~~بالجرح،إذ الجرح والقتل إنما يلحقان الحيوان، والسيف جماد لا حياة به. ~~وأراد سليما من الجرح، فوضع الجرحى موضع الجرح. وإن شئت قلت كأنه على حذف ~~المضاف، أي سليما من ألم الجرحى، أو من هيئة جرح الجرحى، وبريئا وسليما ~~منصوبان على الحال من قوله: )ما لذلكم(: أي استفهم عنه وهو في هاتين ~~الحالين، كقوله تعالى: )فما لهم عن التذكرة معرضين(. # )أمط عنك تشييهى بما وكأننه ... فما أحد فوقي ولا أحد مثلي( # اما )كأن( فلفظة تشبيه، فالكلام بها هنا على وجهه، كانه يقول: لاتقل في: ~~الأسد ولا كأنه السيف، ولا كأنه الموت أو السيل، فكل ذلك إنما هو دوني،ولا ~~ينبغي أن تشبه الشيء بدونه، إنما المعتادعكس ذلك. # وأما )ما( فليست بلفظة تشبيه بمنزلة كأن، إنما استجازها في التشبيه، لأنه ~~وضع الأمر على أن قائلا قال: ما يشبه؟ فقال له المسئول: كأنه الأسد، كانه ~~السيف. فكأن هذه التي للمسئول، إنما سببها )ما( التي للسائل. فجاء هو السبب ~~والمسبب جميعا؛ وذلك لاصطحابهما. ومثل هذا كثيرا. # وقد يجوز ms008 أن تكون )ما( هنا بمعنى الجحد، فجعلها اسما، وأدخل الحرف عليها، ~~كأنه سمع قائلا يقول: ماهو )إلا( الأسد. وفي هذا معنى التشبيه أي مثل ~~الأسد، فأبى هو ذلك. ثم رجع إلى النوع الأشرف فقال )فما أحد فوي ولا ~~أحدمثلي( مفضلا نفسه عليهم. # وله أيضا: # )هدية ما رأيت مهديها ... إلا رأيت العباد في رجل( # أي هذه هدية، ويجوز هدية على البدل من قوله: )بما بعثت به(. وقوله: ما ~~رايت مهديها إلا رايت الأنام في رجل: أي أن فضائل الأنام مجموعة في شخص ~~واحد منه، فلا معتبر بالعدد، اذاحاز معانيم أجمعين وحده، كقوله أيضا: # غدا الناس مثليهم له لا عدمته ... وأصبح دهرى في ذراه دهور # ونحو قول بعض الحكماء وقد رضى تلميذا له من بعض تلاميذه، يقال إن ذلك ~~التلميذ )رسطا ليس( فقال: واحد كألف، وليس ألف كواحد، وليس ألف كواحد وقال ~~ابو نوأس: # ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # وله: # )ولا وقفت بجسم مسى ثالثة ... ذى أرسم درس في الأرسم الدرس( # المسى، والمسا، والمساء، كالصبح، والصبح، الصباح. أي لولا هه الظبية ~~الإنسانية، لم أقف على رسوم هه الدار ثلاثا بين يوم وليلة أسألها. ولم يرد ~~أنه وقف عليها بعد ثلاث من إقفارها، لأن الدار لا تدرس بعد ثلاث. # وإنما عنى أنه وقف عليها ثلاثا، وصفته الجسم بأنه ذو أرسم درس، ذهب فيها ~~إلى وامحائه. واستعار له أرسما حين شبهه بهذا الربع الدارس والأرسم، كقوله ~~في صفة الدار: # ما زال كل هزيم الودق ينحلها ... والشوق ينحلنى حتى حكت جسدي # وهذا البيت أبلغ في نحول جسمه، لأنه جعل الدار يحكى جسمه في النحول، فإذا ~~جسمة أنحل منها. # وفي هذا البيت أعنى )ولا وقفت بجسم . . .( لم يجعل لجسمه فضلا على الدار ~~في النحول. # ودرس: يجوز أن يكون جمع دريس وأن يكون جمع دروس، كصبور وصبر، وان يكون ~~جمع دارس كبازل وبزل. # )ما ضاق قبلك خلخال على رشأ ... ولا سمعت بديباج على كنس( # يقول أنت كالرشأ في الحسن، وساق الرشأ دقيقة، فكيف ms009 خالقت أنت الشرأ، بأن ~~ضاق خلخالك عن ساقك. ولو ألبست ساق الرشأ خلخالا، جال عليها ولم يثبت. # )ولا سمعت بديباج على كنس(: أي على هودجك ستور ديباج. ولم نسمع قبل ~~بديباج على كن اس. إنما الكناس غصون أو أسؤق شجر أو محافر أرض. وأنت قد ~~خرقت المعتاد. بكون الديباج على كناسك. ومن رواه على كنس، أراد على ذى ~~كناس. وهذا على النسب، إذ لا فعل له. ونظيره ما حكاه سيبويه: جرح، وسته، ~~وطعم ونهر، وأنشد: )لست بليلي ولكني نهره( أي: ذو نهار. # فأما قراءة من قرأ )في أيام نحسات(، فذهب الفارسي إلى أنه من باب فرق ~~ونرق، توهموه على الفعل وإن لم يكن له فعل، لم يقولوا نحس النهار. ~~PageV01P005 وها الي قاله الفارسي غير قوى عندى، أحسن منه أن يحمل على ~~النسب، لأن نظيره كثير، كما قد حكينا عن سيبويه، وتوهم الفعل في مثل نحس ~~قليل في كلامهم. # وله أيضا: # )فجعلت ما تهدى إلى هدية ... منى إليك وظرفها التأميلا( # يحتمل وجهين. أحدهما: أنه أراد: لما جل قدرك عما تناله يدي ولم تبلغه إلا ~~هبة يدك التي هي كفاؤه، جعلت ما تهديه إلى، هدية منى إليك، فما بعدل جلالة ~~قدرك إلا جلالة جودك، وجعلت ظرفها تأميلي أن تقبلها منى. # والآخر: أن يكون استحقه فقال: ما علمت أن )ما( تتحفنى به أو تزودنته ~~لرحلتي، سيبلك أن تمسكه عنى ولا تطلقه، وأن تعده هدية مني إليك، وبإمساكك ~~عن إهدائكه إلي. # وله أيضا: # )أمطر على سحاب جودك ثرة ... وانظر إلى برحمة لا أغرق( # أي إن عطاءك جاوز المقدار، فكاد يقتل المعطى فرحا، فتلاف عفاتك منه، لئلا ~~يبلغ بهم الحسد المهلك، فيكون كالماء المغرق، كقول أبى تمام: # تستثير القلب لولا اتصالها ... بحسن دفاع الله وسوس سائله # وقد يجوز أن يكون قوله: )انظر إلى برحمة( أي لا تكلفني من الشكر قدر ~~الواجب فيهلكني ذلك، فكنى عن ضعفه عن الواجب عليه من الشكر بالغرق. وقال ~~ثرة وهو يعنى السحاب لأن السحاب جمع سحابة، وكل جمع ليس بينه ms010 وبين واحده ~~إلا الهاء، فلك وتذكيره، وجمعه وإفراده. # وله أيضا: # )وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا ... وبالجن فيه مادرت كيف ترجع( # يتعجب من ذلك. أي قلبك في الدنيا، وهو من السعة بحيث لو دخلت الدنيا فيه ~~بنا وبالجن، أعجزنا الرجوع، وتهنا في سعته، فكيف وسعت الدنيا قلبك؟ وهلا ~~ضاقت عن حمله، اصغرها عن عظمه. يبينه ما قبله، وهو قوله: # أليس عجيبا أن وصفك معجزى ... وأن ظنوني في معاليك تظلع # وأنك في ثوب وصدرك فيكما ... على أنه من ساحة الأرض أوسع # وله أيضا: # )طويل النجاد طويل العماد ... طويل القناة طويل السنان( # النجاد: حمالة السيف، فطوله كناية عن طول القامة، وذلك مما يمدح به كقوله ~~هو: # قلوبهم في مضاء ما امتشقوا ... أبدانهم في تمام ما اعتقلوا # وكقوله: # وغال فضول الدرع من جنباتها ... على بدن قد القناة له قد # وطول العماد: كنية عن السؤدد، وأصل العماد: ما عمد به البيت، أي أقيم. ~~ويقال: عمدت البيت وعمدته، وعماد سيد الحلة: مرموق يقصد، فكأن عماده، وإن ~~سارى عمد أهل الحلة، أطول بكثير الشائمين له، والقاصدين نحوه. وطول القناة ~~والسنان: كناية عن الحذف بالطعان. ولهذا وصفت العرب أرماحها بالطول، يريدون ~~جودة العمل بها، والقوة على تصريفها، لا أنها طوال في ذاتها، لأن طولها ~~مبعد عن القرن، ولا يحمد ذلك إلا الجبان. ولو كان طول القناة في ذاتها ~~محمودا، لكان السيف لكونه أقصر منها . . . مذموما. وإنما صفة القناة ~~بالطول، كصفة السيف بالطول. لا يؤريدون في كل ذلك إلا الحذق بالضراب ~~والطعان. # ومما يدلك على أن طول القناة غير محمود، أن طول القناة قد يوؤثها الخطل ~~قال الأصمعي: طول القناة: أربع عشرة وأقصرها سبع والممدوح بينهما، وهو ما ~~كان طوله إحدى عشرة كقول الشاعر: # وأسمر خطيا كأن كعوبه ... ثوى القسب قد أربى ذراعا على العشر # وكذلك قال البحتري: # كالرمح أذرعه عشر وواحدة ... فما استبد به طول ولا قصر # )يرى حده غامضات القلوب ... إذا كنت في هبوة لا أراني( PageV01P006 أي ~~أنه ماض يقطع كل عضو يلقاه، حتى ينتهي إلى ms011 القلب، فكانه إنما قطع مادون ~~القلب من الأعضاء حين رأى القلب، فهتك اليه الحجب التي دونه، إذ لم يمكنه ~~الوصول اليه إلا باختراقها الهبوة، وأراني هنا: من رؤية العين، لأنها غير ~~متعدية، فكان يجب أن يقول: لا أرى نفسي، لأن فعل الفاعل إذا كان حسي، لم ~~يتعد إلى ذاته بكناية المتكلم. لايجوز ضربتنى، وإنما يتعدى فعل الفاعل إذا ~~كان حسيا إلى ذاته بلفظ النفس. ويقولون: ضربت نفسي وفي التنزيل )ربنا ظلمنا ~~أنفسنا( إلا أنه جاؤ عنهم فقدتني وعدمتني، وهذا نادرا غي معمول به. # لكن لما كانت ارى التي هي للعين مطابقة اللفظ لآرى التي هي للقلب، تتعدى ~~على هذه الصورة، لأنها غير حسية، كقولهم: أراني ذاهبا. اسجاز أن يجرى )أرى( ~~التي للعين مجراها. # وعلى هذا أوجه أنا ما خكاه سيبويه من قول العرب: أما ترى أي برق هاهنا؟ ~~فعلقت فيه أرى. ورؤية العين لاتعلث وإنما تعلق رؤية القلب، ورؤية القلب ~~بصرية لا نفسانية. لكنها لما طابقت في اللفظ )ترى( التي هي للقلب، وكانت ~~هذه تعلق استجازوا تعليق التي للعين. على أن الفارسي قد ذهب في هذا الذي ~~حكاه سيبويه إلى أنها رؤية قلب. # وله أيضا: # )رماني خساس الناس من صائب استه ... وآخر قطن من يديه الجنادل( # يذهب إلى أن عدوه ضد له. هوجم الفضائل، وعدوه جم النقائص والرذائل، ولذلك ~~وقع بينهما التنافر، لأن الذد محارب لضده، والشكل مسالم لشكله فهو يقول: ~~لايعاديني إلا ناقص لجرى العادة بمعاداة ذى النقص لذى الفضل. فإذا عابنى - ~~والإجماع قد وقع على فضلى - فهو لا محالة ناقص وقد صرح عن ذلك بقوله في ~~الأخرى: # وغاذ أتتك مذمتى من ناق ... فهي الشهادة لي بأنى كمل # أي أنه لو كان فاضلا مثلي، ما ذمني لتشا كلنا في الفضل، ولأنه لو كان ~~فاضلا لنقص وفضلت. فأوجب ذلك تضادا وتعاديا كقول أبى تمام: # لقد آسف الأعداء مجد ابن يوسف ... وذو النقص في الدنيا بذى الفضل مولع # وقوله: )من صائب استه، وآخر قطن( ك أراد من بين صائب يرميه وآخر ms012 هذه ~~صفته، أي أنه ضعيف يعدى ضعفه الجندل فيضعف، حتى لايؤثر كما لا يؤثر القطن ~~إذا رمى به. # وصائب استه: أي مصيبها. يقال: صاب الشيء وأصابه. # وخص ذكر استه من بين سائر الأعضاء لوجهين: أحدهما: قصد الاستخفاف به في ~~ذكر ذلك منه، والآخر أن هذا الناقص المتنقص لي مغلوب مهزوم. والمهزوم لا ~~يقع سلاحه إلا على مايلي ظهره، فخص هذا العضو للأمرين جميعا. # والأجود عندى أنه إنما قصد الاستخفاف، والشتم، والسب بلك كثير. ولذلك ~~سميت الاست السبو والسب. # وأصل الناس: الأناس، حذفوا الهمزة لكثرة استعمالهم إياه، وذلك مع اللام، ~~وقد جاء محذوفا ولا لام فيها، كما جاءت الهمزة فيه مع اللام فيما أنشده أبو ~~عثمان من قول الشاعر: إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا ولما ذكر ~~سيبويه اسم الله تعالى، وكون الألف واللام فيه خلفا من الهمزة قال: ومثل ~~ذلك. أناس: فإذا أدخلت الألف واللام قلت الناس. إلا أن الناس قد تفارقه: ~~الألف واللام ويكون نكرة. والله تعالى لا يكون فيه ذلك، وهو فصل معروف في ~~باب ما ينتصب على المدح والنعظيم والشيم في باب النداء. # وقوله: )وآخر قطن( الجدي في قطن الرفع، لأنه جوهر والجواهر لا يوصف به. ~~إلا أن الجر في مثل هذا قد يسوغ، وذلك على توهم الصفة، يقدر الجوهر صفة ~~بقدر ما يحتمله وضعه، نحو ما حكاه سيبويه عن العرب من قولهم: مررت بسرج خز ~~صفته، لأن الخز وإن كان جوهرا فهو في معنى لين، صفة قال: الفارسي: كأنهم ~~يقولون: )مررت بقاع عرفج كله(. فيجعلونه كأنه وصف. قال الفارسي: كأنهم ~~يقولون: مررت بقاع خشن كله. وإنما قدره بخشن، لأن العرفج شاك، والشوك خشن ~~المس. فاذا جر فقال: )وآخر قطن من يديه الجنادل( فكأنه قال: وآخر لين أو ~~ضعيف من يديه الجنادل. # )ومن جاهل بى وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بى جاهل( PageV01P007 ~~)ويجهل أبى مالك الأرض معسر ... وأنى على ظهر السماكين راجل( # ومن جاهل: معطوف على )صائب استه(. أي أنه قد اشتمل بالجهل ولا يعلم أنه ms013 ~~جاهل، بالغ في استجهاله، فلم يبق له أثرا من العلم، إذ لم علم أنه جاهل ~~لكان له جز من العلم. # وكذلك أيضا بالغ في استجهاله بقوله: # ويجله على أنه بى جاهل # يقول: لا علم له البتة، وكذلك يجهل قدري عند نفسي، فلا يعلم أني إذا ملكت ~~الرض، كنت معدما عند نفسي، لقصر ذلك عن قدري، وأني إذا علوت السماكين، كنت ~~عند نفسي راجلا، لأن ذاتي أعظم قدرا وأكرم خظرا. و )مالك الأرض(: حال، ~~والنية فيه الانفصال، أي مالكا للأرض. والظرف في قوله: )على ظهر السماكين( ~~متعلق بمحذوف أي مستقرا على ظهر السماكين، وهو حال، فالمجرور في موضوع ~~الحال، وأراد على )ظهور السماكين(، أو )ظهرى السماكين( فوضع الواحد موضع ~~ذلك. ومثله كثير، وحسن ذلك أن السماكين يذكران كثيرا معا، فصار كالواحد. # )فما وردت روح امرىء روحه له ... ولا صدرت عن باخل وهو باخل( # أي لم ترد سيوفنا روح امرىء إلا صار لغيره، إما بكونه إلى العنصر فقدر أن ~~يبخل عليها بهما، أو بواحدة منهما. # )يخيل لي أن البلاد مسامعي ... وأني فيها ما تقول العواذل( # خيل له السيء وخيل إليه: أي شبه حتى حسبه كائنا، ويقول: قول العواذل لا ~~يثبت في سمعي، كما لا أثبت أنا في بلد. أراد: وأني فيها ما يقول لي ~~العواذال، من النهى لي عن التغرب وضروب التصرف، كقوله: # أوانا في بيوت البدو رحلى ... وآونة على قتد البعير # ومثل هذا كثير في شعره. # وله أيضا: # )ابعد بعدت بياضا لا بياض له ... لأنت أسود في عيني من الظلم( # ابعد: أي اهلك. بعد الشيء بعدا: هلك، وبعد بعدا: ضد قرب. ودعاؤه عليه ~~بالبعد: أبلغ من دعائه عليه بالبعد، لنه إذا هلك فقد صار إلى العدم، وإذا ~~)بعد( كان في الوجود وإن لم يقرب. والبعد أمحى له من البعد. وقوله )بياضا ~~لا بياض له(: أي لا بياض له في الحقيقة، ولا يحدث عنه بشر ولا فرح. # والعرب تصف الحزن بالسواد، والسرور بالبياض. وهو معنى وله تعالى: )يوم ~~تبيض وجوه وتسود وجوه(. ms014 قال: )وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه نسودا( ~~وأراد: )ابعد بعدت ذا بياض(، لأنه إنما يخاطب الشعر الأبيض، ولا العرض الذي ~~هو البياض. )لأنت أسود في عيني من الظلم أيها الشيب. # فأما قوله: )أسود في عيني من الظلم الظلم(، فخطأه فيه قوم. قالوا: إن ~~)فعل( )أفعل( هذا على أكثر من ثلاثة أحرف، وهو )اسود( فلا تقع المفاضله فيه ~~إلا بأشد وأبين وغيرهما من الأفعال الثلاثية، التي تصاغ نيوصل بها إلى ~~التعجب من الأفعال التي على أكثر من ثلاثة. # وهذا منهم غلط. ليست )أفعل( هنا للمفاضلة، ولا )من( متعلق بأسود، على حد ~~تعلق )من( بأفضل في قولك: زيد أفضل من عمرو. وإنما هو كقولك لأنت أسود، ~~ومعدود من الظلم في عيني. )فمن( غير متعلقة بأسود، كتعلق )من( بأفعل التي ~~للمفاضلة، وإنما هي في موضع رفع، حالة محل الظرف، بمنزلتها في قول الأعشى: # فلست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر # فلا يجوز أن تكون )من( متعلقة بالأكثر، لأن اللام تعاقب من وإنما هي هنا ~~بمنزلة الظرف. وذلك جعل الفارسي )من( هنا بمنزلة ساعة في قول أوس بن حجر: # فإنا رأينا العرض أحوج ساعة ... إلى الصون من ريط يمان مسهم # )بحب قاتلتى والشيب تغذيتى ... هواى طفلا وشيبى بالغ الحبم( PageV01P008 ~~أي عذبت نفسي بحب هذه التي قتلني حبها بالشيب. فأما تغذيتي نفسي بالحب ففي ~~حال طفولتي، وأما في الشيب، ففي حال بلوغي الحلم، أي هويت وأنا طفل، وشبت ~~من ذلك الحب وأنا متلم، فجعل الحب والشيب لنفسه غذاءين وهما مهلكان لا ~~متمنيان. والياء في تغذيتي تكون في موضع الفاعل، فيكون المفعول حينذ ~~محذوفا، أي تغذيتي نفسي، كما تقول: عجبت من ضرب زيد عمرا. ويجوز أن تكون في ~~موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، أي غذيت. وهواى: يجوز أن يكون مبتدا وخبره ~~الحال الذي هو طفل كقولك: أكثر شربي السويق ملتويا، والقول في يبي وبالغ ~~الحلم، كالقول في هواى طفلا. وكأنه قال: بالغا الحلم. # ويجوز أن يكون هواى في موضع جر البدل من حبي، وشيبي ms015 حينئذ في موضع جر ~~معطوف على هواى. والأول أقوى. # )شيخ يرى الصلوت الخمس نافلة ... ويستحل دم الحجاج فب الحرم( # يعني بالشيخ هنا: المجرب إذ لا تكون التجربة لغير ذوى السن والحنكة، كقول ~~الرياحي: # أخو خمسين مجتمع أشدى ... ونجذنى مداورة الشئون # وفي كلامهم: ابن خمسين: ليث عفرين، وقد قال هو في موضع آخر: # )سأطلب حقى بالفتا ومشاريخ ... كأنهم من طول ما التثموا مرد( # مشايخ: جمع مشيخة ومشيوخاء على حذف الزائد. )يرى الصلوات الخمس نافلة(: ~~أي أنه لا يعني بمفروضات الدين، ولا تمنهه مما يشاء إذا أمكنه ما طلبه. ~~ويستحيل دم الحجاج في الحرام: أي أنه مبالغ في المضاء والنفاذ، حتى لا يرده ~~التحرج الذي يوجبه الدين فضلا عما سواه. ويرى هاهنا: من رؤية القلب، لأن ~~الصلاة فعل عرضي ليس بجوهر محسوس، فتكون حاسة البصر واقعة عليه. وفي الحرم ~~تتميم بديع. # )ورب مال فقيرا من مروته ... لم يثر منها كما أثرى من العدم( # أي أن اللئيم الغنى يمنع نفسه خظها، والفقير السمح إذا وجد أعطاها حظها، ~~فالفقر مع السماحة أجدى على صاحبه من الغنى مع اللؤم، كقول حسان بن حنظلة: # إنا لعمر أبيك يحمد ضيفنا ... ويسود مغتربا على الإقلال # وتقدير البيت: ليم يثر هذا اللئيم الغنى من غناه، كما أثرى هذا الفقير ~~السمح من العدم. # وقد يجوز أن يعنى أن ثرثرة هذا اللئيم الغنى من الفقر، وأكثر من ثروته من ~~الغنى، أي أن حالة المعدم أظهر من حالة الغنى. # فأما قوله: # )يجنى الغنى للئام لو عقلوا ... ما ليس يجنى عليهم العدم( # فمعناه المبالغة. أي أنهم يمنعون أنفسهم حظها في حال الغنى، فلا يقدرون ~~بل يذمون بظهور حال الفقر عليهم، وإن كانوا أغنياء. وأما إذا ظهرت عليهم ~~حال العدم وهو معدمون، فلا ذم عليهم، بل عذرهم في ذلك بين. # وله أيضا: # )حاشى الرقيب فخانته ضمائره ... وغيض الدمع فانهلت بوادره( # يريد: استثنى الرقيب، وأخرجه مما كان يعرف سه، لأنه كان في أول أمره يبوح ~~بسره إلى بعض إخوانه، ويخفى ذلك عن الرقيب. فلما تمادى ms016 ذلك به أفرط عليه، ~~إلى أن بخل وبكى، وذل وشكا، فعلم الرقيب ذلك منه. # )غاب الامير فغاب الخير عن بلد ... كادت لفقد أسمه تبكى منابره( # كان الأمير المجهول مخطوبا له بحمص أيام ولايته إياها، فأزيل عنها فانقطع ~~الاختطاب باسمه على منابر هذه المدينة، فحنت المنابر وبكت لذلك. # )قد اشتكت وحشة الأحياء أربعة ... وخبرت عن أسى الموتى مقابره( # الهاء في مقابره: للبلد ذاك، كما كانت في المنابر له. أي توحش إليه ~~الأحياء، وهذا ممكن، والأموات، وهذا غير ممكن، لكنه بالغ بالموتى، وأفرط ~~بقوله: إن المقابر مخبرة عن أسى الموتى، فالنصف الثاني أغلى من الأول، لأن ~~الأحياء يتوحشون، وإن كان فيه غثلو أيضا لإسناده الشكوى إلى الأربع فيه. ~~وكأن الأربع إنما اشتكت رقة لما تراه من توحش أهلها، وبعدا بذلك. # وإن شئت قلت: خليت الأربع بعد المير من سكانها، فتشكت توحشها إلى الأحياء ~~)وهذا( أولى. لتطابق إسناد الأسى إلى الموتى. PageV01P009 )تحمى السيوف على ~~أعدائه معه ... كأنهن بنوه أو عشائره( # أي إن السيوف تحمى على أعدائه معه، تعصبا له وحبا، حتى كأن السيوف من ~~مظاهرتها ونصرها له، وتبليغها إياه ما شاء من عدوه، بنون له أو عشائر قال ~~أبو الفتح: وهذا أبلغ من قول أبى تمام: # كأنما هي في الأوداج والغة ... وفي الكلى تجد الغيظ الذي تجد # لأن أبا الطيب قد جعل السيوف بنين له وعشائر. وإذا كانت المناسبة استحكمت ~~العصيبة، وازدادت الأنفس حمية، وأبو تمام لم ينط بيته بشيء من معنى ~~المناسبة. # )إذا انتضاها لحرب لم تدع جسدا ... إلا وباطنه للعين ظاهره( # انتضاها: جردها. أي إن الدن الذي هو باطن الجسد يفيض فيصير ظاهرا. وقيل ~~تقطع الأشلاء وتقد الجلد، فيظهر من الجسم ما كان باطنا. # وله أيضا: # )ومن جسدى لم يترك السقم شعرة ... فما فوقها إلا وفيها له فعل( # أي أن السم نال طائفة من طوائف جسدي: اللحم والعصب والعظم، فأنحاه وبراه، ~~حتى الشعر الذي هو أرق الطوائف جسمي، فإنه أثر فيه بالشيب. والشيب سقم، ~~لأنه مشعر بفناء، كما أن السقم كذلك ms017 ولذلك قال بعض الشعراء في صفة الشيب: # هو السقم إلا أنه غير مؤلم ... ولم أر مثل الشيب سقما بلا ألم # وقد يجوز أن يعنى أنه قذف في اصغر طوائف جمسي، هو الشعر، بهذه النازلة ~~العظيمة الشنيعة، وهو الشيب فقس على سائر الجسم بمثل هذا القياس، كما يستدل ~~بالأصغر على الأعظم، وبالأقل على الأكثر، أدى إذا كان فعله في الشعر هذا، ~~فما ظنك باللحم، وما يحمله من العصب والعظم؟ # )همام إذا ما فارق الغمد سيفه ... وعاينته لم تدر أيهما النصل( # أي أن مضاءه كمضاء السيف، وبشره وبشاشته كفر نده وصقالته، فأنت تشك فيهما ~~حتى لا تميز أحدهما من صاحبه. وهذا كقول ابى تمام: # منصلتا كالسيف عند سله # وقال رؤبة: # كأنني سيف بها إصليت # ونحوه عندي قوله هو أيضا: # كفرندى فرند سيفي الجراز # أي كبسرى عند القتال وبشاشيتي وفرحي بتاثيري في اقراني، فرند سيفي هذا ~~الجراز: القاطع، وذهب قوم إلى أنه عنى بفرنده نفسه: سهومه وتغيره من السفر ~~والجد والتعب. فكنى عن ذلك السهام بالفرند، لدلالته على شرف الهمة ورفعة ~~النفس، وإنما الصحيح الول كقوله في موضع آخر: أرى من فرندى قطعة من فرنده ~~وجودة ضرب الهام في جودة الصقل # إذا قيل حلما قال للحلم موضع ... وحلم الفتى في غير موضعه جهل # أي طلب الرفق في موصع النزال خديعة لا يخلد إليها أريب، كقوله: # يناشدني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم # وإنما يروم بذلك قرنه منه التماس نهزة أو حذبا إلى كشف شدة عن نفسه. # )ولولا تولى نفسه حمل حلمه ... عن الأرض لا نهدت وناء بها الحمل( # الحمل: المصدر، والجمل: الاسم. وناء بها: أثقلها، وفي التنزيل )ما إن ~~مفاتحه لتنوء بالعصبة(. ولا يقال )ناء( إلا في حد الإتباع لساء، يقال: )له ~~عندي ما ساء وناء(، وقد يكون مع الإتباع صيغ لا توجد في حد الإفراد، كقولهم ~~هنأء ومرأه، فإذا أفردوه قالوا أمرأه. وقالوا: إني لآتيه بالغدايا، ~~والعشايا، والغداة لاتجمع على غدايا، لأن )فلة( لا تكسر على فعايل. لكنهم ~~تجوزوه لما ms018 قرنوه بالعشايا، ولا عليك أتبع الثاني الأول، أم صيغ الأول على ~~حكم الثاني، لأن مذهب العرب في ذلك، أن تصوغ الكلام من جه واحد طلبا ~~للمشاكلة. # ومعنى البيت: أن حلمه رزين فلو لم يتول حمله نفسه بنفسه، ووكل الارض ~~بحمله، أثقلها فانهدت. وإنما يوصف الحلم بالزراعة لما يتبعه من الوقار، ~~كقول الآخر: # أحلامنا تزن الجبال رزانة ... وتزيد جاهلنا على الجهال # وقد قال هو أيضا: # وبقيات حلمه عافت النا ... س فصارت ركانة فب الجبال # )وحالت عطايا كفه دون وعده ... فليس له إنجاز وعد ولا مطل( PageV01P010 ~~أي أن عطايا بلا عدة. والإنجاز والمطل: عرضان أو خاصتان للوعد. فوجودهما ~~بوجوده، فإذا ارتفع الوعد ارتفعت خاصتاه اللتان هما الإنجاز والمطل، وكذلك ~~كل خاص ومخوص، إذا انتفى الخاصة، كالضحك وقبول العلم والأدب اللذين هما ~~خاصتا نو الانسان. فاذا انتفى الانسان انتفت هاتان الخاصتان. # وإنما مثلت الوعد بالانسان، وان كان الوعد عرضا، والانسان جوهرا تقريبا ~~وتثبيتا. فلا تظن بنا غير ذلك، ولو وثقنابفهم بنى الزمان، لغنينا عن إطالة ~~البيان. # )كفى ثعلا فخرا بأنك منهم ... ودهر لأن أمسيت من أهله أهل( # أي ودهر بكونك من أهله. أي دهر مستحق لذلك. ورفعه بفعل مضمر أي وليفخر ~~دهر، وحسن هذا الإضمار، لأن قوله: )كفى فخرا بأنك منهم( في قوة قوله: ~~لتفتخر ثعل، فحمل الثاني على المعنى، فكأنه قال: لتفخر ثعل وليفخر دهر، ~~والحمل على المعنى كثير، فأهل: صفة لدهر، وأراد كفى الفخر ثعلا فخرا بكونك ~~منهم. # وله أيضا: # )أبرحت يامرض الجفون بممرض ... مرض الطبيب له وعيد العود( # أبرحت: بالغت في تعذيبه، وتجاوزت النهاية، ومنه قولهم: أبرحت فارسا: أي ~~بلغت الغاية، وتجاوزت النهاية. ومرض الجفون: فتورها. والممرض: يعنى نفسه ~~لأن مرض الجفن أمرضه، فيقول: بالغت يامرض الجفن بإمراض مريض، مرض الطبيب ~~له: إما عجزا عن شفائه. ومرض العود لشدة ما رأوا به فعيدوا. # ولابن جنى في هذا البيت كلام أجله عن أن أغزوه إليه. # وقوله: )مرض الطبيب له(، فله: في موضع الصفة للممرض، ومعنى له: أي )من( ~~أجله. وقد يكون ms019 في موضع المفعول كقولك: أنا عليم بك ووكيل عليك. # )فله بنو عبد العزيز بن الرضا ... ولكل ركب عيسهم والفدفد( # يريد أنه قصد بنى عبد العزيز ليشفوه مما به، ولم يأخذ سيرة الذين يأخذون ~~بقولة امرئ القيس: # وإنك لم تقطع لبانة عاشق # لأنهم يرون البعد من المحبوب مما يريح، فترك هو هذا، ونحا إلى بني عبد ~~العزيز، يذهب إلى أن شغل بني عبد العزيز هؤلاء أن يريحوا من هذا الممرض، ~~وشغل كل ركب أن يركبوا العييس، ويمشوا في القفار. # وبعض الناس يقول: إن العيس لبني عبد العزيز، والأحسن ما بدأنا به. # )نقم على نقم الزمان يصبها ... نعم على النعم التي لا تجحد( # أي نعمه البوادي العود: تدفع نقم الزمان، فتغنى من فقر، وتفك من أسرأ ~~والأسر من نقم الزمان، فهو يصب هذه النعم فينتقم بها من نقم الزمان، لن ~~جوده وغياثه إذا أزالا الفقر والأسر ونحوهما من النقم، فقد انتقما منها، ~~فهن إذن نقم على الزمانية، ونعم على الأسير والفقير ونحوهما ممن أصابه ~~الدهر ينقمه. # )من في الأنام من الكرام ولا تقل ... من فيك شأم سوى شجاع يقصد( # الشأم، مذكر، وتقدير البيت: من في الأنام من الكرام سوى شجاع يقصد ~~يادنيا، ولا تقل )من فيك ياشأم(، فخص بذلك الشأم وحده، فإنه أوحد الدنيا ~~جميعا. لا أوحد الشأم وحده. # )أرض لها شرف سواها مثلها ... لو كان غيرك في سواها يوجد( # أي منبج هذه ارض شريفة، وغيرها مثلها، لولا كونك بها، فإنما شرفت على ~~البلاد بك لابذاتها. # )بقيت جموعهم كأنك كلها ... وبقيت بينهم كأنك مفرد( # أي أغنيت غناء الكل، فكأنك كلهم كقوله: )إلا رأيت العباد في رجل(. # وبقيت بينهم كأنك مفرد، أي لم يكن فيهم من يجوز أن يعد ثانيا لك، وإن كان ~~حولك منهم جماعة. # )ما شاركته منية في مهجة ... إلا لشفرته على يدها يد( # العرب تقول: لك على فلان اليد البيضاء؛ أي المزية الظاهرة. # فمعنى البيت: إن لشفرته الأثر الأظهر، فإما أن يكون؛ لأن تأثير السيف ~~أظهر من تأثير المنية، لن ms020 تاثير السيف جسماني عليه يقع الحسر، وتأثير ~~المنية نفساني، لا يقع عليه حس. # وقديجوز أن تكون للشفرة اليد على المنية، من جهة أن المنية معلولة للسيف، ~~والسيف علة لها. والعلة أشرف من المعلول، فوجبت المزية للسيف بذلك. ~~PageV01P011 وقد يتوجه البيت على أن كل شريكين، فمن المعتاد الأغلب أن يكون ~~أحدهما أقوم بالأمور، فتعلو يده يد صاحبه، فاذا شاركت المنية سيفه فحكمه ~~أمضى، والأول عندي أقوى. # )قطعتهم حسدا أراهم ما بهم ... فتقطعوا حسدا لمن لا يحسد( # أراهم مابهم: أي كشف لهم عن تقصريهم عنك، ولو أن اتزن له أراهم ما هو به ~~كان أدخل في الصناعة المنطقية، فتقطعوا حسدا لمن لا يحسد: أي هم يحسدونك ~~لنقصهم عنك، وأنت لا تحسد احدا، لن الفضائل كلها متجمعة لك، فلم يبق لك ما ~~تحسد عليه غيرك. # وقوله: أراهم مابهم، جملة في موضع الصفة. # )أنى يكون أبا البرية آدم ... وأبوك والثقلان أنت محمد( # هذا محال من القول وسفه، أي انك انت الإنس والجن، وأبوك محمد، هذا يعني ~~أبا الممدوح، لفما لهذه البرة وادعائها آدم أباها، وهذا من قبيح الضعف، ~~وطريق السخف، وقد دخل به العقاب في أنه لم يحسن تأليف البيت ولم يوفق ~~لإقامة إعرابه. ألا تراه فصل بين المبتدأ والخبر بجملة أجنبية في قوله: ~~)وأبوك والثقلان أنت محمد(. وموضع الكلام: أبوك محمد، والثقلان أنت. وهذا ~~لا يكاد يسيغه لنفسه الذي يقول: ضحك الناس وقالوا شعر وضاح اليمان إنما ~~شعرى قيد عقد بخلجان وقال ايضا: # )طلبت جسيم ما طلبى وإنا ... نخاطر فيه بالمهج العظام( # اراد جسيم طلبي، و )ما(: زائدة. والعظام هانا: كناية عن العز والشرف. # أي يقول: أنت إنما نخاطر في طلب بالمهج العزيزة التي لا خلف منها إذا ~~فقدت. # )ولو برز الزمان إلى شخصا ... لأدمى رأس مفرقه حسامي( # أي لو شخص الدهر لأثرت فيه بسيفي، والدهر ليس بشخص لن وجود النور وعدمه، ~~لاختلاف حركة الفلك، فتمناه هو شخصا ليوقع به، غلوا منه غلوا، وعليه دائرة ~~السوء. # )إذا امتلأت عيون الخيل مني ... فويل للتيقظ ms021 والمنام( # أي أروعهم ببأسي متقيظين، ويحملون بي، وذلك بما بقى في نفوسهم من الروع، ~~كقوله هو: # يرى في النوم رمحك في كلاه ... ويخشى أن يراه في السهاد( # ومادة كل ذلك قول الشاعر: # وعلى عدوك بابن عم محمد ... رصدان ضوء الشمي والإظلام # فإذا تنبه رعته وإذا هدا ... سلت عليه سيوفك الأحلام # وأراد المتنبي: إذا امتلآت عيون فرسان الخيل، فخذف المضاف، واراد فويل ~~لها في التيقظ والمنام، فأسند الويل إليهما مجازا لا حقيقة، لن التيقظ ~~والمنام عرضان لا يلحقهما ويل. # وقد يجوز أن بعض المصدر موضع الاسم، كأنه قال: فويل للمتيقظ والنائم، ~~كقولهم: ماء غور: أي غأر؛ ومثله كثير. # وله ايضا: # )أذا الغصن أم ذا الدعص أم أنت فتنة ... وذيا الذي قبلته البرق أم ثغر( # أي: اقدك غصن؟ أم ردفك دعص؟ و )ذيا(، تصغير )ذا(. وإنما صغره، لنه اشار ~~إلى الثغر؛ والثغر يوصف بالصغر، ألا ترى إلى قول النظام يصف عجبه من امراة ~~طرحت خاتمها في فيها فقال: # من رميها الخاتم في الخاتم # شبه فاها بالخاتم لصغره و )أم أنت فتنة(: يكون فيه )أم( العديلة لألف ~~الاستفهام، وتكون منقطعة كهل، وقد اعترض السؤال عن الجملة، أعنى قوله: )أم ~~أنت فتنتة( بين اثناء الكلام عن الأجزاء، لأن القد، والردف، والثغر، كلها ~~طوائف، وأنت جملة. وإنما كان ينبغي، لو استقام له، أن يقرع بالسؤوال عن ~~الطوائف، ثم يجما، أو يجمل مبتدئا فيقول: أنت فتنة، ثم يأتي بالطوائف. # واما هذا الفصل عندي بين النظائر بالغريب، فقلق غير متمكن، وهذا إنما ~~)يحكيه( أهل المنطقية. وكذلك قوله: )وذيا الذي قبلته البق أم ثغر( كان أصنع ~~أن يقول: )برق(، لمكان )ثغر(، لأنهما نكرتان. # )فتى كل يوم يحتوي نفس ماله ... رماح المعالي لا الردينية السمر( # تغير على ماله رماح المعالي، يعنى المدائح. أي رماح المدائح التي تبنى ~~بها المعالي، تغير، كقول أبى تمام: # وآمله غاد عليه فسالبه # وقال: رماح المعالي، ولم يقل سيوف المعالي، توطئة للردينية السمر. ~~PageV01P012 وقوله: )نفس ماله(، ليس للمال نفس في الحقيقة، إنما تجوز بذلك، ~~كما ms022 تجوز بأن جعل للمعالي رماحا، وليس هناك رمح ولا نفس، وعلى هذا أوجه أنا ~~قوله: # ألست من القوم الألى من رماحهم ... نداهم ومن قتلاهم مهجة البخل # لما استعار ما ذهب إليه أكثر مفسري هذا الشعر، من أنه عنى بقوله: )من ~~رماحهم نداهم(: أنهم يجودون، وإنما يجودون بما تفئ عليهم رماحهم من النهب. ~~وما أدرى ما أعماهم عن هذا على وضوحه. # وله ايضا: # )ولا الديار التي كان الجبيب بها ... تشكو إلي ولا أشكو إلى أحد( # شكوى الديار إنما هي باعتبار النظار من سوء آثار الزمان عليها. كقول علي ~~رضي الله عنه مخاطبا القبور: لم تجبك جهارا، أجابتك اعتبارا. # يقول الشاعر: # وعظتك أجداث صمت ... ونعتك ألسنة خفت # وتكلمت عن أوجه ... تبلى وعن صور سبت # فيقول: إن دمعي حال دون تأملي آثار البلاد في الديار، فيقوم مقام شكواها ~~إلي: لولا منع الدمع إياي من التأمل، لرأيت سوء صنع الدهر بها، لكن الدمع ~~كفاني وحماني النظر، كقول الآخر: # فعيناي طورا تغرقان من البكا ... فأعشى وطورا تحسران فأبصر # ولهذا العلة سقول الشاعر منهم لرفيقه: تبصر وانظر، كقوا امرئ القيس: # تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... سوالك نقبا بين حزمي شعيعب # وقال آخر: # بل تبصر، فأنت أبصر مني # أي أن الدمع قد حال بيني أنا وبين التأمل، بإغراقه ناظري؛ وقد بكيت حتى ~~اكل الدمع بصرى. )ولا أشكو إلى أحد(، أي أنها قفر لا أحد فيها فأشكو إليه، ~~أي ليس بها احد يشكى اليه، فأنا أدع الشكوى لذلك، ونفيه العام هنا كقول ~~النابغة: # )عيت جوابا وما بالربع من أحد( # وقد يتوجه البيت على أنه لم يبق في الدار فضل للشكوى بما هدمها وأبادها ~~من البلى، ولا في أنا للشكوى. أي قد ضعفت عن ذلك، والأول أوجه. # )أي الأ كف تبارى الغيث ما اتفقا ... حتى إذا افترقا عادت ولم يعد( # الأ كف: جمع كف، قال سيبويه: ولا يكسر على غير ذلك أي كف سوى كف هذا ~~الممدوح تعارض الغيث؛ أو تباريه؟ حتى إذا أقلع الغيث عادت الكف للندى. ms023 وهي ~~تلك الكف بعينها، ولم يعد الغيث، لأن ذلك الغيث بعينه لا يعود أبدا. وفي ~~قوله: )عادت(، إشعار بأنها أقلعت وإنما قاله توطئة لقوله: )ولم يعد(، ومثل ~~هذا كثير في كلامهم، كقوله تعالى: )فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه(، وانتصار ~~المؤمنين من الكفار، ليس باعتداء ولا ظلم، ولكنه ذكر الاعتداء هنا لتقدم ~~)فمن اعتدى(. ومثله قول الشاعر: # ألا لا بجهلن احد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # وقوله: # أي الأكف تباري الغيث ما اتفقا ... حتى إذا افترقا عادت ولم يعد # يسمى ترجيحا، فقد وقعت المساواة بين الكف والغيث بلا فضل لأحدهما على ~~صاحبه. فإذا أقلع الغيث ودامت الكف تجود، فقد فضلت الغيث الكف ورجعت عليه. # وله ايضا: # )وفشت سر اثرنا إليك وشفنا ... تعريضنا فبدا لك التصريح( # أي لما جهدنا التعريض، استروحنا إلى التصريح، فانتهك الستر. وإن شئت: لما ~~عرضنا؛ ظهرت دلائل الحب علينا كفيض الدمع، وتغير اللون، فعاد التعويض ~~تصريحا، بهذه الأدلة التي أعربت عن الحب، وصرحت به، وإن كنا نحن لم نرد ~~التصريح فتقديره. فبدا لك التصريح من تعريضنا. ومعنى شفنا على هذا القول: ~~نقص تصبرنا، وغير تجلدنا، وقد يكون وشفنا: أي شف قوتنا على التكتم فبكينا، ~~فحصل العريض تصريحا. # )شمنا وما حجب السماء بروقه ... وحرى يجود وما مرته الريح( # نشيم بروق المزن أين مصابه ... ولا شيء منك يابنة عفزرا # وقال ابن مقبل في النار: # ولو تتري منه لباع ثيابه ... بنبحة كلب أو بنار تشيمها PageV01P013 أي ~~شمنا الببروق، ولم يحجب السماء. أي لا غيم هنالك، فيحجب أديم السماء، وإنما ~~عنى مخايل يديه، وإن شئت قلت: إن الجو يبسم بالبرق بعد تعبسه بالغيم، وهو ~~يبقى أبدا، فبرقه في صحو، ولا يلحقه عبوس، فيكون ذلك العبوس كالغيم. فجوده ~~هنئ، وليس الغيث كذلك، لأنه وإن حلى الأفق بالبرق، فإنه يحجب حسن السماء، ~~وجمال سمتها، ويحجبها بالغيم وهذا قريب من قوله هو: # فترى الفضلة لا ترد فضيلة ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا # عنى بالسحاب الكنهور: نداه، وبالشمس: بشره، وحسن وجهه الوضئ، وسنشبع شرح ~~ذلك في القصيدة ms024 التي هو فيها إن شاء الله تعالى. # )وحرى يجود وما مرته الريح(. أي حرى نان يجود من غير أن تمر به الريح. # يذهب إلى تخليص جود هذا المدوح من الكدر، وتفضيله على المطر، لأن ماء ~~المطر وإن كان طهورا نافعا، فإن هناك ما يكدره، وهو الغيم الذي يطمس نور ~~الشمس، فيولد الكربة في النفس والريح التي يتوقع منها الآفات وأنواع ~~الجوائح. وإن شئت قلت: إن الريح هنا مستعارة، وإنما كنى بها عن السؤال، لأن ~~السؤال يستخرج النوال، كما أن الريح تمرى الماء. فيقول: جوده متبرع يغنى عن ~~السؤال: كقوله هو: # وإذا عنوا بعطائه عن هزه ... وإلى فأغنى أن يقولوا واله # لذلك قال هو أيضا: # والجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل نيله بسؤال # وسيأتي شرحه في موضعه: ونظيره قوله: # وحرى يجود وما مرته اليح # وعلى هذا القول الأخير قول البحتري: # مواهبا ما تجشمنا السؤال لها ... إن الغمام قليب ليس يحتفر # ويجوز )وحرى يجود( بإضمار )أن(، أي وحرى أن يجود. )ما مرته الريح(. جملة ~~في موضع الحال. # وله ايضا: # )لم يلق قبلك من إذا اشتجر القنا ... جعل الطعان من الطعان ملاذا( # إن شئت قلت معناه:أنك تلقي فسك للطعان محتقرا لها، لتهابك الأقران. وإن ~~شئت قلت معناه: إنك تلوذ من الطعن بطعنك لعدوك، علما أنك إن تهيبته ولم ~~تطعنه طعنك فإما تدفعه باإقدام، لا بالإحجام، )لأنه( تمكين للعدو. # ولهذا قالت العرب: إن الحديد بالحديد يلف: أي إن الشر إنما يدفع بمثله. ~~كقول قطري: # تأخرت أستبقى الحياة لم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما # وقال المتنبي في نحوه أيضا: # فإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن ورد الموت الزؤام تدول # لمن هون الدنيا على النفس ساعة ... وللبيض في هام الكماة صليل # )لما رأوك رأوا أباك محمدا ... في جوشن وأخا أبيك معاذا( # أي )ذكروا( برؤيتهم إباك عمل وأباك. يذهب إلى قوة شبهه بهما كقولهم ابو ~~يرسف ابو حنيفة، أي مثله، وقد قال المتنبي في هذا المعنى: # لو تنكرت في المكر بقوم ... حلفوا أنك ابنه بالطلاق # وله ايضا: ms025 # )وكأنما عيسى بن مريم ذكره ... وكأن عزر شخصه المقبور( # عازر هذا: أخياء عيسى، وإقامه من قبره، فكذلك ذكر هذا البيت يحييه، كما ~~أحيا المسي عازر. وترك صرف عازر لأنه أعجمي. # وله ايضا: # )تشقق منهن الجيوب إذا بدت ... وتخضب منهن اللحى والمفارق( # )تشقق منهن الجيوب(. أي إن البعولة والبنين يقتلون بها، إذا جردت من ~~أغمادها، فيشقق الثكإلى جيوبهن. و)وتخضب منهن اللحى والمفارق( أي يخضبن ~~بالدم، حتى يشكل الشاب والكهل والشيخ، فلا تعرف الثكلى بعلها من ابنها. # )يحاجى به: ما ناطق وهو ساكت؟ ... يرى ساكتا والسيف عن فيه ناطق( # الصمت والنطف: ضدان، والضدان لا يجتمعان في محل واحد، في وقت واحد، لكن ~~هذا الملك ينطق السيف عنه وفمه ساكت، فالأحجية من البيت في الشطر الأول ~~وتحليلها في الثاني، ونطق السيف عنه؛ عمله في عصاته وعداته، إذ السيف جماد، ~~والجماد لا نطف له. وإنما هو كقوله: # وقالت الأنساع للبطن الحق # ولو تقصيت هذا لطال الكلام، لن في مثله يطول المثال. # وله ايضا: # )وتنكر موتهم وأنا سهيل ... طلعت بموت أولاد الزناء( # أكثر الموت الواقع في البهائم، إنما هو عند الرعاء بطلوع سهيل، فعد ~~أضداده من جهلهم. بهائم يميتهم سهيل. قال: PageV01P014 وكان أضر فيهم من ~~سهيل ... إذا أوفى وأشأم من قدار # وقال المنجمون: طلوع سهيل طلوع ضر وويل. فيقول هو: طلوعي ضرر على أولاد ~~الزنا. ولم يعن بذلك أنهم لزنية في أنسابهم، إنما أراد أنهم يعتزون إلى ~~الفضل وليسوا منه، كما ينتسب بنو الزنا إلى غير آبائهم. وسهيل: اسم جاء على ~~بناء التصغير وله ايضا: # )ملام النوى في ظلمها غاية الظلم ... لعل بها مثل الذي بي من سقم( # أي أن ملامى للنوى في ظلمها لي، واسئثارها بمحبوتي غاية الظلم، لأن في ~~الإمكان، وطبيعة تأثير الزمام أن تكون النوى عاشقة لهذا المحبوب كعشقى، ~~فيورثها ذلك سقما كسقمى، فالحكم ألا ألومها، لأن من لم يؤثر عليك إلا نفسه ~~فليس بمؤثر عليك أحدا. # وبالغ بقوله: غاية الظلم، مدرا أن بالنوى من الوجد مثل ما به. وذكر السقم ~~ولم ms026 يذكر العشق استغناء بذكر المسبب عن السبب. واراد ملامى للنوى، فأضاف ~~المصدر إلى المفعول، كقوله تعالى:)لايسأم الإنسان من دعاء الخير(. # )طوال الردينيات يقصفها دمى ... وبيض السريجيات يقطعها لحمى( # إن شئت قلت: إن دمه يقصف الرمح بحدته وقوته، أي أنه أقوى من الرمح. )وبيض ~~السريجيات يقطعها لحمى(: أي أنه احد من السيف، فهويؤثر في السيف تأثير ~~السيوف في غيره. # وقد يكون أن الرماح والسيوف تنبو عنه، ولا تؤثر فيه البته. فكأن دمه كسر ~~الرمح، وكان لحمه قطع السيف. وقد يجوز أن يهنى أنه من نفسه وعشريته في ~~منعة. فإذا أصابه طعن أو ضرب، أكثر الطعن في طلب ثأره، حتى تتقصف الرماح، ~~وتتقطع السيوف. # )مذل الاعزاء المعز وإن يئن ... به يتمهم فالموتم الجابر اليتم( # أي مذل مخالفيه المعادين له، معز محالفيه المعاضدين له. وإن يئن: أي يقرب ~~به يتمهم، أي يتم أبنائهم بقتله أباءهم، فإنه يجبر يتمهم بعوده عليهم؛ ~~واكتفاله إياهم بعد الآباء. # وقد يجوز أن يوتم قوما ويجبر يتم آخرين، لم يكن هو الذي أيتمهم. # )إذا بيت الأعداء كان استماعهم ... صرير العوالي قبل قعقعة اللجم( # أي يطوى سره؛ ويخفى حسه، حتى يكاد يخرس اللجام فلا يخرس. وهذه مبالغة في ~~طي الخبر. # )وقد الحزم حتى لو تعمد تركه ... لألحقه تضييعه الحزم بالحزم( # أي أن حرمه طبيعي؛ فلو تعمد تركه لا نعكس تضييعه الحزم حزما، إذ ليس قوته ~~غير ذلك. # )وفي الحرب حتى لو اراد تأخرا ... لأخره الطبع الكريم إلى القدم( # أي أن طبعه إتيان الفضائل، وتنكب الذائل، فلو رام التأخر ممتحنا لطبيعته ~~تلك، لتأبى عليه الطبع، فرده إلى التقدم. # وقد اطرد هذا المعنى في غير هذا الموضع من هذا الشعر، كقوله: # )له رحمة تحيى العظام وغضبة ... بها فضلة للجرم عن صاحب الجرم( # يحيى العظام: مبالغة في قوتها على الإحياء. وغضبة: أي إذا إغضبه المجرم ~~الجاني تجاوز له غضبه قدر جرمه، فاما تجاوز به قدر جرمه فإهلكه، وإما تهاون ~~به فتركه. # )دعيت بتقريظيك في كل مجلس ... فظن الذي يدعو ثنائي عليك اسمي( # أي ms027 أن لزمت مدحك، وخصصت حمدك، حتى عرفت بذلك، وغلب على اسمي العلم وكنيتي ~~ونسبي، وظن الذي يدعو ثنائي عليك اسمي: أي قيل لي: با مادح ابن إسحاق، ~~ذهابا إلى أن ذلك اسمي لا اسم لي غيره، وأراد يدعوني، فحذ المفعول. ثنائي ~~واسمي: مفعولا ظن. وإنما أراد الصفة المشتقة من ثنائي عليك، كقوله: يا ~~حامد، ويا مادح. ولم يرد المدح ولا الحمد، لأنهما عرضان، والمسمىجوهر، فلا ~~يدعي الجوهر بالعرض. # )وثقنا بأن تعطى فلو لم تجد لنا ... لخلناك قد أعطيت من قوة الوهم( # يذهب إلى أنه لو عدم فضيلة في وقت، لظن فيه أنها موجودة أو تيقنت وذلك ~~لما يعتاد من وجود الفضائل فيه، وهذا كالصادق يكذب فيتوهم كذبه صدقا، لما ~~جرت به العادة من صدقه. # وقد عظم إعياء أبى الطيب في هذه القصيدة جدا. # فمن ذلك أنه عكس المر بين الفاعل في بيته الذي هو )طوال الردينيات . . ~~.(. # ومنه: أنه جعل الضد ينقلب إلى ضده كقوله: )لألحقه تضييعه الحزم بالحزم(. ~~وليس من شأن تضييع الحزم أن ينتج الحزم. # وكذلك قوله PageV01P015 وفي الحرب حتى لو أراد تأخرا ... لأخره الطبع ~~الكريم إلى القدو # فجعل التأخير ينعكس إلى التقدم. # ومنه: أنه جعل العدم يظن به الوجود، كقوله: # ). . . فلو لم تجد لنا ... لخلناك قد أعطيت . . .( # )فكم قائل لو كان ذا الشخ نفسه ... لكانقراه مكمن العسكر الدهم( # النفس روحانية: فاما تعظم عظما روحانيا كعظم العالم العلوي. والجسم جوهر ~~متكائف، فلو تجسمت هذه النفوس لعظم جرمها، وكانت ذات طوائف جسمانية عظيمة. ~~فكأن ظهر هذا الجسم يستروراءه عسكرا عظيما فيحجبه، وإن شئت قلت: لو كان ~~شخصه على قدر نفسه في العظم، لكان ظهره مكمن عسكر كبير. وخص الظهر، لأنه لا ~~غصون فيه، فالكمون فيه أصعب. # )عظمت فلما لم تكلم مهابة ... تواضعت وهو العظم عظما عن العظم( # فأرحت ما بالناس من تهيبهم لك، تواضعت عظما عن التعظيم، وهو العظم في ~~الحقيقة، لأن العظمة والكبرياء إنما يليقان بالأعظم وهو البارئ سبحانه. # و )عن( في قوله: )عن العظم(، متعل بقوله عظما: بمعنى ms028 تعاظم وهو نصب على ~~الحال أو المصدر. وتقدير تالبي: تواضعت عظما عن العظم وهو العظم أي ذلك ~~التواضع هو العظم الحقيقي. # وله ايضا: # )أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوضة بالتنادي( # أي أواحدة لييلتنا هذه أم ست في واحدة. لييلتنا: صغرها تصغير التعظيم، ~~كقول أوس: # فويق جبيل شاهق الرأس لم يكن ... ليبلغه حتى يكل ويعملا # فقال جبيل. والجبل الذي هذه حاله ليس بجبيل، إنما هو جبل. # وأنما وجه تصغير التعظيم، أن الشيء قد يعظم، في نفوسهم، حتى ينتهي إلى ~~الغاية، فاذا انتهى إليها، عكس إلى ضده، لعدم الزيادة في تلك الغاية، وها ~~مشهور من رأى القدماء الفلاسفة الحكماء: أن الشيء إذا انتهى انعكس إلى ضده، ~~ولذلك جعل سيبويه الفعل الذي يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، وهي نهاية التعدي ~~بمنزلة الفعل الذي لا يتعدى إلى مفعول. قال: لأنه لما انتهى فلم يتعد صار ~~بمنزلة ما لا يتعدى. وهذا منه ظريف جدا. # والتنادي: القيامة، لما جعل الليلة ستا استطالها بعد ذلك، فجعلها هو أكثر ~~مدة، فقال: إنها منوطة بالبعث. # وأحاد: خبر مبتدأ مقدم، ولا يكون مبتدأ لنه نكرة، ولييلتنا معرفة، فهو ~~أولى بالابتداء، وصغر الليلة على القياس. # )متى لحظت بياض الشيب عيني ... فقد لحظته منها في السواد( # أي حزنى على بياض شيبي كحزنى عليه لو رأته عيني في سواد ناظرها. كقول أبى ~~دلف: # في كل يوم أرى بيضاء قد طلعت ... كأنما طلعت في ناظر البصر # )متى ما ازددت من بعد التناهي ... فقد وقع انتقاصي في ازديادي( # أي إذا ازددت عمرا بعد تناهي الأشد، فتلك الزيادة في سني نقصان مني، لنه ~~قد بلغ غاية النماء ببلوغ الأشد، فهو آخذ بعد ذلك في التحلل إلى بسيط ~~العنصر، كقوله هو وقد مدح بعض الأمراء بشعر عدد أبياته أربعون: # فبعثنا بأربعين مهارا ... مهر ميدانه إنشاده # عدد عشته يرى الجسم فيه ... أربا لا يراه فيما يزاده # أي عدد عشته أيها الممدوح، لأن سن الممدوح حينئذ، كانت اربعين فسوى عدة ~~الأبيات بعدة سنيه، وقال: )يرى الجسم فيه أربا لا ms029 يراه فيما بزاده( يعنى ~~بالأرب: النماء، ولا يكون إلا إلى الأربعين. فاذا زيد عليها عمرا لم ير ~~الجسم في ذاته تماء، إنما هو راج عن التركب إلى التحلل. # )وأبعد بعدنا بعد التدانى ... وأقرب قربنا قرب البعاد( # يقول: كنت منه بعيدا، فكان البعد مني حينئذ قريبا، والقرب بعيدا. # فلما جئته وقربت منه، انعكست الحال، فعاد البعد بعيدا وكان قريبا وعاد ~~القرب قريبا وكان بعيدا. # ونسب الإبعاد والتقريب إلى هذا الممدوح، لأن انعكاس الحال، إنما كان ~~بسببه. فلولا هو لم يبعد البعد الذي كان قريبا، ولا قرب القرب الذي كان ~~بعيدا. وإخراجه مصدر أبعد وقرب على بعد وقرب، أنما مصدراهما إبعاد وتقريب. ~~على قوله تعالى: )والله أنبتكم من الأرض نباتا( أي: نبتم نباتا. وكذلك ابعد ~~وقرب، مطاوعهما بعد وقرب، فأخرج المصدر عليهما، مثله كثير. PageV01P016 ~~)وأنك لا تجود على جواد ... هباتك أن يلقب بالجواد( # أي لم تترك هباتك أحدا غيرك يستحق أن يلقب بالجواد إذا قيس بك وتلخص ذلك: ~~أي لا تجود هباتك على أحد بهذا الاسم، وإن كانت لاتمكنع غيره من ضروب ~~العطايا، )فأن( على هذا القول نصب بإسقاط الحرف أي بأن يلقب. وهباتك فاعل ~~بتجود. ولا تكون التاء في تجود للمخاطبة ويكون )هباتك( بدلا من الضمير الذي ~~في تجود، ولا يجوز ذلك البتة، لأن المخاطب لا يبدل من البته. ومن هنا منع ~~سيبويه البدل في قولك: بك المسكين مررت، إنما تنصبه على الترحم، أو على نية ~~إسقاط الألف واللام في قول يونس، فيكون منصوبا على الحال. وقد كره هو أيضا ~~قول يونس وقال: ولو جاز هذا لقلت: مررت بعبد الله الظيف تريد ظريفا. # وله ايضا: # )إذا ماست رأيت لها ارتجاجا ... له لولا سواعدها تزوعا( # أي إنها منعمة تهتز في مشيتها: فلولا سواعدها لبزها اهتزازها ثوبها. # )ترفع ثوبها الأردف عنها ... فيبقى من وشاحيها شسوعا( # أي يرفع ردفها ثوبها عن جسمها. والوشاح عن الخصر، فيبعد بينهما وبين ~~الثوب، كقوله: # أبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا # )ذراعاها عدوا دملجيها ... يخال ضجيعها ms030 الزند الضجيعا( # إن شئت قلت: إن الدم حين يلزمان الذراعين لأنهما عبلتان كقوله: # تجول خلاخيل النساء ولا أرى ... لرملة خلخالا يجول ولا قلبا # إن شئت قلت: إن الذراعين عدوا دملجيهما، لأنهما يصيلن الدملجين، ~~ويشيحانهما، حتى يكادا يكسرانهما. وهو عندي كقول جرير: # لها قصب ريان قد شجيت به ... خلاخيل سلمى الصمتات وسورها # سور: جمع سوار. وكقول القطامي في صفة امرأة: # إذا يميل على خلخاها انفصما # ويروى: )انقصنا( وبقويه: )ذراعاها عدوا دملجيها( ولو اراد الألو ~~لقال:سوارها عدوا ساعديها. # على انى لا أحجر ذلك، لأن العدو من باب المضاف في غالب الأمر إعنى أنك ~~إذا كنت عدوا لشيء كان لك عدوا. فقوله: ذراعاها عدوا دملجيها كقوله: ~~دملجاها عدوا ذراعيها. # )يخال ضجيعها الزند الضجيعا(: أي زندها عبل يظنه الضخيع من عبالته جسما. # )أحبك أو يقولوا جر نمل ... ثبيرا وابن إبراهيم ريعا( # معنى هذا البيت الأبدية؛ أي أنى أحبك حتى يجر النمل ثبيرا. وهذا لا يكون ~~عند أحد أبدا. وحتى يقال: ربع ابن إبراهيم، وابن إبراهيم على هذا المنزع لا ~~يراع عنده. # وقد احسن هذا الستطراد وإن كان قرنه إمكانيا، أعنى بقوله: )وابن ابراهيم( ~~فتناهى وهو قوله: )أو يقولوا جر نمل ثبيرا(، لكن الثاني عنده في الامتناع ~~كالأول، وإن كان في تحصيل الحقيقة ليس مثله، وكذلك حبه إياها إلى أن يجر ~~النمل ثبيرا شعر كذب. # )وليس مؤدبا إلا بنصل ... كفى الصمصامة التعب القطيعا( # أي أرهب سيفه الناس، حتى ليس تفعل في أيامه ما تستحق عليه السوط فضلا عن ~~غير ذلك فقد كفى سيفه السوط التعب. وإن شئت قلت: إنه لاينزل عقوبة بجبان ~~إلا القتل، لا يضربه بسوط، فقد استغنى بالسيف عن السوط. وكفى التعب لذلك. # )فلا عزل وأنت بلا سلاح ... لحاظك ما تكون به منيعا( # العزل: عدم السلام عامة. واللحاظ: جمع لحظة، وقد يكون مصدر )لاحظ(، أي ~~ملكت هيبتك القلوب، فنظرتك تثغنى عن السلاح، فان هيبتك إذا نظرت قاتلة، ~~لإقدامك وإن كنت بلا سلاح. # فقوله: )بلا سلاح( جملة في موضع الحال، أي فلا عزل بك، ms031 وإن كنت غير ~~متسلح. وقوله: )لحاظك( ما تكون به منيعا( يجوز أن تكون فيه )ما( بمعنى ~~الذي، فيكون على هذا ما بعدها صلة لها. ويجوز أن تكون نكرة بمنزلة شيء، فما ~~بعدها في موضع الصفة، لأنها إذا كانت نكرة لزمتها الصفة، كما أنها إذا كانت ~~معرفة لزمتها الصلة. ونظيره في الوجهين قوله تعالى: )هذا ما لدى عتيد(. # ويجوز أن تكون )ما( زائدة كأنه قال: لحاظك تكون به منيعا. ومنيع. يجوز أن ~~يكون فعيلا بمعنى مفعول، أي ممنوعا محميا، وأن يكون فاعل ككريم. يقال: منع ~~مناعة فهو منع كرفع رفاعة فهو رفيع. # )وجاودني بأن يعطى وأحوى ... فأغرق نيله أخذى سريعا( PageV01P017 أي ~~نازعنى الجود: بان يعطى هو، وآخذ أنا، ولم يكون للمتنبي هنالك جود، لكن ~~الآخذ لما كان: يجود هذا الجود، صار كأنه جود. وهو أحسن عندي ممن قال: إن ~~جود المتنبي إنما كان بالأخذ. # ونظير هذا القول الذي أنا اليه قول تعالى: )فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه( وليس قتل هؤلاء المأمورين للمعتدين عليهم اعتداء. ولكنها مكافأة ~~اعتداء، فسمي باسم السبب الذي هو الاعتداء. وكقول عمرو بن كلثوم: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # )فأغرق تيله أخذى سريعا(: أي مللت الأخذ ولو يمل هو العطاء. # وله ايضا: # )أحق عاف بدمعك الهمم ... أحدث شيء عهدا بها القدم( # العافي: الدارس. والهمم: جمع همة وقد قيل همة بالفتح. ولا يمتنع أن يكون ~~همم جمع همة أيضا، فقد جاءت فعله مكسورة على )فعل( كبدرة وبدر وهضبة وهضب. ~~ومن المعتل، ضيعة وضيع، وخيمة وخيم. # ومعنى البيت؛ أنه يسفه الناس في بكائهم الديار والأطلال إذا عفت، ويقول ~~لهم: أولى عاف بدموعكم همم الرؤساء في هذا الزمان، فقد عفت حتى صار أحدث ~~عهد بها قديما، فما تفضل هممهم عن ملاذ بطونهم وفروجهم، فاياها فابكوا لا ~~الديار، فهن أولى بالبكاء عليها منها، لأن الهمة المعدومة أعزفقدا من ~~الدار. واذا كان أحدث عهد بها قديما، فما ظنك بغير الحداث. # )ملت إلى من يكاد بينكما ... إن كنتما السائلين ينقسم( ms032 # يخاطب صاحبه؛ أي آثرت بقصدي وتأمبلي من لو سألمتاه ولا شيء لديه إلا شخصه ~~لا نقسم بينكما شقين، اعتيادا للنوال وألا يرد ذوى السؤال. # )يريك من خلقه غرائبه ... في مجده كيف يخلق النسم( # إن شئت قلت: إن الله لطف خلقه للنسم كما شاء، حتى دق على الوهم تصور ~~كيفيته، ولهذا الممدوح غرائب من خلقه توصله إلى اقتناء المكارم، تغرب ~~وتلطف؛ فمن تأملها، فكأنه قد تأمل خلق الله للنسم. وذلك تعظيم لقدر ما ~~يأتيه، لشبهه بخلق الله، تعالى عن ذلك! وإن شئت قلت: إنه بحسن أفعاله ~~ويمنها تحيا النفوس، فكأنه بذلك يحيها وينشئها وليس الخلق عنده في قوله ~~)يريك في خلقه غرائبه( الخلق الذي هو إيجاد المعدوم، وإخراجه إلى التكون، ~~لأن ذلك لا يستطيع عليه إلا بارئنا جل وعز، وإنما الخلق ها هنا: كناية عن ~~الصنع، وكنى عنه بلفظ الخلق ذهابا إلى ابتداع هذه الغرائب، وهذا من شديد ~~المبالغة. وربما كنى بالخلق عن الصنع. وبين الخالق والصانع فرق، لا يليق ~~إيضاحه بهذا الكتاب. والنسم: جمع نشمة، اشتقت من النسيم، كما اشتق الروح من ~~الريح، والنفس من النفس. # )تشرق أعراضهم وأوجههم ... كأنها في نفوسهم شيم( # لا شيء أصغى ولا أبسط من النور، فلذلك توصف الجواهر الصافية به. وأولى ~~شيء بذلك الأمور النفسانية، لأنها أذهب في البقاء وعدم السراب من ~~الجسمانية. والشيمة نفسانية، والوجه جسماني. والعرض: يجزو أن يكون بالجسم، ~~فلم يخلص إلى النفسانية كخلوض الشيمة، فشبه ابو الطيب الأعراض والأوجه ~~بالشيم في الشروق والصفاء، وتناهى البقاء. وإن شئت قلت: موضع هذا الكلام ~~على أنه قد علم أنه شيمة مشرقة علما عاما، وقدم ذلك لمزية الشيمة، وهي ~~الطبيعة، على الوجه والعرض، فحمل الوجه والعرض بعد ذلك عليها، تشبها لهما ~~بها. والأوجه ما قدمناه من أن الشيمة نفسانية، فهي أملك بالصفاء، والوجه ~~والعرض جسمانيان، فحملهما عليها. # )كأنها في نهارها قمر ... حف بها من جنانها ظلم( # شبه البحيرة في استدارتها بالقمر كقول ابن الرومي يصف رغيفا: # ما بين رؤيتها في كفه كرة ... وبين رؤيتها قوراء ms033 كالقمر # وشبه الجنان علىى حافاتها، وبالظلم من شدة خضرتها، وذلك لأن النبات إذا ~~اشتدت خضرته ادهام، كقوله سبحانه وتعالى في وصف الجنتين )مدهامتان( وقال ~~الراجز يصف سائمة عدت على كلأ ناجم مخضر: # فصبحت أرعل كالنبال ... ومظلما ليس على الدغال PageV01P018 وقال: )في ~~نهارها( لستغرب وجود الظلم نهارا، واختار ذلك لمكان القمر، اذ القمر في ~~غالب أمره، لا يكون إلا مع الليل، وهذه البحيرة بالشام وليست البحيرة تصغير ~~بحر، لأن البحر مذكر، فلا تثبت الهاء في تصغيره، إنما هي تصغير )بحرة(! وهو ~~القاع العظيم ينبت السدر، كقول النمر بن تولب في صفة روضة: # وكأنها دقرى تخيل نبتها ... أنف يغم الضال نبت بحارها # )ناعمة الجسم لا عظام لها ... لها بنات ومالها رحيم( # وصف جسمها بالنعمة لأنه ماء، والنعمة إنما تكون في النامي، وهما الحيوان ~~والنبات، وأما الماء؛ فلا يقبل نماء. وإنما كثرته بعد القلة كمية لا كيفية. ~~لكن لما كان الناعم صافي البشرة، وكان الماء صافيا، استعار له النعمة، كما ~~يقال في البرود ذوات الدور والفرائد: ناعمة. وأنما هو على الاستعارة. # )لها بنات وما لها رحبم(: أغرب بذلك؛ لأن البنات مولودة، ولا تلد إلا ~~الرحم، فهذه ذات بنات بغير رحم ولدتهن. وعنى بالبنات: سمكها؛ كأنه لما ربين ~~فيها وغتذين، صرن لها بنات. # وإن شئت قلت: إن الماء للسمك كاللبن للمولود. فلما غذتها هذه البحيرة بما ~~فيها، صارت كالوادة الكرضعة. وقد ألم التنبي في هذا بقول ابن الرومي يستهدي ~~سمكا: # وبنات دجلة في قبائكم ... مأسورة في كل معترك # إلا أن المتنبي زاد عليه بقوله: )وما لها رحم(، فأغرب. # )يبقر عنهن بطنها ابدا ... وما تشكى وما يسيل دم( # يحاجي بذلك، لأن شق البطون الحيوانية يشكى ويدمى. وهذه البحيرة يشق بطنها ~~عن سمكها، فلا تشتكي ولا تدمى بعدمها الحيوانية. # )وقد توإلى العهاد منه لكم ... وجادت المطرة التي تسم( # الوسى: أول المطر، لأنه يسم الارض بالنبات. والعهدة: المطرة تاتي بعد ~~الوسمى، تعهد الارض بالنبات. # واعتياد الشعراء الاعتداء على الملوك بتكرر مدحهم فيهم، وتمهيدهم بذلك ~~الحقوق عندهم، كقول ms034 أبى تمام: # لها أخوات غيرها قد سمعتها ... وإن ترغ بي مدة فستمع # فيقول: هذه القصيدة الثانية من جملة العهاد التي تتعهد الارض، وأما ~~القصيدة الأولى التي كانت كالوسمى فقد جادت. # وله ايضا: # دار الملم لها طيف يهددنى ... ليلا فما صدقت عيني ولا كذبا # أي تهددني الطيف بالهجر؛ كما كانت رؤويته في اليقظة، والحلم جار على ~~عاداته في اليقظة، فما كذب الطيف فيما تهددني به، لأن الهجر واقع. وما صدقت ~~عيني في رؤية الخيال، لأنه زور لا حقيقة. والألف واللام في )الملم( للمراة، ~~والفعل للطيف ولها. والام فيها للاستحقاق لا للملك لأن الطيف غير مملوك، ~~وإنما هي مستحقة له من حيث كان إياها في المعنى. # )عمر العدو إذا لاقاه في رهج ... أقل من عمر ما يحوي إذا وهبا( # ليس الموهب بمحوى فيصح قوله: أقل من عمر ما يحوي إذا وهبا، لأن ما فارقه ~~بالهبة، فليس في ملكه، وإنما عنى: إذا أراد أن يهب. فاكتفى بالمعلول الذي ~~هو الهبة عن العلة التي هي الإدارة. # )وتغبط الارض منها حيث حل به ... ونحسد الخيل منها أيها ركبا( # غبطت الرجل: إذا تمنت مثل ماله من النعمة، ولم ترد زوالها عنه. وحسدته: ~~إذا تمنيت ماله بزواله عنه. فجعل الارض تغبط، لأنها جرم واحد متصل. والذات ~~الواحدة لا يريد بعضها ببعض كراهة، وجعل الخيل تحسد لأنها جمع غير متصل ~~الأجزاء، ولا متداخلها، وإنما هي اشخاص مفترقة، وان ضمها نوع فهي متغايرة ~~بالشخص، ومشتركة بالنوع، والاشخاص متشاكلة ومتعادية. فمن المألوف أن يحب ~~بعضها بعض. # و )أيها(: منصوب بركب، ولا يكون بتحسد، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما ~~قبله إلا أن يكون حرف جر. # )بكل أشعث يلقى الموت مبتسما ... حتى كأن له في قتله أربا( # أي أنه يستبشر بالنية إذا كانت في سبيل المعالاة، لأن ذلك يعقبه ذكرا ~~رفيعا، ومثله كثير، كقول الشاعر: # إذا قتلوا أقرائهم لم يروهم ... وإن قتلوا لم يقشعروا من القتل # إلا أن أبا الطيب أغرب بقوله: )مبتسما(، فهو أبلغ في قلة المبالاة ~~بالمنية من قوله: ms035 )لم يقشعروا(. وقال أبو تمام: # يستعذبون مناياها كأنهم ... لابيأسون من الدنيا إذا قتلوا PageV01P019 ~~إلا أن الابتسام أبلغ من الاستعذاب، لأن الابتسام مشعر بلذة نفسانية. # وله ايضا: # )بأبى الشموس الجانحات غواربا ... اللابسات من الحرير جلاببا( # الشموس هنا: النساء والجانحات: الموائل للغروب. فإن شئت قلت: إنه شبههن ~~بالشموس في هذه الحال، لأنه لقيهن، فأظهرن الخفر، أو خفرن فسترن بعض ~~محاسنهن، وأبقين بعضا: إما للمباهاة، وإما لأنهن لم يمكنهن إلا ذلك، فجعلهن ~~كالشموس التي أخذت في الغروب، فخفى بعضها، وبقي بعضها، كقول قيس بن الخطيم: # تراءت لنا كالشمس تحت ... غمامة بدا حاجب منها وضنت بحاجب # وإن شئت قلت: إن هؤلاء النساء غبن في الخدور والهوادج، فكأنهن شموس ~~غوراب. هذا قول ابى الفتح، وليس عندي بقوى، لأنهن إذا غبن في الخدور ~~والهوادج، فهن غير محسوسات، والشمس إذا جنحت للغروب فبعضها محسوس، وبعضها ~~غير محسوس. ولم يقل الشاعر: بأبى الشموس غواربا فيتأول أنه عنى النساء ~~اللواتي أخفتهن الخدور، وإنما قال: الجانحات، والجنوح لا يقتضي كلية ~~الغروب. # فإن قلت: فقد قال: )غواربا(، فأشعر ذلك بغروب كلي، قلنا: قد أثبت الجنوح ~~قبل ذلك. وإنما قال: غواربا، وهو يذهب إلى أنه آخذه في الغروب ولما تغرب ~~بعد. كقولهم في العليل إذا يئس منه: هو ميت؛ وإن لم يمت بعد. وقد يجوز أن ~~يوقع غواربا على الكل حين غرب الجزء تجوزا لا حقيقة. # وله ايضا: # )سلام فلولا الخوف والبخل عنده ... لقلت أبو حفص علينا المسلم( # أي إنى ارتحت بسلام هذا الطيف علي، كارتياحي بسلام هذا الممدوح، فكأن ~~سلامه على تسليم إبى حفص على. لكن الفرق بين الخيال وتسليم أبى حفص أن ~~تسليم الخيال يتخلله بتمام الوصل وتحقيقه، والخوف من فراقه، وألم معاتبته ~~على بطعم الغمض بعده. فتسليمه كدر بهذه الآفات وتسليم أبى حفص لا يلحقه بخل ~~ولا خوف، بل هو الشرف السابغ الهنىء. # )وأغرب من عنقاء في الطير شكله ... وأغوز من مسترفد منه يحرم( # ليس الشكل هنا: الصورة لأن صورته موجودة، وعنقاء مغرب معدوم البتة. فلا ~~يقال في موجود ms036 إنه أغرب من معدوم. والشكل هنا: المثل، أي أن شكله اسم واقع ~~على غير مسمى، أي لا شكال له، كما أن العنقاء اسم لغير مسمى. وإنما يوجد ~~الشكل ملفوظا به في نفي الشكل عنه، أعنى في قولك: ماله شكل، فتفمهه، فإنه ~~معنى منطقي. # )وأعوز من مسترفد منه يحرم(: أي أن نظيره عدم، كما أن مسترفدا منه محروما ~~عدم. # وقال: )أعوز( وإنما هو أشد إعوازا، لأنه جاء به على حذف الزائد. هذا قول ~~أبى الفتح. وليس على حذف الرائد كما قال، لأنه يقال: عازه الأمر وأعوزه. ~~فأعوز في بيت المتنبي على )عاز(، لا على )أعوز(. # وإنما يتوهم حذف الزائد إذا لم يوجد عنه مندوحة، كقولهم: ما أعطاه للدرهم ~~وآتاه للجميل وأولاه للمعروف، فإن هذه كلها على حذف الزائد. والمسترفد: ~~طالب الرفد، لأن باب استفعل في غالب الأمر، إنما هو للطلب والمحاولة، ~~كاستخرج واستسمن واستجاد. # قال سيبويه: وقالوا مر مستعجلا، أي مر طالبا ذلك من نفسه، متكلفا إياه. # وله ايضا: # )أركائب الأحباب إن الأدمعا ... تطس الخدود كما تطسن اليرمعا( # أي أن الدمع يؤثر في الخدود تأثير كن في اليرمع، وهو الكذان. # وتطس: تكسر، وليس هناك كسر، إنما بالغ في التأثير، فكنى عنه بالكسر، ~~للتكثير. # )نظمت مواهبه عليه تمائما ... فاعتادها فإذا سقطن تفزعا( # أي اعتقاده في مواهبه أنها تقيه المذام كاعتقاده في التمائم انها تقيه ~~السوء، فاذا خلا منهن تفزع، كفزع ذى التمائم إذا سقطت عنه. وإنما ضرب ذلك ~~مثلا. ولو قال:فلو سقطن تفزعا: لكان سقوطها إنما يكون لعدم مال أو انقطاع ~~سؤال، فهذا توجيه قوله: )فإذا سقطن(، و )تمائما( منصوبة على الحال، وإن ~~كانت اسما، لأن فيها معنى حوارس، وقد يكون الاسم الجامد حالا، على توهم ~~الصفة، كقوله تعالى: )هذه ناقة الله لكم آية(. قال سيبويه: )وسمعنا من ~~العرب من يقول: العجب من بر مررنا به قبل، قفيزا بدرهم قفيزا بدرهم( فقيزا ~~بدرهم حال، وهذا واسع كثير. PageV01P020 )يهتز للجدوى اهتزاز مهند ... يوم ~~الرجاء هززته يوم الوعى( # أي اهتزازه للعطايا والجدوى، اهتزاز السيف ms037 عند الوعى، والوعى: صوت الحرب. ~~والغبن أعلى في الحرب. وإنما الوعى والوغى: الصوت، فسميت الحرب بهما لمكان ~~الصوت. # وله ايضا: # )وربيعا يضاحك الغيث فيه ... زهر الشكر من رياض المعالي( # أي أنه مظنة للنعم، وأهل لوافر القسم، كما أن الربيع مظنة للخصب وزمن ~~الإمراع، مع مافيه من الاعتدال، وتساوي الأحوال. فلذلك سمى هذا الربيع على ~~ضروب النواوير، وأنواع الأزاهير. وقوله: )يضاحك الغيث فيه(: عنى بالغيث ~~النعمة. وجعل الشكر زهرا، لأن النعمة هي التي أنبتت الشكر، كما ينبت الغيث ~~الزهر، فهذا الممدوح كلما أنعم عليه شكر. وإذا كان غيث وزهر، فلابد من ~~روضة، وهي الأرض. التي تنبت الزهر، وكل ذلك مستعار. # )والجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل نيله بسؤال( # من طبيعة الكريم، أن يبادر بالنوال من غير أن يحوج إلى السؤال، لأن في ~~ذلة السؤال مالا يفي به فضل المسئول. فإذا كان ندى من غير مسألة فهي اليد ~~البيضاء التي لم يشنها تكدير، ولا خالطها تنغيص. فإذا سبقت المسألة نوال ~~المسئول الكريم، سر بذلك سرورا مشوبا بالكراهية، إذ )طبيعته( إيثاره الجود ~~قبل السؤال، فنغمات السائل عنده، كالجراحات التي تصيب الشجاع فتسره من جهة ~~الثبات، سرورا يخالطه الكراهية، لما يلحقه من الألم. وإن شئت: لم تمثل ذلك ~~بجراحات الشجاع، وقلت: إن نغمات سائله جراحات عنده تؤلمه، إذا لم يكن نيله ~~له من غير سؤال. # )وبقايا وقاره عافت الناس ... فصارت ركانة في الجبال( # كانه استبد بالوقار اجمع، إلا أنه بقيت منه بقية، فتلك البقية عافت نوع ~~الانسان، لما رأته به من قلة الاحتمال لها، والعجز عن الاستقلال بها، لضعف ~~منته، ووهيقوته. فعدلت إلى اجسم الجواهر الارضية، وهي الجبال اذ لم تجد ~~جوهرا يستقل بها إلا إياها. # وإن شئت قلت: إن لوقاره )هيولى( خلق منها فما فضل من تلك الهيولى يكون ~~ركانة في الجبال. وهو قريب من القول الأول. # )واستعار الحديد لونا وألقى ... لونه في ذوائب الأطفال( # الحديد هنا: كناية عن السيوف والاسنة والنصال، ولونهن الغريزى: البياض ~~لكن استعارت لونا غيره، وهو احمرارها بالدم، ولذلك جعله ms038 مستعارا، لأنه لون ~~غريب. إنما هو لمكان الدم الذي صبغها به، فيقول: لما صبغ سيوفه ورماحه ~~بالدم، أشاب بأهوالها لاطفال فكأنهن لما استعارت غير لونها، أعارت لونها ~~ذوائب الاطفال. وكان لونها قبل ذلك السواد. كما كان لون السيوف البياض قبل ~~ذلك. # وله ايضا: # )أسفي على أسفي الذي دلهتني ... عن علمه فبه على حفاء( # ليس يأسف في الحقيقة على الأسف، إنما يأسف على تمييزه الذي يعقل به أسفه. ~~فحقيقة الكلام، أسفي على عقلي الذي كنت أحصل به أسفي. # )فبه على حفاء(: أي أنك دلهتني حتى ما أشعر بأسفي. # وقد كان ينبغي له ايضا أن يذهب عليه، لو كان مدلها، أسفه على هذا الأسف، ~~إلى ما لانهاية له، لكن هذا مقطع شعري فلا تتقصين بالمنطق، فيفسد. وما أحسن ~~هذا المثل العمي، الذي هو قولهم: الاستقصاء فرقة، ولا تستخفن بذكر هذا ~~المثل؛ فقد ذكره ابو نصر الفارابي في باب من البرهان. # )وشكيتي فقد السقام لأنه ... قد كان لما كان لي أعضاء( # وهذا البيت أيضا يشبه الأول: لما يشك فقد السقام لأنه مكروه والمكروه لا ~~يستوحش احد من فقده، ولكن شكا فقد أعضائه، لأن السقام عرض والعرض لا يكون ~~إلا في الجواهر؛ فإذا عدم أعضاءه فقد عدم السقام وإنما شكا في كل الأكبر، ~~واستسهل الاصغر. # )فنبيت تسئد مسئدا في نيها ... إسآدها في المهمه الإنضاء( PageV01P021 ~~الإسآد: سرعة السير، وقيل: سير الليل. والنى: الشحم. وتقدير البيت: فتبيت ~~تسئد الإنضاء في نيها إسآدها في المهمه. والإنضاء: الهزال. أي أن الإنضاء ~~الحادث عليها من التعب، يسئد في نيها أي يسرى فيه مسرعا، فيأخذ منه، كما ~~تسئد هي في هذاال المهمه الذي تقطعه. يقول: يأخذ السير من جسمها كأخذها هي ~~من المهمه، فقد أفناها السير كما أفنت هي المهمه، فلم يبق من جسمها شيء كما ~~لم يبق من المهمه، فمسئدأ في اللفظ حال من الضمير الذي في تسئد، وهو في ~~الحقيقة للانضاء والإنضاء: فاعل بقوله: مسئدا. # وتحقيق الحال في ذلك، أن تقول: فتبيت تسئد، والإنضاء: مسئد في نيها، ~~والعائد ms039 إلى الضمير الذي قد تسئد من هذه الحال اللفظية، وما في نيها ~~وإسآدها من الضمير. # وتقدير لفظ البيت، على ما صورته لك يؤديك إلى حقيقة إعرابه، لكنى ذهبت ~~إلى التبين. # )وكذا الكريم إذا أقام ببلدة ... سال النضار بها وقام الماء( # أي أنه يبث الذهب ويصرفه في كل وجه، فكأنه بكثرته يسيل ويماع، حتى يخجل ~~الماء من كثرته، فيقف حائرا. يقال: قام الماء: إذا جمد فلم يسل. ومنه قوله ~~تعالى )إلا ما دمت عليه قائما( أي ثابتا غير منصرف، ألا ترى قوله بعد هذا ~~)جمد القطار . . .( وإن شئت قلت:يخجل القطر من سيلان الذهب، فيعود سيلانه - ~~بإضافته إلى سيلان الذهب - جمودا، إلا أنه يجمد عن السيلان. # )من يهتدى في الفعل مالا يهتدى ... في القول حتى يفعل الشعراء( # أي هو من يهتدي في الفعل إلى مالا يهتدي إليه الشعراء في القول حتى يفعل. ~~يقول: ذهنه في الفعل أنفذ من أذهان الشعلااء في القول، فإذا أغربوا في مدحه ~~لم يك ذلك اإغراب من غوص أذهائهم على المعاني. وإنما نظروا إلى فعله الذي ~~عليه هو بذهنه. فاهتدوا إلى القول بما رأوه من فعله. # ولولا ذلك لم يهتدوا، فاذا فعل تعلموا وصفه من فعله. # )من نفعه في أن يهاج وضره ... في تركه لو تقطن الأعداء( # إنما جعل نفعه في أن يهاج، لأنه إذا هيج أوقع بالأعداء، فأغار وغنم، ~~وأثرى، واتسعت كفه للجود. وتلك بغيته من الثروة. وضره في تركه أي إذا سولم ~~يالم، وهو في ذلك بجود بما عنده حتى ينفد، فلا يجد ما يجود به. فهذا وجه ~~ضره في تركه. # وإت شئت قلت: البأس وحب الحرب في طبيعته، فإذا هيج مكن بما في طبعه، ~~والإنسان ينفعه تحريكه إلى مافي سجيته، لأن في ذلك كل بلوغ أمنيته، وضره في ~~تركه: أي أنه مشته للقتال بطبيعته، فاذا سولم اشتاق إلى مشاهدة مافي طبعه، ~~فضره شوقه إلى ذلك إذا لم يمكنه مشاهدته، كقوله هو: # )فالسلم يكسر من جناحى ماله ... بنواله ما تجبر الهيجاء( # أي أنه يجود بماله فيثلم، ms040 ثم يغير فتجبر الهيجاء ما انثلم، ثم يسالم ~~فيعود إلى طبعه الأول من الجود، فكلما هاضت السلم ماله جبرتها الحرب، ~~وبالعكس، أي كلما جبرته الحرب هاضته السلم. # )يا أيها المحيا عليه روحه ... إذ ليس يأتيه لها استجداء( # )أحياء عليه روحه(: بأنه لم يستوهبه ولو استوهبه لأعطاه فعدم، فإن لم ~~يستجده روحه أحياله. وعدى )المحيا( بعلى، لأنه في معنى المحبوس عليه روحه. # )احمد عفاتك لا فجعت بفقدهم ... فلترك مالم يأخذوا إعطاء( # يقول: احمدهم على أن لم يستجدوك روحك، اذ لم استجدوك إياه، لحقك طبع ~~الكرم والسخاء على هبته لهم، فقد استوجبوا أن تحمدهم على ترك هذه الروح لك، ~~لأنه عطاء منهم لك، كما ينبغي لهم أن يحمدوك على ما أعطيتهم من مالك فهم ~~يقتضونك الشكر على عطائهم، كما تقتضيهم أنت إياه على عطائك لأن المعطى ~~بطبيعته يجب أن يشكر. فأعط من نفسك أيها الممدوح، كما تطلب من غيرك. بل أنت ~~أولى بشكرهم، لأن الذي تركوا لك وهو الروح، أنفس من الذي أعطيتهم، وهو ~~المال. # وقوله: لافجعت بفقدهم: إنما حد الصنيعة أن تشكر لأنها إذا شكرت حييت واذا ~~كفرت ماتت، لن كفرها له ستر. # فيقول: لا مانت صنائعك عند عفاتك بكفرها قلة شكرها. دعا بذلك له وإن شئت ~~قلت: لا فجعت بحمدهم: أي لا فارقتك المروءة، فيفضى بك فرارها، إلى ذد حمد ~~عفاتك لك. PageV01P022 )لا تكثر الأموات كثرة قلة ... إلا إذا شقيت بك ~~الأحياء( # أي أن الأموات أفلاء، حتى تعود فيهم، فيكثرون حيئنذ. # وقوله: )إلا إذا شقيت بك الأحياء(: جمجمة عن قوله: إلا إذا مت، أي فاذا ~~مت وشقيت الأحياء بفقدك، قلت الأحياء، وكثرت الأموات. وقال: كثرة قلة: لأن ~~الأموات وإن كثرت أعدادهم، فهم قليل لعدمهم للفنى، وأخذهم في الفنا. # وإن شئت قلت: كثرة قلة: أي كثروا بك وأنت واحد، والواحد قليل، فتكرهم بك ~~تكثر قلة. # وقد يتجه هذا البيت على معنى آخر، وهو أن الأحياء إنما ينالون الحياة ~~بنداه، فإذا عدم بالموت، مات الأحياء الذين كانوا يتعيشون بذلك، فكثرت ~~الأموات بموت ms041 هؤلاء الأحياء بعده. # وقد يجوز أن يعنى بالأحياء هاهنا أعداءه. يقول: لاتكثر الاموات إلا إذا ~~ضاربتك أعداؤك، فغلبتهم وقتلتهم، فحينئذ تكثر الموتى بهم. وشقاء الأعداء به ~~قتله إياهم، وقال: كثرة قلة: لأن ما يدخل تحت الفناء قلة في الحقيقة ودل ~~ذلك على أن أعداءه كثير. والقولان الأولان عندى أوجه. # أخبرني بعض أهل بغداد، أن الممدوح بهذه القصيدة أدركته الوفاة بعد إنشاد ~~المتنبي إياه هذا الشعر بأيام قليلة، فكان يتقلب على فراشه ويردد هذا البيت ~~الذي فسرناه. # )أبدأت شيئا منك يعرف بدؤه ... وأعدت حتى أنكر الإبداء( # أي أعدت أعظم مما بدأت به، حتى لا يسمى المبدأ به بالإضافة إلى المعاد. # )لم تسم ياهارون إلا بعد ما اق ... ترعت ونازعت اسمك الأسماء( # أي تنافست فيك الاسماء، رغبة في الشرف بذاتك، وتقديره لم تسم هارون ~~ياهارون فاكتفى من ذكر المفعول الثاني بقوله: ياهارون، لأن نداءه إياه به ~~دليل على أنه اسمه. وهذا من أحسن الحذف وأجزه. # )فغدوت واسمك فيك غير مشارك ... والناس فيما في يديك سواء( # أي لم تسم بغير هذا الاسم من الأسماء التي نازعته فيك، والناس فيما لديك ~~سواء: أي أنه وإن لم تشترك فيك الأسماء فالناس مشتركون في مالك شرك تساو. # )ولجدت حتى كدت تبخل حائلا ... للمنتهى ومن السرور بكاء( # إن شئت قلت: بلغ جودك الغاية. ومعروف أن الشيء إذا انتهى انعكس ضدا فكذلك ~~جودك، لما انتهى فلم يك مزيدا، كاد أن يستحيل بخلا. وقوله:ومن السرور بكاء: ~~)أي( أعلمت أن الشيء إذا انتهى عاد إلى ضده كالسرور إذا أفرط كان بكاء. ~~وقال: )كدت تبخل(، ولم يقل: حتى بخلت، استقباحا منه أن يوجب عليه البخل. # وإن شئت قلت: تناهيت في الجود، فبخلت أن يشارك أحد في اسمه، فحال الجود ~~بخلا، كما يحول السرور بكاء. # والقول الأول عندي أوجه، اذ لو كان على القول الأخير، لم يكن يكدت معنى ~~لأنه نقصان من مدحه، اذ بخله بأن يشارك في اسمه الجود غير مذموم. وأما في ~~القول الأول فالبخل المطلق مذموم. فتفهمه، فإنه جيد ms042 لطيف. # وقوله: للمتنبي: أي من أجل الانتهاء. # )لم تحك نائلك السحاب وإنما ... حمت به فصبيبها الرحضاء( # الرحضاء: عرق الحمى يرحض: أي يعسل. أي لم يحاكك السحاب بمطره، ولا ناوأك، ~~لأنه معترف أنك أندى منه. وإنما تأمل بذلك وأيقن بالعجز عنه، فحسدك فحم حمى ~~حساده، فمطرها إنما هو عرق حماها. # )لو لم تكن من ذا الورى الذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء( # جعل الورى جزءا منه، بعد أن جعله جزءا من الورى، فالاول حقيقة، والثاني ~~مجاز، لا يكون الكل جزءا لجزء. هذا خلف، لكن جعلهم منه، إشعارا أنه جمال ~~هذا النوع، به عرف، وإليه نسب، فكأنه إنما يكون منه كقوله: # أنى يكون أبا البرايا آدم ... وأبوك والثقلان أنت محمد # وهذا قبيح داخل في الشنع. # وقوله: عقمت بمولد نسلها حواء: أي لو لم تكن من ولدها كان نسلها كلا نسل، ~~حتى كأنها عقيم، لم تلد قط. # وقوله: بمولد نسلها: أي عدت عقيما على أنها قد ولدت. # وله ايضا: # )يحول بين الكلب والتأمل( # إن شئت قلت إن الظبي يجهد الكلب فيشغله عن التأمل. وإن شئت قلت: إنه يمنع ~~الكلب أن يتأمله بسرعته، كقول البحتري يصف فرسا: PageV01P023 جاري الجياد ~~فطار عن أوهامها ... سبقا وكاد بطير عن أوهامه # وهذا أبلغ من قول أبى الطيب، لأن سبق الوهم أدل على السرعة من سبق الطرف ~~مع لفظ الطيران، والطيران أبلغ في السرعة، ولذلك شبهت العرب خيلها بالطير ~~كقول لبيد: وكأني ملجم سوذا نقا وكقول الآخر: # كأن غلامي إذا علا حال متنه ... على ظهر باز في السماء نحلق # )له إذا أدبر لحظ المقبل( # أي أنه تيقظه يراعى جهاته، فكأنه يرى ما وراءه كرؤيته ما أمامه. # )شبيه وسمى الحضار بالولى( # الوسمى والولي هنا: مستعار، وأصلهما في المطر، الوسمى الأول والولى ~~الثاني. يقول: ثاني جريه الأول، وذلك لشدته وصلابته، حثى إن إعياءه كجمامه. # وهذا كقوله في موضع آخر يصف فرسا: # وأقتل أي الوحش قفيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب # أي أنه من المنعة ولالنشاط في آخر عدوه، مثله ms043 في أوله، وحسن استعاراته ~~الوسمى والولى لأو لاجرى وآخره، لانهم يستعملون لفظ الغيث في هذ النحو ~~كقولهم: فرس سكب، وفيض وغمر، وبحر . . . كل ذلك جواد، وهن من صفات الغيث ~~والماء. وقالوا: شآبيب الجرى، كقولهم شآبيب المطر، وهي الدفع منه. # )وعقلة الظبي وحتف التتفل( # أي إذا رأى الكلب الظبي والتتفل وهو ولد الثعلب، كان عقلة للظبي يأخذه ~~ويمنعه من الهرب، ويهلك التتفل. وهذا كقول امرئ القيس: بمنجرد قيد الأوابد ~~هيكل أي إنه هذا الفرس قيد للوحش، فكذلك هذا الكلب، عقلة للظبي، وحتف ~~للتتفل. وقد قال المتنبي أيضا مثله في هذا الموضع: # يتقبلون ظلال كل مطهم ... أجل الظليم وربقة السرحان # فقول: ربقة السرحان كقول امرئ القيس: قيد الأوابد، وزاد عليه اجل الظليم. ~~فبيته هذا الأخير مكافئ لبيته الأول، لأن الحتف كالأجل والربقة كالعقلة. ~~وصح له الشرف على امرئ القيس. # )لو كان يبلى السوط تحريك بلى( # أي أن هذا الكلب بجدول مضمر كالسوط، فكما أن السوط لا يبليه التحريك، ~~كذلك هذا الكلب لايبليه شدة عدوه ولا ينقصه، ولو كان السوط الذي شبيه له في ~~الجدل الضمر والاستعمال له يبلى لبلى الكلب. # )فحال ما للقفز للتجدل( # أي صرع فصارت قوائمه التي كانت للقفز إلى التجدل. أي الزوق بالجدالة وهي ~~الارض. # )وصار ما في مسكه في المرجل( # المرجل: قدر النحاس حاصة، مذكر من بين أسماء القدر، يقول: سلخ عنه جلده، ~~وأدخل في القدر، فعاد ما كان من لحمه في الجلد رهين المرجل، واراد: ما كان ~~في مسكه، ففي مسكه من صلة الذي ولا يكون خبرا لكان هذه المرادة، لأن تلك لا ~~تضمر، وتعمل، لأنها فعل كوني غير مؤثر ولذلك منع سيبويه إضمارها وإعمالها، ~~فقال: )واعلم أنه، لايجوز لك أن تقول: عبد الله المقتول، وأنت تريد: كن عبد ~~الله المقتول(. ولذلك حمل الفارسي قوله تعالى: )فوجد فيها رجلان يقتلان هذا ~~من شيمته وهذا من عدوه( على الحكاية، لا على إضمار )كان( استدلالا بما قدمت ~~من كلام سيبويه. # وله ايضا: # )رأينا ببدر وآبائه ... لبدر ولودا وبدرا وليدا( ms044 # معنى هذا البيت: التعجب من خرق العدة، وهو من ظريف المحاباة. فبدر الاول: ~~اسم الممدوح. والآخران: عنى بهما البدر المعروف. # يقول: ليس من طبيعة البدر الفلكي أن يلد ولا أن يولد. فلما رأينا بدرا ~~هذا الممدوح وأباه وجدنا بوجودنا إياه بدرا مولودا، ووجدنا بوجود آبائه ~~ولود البدر. فقد خرق علينا المعتاد، فوجب التعجب. # وحاصل البيت: وجدنا ببدر هذا الممدوح بدرا وليدا. ولا كبير فائدة في وجود ~~الآباء، لأن المولود والوالد من باب المضاف والمضاف إليه. فاذا وجد بدرا ~~مولودا، فلا محالة أن له والدين. فإذن ذكره الآباء هنا حشو، إلا أن يفيدنا ~~بذلك أن أباءه بدور وليس بكبير فائدة أيضا، لأن النوع لا يلد غير نوعه، ~~فتفهمه. # )طلبنا رضاه بترك الذي ... رضينا له فتركنا السجودا( PageV01P024 أي ~~رضينا أن نسج له إذا رأيناه إكبارا له وإيثارا، لا أنه لا يريد ذلك منا لن ~~هذا إنما ينبغي لله غزل وجل، فطلبنا نحن حينئذ رضاه، بترك السجود الذي ~~رضينا له. فقد مدح بدرا هنا بشيئين: أحدهما: جلالة القدر، حتى رئى أهلا ~~للسجود له. والآخر: تورع بدر عن هذا الذي رضيه له، قبحا لكلامه، ونهرا في ~~هذا الموضع وأشباهه لنظامه. # وقوله: فتركنا: معطوف على طلبنا، ولا يكون معطوفا على رضينا لفساد ~~المعنى، وأن )الذي( لا يعود عليه من المعطوف على صلته شيء. # )فأنت وحيد بني آدم ... ولست لفقد نظير وحيدا( # أي: واحدهم في الفضائل، وكرم الشمائل، ولم يحترم الزمان نظراءك بل لك ~~نظراء في حب المجد، والسعي إلى ابتناء الحمد، ولكنهم لم يؤتوا من ذلك ما ~~أوتيته ولا حبوا بما حبيته، وليس أوانك خلوا من السادة، فتكون أنت إنما سدت ~~لخلو الوقت من ذوي السيادة، لأن تلك السيادة لا تتبين لها مزية. وإنما ~~الفخر أنك ذو نظراء، وأنك موف عليهم، بخلاف قول الشاعر: # خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن الشقاء تفردى بالسودد # وله ايضا: # )حدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا( # أي إنه يذم كل مظلوم فيقيده من واتره وينصفه. إلا ms045 من قتلته هذه الحدق، ~~فإن هذا الأمر على جلالته، لا يقوى مظلومها ولا يقيد قتيلها وهذا نحو قوله ~~في سيف الدولة: وقوله: )بمخبرتي مجتزئ(: كقوله: # ذراني والفلاة بلا دليل ... ووجهي والهجير بلا لثام # ورفع ذلك كله بإضمار مبتدأ، أي أنا مرتد بمخبرتي مشتمل . . . الخ. # )أصبح مالا كماله لذوي الحا ... جة لايبتدى ولا يسل( # أي نصرفه على احتكامنا واقتراحنا، كما يصرف ماله، فلا هو يبتدئنا ~~بالعطاء، ولا نستأذن بدرا في أخذ ماله. فقد استوى هو وماله في أنهما ~~لايستأذنان، ولذلك قالت العرب: ما هو إلا هشيمة كرم؛ أي يأخذه الوارد كيف ~~شائ، لا يعسر عليه منه شيء، كما أن الهشيمة، وهي العود اليابس لا تتعذر على ~~محتطبها ولا تحوجه إلى تعب في تناولها. # )إن أدبرت قلت: لا تليل لها ... أو أقبل قلت: مالها كفل( # التليل: العنق وما يليها من الصدر، أي صدرهل المقبل يحجز عن كفلها، ~~وكلفها المدبر يحجز عن صدرها، فلأنت من حيث تأملتها رأيتها مشرفة، والمستحب ~~من الفرس أن تهتز مقبلة وتنصب مدبرة، فباهتزازها مقبلة يخفى الكفل، لإشراف ~~التليل، مابا نصبابها يخفى التليل لإشراف الكفل. # )أنت نقيض اسمه إذا اختلفت ... قواضب الهند والقنا الذبل( # جعل اسمه وهو بدر، دالا على صورته وطبيعته. وذلك أن البدر إنما يسمى به ~~القمر إذا قابل الشمس فانتلأ نورا، وهو مع ذلك سعد لا نحس. # يقول: فأنت خلاف هذا الاسم، أي خلاف طبيعة المسمى بهذا الاسم في الحرب، ~~لأنك في السلم طلق نير، وحظك السعادة، وتلك طبيعة البدر وفي الحرب عبوس ~~مهلك، وتلك طبيعة زحل. فأنت في الحرب على غير ما انت به في السلم طبيعة. ~~فقد وجب لاسمك في الحرب أن يكون غير اسمك في السلم. وقال: )أنت نقيض اسمه( ~~لم يقل؛ ضد اسمه، لأن النقيض أشد مباينة لنقيضه، من الضد لضده. # )أنت لعمري البدر المنير ولكن ... ك في حومة الوغى زحل( # أي أنك سعد في السلم، وشيمتك في الحرب ضد ذلك، وليس بالبدر ولا بزحل في ~~الحقيقة، وإنما عنى بالبدر إنه مسعد، ms046 وبزحل إنه منحس، والمنير هنا: مفيد ~~لأن البدر قد يتلبسه الغيم فلا ينير. # )مددت في راحة الطبيب يدا ... وما درى كيف يقطع الأمل( # أي كفك مجتمع الآمال قد اتصلت بها، كأن عروقها قد صارت آمالا، والطبيب لا ~~معرفة له ببعض الآمال، ولا بمعاناتها، إنما يعانى الأبدان، فلا تلحقنه ~~ملاما، لأنك كلفته مالا يحسن، والانسان إنما بلام على تقصيره فيما يعزى ~~إليه علمه، فإن قصر فيما ليس من علمه فغير ملوم. # وقوله: )كيف يقطع الأمل( لم يرد القطع المفسد، وإنما اراد كيف يقطع الأمل ~~للإصلاح. # وله ايضا: # )فما حاولت في أرض مقاما ... ولا أزمعت عن ارض زوالا( PageV01P025 أي أني ~~ملازم لظهر بعيرى، فكأنى مقم، وأنا مع ذلك سائر. فإمكاني يتقسم ما بين ~~الحالين. لأنى لا ظاعين ولا قاطن. # )إلى بد بن عمار الذي لم ... يكن في غرة الشهر الهلالا( # البدر يبدو هلالا ثم يتزايد، ولا يسمى بدرا حتى يكمل، وبدر بن عمار لم يك ~~قط هلالا، بل لم يزل كاملا. وهذا مقطع شعري، لأنه لم يك قط هلالا ولا بدرا. ~~وكأنه لم يزل بدرا، لأن لم يزل اسمه. وهذا البيت وإن كان المقصود به المدح ~~ظاهرا فقد يجوز أن يقصد به الذم باطنا. لأنه لا بدر على الحقيقة إلا وقد ~~كان في غرة الشهر هلالا. وهذا لم يك هلالا، فليس إذن بدرا. # فالحاصل له من ذلك، إنه بدر بالتسمية، لا بالطبيعة، فيكون ذلك مقتضيا ~~للهزؤ، فخرج مشبها لقوله: # وفارقت شر الارض أهلا وتربة ... بها علوى جده غير هاشم # )جواب مسائلي أله نظير ... ولا لك في سثؤالك لا، ألا، لا( # تقدير البيت: جواب مسائلي: )أله نظير(: ألا، لا، أي ليس نظير، فلا جحد، ~~وألا: استفتاح )ولا لك في سؤالك( نظير، لا، أيها السائل، فلا الثانية ~~توكيد، وإنما حاجة الكلام: ولا لك أيها السائل نظير، إذا شككت في إنه لا ~~نظير له، حتى أحوجك ذلك إلى السؤال. فقوله: )ولا لك( معطوف على قوله: ~~)ألا،لا( فعكس، بأن قدم المعطوف على المعطوف عليه. # )وقالوا:هل يبلغك ms047 الثريا ... فقلت نعم إذا شئت استفالا( # اب أنا معه فوق الثريا، فإذا أردت أن يبلغني إياها، فإنما أبلغها بأن ~~يحظنى إليها، فإنا لا أريد منه بلوغ الثريا، إلا أن أشاء التسفل لأن العالي ~~لا يبلغ ما هو أخفض منه إلا بأن يحط إليه. # وهذا كقوله: # فوق السماء وفوق ما طلبوا ... فإذا أرادوا غاية نزلوا # أي أن علوهم الآن فوق كل غاية، فإذا ارادوا غاية محدودة، نزلوا إليها، ~~إلا أن هذا البيت الآخر أفخم معنى. وأصل ذلك قول البحتري لمجمد ابن علي: # لمحمد بن علي الشرف الذي ... لا يلحظ الجوزاء إلا من على # أي إنه فوق الجوزاء، فاذا لحظها فانما يلحظها من فوقها. # )فقد وجلت قلوب منك حتى ... غدت أوجالها فيها وجالا( # أي وجلت قلوبهم، حتى عددت أوجالهم؛ فوجلت الأوجال، وهذه مبالغة كقولهم: ~~جن جنونه. وقالوا: شر شاعر. مثله كثير حكاه سيبويه وسائر اهل اللغة. قال ~~سيبويه: سألت الخليل عن ذلك، فقال: ارادو المبالغة والإشادة. ورجال: جمع ~~وجل كوجع ووجاع ولو قال: وجإلى؛ يريد جمع وجل، لكان كحنج وحباجى وحبط ~~وحباطى. # )يفارق سهمك الرجل الملاقى ... فراق القوس ما لاقى الرجالا( # أي إن سهمك كلما لاقى رجلا خرقه ونفذ منه على ما هو به من قوته الأولى ~~عند فراق القوس، وذلك دأبه ما لقى الرجال وإن كثروا. يصفه بجودة الرمى وقوة ~~النزع. فما: منصوبة على الظرف، والقوس: في موضع نصب. أي فراقه القوس. فأضاف ~~المصدر إلى المفعول، كقوله تعالى )لا يسأم الإنسان من دعاء الخير(. # وله ايضا: # )أفدى المودعة التي أتبعتها ... نظرا فرادى بين زفرات ثنا( # أي حضر الرقيب فحذره، فقلت نظراته، وغلبت الحسرة، فكثرت رفراته. حتى كانت ~~الزفرات ضعف النظرات. فلذلك جعل النظرات فرادى. والزفرات ثناء. واحتاج إلى ~~قصر )ثناء( وثناء معدول عن )اثنين اثنين( المقتضية )ثنتين ثنتين(، ولا تكون ~~معدولة عن )اثنين اثنين( لأن المعدول بعدد المعدول عنه. وقال. زفرات فأسكن ~~الفاء للضرورة، كقول ذى الرمة: # أبت ذكرا عودن أحشاء قلبه ... خفوقا ورقصات الهوى في المفاصل # )وتوقدت أنفاسنا حتى لقد ms048 ... أشفقت تحترق العواذل بيننا( # أشفق من احتراق العذول مع شنآنه له، خشية أن يتم احتراقه بما هما عليه من ~~توقد النفس. فقال: إن العواذل إنما احترقن بتوقد أنفاسهما عند التقائهما، ~~وأراد )أن تحترق العواذل( أي )من أن( فحذفها، وأبطال عملها بحذقها. وإن شئت ~~نصبت الفعل على مكان )أن( فكانت بمنزلة موثر غاب وبقي تأثير دالا عليه. ~~PageV01P026 )من ليس من قتلاه من طلقائه ... من ليس ممن دان ممن حينا( # يقول: عداه قتلاه وأسراه، ومن أفلت منهم فإنما هو طليقه، بصفحه عنه. # )ومن ليس ممن دان حينا( دان الرجل: أطاع. أي من لم يكن من دائنيه فهو من ~~محينيه. واراد: دان له، فحذف للعلم بها. ومن هنا بمعنى الذي، كأنه قال: الي ~~ليس من قتلاه معدود في طلقائه، والذي ليس من دائنيه محين. فقوله: )من ~~طلقائه( في موضع خبر المبتدأ، الذي هو )من( الاولى. وقوله: ممن حينا خبر ~~مبتدأ، الذي هو )من( الثانية. # )وقطعت في الدنيا الفلا وركائبي ... فيها ووقتى الضحى والموهنا( # أي أفنيت الأمكنة والأزمنة والركائب. وكان يجب أن يقول: ووقتى الضحى ~~والموهن لأن الموهن نحو من الزمن الليلي، وفصف الليل. والضحى: أول الزمن ~~النهارى. فقابل هو الموهن الذي هو نصف الزمن. الليلي، بالضحى الذي هو اول ~~الزمن النهاري ولو قال قائل: عنى بالضحى اليوم كله، وبالموهن الليل كله، ~~وأقام الجزء مقام الكل، كما أقيم الكل مقام الجزء في قوله تعالى: )وإنكم ~~لمرون عليهم مصبحين وبالليل( من سورة الصافات لكان جائزا، فتفهمه فإنه ~~لطيف. # )أمضى إرادته فسوف له قد ... واستقرب الأقصى فثم له هنا( # إن شئت قلت:متى قال غيره: سوف أفعل هو: قد فعلت فسبق. ومتى قال غيره: ثم ~~الجم أو السماء مستبعدا، قال هو - )هنا( مستقربا. # وإن شئت قلت: إذا نوى أمرا سابق نيته بفعله، فصار المستقبل ماضيا، ومتى ~~لخظ أمرا بعيدا أعمل عزمه، فقرب عليه قتناوله. # )نيطت حمائله بعاتق محرب ... ماكر قط وهل يكر وما انثنى( # إنما يكون الكر بعد النثناء فالا علة له، فاذا لم يكن انثناء لم ms049 يكن كر، ~~لأنه إذا ارتفعت العلة ارتفع المعلول، فيقول: هذا المحرب ماكر لأنه لم ~~ينثن، فيعقب الانثناء بالكر. # )تتقاصر الأفهام عن إدراكه ... مثل الذي الأفلاك فيه والدنيا( # غاية ما أدركت الأفهام، الفلك وما فيه، فأما ما هو فيه، فلم يدركه وهم ~~ولا فهم: فيقول: إدراكه معوز كإدراك ما فيه الدنيا والفلك. والدنا: جمع ~~الدنيا، كالعلا جمع العليا، وهذا مطرد. # )لايستكن الرعب بين ضلوعه ... يوما ولا الإحسان ألا يحسنا( # أي لا يتصور الخوف بين ضلوعه، ولا يتصور أيضا بينهما العلم بألا يحسن. بل ~~هو محسن لأن يحسن، وغيره محسن الا يحسن أي الإحسان غلبه. والإحسان هنا أن ~~يكون المعرفة، كقول فلان محسن لعلم كذا، ويجوز أن يكون الإحسان الذي هو ضد ~~الإساءة، فكانه قال في كل ذلك: ولا يحسن ترك الإحسان؛ إنما يحسن الإحسان. ~~وهذا كقول الآخر أنشدناه ابو الفتح: # تحسن أن تحسن حتى إذا ... رمت سوى الإحسان لم تحسن # إلا انةهذا البيت بعيد، لأنه نسب إلى الممدوح مرام غير الاحسان. # )سلكت تماثيل القباب الجن من ... شوق بها فأدرن فيك الأعينا( # أي سلكت الجن صور القباب، لتنظر إليك شوقا، وإنما قال: )تماثيل القباب( ~~ولم يقل )القباب(، لأنهم يزهمون أن الجن تألف التصاوير الموضوعة على أشكال ~~الحيوان. وقد قيل: إنما كره اتخاذها في الثياب والمستور والبسط لهذا. # )وعجبت حتى ما عجبت من الظبا ... ورأيت حتى ما رأيت من السنا( # الظبا: السيوف. والسنا: الضوء. أي عجبت من السيوف حتى أنست بالعجب، ~~وأخلدت اليه، فلم أعجب بعد، ورأيت لمعانهن حتى عشى بصرى فلم أرى. فصدر ~~البيت كقول ابى تمام: # على أنها الأيام قد صرن كلها ... عجائب حتى ليس فيها عجائب # )فطن الفؤاد لما أتيت على النوى ... ولما تركت مخافة أن يفظنا( # أي لم تقتصر على العلم بما صنعت، حتى علمت ما تركته مخافة أن يفطن به. ~~وقيل معناه: قد علمت ما كان من شكرى وثنائي عليك، وهو الذي فطن فؤادك له. ~~وكذلك فطن أيضا لما تركته؛ خوفا أن يفطن له، من تنقصك ايضا، فلو ms050 لم يكن ~~تركي لذلك إلا مخافة أن يفطن فؤادك له، فكيف وطبيعتي فيك خلاف ذلك. والبيت ~~يقتضي أنه قد كان هنالك شيء من الإخلال بقدر بدر بن عمار. ويقويه قوله: ~~PageV01P027 )أضحى فراقك لي عليه عقوبة ... ليس الذي قاسيت شيئا هينا( # أي عوقبت على تقصيري عن واجبك، بفراقك الشديد على الكره إلي، فليس الذي ~~لا قيته من ذلك بهين، أي بيسير. ولا يريد الهين الذي هو ضد العزيز. # وله ايضا: # )يتداوى من كثرة المال بالإق ... لال جودا كأن مالا سقام( # أي يتشافى بالجود، حتى كأن المال مرض يبغى إزالته، والإقلال برء يطلبه. # وقوله )كأن مالا سقام( اراد كان وجود مال، لأن المال لا يقال له سقام إذ ~~هو جوهر والسقام عرض. # )حسن في عيون أعدائه أق ... بح من ضيفه رأته السوام( # أي هو حسن الصورة غاية إلا في عيون أعدائه، لعلهم بإهلاكه إياهم أقبح من ~~ضيفه في عيون السوام، لعلمها إذا رأت الضيف أنها منحورة، كقول الشاعر: # حبيب إلى كلب الكريم مناخه ... بغيض إلى الكوماء والكلب أيصر # ومثله كثير. فقوله: )في عيون أعدائه(: ظرف لأقبح، ولا يتعلق بحن، لنه في ~~عيون أعدائه. وتقدير البيت: حسن في عيوننا معشر أحبابه ومن لا يشقى به، ~~لكنه بخلاف ذلك في أعين عداه. وقد بالغ بالقبح ولم يبالغ بالحسن، لأن قبحه ~~في عيون أعدائه، وأمدح له من الحسن في عيون أحبابه. # )وعوار لوامع دمها الحل ... ولكن زيها الإحرام( # اللوامع: السيوف لبريقها. ووصفها بالعرى: لاعتيادها مفارقة أغمادها. # وعوار: جمع عار، لا جمع عريان فعلان لا يكسر على )فواعل( )دمها الحال(: ~~أي أنها مستحلة للدماء، على أن زيها الإحرام: أي أنها مجردة أبدا كالحرم ~~والمحرم لا يسفك الدماء. فقد اجتمع في هذه السيوف طبيعة الحل وزي الإحرام. # )ومن الرشد لم أزرك على القر ... ب على البعد يعرف الإلمام( # كأن قريبا منه فلم يزره، ثم بعد فزاره، ليكون ذلك أدل على إجلاله وإعظامه ~~له، فأوجبه. وأراد: من الرشد أنى لم أزرك. وقوله )على البعد(: متعلق بيعرف. ~~وعلى القرب ms051 متعلق بأزرك. # وله ايضا: # )تخلو الديار من الظباء وعنده ... من كل تابعة خيال خاذل( # كنى بالظباء عن الحسن. أي تخلو الديار ممن كان بها. والخيال غير مفارق ~~لي. وكنى بالتابعة عن صغارها، لأن الجداية وهي الصغيرة من الظباء تتبع ~~إمها. ولما جعل المراة غزالة جعل الخيال خاذلا، كما تخذل الظبية عن القطيع، ~~أي تتأخر. # وإن شئت قلت: جعل الخيال بمنزلة ولد والغزال، وربة الخيال بمنزلة الغزال. ~~فتابعة بمعنى متبوعة على هذا القول. وجعلها الخيال بمنزلة الولد لها تعسف ~~لأن الخيال روحاني، فهو ألط من رؤية الخيال كما أن الصغير الجسم ألطف من ~~الكبير. وخاذل: أي خذلها وزارني. فمن - على هذا - تكون للتبعيض وللجنس، ~~فتفهمه. # )كفأننا عن شبههن من المها ... فلهن في غير التراب حبائل( # كافأننا: من الكفؤ، وهو المثل، والمها: بقر الوحش: يشبه النساء بهن في ~~سواد الحدق. والحبائل: الشرك، واحدتها: حبالة، لي صدنا المها وهن أشباه ~~النساء، بحبائل منصوبة لهن في التراب، فكافأننا عن فعلنا بأشباههن بأن ~~صدننا كما صدناهن، طلبا بثأرهن، إلا أن النساء صدننا بحبائل لم تنصب لنا في ~~التراب وهي الأعين والخدود وغيرها من المحاسن الظاهرة، كالمباسم والأعطاف ~~والقدود، وكلهن حبائل إلا انها لا تثبت في التراب. # )من طاعنى ثغر الرجال جآذر ... ومن الرماح دمالج وخلاخل( # كنى بالجآذر هنا عن النساء، كما كنى عنهن في البيت الذي قبله بالظباء أي ~~ينبغي أن تعد جآذر الإنس من طاعني ثغر الرجال، لأنهن يفعلن من القتل مالا ~~يفعل الطاعن. وينبغي أن يعد الحلى من السلاح، لأنه سلاح النساء، كقول ~~الأعشى: # إذا هن نازلن أقر انهن ... وكان المصاع بما في الجؤن # يعنى بما تضمنت الجؤن من الطيب وسائر أنواع الزينة. ولو جعل السلاح ~~محاسنهن لكان أليق بالشعر. ولكن لما كان السلاح في المعتاد ليس بجزء من ~~المتسلح، جعل سلاحهن ماليس بجزء، منهن الدمالج والخلاخل وكان مصوغ الذهب ~~والفضة، كمصوغ الحديد لرجال الحرب. PageV01P028 وقد يجوز أن يكون اراد. من ~~طاعنى ثغر الرجال جآذر، ومن السلاح دملج وخلخال يذهب في ذلك إلى ms052 التعجب. ~~وحذفت الألف التي لفظها الاستفهام، ومعناها هنا الإنكار. لأن اللفظ مكتف ~~بذاته، لما فيه من معنى التعجب، كقول أبى تمام: # أسربل هجر القول من لو هجوته ... إذن لهجاني عنه معروفه عندي # أي أأسربل، فحذف الألف. ومثله كثير إذا تضمن الكلام معنى الإنكار والعجب. # وله ايضا: # )صغرت كل كبيرة وكبرت عن ... لكأنه وعددت سن غلام( # أي فعلت الصنائع الحسان. فصغرت كل صنيعة جسيمة فعلها غيرك، بالإضافة ~~إليها. وجللت عن التشبيه بشيء من الأشياء التي لا نظير لها في العالم، ~~كالشمس والبدر والبحر. وعددت سن غلام: أي نلت هذه النهاية، وبلغت تلك ~~الغاية في حد صباك. فذاك أغرب وأشرف. # فقوله )وعددت سن غلام( جملة في موضع الحال. كأنه قال: بلغت كل ذلك غلاما، ~~وكان ينبغي أن يقول: )صغرت كل عظيمة( مكان )كبيبرة( لأن الصغر عند الأوائل، ~~إنما يقاله العظم. ولكنه حمله على طريق اللغة، لأن الكبير وإن كنى به عن ~~المسن، فقد يكون لعظيم. إلا أن غير المشترك في التقابل، خير من المشترك ~~فتفهمه. # )مهلا ألا لله ما صنع القنا ... في عمرو حاب وضبة الأغتام( # اراد عمرو حابي، فرخم المضاف اضطرارا، كقوله أنشده سيبويه: # أودى ابن جلهم عباد بصرمته ... أن ابن جلهم أمسى حية الوادي # قال: اراد بن جلهمه، والعرب يسمون الرجل جلهمة، والمرأة جلهم كل ذلك حكاه ~~سيبويه. # والأغتام: جمع أغتم. كسر أفعل على أفعال، وهو قليل. ونظيرة أعزل وأعزال، ~~وهو الذي لا سلاح له، وأغزل وأغزال وهو الذي لم يختن. # )أحجار ناس فوق أرض من دم ... ونجوم بيض في سماء قتام( # لما استعار للدم أرضا، استجاز تسنية جثث القتلى أحجارا وشبه البيض ~~للمعانها في القتام بالنجوم النيرة في الظلام. # )وذراع كل أبى فلان كنية ... حالت فصاحبها ابو الأيتام( # أي وفي ذلك المعترك أذرع قطعت من قوم كانوا يكنون أبا زيد، وأبا عمرو، ~~وأبا عبد اللة، وغير ذلك من أنواع الكنى. فلما قطعت منهم ماتوا فكنى كل ~~واحد منهم أبو الأيتام. # وله ايضا: # )عذيري من عذارى من أمور ... سكن جوانحي ms053 بدل الخدور( # عذارى: أي خطوب أبكار لم تصب أحدا قبل. هذا معنى العذرة فيهن و )من(ها ~~هنا للتبيين. أي ليست هؤلاء العذارى من النساء، إنما هي من أمور الدهر، أي ~~أعذرى، أو من عاذرى؟ وقوله: )من أمور( خلص عذارى الخطوب هنا: من عذارى ~~النساء، لا يسكن الجوانح إنما يسكن الخدور. فاقام جوانحه لعذارى الهموم ~~مقام الخدور لعذارى النساء بدل ظرف. أي مكان الخدور، كما حكاه سيبويه من ~~قول العرب: إن بدلك زيدا، أي إن مكانك. قال: ويقال للرجل: اذهب معك بفلان، ~~فيقول: معي بدل فلان، أي يغنى غناء، ويكون في مكانه. # وله ايضا: # )منافعها ماضر في نفع غيرها ... تغذى وتروى أن تجوع وأن تظما(ذ # أي أن ضرها لنفسها منفعة لها، إذا جر ذلك نفعا لغيرها تغوثا بالمجد، ~~واحتساب الأجر، كقوله تعالى:)ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة(. أي ~~طلبا للأجر. ثم فسر قوله: )منافعها ما ضر في نفع غيرها(. بالنصف الثاني، ~~فقال )تغذى وتروى أن تجوع وأن تظما(. أي أنها تجوع لتخص غيرها بطعامها، فهي ~~تغذى بذلك الجوع ولا يثر فيها، بل هو نماء لجسمها. وتعطش لتخخص غيرها ~~بشرابها، فذلك العطش رى لها، إذا هو في سبيل المجد. # فتلخيص القضية. أنها تغذى بالجوع، وتروى بالعطش. وكان وجه الصنعة - لو ~~استقام له الوزن - أن يقول. تشبع وتروي، ليقابل الجع بالشبع، كما قابل ~~العطش بالري. ولكن لما كان في التغذي ما يشعر بأنه ربما كان معه الشبع، ~~تسمح به، وأراد )أن تطمأ( فأبدل الهمزة إبدالا صحيحا، حتى ألحقها بحروف ~~العلة، وذلك لحاجته إلى الوصل، لأن الهمزة لا يصل بها الروي، ولا يطرد هذا ~~في كل شيء. PageV01P029 وليس لك أن تقول: إنه خف الهمزة تخفيفا قياسيا، لأن ~~الهمزة إذا خففت تخفيفا قياسيا، لم توصل به، لأنه في نية الهمزة. فمن حيث ~~لا يوصل بالهمزرة مخففة، لا يوصل بها مخففة تخفيفا قياسيا، فتفهمه فإنه ~~لطيف. # )إذا فل عزمي عن مدى خوف بعده ... فأبعده شيء ممكن لم يجد عزما( # أي أن الممكن من المطالب، إذا ms054 لم يعزم عليه طالبه، كان بمنزلة الممتنع. ~~والفرق بين الممكن الذي لا بجد عزما وبين الممتنع، أن الممكن إذا عزم عليه ~~نيل، والممتنع لا ينال البتة ولو عزم. وقوله: )فأبعد شيء ممكن(: يريد فأبعد ~~الممكنات ممكن لا يعزم عليه. وبجوز أن يكون شيء هاهنا يجمع الممكن ~~والممتنع، لأن العقل لا يشك في أن الممتنع أبعد الأشياء. # وتخليصه: إذا فل عزمي بعد مطلبي فأبعد منه مطلب ممكن، لم يجد لدى عزما. # وله ايضا: # )سرب محاسنه حرمت ذواتها ... دانى الصفات بعيد موصوفاتها( # السرب: القطيع من الظباء والشاء والبقر. وعنى )بالسرب( هنا النساء، ~~تشبيها لهن بالظباء. والمحاسن: واحدها حسن على غير قياس. وذواتها: صواحبها. ~~أي هواى سرب حرمت ذوات محاسنه، وذوات المحاسن هن ذلك السرب. فكأنه قال: ~~حرمته، بأن حيل بيني وبينه. وقد يجوز أن يكون سرب مبتدأ، ومحاسنه مبتدأ ~~آخر، أو بدلا من سرب. وحرمت ذواتها: خبر عن المحاسن، والميتدأ الثاني ~~وخبره؛ خبر عن سرب. فلا يحتج على هذا القول إلى إضمار )هواى(. وأن يكون سرب ~~خبر مبتدأ مضمر: أولى كما قدمنا، لقبح الابتداء بالنكرة. ثم قال: )دانى ~~الصفات بعيد موصوفاتها(: إنما دنت صفاته عليه، لأنه يقدر على وصفهن بما ~~أوتيه من السن، والمنطق الحسن. وبعدت موصوفات السرب، لانهن مقصورات ~~محجوبات، أو ممنعات، والضمير في )موصوفاتها(: راجع إلى السرب وإن كان ~~مذكرا. لكن جاز ذلك، لأنه في معنى الجماعة. ولا يجوز أن يكون راجعا إلى ~~الصفات، لأنه نوع من إضافة الشيء إلى نفسه. # )وكأنها شجر بدا لكنها ... شجر جنيت المر من ثمراتها( # أي كأن العيس شجر من علوهن. والعرب تشبه الحمول كثيرا بالنخل، وذلك لما ~~يضعون على الهوادج من الرقم والعهون الملونة، فيشبهون ذلك بالزهور والبسر ~~الملون. ولم يشبه المتنبي الهوادج وما عليها بذكر النخل، وإنما عنى علو ~~الإبل، فشبهها بالشجر عامة، ثم قال: )لكنها شجر جنيت المر من ثمراتها(، ~~يعنى بذلك: إبعاد الإبل حبائبه عنه، وقد بين ذلك بقوله: # )لا سرت من إبل لو انى فوقها ... لمحت حرارة مدمعي سماتها( # دعا ms055 عليهن ألا يسرن، إشفاقا من بعد حبائبه عنه إذا سارت # )وترى المروة والفتوة والابو ... ة في كل مليحة ضراتها( # يعنى أن الملائح يعشقنه، وهو يوثر عليهن المروة والأبوة والفتوة، وذلك أن ~~هذه الثلاثة ينهينه عن عشق النساء ويأمرن بحبهن أنفسهن. فعلم الملائح أن ~~هذه الخصال الثلاث يضررن بهن عنده، كما تضر المرأة عند يعلها ضراتها، إذ ~~لولاهن لواصلهن. # )ومقانب بمقانب غادرتها ... أقوات وحش كن من أقواتها( # المقنب: القطعة من الخيل. أي صرفت مفنب غيري بمقنبي. فهذا معنى قوله: ~~)ومقانب بمقانب غادرتها( وقوله: )أقوات وحش كن من أقواتها( أي صرعت هذه ~~لمقانب، فتركتها أقواتا للوحوش، التي كانت من أقوى هذه لمقانب، فعاد الأمر ~~بالعكس، وجعل الوحش الآكله لهم مما كانوا يقتاتون به، لأن العرب تأكل ~~الذئب، والضبع والهلياع والفهد ونحو ذلك من آكلة الإنسان. وقد شبه بعضهم ~~هذا البيت بقول البحتري: # كلانا بها ذئب يحدث نفسه ... بصاحبه والجد يتبعه الجد # وليس مثله، لأن البحتري لم يأمل أكل الذئب كما أمل الذئب أكله وإنما ~~قال:كلانا قاتل لصاحبه، الذئب يري أكلى، وأنا أريد قتله. # )أقبلتها غرر الجياد كأنما ... أيدى بني عمران في جبهاتها( # الكريم يوصف ببياض اليد، وهي الخيل التي أقبلتها هذه الوجوه. هن غر، فكان ~~غروها أيدي هؤلاء موضوعة في جبهاتها. يعني أقبلتها خيلا سابقة، يقبلون ~~جباهها كما تقبل أيدي بني عمران. فهذا معنى التشبيه. PageV01P030 )تكبو ~~وراءك يا ابن أحمد قرح ... ليست قوائمهن من آلاتها( # القرح هنا: كناية عن الرجال الكهول المذكين. وأصله في الخيل، واحدها ~~قارح، وهو الذي أتى عليه خمس سنين من نتاجه. فشبه الممدوح بفرس جواد، وشبه ~~مبارزيه بخيل قرح، كقوله: # فدى لأبى المسك الكرام فإنها ... سوابق خيل يهتدين بأدهم # أي بفرس أدهم. وخصه بالدهمة، لأنه عنى به كافورا وقوله: )ليست قوائمهن من ~~آلاتها(: أي ليست قوائهما آلات لها لانها تعثر وتكبو وتضعف عن مجاراتها، ~~فكأن هذه القوائم ليست من آلاتها اذ لو كانت آلا لها لنصرتها ولم تخنها ولا ~~أظهرت فضلك أيها الممدوح على هذه القرح. وإنما قوائمها ms056 من آلاتك أنت، ~~لدلالتها على سبقك، إذا كبت هذه القرح وراءك، فهن آلاتك المبينة لفضلك لا ~~آلاتها، لأن من نصرك وخذل ماوئك، فإنما هو آلة لا لمناوئك، وإن كان أهلا ~~له، وجزءا منه، كقوله تعالى )يانوح إنه ليس من أهلك( أي ليس من أنصارك ولا ~~معاضديك، إنما هو من أعدائك. ولم ينف أنه اينه حقيقة، لأن نساء الأنبياء لم ~~يفجرن. # وذكر القوائم هنا، لذكره الخيل، ذهابا إلى الصنعة. وإنما القوائم هنا ~~كناية عن الحصال والفضائل النفسانية. وقيل: إن الضمير في آلاتها ل )وراءك(، ~~أي لا يتبعك إلا خيل قوائمها أثبت من قوائم هذه القرح. وأما قوائم هذه ~~فمقصرة عن متابعتك، والصبر على مجاراتك. # )سقيت منابتها التي سقت الورى ... بندى أبى أيوب خير نباتا( # الصنعة سارية في هذا البيت، وذلك أنه جعل للنفوس منابت، وليست النفوس ~~نباتية فتنبت، واذا لم تنبت فلا منبت لها، ومعناه: سقى الله اهل هذا ~~الممدوح بنداه لأنهم أجدواد، فإذا أفاض عليهم جوده، أفاضوه على من سواهم ~~وقله: )وخير نباتها( الهاء للمنابت. ودعا للمنابت بسقيا النبات لها، ~~وتغذيتهل إياها، قلبا للعادة. لأن المنبت يغذي النبات، والنبات لا يغذي ~~المنبت، اذ المنبت غير نام، ولكنه أغرب بذلك، وجعل الممدوح خير نبات ~~المنابت التي هو منها، لانه أشرفها وأوسطها، فالباء التي في قوله: )بندى ~~أبى أيوب( على هذا التفسير متعلقة بسقيت. وقد يجوز أن يكون متعلقة بسقت. ~~ويكون سقي المنابت غير مبين. فكأنه قال: سقيت منابتها، وأمسك ولم يذكر ما ~~تسقى به. # )لو مر يركض في سطور كتابة ... أحصى بحافر مهره ميماتها( # يصفه بالحذق في الفروسية. وخص المهر لتكون أغرب، إذا فعل ذلك بالمهر وهو ~~غير ماهر ولا مرتاض، كان أقدر أن يفعل ذلك بالقادح، لا رتياضه وانقياده. # )يضع السنان بحيث شاء مجاولا ... حتى من الآذان في أخراتها( # يصفه أنه حاذق بالطعن، حتى إنه يضع السنان في خرت الأذن. وقوله مجاولا: ~~حال مفيدة. والمجاول: المجاري في ميدان الطعن، وذلك أنه إذا فعل وهو جائل ~~في الحرب، كان أقدر عليه ms057 وهو في الميدان وادع. # )لا خلق أسمع منك إلا عارف ... بك راء نفسك لم يقل لك هاتها( # أي المعروف عنك الجود بكل ما سئلته، فلا أحد أسمح منك إلا الانسان عرف ~~هذه الشيمة منك، فلم يسألك نفسك. وجعله أسمح منه، لانه ترك له أنفس ~~الأشياء، فكأنه قد جاد عليه بما لم يجد بمثله على أحد، لأن الجود بالنفس ~~أقصى غاية الجود وهذا كقوله هو: # يأيها المجدي عليه روحه ... إذ ليس يأتيه لها استجداء # وقد أنعم شرحه فيما تقدم. وراء: مقلوبة عن رأى، قال الشاعر: # فليت سويدا راء من فر منهم ... ومن جر إذ يحدونهم بالركائب # ويدلك على أن )راء( مقلوبة عن رأي، أنه لم يأت لها مصدر، إذ الافعال ~~المقلوبة لا مصادر لها عند سيبويه، ولا أعرف أحدا خالفه. ولو كانت )راء( ~~لغة في رأيته، لكان لها مصدر. وهذا أصل من أصول التريف، فتفهمه. # والخلق في هذا البيت: بمعنى المخلوق. ولذلك أبدل )عارف( منه. إذ لو كان ~~الخلق مصدرا لم يجز إبدال عارف منه، لأن الجواهر لا تبدل من الأعراض. وإنما ~~كان ينصبه على الاستثناء المنقطع، مع أن المصدر لامعنى له في هذا البيت. ~~ولذا حذرنا منه إغرابا )بالإعراب(. # )غلت الذي حسب العشور بآية ... تر تيلك السورات من آياتها( PageV01P031 ~~غلت في الحساب، وغلط في القول. هذا فرق. وقيل: هما سواء. يمدح إمام ~~أنظاكية، فيصفه بتجويد التلاوة، وحسن التأدبة، حتى جعل حسن لفظه وترتيله ~~للقراءة في الإعجاز، منزلة الآية، فيقول: يجب أن تكون قراءتك هذه مضافة إلى ~~الآيات، تعد بصورة في النفس آية، فقد غلط حساب العشور إذا لم يعدوا قراءتك ~~منها. وكان يجب أن يقول: ترتيلك للعشور من آياتها، أو الأعشار من أياتها، ~~فكان أذهب في الصنعة. # وهذا البيت كله )خلف( من وجهين. أحدهما: طريق الغلو الذي لا مساغ له في ~~الذات اللقنة المتيقنة. والآخر: أن الترتيل عرض في اللفظ وليس بذات لفظ، ~~والآية لفظ. وإنما الترتيل في ذات اللفظ كالعرض في الجوهر، فلا ينبغي أن ~~يعد ما هو عرض ms058 في الجوهر جزءا من ذات الشيء، فتفهمه، فإنه لطيف المعنى. # )لا نعذل المرض الذي بك، شائق ... أنت الرجال، وشائق علاتها( # كان هذا الممدوح عليلا، فيقول: لا تلم المرض المعتمد لك، والحال بك، لأنك ~~محبب إلى النفوس وإلى أحوال النفوس، فكما أنك تشوق النفوس فتذهب نحوك، وتحل ~~بك، كذلك الأحوال، والعلة نوع من الحال، فلا عتاب عليها في حبها لك. # فتلخيص البيت: لا تعذل مرضك، لأنك تشوق الرجال، وتشوق عللها فشائق: خبر ~~مبتدأ مقدم، وأنت مبتدأ. أي انت شائق الرجال وعللها ولا يجوز أن يكون شائق ~~مبتدأ، وأنت فاعل بشائق، لأن اسم الفاعل إنما يعمل عمل الفعل إذا كان ~~)معتمدا( على شيء قد عمل في الاسم قبله، أغنى كأنه يكون خبرا لمبتدأ، أو ~~فاعلا لفعل، أو صفة لموصوف، أو حالا الذي حال، ونحو ذلك، فأما أن يكون يعمل ~~عمل الفعل وهو مبتدأ، فلا يجوز فلو قلت: ضارب زيدا تريد: اضرب زيدا كان ~~خطأ. # )فإذا نوت سفرا إليك سبقتها ... فأضفت قبل مضافها حالاتها( # هذا البيت متعلق بهذا البيت الذي قبله: أي أن الرجال إذا نوت سفرا إليك ~~سبقتها بإضافتك أحوالها، قبل إضافتك إياها. وإضافته لحالاتها قبوله لها ~~بجسمه، لانه في ذكر المرض، عرض، والعرض يطلب محلا ومحله الجسم. ويشبه ذلك ~~قوله بعد هذا: # )ومنازل الحمى الجسوم فقثل لنا ... ما عذرها في تركها خيراتها( # أي إذا كانت الأمراض أعراضا، ولم يكن للعرض بد من جسم وأمكن العرض جسمك ~~الذي هو خير الجسوم، فكيف يعذر على تركه. # )فاليوم صرت إلى الذي لو أنه ... ملك البرية لا ستقل هباتها( # هذه الهاء في موضع المفعول به، أي لاستقل أن يهبها لعالم آخر. فكان يجب ~~على هذا أن يقول: لاستقل هبتها. لأن الهبة هنا المصدر، لا الموهوب ولكنه ~~جمع المصدر، لانه عنى به الموهوبين، ولأنه مصدر متنوع، لانه كان يهبها ~~فرادى ومثنى، ومازاد على ذلك من الكم، فقد تنوع المصدر باختلاف الأعداد، ~~فاستجاز الجمع لذلك. # )مسترخص نظر إليه به ... نظرت وعثرة رجله بدياتها( # )مابه نظرت(: يعني أعين ms059 البريه. أي أن النظر إلية رخيص بأعينها يعني ~~بفقدها الأعين. وكذلك عثرة رجله لو اشتريت بديات البرية لكانت رخصية. # وله ايضا: # )وتركك في الدنيا دويا كأنما ... تداول سمع المرء أممله العشر( # يعني لا يسمع شيئا، كقول النابغة: )وتلك التس تستك منا المسامع( ~~والدوي:الصوت. وهذا البيت مضمن بما قبله. أي إنما المد السيوف، والفتكة ~~البكر، وأيام حرب يسمع لها من اجتماع الأصوات المختلطة الواصلة إلى الآذان، ~~مثل صوت البحار الذي يسمعه الانسان إذا اطبق أذنيه بأنمله. # والأنمل هنا: الاصايع، واحدتها أنملة، من باب تمرة وتمر، وليس بتكسير ~~أنملة لأن هذين البناءين انمايكسران على )أفاعل(. وقوله )تداول سمع المرء(: ~~يجوز أن بكون السمع اسما للأذن، فلا يحتاج في هذا القول إلى حذف. ويجوز أن ~~يكون السمع هنا: الحس لا الجوهر الذي يحسن به، فإذا كان ذلك، فلابد من حذف، ~~كأنه قال: تداول موضع سمع المرء وإلى هذا ذهب أبو علي في قوله تعالى: )ختم ~~الله على فلوبهم وعلى سمعهم( وجهة على الوجهين جميعا. # )إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص ... على هبة فالفضل فيمن له الشكر( ~~PageV01P032 أي إذا اضظرات إلى ناقص فتفضل عليك فشكرته فقد حصل الفضل لذلك ~~الناقص فمن الحق أن تتحامى رجاء الناقص، لئلايتيح لك فضلا منه عليك، فيكون ~~الفضل له. وقال: )الفضل فيمن له الشكر( أي: الفضل للشاكر لا للمشكور، لانه ~~يشرف هذا الناقص بشكره، أو بنفعه به. # )وغث ظننا تحته أن عامرا ... علا لم يمت أو في السحاب له قبر( # عامر: جد هذا الممدوح. يصف سحابا بكثرة الماء، حتى كأن عامرا علا إلى ~~الفلك فأمطر الناس جوده، أو دفن في السحاب، فهو يجود بالماء وإن كان فيها ~~ميتا. # وقوله: )لم يمت( بدل من قوله: )علا(. وقد يجوز أن يكون حالا من الضمير ~~الذي في علا أي غير ميت. # )أو ابن ابنه الباقي على بن أحمد ... يجود به لو لم أجز ويدي صفر( # أي لولا أني جزت به خالي اليد منه، لما شككت أن أحدهما هناك ويدي صفر: ~~جملة ms060 في موضع حال. # )إليك طعنا في مدى كل صفصف ... بكل واة كل ما لقيت بحر( # أي قطعنا غليك الأراضي البعيدة بكل ناقة خفيفة موثقة، تفعل في الارض ~~البعيدة ما تقعل الطعنة في النحر. ومعناه أنها تتوغل الطعنة في الصدر، ~~وتبلغ الغاية، كما تبلغ الطعنه إذا وصلت إلى القلب. # )إذا ورمت من لسعة مرحت لها ... كأن نوالا صر في جلدها النبر( # النبر: دويبة تلسع الإبل، فتحبط مواضع لسعها وترم، يقول: إذا لسعها النبر ~~لم تألمه، لا عتيادها إياه، وطيب نفسها، وفرحت له، حتى كأن تلك اللسعة التي ~~أورمت جلدها، صرت فيها نوالا لها،فهي تفرح لذلك كما يفرح المعطى بالعطية. # وقوله: )كأن نوالا(: يجوز أن يكون نوالا منصوبا بكأن، والجملة التي هي ~~)صر في جلدها النبر(: خبر كأن. وفيه ضعف لأن اسم )إن( نكرة غير مؤيدة ~~بالصفة. وخير منه عندي أن يكون في )كأن( الأمر أو الحديث، ونوالا: مفعول ~~لصر. فقوله: )نوالا صر في جلدها النبر(: تفسير للمضمر الذي في )كأن(. # )فجئناك دون الشمس والبدر في النوى ... ودونك في أحوالك الشمس والبدر( # قوله: )دون الشمس والبدر في النوى( حال أي جئناك وأنت أقرب إلينا من ~~الشمس والبدر، وهما دونك في المجد وشرف القدر. # )لساني وعيني والفؤاد وهمتي ... أود اللواتي ذا اسمها منك والشطر( # الاود: الاحباء، واحدهم ود. فيقول: هذه الأعضاء مني تحب ما قابلها من ~~أعضائك التي أسماؤها هذه. # وقوله: )والشطر(: أي كأن هذه الاعضاء مني شقيقة سيمتها منك، حتى كأنهما ~~اقتسمنا جزءا من العنصر الذي منه كونها. وإذا كان هذا في الاعضاء، فكان ~~لساني موافقا للسانك، يقول ما تقول، وعيني مطابقة لعينك تستحسن ما تستحسن، ~~وفؤادي ملائم لفؤادك، يهوى ما يهواه، وهذه عمدة أعضاء الانسان فالجملتان ~~شقيقتان. فنحن إذن شقيقان. # وأما قوله: وهمي، فزيادة، لأن الفؤاد محل الهمة، فهو يغنى عنها. # وله ايضا: # )أقل فعإلى بله أكثره مجد ... وذا الجد فيه نلت أم لم أنل جد( # بله: ينصب بها ويجر، النصب على أنه اسم للفعل كرويد. والجر على أنه مصدر، ~~وإن ms061 لم يكن له فعل، فقد وجدنا مصدرا دون فعل، كويل وأخواتها. أي أقل فعإلى ~~شرف. دع أكثره، كقول القائل فكيف أكثره. وهنا إفراط في القول، لانه ليس فوق ~~الشرف منزلة، فيكون أكثر فعله أعلى من الشرف. إلا أن الشرف يتفاضل في ذاته. ~~فإذا كان أقل فعاله شرفا، فأكثره شرف أعلى من ذلك. # وقوله: )وذا الجد فيه نلت أم لم أنل جد(. الهاء عائدة إلى الجد، أي ود ~~الجد في طلبه جد. # الجد: الاجتهاد والتشمير. والجد: البخت. ويقول: جدي في الامور بخت. وإن ~~لم أنل به بختا، لأن الجد معدود في السعاة، لكونه من الفضائل النفسانية، ~~التي يبعث عليها الأنفه والشهامة، كما أن التواني يعد في الشقاوة لكونه من ~~الرذائل التي يبعث عليها العجز والسآمة، يقول: فأنا إن لم أنل بسعي حظا نلت ~~به عند نفسي وغيري عذرا أحصل به على راحة نفسي، لا يلحقني كلام من أحد: ~~كقوله: )ومبلغ نفس عذرها مثل منجح(؟ # )سأطلب حقي القنا ومشايخ ... كأنهم من طول ما التثموا مرد( PageV01P033 ~~مشايخ: جمع مشيخة، حكيناه عن أبى زيد، وقد يجوز أن يكون جمع مشيوخاء، الذي ~~هو اسم لجمع شيخ فكان ينبغي على هذا )مشايخ( لكنه اضطر فحذف، كقوله: ~~والبكرات الفسج العطامسا فشبههم بالمرد، لأنهم التثموا حتى لم تظهر لحاهم، ~~كما لم يظهر للمرد لحى. ولو اتزن له لكان أحسن أن يقول: كأنهم من شدة ما ~~التثموا، لأن كيفية الالتثام حجبت لحاهم، بإحامهم إياها. والشدة كيفية، ~~والطول كمية فالكيفية أولى بما ذهب إليه. # وإن قلت انهم أطالوا الالتثام حتى حسيوا مرا كان له وجه. # )تلج دموعي بالجفون كأنما ... جفوني لعيني كل باكية خذ( # أي أن جفوني مسارب للدمع لا يخلو منها، حتى كأنها خذ لكل باكية. # فالدمع يلازمها كما يلازم خد الباكية. # وإن شئت قلت: ذهب في ذلك إلى غزر الدمع. أي أن جفون دموعي مجتمع الدموع، ~~حتى كأنها خد لعيني كل باكية. # )سرى السيف مما تطبع الهند صاحبي ... السيف مشما يطبع الله لا الهند( # صاحبي: نعت للسيف. ولا ms062 يكون على حد قولك )ضاربي( المنقولة من قولك: زيد ~~ضارب عمرا؛ لانه لا يقال: زيد صاحب عمرا، وذلك أن هذه الصفة جردت من معنى ~~الفعل، فلم يعدوها من المصادر، وقولهم: )لله درك( فدرك: مصدر وقد أجمده حتى ~~قال سيبويه: هو بمنزلة قولهم: )له بلادك( وقوله: )مما تطبع الهند(، يعني ~~السيف الذي عنصر الحديد، وهو الذي يطبع الهند. والسيف الثاني: هو الممدوح، ~~وهو الذي يطبعه الله لا الهند، لأن الهند لا تخلق وإنما الخالق الله وحده: # )يكاد يصيب الشيء من قبل رميه ... ويمكنه في سهمه المرسل الرد( # يصفه بالقوة في الرماية، والعلم بها، فيقول: يصرف سهمه كيف شاء، حتى لو ~~اراد رده بعد إرساله مثلا، أمكنه ذلك. و)يمكنه(: يجوز أن يكونمعطوفا على ~~)يصيب(. فيكونان جميعا داخلين تحت )يكاد(ز ويجوز أن يكون من الفعل الذي هو ~~خبر )يكاد( فيكون ذلك أبلغ. وكلتا القضيتين داخلة في الامتناع، لا يجوز أن ~~يصيب شيئا قبل رميه له. ولا أن يقارب ذلك وكذلك القول في القضية الثانية. ~~والهاء في )رميه( يجوز أن تكون ضميرا لشيء فيكون مجرورا في موضع نصب. كأنه ~~قال: من رميه هو. ويجوز أن يكون ضمير لفاعل، والمفعول على هذا محذوف، أي من ~~قبل رميه إياه. # وله ايضا: # )حولى بكل مكان منهم خلق ... تخطى إذا جئت في استفهامها بمن( # أي انهم لا يعقلون و)من( إنما يستفهم بها عمن يعقل، فإذا استفهمت عن ~~هؤلاء بمن فأنت مخطئ، اذ لاحظ لهم فيها وإنما حظهم )ما( التي هي لما لا ~~يعقل، وأن شئت قلت: إنهم وإن كانت صورهم صور الناس، فهم بهائم، لجهلهم، ~~وأنما تعامل الأنواع بطبائعها لا بأشكالها، وذلك أخذت الحكماء في حدودها ~~طبائعها دون صورها، حتى إن بعضهم قال استضعافا للحد المأخوذ من الصورة: ~~)فإنه لا يستنكر أن يكون إنسان على شكل سمكة، كما لا يستنكر أن تكون سمكة ~~على شكل إنسان(. واراد )تخطئ(، فأبدل إبدالا صحيحا للضروة، كما أنشد ~~سيبويه: )فارعى فزارة لا هناك المرتع( ولو خفف تخطى قياسيا بين بين، لانكسر ~~البيت، ms063 لأن الهمزة المخففة بين بين عند سيبويه برمتها مخففة. # )ومدقعين بسبروت صحبتهم ... عارين من حلل كاسين من درن( # أي ورب فقراء بأرض قفر صحبتهم وبليت بهم )عارين من حلل(: أي هم اللصوص لا ~~يتسربلون، )كاسين من درن(: يصف شعثهم وقشفهم. وإنما يعدد ما منى به وبلى، ~~من مكاره الأيام، وصحبة من لم يكن أهلا للصحبة. # )كم مخلص وعلا في خوض مهلكة ... وقتلة قرنت بالذم في الجبن( # أي: كم إنسان أقدم، فسلم وعلا مع إقدامه، ولم يضره اقتحامه الهلكه، وآخر ~~جبن، فقتل مع جبنه، ومات مع ذلك، مذموما على نكوله ملوما. قوله: )في الجبن( ~~متعلق بقتلة، كأنه قال: وقتلة في الجبن قرنت بالدم، كما أن قوله )في خوض ~~مهلكة( متعلقة بمخلص وعلا. # )مدحت قوما وإن عشنا نظمت لهم ... قصائدا من جياد الخيل والحصن( ~~PageV01P034 عنى بالقصائد: الجيوش، وإنما كنى عنها بذلك، لقوله: )مدحت ~~قوما( واستعمل النظم مكان الحشد، لماكن القاصائد، وجعلها من جياد الخيل ~~والحصن، لانه عنى بالقصائد العساكر، والعساكر إنما تأتلف من الخيل ~~وفرسانها، ولو قال: )من إناث الخيل والحصن( لكان أذهب في الصنعة، لأن ~~الحصن: الفحول من الخيل، فكان يطابق الإناث لقوله تعالى: )وبث منهما رجالا ~~كثيرا ونساء(. وأما )من جياد الخيل والحصن(، فقسمة غير سالمه، لأن الحصن قد ~~تدخل في جياد الخيل، وكذلك جياد الخيل قد تدخل في الحصن، إذ بعض الجياد ~~حصان، وبعض الحصن جواد. ومن عنى بالحصن الجياد، ما ذهب في باب القبح، لانه ~~لا يوجب قسمها، إذ الجياد هي الحصن. # )تحت العجاج قوافيها مضمرة ... إذا تنوشدن لم يدخلن في أذن( # عنى بالقوافي الخيل، وخصها بالذكر لأنها أشرف ما في الشعر، لاشتمالها على ~~اللوازم، كالروى والصلة والخروج والردف والتأسيس، وغير ذلك من طوائف ~~القافية، وإذا جادت القافي؛ سرت جودتها في الشعر. واستجاز أن يجعل القوافي ~~)مضمرة(، لكنايته بها عن الخيل. # )إذا تنوشدن لم يدخلن في أذن(: فرق مليح صحيح، لأنهن لسن في الحقيقة ~~قوافي، فتلج في المسامع، وإنما هن خيل، وليس هناك تناشد. إنما استجازه للفظ ~~القصائد ms064 والقوافي. # )غض الشباب بعيد فجر ليلته ... مجانب الجفن للفحشاء والوسن( # يستغرب العبادة مع الشباب. و)بعيد فجر ليلته(: أي لا ينام، فآخر ليلته ~~بعيد من أولها. )مجانب الطرف للفحشاء والوسن(: هذا اختصار مليح. وما أحسن ~~مقابلته الشباب بالفحشاء، والسهر بالوسن. وكأنه قال: غض الشباب، مجانب ~~الطرف للفحشاء، طويل الليل، مجانب الطرف للوسن. # )ألقى الكرام الأى بادوا مكارمهم ... على الخصيى عند الفرض والسنن( # )الإلى(: بمعنى الذين بادوا من صلة )ألى(. أي باد هؤلاء الكرام وألقوا ~~مكارمهم على هذا الممدوح، كأنهم كفلوه إياها، كما يكفل الوصي اليتيم. # )فهن في الحجر منه كلما عرضت ... له اليتامى بدا بالمجد والمنن( # فهن: يعني هذه المكارم الملقاة عليه التي كلها. يقول: هذه المكارم التي ~~مات اهلها، وبقيت يتامى في حجر هذا القاضي الممدوج، فهو يفرق أمواله فيهم، ~~ويبدأ منهم بالمجد والمنة. فهما من جملة الأيتام، يظهرهما ويؤثرهما. كما ~~يفعل الراب المشبل. وقوله: اراد )بدأ( فأبدل إبدالا صحيحا للضرورة. كما ~~تقدم في تخطي ونحوها. # وله ايضا: # )لقد حازني وجد بمن حازه بعد ... فيا ليتني بعد وياليته وجد( # أي الوجد خلقى فقد حازني، والبعد خلقه فقد حازه، يقول: فياليتني بعد ~~لأحوز كما حاز البعيد وياليته وجد فيحوزني كما حازني الوجد، فنجتمع ولا ~~نتفرق. # )سهاد أتانا منك في العين عندنا ... رقاد وقلام رعى سربكم ورد( # استحين كل مكروه اتى من قبلهم؛ واستلطف كل جاف لهم، حتى جعل السهاد ~~رقادا، والقلام - وهو ضرب من الحمض - وردا. كل ذلك لحبه إياهم. # من الحمض - وردا. كل ذلك لحبه إياهم. # )إذا غدرت حسناء وقت بعهدها ... ومن عهدها ألا يدوم لها عهد( # شيمة المرأة: الغدر. وهي التي عهدت عليه فمتى غدرت فقد أوفت بعهدها # )وسيفي لأنت السيف لا ماتسله ... لضرب ومما السيف منه لك الغمد( # أقسم بسيفه، ثم تلقى القسم بقوله للممدوح، لأنت السيف، أي إنك أمضى من ~~السيف بل أنت السيف في الحقيقة،إذا لولاك لم يكن للسيف عناء كقوله: إذا ~~ضربت يمناه بالسيف في الوغى تبينت أن السيف بالكف يضرب )ومما السيف منه لك ms065 ~~الغمد(: الشيء أنما يصان بما هو دونه في القدر، ليكون له وقاء. يثول: فأنت ~~أشرف من السيف، لأن السيف مطبوع من الحديد، وأنت تلبس الدروع والجواشن ~~والترك، فهن لك كالغمد. وإذا كنت أنت مصونا بما السيف منه مصنوع. فلا محالة ~~أنك أشرف من السيف، لأن السيف مساو للدرع في القدر؛ لأن جوهرهما سواء. ~~والدرع لك لباس. والغمد في قوله )ومما السيف منه لك الغمد(:مرفوع ~~بالابتداء. وخبره: )مما السيف منه(، فغمدك من الحديد الذي طبع منه السيف: ~~PageV01P035 )كان عطيات الحسين عساكر ... ففيها العبدي والمطهمة الجرد( # العسكر إنما يأتلف من الخيل والرجال. وهذا يهب الخيل والعبيد. فهذا وجه ~~الكيفية في تشبيهه عطاياه بالعساكر. ثم يكثر هبة هذين النوعين، حتى يعود في ~~كثرة العسكر. فهذا تشبيها بالعساكر من جهة الكمية. والعطية: المعطى لا ~~العطاء إذ لو كان ذلك لم يجز تشبيه العرض بالجوهر، فتفهمه. # )حباني بأثمان السوابق دونها ... مخافة سيرى إنها للنوى جند( # )وشهوة عود إن جود يمينه ... ثناء ثناء والجواد بها فرد( # أي أعطاني الدنانير دون الخيل، مخافة أن أبين عنه، لأن الخيل جند للنوى ~~وأعوان. و )شهوة عود( أي اراد أن أقيم فيوإلى لي عطاياه. وإن جود يمينه ~~ثناء ثناء: أي أياديه مثنى؛ وهو في ذاته فرد. وإن شئت عنيت بالعود، أنه ~~معدوم النظير في جوده، كما يقال: رجل واحد: لامثل له، قال ابو ذؤيب: # يحمى الصريمة أحدان الرجال له ... صيد ومجترئ بالليل هماس # فكأنه قال: والجواد بها أوحد. # )فهم في جموع لايراها ابن داية ... وهم في ضجيج لا يحس به الخلد( # ابن داية: الغراب، سمي بذلك لانه يقع على دأية البعير، وهي فقارته، ~~فيعقرها. والعرب تصف الغراب بصحة البصر، حتى عنوا به فقالوا: أ[صر من غراب، ~~والخلد: فأرة عمياء لا سمع بها، رعموا. يقول: فما يراهم الحديد البصر ولا ~~يحس بهم الذي مبالغة. وليس يذهب في ذلك إلى قلة جموعهم، وجفوت لجمهم، إنما ~~يذهب إلى احتقارهم، وقلة غنائهم، ومثله في ذلك الاستضعاف قوله: # فبعده وإلى ذا اليوم لو ركضت ... بالخيل ms066 في لهوات الطفل ماسعلا # وله ايضا: # )أراكض معوصات القول قسرا ... فأقتلها وغيري في الطرد( # أي أنا ذو بديهة، فاذا عورضت في قول الشعر فرغت وغيري يعد في تلحينه ~~وتسديته ومعاناته، وليس هناك قتل ولا طراد، وإنما استعارهما وأقتلها: بمعنى ~~أصيها وأملكها كقولهم: قتلت الأمر علما. والمعوص: الأبى الممتنع. # وله ايضا: # )أنا لاثمى كنت وقت اللوائم ... علمت بما بي بين تلك المعالم( # قوله: )أنا لا ثمى إن( كقوله: أنا مثلك إن فعلت كذا. أي ضرني الله مثل لا ~~ثمى في قلة اللب والجهل بالحب. وقيل اراد: أنا لاثم نفسي أي جعلني الله ~~لاثما لها، وهذا أضعف في العربية، إنما تستعمل العرب في مثل ذلك أنا لاثم ~~نفسي هذا مذهب سيبويه. وقد أنشد بعض الكوفييم: # )ندمت على ما كان مني عدمتني( # فعلى هذا يجوز )أنا لاثمى( أي لاثم نفسي. # يقول: إن كنت علمت بحالتي وعقلت أمري بيت تلك المعالم، كقول الأشتر: # بقيت وفرى وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس # إن لم أشن على ابن حرب غارة ... تعدو ببيض ي الكريهة شوس # )ولكنني مما شدهتم متيم ... كسال وقلبي بائح مثل كارتم( # أي ولكني متيم كسال مما شدهت وذهلت. أي قد أفرط ذهولي، حتى كأنى ذهلت عن ~~الهوى، فعدت كالسالي، ومعنى كل ذلك أنه يريد: لم يخلص لي حال ولا يثبت لي ~~حقيقة، وإنما يقول إنه بقي فقيد العقل، ومن فقد عقله لم يثبت له تذكر ولا ~~سلو، ونحو هذا قوله تعالى في صفة أهل النار: )لا يموت فيها ولا يحيى(. وإن ~~شئت قلت: ذهلت عن الشكوى، حتى كأنني سال وذهوله عن الشكوى إما أن يكون عدم ~~حسه بتلاشي جسمه كقوله هو: # وشكيتي فقد السقام لانه ... قد كان لما كان كان لي أعضاء # وقلبي بائح مثل كاتم: أي أنه قد ظهر على الحب، فكأن قلبي بائح به وهو مثل ~~كاتم، أي أنه لم يقصد إظهار ذلك. ومعنى كل ذلك نفي القصد لاطوله. # )عن المقتنى بذل التلاد تلاده ... ومجتنب البخل اجتناب المحارم( # أي يقتني ms067 ذل التلاد مكان تلاده، فأعقبه ذلك ذكرا في البذل، فكأنه قال: عن ~~المقتنى الذكر الجميل، ببذل التلاد مكان تلاده. الذي كان اقتناه، لما في ~~تلاده من البقاء في الذكر الجميل المقتنى مكانه من البقاء. PageV01P036 ~~فتلاده عندي - منصوب بالظرف، كما أنك لو أظهرت المضاف المحذوف فقلت: مكام ~~تلاده، كان منصوبا على الظرف، فلما حذف المضاف عمل الفعل في المضاف اليه ~~ذلك العمل نفسه، كقوله تعالى: )واسأل القرية التي كنا فيها(. ولو قال: ~~)تلاده(، فرفعه بالمقتنى على السعة لجاز. أي كأن ماله يدعوه أن يبذله ~~فيقفوه بذلك فخرا. فكأن المال هو المقتنى له ذلك ولا كلام في قوله: )ومجتنب ~~البخل اجتناب المحارم( لظهوره. # )كأنك ما جاودت من بان جوده ... عليك، ولا قاومت من لم تقاوم( # إن شئت قلت: إن حساد جاودوك في الجود والبأس، حتى غلبتهم فيهما، فكأنك ~~بعد غلبك إياهم ما جاودوك ولا قاتلوك. ثم جعل للقضية مثلا مطلقا، أي أيها ~~الانسان من غلبك بعدما غلبته فكأنك ما غلبته، وإن شئت قلت: كل من جاودته ~~فقته، وكل من حاربته غلبيته، حتى كأنك إنما اخترت من المجاوين والمحاربين ~~من وثقت بظهورط عليه؛ ولم يك ذلك قصدك، اذ لو كان ذلك لم يك محمودا منك، ~~لانك لم تشجع إلا على من علمت أنه دونك ولا جاريت في الندى إلا من علمت أنك ~~فوقه. هذا كله لا يمدح به. ولكنك إنما كنت الظاهر على المجاودين المحاربين، ~~بفضيلتك النفسانية، ومزيتك الطبيعية إلا أنك اخترت من هو دونك. وقوله: )من ~~لم تقاوم( كقوله: ولا قاتلت من بانت شجاعته عليك، فهذا اللفظ المسلوب في ~~المعنى لفظ آخر مثبت وإنما ذكرت لك هذا لتثبت قدمك في تبينه. # وله ايضا: # )غدا الناس مثليهم به لاعدمته ... وأصبح دهرى في ذاره دهورا( # أي فيه من الفضائل مافي كل الفضلاء. فقد صار الناس به ناسين. ولا يعني ~~بالناس جميع نوع الإنسان، لأن في جماع النوع رفيعا ووضيعل، وإنما عنى ~~بالناس الفضلاء من الناس، ولولا ذلك لم يقتض مدحا، كقول أبى نواس: # ليس ms068 على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # لم يرد العالم كله، إنما عنى رفعاءهم وخيارهم. # )وأصبح دهرى في ذراه دهورا( # يقول: جنيت من لذيذ تمر العيش في دهرى عنده، ماجناه أهل كل دهر من حلو ~~تمر دهرهم، فصار دهرى بذلك دهورا. # وله ايضا: # )وكم من عاثب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم( # قد يكون القول صحيحا في ذاته، ولا تلوح صحته إلى الجاهل به، فيعيبه، لانه ~~يظنه على خلاف ما هو به. من كلام الحكماء: )من علم أنس، ومن جهل استوحش(. ~~وقال تعالى: )بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله(: أي لو ~~فهموه لعلموه، فآمنوا به. ويشبه هذا البيت قوله هو: # ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا # وله ايضا: # )كفرندى فرند سيفي الجراز ... لذة العين عهدة للبراز( # الفرند: ماء السيف، فارسي معرب. إنما هو ما بين الباء والفاء. والعرب ~~تعرب مثل هذا بالفاء المضة، والباء المحضة. هذا قول سيبويه في باب اضطراد ~~الإبدال في الفارسية. # الجراز: الماضي النافذ. وإنما شبه فرنده بفرند السيف، لأن فرند السيف، ~~دليل على مضاء حده. وعنى بفرند نفسه هنا شحوبه، وتغير لونه من الأسفار ~~والتعب، فجعله فرندا، لانه دليل على مضاء عزمه، كما أن فرند السيف دليل على ~~مضاء حده. # ففي ذلك شبه فرنده بفرند السيف، وإن لم يكن شحوبه في الحقيقة فرندا، بل ~~هو خلاف الفرند، فإنما سماه به، لانه محمود منه، كما أن ذلك محمود من ~~السيف. ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم )لخلوف فم الصائم أحب إلى الله من ~~المسك( وليس الخلوف بطيب، ولكن لدلالته على ما يحبه الله عز وجل من الصيام. # وأما ابن جنى فقال: عنى أن جوهر سيفي كجوهرى. فإن كان عنى بالجوهر ~~الفرند، فخطأ، لأن الفرند إنما هو صفاء السيف بما يحدث من الصقال، فهو لذا ~~عرض. # وإن كان عنى بالجوهر سنخ هذا السيف، أي أن سنخى في نوع الانسان كسنخ سيفي ~~هذلا في نوع الحديد، فصفاء فهمي من جهة ms069 شرف جوهري، كما أن صفاء هذا السيف ~~من جملة شرف جوهره، فهو حسن. # ويقوى ذلك أنه قد استطرد في أبيات السيف من هذا الشعر، تشبيهه نفسه به، ~~وجعله نفسه في نوعه، كسيفه في نوعه. ثم أخبر عن نفسه فقال: هو لذة العين، ~~أي أنظر إليه فأستملحه، وهو أيضا عدة للقتال. PageV01P037 )ودقيق قدى ~~الهباء أنيق ... متوال في مستو هزهاز( # أي وفيه فرند دقيق، قدر الهباء في شكله وتضاؤله. متوال: متتابع في مستو، ~~أي في متن مستو. فأقام الصفة مقام الموصوف، وقواها بهزها، فحسن ذلك. # )يا مزيل الظلام عنى وروضى ... يوم شربي ومعقلي في البراز( # البراز:الصحراء. يقول لسيفه: إذا اسودت الدنيا على بنزول الملمات، كشفتها ~~عنى وفرجتها. وقد يعنى به أنه يزيل الظلام عنه بمائه وضيائه )وروضى يوم ~~شربى(: شبهة بالروض في خضرته، وجعله روضة يوم شربه، على ما تجرى به عادة ~~الشجاع من تلقفه سيفه وتنزيهه طرفه فيه، متأملا لحسنه وما هيه جوهره. وكان ~~أذهب في الصنعة أن يقول: )وروضتي( لأن الروض جمع، وهو يخاطب واحدا، ولكن ~~هذا واسع كثير. )ومعقلى في البراز(: أي أنى أمتنع بك إذا امتنع غير بحصن، ~~لأن الشجاع إنما يلجأ إلى سلاحه لا إلى معقل، كقوله هو: # )جواشنها الأسنة والسيوف( # وكقوله: # )فلا أحارب مدفوعا إلى جدر( # وإن شئت قلت: إذا كنت في الصحراء فلم أجد معقلا، فأنت أيها السيف هناك ~~معقلى. # )إن برقى إذا برقت فعإلى ... وصليلي إذا صللت الرتجازي( # يذهب بذلك إلى التقريب بين نفسه وسيفه، لما أن مثل نفسه به في جوهره أراد ~~أن يكمل تشبييهها به في أعراضه، فيقول: ايها السيف، لا تظني مقصرا عنك، بأن ~~لالمع لي كلمعك، ولا صليلي ني كصليلك، فإنك إن قدرت ذلك، فأنت مخطى، لأن ما ~~يوازي لمعك وصليلك منى، أشرف من لمعك وصليلك. أنا أفعل بك يوم الروع ما ~~يكسو جبيني وسائر وجهي ضياء، استبشار به وفرحا. فذلك البشر هو برقى الموازي ~~لبرقك، وأرتجز بشعري إذا صلت فيقوم ذلك مقام الصليل لك فإذن لايقصر حإلى عن ~~حالك. ms070 # )ولقطعى بك الحديد عليها ... فكلانا لجنسه اليوم غاز( # وهذا أيضا زيادة في تقريبه بين نفسه وسيفه. يقول: أنا أقتل أقراني وهم ~~جنسي، وأننت تقطع عليهم الدروع والمغافر والترك، وكل ذلك جنسك، فقد حكيت ~~فعلك في نوعك، بفعلي في نوعي. أنا انسان أقتل إنسانا، وأنت حديد تقطع ~~حديدا. وهذا من أبدع الصنعة، مثل نفسه بذاته، في سيفه بذاته، ثم عرضه ~~المتصل به الذي لا يتعداه، كالبرق والصليل، ثم في عرضه الذي يوقعه بغيره، ~~عن حركة واستعمال، وهو قطعه الحديد، فقدم ما هو من الذات لا يتعداها، وأخر ~~ما يتعدى الذات. فتفهمه فإنه غريب. # )كيف لايشتكى وكيف تشكوا ... وبه لا بمن شكاها المرازى( # أي كيف لا يشتكى هذا الممدوح وهو الذي يتحمل المغارم، ويتكلف المؤن ~~بذاته، وماله فيه المرازي. وكيف تشكاها هؤلاء وقد احتملها هو عنهم فالعجب ~~من شكواهم ولا زرء بهم، ومن يحتمل الرزية عنهم لا يشتكى. فتقدير القضية: ~~وبه المرازي لا بمن شكاها. # والمرازي: جمع مرزأة، وكان حكمه المرازي، فأبدل إبدالا صحيحا قياسيا، ~~لانه لا يوصل بالهمزة المخففة إلا هكذا، أعنى أن نبذل ابدالا محضا، حتى ~~تلحق بحروف العلة، ولذلك استشهد سيبويه على أن الهمزة تبدل إبدالا صحيحا في ~~حال الاضطرار، كبيت عبد الرحمن بن حسان بن ثابت: # وكنت أذل من وتد بقاع ... يشجج رأسه بالفهر واجبى # اعتقد البدل في واج صحيحا، لأن القطعة جيمية، فالوصل ياء محضة. # وهذا الاستشهاد من دقائق سيبويه، ولطائفه التي بز فيها الممارى، وسبق ~~المجارى. # وله ايضا: # )فمتى أقوم بشكر ما أوليتنى ... والقول فيك علو قدر القائل( # أي أن مدحك يسرف مادحك، فكما شكرتك على نوالك بالشعر، رفع شعري فيك من ~~قدري، فاقتضاني الشكر على ذلك شكرا آخر، إلى غير نهاية. )فمتى أقوم بشكرك( ~~يوئس نفسه من القيام بشكره، ويجعله داخر في الامتناع. # فهذا استفهام فيه معنى النفي، أي لا أقوم بشكر ذلك أبدا. # وله ايضا: # )كأن على الجوانب منه نارا ... وأيدي القوم أجنحة الفراش( PageV01P038 أي ~~على جوانب هذا السيف نار. شبه لمعه إذا هز ms071 بلسان النار، وشبه أيدي القوم في ~~تطايرها حوالي ناره بالفراش المتهافت في النار. وقال: أجنحة الفراش. لأن ~~طيرانها إنما يكون بالأجنحة. وقد كان يعنى من ذلك الكلام، وأيدي القوم ~~فراش. ولكن بقوله: )أجنحة الفراش( ولا معنى لرواية من روى )كأن على ~~الجماجم( لقوله: )وأيدي القوم( وإنما كان يسوغ لو قال: وهن أجنحة الفراش ~~يهنى الجماجم. فأما كون السيوف على الجماجم كالنار وتطاير الأيدي مع ذلك، ~~فتشبيه. # )يدمى بعض أيدي الخيل بعضا ... وما بعجاية أثر ارتهاش( # العجاية: عصيبة فوق الحافر. والارتهاش: أن تضطرب يد الفرس، فتنعقر ~~ذراعاه، لأن ذلك الاضطراب يحدث عنه احتكاك. فيقول: إنما دميت أيدي هذه ~~الخيل بعجلة الهزيمة والازدحام في الهرب، لارتهاش كان أصابها. ولو وصفها ~~بالارتهاش، كان ذلك عيبا لها، ولم يقتض مدحا. # )لقوه حاسرا في درع ضرب ... دقيق النسج ملتهب الحواشي( # أقام الضرب في تحصينه له، مقام درع دقيقة النسج. ووصفها بالتهاب الحواشي، ~~ذهابا إلى حدة ضربه. # )من المتمردات يذب عنها ... برمحى كل طائره الرشاش( # أي قوسى هذه متمردة كالشيطان المريد، أذب عنها بالطعن المرش. # ولو قال: يذب عنها رمحى بكل طائره الرشاش، لكان أليق؛ لأن الرمح فاعل ~~لطعنته. والطعنة منفعلة له. فكأنه عكس إدلالا واتساعا. # )عليك إذا هزلت مع الليالي ... وحولك حين تسمن في هراش( # الهزال هنا: مثل لإدبار الدول، والسمن: مثل لإقبالها. يقول: إذا ساعدك ~~الزمان بالإقبال عليك تهارشوا في طلب المنفعة حواليك. # وذكر الهراش تخسيسا لهم، لانه من فعل الكلاب. فإذا ألمت بك نوائبه فهم ~~عليك أعوانه. والعرب تكنى بعلى على خلاف ما تكنى معه بمع. فمع واللام: ~~للموالاة. وعلى: للخذلان والمعاداة. قال تعالى: )لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت( ومعنى هذا البيت متداول كثير. ومنه قول بعض المحدثين: # وكنت أخي بإخاء الزمان ... فلما نبا صرت حربا عوانا # وتقدير البيت: عليك مع الليالي إذا هزلت، وحولك في هراش إذا سمنت أي أنهم ~~هم كذلك. # وله ايضا: # )خلا وفيه اهل وأوحشنا ... وفيه صرم مروح إبله( # الصرم: الجماعة من الناس، أي إنه خال عندي وإن ms072 كان فيه أهل، لأنهم غير ~~أحبائي الين عهدت بها، وهو موحش وإن كان فيه صرم من الناس، لعدم أولئك ~~الأحباء.ويقويه بعد هذا: # )لو خلط المسك والعبير بها ... ولست فيها لخلتها تفله( # وإنما تحسن الأمكنه في عيون المحبين باحتيازها المحبوبين. وقوله: )وفيه ~~أهل(: جملة في موضع الحال. وكذلك قوله: )وفيه صرم( جملة في موضع الحال ~~ايضا، فاذا رددتها إلى الإفراد. فكأنه قال: خلا عامرا، وأوحشنا آهلا. # )ينصرها الغيث وهي ظامئة ... إلى سواه وسحبها هطله( # ينصرها: يسقيها. قال: # من كان أخطاه الربيع فإنما ... نصر الحجاز بغيث عبد الواحد # وإنما قيل في المكان المسقى:نصره الغيث لأن المكان في غالب الأمر إنما ~~يهجر لجدبه. فذلك الخجر خذل له. فاذا سقي أعشب وأخصب فاستدعى من رحل عنه، ~~فكأنه نصر بالمعاودة، كما خذل بالترك، ولذلك دعى للدار بالسقيا، لتخصب ~~فيعاودها من حل بها، فيعود عامرا ما كان منها غامرا. # ويقول: الدار ظامئة إلى من رحل عنها، إلا إلى الغيث الي ينصرها ها وسحبها ~~هطلة، ليكون لك أبلغ في استغراب الظمأ. وما أشبه ها بقوله: # إذا أردت كميت اللون صافية ... وجدتها وحبيب النفس مفقود # قوله: )وهي ظامئة(: جملة في موضع الحال. وكذلك )وسحبها هطلة( والسحب: جمع ~~سحاب لا جمع سحابة لأن )فعالة( لاتكسر على فعل. إنما سجمع سحابة: سحائب. # )واحربا منك يا جدايتها ... مقيمة فاعلمي ومر تحله( # الجداية: الظبية. أي: واحربا منك ياظبية هذه الدار. أقمت أو منعت منى ~~وقصرت عنى. فمقامك وارتحالك سواء، كلاهما عائد علي بالحرب، وهو الهلك. ~~ومثله قول الآخر: # )والقريب الممنوع منك بعيد( PageV01P039 وقوله؛ )منك(: أي حبك ومن أجلك ~~واستعمل )وا( هنا دون )يا(. لانه أشهر أعلام التفجع والندبة. # )وبيض غلمانه كنائله ... أول محمول سيبه الحمله( # جعلهم محمولين لأنهم إذا حملوا إلى المعطين البدر والثياب كانوا في جملة ~~الهبات فكأنهم حملوا أنفسهم مع حملهم الهبات. وقوله: )أول محمول سيبه( ~~قدمهم في السيب لأنهم أشرف أنواعه. وقال: )بيض غلمانه( يعني: الصقلب والروم ~~لأنهم أثمن من الزنج والنوب وأحسن في الأعين وهذا البيت كقوله: # كأن ms073 عطيات الحسين عساكر ... ففيها العبدى والمطهمة الجرد # )وراكب الهول يفتره ... لو كان للهول مجزم هزله( # أي إنه يركب الهول دائما، لا يفتره ولا يريحه، فلو تجسم الهول، فكان ~~مركوبا يشد عليه الحزام، لهزل ذلك المحزم، بدوام الركوب وملازمته، وخص ~~المحزم دون طوائف الجسم، لانه موضع الركوب والهمز. # )قد هذبت فهمه الفقاهة لي ... وهذبت شعري الفصاحة له( # والفقاهة: الفهم. تقول العرب: ماله فقاهة ولا فصاحة. # يقول: فقاهته في الشعر قد هذبت فهمه لي، باستحتانه ما أنقح من شعري فيه، ~~حتى مايستحسن غيره من الشعر المتعسف المخشوب. وهذبت فصاحته شعري له، أي لما ~~علمت إنه فصيح، نقيت ألفاظ شعري واستجدتها، فكانت فصاحته هي التي هذبت ~~شعري. # )فأكبروا فعله وأصغره ... أكبر من فعله الذي فعله( # أي أعظموا فعل أبى العشائر، وأصغره هو، أي استصغره، لانه صغير بالإضافة ~~إليه، كما هو عظيم بالإضافة إليهم. ثم قطع فقال: )أكبر من فعله الذي فعله(: ~~أي الفاعل أكبر من الفعل المنفصل عنه. # )فصرت كالسيف حامدا يده ... ما يحمد السيف كل من حمله( # أي أجاه الفهم عنى، كما أجاد الضرب بالسيف، فأنا كسيفه في أنى أحمد فهمه، ~~كما يحمد السيف يده. إلا أن السيف يحمد منه جسمانيا وهو يمده وأنا احمد منه ~~نفسانيا وهو فهمه. # )ما يحمد السيف كل من حمله(: أي ليس كل حامل له يجيد الضرب به، فيكون ~~حامدا لكل من حمله. وكذلك أنا، ليس كل أحد يفهم شعري، فأحمدهم كما حمدت هذا ~~الممدوح. # وله ايضا: # )أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب ... وردوا رقادى فهو لحظ الحبائب( # إن شئت قلت: طال على الليل فلا صباح، وأسهرني الحزن فلا رقاد، وكل ذلك ~~بمغيب من أحببت. فيقول: أعيدوا الكواعب الي، فإذا كان ذلك قصر ليلي، وجاء ~~الصباح. وردوا الحبائب إلي، رقادى عندهن، فإذا عن عاودني نومي. # وإن شئت قلت: غاب عنه الصباح بمغيب الكواعب، لأن الدنيا تظلم على ~~المحزون، فاذا أراد أن يرد ذلك عليه، استدعى أن يرد إليه الرقاد. لانه قد ~~كان يرى الخيال فيه وفي الخيال أنس ms074 فلما عدم الرقاد، عدم الخيال الذي كان ~~يأنس به. # وقوله: )فهو لحظ الحبائب( أي أن سبب رقادي نظري إليهن، فاذا لم ألحظهن ~~سهرت غرضا إليهن. # )أراك ظننت السلك جسمي فعقته ... عليك بدر عن لقاء الترائب( # السلك: الخيط. يقول:عهدت جسمي ناحلا؛ فلما رأيت السلك حسبته إياه؛ ومن ~~عادتك البخل بالعناق. فحجزت بين السلك وبين ترائبك بنظام الدر عليه، جريا ~~على ما اعتدته من البخل. # وقوله: )عليك(: ظرف في موضع الحال. # )إليك فإنى لست ممن إذا اتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب( # ضر العقرب، أسهل من ضر الأفاعي، فهو يزجر عاذلته على اقتحام المهالك، ~~والاهجام على صعاب المالك، فيقول لها: إليك؛ فإنى لا أصبر على الصغير من ~~الأذى، فرقا من العظيم؛ وإن كان أيسر من الموت؛ كما أن سم العقارب أخف من ~~سم الأفاعى؛ وأبلغ من هذا قوله: # إن المنية عند الذل قنديد # )أتانى وعيد الأدعياء وأنهم ... أعدوا لي السودان في كفر عاقب( # )كفر عاقب(: موضع بالشام، وأرصد له فيه قوم يريدون إهلاكه. )والأدعياء(: ~~ناس ادعوا إلى على عليه السلام. # )ولو صدقوا في جدهم لحذرتهم ... فهل في وحدى قولهم غير كاذب( PageV01P040 ~~أي لو صدقوا هؤلاء الأدعيان الموعدون لي، في ادعائهم قربي على عبسه السلام، ~~لحذرتهم لشرفهم، ولكنهم يكذبون في ذلك، فهل في وحدي يكون قولهم صادقا، كما ~~يكونون في نسيهم، كذلك يكونون في توعدهم إياي. # )بأي بلاد لم أجر ذوائبي ... وأي مكان لم تطأه ركائبي( # أما جره ذوائبه: فكناية عن الغزل والتغني، كقول الآخر: # أيام أسحب لمتى عفر الملا ... وأغض كل مرجل ريان # وأما وطء ركائبه المكان، فكناية عن الغزو، يقول: كل مكان قد شاهدت إما ~~طالب غزل أو غازى أمل. # )كأن رحيلي كان من كف طاهر ... فاثبت كوري في ظهور المواهب( # أي أن مواهب هذا الممدوح مشرقة ومغربة. فكأن رحيلي كان من كفه، وهي مكان ~~العطايا، فأثبت كوري في ظهور مواهبه فهي تشرق بي وتغرب. ووجه اتصال هذا ~~البيت بالذي قبله، أي لم أدع موضعا إلا أتيته، كما أن مواهب طاهر ms075 لم تدع ~~موضعا إلا أتته. وإنما صح لي ذلك بإثباته رحلي على ظهور مواهبه السيارة. # وجعل للمواهب ظهورا، لذكره الكور الذي موضعه الظهر. وهذا مجاز. إذ لا ظهر ~~لمواهبه ولا بطن. # )فلم يبق خلق لم يردن فناءه ... وهن له شرب ورود المشارب( # يحقق تشريق مواهبه وتغريبها، وأخذها من الدنيا في كل أفق وقطر. # فيقول: لم يبق خلق إلا وقد وردت هبات طاهر فناءه؛ إما قادما بها من لدنه، ~~وإما محمولة اليه. والخلق هنا: بمعنى المخلوق، إذ لا معنى للمصدر في هذا ~~الموضع. # )وهن له شرب ورود المشارب(: أي وهي وإن كانت مشارب للآملين، فإنها تطلب ~~الآملين الزوار؛ مع طلبهم إياها طلب العطاش لمشارب. وقوله: )وهن له شرب(: ~~يتعجب من أنها لهم شرب، وهي تطابهم طلب الظمآن للماء. وهذا نحو قول أبى ~~تمام: # فأضحت عطاياه نوازع شردا ... يسائلن في الآفاق عن كل سائل # لا أن بيت أبى الطيب أغرب. وتلخيصه: فلم يبق خلق لم يردن فناءه ورود ~~المشارب، على أنهن شرب لذلك الخلق. # )فقد غيب الشهاد عن كل موطن ... ورد إلى أوطانه كل غائب( # أي دعا صيته في السا الناس حتى غابوا عن أوطانهم، مسافرين إليه. ثم أغنى ~~هؤلاء السفر؛ فردهم إلى أوطانهم، وكفاهم عن السفر إلى غيره، بما أفادهم ~~إياه. قال بعض النفاد: وهذا كقول أبى نواس: # واذا المطى بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام # وليس عندي مثله، لأن المتنبي قال: أغنى هذا الممدوح قصاده، وردهم إلى ~~أوطانهم، فكفاهم السفر. وأبو نواس قال: إذا بلغت المطى بنا هذا الأمير، ~~حرمنا ظهورها على الرحال؛ أي لم نركبها أبدا؛ ولا امتهناها، جزاء لها على ~~تبليغها إيانا أملنا من لقائه. ولم يذكر عطاء؛ ولا كفاية سفر، ألا تراه ~~يقول بعد هذا؛ مبينا لعلة تحريم ظهورها على الرجال: # قربننا من خير من وطئ الحصى ... فلها علينا حرمة وذمام # )أناس إذا لاقواعدى فكأنما ... سلاح الذي لا قوا غبار السلاهب( # السلاهب: الطوال من الخيل وغيرها. وإن شئت قلت: سلاح أعادبهم بمنزلة غبار ~~الخيل في أنه ms076 لا يعبأ به. وخص السلاهب، لأن الطوال أخف، فغبارها أخف. # وإن شئت قلت: إن سلاح من لقيهم إنما هو إثارة الغبار بالهرب والانهزام، ~~وجعل ذلك سلاحهم، لانه هو الذي يقيه كما يقى السلاح غيرهم، أي ذلك الذي ~~يقوم لهم مقام السلاح. # وإن شئت قلت: كان السلاح هنا الدروع والجفن أي هي عليهم أوهى نسجا من ~~الغبار تحرقها الرماح، كقوله في صفة الرماح: # قواض قواض نسج داود عندها ... إذا وقعت فيه كنسج الخدرنق # الخدرنق: العنكبوت؛ شبه الدروع في خرق الرماح لها، وسهولة ذلك منها ~~عليها، ببيت العنكبوت. # )رموا بنواصيها القسى فجئتها ... دوامى الهوادى سالمات الجوانب( # أي رموا نواصي هذه الخيل بالقسى، فعكس، )ومثله كثير(؛ فجاءت دوامى ~~الهوادى، وهي الأعناق والمقاوم، لأقدامها. وسلمت جوانبها، لأنها لم تستعرض ~~ولم تستدبر. وكنى بالجوانب هنا عن الأعجاز والأعطاف جميعا، وهم يصفون ~~المقدم بأن جرحه في أمام جسمهن والمدبر بخلافه، كقول القطامى: # ليست تجرح فرارا ظهورهم ... وفي النحور كلوم ذات أبلاد PageV01P041 ~~وقوله: )دوامى الهوادى(: اراد دوامى، فسكن اضظرارا. # )يقولون تأثير الكواب في الورى ... فما باله تأثيره في الكواكب( # أثر فيها باعتلائه عليها. يقول: أثر هو في الكواكب؛ وهو من الورى فكيف ~~زعموا أن الكواكب تؤثر في الورى. يذهب إلى تكذيب المنجمين، فيقع فيما هو ~~أوحش وأفحش من قولهم، وهو قوله: إن هذا الممدوح أثر في النجوم بفضله عليها. ~~وهذا نحو قوله: # فتبا لدين عبيد النجوم ... ومن يدعي أنها تفعل # وقد عرفتك فما بالها ... تراك تراها ولا تنزل # )يرى أن ماما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب # أي يرى أنه ليس الذي بان منك لضارب، بأقتل مما بان منك لعائب. أي العيب ~~أقتل من الضرب. ففي )أن( مضمر على شريط التفسير، وما الأولى نفي، والثانية ~~بمعنى الذي والجملة بكليتها تفسير المضمر على شريط التفسير. # )حملت اليه من لساني حديقة ... سقاها الحجا سقي الرياض السحائب( # الحديقة: الروضة. شبه القصيدة بها في حسنها، إلا أن الذي قام لها مقام ~~السحاب للحديقة، إنما هو هقلي، بأنه سقاها بفكره ms077 وبأمله، سقى السحاب ~~الرياض، كقول أبى تمام في صفة الشعر: # ولكنه صوب العقول إذا ابجلت ... سحائب منه أعقبت بسحائب # وأراد سقي السحاب الرياض فصل بين المضافين اضطرارا. # وله ايضا: # )كتمت حبك حتى عنك تكرمة ... ثم استوى فيك إسرارى وإعلانى( # أي كتمت حبي عن الأنام، حتى عنك وإنما كان كتمانه تكرمة لك، ثم غلبني ذلك ~~فاستوى سري وجهري أي أظهرت منه مثل ما كنت أخفي. # )كأنه زاد حتى فاض عن جسدي ... فصار سقمى به جسم كتمانى( # أي كأن الحب زاد حتى سقمت، فغاض بعض سقمى إلى جسم كتمانى، فمرض الكتمان، ~~وبطل، فظهر الحب. وهذا اعتذار منه إلى محبوبه في إعلانه بحبه. أي إنما كان ~~ذلك لهذا. واستعار للكتمان جسما، وان كان عرضا، لانه ذكر السقم، والسقم ~~عرض، والعض لابد له من محل. # وان شئت قلت: الهاء في كأنه راجعة إلى الكتمان. وإن لم يجر له ذكر كقوله: ~~من كذب كان شرا، أي كان الكذب شرا له. حكاه سيبويه. ومثله كثير في التنزيل ~~وغيره. فيكون المعنى على هذا، كأن الكتمان فاض عن جسدي فتغشى الجسم؛ واستتر ~~العرض في أغلب الأمر. ولما قال إن الكتمان مشتمل على الجسم كاشتمال الثوب، ~~استجاز أن يجعل الكتمان جسما مؤلفا، وقد خفي جسمه وظهر ما فاض عليه من ~~الكتمان، فكأن السقم في جسم الكتمان. # وله ايضا: )ولقد علمنا أننا في طاعة الفراق والانقياد له، لتيقننا الموت، ~~الذي هو أشد أنواع الفاق، لانه اضطراري الوجود، وغيره من أنواع الفراق ممكن ~~لا واجب، وكأنه قال: نحن متيقنون لوقوعه، لعلمنا أننا نموت. وذكر الطاعة، ~~لأن الامتناع من الموت ممتنع. # ومن ظريف هذا البيت: أيجابه إطاعة الجنس، وجعله علة ذلك إطاعة النوع ~~الضروري، لأن النوع قابل لاسم الجنس. وهذا منه تفلسف منطقي بديع. # وله ايضا: # )أعلى قناة الحسين أوسطها ... فيه وأعلى الكمى رجلاه( # )فيه(: أي في المأزق. ومعناه: أنه لما طعن بها الفارس تحنت، وتقوست أحد ~~طرفيها في المطعن والآخر في يد الطاعن، فيعتمد عليه، فصار أوسطها أعلى ~~أنبوب فيها. )وأعلى ms078 الكمى رجلاه( أي يطعن الفارس فيخر مكبوا: أعلاه رجلاه ~~وأسفله رأسه. # )تنشد أثوابا مدائحه ... بألسن مالهن أفواه( # أي تدل من رآها أنا قد مدحناه، فأخذنا مدحه، فتخبر عن جودة المدح ~~بجودتها، اذ لا يكافئ الممدوح الناقد بالجيد إلا على الجيد. # وقيل: عنى أنها جدد، فهي تقعقع. وهذا لا يلتف اليه. # )إذا مررنا على الأصم بها ... أغنته عن مسمعيه عيناه( # )بها(: أي بالحلل. ويقول: إذا رأى الأصم علينا هذه الحلل التي كساناها ~~ابو العشائر، علم أننا داعون له من أجلها، وشاكرون عليها، لما يرى من ~~بهائها وسنائها وإن لم يسمع شكرنا إياه، ولا دعاؤنا له. فعيانه موثوف به، ~~بل هو أشد إعرابا عن ذلك من اللسان. لأن اللسان ربما حذف إما اختصاراوإما ~~لكنة. ونحو هذا البيت قوله هو: # خلفت فاتك في العيون كلامه ... كالخط يملأ مسمعي من أبصرا PageV01P042 ~~ونظير البيت الاول قول الأسود، وهو نصيب: # فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب # وقال قوم لم يكنك يا أبا العشائر، فقال: # )قالوا ألم تكنه فقلت لهم ... ذلك عى إذا وصفناه( # قالوا )ألم تكنه(: يخرج ظاهره على أنه كناه، لأنك إذا قلت منكرا: الم ~~تقم؟ فمعناه: قد فعلت القيام. وإذا قلت أقمت، لم يكن فيه غثبات إنه قام، ~~وإنما هو إنكار امر القيام. والمتنبي لم يكن أبا العشائر في القطعة التي ~~قبل هذه. وإنما قال له هؤلاء المطالبون المتتبعون لزلله: )ألم تكنه(؟ وهم ~~مستفهمون لا منكرون، فلم يشعر هو لمكرهم، فاعترف لهم، فقال: لا. ثم أعلم ما ~~حاوله هؤلاء الحاسدون منه، فقال ها الشعر معتذرا وحكى كا واجهوه من لفظ ~~الاستفهام. # )لايتوقى أبو العشائر من ... لبس معاني الورى بمعناه( # أي إن صفاته مغنية عن تسميته وتكنيته، لانه منفرد يها لا يشرك )فيها( اذ ~~هي صفات لا يحلى بها غيره. فصارت كالاسم، بل هي أشد اختصاصا به من الاسم ~~والكنية،، لأن حسنا وأبا العشائر كثير. والصفات التي لأبى العشائر ها، لا ~~تلحق إلا إياه. فصارت لاته كالحد للنوع المحدود. وللك سمي ms079 تكنيته مع وصفه ~~إياه عيا. # وله ايضا: # )كيف ترثى التي ترى كل جفن ... راءها غير جفنها غير راقي( # أي لا يسعها الرثاء للباكين، لانه يبكي من هجرها واحد، بل كل واحد وإنما ~~كانت ترثى لو انفرد باك بالبكاء، فأما جميع الباكين من هجرها فلا يسعهم ~~رثايتها لهم. وإن شئت قلت: إن كل جفن رآها بكى من هجرها إلا جفنها وحدها، ~~فانه لا يبكى، لأنها لا تهجره. ويقوى ذلك بعد هذا: # )أنت منا فتنت نفسك لكن ... ك عوفيت من ضنى واشتياق( # فهي لا ترثى لذلك من غيرها؛ لأنها معفاة منه. وتقدير البيت: كيف ترثى ~~التي ترى كل جفن رآها غير راق إلا جفنها )فغير جفنها( استثناء )وغير راق( ~~حال. وإذا رددت غير راق إلى الاسم المحصل فكأنك قلت: كيف ترثى التي ترى كل ~~جفن رآها باكيا، لأن )غير راق( معناه:باك كما أنك إذا قلت: زيد غير عالم. ~~فغير عالم كقولك: جاهل واراد: راقئا، فأبدل إبدالا صحيحا، للوصل. # )لو عدا عنك غير هجرك بعد ... لأرار الرسيم مخ المناقى( # عدا: صرف وارار: ذاد. والرسيم: ضرب من السير. والمناقى: الإبل السمان. أي ~~لو كان المانع عنك بعدا لا هجرا، لسرنا دأبا حتى تهزل إبلنا، فيذوب مخها، ~~فاكتفى بذكر المسبب عن ذكر السبب. ومثله قوله: # أبعد نأى المليحة البخل ... في البعد مالا تكلف الإبل # )ولسرنا ولو وصلنا عليها ... مثل أنفاسنا على الأرمق( # الأرماق: البقايا. أي سرنا إليك على هذه الإبل التي كانت تعود أرماقا ~~ونحن كالأنفاس عليها خفة، لما لحقنا من النحول: كقوله: برتنى السرى برى ~~المدى فرددنني أخف على المركوب من نفسي جرني )فمثل أنفاسنا(: حال من الضمير ~~الذي في وصلنا )وعلى الأرماق( ظرف متعلق بأنفاسنا. وإن شئت قلت: ولو وصلنا ~~على هذه الإبل فقد استكرهت حملنا فضعقت عنه لما لحقها من المشقة، كما ~~استكرت أرماقنا حمل أنفاسنا لذلك. # )كاثرت نائل الأمير ممن الما ... ل بما نولت من الإيراق( # الإيراق: التجنيب والمنع. يقول: كاثرت عطاء الأمير بمنعها. يصفها بكثرة ~~ذلك منها. فكأنه قال: عارضت ms080 جوده ببخلها، ليكون أبعث على حبها كقول العرب: ~~)تمنعى أشهى لك(. وقد يكون أنه وصفها بالعفة، كما وصف الأمير بالكرم؛ أي أن ~~عفتها في نوع العفة، ككرم الأمير في نو الكرم. # )يابني الحارث بن لقمان لاتع ... دمكم في الوغى متون العتان( # في الوغى اختصاص حسن. يصفهم بالشجاعة إذ لا يدمنون ركوب الخيل أبدا ~~لإراضتها وسياستها. # )طاعن الطعنة التي تطعن الفي ... لق بالذعر والدم المهراق( # الفيلق: الكتيبة. والذعر: الفزع. أي أنها طعنة تملأ صدور الكتيبة كلها ~~ذعرا، وإن لم تكن تقع الطعنة إلا بواحد. فكأنه بذلك قد طعن الفيلق كله، ~~فيفرون. # )همه في ذوى الأسنة لا في ... ها وأطرافها له كالنطاق( PageV01P043 أي ~~حفت به الأسنة، حتى صارت له كالنطاق، فهمه حينئذ في قتل ذوي الأسنة؛ ~~لهوانها عليه، وحقارتها لديه. # وقوله: )وأطرافها كالنطاق(: جملة في موضع الحال، يستغرب ذلك وهذه حال. ~~وشبههه بعض النقاد بقول أبى تمام: # إن الأسود أسود الغاب همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب # وليس مثله، لأن أبا تمام نفي عن الممدوح حب سلب وأبو الطيب ذكر أن أبا ~~العشائر لا يعبأ بالأسنة المحدقه به لشجاعته، ولم يذكر حب سلب ولا ضده، ~~وقال: )وأطرافها( ولم يقل )هي(، لأن الأسنة لم تخالط لحمه بعد، وإنما هي ~~على ظاهر جسمه، فأطرافها هي المحدقة به لا جملتها. # )جاعل درعه منيته إن ... لم يكن دونها من العار واق( # أي يجعل درعه منيته التي تقيه العار، إذا لم يجد غير الموت واقيا. وكان ~~أظهر من ذلك - لو اتزن له - أن يقول: جاعل منيته درعه. # )والاسى قبل فرقة الروح عجز ... والاسى لا يكون بعد الفراق( # يسفه رأي من شح بنفسه وجبن. فيقول: لامعنى للأسى قبل فرقة الروح، لانه في ~~حد الوجود، فإذا حل به العدم وأزال الوجود فلا أسى هنالك؛ فمن الحكم ألا ~~يكون أسى. وقيل: الأسى لا يكون بعد الفراقن وإنما هو قبل الفرقة، فعلى هذا ~~يكون صدر البيت تسفيها لرأي المشفق على الذات، وعجزه اعتذار له. # )ليس قولي في شمس فعلك ... كالشمس ms081 ولكن ي الشمس كالإشراق( # جعل لفعل شمسا: استعارة لحسن أفعاله وإنارتها. فيقول: ليس ثنائي عليك في ~~نوع الثناء؛ مثل فعلك في نوع الفعل، ولكن فعلك شمس وثنائي إشراقها، أي أن ~~ثنائي ينشرها فعلا ويبينه كما يظهر الإشراق جوهر الشمس وكنى عن فعله ~~بالشمس، وعن ثناثه بالإشراق، لأن الشمس أشرق من الإشراق؛ من حيث كانت جوهرا ~~والإشراق عرض فيها. # وله ايضا: # )ولو لم أخف غير أعدائه ... عليه لبشرته بالخلود( # غير أعدائه: الحمام البيعي. فيقول: لو أخف عليه الموت إلا من قبل أعدائه ~~لتيقنت أنه خالد؛ لقصور عداه عنه. وهو نحو قول جرير: # زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يامربع # إلا أن قول أبى الطيب أبلغ جريرا بشر مربعا بطول السلامة، ولم يفصح ~~بالخلود. وأبو الطيب اراد أن يبشره بالخلود. # وله ايضا: # )قطعت ذياك الخمار بسكرة ... وأدرت من خمر الفراق كئوسا( # الخمار: أخف من السكر. فيقول: كنت أشكو هجرك مع القرب، فأتبعني بينك، وهو ~~أشد من الهجر الذي كان مع دنو الدار، وقرب المزار. وكثيرا ما يستعمل هذا ~~النحو، أعنى أنه يستصغر العظائم، بإضافتها إلى ما هو أعظم منها، كقوله: وقد ~~كنت قبل الموت أستعظم النوى فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى وكقوله: # ولم يسلها الا المنايا وإنما ... أجل من السقم الذي أذهب السقما # )وبه يضمن على البرية لابها ... وعليه منها لاعليه يوسى( # أي يضن على البرية أن يعد منها وإن كان من نوعها، لانه أشرف منها جوهرا ~~وفعلا. فكأنه أنما يعد في نوع آخر غير نوع الإنسان، ولا ينفس بالبرية عليه، ~~لأن خطره أنفس من خطرها، فتقديره: لابها عليه. )فحذف عليه( للعلم بها، ~~وكذلك يحزن عليه منها: أي يحزن على أن يعد منها، فيبخس حقه، ولا يحزن عليها ~~من كونه معدودا فيها بالنوعية، لأنها دونه في القدر والخطر. # وإن شئت قلت: إنه إنما يحزن عليه من بينهم إذا هلك، لا عليها إذا هلكت، ~~لعجز غنائها عن غنائه. # فمن على القول الاول للعلة أي من أجلها، وعلى القول الثاني بمعنى ms082 من ~~بينها. # وأراد: )يءسى(؛ فأبدل إبدالا صحيحا للردف، في قول أبى الحسن وهو تخفيف ~~قياسي في قول أبى عثمان؛ لانه يرى الردف يالتخفيف القياسي معامل للفظ. # وله ايضا: # )مرتك ابن إبراهيم صافية الخمر ... فهنئتها من شارب مسكر السكر( # أي أنت سكران صاحيا بأريحية خلتك؛ فإذا شربت الخمر أسكرتها بفضل سكر ~~أريحتك. وقال مسكر السكر ولم يقل مسكر الخمر لأن إسكاره السكر أبلغ من ~~إسكاره الخمر. وهو أذهب في الشعر وأغرب؛ لأن العرض لا يحمل عرضا؛ فتفهمه. ~~وقال: مرتك؛ وإنما هو مرأتك؛ فأبدل إبدالا صحيحا، كقوله: )فارعى فزارة لا ~~هناك المرتع(. # وله ايضا: PageV01P044 )يا أخت معتنق الفوارس في الوغى ... لأخوك ثم أرق ~~منك وأرحم( # )يرنو إليك مع العفاف وعنده ... أن المحبوس تصيب فيما تحكم( # قيل: يخاطب محبوبته. جعلها أختا تعففا عنها، وتنزها عن الفجور بها. ~~)لأخوك(: يعني نفسه. )ثم(: أي في موضع القتال. و )اعتناق الفوارس( أرق منك ~~في الهولا وأرحم، ذلك على قساوته في الحرب، برنو إليك مع العفاف . . . ~~البيت. # أي أن أخاك وهو يعني نفسه ينظر إليك فيعجبه حسنك، إلا أنه يعف تشرفا لا ~~تدينا، وعنده مع عفته، أن المجوس تصيب في حكمها الذي هو نكاح الأخوات. # إن شئت قلت: إنه يتعزل بأخت رجل شجاع، فيقول لها: أخوك على شدته وبسالته، ~~أرق منك وأرحم، ثم أخبر عنه أنه يرنو إليها مع العفاف الذي توجبه منافرة ~~الطبيعة لنكاح الأخوات، فيذم نفسه على ذلك العفاف الطبيعي. وعنده أن المجوس ~~تصيب في نكاح الأخوات. # وقد قيل في هين البيتين قول لا ينبغي أن يلتفت إليه لسخفه. # وقوله المجوس: اراد المجوسيين، فلذلك أجل عليه الألف واللام. ولو عنى ~~القبيلة لقال إن مجوس كقوله: # أحار أريك برقا هب وهنا ... كنار مجوس تستعر استعارا # )راعتك رائعة البياض بعارضي ... ولو آنها الأولى لراع الأسحم( # الرائعة: اول ما يظهر من الشيب. والعرب تصف المرعى بالسواد، فاذا حلت ~~الشيبة جعلوها )راعية( لذهاب السواد، كما تذهب الراعية من الماشية حضرة ~~المرعى. # )ولو آنها الاولى لراع الأسحم(: أي لو تقدم ms083 البياض قبل السواد، ثم أعقبه ~~السواد لكان اروع؛ لأن السواد أروع من البياض وأهول. # )والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم( # المعنى: والظلم من تأليف خلق النفوس. ومعنى الظلم: وضع الشيء في غير ~~موضعه. وتأليف النفوس من اربعة أشياء متنافرة: من حار رطب، وبارد رطب، وحار ~~يابس، وبارد يابس. وهي ما اعتدلت صلح الجسم، واذا اختلفت فسد الجسم، فهل ~~يوجد؟ # )وتراه أصغر ما تراه ناطقا ... ويكون أكذب ما يكون ويقسم( # أي يعظم ساكنا بهيبته، فيغر من رآه، فاذا تكلم صغر من لكنته، كقوله: # وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم # )ويكون أكذب ما يكون ويقسم(: أي إذا تناهى في الكذب أقسم عليه أنه حق له. # وله ايضا: # )كن لجنة أيها السماح فقد ... آمنه سيفه من الغرق( # اللجة مهلكه للأرواح، والسماح مهلكة للمال. فيقول: أيها السماح اعظم، حتى ~~تكون لجة مهلكة لما له، فإن سيفه يحلف عليه بالإغارة والنهبة جميع ما تتلفه ~~أنت. ولما جعل السماح لجة استعار اسم الغرق للفقر. ونظير هذا قول الشاعر: # ومن يفتقر منا يعش بسامه ... ومن يفتقر من سائر الناس يسأل. # وقال: كن لجة، ولم يقل: كن بحرا، لأن اللجة اهول ما في البحر ألا ترى أن ~~العرب تسنيها )العوطب(، لما يحدث فيها من العطب أو يخاف، ولم يسموا جملة ~~البحر عوطبا. # وله ايضا: # )أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه ... تأتي الندى ويذاع عنك فتكره( # الكريم يكره ذكر إحسانه إلى مؤمليه، حذار أن يظنوا ذكر ذاك اعتدادا به ~~عليهم ومنا، فكأن من يذكره عنه؛ يشيع عنه ما يكره إشاعته؛ وينم به. والقطعة ~~رائية؛ ولا تكون هائية؛ لأن بعد هذا البيت بيتا آخره )نصره(؛ فهذه هاء ~~إضمار؛ متحرك ما قبلها؛ وهاء الإضمار المتحرك ما قبلها؛ لا تكون رويا. # فإن قال قائل: قد قال في المصراع الاول من هذا الشعر )أنا بالوشاة إذا ~~ذكرتك أشبه( فقفى بالهاء. قلت: لم يقف بهاء. وليس الشعر بمصرع، وإنما هو في ~~البعد من التصريع، بمنزلته ms084 لو قال: )إذا ذكرتك أمثل( مع قوله تكره. فهذا ~~احتيال لطفه له أهل بغداد. # والذي عندي أن أبا الطيب كان جاهلا بصناعة القوافي؛ فانها مهنة دقيقة ~~يعجز عنها الشعراء؛ ويفلطون فيها. نعم؛ وقل من يعرفها من النويين إلا ~~الخليل وأبا الحسن إماميها وقليلا بعدهما. # وله ايضا: # )ومن خلقت عيناك بين جفونه ... أصاب الحدور السهل في المرتقى الصعب( ~~PageV01P045 أي أن قلبي متنزه بمناعته؛ أي بشجاعته؛ دافع عن نفسه ببأسه. ~~ولكن من كانت له عين كعينك، أصاب الأمر الصعب بالسعى السهل. أي فذلك ممكن ~~لك منى على تمنعه على غيرك. والانحدار سهل، والاؤتقاء صعب. فمن كان ~~الارتقاء عليه في سهولة الانحدار؛ فكل صعب له سهل، كقول البحتري: # ومصعد في هضاب المجد يطلعها ... كأنه لسكون الجأش منحدر # وقد بالغ أبو الطيب بالمقابلة بين الحدور السهل والمرتقى الصعب؛ لسرى ~~طبيعة الضد في الوصفين والموصوفين. قابل الحدور بالمرتقى، والسهل بالصعب. ~~ولو أمكنه أن يقابل الحدور بالصعود؛ لكان أذهب في الصنعة. ليوازن اللفظين. # وله ايضا: # )وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه( # يخاطب خليله. وإنما كثرت مخاطبة العرب خليلين وصاحبين؛ دون أقل أو أكثر؛ ~~لأن أقل السفر المترافقين ثلاثة، فالواحد يخاطب صاحبيه. يذهبون في ذلك إلى ~~أنه إن اختلف الاثنان قتل الأقوى الأضعف. فاذا كان لهما ثاث؛ توسط فحال ~~بينهما في الأغلب. فلذلك لم يصطحب في الأكثر أقل من ثلاثة لهذه العلة. هذا ~~معنى مخاطبة العرب في أغلب الأمر الاثنين، حتى تجاوزوا في ذلك إلى أن ~~خاطبوا الواحد بخطاب الاثنين؛ كقوله تعالى: )ألقيا في جهنم(. ومن كلامهم: ~~ياحرسي اضربا عنقه. وقال: فإن تزجرانى يابن عفان أزدجر والطاسم: الدارس. ~~وأشجاه: أشده إشجاء وإحزانا. ولا يكون فعلا، لمقابتله إياه بقوله: أشفاه. ~~وأشفى: اسم لا فعل. يقول: وفاؤكما أيها الخليلان بأن تسعداني على بكائي في ~~هذا الربع الدارس، كهذا الربع الذي بكيته، وذلك في ترك المساعدة في الوقت ~~به معي، ففي ذلك أشبه وفاؤكما للربع دروسا وطموسا. ثم قال: )والدمع أشفاه ~~ساجمه(: أي لا تلوماني على البكاء، ms085 فان أشفى الدمع ساجمه. وقد يجوز، ~~)والدمع أشفاه ساجمه(: أي بالإسعاد وبالدمع الذي أشفاه ساجمه. أي: وفاؤكما ~~بالإسعاد لي، والبكاء معي. # )دارس( قد قارب العدم، كما أن الربع كذلك، فكلا كما أشجاه لي مادرس، وقد ~~يقنع المشوق من صاحبه أن يقف معه على الربع عاذلا، أو عاذرا، وإن لم يشركه ~~في شوق ولا بكاء، كقول البحتري: # قف مشوقا أو مسعدا أو حزينا ... أو معينا أو عاذرا أو عذولا # فقد يجوز أن يكون أبو الطيب عدم هذا كله من خليله، وأبيا موافقته على ~~وجه: لا مشوقين ولا مسعدين، ولا عاذرين. # والدمع على هذا، معطوف على موضع )بأن تسعدا( أي بالإسعاد. وبالدمع الذي ~~أشفاه ساجمه، يعني بكاه معه. والباء في )بأن تسعدا(: متعلق بمحذوف أي ~~وفاؤكما بالإسعاد. ولا تكون متعلقة ب)وفاؤكما( الاولى، لأنك قد أخبرت عنها ~~بقولك: )كالربع( فمحال أن تخبر عن الاسم وقد بقى ما يتعلق به، لأن هذا ~~المتعلق به جزء منه. فكما لا يخبر عن الاسم قبل تمام حروفه، كذلك لا تخبر ~~عنه وقد بقى ماهو جزء منه. # )سقاك وحيانا بك الله إنما ... على العيس نور والخدور كما كمائمه( # جرى في هذا البيت على مذاهب العرب وطرائقهم، لأنهم يحيون بالنوار وأصناف ~~الازهار. فلما أبصرها في الخدور جعلها نورا في كمه، فدعا له بالسقيل، لينعم ~~ويحسن. ودعا لنفسه أن يحيا بذلك النور. # )إذا ظفرت منك العيون بنظرة ... أثاب بها معيى المطى ورازمه( # يريد أن النظر إليها سبب لقول الشعر فيها، والتغنى به في الطرق، وجميع ما ~~يتصرفون، ويحدون به. فتنشط الإبل لذلك. إذ من طبعها أن تنشط للحداء. # )قفى تغرم الاولى من اللحظ مهجتي ... بثانية والمتلف الشيء غارمه( # يقول: لحظتك فأهلت اللحظة مهجتي. فقفى على حتى ألحظك اخرى، فترد على ما ~~أذهب الاولى، وذلك أن لكل نظرة أنظرها تأثيرا في، فا ... ذا قد عدت المهجة ~~الاولى، فعمل الثانية ردها، لأن الشيء إذا انتهى في ضد انعكس إلى ضده. # )وتكملة العيش الصبا وعقيبه ... وغالب لون العارضين وقادمه( PageV01P046 ~~أي كمال العيش، يعني ms086 جميع طبقاته، فأولهن الصبا: وهو من النشوء إلى الشباب، ~~وعقبيه الشباب، وبعده غائب لون العارضين، وهو الشيب مالم يقدم، فاذا قدم ~~فقد كمل العيش، وما بعد الكمال إلا النقص. والهاء في )قادمه( راجع إلى ~~اللون، ولا يكون راجعا إلى اللون، ولا يكون راجعا إلى )غائب(، فيكون من ~~إضافة الشيء إلى نفسه، وليس كذلك إذا كان مضافا إلى اللون، لأن لون جنس ~~انقسم إلى نوعين: غائب وقادم؛ والنوع غير الجنس، فكأنه قال: وتكملة العيش ~~الصبا وعقيبه، سواد الشعر وبياصه، لانه إذا كان البياض غالبا، فالسواد ~~حاضرز # )وأحسن من ماء الشبيبة كله ... حيا بارق في فازة أنا شائمه( # قوله: )في فازة( يعني فازة ديباج ضربت لسيف الدولة، والحيا هنا: الخصب، ~~ويعني به سيف الدولة. والشائم: الناظر. # )إذا ضربته اليرح ماج كأنما ... تجول مذا كيه وتدأى ضراغمه( # أي هذه الفازة مصورة بصورة خيل وأسد، فاذا مرت به الريح حركت الفازة، ~~فتحركت هذه الصور بحركاتها، فتخيل أن مذاكيها، وهي الخيل المصورة فيها ~~تجول، وان ضراغمها تدأى: أي تمرا سريعا. ومن روى )تأى(: أي تهمس المشى ~~لتختل. والضراغم: الأسد. واحدها ضرغم وضرغام وضراغمة. وان يكون في البيت ~~جمع ضرغم أولى، ىنه إن كان جمع ضرغام أو ضرغامة، لزم )ضراغيم( لأن الألف ~~إذا كانت رابعة في الواحد، صارت ياء في الجميع ثابتة، إلا أن يضطر شاعر، ~~كما أنشد سيبويه: والبكرات الفسج العطامسا وانما حكمه العطاميس، فحذف ~~للضرورة، فإن يكن ضراغمه جمع ضرغم وهي لغة مشهورة حكاها ابن دوريد وغيره، ~~أوجه من أن يوجه على الضرورة: # )فقد مل ضوء الصبح مما تغيره ... ومل سواد الليل مما تزاحمه( # )ومل القنا مما تدق صدوره ... ومل حديد الهند مما تلاطمه( # ذكر طاهر بن الحسين أن )تغيره( في البيت من الغيرة، يريد أن الصبح يغار ~~من كثرة ما تفعل فيه، من قبله إلى ضده، من شدة القتال، وكذلك الليل أيضا ~~يفار من ذلك، لانه يصيره يوما، لإظهاره فيه السيوف والرماح، من ضيائها. # قال ابو الفتح بن جنى: اراد تغير فيه، فحذف ms087 حرف الجر اختصارا. # وقال في )تزاحمه(: أي تسرى فيه، فاستعمل )تزاحمه( في موضعها. # والهاء في )تزاحمه( مفعول به، وليست بمعنى )تزاحم( فيه. وقال الوحيد: ليس ~~هذا اراد بقوله )تغيره( وإنما اراد أنك تسير في بياض الحديد، من البيض ~~والروع، فكأن الصبح يغار عليه إذا رأى ضياء غيره قد ألبس به. # يزاحم الليل الذي هو الظلمة. وقوله: )ومل حديد الهند مما تلاطمه( أي ~~تلاطمه بأمثاله. # )قبائعها تحت المرافق هيبة ... وأنفذ مما في الجفون عزائمه( # يريد انهم يسترون سيوفهم ويخفونها هيبة ومخافة من سيف الدولة. وعزائمه ~~أنفذ من شفار سيوفهم. # )سحاب من العقبان يزحف تحتها ... سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه( # ويروى: )فوقها(، فيكون قوله: )العقبان( في أول البيت كناية عن الخيل، كما ~~قال: # تظن فراخ الفتخ أنك زرتها ... بأماتها وهي العتاق الصلادم # السحاب: جمع سحابة. وكل جمع ينقص عن واحده بالهاء، ذلك تذكيره وتأنيثه، ~~فأنث في قوله )تحتها(، وذكر في قوله:صوارمه، أخذا بالأمرين. ولا يمكنه هنا ~~غير ذلك، لمكان الوزن، وأن هذا الشعر موصول، ليس له خروج، أعنى أنه ليس بعد ~~هائه حرف لين. وقيل تأنيث هذا النوع على الجمع، وتذكيره على الجنس. أي قد ~~حشرت العقبان في أفق جيشه، وثقة منها بما يقتلون، فيكون رزقا لهذه العقبان، ~~كقول الأفوه: # وترى الطير على آثارها ... رأي عين ثقة أن ستمار # فالعقبان على هذا الجيش كالسحاب، لتكاثفها واشتباكها ولونها والجيش تحت ~~هذا السحاب، الذي هو من العقبان، سحاب آخر. فإذا الذي هو الجيش، بأن تضع ~~لها القتلى فتنزل عليها، فتخصب. وجعل الأسفل يسقى الأعلى؛ إغرابا، لانه ~~بعكس ما جرت عليه العادة، من أن الاعلى هو الذي يسقي الاسفل. # وقال: )إذا استسقت( وانما العقبان وسائر سباع الطير مستطعمة لا مستسقية؛ ~~لانه ذكر السحاب؛ والسحاب مسق. كقول أبى ذؤيب في صفة السحاب: تروت بماء ~~البحر ثم ترفعت PageV01P047 ومن الحسن أن تكون الرواية )يزحف( على لفظ ~~التذكير؛ توطئة لقوله: صوارمه، فيكون ضربا من الإشعار. وجعلها تزحف لكثرة ~~الجيش، كما قالوا: كتيبة جرارة، أي لا تقدر على السير ms088 إلا رويدا؛ لكثرتها. # )سلكت صروف الدهر حتى لقيته ... على ظهر عزم مؤيدات قوائمه( # الهاء في لقيته: عائدة على سيف الدولة. وعلى: متعلقة بسلكت . . . # فالمعنى: إن عزمه قوى مؤيد؛ فاستعار انه ركبه ويسلك صروف الدهر عليه. # وله ايضا: # )أأطرح المجد عن كتفي وأطلبه ... وأترك الغيث في غمدي وأنتجع( # كنى بالمجد عن الرمح الذي يحمل على الكتف معتقلا، لما كان المجد يكتسب ~~به. فهذا من باب الاستغاء عن ذكر السبب بذكر المسبب. وإن شئت قلت: جعل ~~الرمح هو المجد مبالغة. كقولهم: ما زيد إلا أكل وشرب: وإن شئت: كان الحذف؛ ~~)أي ذا المجد( وهو الرمح ايضا، لإدراك المجد به. )وأطلبه(: أي أطلب أثرا ~~بعد عين. وأترك الغيث في غمدي: يعني السف الذي هو سبب خصب المعيشة. وليس ~~الغيث هنا ذات السيف. وانما عنى الغيث. وإن شئت قلت: جعله الغيث مبالغة، إذ ~~كان سببا له، ثم قال وأطلب الرزق على غير هذا الوجه الذي لا يكرم عيش ولا ~~يصب إلا به، كقول النبي عليه السلام: )الخير في السيف والخير مع السيف(. # زأصل الانتجاع: طلب الكلأ. ثم صار كل طلب: نجعة. وحسن لفظ الانتجاع لتقدم ~~ذكر الغيث. # )ذم الدمستق عينيه وقد طلعت ... سود الغمام فظنوا أنها قزع( # أي غرت الدمستف عيناه، ثم توهم جيش سيف الدولة قليلا وهو كثير، فأقدم ~~اغترارا بما خيلته اليه عينه، فذم عينيه ولا مهما اذ لم تخبراه باليقين، ~~فترياه الجيش على ما هو به من الكثرة، لانه لو صدقتاه لم يقدم والقزع: قطع ~~السحاب المفترقة. يقول: ظن الجيش قليلا كقزع السحاب، وهو كسود الغمام، ~~وانما شبهه بالغمام السود، لانه أهول منظرا؛ ولأن فيه صواعق بلا غيث، فهي ~~أشبه بصفة الجيوش من جهة العاقبة واللون، ألا تراهم قالوا: كتيبة جأواء ~~وخضراء وخصيف. وكل ذلك إلى السواد. # فتلخيص البيت: ذم الدمستق عينيه حين أوهمتاه الجيش قليلا وهو كثير، ~~فأقدم، وكان أذهب في الصنعة لو اتزن دون زحاف - أن يقول: )فظن(، بلفظ ~~الإفراد لانه إخبار عن الدمستق، ولكنه حمل الضمير عليه وعلى ms089 من حوله. # )كأنما تتلقاهم لتسلكهم ... فالطعن يفتح في الأجواف ما تسع( # أي كأن خيله تريد سلوك عداه، كما يسلك السهم الرمية ثم يمرق، فالطعن يفتح ~~في أجوافهم ماتسع الخيل، إشادة بالطعن، وتشيعا له. كقول قيس بن الخطيم: # سلكت بها كفى فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دوتها ماوراءها # وأراد ماتسع الخيل؛ فحذف المفعول، لتقدم ذكر الخيل. # )دون السهام ودون الفر طافحة ... على نفوسهم المقورة المزع( # أي قد تغشتهم الخيل حتى صارت أقرب إليهم من السهام التي فيهم، مبالغة ~~وليس بحقيقة، لأن السهام التي فيهم، أقرب اليهم من الخيل التي عليهم. و)دون ~~الفر(: أي أن الخيل تمنعهم الفرار. وقال: )على نفوسهم(، ولم يقل على ~~أبدانهم؛ لأن نفوسهم قد فاضت عن أبدانهم، فكان الخيل تسبق السهام وتفوت حتى ~~تغنى عن الفر. ويروى )دون السهام ودون القر( فيكون المقورة على هذا الدروع ~~التي قد أخلقها التداول؛ حتى عادت كالمقورة من الخيل وهي الضامرة - ~~المتجردة و)المزع( على هذا: التي قد تمزقت أشلاؤها أي قد تمزقت كما يتمزع ~~اللحم أي يتبدد. فيكون المعنى أنه لا تقيهم الكسى حرا ولا بردا؛ ولكن هذه ~~الدروع المقورة. والرواية الاولى أصح. # )إذا دعا العلج علجا حال بينهما ... أظمى تفارق منه أختها الظلع( ~~PageV01P048 رمح أظمى: أسمر؛ وقيل: ظمآن إلى الدم؛ والاول أولى؛ إذ لو كان ~~من الظمأ لكان حريا أن يسمع مهموزا، ولم أسمعه كذلك. إلا أن مثل هذا ~~الإبدال قد يجوز في الضرورة كقوله: )لا هناك المرتع( ولا حاجة بنا إلى ~~توجيه ذلك هنا، اذ المشهور في كتب اللغة أن الأظمى: الأسمر. يقول: إذذا ~~تداعى العلجان لتناذر أو تشاور أو تناحر، حال بينهما رمح أظمى يدخل بين ~~الضلعين؛ فيفرج بينهما حتى يتفرقا. و)منه(: أي من أجله. وحسن ذلك المفارقة ~~هنا لقوله: )حال بينهما(. وكان من حسن الصنعة لو اتزن له - أن يقول: إذا ~~دعا العلج صاحبه ليوازي به قوله: )أختها الضلع(؛ لأن الأخوة والصحبة من باب ~~المضاف ولكنه ذلك اراد؛ كأنه قال: إذا دعا العلج صاحبه أو أخاه. # )كم من ms090 حشاشة بطريق تضمنها ... للباترات أمين ماله ورع( # الحشاشة: النفس. وقيل، بقيتها. والباترات: السيوف القاطعة. والأمين هنا: ~~القيد ونفى الورع عنه إغرابا بأمين لا ورع له. وانما سماه أمينا لحفظه على ~~السيف ما استودعته إياه من الأسارى؛ حتى يردهم إليه عند القتل فهو أمين ~~لذلك. وليس له ورع. لأن الورع إنما يكون عن قصد، والقصد إنما يكون لذى ~~العقل. وكذلك أمانته غير حقيقة. ولو كان أمينا عاقلا لكان ورعا إذا لا ~~أمانة إلا بورع. # )يقاتل الخطو عنه حين يطلبه ... ويطرد النوم عنه حين يضطجع( # أي تقصر خطا هذا الأسير بضيق القيد، إذا اراد أن يخطو. ويطرد النوم عنه ~~ترنم حلقه كقول أبى نواس: # إذا قام غنته على الساق حلقة ... لها خطوه عند القيام فصير # والمقاتلة والطراد في هذا البيت مستعاران. # )قل للدمستق إن المسلمين لكم ... خانو الأمير فجازاهم بما صنعوا( # خيانهم اياه: خلافهم له؛ بسعيهم إلى النهب وأسلاب العدو المفزوعين. ~~وإسلامه إياهم له: تركه الطلب بثأرهم؛ أو رضاه لهم ماحل بهم. # )وجدنموهم نياما في دمائكك ... كأن قتلاكم إياهم فجعوا( # اي خافوكم؛ فألقوا نفوسهم في دماء قتلاكم: لتحسبوهم منهم، فتتجافوا عنهم؛ ~~وكأنهم هم المجوعون بقتلاكم، يلقون أنفسهم عليها كإلقاء المفجوع نفسه على ~~القتيل تأسفا. وقيل: كان المسلمون يأتون قتلى الروم يتخللونهم؛ فينظرون من ~~به رمق فيقتلونه، فبينما أكب عليهم المشركون فقتلوهم. # )تشقكم بفتاها كل سلهبة ... والضرب يأخذ منكم فوق ما يدع( # )بفتاها(: اي بفارسها. ذهب في لفظ الفتى إلى الرفع من شأن الفارس؛ ~~كقولهم: )أنت الفتى كل الفتى( لا يذهب به إلى فتاء السن: لكنه كقولك: انت ~~الرجل. تمدحه بالصبر والثبات والنجدة، لا تعني به الرجولة التي هي الذكورية ~~)والضرب يأخذ منكم فوق ما يدع(. ذهب قوم إلى انه عنى أن القتلى أكثر من ~~الناجين. وهو لعمري قويل والذي عندي انه لم يعين بذلك الكم؛ وانام؛ وانما ~~عنى أن الضرب يأخذ النفوس، ويدع الأبدان؛ والنفس فوق الجسم في لطف الجوهر، ~~وشرف العنصر. فهذا معنى قوله: ما يدع. لا الكميه التي ذهب اليها ms091 أولا. # وله ايضا: # )يرد يدا عن ثوبها وهو قارد ... ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد( # )يرد يدا عن ثوبها(: كناية عن العفاف. والثوب هنا: يجوز أن يعني اللباس؛ ~~وان يعني بعض طوائف جسمها؛ كقول الآخر: # خرقوا جيب فتاتهم ... لم يبلوا حرمة الرجله # قيل: يعني بالجيب القبل. وقوله )وهو قادر(: اي متمكن بها، لا يتقي رقيبا ~~لانه ذلك في النوم وأثبت لنفسه قدرة في نومه لانه قد تتهيأ للنائم أفعال ~~اليقظ وإن كانت غير مقصودة، وقد قيل: إن قوله )يريد يدا عن ثوبها وهو ~~قادر(: أن هذا إنما هو في اليقظة. وانما اراد وهو يقظان فلم يتزن له، فكنى ~~بالقدرة عن اليقظة لأن اليقظان أملك لذاته من النائم مع أن قادرا مقلوب لفظ ~~راقد. فأناب المقلوب في المقابلة مناب الضد الذي هو يقظان. )ويعصي الهوى ~~وهو راقد(: اي انه يملك نفسه عن شهوته في حال النوم. وتلك حال لا يغلب فيه ~~عقل شهوة، لأن التحصيل حينئذ عازب؛ فهو يقرب بتمالكه عن محبوبه في الحال ~~الرقاد. # وجملة معنى البيت: انه اعتاد العفاف في يقظته؛ كقوله هو: # وترى المروة والفتوة والأبو ... ة في كل مليحة ضراتها PageV01P049 فاذا ~~رآى الطيف أراه النوم ما تعود من العفة في اليقظة فعف، فإن ذلك من خلق ~~النفس كثير. أعنى أن ترى في حلمها ما تعودته يقظي؛ ولذلك علة ذكرها حذاق ~~القدماء جالينوس وغيره. والطيف فعل من طاف يطوف الا أنا لم نسمع فيه طوفا. ~~وقد يكون )فعلا( من طاف يطيف؛ سمي بالمصدر، لأن نسمع طاف يطيف عندنا من باب ~~باع يبيع واسع ولا أحمله على ما ذهب اليه الخليل في طاح يطيح قياسا عليه؛ ~~لأن باب باع يبيع واسع كثير. # وباب )طاح يطيح( قليل، لايوجد لها ات إلا تاه يتيه في لغة من قال: توهته. ~~وحكى ابو زي: ناهت الركية تميه وهو من الواو فهي ثالثة )لطاح( وتاه( على ~~قول الخليل: # مخضبة والقوم صرعى كأنهم ... وإن لم يكونوا ساجدين مساجد # اي هذه البلاد مخضبة، الدماء فيها جارية ms092 والأشلاء منكبة ومبطوحة فكأنها ~~مساجد مخلقة لا نكباب القتلى وإن يكونوا ساجدين. # )تنكسهم والسابقات جبالهم ... وتطعن فيهم والرماح المكايد( # تنكسهم: تقلبهم على رؤسهم. فيقول: من شأن تنكيسك لهم عن متون خيلهم وهو ~~ركبان لها. فلما تركوا الخيل، وركبوا الحصون والقلاع وقنن الجبال مكان ~~الخيل؛ فلم يمكنك تنكيسهم بالرمح حينئذ، كما كنت تنكسهم به فرسانا، أقمت ~~كيدك لهم مقام الرمح فنكستهم عن الجبال به. وقوله: )والرماح المكايد(: اي ~~المكايد هي التي قامت مقام الرماح لأنك وصلت بالمكيدة إلى مثل: ما كنت ~~واصلا إليه بالرم. وقد أجاد ي تطبيقه قوله: )والسابقات جبالهم( بقولهم: ~~)والرماح المكايد(. # )فتى يشتهي طول البلاد ووقته ... تضيق به أوقاته والمقاصد( # اي همته يقصر عنها الدهر فهو يشتهي طول الدهر ليسع همته، وجيشه عظيم تضيق ~~عنه البلاد فهو يشتهي أن تسع البلاد وتطول لتحمل جمعه. فلأوقات أزمنة وتضيق ~~عن همته والمقاصد أمكنة تضيق عن جيشه. وفي البيت حذف. وتمامه - لو اتزن - ~~فتى يشتهي طول لجيشه وسعة الأوقات لهمته فهتمه تضيق عنها الأوقات وجيشه ~~تضيق عنه البلاد. # )أحبك ياشمس الزمان وبدره ... وإن لا منى فيك السها والفراقد( # جعله شمس الزمان وبدره ليخبر عنه بكمال النورية وأنه يعم الليل والنهار ~~بضوئه وهذا أحسن. لأن الممدوح موجوده نهارا وليلا فهو النهار شمس ولليل ~~بدر، واختار البدر على القمر لأن القمر ربما لم يغن ضوؤه كبير غناء مع ما ~~آثر ممن الوزن. وجعل غيره من الأملاك بالإضافة إليه سها وفراقد. ولا خفاء ~~بما بين الشمس والبدر وبين السها والفراقد من المراتب في النور. فيقول: أنا ~~أحبك أيها الملك الذي هو الملوك كالشمس والبدر في النجوم لعظم نفعك وجسامة ~~غنائك في نوعك وإن فيك أملاك؛ هم في الملوك كالسها. والفراقد في الكواكب ~~فكيف أطيع من هو كالسهام والفراقد فيمن هو كالشمس والبدر وهما مغنيان عن ~~السها والفرقدين. بل احدهما مغن عنهما. والسها والفرقدان لا يتجزءان كنها ~~ولا من احدهما وقال: )والفراقد(. وانما هو )الفرقدان( لأن جمعهما. بما ~~حولهما، أو على أنه جعل كل جزء ms093 منهما فرقدا وقد فعلت العرب ذلك قبله كثيرا ~~كقوله: ودون الجدى المأمول منك الفراقد وحكى سيبويه: أنهم يقولون للبعير ~~)ذو عثانين( جعلوا كل جزء منه عثنونا. # وقال جرير: أنشده سيبويه: # قال العواذل ما لجهلك بعدما ... شاب المفارق واكتسبن قتيرا # وله ايضا: # )يحيد المح عنك وفيه قصد ... ويقصر أن ينال وفيه طول( # اي هيبتك في فؤاد القرن تخذل يده فيحيد رمحه عنك مهابة لك بعد أن سده ~~ويقصر الرمح أيضا أن ينالك هذا القرن به حذره إقدامك عليه وإن كان طويلا. ~~وانما يعنى بطول الرمح العمل به وجودة التصريف له لا الطول الذي هو ضد ~~القصر. لأن الطول عيب وذلك أن الرمح إذا كان طويلا خان فضعف. # وله ايضا: # )شفن لخمس إلى من طلبن ... قبيل الشفون إلى نازل( # الشفن: النظر من فوق إلى أسفل. )لخمس(: اي بعد خمس بين يوم ولية. والعرب ~~تغلب في مثل هذا المؤنث على المذكر، لسبق الليلة في تاريخ الشهر. ~~PageV01P050 اي ركبت فرسانك خيلهم إلى عدوهم وطووا عليها المراحل ليلا ~~ونهارا فما نزلوا عنها حتى هجمت بهم على مطلوبهم. فكان نظرهن إلى من طلبته ~~من العدو قبل نظرهن إلى نازل عنهن. اي لو ينزل أحد منهم عنها فتنظر إليه. ~~وانما أدركوا ما طلبوه ثم كان النزول بعد ذلك. # )فأقبلن ينحزن قدامه ... نوافر كالنحل والعاسل( # ينحزن: ينفعلن ويتحوزن فقبلت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها، فالتقى بذلك ~~ساكنان فحذف الاول لا لتقائهما. اي كانت خيل عدوك أمامك وهو في آخرها من ~~خوفك. وهي بينك وبينه نوافر. فاقتضى البيت ثلاث تشبيهات اختصرها بأن ردها ~~إلى اثنين وشرح ذلك أنه شبه الممدوح بالعاسل وعدوه بالعسل المطلوب للشور ~~وصحابه بالنحل التي ينفرها العاسل ليصل إلى العسل المطلوب. وعنى بالخيل ~~هنا: أصحاب الخيل. واكتفى من تشبيهه عدوه بالعسل لفظا لأن كلامه يقتضي ذلك ~~وهو من حسن دليل الخطاب؛ لانه إذا كان عاسل ونحل فهناك عسل لا محالة، ~~وقوله: )ينحزن قدامه(: اي ينحاز بعضهم إلى بعض. # )وما بين كاذتى المستغير ... كما بين كاذتى البائل( ms094 # الكاذة: لحم الفخذ ألفه منقبلة عن واو. قالوا ثوب مكوذ: بلغ الكاذة. ~~والمستغير: الفرس المغير، بناه على استفعل لأنه طلب، والطلب يأتي على ~~استفعل كثيراعليه بني سيبويه باب استفعل. # يقول: قد تفؤج ما بين أفخاذها. # )فلقين كل ردينية ... ومصبوحة لبن الشائل( # يقول: إن خيل سيف الدولة لقيت مع الخارجي بعد جهدها أشد الأعراب الذين ~~يغذون الخيل الكرام التي تثر باللبن عند قلتة. ولقيت جيشا )لخارجي من ~~الأعراب يقاتل( على ناقة قد تيقن استهلاك أصحابه دونه. فأعرض عن ركوب الخيل ~~ووصفه بحاله في كذبه ودعواه. # أنما الشائل بغير هاء: اللاقح، وبالهاء: التي خف لبنها. والخيل أنما تغذى ~~بلبن لشائلة لأن اللبن إذا خف مرأ ونجع وانما اراد هذا الشاعر الشائلة فحذف ~~الهاء للضرورة. والمصبوحة: المسقية الصبوح وهو ما اصطبح بالغداة حارا. اي ~~كل قناة ردينية وفرس ملبونة وهي أقوى الخيول. وأنشد سيبويه: # لايحمل الفارس إلا الملبون ... المخص من أمامه ومن دون # )وطعن يجمع شذانهم ... كما اجتمعت درة الحافل( # )شذلنهم(: من شذ منهم. والدرة: اللبن يجتمع في الضرع. # )والحافل(: إما أن يكون جملة فيعني به الناقة فيكون من باب ناقة بازل اي ~~من المؤنث الذي لا هاء فيه. وإما أن يكون جزءا فيعني به الضرع وهو عندي ~~أجود لأنه موضع تحفل اللبن. ومعنى البيت: أنه عنى طعنت كل طعنة عظيمة تجمع ~~المتفرقين على صاحبها، تعجبا من سعتها، كما تجمع الدرة في الضرع المحفل ~~كقول الشاعر: # تركت بني الهجيم لهم دوار ... إذا تمضي جماعتهم تعود # والدرة في الدر كالحيلة في الحلي. أعنى أن هاء التأنيث تعاقب الفتحة ~~ومثله برك وبركة وهي الصدر. وحب وحبة وهي بذور الصحراء. # )وأنبت منهم ربيع السباع ... فأثنت بإحسانك الشامل( # أقام الأشلاء للسباع، مقام الربيع للماشية. والاول )ربيع للسباع( إنما هو ~~على المثل كما قيل: فلان يرعى في لحوم الناس. يقول ألقيت لها الأشلاء ~~فأخصبت كما تخصب السوام في الربيع. ونحوه قوله: # وأصبحت بقرى هنريط جائلة ... ترعى الظبا في خصيب نبته اللحم # يعني الرءوس جعلها خصيبة إشعارا بأن أصحابها ms095 شبان. وقوله: )فأثنت - ~~بإحسانك الشامل(: مبالغة وإفراط ومذهب شعري غير حقيقي. ولكن يقول: إن ~~السباع قد اعتادت ذلك منهم حتى عقلت أنه من لدنه فشكرت لذلك. # )وكم لك من خبر شائع ... له شية الأبلق الجائل( # اي خبرك مشهور ظاهر شهرته كشهرة الأبلق الجائل. وذلك أن الأبلق مشهور في ~~موضعه. فإذا جال كان أشهر له، لأنه يعرف في مواضع. وكذلك خبرك سائر مشهور ~~في كل موضع. # وله ايضا: # )وله ... وإن وهب الملوك مواهب در الملولك لدرها أغبار( PageV01P051 ~~الغبر: بقية اللبن في الضرع. فيقول: هباتك كأول الدر، وهبات الملوك كبقايا ~~اللبن بعد الحلب. وأوضح من هذا أن يقول: إن مواهب الملوك وإن كثرت وغزرت ~~بالإضافة إلى مواهبك، كالغبر بالإضافة إلى الدر الذي هو أغزر اللبن؛ فهذا ~~أبين. والاول وجيه. واللام في قوله: )در الملوك لدرها أغبار(: جملة في موضع ~~الصفة للنكرة. فكأنه قال: وله مواهب در الملوك لدرها أغبار. واذا رددت هذه ~~الجملة إلى المفرد، فكأنه قال: وله مواهب فائقة وقوله: )وإن وهب الملوك(: ~~معناه: أجزل الهبة. فهذا يحسن معنى البيت ويدلك عليه قوله: )در الملوك( فقد ~~اوضح ما اراده في قوله: )وإن وهب الملوك( ولا يكون وهب هنا مجردة من معنى ~~الغزارة لأن الممدوح إذا فاق واهبا غير مجزل، لم يك ذلك فضلا إنما فضله أن ~~يفوق المجزلين. # )وبدون ما نا من ودادك مضمر ... ينضى المطى ويقرب المستار( # اي بأقل من هذا الوداد الذي أضمره لك تعمل المطى في الأسفار إلى المودود ~~حتى تنضى، فيقرب بذلك ما كان بعيدا. وذلك أن الشوق يحمل على احتثاث المطى ~~وإغذاذ السير كقول الشاعر: # كأن عليها سائقا يستحثها ... كفى سائقا بالشوق بين الأضالع # وقال: # وعود قليل الذئب عاودت ضربه ... إذا خاج شوق من معاهدها كبر # والمستار: مفتعل من السير. اي: يقرب الموضع الذي يسار إليه. # وله ايضا: # )وكذا تطلع البدور علينا ... وكذا تقلق البحور العظام( # اي إن همتك لا تستقر لأن شيمتك الحركة كما أن البدر شأنه الحركة دائما ~~كلما غاب من موضع طلع على ms096 خر وكذلك البحر يتموج فلا يستقر. وكنى بالقلق عن ~~التموج لأن القلق ضد الطمأنينة والاستقرار. و )كذا(: مجرور في موضع نصب. اي ~~مثل طلوعك تطلع البدور ومثل قلفلك تفلق البحر ومثل طلوعه يطلوع البدر وقلته ~~بقلق البحر إشعارا أن الممدوح كالبدر جمالا وكالبحر نوالا. وقوله: ~~)العظام(: مؤازرة للبدور لانه لو قال البحور ولم يذكر العظام لم يك مطابقا ~~للبدور، فتفهمه. # )والذي يضرب الكتائب حتى ... تتلاقى الفهاق والأقدام( # الفقهة: ما بلى الرأس من فقر العنق. وقيل الفهاهة: مواصل الأعناق في ~~الرءوس اي ينقص الأعضاء ويبضعها، حتى يلتقي طرفا الجسم على بعد بينهما. وإن ~~شئت قلت: يضرب الهام، فتسقط على الأقدام. # )فكير من الشجاع التوقي ... وكثير من البليغ الكلام( # اي هيبته تروع قلوب ذوي النجدة وقلوب ذوي البلاغة لأن هذا الممدوح شجاع ~~بليغ قد بلغ الغاية في الفضليتين، فأبعد غايات الشجاع وأعلى منازله أن يحسن ~~التوقي من هذا الممدوح ولا يتحدث بالظهور عليه لأن ذلك منه سفه رأي. وأبعد ~~غايات البليغ أن يقدم فيسلم عليه ولا يتحدث بإسهاب في مخاطبته ولا إطناب. ~~وهذا في أسلوب قول الشاعر: # بغضى حياء ويغضى من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم # ولأبى الطيب فضل ذكر الشجاعة والبلاغة في بيت واحد وإفراد كل واحد من ~~الفضليتين بمصراع. # وله ايضا: # )ضربن إلينا بالسياط جهالة ... فلما تعارفنا ضربن بها عنا( # يصف خيل الروم. وذلك أن سرية الروم رأت جيش سيف الدولة فظننته جيشها ~~فهمزت نحوه تريد اللحاق، فتبين لهم بل أن يلحقوا أنها خيل الإسلام، ~~فانصرفوا هاربين عنها مجدين يضربونها بالسياط للإدبار كما يضربونها ~~للإقبال. و)عن( ها هنا: لما عدا الشيء اي مبعدين عنا لها. وقوله: تعارفنا: ~~اي افترقنا فعرفونا وعرفناهم. # )وإن كنت سيف الدولة العضب فيهم ... فدعنا نكن قبل الضراب القنا اللدنا( # اللدن: اللين. ذكر على اللفظ لأن القنا وإن كان جمع قناة فلفظه لفظ ~~المذكور وما خرج من الجمع على هذه الصورة جاز تذكيره وتأنيثه. يقول: إن كنت ~~انت سيف الدولة والسيف أشرف السلاح، وهو المستغاث به ms097 إذا اشتد البأس، لأن ~~الرماح والسهام قد فنيت فعدنا نحن حينئذ رماحا وقدمنا، فإذا فنينا أو ~~قاربنا ذلك فكن انت سيف الدولة الذي يكون به الضراب اذ لا يباشر ذلك إلا ~~مثلك. وهذا نحو قول الآخر. # فلما لم ندع قوسا وسهما مشيناه نحوهم ومشوا إلينا وله ايضا: # )اخترت دهماء تين يامطر ... ومن له في الفضائل الخير( PageV01P052 راد ~~دهماء هاتين الفرسين، فاكتقى الإشارة من التنبيه تقول العرب: تا، وهاتا، ~~وتى، وهاتى. وقوله: يامطر: يخاطب سيف الدولة جعله مطرا بجوده. )ومن له في ~~الفضائل الخير(: عطف على قوله: )يامطر( والخير: جمع خيرة وهو الشيء ~~المختار. اي له من الفضائل أشرفها، أو من نوع كل فضيلة أشرفه. اراد ومن له ~~من الفضائل الخير فوضع )في( موضع )من(. # والفضيلة: الخصلة التي يستحق بها الفضل، وضدها الرذيلة. # وله ايضا: # )حصان مثل ماء المزن فيه ... كثوم السر صادقة المقال( # اي هذه المرأة حصان طاهرة نقية من الشوب كماء المزن في المزن قبل انحطاطه ~~إلى الارض وممازجته طبيعة التراب. فالهاء في قوله )فيه(: راجعة إلى المزن. ~~كيوم السر: يعني محاسن خلقها وخلقها؛ وكتمها إياه: صوتها له حتى لا يطلع ~~عليه منها. ولما كنى بالسر عن المحاسن الخلقية والخلقية كنى عن صوتها ~~بالكتمان. وكأنه إنما سمي ذلك سرا لانه مما يجب ألا يعرف من النساء. )صادقة ~~المقال( اي لا تدخل في ريبة فتحتاج إلى افتعال التأويل والتحيل للاعتذار، ~~ولكنها حسنة الخفايا سالمة الإرادة، فصدقها يغنيها عن التماس الكذب. وإن ~~شئت قلت: وصفها بصدق المقال مطلقا لأن ذلك من أجل ما يمدح به ولا حفاء ~~بمزية الصدق. # )فلا غيضت بحارك ياجموما ... على علل الغرائب والدخال( # بحر جموم: كثير الماء، وكذلك البئر. والدخال: أن تدخل بعيرا قد شرب بين ~~بعيرين لم يشربا. والغرائب: الإبل الواردة حياض غير أهلها فهي مدفوعة عنها ~~ممنوعة دونها كقل الحجاج )ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل( وغيضت، نقصت غامض ~~الماء وغضته وفي التنزيل. )وغيض الماء( والعلل: الشرب الثاني من النهل. ~~فيقول: لا غيضت بحارك: اي لا قصر ms098 جودك عن كثرة من يرده من الغرائب وذوات ~~الدخال وكلاهما نوع غير مستحق للورود، فكنى بهم عمن لا يستحق جود هذا ~~الممدوح وإن شئت قلت: كنى عن المقيمين والطارئين عليه. اي عم جودك ~~الفريقين. يدعو له بذلك. # وله ايضا: # )بنا منك فوق الرما ما بك في الرمل ... وهذا الذي يضنى كذلك الذي يبلى( # منك: اي من أجلك. تقديره: بنا فوق الرمل من لحزن بك والأسف عليك ما ~~ينحفنا ويضنينا كما بك في لرمل. إلا أن هذا لنا مضن وذاك مبل وكلاهما ~~مشتبهان في أن عملهما التنقص والفساد إلا أن حالك البلى وحالنا الضنى وقال: ~~)وهذا الذي يضنى( فأشار إلى الضنى إشارة القرب لانه مشاهد وقال: )كذاك الذي ~~يبلى(: فأشار إلى البلى إشارة البعد لانه مغيب عنه. # )تركت خدود الغانيات وفوقها ... دموع تذيب الحسن في الأعين النجل( # هؤلاء الغواني كحل الأعين كحلا طبيعيا. والكحل الطبيعي يزيده الحسن حسنا ~~لأن كل طبيعي يقوية المكتسب المشاكل له، فيقول:إن دموع الغانيات الكحل ~~المكتحلات تفسل الكحل الذي هو زيادة في حسن الكحل فيزول حسن الكحل ويبقى ~~الكحل فقد زال الحسن الاكتسابي الذي كان زياة في الطبيعي فنقص الحسن عما ~~كان عليه إذ كان المكتسب موجودا مع الذاتي، وكأن الدمع هو الذي أدابه ~~ونقصه. ولا يكنى تذوب الجواهر، لكن لما كانت زيادة بالكحل وكان جوهرا ~~استجاز إيقاع الإذابة على العرض الحادث عنه فتفهمه. # )تبل الثرى سودا من المسك وحده ... وقد قطرت حمرا على الشعر الجثل( # اي بكين دمعا مشوبا بدم لإفراط الحزن عليك تقطرت حمرا ووقعت على لذوائب ~~المنشورة على الخدود للحزن وفيها أفواه المسك فسقطت إلى الارض سودا بالمسك ~~وحده دون الكحل لأن الكحل قد أذابه الدمع وأساله. وقال )تبل الثرى(: فأشعر ~~بأنها خرقت الارض لشدة وقوعها وغزارتها حتى سخت في الثرى. # )الست من القوم الذين رماحهم ... نداهم ومن قتلاهم مهجة البخل( ~~PageV01P053 لما استعار للبخل مهجة مقتولة، فجعلها إحدى قتلاهم، وكان البخل ~~إنما يقتل بالندى، جعل نداهم رمحا يقتل به البخل. وقيل: من رماحهم نداهم: ms099 ~~اي يجودون بما أفاءت عليهم رماحهم. والاول أولى لقوله: ومن قتلاهم مهجة ~~البخل. وقوله: )مهجة البخل(: تفلسف لانه إذا قتلت المهجة والمهجة قوام ~~المقتول أغنى ذلك عن وصف الجملة بالقتل. وهذا منه احتيال مليح لتسوية إعراب ~~الروى. وليس للبخل مهجة. إنما المهجة للحيوان فاستعاره وسهل ذلك حين استعار ~~لقتل للبخل. وقال: )ألست(. فأخرج اللفظ مخرج الاستفهام ومعناه الإثبات ~~والتقرير كقوله )ألست بربكم(؟ قال جرير: # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطزن راح # فمعناه انت من القوم الذين شأنهم كذلك كما أن معنى )ألست بربكم(: أنا ~~ربكم. ومعنى )ألستم خير من ركب المطايا(: أنتم خير من ركب المطايا. # )ويبقى على مر الحوادث صبره ... ويبدو كما يبدو الفرند على الصقل( # اي إذا نزلت بك الملمات ثبت من صبرك وتبين من جلك ما يزيدك في النفس ~~جلالا لأن ذلك عين الخبر والمحنة، كما أن السيف إذا أخذ منه الصقل جلا عن ~~جوهره الذي كان يخفيه منه الصدى فازداد شرفا بذلك؛ ولذلك قالوا: خرج منها ~~كالشهاب. اي بين الفضل واضح الشرف. وقابل الحوادث بالصقل لأن ذلك روز ~~واختيار وداعية إلى الوقوف الصحيح من الشيء. # )بنفسي وليد عاد من بعد حمله ... إلى بطن أم لا تطرق بالحمل( # يعني انه عاد من بعد الحمل الذي تبعته الولادة إلى بطن أم لا تضع حملها ~~يعني الارض لأن من تضمنته لا يخرج منها إلا إلى الحشر فجعل تضمينها له ~~كالحمل به، ونفي عنها التطريق الذي هو ضد الحمل وكل ذلك مستعار. # )وما الموت إلا سار دق شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل( # قوله )دق شخصه(: كلام شعري لأن الموت عرض والعرض لا يشخص، إنما التشخيص ~~للجواهر. وقد يتجوز بالعرض المحسوس كالحمرة والصفرة. فأما الاعراض ~~النفسانية فلا تشخص وسوغه ذلك قوله فيه )سارق( لأن السارق لا يكون إلا ~~شخصا، فلما نسب إليه صفة لا تكون إلا في الجواهر، وهو السرق استعار له ~~التشخص. )يصول بلا كف ويسعى بلا رجل(: اي انه عرض والعرض لا يد له ولا ms100 رجل. # )يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه ... ويسلم عند الولادة للنمل( # يعذر سيف الدولة في أنه لم يطق دفع المنية عن ابنه يقول: إن الأسد يرد ~~الخميس عن شبله وذلك لكبر أجرامهم وعظم أشخاصهم ويسلمه عندما يولد للنمل ~~تأكله إذ لا يطيق دفعها عنه لدقة أشخاصها فكذلك الموت لو نجم لرده سيف ~~الدولة عن ابنه ولكنه عرض غير متجسم ولا محسوس، فلا قوة به عليه، بل سيف ~~الدولة أعذر من الأسد لأن النمل وإن دقت فهي مرئية والموت غير مرئي، فدفعه ~~أبعد من الإمكان. ألا ترى إلى قول بعض حكماء العرب يوصي ابنه: )فإنما تغر ~~من ترى ويغرك من لا يرى(. يعنى الموت وهو الذي لا يرى. # وله ايضا: # )فما ترجى النفوس من زمن ... أحمد حاليه غير محمود( # اي أحمد حإلى الدهر أن يمد للإنسان في العمر ويسلمه ثم يفضى به بعد ذلك ~~إلى الهلكة وتلك حال غير محمودة لمصيرها إلى ما لا يحمد، لكنها أحمد ~~الحاليت، فما ظنك بالآخر. وإن شئت قلت: أحمد أحولك بقاؤك بعد صديقك، وتلك ~~حال غير محمودة لما هو به من تعجل الوجل وانتظار الأجل. وهذا إفراط من ~~القول لانه إذا كان الأحمد غير المحمود فهو مذموم لا محالة. فأي صفة تقع ~~على الأذم والمحمود مذموم ما هي إلا أن الأذم أذهب في باب الذم وإلا فالذم ~~مشتمل عليها فذكر محمودا لانه ذهب إلى الأحمد. # )نحمل أغمادها الفداء لهم ... فانتقدوا الضرب كالأخاديد( # الأخدود: الشق الواسع في الارض يخذ فيها: اي يحفر. شبه الضربة العظيمة ~~بها وكان ابو وائل تغلب هذا، قد أسرته بنو كلاب، فضمن لهم الفداء عن نفسه ~~فكان مكان ما ضمن لهم من الفدية أن غزاهم فأوقع بهم ألا ترى إلى قوله فيه ~~وفيهم: # فدى نفسه بضمان النضار ... وأعطى صدور القنا الذابل # ومناهم الخيل مجنوبة ... فجشن بكل فتى باسل PageV01P054 فيقول: تحمل لهم ~~أغماد السيوف ما ضمنه لهم من الورق والعين وغيرهما، وذلك منه هزء بهم اي ~~إنما كان الفداء المحمول إليهم أن ضربوا ms101 بما في الأغماد وهي السيوف. فكانت ~~كل ضربة على قدر الأخدود عظما. ولما كان المعتاد في الفداء الذهب والفضة ~~بالأغلب جعل السيوف نقودا والأغماد أكياسا، وحسن ذلك لأن السيف من الحديد، ~~والحديد يشرك الذهب والفضة في أنه جوهر معدني كما أنهما معدنيان. فانتقدوا ~~الضرب، اي قام لهم مقام النقد. وقيل: وقع بهم أجود الضرب كما يختار المنتقد ~~أجود الدراهم والدنانير، وكله هزء. وقوله: )كالأخاديد(: في موضع الحال. اي ~~انتقدوا الضرب عريضا ومستطيلا. والضرب ها هنا يجوز أن يكون الجنس، وأن يكون ~~جمع ضربة. فقد ذهب محمد بن يزيد في قوله تعالى: )غافر الذنب وقابل التوب( ~~إلى انه جمع توبة، إلا أن أكثر ذلك إنما هو في الجواهر المخلوقة دون ~~الأعراض، نحو لوزة ولوز. وقد جاء في الجوهر المصنوع منه شيء كدواة ودوى، ~~وسفينة زسفين. فأما في العرض فقليل كما قلنا. لكني أوثر أن يكون الضرب هنا ~~جمع ضربة لقوله )كالأخاديد( مع ما آنسنا محمد بن يزيد في قوله تعالى: ~~)وقابل الترب(. وأضمر السيوف في قوله: )تحمل أغمادها( للعلم بمكانها، كقوله ~~تعالى: )كل من عليها فان( وأيضا فقد جاء ذكر الجنود والسيوف متصلة بهم ~~فكأنها مذكورة. # )موقعه في فراش هامهم ... وريحه في مناخر السيد( # الفراش: قشور تكون في الرأس على العظام دون اللحم، وقيل: ما يتطاير من ~~عظام الرءوس واحدته بالهاء. و )موقعه(: وقوعه. اي يقع هذا الضرب برؤسهم ~~فتشم الذئاب رائحة الدم فتقطع إليهم لتأكلهم. فالهاء في قوله: )وريحه( ليست ~~للضرب لأن الضرب لا طبيعة له فيكون ذا ريح، وإنما الهاء للدم، فأضمره لمكان ~~العلم به، وقد يجوز أن تجعل الريح للضرب. وإن شئت قلت: إذا وقعت الضربة ~~أرشت دما فتغير منه الهواء، حتى ينشق الذئب رائحته فيستدل عليه. وقوله )في ~~مناخر السيد( كان ينبغي أن يقول منخر السيد أو في منخري السيد. ولكنه جعل ~~كل جزء من المنخر منخرا، ثم جمعه كما حكاه سيبويه من قولهم للبعير: ذو ~~عثانين كأنهم جعلوا كل جزء منهم عثنونا. وعليه وجه قول العرب: ms102 آتيك ~~عشيانات، قال: جمعوا لانه حين، كلما تصوبت الشمس، ذهب منه جزء. وأنشد قول ~~جرير: # قال العواذل مالجهلك بعدما ... شاب المفارق واكتسين قتيرا # وإن شئت قلت: إنه عنى بالسيد هنا: النوع فجمع المنخر لذلك وكل واسع. # )ثم غدا قيده الحمام وما ... تخلص منه يمين مصفود( # صدت الأسير وصفدته: أوثقته. وأصفدت الرجل: أعطيته رالألف لا غير. فمصفود ~~على صفدته. وكانت أغلال العرب القدز ولهذا قالوا في المرأة السيئة الخلق: ~~غل قمل، لأنهم كانوا يشدون القد على الأسير فيقمل. فمعناه: كان هذا الميت ~~ابو وائل أسيرا في يد العدا فأنقذته منهم ثم غدا بعد ذلك في أسر الموت فلم ~~يك بك قدرة على تنقذه منه وما يخلص منه يمين مصفود. وعذره لعجزه عن تنقذه ~~إياه من الموت، فالموت لا يخلص منه من أوثقه. فأنت ياسيف الدولة غير ملوم ~~على أن لم تنقذه من الحمام كما تنقذه من الأنام. )قيده الحمام(: مبتدأ وخبر ~~في موضع خبر غدا، واسم غدا: مضمر فيها، كما حكاه سيبويه من قولهم: )كل ~~مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه اللذان يهودانه أو ينصرانه( أضمر ~~اسم يكون فيها، وجعل جملة في موضع الخبر، وأنشد: # إذا ما المرء كان أبوه عبس ... فحسبك ما تريد إلى الكلام # ولو قال: )ثم عدا قيده الحمام( أو )قده الحمام(، لكان حسنا لكنه لما كان ~~ذكره إنما هو لأبى وائل، وقد أجره كثيرا، أكد ذلك بالمحافظة عليه فأضمره ~~الا ترى قوله: )قد مات من قبلها( . . . وقوله: )ما كنت عنه( . . . وقوله: ~~)أين الهبات التي يفرقها( إلى سائر ما في القطعة من إخباره عن أبى وائل، ~~واستفهامه عنه. # وله ايضا: # )ولا فضل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوب( # فيها: اي في الدنيا. وشعوب: المنية تشعب اي تفرق، وأنشد يعقوب: # فقام إليها بها جازر ... ومن تدع يوما شعوب يجبها PageV01P055 يعزى عن ~~الدنيا ويقول إن تمام هذه الفضائل فيها إنما هو بتيقن الفناء. اي لولا خوف ~~الموت، شجع كل الناس وجادوا وصبروا فلم يك أحد مخصوصا بهذه ms103 الفضائل دون ~~صاحبه ولو كان كذلك لم يك لهذه الفضائل فضل لأن الأشياء إنما تتبين ~~بأضدادها. فلو عدم الضد خفى ضده. وإن شئت قلت: لو أمن الموت لما كان للشجاع ~~فضل، لانه قد أمن الموت. وكذلك السخي والصبور لأن اعتقاد الخلود، وتنقل ~~العسر والشدة إلى الرخاء مما يسكن النفوس ويسهل البوس. هذا قول أبى الفتح، ~~وهو حسن. وقوله: )لولا لقاء شعوب( اراد لولا تيقن لقائها. و )الفتى( هنا لا ~~يعني به فتاء السن إنما يراد به المدخ. كقولك: أنت الرجل اي الجلد الصابر ~~وكقول الهذلي: # فثى ما ابن الأغر إذا شتونا ... وحب الزاد في شهرى قماح # كنى بالفتوة عن الكرم، كأنه قال: ابن الأغر كريم متفت، ولولا ذلك لم يعمل ~~)فتى( في )إذا( لأن الظروف لا تعمل فيها الا الأفعال أو ما هو في طريقها، ~~واذا قلت زيد فتى تعني به السن، فليس فيه معنى فعل. # )فعوض سيف الدولة الأجر إنه ... أجل ميب( # إن شئت عنيت بالمثاب سيف الدولة، وإن شئت عنيت به الأجر الذي أثيبه. # )إذا استقبلت نفس الكريم مصابها ... بخبث فاستدبرته بطيب( # المصاب هنا الإصابة لأن المصدر قد يخرج على شكل المفعول به لانه في ~~المعنى مفعول، فمن ذلك الميسور والمعسور والمعقول والمجلود فأما فيما جاوز ~~الثلاثة فمطرد كالموفى في معنى التوفية، والمقاتل في معنى القتال أنشد ~~سيبويه: # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا لم ينج إلا المكيس # والخبث في هذا البيت: كناية عن الجذع، وجيشان النفس عند الفزع. والطيب: ~~كناية عن الصبر والتوطين. اي إذا جزع الفهم في أول نزول المصاب به راجع ~~أمره بعد ذلك، فعاد إلى الصبر. وإن شئت قلت: من لم يوطن نفسه للقاء المصائب ~~قبل نزولها صعبت عليه عند حلولها فليستشعر اللبيب التوطن على لقاء المكروه ~~لانه إذا لم يفعل ذلك، ونزل به ما يكره، عظم عليه وجزع منه ثم يحول بعد ذلك ~~إلى الصبر، لا جدوى له الجزع. فالحكم أن يبتدئ أولا بما يعود إليه آخرا ~~كقول الشاعر: # رأى كل ms104 شيء إلى غاية ... فصير آحره أولا # وقد فسر المتنبي معنى هذا المتقدم بقوله بعد هذا: # )وللواجد المحزون من زفراته ... سكون غزاء أو سكون لغوب( # اي لابد للمحزون أن يسكن حزنه: إما تعزيا وهو الحميد، وإما إعياه وهو ~~اللغوب. وإن شئت قلت: إن لم يصبر تعزيا واحتسابا، وإلا صبر لغوبا حين لا ~~أجر له ولا فضل. # وله ايضا: # )فلم لا تلوم الذي لامها ... وما قص خاتمه يذبل( # كأن لائما لام هذه الخيمة على عجزها عن الاستقرار على سيف الدولة ~~والاعتلال له حين تقوضت. فيقول: لا ينبغي أن تلام ذلك ليس في وسعها، ولا ~~استطاعتها، وليس على تارك ما يطيق لوم. فإن كان الإنصاف أن تلام هذه الخيمة ~~على ما ليس في طوقها، فلم لا تلوم لائمها على أن لم يطق أن يجعل فص خاتمه ~~يذبل؟ لأنهما قد استويا في العجز وإنما كان ينبغي أن يلومها من أطاق التختم ~~بهذا الجبل. فإذن لا أحد يقدر على ذلك فلا تلومن الخيمة على تقوضها، وضعفها ~~عن حمل سيف الدولة، لأن العجز عن الممتنع قد وضح فيه العذر، و)لم(:لغة في ~~)لم( فاشية معروفة. # )فام اعتمد الله تقويضها ... ولكن أشار بما تفعل( # اي لم يقوضها ليحزنك، ولكن اشار عليك بالرحيل نحوما اختاره لك من الجهاد، ~~وسلوك شبل الرشاد. والإشارة من الله عز وجل عليه: إنما هي إلهامه إياه، ~~وليست على حد الاشارة الانسانية، لأن إنما هي الجوارح. وربنا تعالى يجل عن ~~ذلك. # )رأت لون نورك في لونها ... كلون الغزالة لايغسل( # وهذا عذر الخيمة في سقوطها، اي أنها رأت لون نورك في لونها كنور الشمس ~~فراعها في ذلك، لانها ظنتك الشمس؛ التي هي ملك الكواكب، فلذلك سقطت لأنها ~~استعظمت حملها لك، وقوله: )لايعسل( اي اصل نورك بها، حتى صار فيها كالشامة ~~التي لا تحمى بالغسل. # )وقد عرفتك فما بالها ... تراك تراها ولا تنزل( PageV01P056 هذا البيت ~~شنع وكفر لما عنى أن هذه الكواكب غير عاقلة لأنها لو كانت عاقلة لعرفتك، ~~وتبينت أن محلك فوق محلها، فكانت تنزل إليك ms105 فإذا لا تنزل، فهي غير عارفة ~~بك، واذا هي غير عارفة بك، فهي غير بك، وإذا هي غير عارفة بك، فهي غير ~~عاقلة. ولعمري، فقد ذهب في تلك إلى تكذيب من ادعى أن الكواكب تعقل وإن كان ~~قد غلا. # وله ايضا: # )وما عفت الرياح له محلا ... عفاه من حدا بهم وساقا( # اي لم الرياح هذا المنزل، وإنما عفاه بتنقلهم عنه وإخلائهم له. # )نظرت إليهم والعين شكرى ... فصارت كلها للدمع ماقا( # شكرى: اي ملأى لم تفض بعد. والماق: مجتمع الدمع. فلما رأتهم متحملين، فاض ~~الدمع مع جميع جوانبها ولم يخص الماق وحده، بل صارت العين كلها مجرى، ~~فكأنها كلها مآق، كقول الشاعر: # أقلب عيني في الفوارس لا أرى ... حراقا وعيني كالحجاة من القطر # اي تملأت كلها من الدمع حتى عادت كالحجاة؛ وهي نفاخة الماء. # ولا أقول: إن الألف في )ماق( مبدلة من الهمزة، لمكان الردف، لأنهم قد ~~قالوا )ماق( بزنة )مال( وكسروه على أمواق كأموال، فدل ذلك على أن ألفه ~~منقلبة عن واو؛ كألف مال. ولو لم نعرف مافا مكسرا على أمواق، لعلمنا أن ~~ألفه منقبلة عن هكزة، لقولهم مأق مهموزة. # إن شئت قلت: إذا نظرته العين استحسنته، فلم تعده، وتثبت فيه. فكثر ~~الناظرون إليه من كل جانب حتى كأنه متنطق بالحدق. وإن شئت قلت: تثبت ~~الأبصار فيه لبضاضته ونعمته؛ فكأن ما ثبت فيه من حدق الناظرين إليه نطاق ~~له. واراد كأن عليه نطاقا من الحدق المحدق به. # )أباح الوحش يا وحش الأعادي ... فلم تتعرضين له الرفاقا( # الحش مؤنث. ويروى )أباحك أيها الوحش الأعادي(. والأعادي: جمع الجمع: عدو ~~وأعداء وأعاد؛ وأصله أعادي كأفاعي؛ فحذفت إحدى الياءين تخفيفا، ثم حذفت ~~الأخرى حذفا لغير علة؛ وصار التنوين عوضا منها. واراد )الأعادي( لانه في ~~موضع نصب؛ بكونه مفعولا ثانيا فاضطره الوزن إلى تسكين الياء. والرفاق: جمع ~~رفقة كحفرة وحفار، وعلبة وعلاب والمعنى أيتها الوحش؛ قد أباحك هذا الممدوح ~~أعاديه قتلهم وصرعهم لك؛ وحكمك في أكلهم، فلم تتعرضين له الرفاق السائرة ~~إليه، وقد أغناك عن ms106 الاعتساس والطلب فيمن أجزرك من أعاديه؛ وجعله لك أكيلة. # )إذا أنعلن في آثار قوم ... وإن بعدوا جعلنهم طراقا( # الطراق: نعل تطرح تحت النعل؛ استظهارا وتوكيدا. اي إنها إذا أنعلت في طلب ~~قوم أدركتهم فدلستهم؛ فصارت أشلاؤهم نعالا لتلك النعال. # )أقام الشعر ينتظهر العطايا ... فلما فاقت الأمطار فاقا( # انتظر الشعر أن تحسن، فأشكر وأشعر. فلما فاقت عطاياك الأمطار، فاق شعري ~~الاشعار كقول البحتري: # فقد أتتك القوافي غب فائدة ... كما تفتح بعد الوابل الزهر # )يقصر عن يمينك كل بحر ... وعما لم تلقه ما ألاقا( # لاق الشيء وألاقه: أمسكهز ولاق هو نفسه: أمسك. وأنشد سيبويه: # تقول إذا استهلكت مالا للذة ... فكيهة هشىء يكفيك لائق # يقول: يقصر البحر عن يمينك جودا؛ ويقصر ما آلاق من الأعلاق، عما بذلته ~~أنت. اي إنما تعطيه أنت أكثر مما يمسكه البحر في ذاته. # وله ايضا: # )لا الحلم جاد به ولا بمثاله ... لولا اد كار وداعه وزياله( # اي مثله لايستطيع الحلم أن يصوره، لانه أرفع من ذلك. لكني تذكرته حين ~~نذكرت وداعه ومزايلته؛ فثبت ما امتثلت منه في هاحسى؛ فأراني النوم إياه. ~~فإذن لم يجد لديه إلا تذكره به. وهذا رأى بعض الفلاسفة فيما يراه النائم. ~~وقال أبو تمام: # زار الخيال لها لا بل أزاركه ... فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم # وإن شئت قلت: إنه بالغ بصفة هجر محبوبه له فقال: لا يسمح لي بمواصلة في ~~يقظة ولا نوم؛ وإنما أطلت تذكره؛ وواصلت ذلك ليلا ونهارا حتى رأيت خياله. ~~وأبلغ منه قول الآخر: # )صدت وعلمت الصدود خيالها( # فهذا يصف أنه لم ير خيالها. # )إن المعيد لنا المنام خياله ... كانت إعادته خيال خياله( PageV01P057 اي ~~كنا قبل النوم نتخيل خياله بالتذر والتفكر؛ فلما نمنا رأينا خيال ذلك ~~الخيال الذي كنا تخيلناه. وإن شئت قلت: إنه كنى بذلك عن قلة الزمن الذي ~~استمتع فيه بالخيال. والإعادة بمعنى المعاد، وضع المصدر موضع الاسم ولا ~~يكون الخيال هو الإعادة، لأن الخيال جوهر والإعادة عرض. # )نجني الكواكب من قلائد جيده ... وتنال عين الشمس من ms107 خلخاله( # السابق من هذا البيت إلينا؛ أنه شبه در قلائده بالكواكب لبياضه، وخلخاله ~~بعين الشمس لاستدارته ولونه، إن كان من ذهب ولكن ألطف من هذا أن يقول إن ~~هذا المحبوب ممنوع لا تصل اليد إلى العبث بقلائد جيده، ولا تمس خلخاله ~~الأيدي، فيقول: من مس قلائده فكأنه جنى الكواكب لبعدها ومناعتها، ومن نال ~~خلخاله؛ فكأنه نال الشمس لذلك أيضا مع التشبيه الذي تقدم ذكره لو قال: ~~)وننال الشمس من خلخاله( كان كافيا في المعنى لكن قال: )عين الشمس( لأن هذه ~~الجارحة مستديرة. وإن شئت قلت: إنه عنى بعين الشمس حقيقة جوهرها، لأن هذه ~~الجارحة من الحيوان. # )بنتم عن العين القريحة فيكم ... وسكنتم طي الفؤاد الواله( # فيكم: أي من أجلكم، كما تقول: هجرت فيك: اي من أجلك. وليست )في( هنا ~~للوعاء )وسكنتم طي الفؤاد(: كان يعني من ذلك أن يقول: وسكنتم الفؤاد. ولكنه ~~وطأ بذكر الوطن صنعة وتسببا، إلى خفظ إعراب القافية وجعل الهاء الأصلية في ~~الواله لأن العرب تصل بها أصلا كما تصل بها زائدة. قال: # ضورية أولعت باشتهارها ... ناصلة الحقوين من إزارها # يطرق كلب الحي من حذارها ... أعطيت فيها طائعا أو كارها # فوصل بالهاء الأصلية في قوله كارها وفارها كما وصل بالزائدة في سائر ~~الأبيات. # )فدلوتم ودنوكم من عنده ... وسمحتم وسماحكم من ماله( # اي فكر فيكم فأدناكم فؤاده، ولم تدنوا أنتم بإرادتكم. فالمن للفؤاد لا ~~لكم، وسمحتم وسماحكم من ماله. اي سمحتم له بالزيارة، وسماحكم من لدنه لانه ~~إنما كان لما امتثله خاطركم من ذكراهم، وتصور لقياهم. ولما ذكر السماح ~~استجاز ذكر المال، وإلا فلا حقيقة له. # )اني لأبغض طيف من أحببته ... إذ كان يهجرني زمان وصاله( # إنما شنأ الطيف، لانه وصله أيام هجر الحبيب له، وهو الموجب لزيارة الطيف ~~لأن إمكان الوصل الحقيقي لا يكاد يكون معنى خيال إنما الخيال مع عدمه لما ~~يحدث من الشوق والتوق. # وقيل معناه: إذا كان الحبيب يهجرني زمان وصال الخيال، وهذا من الضعف بحيث ~~لا يلتفت إليه. وإنما نقلته تعجبا. # )إن الرياح ms108 إذا عمدن لناظر ... أغناه مقبلها عن استعجاله( # اي أن الممدوح من شيمة المباردة إلى الجود، ما يغني عن السؤال، كما أن ~~للريح من السرعة ما يغني عن الاستعجال لها. والهاء في استعجاله يجوز أن ~~تكون للناظر، فتكون في موضع الفاعل، اي من استعجاله إياها، ويجوز أن تكون ~~للمبل، فتكون الهاء في موضع المفعول. وذلك أن الاستعجال مصدر، والمصدر يضاف ~~إلى الفاعل والمفعول. # )غرب النجوم ففزن دون همومه ... وطلعن حين طلعن دون مناله( # اي قد نال ما هو أعلى من النجم، وهمته في ذلك غير مقتنعة بما نالت، ولا ~~مقتصرة عليه، فهي تطالبه بما هو أبعد من مطالعها ومغاربها. # وله ايضا: # )الفاعل الفعل لم يفعل لشدته ... والقائل القول لم يترك ولم يقل( # اي يفعل الذي لم يفعله غيره، بل عجز عنه وقصر، لشدته وثقل مئونته، ~~و)القائل القول لم يترك(: اي لم يترك الناس اجتهادا في أن يقولوا مثله، ~~فهذا معنى قوله: )ولم يقل(. وهو كقول البحتري: # في غاية طلبت وقصر دونها ... من رامها فكأنها ما تطلب # اي لما كان الطلب علة للإدراك؛ ثم لم تك هذه الغاية مدركة، كان الطلب كأن ~~لم يكن. # وتقدير البيت: الفاعل لفعل الذي لم يفعل؛ والقائل القول الذي لم يقل؛ ~~فحذف )الذي( ومثله كثير كثير؛ أنشد سيبويه: # لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم # )هو الشجاع يعد البخل من جبن ... وهو الجوناد يعد الجبن من بخل( ~~PageV01P058 اي انه شجاع جواد؛ لأن إحدى هاتين الصفتين منوطة بالأخرى؛ لأن ~~الشجاع يجب له أن يعلم أن البخل جبن وهلع من الفقر؛ فإن كان بخيلا فهو ناقص ~~الشجاعة؛ لحذره من الإعدام؛ ويحب للجواد أن يعلم أن الجبن بخل بالنفس؛ فان ~~لم يك ذا شجاعة فهو ناقص الكرم؛ لبخله بذاته. # فهذا الممدوح قد تبين له أن البخل جبن؛ وان الجبن بخل؛ فلم يرض إحدى ~~الخطتين دون صاحبتها؛ فشجع وكرم. ومثله قوله هو ايضا: # فقلت إن الفتى شجاعتثه ... تريه في الشح صورة الفرق # وقد اجاد ابن الرومي تلخيص ms109 ذلك وتسهيله؛ فقال: # البخل جبن والسماح شجاعة ... لاشك حين تصحح التحصيلا # جبن البخيل من الزمان وصرفه ... فتهيب الإفضال والتنويلا # )وكم رجال بلا أرض لكثرتهم ... تركت جمعهم أرضا بلا رجل( # اي كانوا كثيرا قد غطوا الارض بكثرتهم حتى خفيت، فكأنهم بلا أرض البتة، ~~يقول: قتلهم أنت حتى عادت تلك الارض الموطأة بكثرتهم؛ أرضا لا ترى فيها ~~رجلا. وأوقع )كم( على جميع هذا؛ لأنها خبر. # قال: # كم دون سلمى فلوات بيد ... منضية للبازل القيدود # وقوله: )تركت جمعهم أرضا بلا رجل( جملة في موضع جر، لأن موضع كم هنا رفع ~~بالابتداء. # )يا من يسير وحكم الناظرين له ... فيما يراه وحكم القلب في جذل( # اي قد أطاعتك آمالك، وحكمك الزمان في نيلك كل ما سعيت إليه، وبنيت هواك ~~عليه، فما تقغ عيناك من المرئيات إلا على ما يسرهما ويؤديان به إلى فؤادك ~~ما يخبرك ويسرك. وقال: وحكم الناظرين وحكم القلب: اي حكم ناظريه وحكم قلبه. ~~وكلتا الجملتين في موضع الحال من الضمير الذي في الفعل، أعنى )يسير( اي: يا ~~من يسير مسرورا جذل الفؤاد. # )أجر الجياد على ما كنت مجربها ... وخذ بنفسك في أحلاقك الاول( # السابق إلى من هذا البيت، أنه رأى منه تغيرا عما كان عليه من تفضيله على ~~من سواه من الشعراء فقال له: اعدل كما كنت فاعلا. # وأما ابن جني فقال: سألته عن هذا فقال: كان سيف الدولة قد ترك الركوب ~~أياما، فحضه بذلك على المعاودة # )إذا كان مدح فالنسيب المقدم ... أكل فصيح قال شعرا متيم( # من شأن الشعراء إذا ارادو المدح، أن يقدموا النسيب. هذا هو الأغلب، حتى ~~سموا الشعر الذي لا يصدر بالنسيب خصيا، حكى هذا عن أبي زيد. # فالمتنبي قد خرق في هذا الشعر عادتهم، وأنكرها عليهم، وجعل ابتداء شعره ~~مدح سيف الدولة. ثم قال: )أكل فصيح قال شعرا متيم(؟ هذا في اللفظ إنكار، ~~ظاهره استخبار، وهو في الحقيقة خبر منفي. اي ليس كل فصيح شاعرا متيما، ~~فيلزمه النسيب إذا مدح. # )فجاز له حتى على البدر حكمه ... وبان ms110 له حتى على البدر ميسم( # اي إذا سار أثار الغبار، فحكم على الشمس بالاسوداد. وهو ضد لونها. واذا ~~سار ضاعف الغبار. وكلف البدر. والميسم على هذا القول من الوسم - الذي هو ~~العلامة بالنار والقطع، وليس بآلة هنا، إذ لا معنى لذلك وقيل الميسم هنا ~~الحسن. اي فاق البدر في الحسن والأول أولى. # وتقدير البيت: فجاز له حكم على شيء، حتى على شمس. وبان له وسم على كل ~~شيء، حتى على البدر. وينبغي أن يكون الفعل منويا مع حتى، كأنه قال: حتى جاز ~~على الشمس، وحتى بان على البدر، اي إلى أن. ولا تكون حتى هنا حرف غاية، ~~وتكون داخلة على )على( لأن حتى وعلى حرفان، ولا يدخل حرف على حرف. فلا بد ~~من تقدير حتى )بإلى أن(. وإذا قدرتها بإلى أن، فقد حصل الفعل؛ لأن )أن( ~~لابد لها من الفعل. # )ولا كتب إلا المشرفية والقنا ... ولا رسله إلا الخميس العرمرم( # اي الذي يقوم له مقام الكتب، إنما هو السيوف. والذي يقوم له مقام الرسل، ~~إنما هو الجيش العظيم، يهديه إلى عدوه. وإنما نفي عنه الإخلاد إلى الكتب ~~والرسل، لأن ذلك تأن، وأخذ بالهويني. # )يطأن من الأبطال من لا حملنه ... ومن قصد المران ما لا يقوم( ~~PageV01P059 القصد: كسر الرماح، واحدتها: قصدة. والمران: وشيج الرماح إذا ~~لأن وتخلق، من المرانة؛ وهي اللين، ألا تراهم قالوا في هذا المعنى: ... رمح ~~لدن. واللدنة: اللين. ومن هنا زعم سيبويه أنه إذا سميت بمران صرفنه؛ لتصوره ~~معنى من اللين فيه. ومعنى البيت: أن خيله يطأن من أعدائه، منى لم يحملنه. ~~فومضع الماضي موضع المستقبل. # وإنما توضع الأفعال بعضها موضع بعض في غالب الأمر مع الحروف، نحو قولك: ~~إن فعلت فعلت: اي إن تفعل أفعل، وقولك: والله لا فعلت، تريد: لا أفعل. # )ومن قصد المران ما لا يقوم( # اي قد بالغت في تحطيم الرماح وتعويجها حتى ليس في الإمكان أن يجبر عن ~~كسرها؛ ولا أن يقوم منادها وقيل: )من لا حملته(: دعا للمدوح: اي لا غلب ~~عداه ms111 حرابه، فيملكوا خيلهم. والأول عندي أولى، لقوله: )ومن قصد المران مالا ~~يقوم( فهذا خبر، إلا أن تضع )يقوم( موضع )قوم( فيتوجه معنى الدعاء، وقد ~~يجيء لفظ الدعاء مساويا للفظ الخبر، كما يكون ذلك في الأمر والنهي، كقول ~~الشاعر، أنشده يعقوب: # كملقي عقال أو كمهلك مالك ... وليس لحي هالك بوصيل # وقال الهذلي: # ليس لميت بوصيل وقد ... علق فيه طرف الموصل # فمعنى هذا كله: ولا وصل هذا الحي بهذا الهالك. وهذا دعاء قد خرج على لفظ ~~الخبر، ومثله كثير. # )يقر له بالفضل من لا يوده ... ويقضي له بالسعد من لا ينجم( # اي إن فضله ذائع شائع، يضطر عداه إلى الإقرار به له، تنكبا لخرق الإجماع، ~~وعلما منهم أنهم أنكر، ولم يقبل ذلك منهم، فكان دليلا على تعسفهم كقول ~~البحتري: # لا أدعى العلاء فضيلة ... حتى يسلمها إليه عداه # )ويقضي له بالسعد من لا ينجم( # أي قد عهد سعيدا ميمونا مدركا لكل من طلب فيقاس بماضي أفعاله وحاضرها على ~~مستقبلها. # )أجار على الايام حتى ظننته ... تطالبه بالرد عاد وجرهم( # )أجار على الايام(: حمى منها ومنع، وجعل نفسه ملاذا للناس منها، حتى ظننت ~~أن الغابرين من الأمم ستطالبه بأن يردها إلى الحياة، وأن يعديها على الأيام ~~التي تحيلإتها وأهلكتها. وخص عادا وجرهما لقدمهما. وإن شئت قلت: لعظمها. # )كأجناسها راياتها وشعارها ... وما لبسته والسلاح المصم( # عسكر العرب قبيلة واحدة. فحيلة وسلاحه ملبوسه كله عربي، وإنما مدح عسكره ~~بذلك، لأن الجيش إذا كان من قبيلة واحدة كان أشد لبأسها. هذا قول ابي ~~الفتح. # والذي نؤثر نحن، أن عسكر العرب إنما هو كما قال، ألا ترى أن النابغة قد ~~قال: # وثقت لهم بالنصر إذ قيل قد غزت ... كتائب من غسان غير أشائب # وهي التي تسمى الحمرة. ومنه قول الحطيئة لعمر بن الخطاب: )يا أمير ~~المؤمنين، كنا ألف فارس، ذهية حمراء: اي لم يختلط بنا أحد، فهكذا عسكر ~~العرب. فأما عساكر الملوك فكلما تنوعت أجنادها، كان أعظم لملكها، وأقدر ~~لملكها، لانه متى تغيرت حرب ما، قوم بحرب آخر( فيقول ms112 إن أجناس عسكرها هذا ~~الملك كثيرة مختلفة بالنوعية، فينبغي أن تختلف أيضا أعلامها وبزتها ~~وسلاحها، لكل نوع من أنواع الخميس زي يخالف زي صاحبه كقوله هو يصف عسكرا: # تجمه فيه كل لسن وأمة ... فما تهم الحداث إلا التراجم # وتقدير البيت راياتها وشعارها وسلاحها كأجناسها. اي أن هذه المحمولات ~~كلها متنوعة في ذاتها، كما أن الحاملين لها متنوعون. والتنوع الذي ذكرناه ~~في هذا البيت؛ إنما هو تنوع بالنسب، وتنوع بالصورة، لا تنوع بالفصول ~~الذاتية، ولو قال هو كأنواعها، لكان أشبه، ولكنه آثر كلام الجمهور. # )بغرته في الحرب والسلم والحجا ... وبذل الها والحمد والمجد معلم( # اب أنه معلم بغرته في هذه الفضائل كلها مطرور لها. ذهب إلى شهرته وجهرته. # )ضلالا لهذي الريح ماذا تريده ... وهديا لهذا السيل ماذا يؤمم( # دعا على الريح، لأنها عارضت سيف الدولة فآذت، ودعا للغيث لمشاكلته إياه ~~في طبيعة الجود. # )تلاك وبعض الغيث يتبع بعضه ... من الشام يتلو الحاذق المتعلم( ~~PageV01P060 تلاك يعني الغيث، ويخاطب الملك، وكان الغيث قد صحبه من الشام ~~إلى ميافارقين وبعض الغيث يتبع بعضه: اي أنك غيث، فلا تلم الغيث في اتباعه ~~إياك، لأن بعض الغيث يتبع بعضا. و)من الشام(: متعلق بتلاك؛ اي تلاك هذه ~~الغيث من الشام. # )يتلو الحاذق المتعلم(: إما أن يكون هذا على المثل، فيكون الحاذق ~~والمتعلم نوعين، اي كل حاذق يتلوه متعلمه، من اي الطبقات كان. فهذا وجه ~~المثل الكلي. # وإما أن يهني بالحاذق سيف الدولة، وبالمتعلم الغيث، اي سيف الدولة هو ~~الحاذق بسلوك طريقة الجود، والغيث متعلم منه فهو يتبعه لذلك. # ولو اتزن له أن يقول: يتلو المعلم المتعلم، لكان حسنا لمقابلة الفاعل ~~بالمنفعل المفعول، ولكن في الحاذق مزية، اذ ليس كل معلم حاذقا. # )ألم سأل الوابل الذي رام ثنينا ... فيخبره عنك الحديد النثبم( # اي: ألم يسأل الوبل الذي اراد صرفنا عن وجهنا، الجديد المثلم فيخبره عنك، ~~انه لم يجد فيك مطمعا، ولا لصرفك موضعا. فكيف يروم الغيث من فك وصرفك، ما ~~عجز عنه الحديد، الذي هو أقدر على ذاك ms113 منه. فالعامل في هذا البيت الفعل ~~الآخر، الذي هو )فيخبره(. وهذا كقولك ضربت وضربني زيد، اي ضربت زيدا، ~~وضربني زيد. # فخذف لدلالة الثاني. وقد أبان سيبويه ذلك وقال: إنه كلام العرب، أو أكثر ~~كلامها. يعني إعمال الثاني. ولو أعمل الاول لقال الحديد المثلم فيخبره، وهو ~~كقولك: ضربت وضربني زيدا، اي ضربت زيدا وضربني. # وله ايضا: # )ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت ... على عينه حتى يرى صدقها كذبا( # اي لا صدق أصدق من العيان، وبه تثبت حقيقة البرهان. فيقول: من عرف الدنيا ~~علم أن ما يراه عيانا مما يسره، لا يلبث أن يزول، فيعقبه ما يسوءه فكأن ذلك ~~الصدق المدرك بالعيان كذب. و)طويلا( هنا: نصب على الحال، ولا يكون على ~~الظرف، لأن طويلا ونحوه صفة، وليس بحين يقع فيه الفعل، ولذلك اختار سيبويه ~~في قولهم: )سبر عليه حسنا وشديدا ونحوهما( أن يكون أحوالا لا ظرفا، لما ~~قدمنا. # )لقد لعب البين المشت بها وبي ... وزودني في السير ما زود الضبا( # يعني ما زود الضب العدم، وإن كان لفظه لفظ الوجود. اي لم يزودني شيئا ~~بقدلا ما يشرب الضب من الماء. والضب لا يشرب الماء ألبتة، إنما يستروح ~~النسيم. # )إذا الدولة استكفت به في ملمة ... كفاها فكان السيف والكف والقلبا( # استكفت به: اي طلبت الكفاية. ولو قال استكفته فاتزن، كان )مثل( قوله: ~~استغفرت الله واستعجلت السير. # )كفاها فكان السيف والف والقلب(: اي كان هو الجامع لهذه الثلاثة، وذلك أن ~~السيف لا يستغني عن الكف، والكف لا تقبض عليه حتى يؤيدها القلب. وقد قال هو ~~في تحقيق هذا: # ولكن إذا لم يحمل القلب كفه ... على حاله، لم يحمل الكف ساعد # )فبوركت من غيث كأن جثلودنا ... به تنبت الديباج والريط والعصبا( # العصب: برود اليمن، جعله كالغيث وجعل جلودهم كالأرض التي إنما تنبت ~~بالغيث. فان شئت قلت: كنى بالديباج والربط والعصب عن نعمة جلودهم وما ~~يعلوهم من الخير. وإن شئت قلت: كنى به عما تهب لهم من الكسا، وإن شئت قلت: ~~إن الغيث ينبت الرياض، وجلودنا بنداك ms114 تنبت ما هو أحسن من الرياض: عصبا ~~وديبتجا. # )ولكنه ولى وللطعن سورة ... إذا ذكرتها نفسه لمس الجنبا( # سورة: حدة وارتفاع: اي إذا ذكر سورة الطعنة لم يصدق أنه نجا منه فلمس ~~جنبه، ليعرف هل أصابه الطعن أم لا؟ كقول أبى نواس: # إذا تفكرت في هواى له ... لمست رأسي هل طار عن جسدي # يعني أنه يهوي ممتنعا عزيزا. # )فأضحى كأن السور من فوق بضدؤه ... إلى الارض قد شق الكواكب والتربا( # )من فوق(: مبني على الضم لحذف المضاف إليه. وبدؤه: ابتداؤه. اي أن هذا ~~السور فوقه قد شق الكواكب إلى ما فوقها؛ وأسفله قد شق الترب إلى ما تحته، ~~كقول السموءل بن عادياء يصف حصنا: # رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرع لا ينال طويل # فكأنه قال من السماء بدؤه إلى الارض. وإذا كان من السماء إلى الارض، فهو ~~لا محالة من الارض إلى السماء. وإن كان المبدأ الصحيح إنما هو: من الارض. ~~PageV01P061 وله ايضا: # )أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم( # اي: أجل نظرك الصادق المصيب، أن تظن بي حسن حال، لما يظهر لك من شارتي، ~~وانما ذلك تجمل لا غنى، فنظرك هذا لايشبه لك الأمر بخلاف ما هو به. ويكون ~~النظر ها هنا ظنه الخير فيمن لا خير فيه؛ والاول أشبه. # إذا ترحلت عن قوم قدروا ... ألا تفارقهم فالراحلون هم( # اي إذا قدروا على إغنائي عن مفارقتهم، ثم اضطلاوني إلى فراقهم )فهم( ~~المخلون بي حقيقة. وإن كنت أنا المخل بهم، لأن سبب إخلإلى بهم إنما هو سبب ~~إخلالهم بي. وإذ لو شاءوا ألا أرحل عنهم لم أرحل. # )وقد قدروا(: جملة في موضع الحال. وجاز أن يكون حالا من قوم، وإن كانوا ~~نكرة، لأن فيه معنى العموم، ولولا هذه الواو، لكان أولى من ذلك أن تكون ~~الجملة في موضع الصفة للنكره. فأما مع الواو فلا يكون، لأن الصفة والموصوف ~~كالشيء الواحد. فإذا عطفت الصفة على الموصوف، فكأنك عطفت بعض الاسم على ~~بعض، وذها مالا يسوغ. وأما ms115 الحال فمفصوله من ذي الحال، فجاز الفصل بينهما ~~لذلك. # )وشر ما قيصته راحتي قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم( # اي: أنا في الشعراء كالبازي في أنواع الطير، والشعراء غيري كالرخم، وبين ~~البازي والرخمة من الفضل ما قد علم. فيقول: إذا تساويت أنا ومن لا تدركه في ~~أقدار عطاياك، فكان له منها مإلى، فأي فضل لي عليه، وإن كنت فاضلا له؟ ~~يقول: إما أن تميزني على غيري من الشعراء، وتبقي عطاياك لهم كما هي، وإما ~~أن تبقي عطاءك لي كماهو، وتنزلهم عنه، ليكونوا دوني في النوال، كما هم دني ~~في المقال. # وخص شهب البزاة لأنها أفرههن وأقنصهن. وقد قيل إن البزاة كلها شهب. فليس ~~إذن على طريق التخصيص، وإنما على حسب الصفة التي البزاة بها. # )ومهجة مهجتي من هم صاحبها ... أدركتها بجواد ظهره حرم( # اي: ورب ذي مهجة طلب مني ما طلبت منه فلم ينلى ونلته أنا بجواد ظهره حرم: ~~اي من ركبه ولاذ به لم ينل، ولا قتل، كما لا يقتل اللائذ بالحرم. # )رجلاه في الركض رجل واليدان يد ... وفعله ما تريدث الكف والقدم( # اي: أنه يطفر، فتقع رجلاه معا كأنمكا هما رجل واحدة. وكذلك تقع يداه، ~~فكأنهما يد واحدة. و)فعله ما تريد الكف( إذا ضربته، والقدم إذا ركضته. # يقول: فهو يغنى فارسه أن يضربه بسوط، أو يركضه بعقبيه؛ ليستدر بذلك ~~جريته، ويستمري مشيته. # وله ايضا: # )أشكو النوى ولهم من عبرتي عجب ... كذاك كنت وما أشكو سوى الكلل( # اي: عجبوا من بكائي وقد غيبها البعد، وكذا كان دمعي وهي حينئذ قريبة لا ~~تغيبها عني إلا الكلل. فكيف يعجبون من بكائي الآن. ... فقوله: )وما أشكو ~~سوى الكلل(: جملة في موضع الحال. كأنه قال: كذلك كانت عبرتي وهذه المحبوبة ~~قريبة. وجعل )سوى( ها هنا، اسما، فموضعها نصب بأشكو. وهو في قوة قوله: وما ~~أشكو شيئا سوى الكلل. وحسن ذلك أنه في معنى: وما أشكو إلا الكلل. # )مابال كل فؤاد في عشيرتها ... به الذي بي وما بي غير منتقل( # اي به من الحب ms116 لها مثل ما بي. والذي بي مع ذلك منتقل وكان القياس، إذ كان ~~بهم مثل ما بي، أن ينتقل عني حبها. # وقيل معناه: به مثل الذي بي. والذي ثابت. فالذي بهم أيضا ثابت لا ينتقل. ~~والفؤاد هنا يجوز أن يعني به الطائفة التي هي موضع الحب، أعنى القلب. ويجوز ~~أن يعني به كل سيد في عشرتها، لأن الفؤاد من أشرف طوائف الجسم. وهذا كما ~~يسمى الشريف عينا لأن العين أشرف الحواس، وألطف جوهرا، فيكون كقول أبى ~~تمام: وسنى فما يصطاد غير الصيد # )مطاعة اللحظ في الألحاظ مالكة ... لمقلتيها عظيم الملك في المقل( # اي إذا رأت العيون عينها، ملكت عينها العيون، فلم تقدر أن تتعداها إلى ~~غيرها. فكأن عينها للعيون ما لكة، بمعنها إياها التصرف، والمالك مطاع. ~~والألحاظ: جمع لحظ. على أنه سمي العين لحظا، ثم جمعه وإلا لم يسوغ جمع ~~المصدر، إلا أن تكون العرب قد صرحت بجمعه. PageV01P062 ونظير الألحاظ قولهم ~~)الاسماع( إنما سمي موضع السمع بالمصدر، ثم كسر. ولو قيل إنه اعتمد اللحظ ~~الذي هو المصدر مختلف الأنواع ثم كسره، كما كسرت الحلوم والأشغال، لكان ~~وجها، إن كان ثبت عنده له سماع، يثبت أن المصدر الذي هو )اللحظ( يجمع. # ولو قال )عظيم الملك( بالكسر، لكان أشبه بمالك، كما أنه لو قال )ملكه( لا ~~تزن ذلك؛ فكان ضم الميم في )الملك( أشبه بملك، لأن المعروف مالك بين الملك، ~~وملك بين الملك. ولكنه لما قال عظيم وكان )الملك( أخم من )الملك( )اختار ~~الملك(. وحسن ذلك، لأن البيت يشتمل بذلك على الملك الذي هو أعم من الملك ~~بقوله: )مالكة، وعلى الملك الذي هو أشرف من الملك(. # )تشبه الخفرات الآنسات بها ... في مشيها فينلن الحسن بالحيل( # الخفرة: الحيية. والآنسة: المتحببة. اي كل امراة حسنة مقصرة عن حسنها، ~~تشبه بها في مشيتها، فيغيب حسن المشي حسنها. فتنال الحسن بالتحيل. وحسن ~~التشبه بها في المشي، لأن غير ذلك من أنواع حسنها لا يقدر على محاكاته. # )وقد أراني الشباب الروح في بدني ... وقد أراني المشيب الروح ms117 في بدلي( # اي قد كنت فتى يريني شبابي روحي في بدني لا أوذن بثقلته، ولا استشعر قرب ~~رحلته، فلما شبث أيقنت إلى الموت وإإلى فراق اللدنيا، ليعمرها بدلي؛ اي ~~غيري. فكأن )روحه( قد فارقه حين تيقن بإنذار المشيب أنه مفارق. وقد قال هو ~~في هذا المعنى يصف الدنيا: # تملكها الآتي تملك سالب ... وفارقها الماضي فراق سليب # اي كأن الآتي سلب الفاني روحه. # وذكر أن الحسن البصري مر بمكتب، فبكى فقيل له ما يبيكيك فقال: اعتباري من ~~هؤلاء الصبيان، كأنهم يقولون: انصرفوا قد بعثنا أبدالكم. إلا أن المتنبي ~~تصور روحه في غيره والحسن لم يفعل ذلك. # )وق طرقت فتاة الحي مرتديا ... بصاحب غير عزهاة ولا غزل( # الفتاة: أنثى الفتى، كقولهم: غلام وغلامة، ورجل ورجلة. الطروق: الإتيان ~~ليلا. وأضاف الفتاة إلى الحي، تفخيما لشأنها، وإشادة بمكانها، كقوله: # ولكن قلبي يابنة القوم قلب # وأراد بالصاحب: السيف لأن الصعلوك لا يفارق سيفه، فأشعر أنه متصعلك ~~بقوله: إن السيف صاحب له. والعزهاة: الماقت لحديث لنساء ومجالستهن. والغزل: ~~ضده. يقول: طرقت هذه الفتاة مرتديا لسيفي. وجعله لا عزهاة ولا غزلا، لأن ~~الغزل في طريق القسمة. والعزاهة في طريق العدم. فيقول:سيفي صاحب لا يوصف ~~بعزاهة ولا بغزل. والجماد لا يقبل قسمة ولا عدما. فتفهمه فإنه معنى لطيف، ~~وهو باب من المنطق حسن. ولولا أنه ليس من غرض هذا الكتاب لزدته بيانا. وقد ~~يجب أن أعذر في قولي )الزاهة(، لانه إنما قلته لمكان الغزل، وإن لم تستعمل ~~العرب )العزاهة(. وأقل من هذا العذر يغنيني مع من علم طريقة المنطق. # )والمدح لابن أبى الهيجاء تنجده ... بالجاهلية عين العي والخطل( # كان بعض الشعراء يمدح سيف الدولة، بذكر أسلافه من أهل الجاهلية، فعابه ~~اوب الطيب بذلك، وقال: إن فيما يشاهدون من أفعاله وفضائله ما يغني عن ذكر ~~قدمائه من جدوده وآبائه. # وإعراب البيت يتوجه عندي على وجهين: أوضحهما أن يكون )المدح( مرتفعا ~~بالابتداء، و )عين العي والخطل(: خبره، اي: مدحه إذا أنجده بذكر الجاهلية ~~عي وخطل. وبالجاهلية، متعلق )بتنجده( اي تقويه ms118 بها، ولا يجوز أن يكون ~~متعلقا بالمدح، لانه إذا كان كذلك صار في صلة المصدر وقد حلت بينهما ~~بتنجده، فلذلك لا يتعلق به. # ويجوز أن يكون المدح مرتفعا بالابتداء كما قدمنا، والخبر تنجده. وعين ~~فاعلة بتنجده. اي مدح هذا الملك بأخبار الجاهلية إنما يمدح المادح بها ~~للعيه وخطله. # )والعرب منه مع الكدري طائره ... والروم طائرة منه مع الحجل( PageV01P063 ~~والعرب: لغة في العرب. ونظيرة، العجم والعجم. والقطا: نوعان كدري وجوني، ~~فالكدري اسم عمهما، وحجل: القبيح، واحدتها حجلة، وقد يكون واحدتها )حجلي( ~~فيكون الحجل، اسم الجمع كما ذهب إليه سيبويه في قولهم: خادم وخدم، وعازب ~~وعزب. فالقطا من طيور ديار العرب الوحشية. والحجل من طير الجبال، وهي من ~~مساكن الروم. فيقول: اضطر أعداءه من الفريقين إلى العرب منه والنوحش. فلحق ~~كل واحد منهما بالوحشي من طير أرضه، وصار في جملته، حتى كأن لم يكن إنسانا، ~~بكونه مخالفا للطير. ولذلك قال: )طائره(. # وقد يجوز أن يكنى بالطيران عن شدة العرب، وإلا فالعرب والروم وسائر ~~الأجيال لا يتحولون طيرا. # وخص حوشية الطير دون سائر الوحش، لانها أسرع في الهرب. وقوله: )منه(: اي ~~من أجله. # )وما الفرار إلى الأجبال من أسد ... تمشي النعام به في معقل الوعل( # اي النعام سهلية لا قوة لخفافها على خشونة الجبل، ولو ركب سيف الدولة ~~النعام، سهل عليها من ذلك ما صعب من سعده، ويمن نقيبتهمشت به في معاقل ~~الأوعال، وهي ذرا الجبال لأن كل صعب سهل عليه. # وإن شئت قلت: إنه عنى بالنعام خيله، يقول: يركب أوعر الأوعار؛ فكيف يطمع ~~العدو المعتصم بالجبل أن يعيذه منه. ومما يحسن أنه يعنى بالنعام هنا الخيل؛ ~~وأنه ليس بحقيقة النعام، وقوله: )وما الفرار إلى الأجيال من أسد(، يعني ~~بالأسد سيف الدولة، ولا نوع الأسد الذي هو السبع. # فمن ظريف الصنعة أن يوفق بين آخر البيت وأوله، فلا يعني بالنعام، النوع ~~الذي يقال له النعام، كما لم يعن بالأسد الشخص الذي يسمى أسدا على الحقيقة. # )ورد بعض القنابعضا مقارعة ... كأنه من نفوس القمو ms119 في جدل( # اي ضاق المعترك، وتحير الملتقى، حتى رد بعض القنا بعضا وتقارعت، فكان رد ~~بعضها لبعض تقارعا، وإذا كان قراع، كان صوت، فكأن ذلك الصوت الذي حدث عن ~~التقارع تخاذل. وذلك القراع والجدال كأنهما منافسة في النفوس، كما يتنافس ~~المتجادلون في الظفر، فيرد بعضهم قول بعض. وأراد كأنهما ممن يحاول الظفر ~~بالإنفس، فحذف، لانه قد علم ما يغني. # وله ايضا: # )وأشنب معسول الثنيات واضح ... سترت فمي عنه فقبل مفر قى( # يذهب إلى إثيار الجلالة على اللذاذة، ويدعى ذلك لتسميته، حتى إنه يصحبه ~~خلوته، وحين الظفر بمحبوبته. والصبر عند ذلك أدل على ملكه لإبه. # قال: فرب حبيب حسنا ودلا زارني، فحاول تقبيل فمي، فسترت فمي عنه، لانه ~~موضع اللذاذة، واللذاذة لا أوثرها، وبذلت له تقبيل مفرقي، لانه موضع ~~الجلالة التي أوثرها. # وهذا كقول الآخر؛ إلا انه بعكس، ومنعه محبوبه من نفسه، ما منع المتنبي من ~~نفسه حبيبه: # حاولت منها قبلة فتعمدت ... بعقارب الأصداغ قطع طريقها # )وما كل من يهوى يعف إذا خلا ... عفافي ويرضى الحب والخيل تلتقي( # ويروى )ويرعى الحب(. فمن رواه )يرضي( فإن من شأن نساء العرب أن يحببن من ~~محبيهن الشجاعة والإقدام، كقول عمرو بن كلثوم: # يقتن جيادنا ويقلن لستم ... بعولتنا إذا لم تمنعونا # فيقول: أنا أعف كرما، وأرضى محبوبى في الحرب، بمشاهدته مني، ما يهواه ~~مني، أو بإخباره ذلك عنى. وليس كل أحد من العشاق يجمع عقة وشجاعة، إذ العشق ~~والعفة والفتك غريزة الاجتماع. # ومن رواه )ويرعى الحب( فهو يقول: أنا أعف كرما لا تورا في هواى، بل أنا ~~مراع المحبوب، حتى إني اذكره في الحرب، وأراعيه أوان الشدة فكيف في حال ~~السكون والهدوء. # وفي ))عى الهوى( هنالك مزيتان:إحدهما رباطة الجأش، حتى لا يشغل الخاطر عن ~~ذكر الهوى. والآخر لشدة محافظته على الوقاء، حتى لا يشغله عتد شدة الهيجاء ~~كقول زياد الأعجم: # ذكرتك والخطى يخطر بيننا ... وقد نهلت منا المثقفة السمر # قوله: )والخيل تلتقي(؛ جملة في موضع الحال. اي ويرعى الحب محاربا. # )إذا ما لبست الدهر مستمتعا ms120 به ... تخرقت والملبوس لم يتخرق( PageV01P064 ~~لبس الدهر ملبوسا، وإنما هي استعارة يقول: إذا لبست الدهر مليا أهرمني، وهو ~~لا يهرمه امتداد برهته، فجرى الأمر بيني وبينه بضد ما يجري بين اللابس ~~والملبوس، لأن شأن اللابس أن يخلق الملبوس، والدهر ملبوس يخلق لا بسه. ولما ~~استجاز أن يجعله ملبوسا، استعار له التخرق. # )إذا شعت الأعداء في كيد مجده ... سعى جده في كيدهم سعى مخنق( # حنق حنقا: غضب، واحتنقته: اي إذا رام العدو كيد مجده، فحاول هدمه ~~بمبارزته أو مقاومته، غضب جده، فدفع سعى عداه بسعي أنف وأيد، على ما تقدم ~~قبل. # )كيد العدو لمجده(. )وكيد(: مصدر كاد يكيد المتعدية: كقوله تعالى: )فإن ~~كان لكم كيد فكيدون(. فمجده، مجرور في موضع نصب. اي في كيدهم لمجده. وذلك ~~أن المصدر يضاف إلى المفعول، كما يضاف إلى الفاعل، كقوله تعالى )لا يسأم ~~الإنسان من دعاء الخير(، فالخير في موضع المفعول، اي من دعائه الخير. # وله ايضا: # )يشكو الملام إلى اللوائم حره ... ويصد حين يلمن عن برحائه( # اي إن الملامة لا تتعى سمعي؛ ولا تصل إلى فؤادي، لأن حره يمنعها من ذلك، ~~فهي تتفادى منه. ويعتذر إلى اللوائم من قصوره عن الوصل إليه، بما يتوقعه من ~~ناريته. والكلام شعري لا حقيقة، لأن الملا عرض، والعرض غير حاس فيشكو. ~~وإنما تشكو الجواهر ما يلحقها من العرض. وشبه أبو الفتح هذا بقول كثير: # ذهوب لإعتاق المئين عطاؤه ... غلوب على الأمر الذي هو فاعل # )ويصد حين يلمن عن برحائه( # مثل ما تقدم والبرحاء: الشدة. # )ما الخل إلا من أود بقلبه ... وأرى بطرف لا أرى بسوائه( # أي ما الخل الا من يكون حظى من قلبه، حظه من قلبي، ويرى بالعين التي أراه ~~بها، فيقع التكافؤ في الحب والجلالة، لا من حظى من فؤاده مقصر عن حظه من ~~فؤادي، وتعظيمه لي دون تعظيمي له. # وقد يجوز أن يعني بذلك التناهي في التشاكل والتناسب؛ حتى كأنه هو جملة. ~~واذا كان هو إياه بالجملة، فقلبه قلب خليله، وعينه عينه. # )عجب الوشاة من ms121 اللحاة وقولهم ... دع ما نراك ضعفت عن إخفائه( # إنما عجب الوشاة من اللحاة في ذلك، لأنهم كلفوه ترك ما يعجز عن إخفائه، ~~والإخفاء للحب أمكن من تركه. فإذا ضعف غن الأقل الذي هو الإخفاء؛ وقد علم ~~اللحاة ذلك منه، فكيف يكلفونه الأكثر الذي هو السلوان. # وقوله: )ضعفت عن إخفائه(: جملة في موضع المفعول الثاني، إن كانت الرؤية ~~علمية، أو في موضع الحال إن كانت الرؤية حسية. # )مهلا فإن العذل من أسقامه ... وترفقا فالسمع من أعضائه( # اي إن العذل يسقمه كما يسقمه الحب، فهو نو من إسقامه، وترفقا في عذلك، ~~فإن السمع الذي يقرعه عذلك من جملة أعضائه. فإن عنفت به في العذل، اختل ~~سمعه أو ذهب. # وإنما قدر ذلك نافعا له عند من عذله، لأن العاذل لم يرد بعذله إفساد ~~جوهره، وإنما أراد إصلاحه. فيقول: إن لم تترفق، عاد ما حاولته من إصلاحي ~~إفسادا إلي. # والسمع: يجوز أن يكون مصدرا، إلا أنه إذا كان مصدرا، فليس من أعضائه. ~~لانه حينئذ جنس، والجنس عرض، والأعضاء جواهر، والعرض لا يكون جزءا للجوهر. ~~وإنما عنى موضع السمع من أعضائه. # وقد يجوز أن يكون السمع اسما للأذن، سمي لحسها، كما سميت العين بصرا في ~~بعض المواضع. وإنما البصر في أكثر الكلام حسن. # )وهب الملامة في اللذاذة كالري ... مطرودة بسهاده وبكائه( # اي إن كنت تلتد بالملامة، فاجعلها كالكري الذي قد عدمته أنا، على التذاذي ~~به. فكما نفاه عنى سهادي وبكائي؛ فكذلك ينبغي لك أيها اللائم أن يسليك عن ~~كلامي الذي تلتذ به ما تراه من سهادي وبكائي، فيعودا سواء في امتناع ~~الالتذاذ. ودعاه إلى الائتساء به في الصبر على عدم ما يلتذ به. # )ومطرودة(: مفعول ثان لهب، لأنها بمعنى )اجعل( المعتدية إلى مفعولين. وإن ~~شئت قلت: إنه بدل من موضع )كالكري( لنه بمنزلة قولك مثل الكري. وهو القول ~~أقوى. # )إن المعين على الصبابة بالأسى ... أولى برحمة ربها وإخائه( # اي معينى على الصبابة: من أعان بالمؤاساة لا بالملام. فإن راحم ذى ~~الصبابة مؤاسه بالعذر، لا لائمه. ms122 PageV01P065 )والعشق كالمعشوق يعذب قربه ~~... للمبتلى وينال من حوبائه( # اي العشق ملتذ محبوب، كما أن المعشوق كذلك. وكلاهما نائل من حوباء ~~المبتلى وقاتل له. وقوله: )والعشق كالمعشوق(: جملة يفسرها ما بعدها من ~~البيت. كأنه لما قال: والعشق كالمعشوق، قيل له فيه، أو كيف تفسره للسائل، ~~فتقديره: والعشق كالمعشوق في أنهما يعذبان ويقتلان مع ذلك. # )وقي الأمير هوى العيون فإنه ... مالا يزول ببأسه وسخائه( # اي وقى هوى العيون. وأما ما سواه فقد آمنته عليه، لأنه دافع له ببأسه ~~وسخائه. وهوى العيون مالا ينفع فيه بأس ولا سخاء؛ فإنما أدعوا له أن يوقى ~~مالا طاقة لجوده وبأسه على دفعه. # )من للسيوف بأن تكون سميها ... في أصله وفرنده ووفائه( # اي بأن تكون مثل سميها في أصله، إما أن يرد: في نوعه الذي هو الإنسانية، ~~وإما في قبيله، وفرنده؛ أو في صورته، لأن صورة الانسان أحسن من صورة السيف، ~~ورونقه افضل من رونقه. وإما وفاؤه فلا وفاء للسيوف ولا عذر إلا على المجاز، ~~لأن ذلك من خواص الإنسان. # )إني دعوتك للنوائب دعوة ... لم يدع سامعها إلى أكفائه( # أي: دعوتك لخطب ليس كفؤا لك، لأن كل خطب دونك، لا يعزك ولا يغلبك. # وإن شئت قلت: كل نائبة وإن عظمت فهي دون أن يدعى مثلط إليها، وإن كنت لا ~~تدعى من النوائب إلا إلي ما أنت له كفوء، ما وجدنا ما يكون كفؤا لك، فندعوك ~~إليه، لكن لا بد أن ندعوك لما ناب، وإن جل عنه خطرك، وعلا قدرك. # وله ايضا: # )كأني عصت مقلتي فيكم ... وكاتمت القلب ما تبصر( # هذه مبالغة في كتمان السر والضن بإذاعته، اي رأت عيني ما رأت، فكتمته عن ~~قلبي. واذا كان القلب لم يعلم ذلك؛ لم يمكن أن يعلم غيره به، إذ لا يمكن أن ~~يعلم غيرك إلا ما علمته. # وإن شئت قلت: إذا رأت عيني ما تحبون كتمه، تناساه قلبي، حتى كأن العين ~~كتمت عنه ما رأت. والمقولان متقاربان. # وقوله )فيكم(: أي من أجلكم. وعصيان المقلة للفؤاد: إنما هو كتمها عنه ms123 ما ~~رأته، فكأنه قال: كاني عصت مقلتي فيكم قلبي، وكاتمته ما تبصر فحذف الأول ~~لدلالة لثاني عليه، وأعمل )كاتمت(. إذ لو أعمل الأول واتزن لقال: وكاتمته ~~القلب. اي عصت مقلتي القلب وكاتمته. # وله ايضا: # )إذا كان شم الروح أدنى إليكم ... فلا برحتني روضة وقبول( # اي إن كنتم إنما تؤثرون شم الروح، ونسيم الهواء. وذلك إنما يكون بحضور ~~الروض والريح القبول، فلا زلت أنا روضة فتضمكم، وريحا قبولا تشمونها، تلذ ~~لكم، إذ كلما كنت كذلك، فأنتم قريب مني، وطالبون إلي. # قوله: )أدنى إليكم(: أي أشد إدناء لمن يحبكم. وقوله: )فلا برحتني روضة ~~وقبول(: أن شئت قلت: أراد فلا برحت روضة وقبولا، فعكس، فجعل المعرفة الخبر، ~~وهي )ني( والنكرة الاسم، وهي )روضة وقبول(. وإن شئت قلت: إن )ني( من ~~)برحتني( ليست بخبر، ولا برح هذه المقتضية للاسم والخبر. وإنما )برح( هنا ~~المتعدية إلى المفعول. وكقوله تعالى: )فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي ربي( ~~فيكون )ني( على هذا مفعولا، ويكون التقدير: فلا فارقتني، أو فلا زايلتني ~~روضة. # اي فإذا كان ذلك، قصدهم هذه الروضة التي عندي، فسعدت أنا بقربكم والأول ~~أبلغ، لانه على ذلك القول الأول، يجعل نفسه ذات الروضة؛ ويتمنى الخروج من ~~النوع الحيواني الإنساني إلى النوع النباتي، إيثارا لهواهم، واختيارا ~~لقربهم. # )لقيت بدرب القلة الفجر لقية ... شفت كمدى والليل فيه قتيل( # اي أصبحت في هذا الموضع، أو أفجرت فيه. )شفت دمدى(. اي شفت اللقية للفجر ~~بانحار الليل، ما كان من الكمد. )والليل فيه قتيل(: اي قد ذهب، واشتمل ضده ~~على محله، فكأن الليل لما عدم أو قارب العدم مقتول. # وإن شئت قلت: طال على الليل بالصبابة، فكأنه وترني، فاستوجب بذلك أن ~~أطلبه بثأري: فأوقد سيف الدولة بالدرب نيرانا، فخالط ضوؤها دخانها، فبدت لي ~~من الضوء المختلط بالدخان، سمرة كسمرة الفجر، قبل أوان الفجر، فكأن هذا ~~الملك قد قتل الليل بإيقاده هذه النيران، التي خلخلت كثافة الظلمة، فأنا ~~أكنى بذلك عن ثأري، فيشفي كمدي. PageV01P066 وقيل ك الفجر هنا سيف الدولة، ~~أقام غرته ms124 مقام الفجر، وبالغ في ذلك، حتى جعله قاتلا ليل، وما طلب عند ليل ~~ذحل، ولا نيل منه ثأر قبل هذا. # )على طرق فيها على الطرق رفعة ... وفي ذكرها عند الأنيس خمول( # رفعتها: أنها أكم وجبال، وخمولها: أنها غير مسلوكة لوعورتها، فهي لذلك ~~خاملة. وقد يجوز أن تكون طرقا لم يسلكها إلا جيش سيف الدولة، لأنها مخوفة ~~فالناس لا يعرفونها لذلك. # )وما شعروا حتى رأوها مغيرة ... قباحا وأما خلقها فجميل( # أي قباح الأفعال بهم، وإن كانت في خلقتها جميلة، لأن خوفهم لها يقيحها في ~~أعينهم، فيخفى عليهم جمالها. وهذا نحو قوله: حسن في عيون أعدائه اقبح من ~~ضيفه رأته السر فالحسن فيه طبيعية؛ والقبح عرض. # )وأضعفن ما كلفنه من قباقب ... فأضحى كأن الماء فيه عليل( # قباقب: نهر دهمته هذه الخيل، فسدت مجاري الماء فيه، بكثرة قوائهما، ~~فارتدع الماء، إلا ما تخلل شعب قوائم الخيل، فأضعفته عن قوة جريه، حتى كأنه ~~عليل. والعلة هنا كناية عن الضعف، إنما العلة في الحيوان، والماء ليس بحي. # )نجوت بإحدى مهجتيك جريحة ... وخلفت إحدى مهجتيك تسيل( # يخاطب الدمستق، وكان شج في وجهه ونجا جريحا، فهذا معنى قوله: )نجوت بإحدى ~~مهجتيك جريحة(، وكان ابنه قد أسر، فلذلك قال: )وخلفت إحدى مهجتيك تسيل(، اي ~~تركته يذوب في الكبل والحبس، مع ما اشتمل عليه من خشية القتل: # )إذا لم تكن لليث إلا فريسة ... غذاه ولم ينفعك أنك فيل( # ضرب )الفيل( مثلا لعظم عدد الروم، وضرب )الليث( مثلا لسيف الدولة وجيشه، ~~اي فلا تعجبن الروم كثرة عددهم، فإن الكمية لا تغني، وإنما الغناء للكيفية ~~وقال: )غذاه(: أراد غذاه ذلك الشخص المفترس. # )أعادى على ما يوجب الحب للفتى ... وأهدأ والأفكار في تجول( # اي أعادى على ما لدي من الفضائل النفسانية، كالشجاعة والفروسية، والفصاحة ~~والشعر، حسدا لي على ذلك. وكل واحدة من هذه الفضائل في حد الحقيقة، موجبة ~~للحب، فكيف أشنأ على ما يوجب الحب؟ يقول ذلك متعجبا. # قال أبو الفتح: لو قال )أبغض( مكان )أعادى( كان أوفق في مذهب الشعر، يعني ms125 ~~أبو الفتح: أنه لو قال ذلك، كان أذهب في باب التقابل، لأن النقيض إنما ~~يقابل بنقيضه؛ وكذلك الضد بضده. فضد الحب البغض. وضد العداوة الصداقة. فإذا ~~قابلت بالحب، والصداقة بالشنآن، لم يك ذاك على تقابل الضد والنقيض. # لكن الذي يسهل ذلك، أن العداوة علتها البغضة، التي هي ضد الحب، فأقام ~~العلة التي هي العداوة، مقام المعلول، الذي هو البغض. ولولا ما يدخل ~~التخفيف البدلي من الاضطرار، لقال: فأشنى، أو )أشن( على اجتمال الجزم، ولكن ~~الاول أسوغ أعنى وضع )أعادى( مكان )أبغض( لما ذكرت، من دلالة العلة على ~~المعلول. # وله ايضا: # )ترى الأهله وجها عم نائله ... فما يخص به من دونها البشر( # اي انه يكسب الأهلة بنظرها إلى غرته نورا وسعدا، فتنال بذلك من جوده كما ~~ينال الناس. فالبشر إذن نوع غير مخصوص بنائله بل هو عام للعالم العلوي ~~والسفلي. # وله ايضا: # )وشرب كاس أكثرت رنينه ... وأبدلت غناءه أنينه( # الشرب: اسم للجمع عند سيبويه، وهو عند أبى الحسن جمع. ويدل على صحة قول ~~سيبويه: إن العرب إذا حقرت هذا النحو حقرته بوزنه، كما تحقر الواحد، ~~فقالوا: شريب وركيب. فلو كان جمعا كما ذهب إليه أبو الحسن، لرده إلى واحده ~~في التحقير، ثم جمع بالواو والنون، فقيل: رويكبون ورويجلون. وإنما كلام ~~العرب ما قدمنا. # أنشدنا القرشي: # بنيته بعصبة من ماليا ... أخشى ركيبا ورجيلا عاديا # وذهب قوم إلى أن معنى البيت: أن هذا الشرب - وهم أعداء الممدوح - غنوا ~~بمناقبه، حتى إذا سكروا هاج لهم السكر ذكر من سبا منهم وقتل، فأنوا حزنا، ~~وعاد ذلك الغناء أنينا وتفجعا. # والذي عنتدي أن هؤلاء الشرب غنوا، فأثخن فيهم هذا الملك وأوجعهم، فعاد ~~ذلك الغناء رنينا وأنينا. وقوله: )أكثرت( و )أبدلت(: إخبار عن الخيل والقنا ~~اللتين في قوله: # )إن الجياد والقنا يكفينه( # وله ايضا: PageV01P067 )فاني رايت البحر يعثر بالفتى ... وهذا الذي يأتي ~~الفتى متعمدا( # اي أن سيف الدولة اولى بأن يرجى ويخشى من البحر، لأن البحر وإن أروى ~~وأعطى، فليس شيء من لك على عمد ولا قصد، ms126 لانه لا روح له ولا فؤاد، فليس إذن ~~يحمد على مكرماته ولاذميم لآفاته. وهذا كقوله هو: # ألا لا أرى الأحداث حمدا ولاذما ... فما بطشها جهلا ولا كفها حلما # وأما سيف الدلوة فهو لكل ما يأتيه من إفاقة وإغناه وإمانة وإحياء، عامد ~~قاصد، لانه من نوع الانسان، الذي هو أشلاف الحيوان. # )وتحيي له المال الصوارم والقنا ... ويقتل ما تحيى التبسم والجدا( # أي انه يغير فيغم بسيوفه ولاماحه، فهي تحيي له المال. ثم يهب عفاته، ما ~~يسلبه عداته، وذلك في حال تبسم وأريحية للعطاء، فذلك التبسم هو الذي يقتل ~~المال الذي أحيته الأشنة والصوارام، كقول ابى تمام: # إذا ما أغاروا واحتووا مال معشر ... أغارت عليه فاحتوته الصنائع # وذكر التبسم والجدا هنا كقول كثير: # غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال # ولو قال )يميت( مكان )يقتل( لكان أشد مقابلة للحياة، لأن القتل ليس بضد ~~الحياة إنما هو علة ضد الحياة في بعض الأوقات. # ونقيض الحياة إنما هو الموت. ومقابلة الشيء بنقيضه أذهب في الصناعة ~~و)التبسم والجدا(: مرتبطان بيقتل، اي ويقتل التبسم والجدا ما تحييه الصوارم ~~والقنا. ففي تحيى ضمير راجع إلى لقنا والصوارم، اي ما تحيى هي. # )هو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليزم لليوم سيدا( # وإنما ذكر فضل يوم الأضحى وجعله سيد نوعه. ثم مثل به فضل سيف الدولة على ~~جميع نوعه. وذلك في البيتين اللذين قبل هذا البيت. ثم عجب من تفاضل الاشخاص ~~الواقعة تحت نوع واحد، على أن عنصر هذا واحد. فقال: )هو الجد حتى تفضل ~~العين أختها( فبلغ بالعجب من العين التي تفضل صاحبتها على اقترابهما وشدة ~~اقترابهما. وبالعجب من الآيام التي تتفاضل بما يحدث فيها من السراء والضراء ~~وضروب الممالك والمناسك. # )أجزني إذا أنشدت شعرا فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا( # أجزني: اي أعطني الجائزة إذا مدحك غيري، فإن الشعراء إنما يأخذون معاني ~~شعري، فيمدحونك بها، فاذن إنما المستحق بجوائزك أنا لاهم. إذ لولا شعري لم ~~يهتدوا إلى ما يمدحونك به. فكلما احسنوا فإنما الإحسان ms127 لي كقول الآخر: # فإن أنشد حماد ... فقد أحسن بشار # اي إن حمادا إنما يأخذ شعر بشار. فالإحسان له، والإنشاد لحماد. # وله ايضا: # )ثياب كريم ما يصون حسانها ... إذا نشرت كان الهبات صوانها( # يعني ثيابا رومية كساه إياها، )كان الهبات صوانها( اي أنه لا يصونها إنما ~~يبتذلها بالهبة هي التي تكون لها مقام الصوان إذ لاصوان لها عنده وإذا لم ~~يصن حسانها كان أحجى ألا يصون دةنها. # )ترينا صناع الروم فيها ملوكها ... وتجلو علينا نفسها وقيانها( # اي صورت الأنواع الحيوانية إلا الرزمان، فانها لم تصوره لعجزها عن ذلك ~~وذلك أن الزمان هنا إما أن يعني به الفلك، ولا أحد يستطيع تصويره على ~~حقيقته التي هو بها؛ وإما أن يكون الزمان هنا وجود النور وعدمه وذلك عرض ~~والعرض لا يقتصور إلا في جوهره الذي هو منه. # )وأم عتيق خاله دون عمه ... رأى خلقها من أعجبته فعانها( # وأم عتيق: يعني فرسا. وعتقها: مهرها، والعتق: الكرم وجعل لها خالا وعما، ~~يذهب إلى أن هذه الفرس ات طرفين كريمين مختلفين بالنسب، لأن ذلك مما يستحب ~~في الخيل أعنى ألا يكون الأبوان متناسبين. # وقد يستحب ذلك في الإنسان، لأنهم يزعمون أن الأبوين إذا كانا متناسيبن ~~جاء الولد هنا ويا، اي مهزولا، دقيق العظم )ابن السكيت(. PageV01P068 ومنه ~~الحديث: )اغتربوا لا تضووا(. اي لا تنكحوا في الأقارب، فيجيء الولد ضاويا. ~~وقال: )خاله دون عمه( يذهب إلى أن أباه أكرم من أمه، وذلك أنجب له. )رأى ~~خلفها من أعجبته فعانها(. يزعمون أن الشيء المعجب ربما أصابته العين فقسد ~~لذلك، فيقول: رأى هذه الفرس بحجر من أعجب فعانها(. اي رأت خلفها فحلا حاول ~~كومها حين أعجبته، فأمكنته، فأولدها، فكأنه تنقصها بالإيلاد، كما يتنقص ~~الشيء الحسن المعجب إذا أصيب بالعين. # )إذا سايرته باينته وبائها ... وشانته في عين البصير وزانها( # أي باينته، من )البون( اي باعدته. فان قلت. ينبغي على ذلك: )باونته(، ~~لانه من الواو. فان شئت قلت: إن هذا على المعاقبة، ومعناهما: قلب الواو إلى ~~ياء لغير علة إلا طلب الخفة، ms128 وهي لغة حجازية عربية. يقولون: )صياغ( في ~~)صواغ(، ومياثق في مواثق، وهو كثير، قد عمل فيه يعقوب بابا واسعا. وإن شئت ~~قلت: إنه من )البين( الذي هو في معنى )البون( حكى أبو عبيد، بينهما )بون( ~~بعيدو )بين(. وقد بان صاحبه يبونه ويبينه. فحملك إياه على هذا. خير من ~~اعتقاد المعاقبة الحجازية، لأنك إنما تلوذ بها إذا لم تجد عنها معدلا. # و )شانته في عين البصير(: اي شانته بكونها أمه لتقصيرها عنه )وزانها(، ~~بكونه ابنها وهو زائد عليها. # )وأين التي لا تأمن الخيل شرها ... وشرى ولا تعطى سواى أمانها( # إن شئت قلت: أين فرسي التي من أمرها وشأنها، من هذه الفرس المعيبة؟ وإن ~~شئت قلت. أراد: هب لي الفرس التي هي أكرم من هذه الفرس التي وهبتها لي. # وقوله: )لا تأمن الخيل شرها(: إذا كررت بها. وأراد أهل الخيل، فحذف ~~المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. )ولا تعطى سواى أمانها(: اي لا يأمنها ~~إلا مثلي من الحذاق بركوب الخيل. # وله ايضا: # )تشبيه جودك بالأمطار غادية ... جود لكفك ثان ماله مطر( # أي انك غاية في الجود لا فوقها، فإذا شبهنا كفك بالمطر، فالمشبه دون ~~المشبه به، فقد بالغنا بمدح المطر وشرفناه. فكان هذا التشريف له بتشبيه ~~جودك بهن جودا عليه ثانيا من جودك علينا بالمال وخص الأمطار الغوادي، لأنها ~~بالأغلب أغزر ما تكون حينئذ في أول النهار، والنفوس حينئذ شهمة منشطة، فهي ~~حينئذ أورق وأعلق. # وله ايضا: # )وقاسمك العينين منه ولحظه ... سميك والخل الذي لا يزايل( # يعني بسميه والخل الذي لا يزايل: السيف. أما سميه فلأنه سيف، والملك سيف ~~الدولة، فهو وسيفه سميان. وأما كونه خلأ لا يزايله، فلأن السيف لا يفارق. ~~فيقول: نظر إليك طامعا إحسانك، وإلى سيفك، خائفا من بأسك، يقلب طرفه من ~~يمين إلى شمال، فذاك معنى المقاسمة، اي أن السيف قد قاسمك عيني رسول الروم ~~فهو تارة يتأملك، وأخرى يتأمل سيفك ولحظه، عندي حشو، لانه إذا قاسمه عينيه ~~فقد قاسمه اللحظ. # )وأكبر منه همة بعثت به ... إليك العدا واستنظرته ms129 الحجافل( # اي أكبرت العدا همة هذا المرسل، وأعظمت شأنه لإقدامه عليك، ومثوله بين ~~يديك. )واستنظرته الحجافل(: اي سألته أن ينظرها، بشغله إياك أيها المالك ~~عنهم. فمعنى استنظرته: طلبت منه النظرة، اي التأخير. # )أطاعتك في أرواحها وتصرفت ... بأمرك والتفت عليك القبائل( # بالغ بإطاعتهم إياه في أرواحهم، لأنهم إذا أطاعوه في ذواتهم، كانوا أجدر ~~أن يطيعةه فيما سواها. و)التفت عليك القبائل(: اي أحدقت بك العرب، لأن كل ~~جيش محدق بأميره. # وإن شئت قلت: جعله سطة لسراوة نسبه، وعلاوة حسبه، وقبائل العرب محيطة به، ~~فالمحاط به أشرف من المحيط، كالقلادة التي أنفسها سطتها. والدائرة التي ~~أشرفها نقطتها. # )رميت عداه بالقوافي وفضله ... وهن الغوازي السالمات القواتل( # وفضله: اي وفضائله. هذا أذهب في الصناعة، أي أعنى يعطف جميعا على جميع في ~~النية وإن لم يستقم ذلك في اللفظ. إذا أغضبت عداه لمدائحي فيه بفضائله ~~النفسانية، فلم يجدوا في شعري مطمعا ولا في فضائله الذاتية مدفعا، فقد ~~قتلتهم بأن أغضبتهم وأعجزتهم، وسلمت هي في أنفسها، إذ لم يقدروا على غض ~~أشعاري، ولا إنكار فضائله. # )يتبع مراب الرجال مراده ... فمن فر حربا عارضته الغوائل( PageV01P069 ~~الغوائل: الدواهي المهلكة. تقول العرب: الغضب غول الحلم. اي يذهب بالحلم ~~فيغتاله. يقول: إن سمده المهزومين؛ فيقتلهم بالعطش والكلال وسائر أنواع ~~الآفات، كقوله هو: # إذا فاتوا الرماح تناولتهمم ... بأرماح من العطش القفار # ويتبع من باب )فعل( في معنى )تفعل( اي يتبع. ونظيره ما حكاه سيبويه من ~~قولهم بين الشيء وتبينه. وفي بين الصبح لذى عينين اي تبين. # )رأيتك لو لم يقتض الطعن في الوغى ... إليك انقيادا لا قتضته الشمائل( # اي لو لم يجر من أصحابك على الطعن، انقيادهم لك، وطاعتهم إياك، لاقتضاهم ~~إياه حبهم لك. و)الشمائل( يجوز أن تكون منه ومنهم، فان كانت منهم، فمعناه: ~~حبهم لك بطاعتهم. وإن كانت منه فمعناه: بحبهم لشمائلك. # وله ايضا: # )وأسقطت الأجنة في الولايا ... وأجهضت الحوائل والسقاب( # اي أن النساء أردفن، وعسف بهن في الهزيمة، فمن كان منهن حاملا أسقطت في ~~الولايا، وهي الأحلاس على إعجاز الخيل ms130 والإبل، وأجهدت الإبل، وكلفت أكثر من ~~طاقتها في السير، فأجهضت الحوامل، وهي الإناث؛ والسقاب، وهي الذكور. ~~والإجهاض للنوق، كالإسقاط للنساء وهذا كقول أبى النجم: # كم طرحت من ولد لا يغتذى ... تراه كالمسلوخ والجلد برى # )وعمرو في ميامنهم عمور ... وكعب في مياسرهم كعاب( # عمرو وكعب: بطنان، كعب: بن ربيعة، وعمرو بن مالك. فان شئت قلت: اختلفت ~~كلمتهم فأشارت طائفة بالعرب، والأخرى بالاستذمام وأخذ الموثق من سيف ~~الدولة. وكانوا قبل يدا واحدة، كلمتهم سواء فكانهم باختلافهم تقسموا ~~وافترقوا فصارت القبيلة باختلاف كلمتها في قبائلك؛ فلذلك جعل عمرا عمورا، ~~وكعبا كعابا. # أنشد سيبويه: # رأيت الصدع من كعب وكانوا ... من الشنآن قد صاروا كعابا # وإن شئت قلت: هربوا وتبددوا، فصاروا شيعا وأحزابا، فكل جزء من عمرو عمور، ~~وكل جزء من كعب، كعوب. والقولان متقاربان. # )ولو غير الأمير غزا كلابا ... ثناه عن شموسهم ضباب( # يعني بشوسهم: حقائق نفوسهم. والضباب: مايلقاه من الطعان والضراب. وقيل: ~~ثناه عنهم أقل ما يصيبه منهم، لأن كثافة الضباب أقل من كثافة السحابز وقيل: ~~عنى بالشموس نساءهم التي سباها سيف الدولة وبالضباب: من فيهم من الكماة ~~والحماة. # وله ايضا: # )تفدي أتم الطير عمرا سلاحه ... نسور الفلا أحداثها والقشاعم( # أتم هنا: بمعنى اطول. وإنما جاز ذلك لان التمام في باب )كيف(، نظير الطول ~~في باب )كم(. وإنما المستعمل في العمر أطول، فلم يتزن له، ونجوه قول رؤبة: # )كالكرم إذ نادى من الكافور( # وإنما المعروف صاح لكرم، سائر الشجر إذا بدا ثمره. إلا أنه لو قال صاح ~~الكرم لكان في الجزء طي، وهو ذهاب فاء )مستفعل(، لانه قوله: )صاح منل( ~~مستعلن، فاستوحش من الطي، فوضع نادى مكان صاح ليسلم الجزء. # والمتنبي أعذر، لانه لو قال: )أطول( لا نكسر البيت ورؤبة لو قال: صاح من ~~الكافور لم ينكسر البيت، وإنما كان يلحقه الزحاف الذي وصفناه. # وقال )تفدي( فأنت الفعل، وإن كان للأنم، والأتم مذكر، حملا على المعنى، ~~لان الأتم هو النسور في الحقيقة. ونظيره قول بعض العرب: فلان لغبو جاءته ~~كتابي فاحتقرها. أنث الكتاب ms131 لما كان في معنى )الصحيفة(. و)نسور الفلا(. يدل ~~من )أتم الطير(. و )أحداثها والقشاعم(: بدل من )نسور(. وكلاهما بدل بيان. ~~يقول أوسعت سلاحه النسور شبعا من لحوم القتلى قديما وحديثا الآن. فقشاعهما ~~وهي المسان تشكر القديم والحديث، وأحداثها تشكر الحديث، لأنها متأخرة الكون ~~عن زمن القديم. فكلا النوعين يشكر سلاح هذا الملك، و)يفديه(: اي يقولان نحن ~~الفداء لسلاحه. استعار الأحداث للنسور، وإنما هو في نوع الانسان، ومثل هذه ~~الاستعارة كثير. # )هل الحدث الحمراء لونها ... وتعلم اي الساقيين الغمأئم( # )الحدث(: حصن معروف، وأنثه على معنى القلعة، أو المدينة، وجعلها حمراء، ~~لما سال عليها من الدماء، وكانت غير حمراء. يقول: فهل تعرف الآن لونها ~~القديم الذي بدلت منه الحمرة. وإن شئت قلت: هل تعرف الآن أنها حمراء، أو ~~تنكر ذلك؟ PageV01P070 وقيل: جعلها حمراء، لان سيف الدولة بناها بحجر أحمر، ~~ولم يك قبل ذلك. # يقول: فهل تعرف هذه القلعة أن بناءها الحديث غير بنائها القديم؟ وكذلك ~~بلت هذه السيوف هذه المدينة بالدم، كما يبل - السحاب الارض بالمطر فهل تعرف ~~أن الغمام سقاها الآن أو السيوف؟ وقد بين ذلك بقوله بعد هذا: # )سقتها الغمام الغر قبل نزوله ... فلما دنا منها سقتها الجماحم( # اي سقاها السحاب قبل نزول سيف الدولة بها، فلما دنا منها قتل من كان بها ~~من الروم، فسفتها السيوف بدمائهم. # )وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليها تمائم( # التمائم: العوذ، وهي تناط بمن كان به مرض أو جنون أو سحر. # فيقول: كانت هذه القلعة مضطربة غير مطمئمة ولا مستقرة بمن غلب عليا من ~~الروم، حتى كان بها من ذلك مثل الجنون، لان المجنون يخالطه اضطراب وقلة ~~ثبات، ولذك قيل له: )الأولق(. لان الولق: سرعة الطعن والمشي، وهذا فيمن ~~أخذه من ذلك، فجعله )أفعل(. # فأما سيبويه، فهو عنده )فوغل( بديل )مألوق( فلما وردها سيف الدولة فقتل ~~من تغلب عليها، استقرت واطمأنت، فكانت جثث القتلى عليها تمائم أوجبت لها ~~الاستقرار والطمأنينة. # )وقد حاكموها والمنايا حواكم ... فلما مات مظلوم ولا عاش ظالم( # أثبت ms132 حكما من حيث أثبت ظلما، لان الظلم جور، والجور نوع من الحكم، ضد ~~العدل، فحاكموا هذه القلعة. والسيوف حواكم: اي هن ذوات الحكم على ~~المتحاكمين عليها، وكان الظلم من قبل الروم لهذه المدينة، بهدمهم إياها، ~~وإخلائهم لها، فلما كان الحكم للسيوف، مات الظلم بقتل هؤلاء الروم ~~الظالمين. # )فما مات مظلوم(: يعني القلعة، اي لم يعف أثرها، بل جدد بناؤها، وزيدت ~~تحصينا. )ولا عاش ظالم(: اي لم يعش الروم الذين هدموها، بل قتلهم سيف ~~الدولة. # )تقطع مالا يقطع والقنا ... وفر من الفرسان من لايصادم( # اي ما كان من السيوف قاطعا للدرع وللابسها بقي وما لم يبلغ من الحدة ~~والشدة أن يقكعهما، تقطع وفنى، وذلك لشدة ما كان هنالك من الضرب. ومن كان ~~من الفرسان غير مزاحم ولا مصادم لم يثبت. يذهب في كل ذلك إلى أنه لم يبق ~~إلا الجيد الصابر على الكفاح من الرجال والسلاح ألا تراه يقول: # ولله وقت أذهب الغش ناره ... فلم يبق إلا صارم أو ضبارم # )تجاوزت مقدار الشجاعة والنهي ... إلى قول قوم أنت بالغيب عالم( # اي أن أناسا من الحذاق لما رأوا إقدامك، وإعمالك رمحك وحسامك، يبيحان لك ~~سلامة الحوباء، والظفر أبدا بالأعداء، قالوا إنه لا يقتحم ذلك إلا بعد ما ~~ظل عالما، أنه لا يئوب إلا سالما غانما. فحلت عندهم بذلك عالم غيب، متقفيا ~~للعواقب غير ذي ريب وهذا أرفع من منزلة الشجاعة والتدبير. # )تظن فراخ الفتح أنك زرتها ... بأماتها وهي العتاق الصلادم( # اي أن خيالك صعدت الجبال حتى انتهت إلى أعاليها، وهناك وكور العقبان. ~~فلما أشرفت لى تلك الوكور جمجمت، والجمجمة تشبه صرصرة عتاق الخيل، ظنتها ~~فراخ العقبان أمهاتها. ومما يدلك على أن الجمجمة تشبه الصرصرة قول الشاعر: # إذا الخيل صات صياح النسور ... هززنا مراسفها بالجذم # وعنى بالفتح: العقبان. أقام الصفة مقام الموصوف، لأنها صفة غالبة، تقوم ~~مقام الاسم. وإنما العقاب فتخاء، للين جناحها. والفتح: اللين، والصلادم: ~~شداد الخيل:صلدم وصلدمة. # )أفى كل يوم ذا الدمستق مقدم ... قفاه على الإقدام للوجه لائم( # اي إن هذا ms133 الدمستق في كل يوم يقدم فيهزم، ويحجم فيسلم وجهه، ويضرب قفاه، ~~فالقفا يلوم الوجه على الإقدام. يقول له: كم تتوجه إلى من قد علمت أنه لك ~~هازم، فتسلم أنت، ويهون عليك ما ألقاه إذا سلمت أنت. وأراد قفاه لائم لوجهه ~~على الإقدام فقال: )للوجه(، لأن إضافة القفا غليه تشعر أنه لا يعني من ~~الوجوه إلا وجهه. # )بضرب أتى الهامات والنصر غائب ... وصار إلى اللبلت والنصر قادم( ~~PageV01P071 اي أن الضرب الضرب إذا قرع الهام لم تعده نصره، إذ في الإمكان ~~أن يموت صاحبها، وأن لا يموت. فإذا وصل إلى اللبة، هلك لا محالة، فيحنئذ ~~يعتد بالنصر. وضرب الغيب مثلا للشك في النصر، والقدوم للتيقن. وكذلك الغائب ~~مشكوك فيه، والحضر متيقن. # )حقرت الردينيات حتى طضرحتها ... وحتى كان السيف للرمح شاتم( # الردينيات: الرماح، منسوبة إلى مرأة تسمى ردينة، كانت تركب فيها الأسنة. # يقول: إنما أحبت لقاء العدو على قرب معانقة ومصافحة، لجرأتك وشجاعتك، ولم ~~ترض لن تستعمل في قتاله الرمح، لان ذلك مشعر بالجبن، لان القتال به إنما هو ~~على بعد، فاطرحته واستعملت السيف مكانه قال: # )وحتى كأن السيف للرمح شاتم( # اي لكأنك قد رأيت السيف قد عير الرمح بالضعف والتقضف وقلة الغناء، فهان ~~عليك الرمح لذلك، ألا تراه يقول بعد هذا: # ومن طلب الفتح الجليل فإنما ... مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم # ومن كلام بعض العرب: الرمح أخوك وربما خانك. وقال عمرو بن معد يكرب في ~~السيف: # خليلي لم أخنه ولم يخنى ... على الصمصامة السيف السلام # وله ايضا: # )أراع كذا كل الأنام همام ... وسح له رسل الملوك غمام( # كذا في موضع نصب صفة لمصدر محذوف. اي راع روعا مثل هذا: # )وسح له رسل الملوك غمام( # اي تقاطوا عليه، وقد جاءوه تترى من كل أوب، حتى كأن غماما سحهم عليه ~~لكثرتهم، اي صبهم، فرسل الملوك: منصوب على المفعول به، لان سح فعل متعد. # )ورب جواب عن كتاب بعثته ... وعنوانه للناظرين قتام( # يعني جيشا أجاب به عن كتاب، فأنبأهم قتامه عنه، كما ينبء عن الكتاب ~~عنوانه. ms134 # )تضيق به البيداء من قبل نشره ... ومافض بالبيداء منه ختام( # اي انه يملأ البيداء، وهو مجتمع قبل انتشاره، فكيف به إذا انبت وانبعث. # )حروف هجاء الناس فيه ثلاثة ... جواد ورمح ذابل وحسام( # اي لا يشاهد فيه إلا هذه النواع، كما لا يشاهد في الكتاب إلا حروفه. # وله ايضا: # )بلاد إذا زار الحسان بغيرها ... حصى تربها ثقبنه للمخانق( # بلاد: اي هي بلاد، يعني )الثوية( وهي الكوفة وحصاها وهو ذلك الذي يعرف ~~بالفرومي، وهو شفاف حسن. يقول: فإذا زير به النساء في غيرها من البلاد ~~استحسنه فثقبنه ووضعنه في مخانقهن. وليس الحصى هو الزائر في الحقيقة لان ~~الزيارة إنما هي لمن يعقل، والحس جماد. وإنما أراد زير به الحسن فاتسع بأن ~~جعل الفعل له. وواحد المخانق مخنقة، سميت بذلك، لأنها توضع في موضع الخق من ~~الحلق. # )وأغيد يهوى نفسه كل عاقل ... عفيف ويهوى جسمه كل فاسق( # اي أنه كامل الحسن خلقا وخلقا، فحسنه حسنان روحاني، وهو حسن الخلق، ~~وجسماني وهو حسن خلقه، فأوجب ذلك أن يعشقه العفيف والفاسق، فالعفيف يهوى ~~نفسه، ولها الحسن الخلقي، والفاسق يهوي جسمه، وله الحسن الخلقي. ولو اتزن ~~له أن يقول: )كل عفيف( ولم يذكر العاقل؛ لكان أذهب في التقابل لان العفة ضد ~~العقل. وإنما يقابل العاقل الأحمق؛ فلا معنى لقوله )كل عاقل(، ولكن لما ~~كانت العفة للجزء المعتدل، وكان الجزء المعتدل يوصف بالقعل، حسن أن يذكر ~~العقل مع العفة، وإلا فوجه التقابل ما ذكرت لك. وقوله: )وأغيد(: عطف على ~~قوله: )مليحة( من قوله: # )سقتنى بها القطر بلى مليحة( # وإن شئت رفعت أغيد على الابتداء، وخبره مضمر. كأنك قلت: وثم أغيد. # )يحدث عما بين عاد وبينه ... وصدغاه في خدى غلام مراهق( # ويروى: )يحدث ما بين القرون وبينه(. وهي الأمم الخاليه. اي أن هذا الأغيد ~~حافظ واع حسن الحديث، جيد السياق له، فهو يحدث عن الأوائل، ويخبر بأخبار ~~القدماء، وإن كان حديث السن. # وقوله: # )وصدغاه في خدى غلام مراهق( # كناية عن حداثته وفتوته. ويعنى بالصدغ: ما سال من الشعر ms135 على خده. وهذه ~~الكناية، وإن كانت حسنة، فإن فيها تكلفا، كان أقرب من ذلك لو اتزن له أن ~~يقول: وهو مراهق. فكان يعنى من قوله: # )وصدغاه في خدى غلام مراهق( # ولكنه تكلف ذلك، لحفظ إعراب القافية. PageV01P072 )يفرق ما بين الكماة ~~وبينها ... بطعن يسلى حره كل عاشق( # اي بين الكماة ونسائهم، بطعن يؤلم العاشق، فيسليه بحره عن المعشوق. # )أتى الطعن حتى ما تطير رشاشة ... من الخيل إلا في نحور العوانق( # الرشاش: ما أرش من الدم. يقول: ألحق عقيلا بحلالهم وعيالهم، حتى إنهم إذا ~~أصيبوا بالطعان، طارت دماؤهم في نحور الشواب من النساء. وبالف باختصاص ~~الشواب، لأنهن لوازم لزوايا الخدور، فذلك أغرب. # )وملموسة سيفية ربعية ... يصيح الحصى فيها صياح اللقالق( # ويروى تصيح الحصى. ملمومة: يعني كتيبة مجتمعة لم بعضها إلى بعض، اي جمع. ~~وقيل مجموعة كالحجر اللملموم. والقولان متقاربان. سيفية: منسوبة إلى سيف ~~الدولة منها. # )يصيح الحصى فيها اللقالق( # اي قد كثر فيها الخيل والرجل، الحصى يصيح تحت حوافر الخيل، وأرجل الرجال، ~~صياح اللقالق: وهي نوع من الطير. واحدها لقلاق. وحقيقة اللقالق: الصوت، ~~فسمي هذا النوع من الطير لقلاقا بصوته، وكان يجب على هذا )صياح اللقالين( ~~لان واحدهما لقلاق. وإذا كانت الألف وغيرها من حروف اللين رابعة في الواحد، ~~ثبتت ياء في الجمع، نحو حملاق وحماليق، وكردوس وكراديس، وشملال وشماليل. ~~لكن الشاعر إذا اضطر حذف هذه الياء في الجمع. أنشد سيبويه: # قد قربت ساداتها الروائسا ... والبكرات الفثتح العطامسا # فكذلك اضطر هذا الشاعر، فحذف ياء )اللقالين( ولا يلتفت إلى قول العامة في ~~واحدها )لقلق( ، فإن ذلك خطأ. # وقيل: كانت هذه الكتيبة مكسوة تجافيف ودروعا فإذا وضع الفرس حافره على ~~حصاة أطارها، فقرعت تجفافا أو درعا، فأشبه صوت وقوعها بالدرع أو التجفاف، ~~صوت اللقلاق. واستعار الصياح للحصى وإنما الصياح للحيوان. ومن رواه )تصيح( ~~اراد تصيح هذه الكتيبة الحصى، وكان يجب على هذه الرواية أن يقول إصاحة ~~اللقالق، لان مصدر أفعل إنما هو الإفعال، فإن كان الفعل معتل العين، وكان ~~مصدره إفعالة، تحذف العين، ويجعل ms136 الهاء عوضا منها، كقوله أقاله إقالة، ~~وأقامه إقامة، لكنه قال: صياح، فجاء بالمصدر على غير فعله، لانه اراد فتصيح ~~صياح القالق، وفي التنزيل )والله أنبتكم من الأرض نباتا( اي فنبتم نباتا. ~~ومثله كثير، قد أفرد سيبويه فيه بابا. # )وكان هديرا من فحول تركتها ... مثهلبة الأذناب خرس الشقاشق( # اي كان هذا الذي أبدته عقيل من الطغيان والأشر. بمنزلة الهدير للفحول، ~~والفحول إذا هاجت هدرت، وأخرجت شقاشقها، وهي هنوات تخرج بيضا وحمرا كالرئة. ~~أنشد ابن دريد في صفة شقشقة حمراء: في جونة كقفدان العطار الفقدان: أدمة ~~حمراء، تصان فيها أتواع العطر، فشبه الشقشقة في لونها وعظمها لها. والجون: ~~يكون للأبيض والأسود والأحمر. # وإنما قلنا هنا: إنه يصف شقشقة حمراء. لتشبيهه إياها بالفقدان، والفقدان ~~أحمر. فاذا تهادرت الإبل، شدت أذنابها وأهلابها، فسكنت وخرست شقاشقها وذلت، ~~فجعل عقيلا بمنزلة الفحول، وأشرها وتوعدها لسيف الدولة كالهدير. وجعل إذله ~~لهم، وتحبيسه إياهم، بمنزلة تهليب الأذناب، وإخراس الشقاشق. # وإن شئت قلت: لما هزمهم، فأدرك بعضا وفاته بعض، كانوا بمنزلة فحول صال ~~عليها فحل مقرم، فهربت أمامه، فهلب ما أمكنه من أذنابه اي نسفها. # وله ايضا: # )وغيرها التراسل والتشاكي ... وأعجبها التلب والمغار( # اي تراسلوا بما لقوه من هذا الملك، وشكاه بعضهم إلى بعض، فدعاهم ذلك إلى ~~ترك الطاعة، وغيرهم عن الائتمار لسيف الدولة. )وأعجبها التلبب( وهو التحزم ~~بالسلاح، والمغار: اي الإغارة على الأحياء. # )فكنت السيف قائمه إليهم ... وفي الأعداء حدك والغرار( # اي كنت قبل نفاقهم وشقاقهم، سيفا مردود القائم إليم، لا تقطعهم ولا ~~تؤذيهم، لان القائم. وفي أعدائهم غرارك: اي حدك وله التأثير. # )فأمست بالبدية شفرتاه ... وأمسى خلف قائمه الحيار( # البدية والحيار: ماء أن بأرجان. والحيار أقرب إلى العمارة فيقول:سير من ~~الحيار إلى البدية وبها أدركهم، فصار الحيار خلف القائم. والشفرتان ~~بالبدية، ضاربا لهم بالسيف، الذي كان قبل مشاقتهم له يضرب به أعداءهم عنهم. ~~PageV01P073 )مضوا متسابقى الأعضاء فيه ... رءوسهم بأرجلهم عثار( # اي أنفصلت أعضاؤهم بعضها قبل بعض، يقول: تقطعت أعناقهم فبددت، فتعثرت. # )يغادر كل ملتفت إليه ... ولبته لتعلبه ms137 وجار( # الثعلب: ما دخل من الرمح في جبة السنان، والوجار: جحر الثعلب وجار ووجار، ~~حققها يعقوب. وشك أبو عبيد في الكسر. اي إذا التفت اليه المنزم ليقاتل بعده ~~وقربه لم يلبث أن يطعن به في لبته. فتكون بمنزلة الوجار للثعلب. ويجوز أن ~~يجعل الليلة وجارا من حيث سمي ما يدخل من الرمح في جبة السنان ثعلبا. # وقوله: )ولبته لثعلبه وجار(:جملة في موضع الحال، إذا رددتها إلى المفرد ~~فكأنك قلت: يغادر كل ملتفت إليه مطعون اللبة به، وهو في موضع الفلادو من ~~الصدر. # )فهم حزق على الخابو رصرعي ... بهم من شرب غيرهم خمار( # اي أنهم جمدوا، وأجمدوا خيلهم، فانقطعوا وانقطعت، وأقاموا في هذا الموضع ~~صرعى، كانهم شرب مخنورون وليسوا بشرب، إنما الشرب رماح سيف الدولة، لأنها ~~التي شربت دماءهم، والخمار إنما هو للشارب. يسخر بهم فيقول: كيف خمر هؤلاء. ~~وإنما الشاربة رماحك. # وإن شئت قلت قلت: جعل المهرومين كالمخمورين، لما بهم من الحيرة والكسل ~~والفتور. وجعل الهازمين كالشرب، لما نالوا منهم، أو مابهم من الفرح بفلهم ~~لهم، وقتلهم إياهم، كفرح الشراب للنبيذ. # )يوسطه المفاوز كل يوم ... طلاب الطالبين لا الانتار( # يوسطه: اي يدخله وسط المفاوز، طلابه للمهزومين الهاربين إلى الفقار، فهو ~~يطلبهم هناك. يقول: فهذا هو الذي يدخله المفاوز، لا هربه من أعدائه، ولا ~~انتظاره أن يدركوه. وقوله: )طلاب الطالبين(: كان الأحسن في الظاهر - لو ~~اتزن له - أن يقول: طلاب المطلوبين، ولكن هذا يتجه على ثلاثة أوجه: إما أن ~~يكون عنى بالطالبين أعداءه الذي كانوا يطلبونه قبل، وهم الان مطلوبون، وإما ~~أن يكون عنلا بالطالبين للنجاة، وهم هؤلاء المهزومون، وإما أن يكون ~~)الطالبين( بمعنى المطلوبين، فقد يجيء )فاعل( بمعنى مفعول كما يجيء عكس ذلك ~~كثيرا، فما جاء )فاعل( فيه بمعنى مفعول قول بشر بن أبي خازم: # ذكرت بها سلمى فبت كأنني ... ذكرت حبيبا فاقدا تحت مرمس # اي مفقودا. وأما عكسه، فنحو قوله تعالى: )إنه كان وعده مأتيا( اي آتيا. # وذكر لي أن المتنبي سئل عن هذا فقال: عنيت بالطالبين سيف الدولة ms138 وكتيبته، ~~وهذا عندي حسن. فطالبين على هذا في موضع رفع اي طلاب الطالبين لعدوهم: ~~كقولك: )عجبت من ضرب زيد( وانت تريد من ضرب زيد لعمرو، فاذا كانوا قد ~~يحذفون الفاعل، ويجتزون بالمفعول، للعلم بالمعنى، مثل قوله تعالى: # )لا يسأم الإنسان من دعاء الخير( # اي من دعائه الخير، فحذف المفعول وإبقاء الفاعل اولى. فقد جاء المفعول ~~نحذوفا كثيرا، في مثل قوله تعالى: # رخيمات الكلام ميتلات ... جواعل غي القنا قصبا خدالا # مبتلات )بالكسر( اي مقطعات للكلام، يبرن المنطق نغمة، فحذف المفعول ومن ~~رواه )مبتلات( فقد كفاك، لان المبتلة لفظ المفعول، وهي من النساء التي كل ~~شيء منها حسن على حدة، كأن الحسن )بيل( على كل جزء منها، اي قطع. وقد اثبت ~~هذا في كتابي الموسوم بالمخصص في اللغة. # وتوطه في المفاوز في أثر المنهزمين يكون كناية عن بعد همته، كقوله هو ~~فيه: # أكلما رمت جيشا فانثنى هربا ... تصرفت بك في آثاره الهمم # عليك هزمهم في كل معترك ... وما عليك بهم عار إذا انهزموا # وقديكون ذلك كناية هن هديته ومعرفته بالسبل والمخادع، حتى لا يفوته ~~الهارب منهم، كقوله هو فيه أيضا حين هزم عقيلا: # توهما الأعراب صولة مترف ... تذكره البيداء ظل السرادق # فذكرتهم بالماء ساعة غبرت ... سماوة كلب في عيون الحزائق # وكانوا يروعون الملوك بأن بدوا ... وأن نبتت في الماء نبت الغلافق # فهاجوك أهدى في الفلا من نجومه ... وأبدى بيوتا من بيوت النقانق # )غطا بالعثير البيداء حتى ... تحيرت المتإلى والعشار( PageV01P074 ~~العثير: ماء اي غطى مالهم البيداء، في هذا الموضع المسمى بالعثير، حتى ~~تحيرت متالية وعشاره: اي أعز أولادها، وذلك لكثرة العدد، وغزارة المدد. # )وجيش كلما حاروا بأرض ... وأقبل أقبلت فيه تحار( # اي أن سيف الدولة تبع بنى كعب بجيشه، فكان الكعبيون كلما مروا بأرض واسعة ~~حاروا فيها وكان جيش سيف الدولة كلما مروا بتلك الأرض التي حار أولئك فيها، ~~حارت الأرض فيه، وذلك لعظمه، وحمهور أممه، مع ما خالط الكعبيين من الخور، ~~وهؤلاء من التحدث بالظفر. فالضمير في حاروا راجع إلى هؤلاء المتبوعين، ms139 وغي ~~أقلب: راجع إلى الجيش. وكذلك الهاء في قوله )فيه( راجعة إليه أيضا. # )وأجفل الفرات بنو نمير ... وزأرهم الذي زأروا خولر( # الزئير للأسد، والخوار للضأن، يقول: كانوا أسدا قبل لقاء سيف الدولة، ~~فعادوا ضأنا عند لقائه. وكنى بالزئير عن الأسد، وبالخوار عن الضأن، لان ~~الزئير والخوار في هذين النوعين خاصتان، والخالصة دالة على مخصوصها فتفهمه. # )فهثم حزق على الخابور صرعى ... بهم من شرب غيرهم خمار( # قيل معناه: اراد غيرهم، فظنوا انه ارادهم، ففروا وتفرقوا. # والذي عندي أن سيف الدولة أوقع ببني كعب، فذلك معنى قوله: )من شرب غيرهم ~~خمار(، وخاف النميريون من مثل ذلك فتفرقوا، فذلك خمارهم لان الخمار أقرب ~~إلى الصحو من السكر المغرق. ففزع هؤلاء النميريين اخف من موت الكعبيين. # )بنو كعب وما اثرت فيهم ... يد لم يدمها إلا السوار( # اي أنك وإن نلتهم بمساءة؛ فقد شرفتهم باعتمادك إياهم، واشتغالك بهم، ~~كالكف التي إن أدماها السوار، زينها ذلك وإن آلمها. # وله ايضا: # )أيا راميا يصمى فؤاد مرامه ... تربي عداه ريشها بسهامه( # يخاطب سيف الدولة. يقول: أيا راميا يصيب مارامه، فرماه بسهم ريشه أجنحة ~~عداه. عنى بالسهم: جيشه، وبريش عداه: سلاحهم الذ سلبهم إياه، وكساه جيشه. ~~وجعل سلاح عداه ريشا، لكونه عونا لهم. كما أن الريش عون للسهم، وسوغ ذلك ~~أيضا أن السلاح لباس، واللباس يكنى عنه بالريش، لقوله تعالى: )وريشا ولباس ~~التقوى(، وكنى بالسهم عن جيشة، لانه يقتل به عدوه، كما يقتل بالسهم. # وحسن لن يناديه بالنكرة، لانه قد أطال وصفها، وذهب إلى أنه ليس أحد يستحق ~~هذه الصفة إلا هو. فكأن النكرة هنا معرفة. والعدا: اسم للجمع عند سيبويه، ~~وليس بجمع لان )فعولا( لا يكسر على )فعل( وإنما جمع عدو، وأما عداة فجمع ~~عاد. حكاه أبو زيد عن العرب. أشمت الله عاديك، اي عدوك. # وما كان على )فاعل( من المعتل اللام، ففعلة فيه مطردة كقاض وقضاة، ورام ~~ورماة. ولا يكون )عداة( جمع عدو، لان )عدو( فعول، و )فعول( لا يكسر على ~~)فعلة(، ولم أسمع لعاد يجيء )عاد( ms140 عليه، اي لم يجيء )عدوته( في معنى ~~)عاديته(. ولن هذا عندي على النشب، اي ذو عداوة، ونظيره. فاعل، ونايل، ~~وأشياء قد حكاها سيبويه وغره. # )ويجعل ما خولته من نوال ... لما خولته من كلامه( # اي إن أياديه تنطقني بجيد وتطلعني على بالغ الشكر، فهو سبب ما خولته من ~~الكلام. فإن ذا الكلام إنما هو منه، ثم يجازيني بالنوال، على ما اعاننى ~~عليه من المقال. يغرب المتنبي بذلك وهو كقول البحتري: # فهو بعطى خيرا ويثنى عليه ... ثم يعطى على الثناء جزاء # قوله: جزاء لما خولته من كلام: أراد )جزاء على ما خولته(، فأبدل اللام ~~مكان )على( ضرورة. ويجعل هنا: بمعنى )يصير( فهي متعدية إلى مفعولين، كقولك: ~~جعلت الطين خزفا. # وله ايضا: # )قاسمتك المنون شخصين جورا ... جعل القسم نفسه فيك عدلا( # ويروى )فيه عدلا( يعني بالشخصين )أختيه( أخذت المنون إحداهما، وهي ~~الصغرى، وأبقت لك هذه الأخرى. وهذه المقاسمة جور، لأنه تسور عليه في أهله. ~~إلا أن القسم صير نفسه عدلا في ذلك الجور بأن أبقى لك الكبرى، وسلبك ~~الصغرى، كقوله: # قد كان قاسمك الشخصين دهرهما ... وعاش درهما المفدي بالذهب PageV01P075 ~~ومن روى )فيك عدلا(: عنى أنه إذا سلمت أنت فلم يأخذك، فذلك الجور عدل، لان ~~من ترك أنفس ممن أخذ، إلا أن الجور في ذلك موجود. وإنما كان يكون العدل لو ~~ترك الجميع موفورا. وإنما هذا العدل على الإضافة، لا على الإطلاق. # )خطبة للحمام ليس لها رد ... وإن كانت المسماة ثكلا( # اي حلول الحمام بهذه العقيلة، يعني أخت سيف الدولة، خطبة لا ترد، يذهب ~~إلى إعظامها وإنكارها، وإن كانت هذه الخطبة نسميها نحن ثكلا فليست كذلك في ~~الحقيقة، إنما هي إرادة من النور العلوي، يجذبها ويصيرها إلى ذاته. # )وكم انتشت بالسيوف من الده ... ر أسيرا وبالنوال مقلا( # )عدها نصرهة علية فلما ... صال ختلا رآه أدرك تبلا( # اي تسورت أنت على الدهر في مظلوميه، فككت أسيره، وجبرت كسيره، وأغنيت ~~فقيره، فأغضبته بمضادتك إياه في افعاله. وفأرصد لك ختلة ينتهزها منك، إذ عد ~~كل ذلك إنصافا ms141 منه لمظلوميه، ونصرة عليه لمغلوبيه. فأخذ إحدى أختيك، مكافأة ~~لذلك وعقابا، فقدر أنه ادرك ذحلا، ونال تبلا. # والهاء في )رآه(: عائدة إلى الدهر، فالفاعل هنا هو المفعول؛ ولا يكون مثل ~~هذا عند سيبويه إلا في الأفعال النفسانية التي في معنى الشك والعلم فرآه ~~هنا: المتعدية إلى مفعولين. وإذا كان كذلك، فالجملة التي هي قوله )أدرك ~~تبلا(: في موضع المفعول الثاني. وختلا: مصدر في موضع الحال، من باب أتانا ~~غدوا ومسيا. والانتياش: التخلص والانتفاض. # )وهو الضارب الكتيبة والطعنة ... تغلو والضرب أغلى وأغلى( # اي أن الكتيبة متمنعة ببأسها شديدة؛ فالطعنة تغلو فيها، اي تغلو وتشتد ~~على مريدها منها. فإذا كانت الطعنة الواحدة غالية؛ فالضرب أغلى منها، لان ~~الطعن أمكن من الضرب، إذ هو على بعد، والضرب على قرب، وقال: )والطعنة( ثم ~~قابلها بالضرب، احتياجا لإقامة الوزن. وكان أذهب له في الصنعة - لو اتزن له ~~- أن يقابل الطعنة بالضربة؛ والطعن بالضرب. # وله ايضا: # )كلما رام حطها اتسع البن ... ى فغطى جبينه والقذالا( # بنى بنيا: مصدر بنى إما أن يكون قد تكلم به، وإما أن يكون على الضرورة، ~~لان الشاعر إذا اضطر، كان له أن يرد مصادر الأفعل الثلاثية غير المزيدة إلى ~~)فعل(، وإن استعمل في الكلام على ذلك زيادة وغير زيادة. مثال ذلك بعد بعدا، ~~وذهب ذهبا، وكذب كذبا، فيرد كل ذلك إلى فعل. هذه حكاية الفارسي. )والجبين(: ~~من أمام الرأس. )والقذال( من ورائه. # يقول: كلما رام )ابن لاون( ملك الروم هدم هذه القلعة، أوسع سيف الدولة ~~بناءها وأطاله، حتى امتد ظله من أمامه، فغطى جبينه، ومن ورائه فغطى قذاله. ~~اي قذال ملك الروم وجبينه. # )وتوافيهم بها في القنا السمر ... كما وافت العطاش الصلالا( # الصلال: الأرضون التي لم تمطر بين أرضين ممطورة. واحدتها صلة، وقيل هي ~~الأمطار المتفرقة. ويروى )الضلا(: وهي بقايا الماء، واحدها ضلل وقيل الضلل: ~~الماء الجاري تحت الحجر. ويقول: توافيهم بها أو بالمنايا وهي في القنا ~~السمر، ببادر جيشك إليهم بالفتل كما تبتدر الأنفس العطاش بقايا الماء. ~~والعطاش أحرص عليها، ms142 لأنهم لا يثقون بالري، فلم يتسابقوا. # وقوله: في )القنا السمر(: في موضع نصب على الحال، اي مستقرة في القنا ~~السمر، وملتبسة بها، كقولك: خرج زيد في ثيابه: اي لابسا لها، مشتملا بها، ~~و)كما وافت( أيضا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، اي موافاة مثل موافاة ~~العطاش. ولو قال قائل: إن )في( مع قوله: )بها( اسم على حدة )فاعل( مقلوب ~~موضع العين إلى اللام، من هافت الإبل تهاف: إذا عطشت لكان حسنا. وهذا الباب ~~كثير، قد عمل سيبويه وأهل اللغة فيه أبوابا. # فكأن المعنى حينئذ أن الرماح تبتدر شرب دمائهم، فكأنها عطشة إليها، كما ~~يبتدر العطاش الماء. # )أبصروا الطعن في القلوب دراكا ... قبل أن يبصروا الرماح خيالا( # اي رأوا أصحابهم مقتولين، فشاهدوا الطعن فيهم دراكا قبل أن يروا أشباح ~~الرماح. # وإن شئت قلت: أعجلت الرماح هؤلاء القتلى أن يتوقعوا قبل ذلك، فيروها في ~~نومهم. يذهب إلى أنه يك هنالك توعد من سيف الدولة، ولكن فجئهم فقتلهم. ~~PageV01P076 وقد يتوجه المعنى على أنهم أبصروا الطعن في قلوبهم دراكا ~~بالقرع قبل أن يروا نفس الرماح، كأن القرع قتلهم. # وليس قول من قال إن البيت مقلوب العجز والصدر، لان ذلك فاحش يذهب إلى أنه ~~اراد: أصروا الرماح خيالا، قبل أن يبصروا الطعن في القلوب دراكا، استدلالا ~~بقوله: # يرى في النوم رمحك في كلاه ... ويخشى أن يراه في المنام # )اي عين تأملتك فلاقت ... ك وطرف رنا إليك فآلا( # اي أنك متهيب، فإذا رأتك العين تغشتها هيبتك، ولم تتمل، منك فتصفك وصف من ~~لقى الموصوف، وأي طرف رنا إليك، فأنكر أن شعاعك يغلبه ويهره، فيمنعه إدامة ~~النظر إليك، وكره عليك كقوله هو فيه: # كأن شعاع ضوء الشمس فيه ... ففي أجسامنا عنه انكسار # أراد: )أي طرف(، فاجتزأ بالأول عن الثاني، كقولهم، أينا فعل ذلك أخراه ~~الله، أراد )أيى وأيك فعل(. من أبيات الكتاب: # فأيي ما وأيك كان شرا ... فسبق إلى المنية لا يراها # )كلما أعجلو النذير مسيرا ... أعجلتهم جياده الإعجالا( # اي كلما آب إليهم المنذر بإقبال خيل سيف ms143 الدولة معجلا سبقوه، كأن ذلك قد ~~وقع في روعهم قبل الإنذار، فتعجلهم خيله عن العجلة التي تكلفوها للهرب فخيل ~~سيف الدولة منهم، في إعجالها إياهم، بمنزلتهم من النذير، في إعجالهم إياه. # )رب أمر أتاك لا تعحمد الفعال ... فيه وتحمد الأفعالا( # هؤلاء جيش من الروم، تزلوا على )الدث( فنذروا بعسكر سيف الدولة، ~~فانهزموا، فالانهزام محمود، والمنهزم غير محمود على ذلك، لأنهم فروا وخلوا ~~له سبيله، اضطرارا لا اختيارا. والمضطر غي محمود على فعله، وإن كان فعله في ~~ذاته حميدا. وهذا كقوله هو: # فولى وأعطاك ابنه وجنوده ... جميعا، وما أعطى الجميع ليحمدا # )وقسى رميت عنها فردت ... في قلوب الرماة عنك النصالا( # اي رموك فأخطئوك، ورميتهم أنت فأصبتهم. # )أخذوا الطرق يقصعون بها الرسل ... فكان انقطاعها إرسالا( # اي لما قطعوا الطرق، فلم يمكن الإرسال، استمع الناس وتطلعوا إلى عرفان ~~الأنباء، فأحوجهم ذلك إلى إنعام البحث، حتى عرفوا مع انقطاع الرسل، ما ~~كانوا يعرفون بالإرسال أو اكثر، فكأن الانقطاع صار إرسالا حين أنتج من ~~معرفة أخبار الأعداء، وما كان ينجه الإرسال. # )ما مضوا لم يقاتلوك ولكن ... القتال الذي كفاك القتالا( # )لم يقاتلوك(: جملة في موضع الحال، اي هؤلاء - وإن لم يقاتلوك - فما مضوا ~~غير مقاتلين لك. وذلك القتال هو علمهم بظفرك بهم، وعلمهم باعتيادك إبادتهم، ~~وهو الذي حملهم على ترك القتال، فهو الذي كفالك القتال. # فقوله: )القتال(، نصب بلكن، و )الذي(؛ خبر لكن؛ اي، ولكن القتال القديم ~~الذي علموه منك، هو الذي كفاك القتال أن. # )والثبات الذي أجادوا قديما ... علم الثابتين ذا الإجفالا( # اي لما ثبت للهاجمين منهم فبادوا، امتثل هؤلاء خلاف ذلك. خشية أن يحل بهم ~~ماحل بأوائلهم، فهربوا وأجفلوا، وكانوا من ذوى النجدة والثبات. # )بسط الروع في النهير يمينا ... فتولوا وفي الشمال شمالا( # إن شئت قلت: أتاهم الروع من أيمانهم وشماثلهم. وإن شئت قلت: ضاعف الروع ~~عساكر سيف الدولة في عيونهم، ففروا ولم يثبتوا. # وله ايضا: # )يقمصن في مثل المدى من بارد ... يذر الفحول وهن كالخصيان( # القماص. والنزوان، حكى سيبويه عن العرب أفلا ms144 قماص بالعير، وقال هو مثل ~~هذا الماء الذي ذكر المتنبي )أرسناس( داثم البرد مشتى ومصيفا، وكانت هذه ~~الغزوة صيفية. فيقول: إن هذا الماء خصى الخيل، وآلمها البرد إيلام المدى، ~~وهي السكاكين، حتى قلص ذلك البرد الخصى، فعاد الفحل منهن كالخصي. وقال: )من ~~بارد(، فوضع الصفة موضع الموصوف، لانه قواه بالنعت، وهي الجملة التي هي ~~قوله: )يذر الفحول( فصارت الصفة كالاسم، بما هيأ لها من الوصفز ولولا ذلك ~~لقبح. قال سيبويه: لو قلت ما أتاني اليوم إلا قوى، وإلا باردا، لم يكن في ~~قوة قولك: ما أتاني اليوم إلا رجل قوى، وإلا ماء باردا. # )والماء بين عجاجتين مخلص ... تتفرقان به وتلتقيفان( PageV01P077 يعني ~~عجاجة الإسلام، وعجاجة الروم ربما جازت النهر فالتقتا، وربما قصرتا عن ذلك ~~فتفرقتا. # )ركض الأميرو كاللجين حبابه ... وثنى الأعنة وهو كالقيان( # اي جاوزه أبيض بريئا من الدم والقتل لم يقع بعد، ثم أوقع بالروم فسالت ~~دماؤهم في )أرسناس( فاحمر، وةعثره للرجوع، وهو من ذلك الدم أحمر كالعقيان، ~~وأراد: ركض الأمير الخيل فحذف المفعول. # )وحشاه عادية بغير قوائم ... عقم البطون جوالك الألوان( # يقول حشا سيف الدولة هذا النهر سعثا سودا بالقار عقما: اي لا تحمل. وإنما ~~أقام السفن في هذا النهر مقام الخيل. وقيل: )عادية بغير قوائم( لان السفن ~~سابحة لا ماشية. ونظير قوله: )حوالك الألوان( قول الآخر في وصف سفينة: # وإلى نداك ركبتها زنجية ... كرمت منابت أصلها من عرعر # )وعلى الدروب وفي الجرجوع غضاضة ... والسير ممتنع من الإمكان( # اي: كان الذي عددنا من أحوالك، وذكرناه من أخبارك على الدروب. # وإن شئت قلت: وعلى الدروب لك آثار أيضا، إذ في الرجوع غضاضة ونقصان على ~~الراجع، والسير حينئذ صعب لا يمكن، وقوله: )وفي الرجوع غضاضة( و )السير ~~ممتنع(، جملتان في موضع الحال. ولو قال: )والسير ممتنع(، لكان الكلام تاما، ~~لأنه قد علم أن الممتنع غير ممكن. ولكن القافية وباقي بناء البيت أحوجاه ~~إلى قوله: )من الإمكان(. # )وفوارس يحيى الحمام نفوسها ... فكأنها ليست من الحيوان( # من شأن الحمام أن يمين ولا يحيى، ms145 لكن هؤلاء الحمام نفوسهم، بما يتبع ~~موتهم في الحروب من عالي الذكر؛ وجميل الثناء، بحسن البلاء، كقول أبي تمام: # ألفوا المنايا فالقتيل لديهم ... من لم يخل العيش هو قتيل # وإن شئت قلت: يحيى الحمام نفوسهم، وهؤلاء يحبونه ويؤثرونه؛ فكأنهم ليسوا ~~من الحيوان، لان الحيوان يكرهون الحمام؛ وهؤلاء يحبونه ويؤثرون حب الحمام ~~نفوسهم. # )حرموا الذي أملوا وأدرك منهم ... آمله من عاد بالحرمان( # اي الذي أملوه من الظفر بسيف الدولة؛ وأدرك الناجي منهم بنفسه أمله ~~الحادث له حينئذ، لأنه لما حرم الظفر، وعلم أن سيف الدولة مظفر به، جعل ~~أقصى آماله السلامة والنجاة بذاته، فمن تهيأ له ذلك منهم، فقد نال أمله ~~الحادث، وإن كان قد حرم ذلك الأول. ونحوه قول أمرئ القيس: # وقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب # ومن أشعار المثل: # الليل داج والكباش تنتطح ... فمن نجا برأسه فقد ربح # وله ايضا: # )عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم ... ماذا يزيدك غي إقدامك القسم( # كان الدمستق أقسم على أن يلقى سيف الدولة. فلما لقيهم انهزم، فندم على ~~قسمه، فجعله المتنبي مثلا. يقول: إذا حلقت أن تلقى من لست قرنا له موازيا، ~~ولا كفؤا مساويا، ندمت على ما فرط منك من حلفك. ثم قال: ماذا يزيدك في ~~إقدامك القسم؟ اي لا تقسم فإن ذلك لا يزيدك في إقدامك؛ بل ربما أعقبك ~~الندم، وهذا نحو قول العرب: الصدق ينبئ عنك لا الوعيد. # وقوله: )على عقبى( متعلقة باليمين وإن يستعمل منه فعل. وحروف الجر إنما ~~تتعلق بالأفعال والأسماء المشتقة منها. لكن جاز تعلقها باليميمن، لان في ~~اليمين معنى الحلف؛ فكما تتعلق بحلف؛ كذلك تعلقت بما هو في معناها. ~~والعقبى: العاقبة. # )ولى صوارمه إكذاب قولهم ... فهن ألسنة أفواهها القمم( # كان زعيم الروم أقسم ليغلبن سيف الدولة أو لا يبرح؛ فكان الأمر بخلاف ما ~~أقسم عليه ليكونن، فأعقب ما كان من ذلك القسم، أشد ما يكون من الندم. ~~فيقول: ولى سيف الدولة صوارمه إكذاب قول هؤلاء، بإصارتهم إلى الحنث، لأنهم ~~واقعوا، لم يلبثوا أن ms146 انهزموا، قال: )فهن ألسنة( يعني السيوف، شبهها ~~بالأسنة في الصورة والمضاء، وجعل هامهم الملقة بها، بمنزلة الأفواه التي ~~تكون بها الألسنة، وجعل عمل السيوف في الهام، بمنزلة الفتيا المرخصة لهم في ~~الهرب. # ومما شبه فيه السيف باللسان قول الشاعر: # وسيفي من خوض الدماء ... كأنه بكفي لسان الذيب أولغه الدما # وما شبه فيه السنان باللسان أيضا قوله: PageV01P078 وأسمر في رأسه أزرق ~~... مثل لسان الحية الصادى # )وشرب أذكت الشعري شكائمها ... ووسمتها على آنافها الحكم( # اي أحمى طلوع الشعري العبور، وهو أوان اشتداد الحر، وانقطاع المطر، شكائم ~~هذه الخيل الضامرة والشكائم: فئوس اللجم، واحدتها شكيمة وقيل: الشكائم: ~~الحكم، فاستحرت الحكم حتى عادت كالمكواة، فوسمت آناف الخيل، كما يسمها ~~الكاوي بالنار. # )حتى وردن بسمنين بحيرتها ... تنش بالماء في أشداقها اللجم( # اي أن الخيل شربت من بحيرة سمنين. فغلا ذلك الماء في أفواهها باستحرار ~~اللجم التي في أشداقها، كان ذلك الحر الذي في الحديد هو الذي أحمى الماء ~~فغلى في أفواه الخيل. # )وأصبحت بقرى هنزيط جائلة ... ترعى الظبا في خصيب نبته المم( # الخصيب هنا: الهام، ونبتها الشعر. والخصيب كناية عن كثرة الشعر. وإنما ~~عنى أن هؤلاء القتلى شباب لم يصلعوا بعد، وهم يكنون عن كثرة الشعر وسواده ~~بالخصب، وعن ذد ذلك بالمحل فمما جاء في ذلك قوله: # رأت أقحوان الشيب فوق خطيطة ... إذا أمطرت لم تستكن صوأبها # شبه رأسه حين صلع بالخطيطة، وهي الارض التي تمطر بين أرضين ممطورتين. ~~وإذا لم تمطر لم تنبت. وقال: )تستكن صؤابها(: اي أنه ليس هنا شعر فيستتر ~~فيه الصؤاب لو مطر، ولا نعلم أحدا شبه الشيب بالأقحوان إلا هذا الشاعر: قال ~~أبو النجم في تشبيهه قلة الشعر بالجرب )أجرب الفإلى إذا الفإلى فلا( كقولك: ~~أهيجت الأرض: وجدتها هائجة النبات وله نظائر كثيرة. # )فما تركن بها خلدا له بصر ... تحت التراب ولا بارا له قدم( # استثارت هذه الخيل من منهزمي الروم من ولج بطن الارض، وسلك الأخاديد، ~~فصار بتخلله التراب، بمنزلة الخلد وهي الفأرة العمياء، إلا أن الخلد هنا ~~إنسان ms147 وله بصر، إنما أخرجه بقوله: )له بصر( من نوع الخلد إلى نوع الانسان ~~إذهو المختبئ في التراب، وليس يخلد في الحقيقة، إنما هو إنسان، وإنما شبهه ~~بالخلد فيما ذكرت لك. وكذلك أنزلت منهم صقر الخيل والعقاب، فصار بازا في ~~تسنمه المراقب، كتسم البوازي، إلا أن له قدما، إذ ليس بباز في الحقيقة. ~~وبقوله: )قدم( أخرجه من نوع البازي إلى الإنسانية، كما أخرجه من نوع الخلد ~~بقوله: )له بصر( وهذا الاخراج مليح، وإن كان قوله: )له بصر( و )له قدم(، من ~~باب الرسم لامن باب الحد، فقد أحال، فتفهمه، فإنه لطيف. # )ولا هزبرا له من درعه لبد ... ولا مساة لها من شبهها حشم( # اي: درعه له كاللبدة للأسد، )ولها من شبهها حشم(: اي:جوار مثلها في الحسن ~~والسن يخدمنها. وبقوله: )من درعه لبد( أخرجه من نوع الأسد، لان الأسد لا ~~يدرع. وبقوله: )لها من شبهها حشم( عرضان، ليسا برسمين، كالبصر والقدم الذي ~~قبله، لان البصر والقدم جوهران. # )عبرت تقدمهم فيه وفي بلد ... سكانه رمم مسكونها حمم( # والحمم: الفحم؛ واحدته حمة بالهاء. سمي بذلك لسواده. اي قتلتهم وأحرقت ~~منازلهم؛ فلم يبق من أنفسهم إلا أعظم رمم، وهي البالية، ولم يبق من منازلهم ~~إلا ماعاد حمما. فالأعظم هي الساكنة لأنها جزء من السكان، والمسكونة هي ~~الحمم، لأنها جزء من المساكن. # وما أحسن ما قابل به بين الرمم والحمم: لفظا ومعنى. وقوله: )سكانها رمم( ~~جملة في موضع النعت لبلد. وقوله: )مسكونها حمم(: جملة في موضع النعت لرمم. ~~فكأنه قال: في بلد خال محرق. # )وفي أكفهم النار التي عبدت ... قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم( # سبه السيوف بالنار في صفائها والتهابها وقوة تأثيرها. وقوله: )عبدت قبل ~~المجوس(: كلام صحيح، لان الحاجة إلى السيف طبيعة، وعبادة المجوس النار ~~شريعة، والطبيعة أقدم من الشريعة، وإن لم تكن هذه السيوف المحدثة الآن، هي ~~السيوف التي استعملت قبل عبادة المجوس النار، وإنما أراد التي عبدت أفرادها ~~من السيوف، أو عبدت أمثالها. ومعنى عبادتها: القول بها، والاستغاثة إليها. # وقيل: اشتمالهم بها: ms148 كاشتمال الاسلام بالمصاحفن والنصارى بالإنجيل، ونحو ~~ذلك من أنواع الشعار الإلهي. # وقيل، معنى )عبدت قبل المجوس(، إنما ذهب إلى أنها عتيقة قديمة. ~~PageV01P079 )تلقى بهم زبد التيار مقربة ... على جحافلها من نصحه رثم( # يعني زوارق يحثها سيف الدولة لأصحابه، حتى عبروا عليها هذا النهر. ~~والرثمك بياض الشفة العليا، والجحفلة للفرس: كالشفة للإنسان، يقول: جزت بهم ~~التيار على هذه الزوارق. والتيار: هو الموج يقذف على مقادم هذه الزوارق، ~~والسميريات بالزبد، وهو أبيض، فكأن ذلك الزبد عليها رثمز ثم جعل الزوارق ~~مقربة الخيل، لأنهم كانوا يعبرون عليها هذه الأنهار بالخيل، فأقام هو ~~الزوارق مقام الخيل، فاستجاز لذلك أن يصفها بالمقربة. ولما جعلها خيلا ~~مقربة، استجاز أن ينسب إليه أعضاء الخيل وشباتها. فجعل لها حجفلة، إنما هي ~~الخيل، وجعل لها رثما حين جعل لها جحفلةز والنضج: مارمى به الزبد. يقال: ~~نضح ونضخ: وقيل ما كان فعلا فهو نضح؛ بالحاء غير معجمة، وما كان اسما فهو ~~بالخاء معجمة. وهكذا روى هذا البيت عنه. # فإن قلت: كيف قلت إن المقربة هنا زوارق، وهو يقول عقب هذا البيت: # تجفل الموج عن لبات حيلهم ... كما تجفل تحت الغارة النعم # فأنبأ أنهم عبروا على الخيل. وقال في موضع آخر وذكر هذا العبور: # حتى عبرن بأرسناس سوابحا ... ينشرون فيه عمائم الأبطال # فالقول عندي: أن بعضهم عبر على الخيل، وبعضهم على زوارق. وقد يجوز أن ~~يكون قوله: )تجفل الموج عن لبات خيلهم(: عنى فيه الخيل الزوارق، على ما ~~تقدم في البيت الأول. # ومما يدلك أنه عنى الزوارق قوله بعد هذا: # )دعم فوارسها ركاب أبطنها ... مكدودة وبقوم لا بها الألم( # فالخيل لا تركب بطونها، وإنما يركب منها الظهور. وأراد المتنبي بقوله: ~~ركاب أبطنها: أن يفصلها من أنواع الخيلز وقوله: )بقوم لا بها الألم(: إنما ~~الم بالقنا لا بها وإن كدت. وقيل الألم بالقوم العاملين فيها. # )من الجياد التي كدت العدو بها ... وما لها خلق منها ولا شيم( # اي السفن مبلغة لك من عدوك، ما أبلغتك الخيل منهم، فهي من الخيل ~~بمشاركتها إياها ms149 في ذلك. لكن لا تشبهها في حلقة ولا خليقة. الخيل حيوان، ~~والسفن عيدان. # )صدمتهم بخميس أنت غرته ... وسمهريته في وجهه غمم( # انت غرته: اي انت أمامه، فكنى بالغرة عن التقديم والشهرة. ولما جعل ~~للخميس غرة، فوصفه بما هو من شيات الخيل، استجاز أن يصف بالغمم، وهو كثرة ~~شعر الناصية. فجعل الرماح المشرعة في وجهه بمنزلة الشعر الكثير. وجعل الغمم ~~وهو عرض، خبرا عن السمهرية، وهي جوهر تجوزا وكأنه أراد، وتكاثفلإ السمهرية ~~في وجهه غم. لكنه حذغ المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. ونظيره قوله ~~تعالى:)ولكن البر من آمن بالله( اراد: ولكن )ذا البر من آمن بالله(، ~~وليقابل الجوهر بالجوهر، والعرض بالعرض. ولذلك اعتقد النحويون الحذف في مثل ~~هذا. # )فلا سقى الغيث ماواره من شجر ... لو زال عنه لوارت شخصه الخم( # يعني ماوارى ابن شمشقبق من الشجر، وذلك أن الشجر حال بينه وبين المتبعين، ~~فأنت. فدعا المتنبي على هذا الشجر ألا يسقيه الغيث حين وارى هذا المنهزم، ~~فكان ذلك سبب نجاته. )لو زال عنه(: اي لو زال هذا الشجر عنه، فلم يوارهم ~~لقتل، فتجمعت الرخم عليه تواريه بشخوصها. # وقيل: لو رأته لأكلته فيتوارى في أجوافها. ويروى: لوارى شخصه الرجم ~~بالجيم وهو القبر، والأول أسبق، لأن القتيل في المعترك، إلى أن تأكله الطير ~~والسباع أقرب منه إلى أن يقبر، وبذلك وصفت العرب قتلاها. كقول عنترة: # فتركته جزر السباع بنشنه ... ما بين قلة رأسه والمعصم # وقال: # إن يفعلا فلقد تركت أباهما ... جزرا لخامعة ونسر قشعم # وقال آخر: # تركت أباك قد أطلى ومالت ... عليه القشعمان من النسور # وله ايضا: # )فارقتكم فإذا ما كان عندكم ... قبل الفراق أدى بعد الفراق يد( # )إذا تذكرت ما بيني وبينكم ... أعان قلبي علىالشوق الذي أجد( # هدان البيتان يخاطب بهما سيف الدولة، بعد فراقه إباه، وهما يخرجان على ذم ~~سيف الدولة وعلى حمده. PageV01P080 فأما خروجهما على ذمه، فمعناه: أتى ~~تأذيت بمجاورتكم، فبعثى ذلك على فراقكم، فعاضني الدهر حيرا منكم، وتبدلت ~~بالأذى راحة. فصار ذلك الأذى الذي كان قبل يدا عندى الآن. ms150 إذا كان سبب ~~تنقلى عنكم، وارتيادي ما أحمدته حين وحدته. # وقوله: )إذا تذكرت ما بيني وبينكم( يعني من الحال، وهو الأذى الذي عدا ~~منهم إليه. هاج شوقي فأعلن قلبي على ما يجده من ألم التوحش. # وقد يجوز أن يعني بقوله: )إذا تذكرت ما بيني وبينكم(، ما بينهما من تفاوت ~~المنتزلتين، كان ذلك سببا للسلو. # وأما خروجهما على حمده، فمعناه: شكوتكم بل أن أختبر غيركم فلما جريت من ~~سواكم، علمت أن ما شكوته منكم كان بالحمد أولى. # ثم أعلم أن سيف الدولة مع ذلك كان غير منصف له. وإنما حمده بالإضافة إلى ~~غيره، فقال: إذا تذكرت ما بيني وبينكم من قلة إنصافكم لي، سلابي ذلك عنكم. # وله ايضا: # )طوى الجزيرة حتى جاءني خبر ... فزعت بآمالي إلى الكذب( # اي عظم عندي، وأطعمت نفسي أن يكون، كذبا، تعالا بضلك لان الانسان كثيرا ~~ما يميل إلى تصديق ما يوافقه من الاخبار، وتكذيب مالا يوافقه منها، لما ~~وضعت عليه النفس من منافرة المحذور، وملاءمته ما يجنيها ثمرة الحبور، كقول ~~الشاعر: # وعلت نفسي بالمرجم غيبة ... وكاذبتها حتى أبان كذابها # أبان، اي استبان. )وخبر( مرفوع على مذهب البصريين )بجاءني( لأنهم إنما ~~يعملون أقرب الفعلين، ولا بد على هذا من إضمار الفاعل في )طوى( على شريط ~~التفسير، وإن كان إضمارا مالم يتقدم له مظهر. # ومن حكم العربية، إذا ورد أمران كلاهما متجنب على حدة، تجنب أقبحمها، ~~وأوثر الثاني. ألا ترى أنهم يكرهون توإلى إعلالين؟ وقد أخذ الخليل بهما في ~~جاء ونحوه، حين أبدل وقلب فاحتملهما كراهية ما هو أشد منهما، وهو اجتماع ~~الهمزتين في كملة واحدة، فتفهمه. # وإما على مذهب الكوفيين فيرفع )خبر( على أنه فاعل )بطوى( لأنهم يعملون ~~أسبق الفعلين. فلابد على هذا من الإضمار في جاءني، اي طوى الجزيرة خبر حتى ~~جاءني. # والقول الأول عندى أحسن في هذا البيت، لن النكرة التي هي )خبر( على ذلك ~~القول، موصوفة بالجملة التي هي )فزعت فيه بآمإلى(. إلا أن فيه ما قدر أريتك ~~من الإضمار في الاول، على شريطة ms151 التفسير. وعلى هذا القول الثاني، ليس ~~للنكرة وصف. وقوله: )إلى الكذب(: أراد إلى اعتقاد الكذب، كائنا في هذا ~~الخبر. # ويجوز أن يريد إلى التكيب، فوضع الكذب موضع التكذيب، كقوله: # )وبعد عطائك المائة الرتاعا( # )يا أخت خير أخ يا بنت خير أب ... كناية بهما عن أرفع النسب( # اي أخوتك من سيف الدولة، وأبوتك وبنوتك من أبى الهيجاء، )كناية( عن أرفع ~~الأحساب؛ لان من كانت لهذا الملك أختا؛ ولهذا الأمير بنتا؛ فقد نصع نسبه. ~~)فكناية( على نصب على المصدر، اي أكنى بهذين السببين عن أرفع نسبين. # )أجل قدرك أن تسمى مؤبنة ... ومن يصفك فقد سماك للعرب( # اي إني أكرمك عن الإيضاح لا سمك، فأعدل عن الإفصاع برسمك، فإذا وصفتك ~~ورثيتك، علمت العرب أني عنيتك، فأغناني حسن التخلية، عما لا يحسن من ~~التسمية. # ومؤبنة: نصب على الحال والتأبين: للثناء على الهالك. # )حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا ... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي( # اي بكيت حتى شرقت بالدمع، وذبت من حرارة الوجد، فعدت جوهرا سيالا، حتى ~~كاد الدمع يشرق بي، لذوبي ولطفي. # )مسرة في قوب الطيب مفرقها ... وحسرة في قلوب البيض واليلب( # اي أنها امرأة تتطيب ولا تلبس السلاح. فالطيب يسر بمفرقها، والسلاح يحسد ~~الطيب، لانه لا يصل منها حيث يصل الطيب. # وقال: )في قلوب الطيب(: ذهابا إلى أنواعه. ولو ذهب إلى الجنس أو الشخص ~~لقال في فؤاد الطيب: وحمله على اختيار ذلك قوله: )في قلوب البيض( ليقابل ~~جمعا بجمع، ولو قال: في فؤاد الطيب ثم قال. في قلوب البيض ساءت الصناعة؛ ~~وكل واسع. # وله ايضا: # )تشتكي ما اشتكيت من ألم الشو ... ق إليها والشوق حيث النحول( ~~PageV01P081 اي أنها تشكو إلى ملقا؛ وأشكو إليها حرقا، ثم أقام على تملقها ~~وتخلقها برهانا عيانيا؛ فقال: )الشوق حيث النحول( اي النحول عندي؛ وهو ~~نتيجة الشوق؛ فلو كلن بها شوق كما بي؛ لكان بها من النحول ما بي؛ ولا نحول ~~لديها فلا شوق بها. # )من رآها بعيته شاقه القطان ... كما تشوق الحمول( اي من رأى الدنيا ms152 ~~بعينه؛ اي بالحقيقة التي هي بها؛ شاقه الباقون فيها، لعلمها أنهم طاعنون، ~~كما يشوقه الذاهبون عنها، فالطان والراحلون عنها سواء، في أنه ينبغي أن ~~يشوقه النوعان، لعلمه باشتمال الفناء على الفريقين. # وقوله: )الحمول(: أراد كما يشوقه المتحملون، فوضع )الحمول(، موضعها. وإن ~~شئت قلت: عنى بالحمول هنا. أسرة الموتى. # )صحبتني على الفلاة فتاة ... عاد اللون عندها التبديل( # كنى بالفتاة عن الشمس، وآثر التأنيث العرب أسماءها، ولذلك سموها ~~)الجارية( عن الفارسي. و)عادة اللون عندها التبديل(: اي أنها حمراء وقتا، ~~وبيضاء وقتا، وصفراء آخر. فعادة لونها التبديل في ذاته. فكان يجب على هذا - ~~لولا الوزن والقافية - أن يقول: التبدل، لكن وضع التبديل موضعه اتساعا. # وإن شئت قلت: التبديل لها لونا بعد لون. # )سترتك الحجال عنها ولكن ... بك فيها من اللمى تقبيل( # الحجال: الأشرة عليها الكلل خاضة. واحدتها حجلة. وقد يكون حجال جمع حجل. ~~وحجل جمع حجلة. يقول: أدمت أنا بهذه الشمس، وأما انت فسترتك الحجال عنها. ~~ولم تمش في البراز، فتورثك سمرة كما أورثتني، لكن سمرة شفتيك سمرة طبيعة، ~~فكأن الشمس قبلتك، فألقت في شفتيك سمرة، وهو اللمى. )وفيها( الهاء راجعة ~~عليك، ووصلت إليك، وقبلتك، وأكسبت اللمى شفتيك. # )لا أقمنا على مكان وإن طا ... ب ولا يمكن المكان الرحيل( # اي لا تقيم دوب )حلب( بمكان، وان طاب ذلك المكان، إلا لو أمكن ذلك المكان ~~أن يرحل معنا، فأما ولا يمكنه ذلك، فلا إقامة لنا عليه ولو طاب والماضي هنا ~~الذي هو )لا أقمنا( في معنى الحال أو الاستقبال. # )مثلها انت لوحتني وأشقمت ... وزادت أبها كما العطبول( # يقول: أنت مثلها فعلا، ولو قال: )مثلها أنت( جاز أن يكون مثلها بها في ~~الحسن، وأن يكون مثلها بها في الإساءة اليه، فأراد هو أن يبين ما أشبهت فيه ~~هذه المرأة الشمس، فقال: مبينا للمشابهة، )لو حتني وأسقمت(: اي الشمس لو ~~حتني وغيرتني، وأنت أسقمتني. والإسقام أشد من التلويح. فلهذا قال: )وزادت ~~أبها كما العطبول( يعني هذه المحبوبة. والعطبول: الطويلة العنق. # )وموال تحييهم من يديه ... نعم غيرهم ms153 بها مقتول( # )موال(: يعني أولياء وأقاربه، يقتل أعداءه، فيغنم أموالهم، فيعطيها ~~أولياءه، فيحييهم بذلك. وقوله: )بها مقتول(: أي بسلبهم إياها، أو مقتول من ~~أجلها. # وقد يجوز أن يحييهم بهذا المغنم، فيقدروا بذلك على قتل أعدائه. # وله ايضا: # )وقد كان ينصرهم سمعه ... وينصرني قلبه والحسب( # يعني هؤلاء الوشاة الذين يشون به إلى سيف الدولة، كان ينصرهم سمعه لانه ~~لم يك يطيق سد أذنيه عن سماع كلامهم، وينصرني قلبه بحبه لي، وتكذيبه إياهم ~~سرا. والنصر بالفؤاد أنفع من النصر بالسمع. وجعل حسبه ناصرا له ايضا، لان ~~شرفه حمله على الثبات، وإلغاء ما يورده عنه حساده. # )وما قلت للبدر أنت اللجين ... وما قلت للشمس أنت الذهب( # اي اني لم أتنقصك، ولا بخست مناقبك حقها. كما ينتقص البدر لو يشبه ~~باللجين، أو الشمس لو شبهت بالذهب. وإنما ضرب ذلك مثر، وجعل اللجين المبدر، ~~لكون أن أهل الكيمياء من الطبيعيين يقولون إنه من أكون القمر، وجعل الذهب ~~الذهب المشمس، لان أولئك يزعمونه من أكوان الشمس. # وقيل: هذا البيت تعريض بشعراء سيف الدولة. # يقول: كل واحد منهم يمدحك، يريدون ما تستحقه من المدح، ثم ينقلب المدح ~~ذما. فكأنه يقول للبدر يافضة، والمشمس ياذهب، فيحط بذلك قدرهما؛ ويهبط به ~~خطرهما. وأنا لم أقتصر على هذه الرتبة، ولا قنعت لك بها، بل وفيت مدحك ~~ماقصروا هم عنه؛ قسبيل الغضب أن يكون عليهم لا على. # واللجين من الأسماء التي لم تستعمل إلا مصغرة؛ وقد عمل سيبويه فيه بويبا. ~~PageV01P082 )فإن فارقتني أمطاره ... فأكثر غدرانها ما نضب( # المطر: ذو مادة: والغدير لا مادة له؛ إنما هو القطعة من الماء؛ يغادرها ~~السيل، اي يتركها؛ فجعل عطاياه أمطارا، لكونها ذات مادة؛ وجعل ما حصل عنده ~~من عطايا - وقد انقطع جوده عنه بفراقه له - بمنزلة الغدران التي لا مادة ~~لها. فيقول: إن كنت رحلت عنه وانقطعت عني جوائز، فقد جمعت من سوالقها ~~وعوارفها مالم ينفذ أكثرها بعد. # )ويستنصران الذي يعبدان ... وعندهما أنه قد صلب( # يسفه النصارى، ويستضعف أخلاقهم حين يتنصرون بالمسيح عليه السلام وهم ms154 ~~يعتقدونه ميتا مصلوبا، ولم ينصر نفسه حينئذ. # وله ايضا: # )كفى بك داء أن نرى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا( # الفرق بين الباء التي في )بك( وبين التي في قوله تعالى: )وكفى بالله ~~شهيدا( أن الباء في كفى بالله داخلة على الفاعل. وفي بك داخلة على المفعول، ~~اي كفاك داء. ويجوز أن يكون كفى بدائك داء، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه ~~مقامه، وداء في كل ذلك نصب على التميز. ومعنى البيت:كفى بما تلقاه من شدة ~~الزمن، وتناهي المكروه، حتى أدى لك إلى تمني الموت، واعتدادك به شافيا يعظم ~~بذلك مثونة ما يلقاه. ومن العجشب أن يلاقي الإنسان بلية، تجعل المنية من ~~أجلها أمنية. # )تمنيتها لما تمنيت أن ترى ... صديقا فأعيا أو عدوا مدايا( # اي تمنيت المنية حين تمنيت صديقا مصافيا، أو عدوا مداريا، فكلاهما أعوزك ~~وأعياك. فأما تمنيه الصديق فسجية مألوفة، وأمنية معروفة؛ لأنه ريحانة ~~الفؤاد، وإنما هو الصديق المخلص الوداد. # واما تمنيه العدو المداجيا، فهو الخطب العجيب، والخبر الغريب، لأنل لا ~~نعلم أن أحدا تمنة لقاء عدو، ولكنه إنما عرض بأنه فقد العزة، ولم يؤت ما ~~كانت همته له لا محة اليه، وعينه طامحة عليه، فندر بذلك قدرة، وهان على ~~عدوه خطره؛ فجاهر بمداجاته، ولم يتكلف مداراته، تهاونا منه به، ولو كان على ~~عدوه قديرا، أو في نفسه خطيرا، لتكلف له المداجاة، وبين أنه إنما يلاينك ~~عدوك ويداجيك، إذا رآك بحال يحذر بها منك. # يقول: أنا لا صديق يصفني، ولا عدو يداجيني، فأية ملأربة لي في الحياة؟ بل ~~أحب إلى منها لقاء الوفاء. # )حببتك قلبي حبك من نأي ... وقد كان غدارا فكن أنت وافيا( # )من نأى(: يقول لسيف الدولة. يقول لقلبه: أنا أحببتك قبل حبك لهذا ~~النائي، وصحبتك قبل إياه فعليك أن تبقى لي؛ وتسلو عن هذا الغادر الذي ~~يستعمل الوفاء لي؛ فإنك لم تفعل فقد عذرتني بحبك هذا الذي غدرني؛ ولو أسعده ~~الوزن بأن يقول: وقد كان غادرا؛ ليطابق قوله وافيا؛ لكنا أذهب في الصناعة، ~~وأدل على ms155 الاستطاعة. وقلبي: نداء مضاف؛ اي ياقلبي. ولا يجوز أن يكون بدلا ~~من الكاف؛ لان المخاطب لا يبدل منه كما لا يبدل من المخبر عن نفسه لان ~~المخاطب والمخبر عن نفسه قد أمن التباسهما، فقد أغنى ذلك عن الإبدال منهما ~~إذ البدل إنما هو البيان. # قال سيبويه: فإن قلت: بي المسكين كان الأمر، أو بك المسكين مررت، لم يجز. ~~ثم احتج بمثل هذا الذي ذكرت لك. # )تماشي بأيد كلما وافت الصفا ... تقشن به صدر البزاة حوافيا( # تماشي؛ يعني الخيل، اي تتماشى بأيد قد سقطت نعالها من السفر. وما في ~~الطريق من الحصى والمدر، لكن حوافرها شداد حداد. إذا وافت الصفا - وهي أصلب ~~ما تكون من مواطن الحجر - نقشت فيها أمثال صدور اليزاة لشدتها. وصدر: مفرد ~~موضوع موضع الجمع، لانه مضاف إلى جمع. وهو كثير فلي النظم ومنثور الكلام. ~~كقوله تعالى: )إن المتقين في جنات ونهر( اراد؛ وأنهار. لان مياه الجنة ~~أنهار لا نهر واحد. ألا تراه يقول كثيرا في وصف الجنة: )تجري من تحتها ~~الأنهار( وقال: )فيها أنهار من ماء غير آسن( إلى آخر الآية. # واما في الشعر فقوله: # لاتنكروا القتلى وقد سبينا ... في حلقكم عظم وقد شجينا # ورواه بعضهم: )صدر البزاة( اراد؛ جمع )أصدر( وهو العظيم الصدر. ولا ~~يعجبني. إن الحافر إنما يصون صدر البازي - لو صور - لا جملة البازي كلها. ~~والصفا: جمع واحدته: )صفاة(، وألفه منقلبة عن واو، لقولهم: الصفوان ~~والصفواء. PageV01P083 )بغزم يسير الجسم في السرج راكبا ... به ويسير القلب ~~في الجسم ماشيا( # اي أن الجسم - وإن سار راكبا - فإن القلب يسير فيه ماشيا لتوقره فإنه ~~لايعفه مشي الراحلة والفرس، جريا إلى إدراك مرغوبه، والظفر بطلوبه. # )فجاءت بنا إنسان عن زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا( # أشرف ما في العين إنسانها، لان حسن النظر إنما هو به. وكذلك كافور ~~لزمانه. مالإنسان للعينز اي أنه أشرف بني دهره. وأعلى عامر في عصرهز وإنما ~~الملوك غيره لعين درهم كالبياض والمآقي. وحسن ذلك أن كافورا أسود، فقد شاكل ~~سواد العين، وغيره من الملوك ms156 الذين خلفهم المتنبي وراءه بيض، فقد شاكل ~~البياض والمآقي، وهذا وإن كان قد أجاد في مدح كافور، فقد عرض بسواه. وقلما ~~مر له فيه غريب بيت: إلا قد جمع مدحا وتعريضا؛ ولذلك قال فيه بعد صده عنه: # وشعر مدحت به الكركد ... ن بين القريض الرقي # ولو قال هذا البيت في رجل أبيض، أعنى )فجاءت بنا(، ولكن مدحا لا يجارى، ~~وتعريضا لا يبارى، وإنما نقص عن غاية المدح، لتعريضه بسواده ولكن هذا البيت ~~في الأسود أشد تحققا منه في الأبيض لانه في الأسود يحوي الطبيعة واللون، ~~وفي الأبيض ينفرد بما طبع دون اللون. فتفهمه. # )لقيت المرورى والشناخيب دونه ... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا( # بالغ في صفة حر الهجير، بتركه الماء صاديا، لان الماء لا يصدى بل هو مزيل ~~للصدى ولو قيل إن إصداءه للماء، إيباسه له، وتنضيبه إياه، لان الصديان ذابل ~~عما عليه الريان، من النضارة والغضارة، لكان وجها. # )إذا كسب الناس المعالي بالندى ... فإنك تعطي في نداك المعاليا( # المعالي على ضربين: طبيعي، ومقتنى. فأما الطبيعي فالفضائل النفسانية: ~~كالشجاعة والكرم والفهم والعفة، وهذا لا يمكن أن يوهب البتة، لقوله هو فيه: ~~ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها ولكن من الأشياء ماليس يوهب يعني الخصال ~~الذاتية، وخلال الفضل النفسانية. # وأما المقتنى فنحو المال والجاه والثروة، فإن هذا الإمكان أن يوهب. يقول ~~له: إذا كان قصارى أفاضل الناس اكتساب المعالي بالندى، فإنك أنت تعطي ~~المعالي في نداك، فتولى البلاد، وتكسب الأجناد. # وإن شئت قلت: إن عطايك تشرف المعطين، فتفضى بهم إلى المعالي، وما كان ~~سببا للمعلاة فهو معلاة. # وقد ينقلب هذا المعنى على ما قدمناه، كأنه يريد؛ إنك لا تحسن المعالي إذ ~~لا مادة لك تربيها وتنميها بصنعة جوهرك، ورداءة عنصرك، حتى إذا هيئ لك منها ~~شيء، وقاربت ملكه والاشتمال عليه، انصرفت عنه، وسلمته إلى غيرك. # )إذا النهد سؤت بين سيفي كريهة ... فسيفك في كف تزيل التساويا( # اي إذا سوي أهل الهند بين سيفين، طبعا، وصقلا، واستجادة عنصر، فإن السيف ~~الذي يقع منهما ms157 بكفك، فتضرب به، يكون أمضى من صاحبه الذي تضرب به كف غيرك، ~~لان كفك أقوى الأ كف، فقد أزالت كفك التساوي بين السيفين اللذين سوت الهند ~~بينهما. # وقال )في كف(، فأ فاد، وإن كان نكرة لانه قد علم أنه لا يعني من الأكف ~~إلا كفة، كقولك مررت برجل حسن وجهه. )والكريهة( الشدة المكروهة. وهذا البيت ~~نحو قوله فيه ايضا: # إذا ضربت كفاك بالسيف في الوغى ... تبينت أن السيف بالكف يضرب # وقال ايضا: # )من الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلي والمطايا والجلابيب( # ألحقهن بنوع الجآذر، وحق ذلك إغرابا ومبالغة، وتجوز بكونهم أعاريب، ~~فغزاهم إلى زيهم لا إليهم، والحمرة في الحلي، واللباس، والأينق حمر الألون، ~~فخصهم بها من بين سائره. # )لاتجزني بضني بي بعدها بقر ... تجزي دموعي مسكوبا بسكوب( # يعني بالبقر: احبابه. يقول: بكين كما بكيت، فسكين من الدمع مثل ما سكبت ~~مكافأة، فإذا جزينني ببكائي، فلا جزينني بضناي ونحولي، اي لاضنين كما ضنيت، ~~يدعو لهن، فهذا الأسبق والأليق. # وإن شئت قلت: إن حبهن فد أضى جسدي، وأقنى جسدي، وأسقم وأهرم، فلم يبق في ~~موضع لحبهن إياي. فإذا كان ذلك، لم تضن النساء عشقا، وإن نظرن إلي فبكين، ~~فإنما يبكين رحمة لي لا عشقا، فيكون لفظه على هذا لفظ الدعاء، ومعناه ~~الخبر. كأنه قال في المعنى: لس يجزينني. PageV01P084 وقوله )تجزي دموعي ~~مسكوبا بسكوب(: جملة في موضع الصفة لبقر. والهاء في بعدها عندي: للحالة أو ~~المسرة. وقد يكون راجعا إلى النساء. واستجاز أن يقول: )بعدها(. وإن عنى ~~النساء، وهو من النوع الناطق، لأنهن قد سماهن بقرا، والبقر وغيرها من ~~الأنواع غير الناطقة، يخبر عنها كما يخبر عن الواحد المؤنث. تقول: الجمال ~~رأيتها، والجبال علوتها، ولو سوغع الوزن أن يقول: )بعدهن( كان أذهب في ~~الحقيقة، لأنهن لسن جآذر، وإنما هن نسوة. # )أو حاربته فما تنجو بتقدمة ... مما اراد ولا تنجو بتجبيب( # اي هذه الأعداء إن حاربته لم ينجها منه إعداد عدة يقدمون النظر فيها، ~~كتشييد سور، وحفر أخدود، واستظهار بحشود. وكذلك لا تنجو منه ms158 بما يؤخرونه من ~~الاحتيال للهرب، وإعداد الحيل المنجية. ومن القتل والحرب. # وإن شئت قلت: ما تنجو بتقدمتها نفوسها إليه، ولا بتجبيبها عنه. والتجبيب: ~~الهرب والنكوص. # ولو قات: إن التقدمة هنا بمعنى التقدم، ليقابل التجبيب، لأن التقدم غير ~~متعد، كما أن التجبيب كذلك، لكان حسنا، كقول قطري: # تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما # ووضع المصدر مكان مصدر آخر كثير، قد عمل سيبويه وغيره من أهل اللغة فيه ~~أبوابا. # ولو علمنا أن العرب قالت: قدم في معنى تقدم، كقولهم: بين الأمر، اي تبين، ~~ألغينا الاحتلال له، لكن مثل هذا لا يضبط إلا سماعا. # )بلى يروع بذي جيش يجد له ... ذا مثله في أحم النقع غربيب( # اي أنه لا يقصد استمداد الأموال من الملوك ولا السوقة. وإنما قصده ترويع ~~الملوك بالقتل، فإذا صرع ملكا ذا جيش فجدله، روع به آخر لم يجدله بعد. ~~وقوله: )ذا مثله(: أقام فيه الصفة مقام الموصوف، اي ذا جيش مثله. وحسن حذف ~~هنا وإقامة الصفة مقامه لأمرين: أحدهما أن مثل مضافة، فشاكلت بذلك الأسماء، ~~لان افضافة إنما هي الاسم. والآخر أن لفظ الموصوف المحذوف، وهو الجيش، قد ~~تقدم مظهرا في قوله: )بلى يروع بذي جيش يجدله(. وقوله: )في أحم النقع. ~~والغربيب: الأسود. # وله ايضا: # )يباعدن حبا يجتمعن ووصله ... فكيف بحب يجتمعن وصده( # عنى بالحب هاهنا: الشيب، لانه محبوب على الكره، وبإضافته إلى الموت ~~فيقول: الأيام مشاكلة بالطبيعة الشيب. لان الشيب هم، كما أنهن هم. فكان ~~القياس ألا تباعده لمكان المشاكة، وإنما مباعدتها بالموت، الذي هو أشد ~~كربا،وأجل خطبا، فإذا باعدت الشيب الآن وهي مجتمعة معه، فكيف أطلب منها حبا ~~قد اجتمعت هي وضد ذلك الحب؟ ويعني بالحب هاهنا: الشباب. يعاتب نفسه على ~~مطالبة الأيام برد العجيب الذي فات، وهي لا تبقى له الأقل الذي بقي. ألا ~~تراه يقول: # أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه ... فما طلبي منها حبيبا ترده # اي الدنيا لا تديم لي حياتي، وهي معي إلى الآن، فكيف أطلب منها شبابي وقد ~~ذهب. ms159 # وإن شئت قلت في البيت الأول: إنه اراد: يباعدن حبيبا هو الآن معي. وأصل ~~لي، اي هذا من قوتها وفعلها، أعنى أنها تباعد الحبيب الواصل، فكيف لي منها ~~بإدناء حبيب محتجز مني، نازح عني؟ وعطف وله وصده على المضمر في )يجتمعن( ~~اضطرارا، كقوله: # قلت إذ أقبلت وزهر تهادي ... كنعاج الفلا تعسفن رملا # ولو كان الروى منصوبا، لكان )وصده( هو الأجود، على المفعول معه، ولو ~~أسعده الوزن بتأكيد الضمير فقال )هي( لكان الرفع لا ضرورة فيه، ولو انه أكد ~~وكان الروى منصوبا، لكان النصب حسنا. # ولما ذكر سيبويه وجه النصب في قوله: )ما فعلت وأبك( قل: إنما فعل ذلك، ~~لانك لو قلت: افعل وأخوك، كان قبيحا، حتى تقول إقعد انت واخوك، قال: فإذا ~~قلت: ما فعلت أنت وأباك؟ فأنت بالخيار: إن شئت حملته على المعنى الأول ~~)يعني الرفع على العطف(. وإن شئت حملته على المعنى الثاني، )يعني النصب على ~~المفعول معه(. وجعل الأيام مجتمعة بالوصل والصد، لأنهما عرضان، وظروف ~~الزمان مشتملة على جميع الأعراض كاشتمال الأمكنة على الجواهر. هذا معنى ~~الاجتماع، فتفهمه. # )بواد به ما بالقلوب كأنه ... وقد رحلو جيد تناثر عقده( PageV01P085 اي ~~أنهم كانوا لهذا الوادي كالعقد للجيد، فلما رحلوا توحش، وعطل كما يعطل ~~الجيد إذا تناثر عقدهز وقوله: )به ما بالقلوب(، اي من الأسف عليهم، والحنين ~~إليهم، )وقد رحلوا(: جملة في موضع الحال، اي في حال رحيلهم عنه. وكأنه قال: ~~مرجولا عنه جيد هذه صفته. ولا بد من تقدير )عنه( إذ لا بد للحال من ضمير ~~يعود إليه من الحال. # )يخلفث من لم يأت دارك غاية ... ويأتي فيدري أن ذلك جهده( # اي انت أرفع المقصودين. فمن قصد غيرك، فقد ترك مقصودا فوق مقصوده، وهو ~~أنت. فإذا قصدك تبين وتيقن أنه قد بلغ أقصى الغايات، إذ لا مقصود وراءك، ~~ولا مورود فوقك. وقوله: )ذلك جهده(: اي أقصى غاياته، وأبعد نهاياته. وحينئذ ~~تقر عين القاصد، لانه لا يعنف على ترك الجرى إلى أقصى ما يمكنه من ذلك، إذ ~~ليس يمكنه تجاوزه. ms160 # وله ايضا: # )قد اخترتك الأملاك فاختر لهم بنا ... حديثا وقد حكمت رأيكم فاحكم( # اي من الأملاك، فحذف وأوصل الفعل، ومثله كثير، إلا أنه ممنوع لايقاس ~~عليه. وقد صرح بذلك سيبويه، والأملاك: يجوز أن يكون جمع ملك وملك ومليك، اي ~~قد اخترتك من جميع الأملاك، ورجوتك لهمتي ومطلبي، فاختر لهم بنا حديثل: اي ~~اجعل الصنيعة في، فإنك إذا فعلت ذلك تحدث عنك بالإحسان، وتحدث عني بأني ~~استأهلت ذلك عندك، وقد حكمت رأيك، اي سلمت لإليك، فافعل ما تشاء، فإن ~~طبيعتك لا تحملك على ضد الجميل. # وله ايضا: # )أغالب فيك الشوق والشوق أغلب ... وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب( # اي والشوق أغلب مني، فحذف للعلم بما يعنى، كقولنا: الله أكبر من اي شيء ~~فحذف، أنشد سيبويه: # مررت على وادي السباع ولا أرى ... كوادي السباع حين يظلم واديا # أقل به ركب أتوه تئية ... وأخوف إلا ما وقي الله ساريا # اراد: أقل به ركب تئية منه. # وذهب بعضهم إلى أن )أغلب( هنا ليست للمفاضلة، وإنما هو أفعل صفة كأحمر، ~~ولا يعجبني لان قوله في آخر البيت )ووصل أعجب( لايسوغ فيه إلا )أفعل( التي ~~للمفاضلة، بأن يكون المصراع مشاكلا للمصراع الأول وإنما كان الشوق اغلب له، ~~لانه لو كان ذد ذلك لم يكن عاشقا. وقوله: )وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب(: ~~إنما كان الوصل من الهجر، لان الهجر نوع من مكاره الأيام، والوصل نوع من ~~محابها، وشيمة الأيام أن تأتي بما يكره، فلا عجب من الهجر الذي هو في ~~خليقتها، ولكن الوصل لو تيسر، كان أعجب من الهجر لشذوذه عن خلق الزمان. ~~واراد: والوصل أعجيب منه، فحذف كما تقدم في )أغلب(. # )فكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب( # المانوية: أصحاب ماني وهم أهل الثنوية، يذهبون إلى أن ظلام الليل يكون ~~الشر وان النور يكون الخبر، والمتنبي يرد على هؤلاء الثنويين فيقول: ليس ~~الأمر على ما وصفتموه، بل قد أجد ذلك بالعكس. فإن الليل قد وقاني شر ~~الأعداء، بأن واراني منهم بظلامه، كقولهم: ms161 )الليل يستر الويل(. # وقالوا: اتخذ الليل جملا: اي اركبه لحاجتك. وكذلك زارني الحبيب بالليل، ~~فأخفى مزاره على الرقيب، وهذه أفعال الخير، فلم تنسبون إلى الظلمة الشر؟ ~~ولما قال )فكم لظلام الليل عندك من يد( فسره في البيت الثاني بقوله: وقاك ~~ردى الأعداء تسرى إليهم وزارك فيه ذو الدلال المحجب. # ولما حمد الليل بما اسدى اليه من الخير، وكذب المانوية بهذا البرهان، أخذ ~~في في ذم النور، فقال: # )ويوم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب( # اي اني قد أمنت من العداة بالليل، فسريت وأدللت، وخشيتهم بالنهار فكمنت ~~وتخبأت. وتلك كلفة ومشقة، وجهد على النفس لإخفائه، وما أحسن ما اتفق له ~~الاستطراد في هذه الأبيات. # وقوله: )أيان( اي متى. وليس من لفظ أين. إنما )أيان( من )اي( فهي فعلان ~~كريان التي في أزمنة. # ويدلك على أن )أيان( ليست من )أبن(، أن )أين( يكون سؤالا عن الجوهر ~~والعرض، كقولك في الجواهر، اين زيد، وفي العرض: اين اللقاء والقتال. ~~PageV01P086 فأما )أيان( فلا يسأل بها إلا عن العررض. تقول أيان القتال. ~~ولا تقول أيان زيد. وقد قال عز وجل: )يسألون أيان يوم الدين( وقال: ~~)يسألونك عن الساعة أيان مرساها( فحكم )أيان( إذن حكم متى، ومتى خلاف أين. ~~فأيان إذن خلاف أين. # وقد يجوز أن يكون ابو الطيب في ذمه النهار، معرضا بسيف الدولة لبياضه، ~~وفي حمده الليل، متعللا بكافور لسواده، فإن كان قصد ذلك فهو ظريف، وإن كان ~~لم يقصده فتوجيهنا له غريب. # )وأصرع اي الوحش قفيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب( # قفيته: اي اتبعت قفاه. يقول: أقتل بهذا الفرس اي نوع أو شخص من الوحش ~~حاولت به إدراكه، وأنزل عنه بعد ذلك وهو في مثل حاله حين ركبته، من الجمام ~~ووفور الجري لم يغيره إجرائي له، ولا أذهب ميعته. وهذا كقول المرار بن منقذ ~~السعدي في صفة عجوز يذكر بقاء حسنها: # من بعد ما لبست زمانا حسنها ... وكأن ثوب جمالها لم يلبس # )ومثله(. منصوب على الحال من الهاء التي في عنه. ms162 و)حين( ظرف متعلق بأنزل. # )تزيد عطاياه على الليث كثرة ... وتلبث أمواه السحاب فتنضب( # اي كلما لبث عطاياه تضاعفت ونمت، لأنها ذوات مواد كحجر يهبها فتنتج مهرا، ~~أو ضيعة تورثه غلة ووفرا، فتنمى هباته على الأيام، وتواتر الأعوام. # وأما مواهب السحاب فكلما لبثت نشقتها الشمس، ونضبتها الأرض، واستقتها ~~الواردة. فهذا فضل ندى كافور على ندى السحاب. # )ودون الذي يبغون ما لو تخلصوا ... إلى الشيب منه عشت والطفل أشيب( # )ما لوا تخلصوا إلى الشيب منه(: يعني الموت. اي دون ما يحاولونه منك ~~الموت، الذي لو تخلصوا منه إلى الشيب، لشاب طفلهم في حال طفولته - اراد ~~القرب - ولكنهم لا يمكنهم التخلص من الموت إلى الشيب، بل أنت تأتي عليهم، ~~فتقتلهم في الحال. # وقيل معناه: لو أمهل الحسد حسادك ريث هجوم الشيب، لشاب طفلهم الآن، ولم ~~يتأخر الشيب عنه إلى أوانه، ولكن انت تعجلهم، وشيب الطفل في كل ذلك: يذهب ~~به إلى القرب. اي لو أمهلهم الموت الذي يحدث عنه الحسد، لشابوا في هذا ~~الوقت، ولم يمهل الطفل منهم إلى أوان المشيب، بل كان يشيب مع هؤلاء. # وإن شئت قلت: إن هذا كقوله: # فإنك سوف تحلم او تناهي ... إذا ما شبت او شاب الغراب # اي إنما تحلم إذا شبت، وأنت لا تشيب أبدا، لان حلمك على الناس يقتلك، ~~فيعجلك عن بلوغ الشيب، وكذا لا يشيب الغراب أبدا. # فكذلك لا تحلم أبدا. فيقول: لو تخلصوا من الموت إلى الشيب - وهذا غير ~~ممكن - اي لو أمكن ذلك الممتنع، الذي هو التخلص من الموت إلى الشيب، لأمكن ~~هذا الممتنع الثاني، وهو شيب الطفل. # )ثناهم وبرق البيض في البيض صادق ... عليهم وبرق البيض في البيض خلب( # البرق على ضربين: صادق، وكاذب. والكاذب يقال له: الخلب، من الخلابة، وهي ~~الخداع. فوعد برق سيوفك بأن يفلق البيض إلى ما تحتها من الهام، صادق، لأنها ~~تفعل ذلك. وبرق بيض عداك أن تقي هامهم من بيضك، اي سيوفك، كاذب، لان سيوفك ~~من عاداتها أن تقد تريكهم إلى هامهم، فهو خلب لذلك. وقد ms163 يقولون: برق الخلب ~~فيضيفون، وهذه الإضافة على حذف الموصوف، اي برق السحاب الخلب. وإن شئت، ~~جعلتها من إضافة الشيء إلى نفسه، كنحو ما حكاه أبو بكر محمد أبن السرى من ~~قولهم: مسجد الجامع، وباب الحديد. وقد حمل بعضهم توله تعالى )ولدار الآخرة ~~خير( على ذلك. # )سللت سيوفا علمت كل خاطب ... على كل عود كيف يدعو ويخطب( # إن شئت قلت: لما رأى الناس تأثير سيوفك في عداك، دانوا لك، فخطبوا باسمك ~~على كل منبر. وان شئت قلت: كان الواجب في الاختطاب على المنابر أن يكون ~~باسمك، فتجوز في الخطب باسم غيرك، فسللت سيةفك، وقتلت بها أعداءك، وبلغت ~~أماميك، فخطبوا لك خاصة، فكان تخصيصك بذلك من تعليم السيوف التي سلن، ~~كقوله: توليه أوساط البلاد رماحه وقوله: )كيف يدعو ويخطب( جملة في موضع ~~المفعول الثاني، و )علمت كل خاطب(: الدعاء والخطبة. و )على كل عود(: اراد ~~على كل منبر، لان المنبر من العود، فأقام العنصر مكان الصورة، ومثله كثير. # وله ايضا: PageV01P087 )أريد من زمني ذا أن يبلغني ... ما ليس يبلغه من ~~نفسه الزمن( # اي أريد أن يدوم شبابي وسروري أبدان فلا أهرم ولا أهتم. وهذا الذي أريده ~~من الزمان، لا يبلغه هو من أمنيته لذاته، لنه لو اختار أن يكون ربيعا أبدا، ~~ونهارا سرمدا، لم يبلغ ذلك، لان أحواله الأنيقة تتكدر، فيلحق ربيعه القيظ، ~~ويتخلل نهاره الليل. فإذا لم يبلغ الزمان مراد في نفسه، فجدير ألا يبلغني ~~مرادى. إذ لو كان ذلك قوته، لآثر به نفسه. # يتعجب من تشططه على الزمن، وتكليفه إياه ماليس في وسعه، ولا يجد معينا ~~عليه من طبعه. # وجعل للزمان نفسا وإنما هو نور وظلمة، تحدثان عند حركة الفلك، لان العرب ~~تنسب الأفعال إلى الدهر كثيرا، لوقوعها فيه. فيقولون: فعل الزمان، وصنع، ~~كقوله تعالى حكاية عن الكفار: )وما يهلكنا إلا الدهر(. # )مما أضر بأهل العشق أنهم ... هووا وما عرفوا الدنيا ولا فطنوا( # اي أنهم اعتبروا حسن الخلق لا حسن الخلق. ولو جربوا الدنيا، فأجادوا ~~الاعتبار، وأطالوا الاختبار، لوجب أن ms164 يؤثروا حسن الخلق، فيجب إذ هو اولى في ~~الحقيقة بذلك، من اعتبار هذا الحسن المحسوس. وقد فسره هو في البيت الثاني ~~الذي بعده فقال: # )تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم ... في إثر كل قبيح وجهه حسن( # اي في إثر كل قبيح الخلق. # )تحملوا كل ناجية ... فكل بين على اليوم مؤتمن( # نسيب هذه القطعة ابو الطيب مغضبا، شاكيا لأمره، متسخطا على دهره، حتى ~~أفضت به شدة العتاب، إلى ملامة الأحباب، واحتمل إفراط الجفا، لما تأمله من ~~قلة الوفا، فقال )تحملوا حملتكم كل ناجية(: اي أبعدتم ولا دنوتم، بخلاف ~~قوله هو راضيا عن أحبابه: # لا سرت من إبل لو آني فوقها ... لمحت حرارة مدمعي سماتها # ثم أدركه بعد ضجرة التأسف، وإظهار البراءة عن العشق بعدهم، فقال: فكل بين ~~على اليوم مؤتمن اي أني كنت أحذر بينكم، فإذ قد وقع، فما أبإلى بشيء بعده، ~~كقوله الأول: # من شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر # وامتثله أبو فراس فقال: # وكنت عليه أحذر الدهر وحده ... فلم يبق لي شيء عليه أحاذر # والفاء في قوله: )فكل بين( لعطف الجملة الثانية على الأولى، التي هي ~~)تحملوا(. # )رأيتكم لا يصون العر جاركم ... ولا يدر على مرعاكم اللبن( # اي من جاوركم ذل، وأقام صابرا على الذلة، حتى يكون عرضه غير مصون لأنكم ~~لا تنصرونه على من اوصل إليه الذاة، بل تدعونه تهبة، ولا يستطيع أن ينتصر ~~هو لخذلكم إياه. وهو في هذا البيت يعيرهم الصبر على الذل والقل، لان قوله: ~~)ولا تدر على مرعاكم اللبن(: يعني به أن رفدكم قدر الكفاف، ليس ما يفضل عن ~~الاستشفاف. # )فغادر الهجرث ما بينني وبينكم ... بهماء تكذب فيها العين والأذن( # البهماء: الارض القفرة، )فغلاء، لا أفعل لها من جهة السماع(. اي لا يقال: ~~)قفر أبهم(. وقد غلبت )البهماء( غلبة الأسماء. حكى ابو زيد عن العرب؛ ~~البهماوات. فلو عاملوا الصفة لقالوا: البهم، اي غادر الهجر بيننا بهماء ~~يقرع فيها الحس ما ليس بحقيقة، كتخيل الآل، وتصور الأشخاض، وعزيف الجن، ~~ونحو ذلك مما لا حاصل له. # )تخبو الرواسم ms165 من بعد الرسيم بها ... وتسأل الارض عن أخفافها الثفن( # اي تخبو الإبل الراسمة من هذا القفر، والثفن: ما يصيب الارض من البعير ~~والناقة إذا بركا، وهي خمس ركبتاه من ذراعيه وساقيه وفخذه، فإذا حفيت هذه ~~الإبل، فبركت على ثفناتها، وصدمت بها الارض، قالت الثفنات للإرض: اين ~~الأخفاف التي كانت تكفينا إياك، وتقينا لقياك؟ و )الثفن(: جمع ثفنة، كلبنة ~~ولبن. و )تسأل وسأل( كلاهما عربي، لان ما لم يفارق من الجمع واحده إلا ~~بالهاء، جاز تذكيره وتأنيثه ولذلك - إذا وافقت صورة هذا الجمع صورة الجمع ~~المكسر - استدل سيبويه على الجمع الذي باين واحده بالهاء بدليل التذكير، ~~مثل ذلك قوله: إن الرطب ليس كالغرب، وإن اتفق المثلان، لان الغرب مكسر، ~~بدليل تأنيثه، والرطب يذكر ويؤنث، يقولون: هذا الرطب، وهذه الرطب. # وله ايضا: PageV01P088 )ولو آن الحياة تبقى لحي ... لعددنا أضلنا ~~الشجعانا( # اي أن الحياة لا تدوم، فما ينبغي للحي أن يجبن، إذ لا بد من لقاء الموت. ~~وفي الجبن العار. ولو كانت الحياة تدوم، لكان أضلنا الشجاع الذي يتعرض ~~للقتل فيقتل، فحرم بذلك نفسه بقاء الحياة ولذاتها. ولكن إذا كان الموت لا ~~بد منه، وفي الشجاعة المجد، فهي أولى من ضدها. # وله ايضا: # )كأن رقاب الناس قالت لسيفه ... رفيقك قيسى وأنت يمان( # قيس من عندنان، واليمن من قحطان، وبينهما منافرة. فيقول: كثر تقطيع شبيب ~~لرقاب الناس بسيفه، فأغرت الرقاب بينهما، ليفترقا فتسلم. وقوله: )رفيقك ~~قيسى وأنت يمان(، تروية عن قولهم: لم تتفقان وأنما بالنسب مفترقان. ونحوه ~~قوله الآخر: # أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان # هي سامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمان # والألف في يمان عوض من إحدى ياءى النسب، التي في قولك )يمنى(. # ومن العرب يقول: يماني. فهذا ليس على الوض، لانه لم يحذف منه شيئا فتكون ~~الألف عوضا منه، ولكنه من بوادر النسب. # )أتمسك ما أوليته يد عاقل ... وتمسك في كفرانه بعنان( # اي سبيل النعم التي زالت من يدك إلى يده، أن تنهي كفه عن الإمساك بعنان ~~في ms166 معصيتك، فهلا فعل ذلك؟ ينكر على شبيب كفره أيادي كافور بنفاقه عليه، ~~وخلعه طاعته. # )ثنى يده الإحسان حتى كانها ... وقد بضت كانت بغير بنان( # اي لما هم بمعصيتك، ثنت كثرة أياديك عن العصيان يده، حتى ألقت السيف كأنه ~~لابنان لها يمسكه بها، وقوله: )وقد قبضت(: جملة في موضع الحال من الضمير ~~الذي في )كأنها(. و)كانت( ها هنا يجوز أن تكون المفتقرة إلى الخبر، ويجوز ~~أن تكون بمعنى خلقتن فتكون الغنية. # حكى سيبويه: أنا أعرفك مذ كنت، اي مذ خلقت، ويكون المجرور على هذا في ~~موضع الحال، وكما ذهب إليه سيبويه في رواية من روى: إذا كان يوم ذو كواكب ~~أشنعا من أن أشنع حال، ولا تكون خبرا لكان، لان الخبر سبيله أن يكون مفيدا، ~~وليس في أشنع من الفائدة إلا ما في قوله: )ذو كواكب( لان اليوم إذا كان ذا ~~كواكب كان شنيعا إذ ظهور الكواكب إنما يكون للقتام الذي يكسف ضوء الشمس، ~~فتظهر. وهذا من دقائق سيبويه التي يسميها المتأمل إعجازا. # وله ايضا: # )عيون رواحلي إن حرت عيني ... وكل بغام رازحة بغامي( # حرت: اي تحيرت، والعيون ها هنا: يجوز أن تكون جمع عينن وهي الشخص، اي أني ~~ماهر بالفلاة معاود لها أحس فيها أملى فأدعها ذؤاما في الطريق، فإذا أنا ~~تحيرت في التيه، فدليلى كل عود أخليه، لأني أرى شخصه فيكون لي كالمنار الذي ~~يستدل به. وقد تكون العيون هنا جمع العين التي هي كالجارحة النظرية، اي ~~تبدو لي أعين هذه الروايا، وخص أعينها بقوله: عيني. وكذلك إذا أردت استنباح ~~الكلاب، ليدل نباحها على الحلال، وأمان الحلال، بغمت ناقتي، والبغام: صوت ~~تقطعه ولا تمده، فيسمع الكلب بغامها فينجح، فذلك البغام يغنيني أن أستنبح ~~الكلاب، والرازحة: الناقة المعيبة، رزحت ترزح رزوحا ورزاحقا. وخص الرازحة، ~~لانه يصف نفسه بإدمان السير، والصبر على التعب في السفر. # )فقد أرد المياه بغير هاد ... سوى عدى لها برق الغمام( # يصف نفسه بمعرفة الارتياد، ويتعرب بذلك، فيقول: لا أحتاج على الماء ~~دليلا، إذا ابتغينا إليه سبيلا، ms167 لأني عالم بمخايل المطر، كعلم رواد العرب ~~ومنتجعيهم بذلك. وهم يزعمون أن البرق إذا لمع مائة ومضة، وثقوا بالمطر ~~وانتجعوا الناحية، التي لاح منها ذلك البرق. # وقيل: إذا برقت السماء أربعين برقة، وثقوا فساروا، وربما طاردوا جوه ~~عشرا، فوافقوا الماء. # )يضيق الجلد عن نفسي وعنها ... فتوسعه بأنواع السقام( # اي أنحلتني هذه الحمى، فكأنها وجدت جلدي لا يسع نف سي وإياها، فأكلت ~~اللحم، ليتسع الجلد فيجمعهما، كما وسع النفس والنفس. # )وضاقت خطة فخلصت منها ... خلاص الخمر من نسيج الفدام( PageV01P089 ~~الفدام: المصفاة، ونسجه ضيق، تدفع إليه الخمر قذاها، فتمرق منه صافية ~~فتزداد شرفا بنقائها وصفائها. شبه الخطة، وهي النازلة العظيمة من نوازل ~~الدهر، في ضيقها بالفدام المضيق. فيقول: إذا دفعت إلى ملم ضيق فعجز غيري عن ~~نفاذه، خرجت وازددت شرفا بذلك، كازدياد المدام عند فراغها صافية للقدام، ~~كقوله: # ما تعتريني من خطوب ملمة ... لإلا تشرفني وترفع شاني # ولهذا قالوا خرج منها كالشهاب، اي لم تعلقة منها تبعة. واراد: )وربما ~~ضاقت خطة(، او )فقد ضاقت خطة( يذهب في ذلك إلى خطط شتى، لا إلى خطط بعينها. ~~واراد )من منسوج الفدام( إذ النسيج عرض، والخمر جوهر، والجواهر لا يتخلل ~~العرض. # قال سيبويه: هذا ثوب نسج اليمن، ودرهم ضرب الأمير: اي منسوج ومضروب، مثله ~~كثير. # )وإن أسلم فما أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام( # اي إن سلمت من موت على وجه ما، لم اسلم من آخر على وجه ما، وإن سلمت من ~~الموت في زمان ما، لم أسلم في غيره، إذ الخلد في الحياة ممتنع. وقوله: )من ~~الحمام إلى الحمام(: لو يرد الجنس ولكنه اراد من بع ... أنواع الحمام إلى ~~بعض أنواع الحمام. # وله ايضا: # )منى كن لي أن البياض خضاب ... فيخفي بتبييض القرون شباب( # )أن البياض(: خبر ابتداء مضمر. اي كانت لي منى. ثم أوضح تلك المنى وكأنه ~~قال: هي أن البياض وقار لي، فيخفي شبابي بالمشيب، ذهابا إلى إكبار الشيب، ~~وذلك لما يلحق الشباب عنده من العيب. # )فكيف أذم اليوم ما كنت ms168 أشتهى ... وأدعو بما أشكوه حين أجاب( # يعني في كل ذلك الشيب، اي قد كنت أيام اسأله عز وجل، وأدعو أن يسلبني ~~الشباب، ظانا أن الشيب لا يلحق الإنسان معه ألم ولا هرم. فلما شبت ولحقني ~~من الضعف ما لحقني، علمت أن رأيي في سؤالي الشيب، ورغبتي إلى الله فيه، كان ~~سفها. لكن كيف أذم المشيب وقد كنت أشتهيه. وكيف أشكوه وقد كنت أدعو الله أن ~~يهبه لي. يقول: فإن شكوت ما كنت أحب، وذممت ما دعوت إلى الله فيه، وقع ~~التناقض في مذهبي، مع أن ذلك غير نافع فالصبر أولى والرضا بكل ذلك أخجى. # )جرى الخلف إلا فيك أنك واحد ... وأنك ليث والملوك ذئاب( # )وأنك إن قويست صحف قارئ ... ذئابا فلم يخطئ فقال ذباب( # اي إذا عددت ليثا، وطلب من السباع ما هو دون اليت، مما بقاس به الملوك ~~إليك ريئوا ذئاباز ثم إن حقق القياس، كان ما بينك وبين الملوك تفاوتا، كما ~~بين الأسد والذئاب، حتى لو صحف مصحف فقال: ذباب لم يخطئ في قياسه إليك، وإن ~~كان صحف، بل يكون بهذا التصحيف أشعر كقول الأصمعي لقارئ عليه، صحف عليه بيت ~~الحطيئة، وهو قوله: # وغررتني وزعمت أنك ... لابن بالضيف تامر # فقال: )لاتني بالضيف تامر(، فقال له الأصمعي، أنت والله أشعر من قائله، ~~حين قلبت هجوه مدحا. وقوله: )أنك واحد(: بدل من الكاف في فيك. وإن قلت: منع ~~سيبويه البدل من المضمر المخاطب، فقال: إن قلت: بك المسكين مررت، لم يجز، ~~لان البدل إنما هو للإيضاح والمخاطب لا يشكل، فيحتاج إلى البيان. قلنا إنما ~~منع سيبويه في هذا بدل الجملة من الجملة، أعنى الكل من الكل، الذي هو هو، ~~فأما بدل الجزء من الكل، فغير ممتنع؛ كقولك اعجبتي وجهك، وعجبت منك صبرك، ~~فكذلك )أنك واحد(، وإن لم يكن جزءا من كل فهو عرض في جوهر كقولك: جرى الخلف ~~إلا في كونك واحدا، والعرض - وإن لم يكن جزءا من الجوهر - فهو مرتبط به، ~~فكان كالجزء منه. والخلف هنا: بمعنى الختلاف، ولذلك ms169 جاز أن يتعدى إلى في. ~~وذئاب ها هنا: اسم للجنس لأنه قد قال: )والملوك ذئاب(، فأخبر بالجمع عن ~~الجمع، ولو لم يجعل الذباب جنسا، للزمك أن تخبر عن الجمع بالواحد. # وقد حكى ابو عبيد في )الغريب المصنف( عن الأحمر: )النعرة: ذبابة(. فإن صح ~~ذلك، ولم يك وهما من أبى عبيد، فذباب هنا جمع ذبابة، لا يحتاج حينئذ إلى ~~تأول الجنس ولا إلى جعل الواحد موضع الجمع. ولا أعلم أحدا من أهل اللغة حكى ~~في ذباب ذبابة إلا أبا عبيد وحده. # وله ايضا: # )والعبد ليس لحر صالح بأخ ... لو أنه في ثياب الحر مولود( PageV01P090 اي ~~لو غدى وربى وأدب بمثل ما يغذي به الحر ويربى ويؤدب، لقصر عن طبيعتة الحر، ~~ولو لم يرم العبودية، والعبد بمتهنه الحر، فإذا كان كذلك فهو عدو لا أخ. # )أولى اللئام كيفير بمعذرة ... في كل لؤم وبعض العذر تفنيد( # أولى اللئام في العذر في اللوم كافور، لأنه شر نفس من اخس جنس، أعنى ~~بالجنس، والجيل، لا المقول على الأنواع، واذا خس الجنس؛ عذر الواحد منه أن ~~يجري على قيسه، الذي هو طبع جنسه، فغدا عذرا له، وإن كان هذا العذر بالذم ~~والتنقص أشبه. فهو إذن عذر يزيد على التفنيد، لان التنفيذ يشعر أن المفند ~~موجود، كقوله: ويبقى الود ما بقي العتاب فأما إذا ترك التفنيد، للعلم بأن ~~الإساءة طبيعة في المسيء، فذللك أقصى نهايات الذم. وأراد: )أولى اللئام ~~بمعذرة كويفير(، لأن قوله: )بمعذرة( من تمام الاسم، الذي هو أولى. فكان ~~ينبغي له ألا يجيء بالخير الذي هو )كويفير( إلا بعد قوله: )بمعذرة( لتعلق ~~الباء بأولى. وكذلك إن جعل )كويفير( هو المبتدأ، وجعل )أولى اللئام( خبر ~~مبتدأ مقدما، فقد حال أيضا بين الاسم الذي هو الخبر، وبين ما هو من تمامه. # ولذلك جعل الفارسي )كلا( في قوله: # كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطرح الظنون # جزءا من الخبر، لا من المبتدأ، الذي هو وصل أروى، لان وصلا مصدر، فكان ~~يكون )كلا( من صلته متقدما له. والصلة ms170 لا تتقدم على الموصول. # وكما لا يقدم بعض أجزاء الاسم على بعض مغيرا عن وضعه، فكذلك لا يحال بين ~~بعضه وبين بعض بأجنبي أيضا، فلذلك مثلنا بيت المتنبي في فصله بين )أولى( ~~وما يتعلق بها، بالبيت الذي أنشده أبو علي، في أنه لا يجوز تقديم الصلة على ~~الموصل. وإنما قوله: )بمعذرة( متعلق بأولى. ثم أبرز مضمره. اي أولاهم ~~بمعذرة. # وله ايضا: # )وعدت ذا النصل من تعرضه ... وخفت لما اعترضت إخلافا( # اختلس له بعض أعبده سيفا، وأعطاه امراة وردان بن ربيعة الطائي الذي تضيفه ~~بحسمي. وكان عبيده قد خالفوا إليها فوثب ابو الطيب إلى العبد الذي اختلس ~~السيف، فأخذه منه، وضربه به فقتله، فيقول: لم أقتلك لان السيف عظم على قدره ~~وجل لدى خطره، حتى دعاني فقده إلى قتلك، ولكن وعدت هذا السيف أن أقتل به من ~~تعرضه، لما تعرضت أنت له وهمت بالصفح عنك، خفت أن يتخلل وعدى إخلاف، فأكون ~~غير صادق الوعد. وأراد: )من تعرض له( فحذف وأوصل وكذلك اراد )وخفت لما ~~اعترضت له(، فحذف الجار والمجرور، كقوله: إن لم يجد يوما على من يتكل اراد ~~يتكل عليه، حكاه سيبويه. وقوله: )من تعرضه( اراد: قتل من تعرضه، فحذف ~~المضاف، لمكان العلم به، وأقام المضاف إليه مقامه، و )من(: في موضع المفعول ~~الثاني بوعدت. # وله ايضا: # )ألا كل ماشية الخيزلي ... فدا كل ماشية الهيدبي( # الخيزلي: مشية من مشي النشاء، فيها تخزل وتفكك. والهيدبي )بالدال ~~والذال(: أعلى من مشية الخيل والإبل، فيها سرعة. فيقول: كل امراة معشوقة ~~التحرك فدا ل ناقة وجمضل من الإبل التي خرجت عليها من مصر، لما نلت بها من ~~الضيم، وقد بين ذلك بقوله بعد هذا: # ). . . . . . . . . ... ومابي حسن المشى( # أي ما على من حسن مشية النساء لأني لا أعني بذلك، وإنما أعنى بطلب ~~النجاة، ومحاولة المعالاة، وإرغام العداة، وقد بين ذلك أيضا بقوله: # )ولكنهن حبال الحياة ... وكيد العداة وميط الأذى( # اي هن أسباب الحياة، فوضع الأسباب لان السبب من أسباب الحبل )وكيد العداة ~~وميط الأذى( اي وسبب ms171 كيد العداة أكيدهم بها، وسبب ميط الأذى أيضا. فحذف ~~المضاف، وأقام المضاف اليه مقامه. # وإنما تأولنا ذلك، لان الخيل لا تكون في الحقيقة كيدا ولا ميطا، إذ الخيل ~~جوهر، والكيد والميط عرضان، والجوهر والعرض ليسا من باب )هو هو(، بل هما من ~~باب الغير. وقد يجوز أن يجعل الخيل هي الكيد والميط، على سعة الكلام، كأنها ~~لما كانت سبب ذينك، كأنها هما. # وقد ذهب سيبويه إلى الوجهين جميعا في هذا الضرب، إعنى كقولهم: ما زيد إلا ~~أكل وشرب، فإنما هي إقبال وإدبار. # قال: جعلها الإقبال والإدبار على سمة الكلام، وإن شئت على الحذف، كما ~~قدمنا. PageV01P091 )فما كان ذلك مدحا له ... ولكنه كان هجو الورى( # اي إذا كان مقصودهم وممدوحهم مثل كافور، فكفى بذلك هجوا لهم. # وإن شئت قلت: أحوجني الورى إلى مدح كافور، وذلك سفه، فكان ذلكم المدح ~~هجوا لهؤلاء، إذ لو كانوا كرماء أحرارا، أغنوني عن مدحه، والتعرض للقائه. # وله ايضا: # )قال الزمان له قولا فأفهمه ... إن الزمان على الإمساك عذال( # يقول: من رأى المسكين خشية الإقلال، وموتهم عن الأمول، وتخليتها للأعداء ~~الأضداد غير الشكال، فقد اراه الزمان فيهم العبر والغير، فكأنه قد حذره ~~الإمساك، ولامه على ذلك، وليس للزمان على الحقيقه قول، لان الزمان عرض ~~متولد عن حركة الفلك، وليس للعرض قول، إنما هو للجوهر الناطق، لكنه لما ~~اتعظ بتصاريفه، ومشاهدة تكاليفه، صار كأنه له لائم ومثله كثير. # والقول الذي قاله الزمان، إنما هو: لا تمسك المال، فإنك إن فعلت ذلك كان ~~عليك حوبه، وللوارث لذته وطيبه. # وقد ألم الحارث بن حلزة بهذا المعنى في قوله: # لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج # )القائد الأسد غذتها براثنه ... بمثلها من عداه وهي أشبال( # براثهم: سيوفهم. وأما البرثن في الحقيقة، فهو المخلب، لكن السلاح للإنسان ~~كالبراثن للسباع، اي انه يسير للهيجاء في غلمانه الذي رباهم وضراهم وثيتهم ~~لسلب عداه، الذين هم مثلهم في الشجاعة، وذلك من حد صغرهم إلى كبرهم، وقوله: ~~وهي أشبال: جملة في موضع الحال، إذ ms172 رددتها إلى المفرد، فكأنك قلت: غذتها ~~براثنه صغارا، والشبل: ولد الأسد. # )وقد يلقبه المجنون حاسده ... إذا اختلطن وبعض العقل عقال( # معنى هذا أن )فاتكا( كان يلقب )المجنون(، وهو لقب له - كما تراه - قبيح، ~~فاحتال المتنبي، لتأوله على أحسن الوجوه، فقال: إنما جنونه إذا تزحمت ~~السيوف، واختلطت الصفوف، في الاقتحام والاهتجام. ثم قال: وبعض العقل عقال: ~~لان الجبن يتصور لأهله في معرض الحزم والعقل، وهو مذموم. وعقال: اي انه ~~يعقلهم عن الجراءة، لان العقال ظلع يكون بالبعير ساعة ثم ينشط. # )إذا العدا نشبت فيهم مخالبه ... لم يجتمع لهم حلم ورئبال( # هذا تفسير للبيت الأول، واعتذار من تلقيبه )المجنون(. يقول: فهو في الحرب ~~أسد، والأسد لا يوجد عنه الحلم، فلا يلامن في عدمه الحلم، كما لا يلام ~~الأسد، ولا يسمين )مجنونا( لانه قد تحول في الحرب عن طبيعة الإنسان، إلى ~~طبيعة الأسد، وإنما كان يسمى )مجنونا( لو فارق الحلم وهو في النوع ~~الإنساني، فلا يصح عليم اسم الجنون كما لا يصح على الأسد. # والرئبال: الأسد يهمز ولا يهمز. وليس ترك الهمز فيه على التخفيف القياسي، ~~إذ لو كان كذلك لم يقل في الرئبال والريبال. إنهما لغتان، كما لا قول في ~~)ذيب، وذئب( أنهما لغتان. وذلك أن تحقيق الهمز وتخفيفه لا يسمى فيهما لغة، ~~ما دام التخفيف قياسا، إذ التخفيف على القياس في فئة المحقق. ويدلك على أن ~~)ريبالا( ليس بتخفيف قياسي، وإنما هي لغة قولهم في جمعه: ريابيل. فلو كان ~~)ريبالا( على التخفيف، لقيل في جمعه )رآبيل( لان العلة التي كانت تقلب ~~الهمزة ياء، وهي الكسرة في رئبال، وقد زالت في حد الجمع، وعاقبتها الفتحة. ~~وينبغي أن يكون وزن الكلمة )فعلالا(. وإن كانت الياء لا تكون أصلا في بنات ~~الأربعة، وأمثال ذلك إن كانت زائدة كان في الكلام فيعال. وهذا بناء قد نقاه ~~سيبويه عن الأسماء، إنما هو للمصادر. # فلما كان ذلك أشذذنا )ريبالا( فجعلنا الياء فيه أصلا لعدم )فيعال( في ~~الاسم، كما حملت الضرورة سيبويه، على أن يعتقد الواو في )ورنتل( ms173 أصلا، وإن ~~كانت الواو لا تكون أصلا في بنات الأربعة. # ومن العرب من يقول: )رئبال( بفتح الراء فإذا جاز ذلك، فالياء حينئذ زائدة ~~وليست من لفظ رئبال، ولو أسعده الوزن والقافية فقال )حلم ورأبلة( ليوفق بين ~~المصدر والمصدر، لكان أذهب في الصنعة. # فقد قالوا: )ما اشد رأبلته(. وحكى ابو زيد عن العرب: خرج المترأبلون )وهم ~~المتلصصون( ليلا كالأسد. # واستجاز أن يجعل لفاتك مخالب، وإنما المخالب للسبع، لكن سوغه ذلك جعله ~~إياه رئبالا. والرئبال ذو مخالب، لان المخلب للسبع كالظفر للإنسان. ~~PageV01P092 )أناله الشرف الأعلى تقدمه ... فما الذي بتوقي ما أتى نالوا( # اي توخي التقدم في جوده وجرأته، فنال بهما الشرف، على أن الجود يفقر، ~~والجرأة تهلك. فما الذي ناله غيره بتوقيه القفر إن جاد، والموت إن أقدم؟ ~~وله ايضا: # )وصلت إليك يدسواء عندها البازى ... الأشيهب والغراب الأبقع( # يعني بذلك الموت، جعل له يدا، لقولهم: أخذه الموت إذا الأخذ أكثر ما يكون ~~باليد. ولذلك سموا القوة يدا، لأنها إنما تكمل باليد، اوقعوا اسم الجارحة ~~على العرض. وقوله: )سواء عندها البازى الأشيهب والغراب الأبقع(: ضرب البازي ~~مثلا للأرفع، والغراب الأبقع مثلا للأوضع، اي الموت يسوى بين الفاضل ~~والمفضول، والرفيع والوضيع، حتى لا يفرق بينهما، بل هما متساويان فيه، ~~وكلاهما طعمة لفيه، فهو نحو قول الآخر: # لو كشفت للناس أغطية الثرى ... لم يعرف المولى من العبد # اي قد استويا في التغير بالمنزلةز ونحو قول المتنبي ايضا: # يموت راعي الضأن في جهله ... ميتة جالينوس في طبه # وقوله: )سواء عندها(: خبر مبتدأ مقدم، والبازى الأشيهب، مبتدأ. وانما ~~آثرنا ذلك، لان )سواء( نكرة وإن تقوى بقوله: )عندها(. و )البازى الأشيهب( ~~معرفة. وإذا اجتمع معرفة ونكرة فالمبتدأ المعرفه، والخبر النكرة، ألا ترى ~~أن سيبويه لما قال في قوله: مررت برجل سواء هو والعدل، حين فرغ من الجر، ~~)وإنما جعلت هو مبتدأ، حذرا أن يوهمك أن )سواء( هو المبتدأ(. # وقطع ألف الوصل في قوله: )والبازى الأشيهب( لانه في أول المصرع الثاني، ~~فكأنه آخذ في بيت آخر. وهذا مما أجازه ms174 سيبويه في الأنصاف خاصة. قال: إن ~~الأنصاف مواضع فصول وأنشد: # ولا يبادر في الشتاء وليدنا ... القدر ينزلها بغير جمال # )وتصالحت ثمر السياط وخيله ... وأوت إليها سوقها والأذرع( # ثمر السياط: عقد عذباتها. وقيل: أطرافها، وهو الصحيح. وجعل الثمر لها ~~تنممي استعارة، وحسن ذلك أن الثمرة إنما تكون في طرف العود. وإما ما روى عن ~~مجاهد في قوله تعالى: )وكان له ثمر( من أن )الثمر( الذهب والفضة، فإنما هو ~~عندي على التفاؤل وذلك أن الذهب والفضة جماد، والجماد لا ينمي والثمر نام، ~~فسمي هذا الذي لا ينمى باسم الذي ينمى تفاؤلا. يقولم إنه كان يديم ضرب ~~الخيل بالسياط، لحرب عدو، او لمحاولة فتنة، او لطرد قنص، فكأن السياط كانت ~~محاربة للخيل تؤلمها، والخيل محاربة لها، بكراهتها إياها، فالآن إذا مات لم ~~يبق من يزجر خيلا إلى الحرب، ولا نهب، ولا طرد، فكأن ثمر السياط قد صالحت ~~خيله حتى سكنت إليها سوقها وأذرعها، لما فقدته من ضربها. وقوله: أوت: اي ~~رجعت آمنة لها، ساكنة إليها. # وله ايضا: # )حتأم نحن نساري النجم في الظلم ... وما سراه على خف ولا قدم( # يعجب من طول مساراته للكواكب، على أن سراه هو متكلف. وسرى الكواكب طبيعي ~~فيقول: كيف أقدر بهذه السرى المتكلفة على مسايرة النجم ونحن على خف وقدم، ~~وكلاهما حيوان، وذلك نور يسير بجرية الفللك؟ وحذف الألف من )ما( لان )ما( ~~إذا اتصلت بحرف الجر في حد الاستفهام حذفت منها الألف، فحتى بمعنى إلى، ~~فكانه قال: )إلى ما؟( إلى إلى اي وقت؟ # )وضلايحس بأجفان يحس بها ... فقد الرقاد غريب بات لم ينم( # اي والنجم مع خفة السرى عليه، وهوانها لديه، لا يمنع رقادا كما نمنعه ~~نحن، فكلفتنا أشد، بل الكلفة لنا خاصة. ومعنى قوله: )فقد الرقاد(: لطيف، ~~لان ما ليس في طبعه أن يرقد، لا يقال فيه )فقد رقادا( وإنما اراد أن النجم ~~ليس بحيوان يغذوه النوم، ويصلح شأنه، فإذا سرى فقد الرقا فآذاه ذلك. وقوله: ~~)ولا بحس بأجفان(: نفي عنه الأجفان، لان الجفن إنما لذي ms175 الروح. # فيقول، ليس النجم بذي روح فيكون له جفن ينفعه الكرى، ويضره السهر. وبنفي ~~هذا العضو الجسماني، أخرج النجم من النوع الحيواني. # )ونترك الماء لا ينفك من سفر ... ما سار في الغيم منه سار في الأدم( ~~PageV01P093 أما سيره في الأدم، وهي الأدواي، فلعمري إنه لهم وبإرادتهم. ~~وأما سيره في الغيم فلمجريه ومنشئه سبحانه. لكنهم لولا أنهم أودعوه مزادهم، ~~وجعلوه زادهم، لم يك دهره كله مسافرا، ولكان مسافرا في السحاب، وحالا في ~~التراب، فلما كان إدامة سفر الماء إنما هو بكونه في السحاب، وتزود هؤلاء ~~اياها، صار كأن كلا السيرين بملكهم. # وقيل؛ لما كان حمله في المزاد نتيجة كونه في الغيم، جعلوا السبب والمسبب ~~كالشيء الواحد. ومثله في القرآن والشعر والكلام كثير. # )تبرى لهن نعام الدو مسرحية ... تعارض الجدل المرخاة بالجم( # تبرى: تعارض. ونعام الدو: يعني به الخيل. وبقوله: )مسرحية(: فصلها من ~~النعام الوحشي، لان نوع النعام لا يسرج اذ لا يركب. والجدل: جمع جديل، وهو ~~حبل مفتول من أدم، يكون في عنف الناقة والبعير. # يقول: فإبلنا طوال العناق كخيلنا، فأعناقها تعارض أعناق الخيل، وأقام ~~الجدل واللجم مقام الأعناق، لان فيها دليلا عليها، إذ لا يكون إلا هناك. ~~وما احسن ذكر اللجم مع قوله: )مسرحية(. # )تبدو لنا كلما ألقوا عمائمهم ... عمائم خثلقت سودا بلا لثم( # يصف غلمانه، ويذكرهم بالمروءة. يقول: كلما سفروا عمائمهم بدت لنا عمائم ~~سود، يعني لمهم، واثبت العمائم لهم، لان العمائم على الهام، وشعور المرد ~~انما هي هناك. ونفي اللثم عن عمائمهم التي عنى بها الشعر، لان اللثام ما ~~سال على الخد من العمامة. وهؤلاء مرد لا شعور في خدودهم، فتص شعور رؤسهم ~~فلذلك جعل اللمم عمائم )بشعور رؤسهم( دون لثم، وهذا مليح جدا. # )ناشوا الرماح وكانت غير ناطقة ... فعلموها صياح الطير في البهم( # النوش: التناول. )باتت تنوش الخوض نوشا من علا(. # وفي التنزيل: )وأني لهم التناوش( اي التناول للنجاة، والبهم: الشجعان، ~~واحدهم بهمة. يقول: تناولوا الرماح وهي خرس في حال تناولهم إياها، فدقوها ~~في الأبطال، حتى صاحت ms176 صياح الطير، فحكى بذلك نغمة انكسارها في المطعون بها، ~~كقول الآخر: # تصيح الردينيات فينا وفيهم ... صياح بنات الماء أصبحن جوعا # وقوله: )وكانت غير ناطفة، فعلموها صياح الطير(: يشعر أنها ناطقة إذا ~~صاحت. وهذا مقطع شعري، لان الصياح ليس بمنطق. وإنما المنطق عبارة عن النطق ~~المتصور في النفس، وهي الفكرة الباعثة على المنطق. # فإما قوله تعالى: )علمنا منطق الطير( فإنما ذلك على أن الله تعالى قد جعل ~~للطير ما تعبر به عن ذواتها، إلا أن ذلك لا يتأدى إلينا نحن، وإنما خص ~~لفهمه سليمان صلى الله على محمد وعليه، وذلك انه فهم من نغم الطيور ما ~~نفهمه نحن في هذا النوع الإنساني بالمنطق. # )من اقتضى بسضوى الهندى حاجته ... أجاب كل سؤال عن هل بلم( # اي من اقتضى حاجته أوسألها من غير أن يعمل لإدراكها سيفا او رمحا، لم تقض ~~له. فكلما قيل له: هل قضيت حاجتك او أدركتها، كان جوابه لم أقض ولم أدرك، ~~وإنما يدرك حاجته من اقتضاها بالسيف والرمح. وجعل )هل(، و )لم( اسمين ~~للحرفين، فصرفهما، لأنها على شكل فم ودم. إن شئت قلت: اراد )لم( بسكون ~~الميم، ثم تصور الوصل فالتقى له ساكنان، فحرك الميم لالتقاء الساكنين، وكان ~~يجب أن يقول: أجاب كل سؤال بهل، لان السؤال ليس عن هل، إنما المبحوث بهل عن ~~غيرها، كقولك: هل في العالم خسوف قمر، فالسؤال إنما وقع عن الخسوف القمري ~~بهل، لا عن هل وهي عند أصحاب المنطق أول منازل البحوث، لأنها إنما يسأل بها ~~عن الآنية لكن لما كانت هل منتظمة للقضية المسئول بها عنها وكانت تلك يتعدى ~~السؤال إليها بعن، استجاز أن يجعل السؤال عن )هل( اضطرارا. # وإن شئت قلت: أبدل )عن( مكان الباء، لان حروف الجر يبدل بعضها من بعض ~~كثيرا. وحسن له ذلك، انه لو أسعده الوزن فقال: )بهل بلم( توالت الباء في ~~الحرفين. فهذا ما يعتذر له به. # وخص الهدي، وهو السيف، بتبليغ الأمل دون الرمح، لان العمل بالسيف أدل على ~~الاجتهاد، وأوصل إلى المراد، كقوله ms177 هو: # ومن طلب النصر العلى فإنما ... مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم # )صنا قوائمها عنهم ف ... ما وقعت # مواقع اللؤم في الأيدي ولا الكرم( PageV01P094 ويروى )ولا الكزم( فمن ~~رواه ولا الكرم، فمعناه: لم يقبض على قوائمها قبض اللئيم يده، اجتهادا في ~~محاربتهم، وذلك لقلتهم عندنا، ولصوننا سيوفنا عنهم، ولم نمد بها إليهم ~~صفحات أكفنا، كما يتوعد المشير إلى سيفه، باسطا يده كما يبسطها الكريم، بل ~~حقرناهم على الحالين معا، فلم نعمل فيهم السيوف كذا ولا كذا. # من رواه الكزم: اراد: لم نشدد أيدينا عليها شد اللئيم الأكزن، وهو الذي ~~قصر اللؤن أصابعه، كقولهم فيه: كز البنان؛ وجعد البنان، وقولهم في ضده: سبط ~~البنان. والرواية الأولى اعلى. # )تخذى الركاب بنا بيضا مشافرها ... خضرا فراسنها في الرغل والينم( # الرغل والينم: نبتان. إما ابيضاض مشافرها فإنهم لا يهنئونها الرعي، من ~~حثهم إياه، ومواقعتهم السير، فلا تبلغ من الرعى اليسير أن تخضر مشافرها، ~~إنما كانت تخضر لو أنعمت الرعى. # ويدلك على صحة ما ذهبنا إليه قوله: # . . . . . . . نضربها ... عن منبت العشب نبغى منبت الكرم # أولا تراه يصفها بأنه يقدعها عن الرعى، ويحثها على المشي. # وإما اخضرا فراسنها فلإدامتها السير في الكلأ، وأنواع النبات الأخضر. وخص ~~الرغل والينم لأنها مما يغلب على منابت الحمض. # )هون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم( # اي ما شق عليك النظر إليه، والمشاهدة له، من أنواع المكاره فهونه على ~~عينك، فكل موجود معدوم بعد وجوده، كان خيرا او شرا. # وقوله: )فإنما يقظات العين كالحلم( اي كل ما تشاهد في اليقظة في قلة ~~الدوام، في منزلة ما يشاهد في الأحلام. # وإن شئت قلت إن المشاهدة في اليقظة غير حقيقة. كا أن مشاهدة ما في المنام ~~كذلك، مبالغة بقلة تحقيق الأشياء. والقول الأول أسوغ وأبلغ. # )ما زلت أضحكك إبلى كلما نظرت ... إلى من اختضبت أخفافها بدم( # يذهب إلى احتقار كافور حتى إن إبله لتزدري مقصوده، فتضحك منه ومن القاصد. ~~يقول: إلى مثل هذا الصنف اعمالنا وجهدنا، حتى اختضبت بالدم أخفافها، واراد ~~إلى ms178 من اختضبت أخفافها بدم إليه فحذف الجار والمجرور، وحسن حذف ذلك، لأن ~~إلى قد ظهرت في الكلام، وان لم يكن من سبب تلك المحذوفة. ونحوه ما أنشده ~~سيبويه: # إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما على من يتكل # اراد يتكل عليه. ونسبة الضحك إلى الإبل مثل شعري غير حقيقي، لان الضحك ~~خاصة للإنسان، والخاصة لا تتعدى مخصوصها. # وله ايضا: # )وبالسمر عن سمر القنا غير أنني ... جناها أحبائي وأطرافها رسلي( # يغرب بذاته في العشاق، وبحبائبه في المعشوقات. اي أنه لا نظير له في ~~الحب، لأني إذا ذكرت البيض في شعري، لم اعن النساء، واذا ذكرت السمر؛ فإنما ~~إعنى الرماح، ولكن إنما أحبائي، الأرواح التي تجنيها لي من أجسام أعدائي، ~~وأطرافها رسلي، اي أسنتها هي التي تقوم مقام الرسل إلى الأحباب. اي إنما ~~أتوصل اليها بها، كما أتوصل إلى المحبوب بالرسول. # وجعل أرواح عداه جنى على المثل، لأنها حياة في الحقيقة، لأن الحياة نوع ~~من النامي، والروح عندنا ليس بنام، واراد رسلي فخفف، وهي لغة تميم. # )فما حرمت حسناء بالهجر غبطه ... ولا بلغتها من شكى الهجر بالوصل( # ويروى )بما حرمت حسناء(. نهى عن الحرص على النساء، اي إذا هجرتها ثم ~~وصلتها كنت أحسن موقعا عندها، وأنشط لها، فزادت الغبطة. فإذا لم تحرم هي، ~~فهجرتك اياها إذا عادت الغبطة بوصلك لها، بعد هجرك إياها؛ أبلغ. وإذا شكوت ~~إليها الهجر وتذللت، هنت عليها، فمنعتك وصلها، واما رواية من روى )فما حرمت ~~حسناء( وهي الصحيحة، فمعناه: لم تحرم امرأة محبوبة محبها غبطة بهجرها إياه، ~~ولا بلغت شاكيا شكى إليها هجرا غبط بوصلها اياه. يذهب إلى التهاون بأمر ~~النساء، اي إنهن لا يتحن بهجرهن لك عدم غبطة، ولا بوصلهن إياك وجودها. ~~والهاء في قوله: بلغتها: عائدة إلى الغبطة، اي ولا بلغت محبها غبطة يوصلها ~~له. و )من( في موضع نصب لأنه مفعول ثان لبلغت. PageV01P095 وإن شئت كان ~~)من( هو المفعول الأول، و )ها( من )بلغتها( هو المفعول الثاني. وهذا كما ~~تقول: كسوت زيدا الثوب، وكسوت ms179 الثوب زيدا. و )حسناء( ها هنا: صفة أقيمت ~~مقام الموصوت، اي امرأة حسناء. وقد غلبت هذه الصفة غلبة الأسماء، وهي من ~~باب )فعلاء( التي لا أفعل لها من جهة السماع. # وله ايضا: # )تعس المهارى غير مهري غدا ... بمصور لبس الحرير مصورا( # تعس المهاري: دعاء على نوع المهاري، وهي إبل منسوبة إلى مهرة ابن حيدان. ~~وإنما دعا عليهن، لأنهن جند البين، ومقطعة ما بين الحبيبين، اي أتعسهن الله ~~فلا انتعشن. ثم استثنى منها )المهري( الذي ركبته محبوبته. # وقد كان أولى أن يدعى عليه من سائر المهاري، لانفراده بالحبيب، وحمله ~~إياه، لكن استثناه، لأنه يحمله، فيقيه الرجلة، وما يلحق معها من الكسل ~~والكلل. وقوله: )بمصور(: اي بستر رقم عليه صورة شخص قد لبس حريرا مصورا، ~~ومن عادة عقائل العرب رقم الحجال، كقوله: # كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم # وذلك أن حب الفنا أخكر، مالم يكسر ذهبت حمرته. # وإن شئت قلت: )بمصور(: يعني هودجا عليه حرير مصور، وإنما جعل الهودج ~~مصورا، لأنه ذو شكل، وكل شكل مصور. # )نافست فيه صورة في سترها ... لو كنتها لخفيت حتى يظهرا( # كان دون هذا المحبوب ستر فيه صورة. فيقول: حسدت هذه الصورة على قربها ~~منه. فلو كنت مكان الصورة، أو كنت إياها: لخفيت فزلت عن وجهه، ليزول الستر، ~~فتظهر للعيون. # فإن قلت: لا يلزم زوال الستر الحامل الصورة، لمكان زوال الصورة، لأن ~~الصورة تخطيط موضوع فيه، والتخطيط عرض. # قلنا: لو ارتفعت الصورة المنتقشة في ذات الستر، لارتفع الجوهر الحامل ~~لها. وإنما ارتفاع التخطيط عن المخطوط، وبقاء الجوهر بعد ذلك متوهم لا ~~موجود. # وإذا تأملت البيت فهو شعري لا حقيقي، لان من الصور الموضوعية في الثياب ~~ما يمكن إزالته، ومنها مالا يمكن. وأحسن مافي ذلك أن يقال: إن المتنبي عنى ~~الصورة بالخرقة الحاملة لها. # )لاتترب الأيدي المقيمة فوقه ... كسرى مقام الحاجبين وقيصرا( # كسرى وكسرى: لغتان. واختار ابن السكيت الكسر. وقالوا: ترب الرجل: قل ~~ماله، وأترب: كثر ماله. اي لا تفتقر الأيدي المصورة ms180 التي أتقنت هذه الصورة ~~صنعا، وأجادتها وضعا، فأقامت كسرى وقيصر ملكي فارس والروم لها مقام ~~الحاجبين، فحجباها وإنما عنى بذلك صورتيهما لا ذواتهما، لان ذلك ليس في ~~الإمكان، إذ الصورة الصناعية لا تقبل طبيعة الحيوان. # )ولو استطعت إذا اغتدت روادهم ... لمنعت كل سحابة أن تقطرا( # الرواد: منتجو الكلأ، وافتراق العرب من حلالها إنما هو للنجعة بهم، ~~يقدمون الرواد ليخبروهم بمواقع الماء، في مواضع الكلأ. وفي المثل: )لايكذب ~~الرائد أهله(. فإذا أخبرهم بوجود ذلك ظعنوا. وان أخبرهم بعدمه، سكنوا فلم ~~يظعنوا. فإذن إنما سبب الفراق نزول المطر، وظهور الخضر. فيقول: لو كان في ~~قوتي أن تطيعني السحاب، لنهيتهن عن المطر، لئلا يجد رائدهم أرضا مخصبة، ولا ~~روضة معشبة، يدعوهم إليها، ويدلهم عليها. فلو كان ذلك من قوتي لم يفارقوني. # )فإذا السحاب أخو غراب فراقهم ... جعل الصياح ببينهم أن يمطرا( ~~PageV01P096 هذا البيت تفسير للأول، وهو عندي داخل في نوع التضمين، وإن لم ~~يكن منه على الحقيقة، وذلك انه محمول على المعنى. أراد: لأني تأملت بينهم، ~~فوجدت سببه إنما هو النجعة. وهو كقوله تعالى: )فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~فانفجرت منه أثنتا عئرة عينا( اي فضرب فانفجرت، فكذلك اراد المتنبي، لأني ~~تأملت فإذا الأمر كا، لان المطر إذا وافى، خرجوا في إثره منتجعين له، فصار ~~السحاب بمنزلة الغراب، في أن أمطاره مشعرة بالبين، كما أن صياح الغراب معلن ~~بذلك عن العرب، وجعله إذن غراب فراقهم، ذهابا إلى شبهه به، لان الأخوين في ~~غالب الأمر متشابهان. اي أقام السحاب والأمطار مقام صياح الغراب، في ~~الإيذان بنواهم، وبعد مثواهم. و )جعل( هاهنا، بمنزلة صير، فهي متعدية إلى ~~مفعولين؛ كما أن صير كذلك. وذكر السحاب لأنه مما ليس بينه وبين واحده إلا ~~الهاء. وسوغ التذكير في هذا الضرب من الجمع خروجه إلى شكل واحداه. # )يحملن مثل الروض إلا أنها ... أسبى مهاة للقلوب وجؤذرا( # شبه ما عللا الهوادخ من الحرير المزين، والوشيب الملون؛ بالروض الذي سارت ~~فيه إبلهم، في تزاهي نواويره، وتخايل أزاهيره. والمها: وهي بقر الوحش؛ ~~عقائل ms181 الخمائل الأريضة والحقوف المريضة؛ كقول ابن مقبل يصف بقرة وحشية: # عقبلة رمل في حقوفه ... رخاخ الثرى والأقحوان المديما # فلما جعل الوشى وما على الهوادج من صنوف الرقم بمنزلة الرياض، جعل ما ~~يستره من النساء بمنزله المها والجآذر. وذلك في النجل والكحل. ثم استثنى ~~فقال إلا أن ما على الهودج من هذه المها أسبى مهاة وجؤذرا للفؤاد، من هذا ~~الروض الباقي. فكأنه قال في كل ذلك: سرن في الروض بمثل نقوشه، من رقوم ~~الهوادج، وحملن مثل وحشها من رباتها كقول البحتري: # لما مشين بذي الأراك تشابهت ... أعطاف أغصان به وقدود # في حلتي حبر وروض فالتقى ... وشيان وشى ربا ووشى برود # ومثله قوله؛ أعنى المتنبي: # إذا سارت الأحداج فوق نباته ... تفاوح مسك الغانيات ورنده # واراد: أسبى مهاة للقلوب، وجؤذرا منه فحذف )من( ومثله كثير. # )فبلحظها نكرت قناتي راحتي ... ضعفا وأنكر خاتماي الخنصرا( # اي بليت بعشقها حتى بليتن فضعفت راحتي، عن حمل قناتي، فأنكرتها كأن ~~القناة تقول: ليست هذه اليد التي عهدتها، ولا القوة التي شهدتها؛ وكذلك دقت ~~خنصري، ورقت عن خاتمي؛ حتى أنكرها، لما رأى فيها من خلاف ما كانت عليه. ~~وأراد: وانكر خاتمي؛ فوضع الاثنين موضع الواحد، كقول امرئ القيس: # وعين لها حدرة بدرة ... شقت مآقيهما من أخر # وهذا الضرب من الاتساع وعكسه كثير؛ ونكر وأنكر. لغتان فصيحتان؛ جمع ~~بينهما في بيت واحد. وهذا من غريب الصنعة الشعرية. # )أمى أبا الفضل المثبر أليتي ... لأيممن أجل بحر جوهرا( # اي اقصدى أيتها الخيل أبا الفضل؛ الذي لما حلفت فقلت: )لأيممن أجل بحر ~~جوهرا( والله او غير ذلك من أنواع المقسم به، ثم قصدته؛ فألقيته أجل البحور ~~جوهرا، أبر بذلك يميني. وقوله لأيممن أجل بحر. تفسير الألية. # أنى لما حلفت لأيممن أسنى البحور جوهرا، لم أعلم اي البحور هو وقد لزمتني ~~الألية؛ فاستفتيت فقهاء الأنام ومتفلسفيهم؛ فأفتوا به وقالوا: إذا يممت أبا ~~الفضل ابن العميد، فقد بررت لنه أجل جوهرا، وجلالة الجوهر كناية عن جزالة ~~العطاء ولو قال: أفتى بأمه الأنام فاتزن له؛ لكان ms182 أشد تطابقا لما قبله؛ ~~ولكن لم يستقيم فيه الوزن. وسوغ ذلك أنه إذا كانت رؤية فقد كان أم. وهذا لا ~~ينعكس، لأنه قد يكون أم ولا رؤية. # )خنثى الفحول من الكماة بصبغه ... ما يلبسون من الحديد معصفرا( # )خنثى الفحول من الكماة(: خنث الله الخنث: خلقه خنثى. وهو الذي لا يخلص ~~إلى الإناثية، ولا إلى الذكورية. والمعصفر: من زى الإناث، وذوى الانخناث. ~~فيقول: صير الفحول من الكماة إناثا، بصبغة ما يلبسون من الدروع والجواشن ~~والبيض بالدم. فزياهم زي النساء، وألحقهم بهن في الجبن، بما ألقى في قلوبهم ~~من الرعب. # )فدعاك حسدك الرئيس وأمسكوا ... ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا( PageV01P097 ~~)خلفت صفاتك في العيون كلامه ... كالخط يملأ مسمعي من أبصرا( # اي أن حسادك لم يجودا بدا من أن يدعوك رئيسا، إذ لو حجضدوا ذلك لما ~~جومعوا عليه، ولا طووعوا بالإجابة إليه. لكن لم يبلغوا الغاية في إنصافك، ~~حين لم يسموك الرئيس الأكبر. وأنصفك خالقك، فدعاك بما قصروا هم عنه، فدعاك ~~الرئيس الأكبر. ثم أقام البرهان على هذه الدعوى الحقيقية. فقال: لك صفات ~~توجب لك أن تسمى الرئيس الأكبر، فكأنها خط فيها حكاية قوله تعالى: )إنك ~~رئيس( وإن كنت لا تسمع. # )وترى الفضبلة لا ترد فضيلة ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا( # الكنهور: السحاب المتراكم: أنشد سيبويه: كنهور كان من أعقاب السمى وإشراق ~~الشمس وتكاثف السحاب، فضيلتان ذديتان. والضدان مختلفان؛لا مؤتلفان. ~~ومعتقبان لا ملتقيان. وهذا الممدوح قد جمع إشراق الشمس، وتكاثف السحاب، ~~لأنه مستبشر الوجه جميله، مستبشر النيل جزيله، فالإشراق بشره وجماله، ~~والأمطار بره ونواله، وهذا كقوله فيه: وأحسن ذي وجه، وأسمع ذي يد وأشجع ذي ~~قلب، وأرحم ذي كبد فجعله حسنا سمحا بهذا، كوصفه إياه بالشمس والسحاب، ~~فيقول: ليت هذه الباكية التي أبكاها نواي عند وداعها إياي، شهدت ما شهدته ~~من هذه القضية، فتعذرني فيما رأتني عليه، من اجتماع النية، وإزماع الطية، ~~إلى هذا الممدوح، لمشاهدة ما فيه من الأمر العجيب، والفضل الغريب. # وقله: )الشمس والسحاب(، بدل من الفضيلة، وهو محمول على المعنى، لان ~~معناه، فترك ms183 فضيلتين لا تترادان، على ما هما به من كونهما نوعين متضادين، ~~ولو قال )الشمس والسحاب( لكان حسنا، لكنه تمم بقوله: )تشرق( لقوله: ~~)كنهورا(، في صفته، فإذا وقع التناهي، فكانت الشمس مشرقة، والسحاب كنهورا، ~~لم يمكن اجتماعهما. # وله ايضا: # )كلما قال نائل أنا منه ... سرف قال آخر ذا اقتصاده( # اي كلما استعظم منه نائل يعد سرفا، أعقبه نائل أعظم منه يعد ذلك النائل ~~الأول الذي كان يستسرف اقتصادا، بإضافته إلى الثاني، وليس للنائلين منال، ~~لكن القول لما كان من أجملها، نسب القول إليهما. # )قلدتني يمينه بحسام ... أعقبت منه واحدا أجداده( # اي نسب إلى الهند، كما ينسب الشريف إلى الجد. # يقول: إن الهند لم تطبع له نظيرا يكون له ثانيا، فقد أعقبت منه واحدا، و ~~)من( ها هنا للجنس. ولولا القافية لقال: آباؤه، مكان قوله )أجداده(، لان ~~الجد اعم من الأب، فكل جد اب، وليس كل أب جدا. # )كلما استل ضاحكته إياه ... تزعم الشمس أنها أرآده( # اي كلما استل هذا السيف، ضاحكته أنوار فرنده، تدعى الشمس أنها أرآده، ~~وأرآد الضحى: ماؤها ورونقها. فيقول: الشمس تدعى إنها من ماء هذا السيف، ~~وأراد أنها أرآده من أجلها، اي من أجل الإياة. وقد يجوز أن يكون الأرآد ~~هنا: جمع ريد، وهو الترب والمثل، والأول أسبق. # )مثلوه في جفنه خيفة الفقد ... فقد مثل أثره إغماده( # أثر السيف: فرنده. يقول: حلوا جفنه بالفضة، فهو يحكيه بياضا وصقالا، وعلى ~~الفضة نقش سواد، يحكي أثره نقشا، فكأنهم إنما فعلوا ذلك، لأنهم لم يصبروا ~~عنه لجماله حين واراه الغمد، فصوروا عليه مثل صورته، لئلا يفقدوه البتة، ~~هذا معنى قوله: خشية الفقد، اي خشية فقده. # )فرستنا سوابق كن فيه ... فارقت لبده وفيها طراده( # فرستنا: يعني هذه الخيل السابقة، التي جاءته مع السيف، في جملة عطايا أبى ~~الفضل. وقوله: كن فيه، الهاء راجعة إلى الندى. )فارقت لبدء(: اي فارقت سرج ~~هذا الممدوح إلى سرجي، واللبد ليس بكلية السرج، ولكنه طائفة منه، فكنى به ~~عن كله، ومثله كثير )وفيها طراده(: اي ذكرها سائر ms184 في الارض، فكأنها بعد في ~~طرا، وإن استراحت لدينا. وإن شئت قلت: إن هذه الخيل تغيظ الأعداء، وتخشى ~~الحساد، تعين على النوب، فكأنها غير منفكة من الطراد، وإن كانت مستريحة، ~~لان ذلك عملها بالبقوة. PageV01P098 وقيل: )وفيها طراده(: اي صرت في جملة ~~عبيده وعديده، فإذا سار إلى موضع سرت معه، وطاردت بين يديه، فكأنه هو ~~المطارد عليها، لان ذلك بأمره ولطلب الحظوة عنده. و )فيها(: بدل من )عليها( ~~وقد يجوز أن تكون )وفيها طرادثه(: اي وفيها ما علمها من علم المطاردة ~~والعدو بفرسانها. # )وأحق الغيوث نفسا بحمد ... في زمان كل النفوس جراده( # اي زادتنا الأيام بك إعجابا، ولك استغرابا، وذلك لان وال في زمان يأخذ ~~فيه كل زال اموال الناس، فهم كالجراد الذي يحشك الزرع والربيع والبسر. وأنت ~~تبدر مالك، فكأنك غيث تنبت لهم المراعي وغيرك جراد يجردها. وهذا كقول ابن ~~أبى عيينة يهجو المهلبي، ويمدح أباه: # أبوك لنا غيث نعيش بنبته ... وأنت جراد لست تبقي ولا تذر # )عدد عشته يرى الجسم فيه ... أربا لا يراه فيما يزاده( # يصف هذه القصيدة التي مدح أبا الفضل، وأهداها إليه في النيروز فيقول: هي ~~أربعون بيتا، وهي عدد السنين التي إذا تجاوزها الانسن نقص عما عهده عليه في ~~جسمه، من أحواله في تقلبه وتصرفه. فلذلك اخترت لهذه القصيدة هذا العدد ~~تفاؤلا لك بالصحة، واستكمال قوتك. # وقيل: كانت سن الممدوح حينئذ أربعين، وهي ترى الجسم من استكمال القوة ~~وبلوغ الأشد أربا لا يراه فيما يزاده من السنين، بعد الأربعين لنه بعدها كل ~~عام آخذ في التحويل ومنعكس إلى التحلل. # وله ايضا: # )نسيت ولا أنسى عتابا على الصد ... ولا خفرا زادت به حمرة الخد( # الخفر: شدة الحياء، وهو من علل حمرة الخد. وقال: زادت به حمرة الخد، ~~ليشعر أن هنالك حمرة طبيعية سوى الحمرة التي يولدها الحياء، لأن حمرة ~~الحياء عرض سريع الزوال، إذا زال الحياء زالت. وكذلك مثلت به الحكماء ~~الأعراض السريعة الانتقال، فقالوا: ذلك كحمرة الخجل، وصفرة الوجل. # )ولا ليلة قصرتها بقصروة ... أطالت يدي ms185 جيدها صحبة القعد( # قصرتها: جعلتها قصيرة، اي ضد الطويلة. والقصورة: المرأة المقصورة ~~الممنوعة، أراد قصرتها بوصال قصورة. وقصيرة لغة في قصورة. # )أطالت يدي في جيدها صحبة العقد(: اي اعتنقتها معظم ليلي او كله، فصحبت ~~دواعي عقدها. واليد هنا: كناية عن كلية الذراع، كقوله تعالى: )فاغسلوا ~~وجهكم وأيديكم إلى المرافق(. # )فإما تريني لا أقيم بلدة ... فآفه عمدي في دلوقي من حدي( # اي بأني سيف ماض كثير الدلوق من حدي. فغمدي متغير منقد، لكثرة تحريكي فيه ~~وقلقي. وضرب السيف مثلا لنفسه، والغمد مثلا لجسمه، والدلوق مثلا لحركته. اي ~~تنقلي في البلاد يشجيني ويرث بزتي. وقد فسره بقوله بعد هذا: # )تبدل أيامي وعيشي ومنزلي ... نجائب لا يفكرون في النحس والسعد( # )إذا لم تجزهم دار قوم مودة ... أجاز القنا والخوف خير من الود( # اي هؤلاء الفتية إذا مروا بقوم لا يودونهم، فراموا صدهم، حاربوهم، ~~فأجازتهم الطريق رماحهم، )والخوف خير من الود(. اي لأن تخلف خير من أن تود ~~وترحم، كقولهم في المثل السائر: )رهبوت خير من رحموت(. # ومن أمثالهم: )أوفرقا خيرا من جبين(: اي إذا فرقوك فرقا يكون ذلك الفرق ~~خيرا من حبين. # وهذا كقول دويد بن نهد في توصيته لبنيه: )أخيفوا الناس وارعوا الكلأ(. # واراد: أجازهم القنا إياها، فحذف المفعولين، لأن في قوله: )إذا لم تجزهم ~~دار قوم(، ما يدل على هذا المحذوف، إذ دل الأول على الثاني، والثاني على ~~الأول، فاستجيز الحذف فيه، كقوله تعالى: )يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسموات( اي والسماوات، فحذف الثاني الذي هو الأول المذكور في المعنى ~~أولا. # )كفانا الربيع العيس من بركاته ... فجاءته لم تسمع حداء سوى الرعد( ~~PageV01P099 اي كفينا حداء الإبل برعد الربيع، لانه قام لها مقام الحداء ~~بصوته، وقيل: كفانا الربيع العيس: اي كان منه رعيها وشربها وحداؤها. ولو ~~عدد للربيع أيادي غير الرعد كما قال، لقال: فجائته: اي رعت. وشربت؛ وجاءته. ~~وإنما قال )فجاءته(: فبين كيفية الكفاية، كما تقول: أحسنت إليك فوهبتك ~~ألفا، فهبة الألف تفسير للإحسان. وقوله: )لم تسمع حداء( جملة في موضع ms186 الحال ~~اي جاءته غير سامعة حداء إلا الرعد. # والرعد هنا: مصدر من قولك: رعدت السماء ترعد رعدا. ولا يكون الرعد الذي ~~لا يسمع هو الجوهر المكنى في قوله تعالى: )ويسبح الرعد بحمده( لأن ذلك لا ~~يسمع بذاته، إنما يسمع صوته. والحداء عرض، فمقابلته بالعرض أولى، وهذا دقيق ~~فتفهمه. # )إذا ما استحين الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبت في إنا من الورد( # يصف ما أمطرتهم به السماء من الماء، وأنبتت لهم الأرض من الربيع، في ~~مضيهم إلى أبى الفضل، لمكان بركته، وأن العناصر تعظم شانه، وتعلى مكانه، ~~فتسقى رواده، وترعى قصاده. والسبت: كل جلد مدبوغ وقيل: هو المدبوغ بالقرظ ~~خاصة، وهو يلين الجلود ويحسنها، حتى تشبه العرب مشافر الإبل بها، فيقول: ~~إذا مرت هذه الإبل بهذه السيول التي غادرتها هذه الغيوث، ظلت كأنها تعرض ~~نفسها عليها. فكأن الإبل مستحية منها. لإلحاح المياه عليها، بعرضها أنفسها، ~~وقد أحاطت بها رياض الورد او ما يشبه الورد، من ضروب الأزاهير، وأنواع ~~النواوبر. فهي تدخل أكارعها فيه؛ وتغمس مشافرها في تلك المشارب، متقنعة من ~~إفراط الحياء، بذلك الورد النابت. وإنما عنى )بالسبت( ها هنا مشافرها، كقول ~~طرفة: # وخد كقرطاس الشآمي ومشفر ... كسبت اليماني قده لم يحرد # وقيل: غسل الماء المستنقع في الأرض أخفاف الإبل من الطين، حتى عادت ~~كالسبت في نقائها، وأنبتت حافات الغدر زهرا، فكأن الماء: بعرض نفسه يتراءى ~~في إناء من الورد، والأول اولى. # )فتى فاتت العدوى من الناس عينه ... فما أرمدت اجفانه كثرة الثرمد( # ضرب الرمد مثلا للعيوب المعدية، لأنه داء ربما أعدى كالجرب ونحوه. فيقول: ~~كثرت العيوب في الناس، لكنه سلم هو منها، فلم تعده، لشرف عنصره، وصفاء ~~جوهره. وقصد منه )العين(، توطئة لذكر الرمد الذي جعله مادة القافية، وحسن ~~ذلك ما ذكرت لك من طبيعة الرمد في العدوى. # )يغير ألوان الليالي على العدا ... بمنشورة الرايات منصورة الجند( # اي يوقد النيران في معسكر هذه الكتائب، فيغير من سواد الليل. ولما كان ~~النار إنما توقدها هذه الكتيبة، جعل التغير لها، إذ هي الفاعلة ms187 الجقيقة، ~~والنار وإن كانت مغيرة، فإنها مفعولة للكتيبة، فهي الفاعلة على القصد ~~الأول، والنار الفاعلة على القصد الثاني. فافهمه: إذا ارتقبوا صبحا رأوا ~~قبل ضوثه كتائب لا يردي الصباح كما تردي اي يتوهم العدو المغزو بتلك النار ~~صبحا وهو يترقب حقيقة الإصباح، فتوافيهم هذه الكتائب مكان الصباح الذي ~~ارتقبوه، وجعل الكتائب أسرع من الصباح عدوا. وإن شئت قلت: إن مجيء الصباح ~~غير مجيء الكتائب، لأن مجيء هذه مشي، ومجيء الصباح طلوع، فلذلك قال: )لا ~~يردي الصباح كما تردي(. # )يغضن إذا ما عدن في متقاذف ... من الكثر غان بالعبيد عن الحشد( # )يغضن(: ينعدمن فلا يوجدن. اي بعوثك المتوجهة للغارة على عظمها وكثافتها، ~~إذا عادت إلى معظم جيشك، غاضت فيه كما يغيض النهر في البحر، و )متقاذف(: ~~جيش يقذف بعضه بعضا، لكثرتهم والتقائهم، كقول الراجز في صفة خصب وإبل: # أرعيتها أكرم عود عودا ... بحيث يدعو عامر مسعودا # اي يتقاذف هذان الراعيان في طول هذا المكان واكتماله، حتى ينادي كل واحد ~~منهما صاحبه. # )غان بالعبيد(: اي أن هذا الجيش متألف من عبيد ابن العميد. فقد استغنى ~~بهم عن الحشد، للقربى. وأن يكون اسما أولى، ليطابق العبيد، لان العبيد اسم. ~~وقد قال أبو زيد الحشد: القوم المجتمعون؛ فهذا مما يقوى فيه الاسمية. # )حثت كل أرض تربة في غباره ... فهن عليه كالطرائق في البرد( PageV01P100 ~~البرد: الثوب الموشي؛ وطرائفه مختلفة الألوان؛ اي فهذه الكتائب شتى ~~المطالب؛ بعيدة المذاهب، فهي تطأ لبعد مرامها؛ ارضين مختلفة أنواع التراب؛ ~~اختلافا لونيا؛ من بياض وسواد. فكل أرض تؤها تختفي من غبار هذا الجيش ~~بترابها؛ فيكسب بذلك ألوانا مختلفة؛ بحسب أنواع التراب؛ لكل نوع ولون؛ فكأن ~~الغبار برد؛ وهذه ألوان فيه. # )وكل شريك في السرور بمصبحي ... أرى بعده من لا يرى مثله بعدي( # مصبحي: أوان صباحي؛ اي وكل مشارك لي من أهلي في السرور في رجوعي وتصبيحي ~~له؛ عند رؤيته ما أقنانيه لقاء هذا الممدوح من الثروة فإني مع ذلك كله ~~منفرد دونه بأثرة؛ وهي رؤيتي هذا الممدوح الذي لا يرى ms188 هو بعدي مثله. يقول؛ ~~فأنا أكره أن أنفرد بنوع من انواع المسرة دونهم؛ فإذا أنا أبت إليهم ~~ورأوني، رأوا من لا نظير له عندهم كما أرى أنا الآن من لا نظير له، فاستووا ~~معي فيما نلته من الغني وأدركته من المنى، ألا تراه يقول: # )وقد كنت المنى غير أنني ... ييرني أهلى بإدراكها وحدي( # وهذا كله اعتدار إلى أبى الفضل في إيثاره الرحيل عنه. وإنما كان يريد ~~التمادي إلى شيراز، ثم الأوب إلى أهله. # وله ايضا: # )أوه بديلا من قوءلتي واها ... لمن نأت والبديل ذكراها( # أوه، وأوه: كلمتا توحع مبنيتان على الكسر. وواه: كلمة استطابة واستزادة. ~~فيقول: أنا متوجع لفراقها بعد استزادتي وصالها واستطابتي إياه، لم أقنع ~~بهجر الدلال، حتى بليت بفرقة الزوال، وقوله: )لمن نات والبديل ذكراها( اي ~~أعنى التي بانت بهذا التوجع )والبديل ذكراها(، او ذكراى إياها بدل مثها. هي ~~مفقودة اي ذكراها لدي موجودة. # )أوه امن لا أرى محاسنها ... وأصل واها وأوه مرآها( # اي غنما أرجع هذه الكلمة التي معناها التوجع والتفجع لفقدي رؤية محاسنها. ~~)وأصل واه واوه مرآها(؛ إنما كان سبب استطابتي إياها، وتوجعي بنواها،رؤيتي ~~لها. وذلك اني رأيتها فهويتها، ووصلت فاستطبتها ونأت فتأوهت لها. # )شامية طالما خلوت بها ... تبصر في ناظري محيأها( # شامية: منسوبة إلى الشام. يقال: شام وشأم. وناظر العين؛ إنسانها والمحيا. ~~الوجه اي هذا المحبوبة شامية خلوت بها طويلا، فاستمتعت بوصالها، واستكثرت ~~نوالها. # )فقبلت ناظري تغالطني ... وإنما قبلت به فاها( # اي كانت تنظر إلى عيني، فشخص لها صورة وجهها في ناظري، والفم جزء من ~~الوجه. فكانت ترى فاها في جملة وجهها المرئي في ناظري، فكانت تقبل الناظر ~~مرية أنها تريده، وإنما كانت تريد فاها، فتقبله بالناظر، كما كانت في ~~المرآة لان الناظر عضو مجلو، فتشخص فيه الصورة، كشخصها في المرآة. # )فليتها لا تزال آوية ... ولته لا يزال مأواها( # اي ليت صورتها لا تزال آوية ناظري. يقال: أويت المكان، وأويت إليه، وذكر ~~آوية، وكان الحكم آويته ذهابا إلى الشخص او الشكل اي وليت الناظر لا ms189 يزال ~~مأوى هذه الصورة. # وهذا البيت مشتمل على قضيتين، ترجعان إلى قضية واحدة، لان التمني الأول ~~هو التمني الثاني. # )لقيننا والحمول سائرة ... وهن در فذبن أمواها( # لقيتنا: يعني هؤلاء الظعن. والحكول سائرة بهن الإبل بما عليها من ~~الهوادج، وهن دراري، وهن درارس، قد رقت بشراتهن وصفت، فهن كالدر. وأراد مثل ~~الدر؛ فبالغ احتى جعلهن الدر نفسه. ولا بد اعتبار )مثل( لأنهن لا يكون درا، ~~لان الدرجماد؛ وهي حسوان ناطق. # وقوله: فذبن أمواها: اي بكين لما سارت بهن الإبل. فلما كانت دموعهن ~~كبشراتهن التي شاكت الدر، رقة وصفاء، ظننتهن درا ذائبا، وهذا كقوله هو: # أوفى فكنت إذا رميت بمقلتي ... بشرارأيت أرق من عبراتها # وقوله: امواها: منصوب على الحال، وإن كانت الأمواه جوهرا فقد يكون الجوهر ~~حالا. # حكى سيبويه عن العرب )العجب من بر مررنا به قفيزا بدرهم( قال: قد يكون ~~خبرا مالا يكون صفة. يعني بالخير الحال؛ وقال: هذا بسرا أطيب منه رطبا. وفي ~~التنزيل )هذه ناقة الله لكم آية( ومثله كثير. # وقال: )ذبن( وإنما يعني دموعهن. لكن ادعى أن الجملة قد عادت ماء مبالغة. ~~PageV01P101 )او عبرت هجمة بنا تزكت ... تكوس بين الشروب عقراها( # الهجمة: القطعة من الإبل، قد اختلف في عددها. فقيل ما بين السبعين إلى ~~المائة. وقيل أولها الأربعون؛ إلى ما زادت. يصف شربه وقراه الأضياف، فيقول: ~~تمر بنا إبلها فنعرقبها للضيفان، حتى تكوس اي تمشي على ثلاث وقيل تزحف على ~~ركبها. قال الأعور النبهاني يهجو غسان السليطي: # ولو عند غسان السليطي عرست ... رغا فرق منها وكاس عقير # و )الشروب(: يجوز أن يكون جمع شارب، كشاهد وشهود، وساجد وسجود، ويجوز أن ~~يكون جمع شرب، الذي هواسم لجمع شارب عند سيبويه، وجمعنا لع عند أبى الحسن. ~~لكن أن يكون جمع شارب أولى؛ لأنه إن كان اسم جمع على مذهب سيبويه؛ فجمع اسم ~~الجمع في القلة كجمع الجمع، من حيث كانا مشتركين في الدلالة على الجمع. وإن ~~كان الشرب جمعا على رأي أبى الحسن، فجمع الجمع قليل، لا يحمل سيبويه صيغة ms190 ~~الجمع عليه ما وجد عنه مندوحة، إنما يقر بجمع الجمع إذا لم يجد سيبلا إلى ~~غير ذلك. ومن ثم ذهب الفارسي في قراءة قرأ )فرهن مقبوضة( إلى انه جمع رهن؛ ~~كسجل وسجل، وسقف وسقف، واستجاز هذا على قلته، كراهية أن يحتاج إلى أن يقول ~~إن رهنا: جمع رهان، ورهان: جمع رهن. وإنما ذلك من أبى على فرار من جمع ~~الجمع. فلهذا قلنا غن: )شروب(: جمع شارب، أولى من كونه شرب، فافهمه. # )تقود مستحسن الكلام لنا ... كما تقود السحاب عظماها( # اي إذا اعتبرنا مآثره، وامتثالنا مفاخره، لقنتنا مستحسن الكلام فيه، ~~وفادته لنا، كما يقود السحاب سحابا. # )لو فضنت خيله لنائله ... لم يرضها أن تراه يرضاها( # اي لو شعرت خيله انه إنما يعدها للهبة، وإنه إنما يهب منها الخيار ~~المرضية؛ لم ترض هذه الخيل أن برى عنها راضيا، لان مارضي منها موهوب لآمله، ~~ومبذول لسائله. # )تسر طرباته كرائنه ... ثم تزيل السرور عقباها( # الكرائن: جمع كرينة وهي المغنية. والكران: العود. اي إن الكرائن ذا غينه ~~أطربنه، فوهب لهن، وسرهن بذلك. ثم تجاوز الطرب ذلك الحد فيهبهن جميعهن ~~للشروب فيأسين لفراقه، فتزيل عقبي الطرب سرورهن لهبته إياهن لنداماه. ~~والهاء في )عقباها( راجعة إلى الطرباتز وكان حكم )طرباته( بتحريك العين ~~لأنه جمه )فعلة( اسما، لكن الشاعر إذا اضطر سكن مثل هذا، لإقامة الوزن، ~~أنشد الفارسي: # أبت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفو قا ورقضات الهوى في المفاصل # )بكل موهوبة مولولة ... قاطعة زيرها ومثناها( # )ولولتها(: أنينها لفقده، و )قطعها الزير والمثنى(. ندم لمن حصلت عنده، ~~ممن ليس نده. # )تعوم عوم القذاة في زيد ... من جود كف الأمير يغشاها( # زبدك اي مزبد، ليس على الفعل، لأنا لم نسمع زبد، وإنما هو على النسب، اي ~~ذو زبد، كما ذهب إليه سيبويه. اي هذه الموهوبة محتقرة في جملة عطائه ~~كاحتقار القذاة في معظم التيار. # )لا تجد الخمر في مكارمه ... إذا انتشى خلة تلافاها( # اي كرمه طبيعة، فسواء عليه صحا او سكر، لا يقع في كرمه تقصير قبل الخمر، ~~ولا خلة ms191 تسدها الخمر. وهذا كقول البحتري: # يكرم من قبل الكئوس عليهم ... لقلنا كريم هيجته ابنة الكرم # وأراد )تتلافاها( فحذف إحدى التاءين، كراهية اجتماع المثلين. وهذا مطرد ~~في اللغة، و )انتشى(: سكر. # تصاحب الراح أريحيته ... فتسقط الراح دون أدناها # أريحية الراح: يتكرم بها اللئيم، ويزداد كرما بها الكريم فهي على كل حال ~~توجد مزية لم توجد قبلها، وأريحية الممدوح طبيعية بالغة غاية تكون أريحية ~~السكر مقصرة عن أدنى منازلها. فكيف أن توجد فيها مزية لم تكن من قبل؟ ~~)تجمعت في فؤاده جوهر، والدهر عرض، ولا يكون الجوهر جزءا من العرض، ولكن ~~استعاره له صنعة واقتدارا. وقد بين ذلك قوله: # ولو برز الزمان إلى شخصا ... لدمى حد مفرقه حسامي # ولما جعل له فؤادا استجاز أن يجعل له همة، لأن الفؤاد مطية الهمة. وحسن ~~ذلك قوله. )تجمعت في فؤاد الدهر منها واحدة، ويضيق عما سواها. PageV01P102 ~~)فإن أتى حظها بأزمنة ... أوسع من ذا الزمان أبداها( # اي فإن أتى حظ هذه الهمم التي لا يسع فؤاد الزمان منها، إلا واحدة بأزمنة ~~أوسع من هذا الزمان، أبدى الممدوح تلك الهمم، التي لا يبديها إلا أن يضيق ~~الزمان عنها. و )حظها( هنا كقوله: )جدها(. وقوله: )بأزمنة( أحسن من قوله: ~~)بزمان(، بعد أن يحتكله الوزن؛ لأن الجمع أبلغ من الواحد. # )وصارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها( # واحدة: اي فيلقا واحدة، وإنما صارت الفيلقان فيلقا لا ختلاطهما، حتى ~~كأنهما اتحدنا. والهاء في )أحيائها وموتاها(: عائدة إلى الفيلق الواحدة. # )يعجبها قتلها الكماة ولا ... ينظرها الدهر بعد قتلاها( # اي إذا قتل الفارس فارسا أعجبته ذلك، ثم لا يلبث أن يتاح له فارس آخر ~~يقتله. # )ودارت النيرات في فلك ... تسجد أقمارها لأبهاها( # عنى بالفلك هنا: ذات المعترك، حيث التقت الأملاك والأبطال الأنجاد. وكلا ~~هذين القبيلين )أقمار( فهي )تسجد لأبهاها( يعني الملك. # )الفارس المتقي السلاح به ... المثني عليه الوغي وخيلاها( # يتقي به السلاح، لأن السلاح لا يؤثر فيه، بل هو المؤثر فيها كقول الآخر: # اللابسين قلوبهم ... فوق الدروع لدفع ذلك # اي إن أفئدتهم أوقى ms192 لهم من دروعهم، لأنها أثبت صيانة، وأنشد منها حصانة، ~~وثنى الخيل، لأنه أراد خيله وخيل عدوه، لأن الحرب إنما تقوم بطائفتين ~~متضادتين. ولذلك قال بعض الأوائل، من الحكماء الأفاضل: الحرب حينئذ ذو ~~طبيعتين متضادتين، اي قوامها ذلك فان بطل أحد الضدين بطل الحرب. # )لو أنكرت من حيائها يده ... في الحرب آثارها عرفناها( # ذهب قوم إلى أنه يجل عن الفخر بتأثيره في عداه. فلو أنكرت يده ذلك لعرفنا ~~أن هذه الآثار لها. # والذي عندي أن آثار مفاخره في العالم حسان، وذلك بإغناء فقير، وافتكاك ~~أسير، وبث فضل، وإقامة عدل. # أما آثاره في عداه فقبيحة الصور. لأنها إنما هي إفساد جواهرهم، وتغيير ~~ظواهرهم وبواظنهم. قلو أنكرت يده هذه الآثار، حياء من قبحها، لعرفنا نحن ~~أنها لها، لأنه يؤثر في العدي هذا التأثير إلا هي. # )وكيف تخفي التي زيادتها ... وناقع الموت بعض سيماها( # يعني يده، اي وكيف تخفي آثار هذه اليد، التي سوطها وناقع الموت جزء من ~~سيماها. عنى بناقع الموت: السيف، وبالزبادة: السوط وذلك أنه يضرب بالسوط، ~~ويقتل بالسيف. وإذا كان هذا بعض سيماها، ونتيجتها الضرب والقتل، فما الظن ~~بكلية سيماها. # )الناس كالعابدين آلهة ... وعبدة كالموحد الله( # الآلهة: لا تغني عبادها، والله يغني عباده. يقول: فمن أمل غير هذا الملك، ~~لم يستغن بواحد عن آخر، مع ما ينتج له ذلك من قلة الغنى، ومن أمله كفاء، ~~وأغناه، عمن سواه، كما يفعل ذلك بعبده الإله. # وله ايضا: # )عدد الوفود العامدين له ... دون السلاج الشكل والعقل( # اي لا يقصد المحاربون، لأنه لا يطمع فيه أحد، فلذلك لا يعد له السلاح، ~~وإنما يقصده الآملون، فعددهم الشكل والعقل، لأنهم يسألونه الخيل للحرب، ~~والإبل للدية. ووفد العرب انما بغيتهم ذلك، فهم يعدون الشكل والعقل، ثقة ~~منهم بهبته لهم يسألون. # )تمسى على أيدي مواهبه ... هي او بقيتها او البدل( # اي أن مواهبة مستبدة بخيله وابله، لا مطمع للإبقاء فيها. وقد اجاد أبو ~~الفتح في تمثيله اياه بقول العرب في الشيء إذا استبد به أمر ما، فلم بك ~~ابتزازه ms193 منه مطمع. )وضع على يدي عدل(. # ومعنى البيت: أن يهب جوده خيله، وخيار ابله لأوائل الوفود عليه، وما ~~بعدها في المنزلة، وهي البقية، لمن يفد يعد الوفد الأول. حتى إذا لم يبق من ~~خيله ولا ابله شيء أعطى بعدها العين والورق. PageV01P103 والبدل هنا: اسم ~~وقد يكون ظرفا في غير هذا الوضع. فاذا كان اسما كان بمنزلة البديل، قال ~~سيبويه: وتقول: أن بدلك زيدا، اي إن مكانك زيدا. قال: وإن جعلت البدل ~~بمنزلة البديل، قلت: إن بدلك زيد، فلحق بالأسماء. وأراد: )أوبدلها( فجعل ~~الألف واللا عوضا من الإضافة، لأن كل واحدة منهما للمعرفة وجعل للمواهب ~~)أيديا( تحكما على الصنعة، وتأنقا في البلاغة، وليشعر أنه إنما وازى به قول ~~العرب فيما ينسب منه: )وضع على يدي عدل(. # )يشتاق من يده إلى سبيل ... شوقا إليه ينبت الأسل( # السبل: المطر، كناية عن العطاء، يقول: يشتاق إلى يده، حتى أن الأسل لا ~~ينبت إلا ليباشر راحته، فيروي بنائلها كريه بالسحاب، بل أكثر. وإن شئت جعلت ~~حظ الأسل من نائل كفه، ما يسقيها من الدم. وقوله: شوقا إليه ينبت الأسل: ~~جعله في موضع الصفة لسبل. وشوقا مفعولا من أجله، وهو يسميه سيبويه عذرا ~~لوقوع الأمر. # )فإذا حمى أرض أقام بها ... بالناس من تقبيله بلل( # اي إذا حل بحصى أرض، قبله الناس بين يديه، حتى تبل أسنانهم اي تقبل ~~وتنعطف إلى الباطن. وحصى منصوب بفعل مضمر. اي إذا حل حصى أرض )وأقام بها(: ~~تفسير للفعل المضمر، لأنه إذا أقام به فقد حله، وأراد: فباأناس، فحذف الفاء ~~للضرورة، وهو كثير في الشعر، أنشد سيبويه: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # اي فالله يشكرها. والهاء في )بها( راجعة إلى الحصى، لان الحصى يؤنث ~~ويذكر، وكذلك كل جمع بينه وبين واحده الهاء. ولا تكون الهاء في )بها( عائدة ~~إلى الارض لأنه لابد في الفعل من مضمر يرجع إلى المفعول، الا أن يحذف لضرب ~~من الاستخفاف، كما قد بين سيبويه في غير موضع. # ولو كانت الهاء راجعة ms194 إلى الأرض، ولم تعد إلى المفعول الذي هو الحصى، ~~لقلت: )زيدا ضربت هندا( مريدا )ضربت زيدا ضربت هندا(. وهذا لا يقوله أحد، ~~لابد في الفعل الظاهر من ضمير ملفوظ يه او مقدر، يعود إلى المفعول المنتصب ~~بالفعل المضمر. وقال: )من تقبيله(: حملا على التذكير، والعرب تقول: شجر ~~أخضر، وخضر، وحصى أسود وسود. # )لا تلق أفر منك تعرفه ... إلا إذا ضاقت بك الحيل( # يخاطب بذلك لوهوذان، يقول له: من عرفت أنه أثبت منك فراسة فلا تعرض له ما ~~وجدت عن لقائه مندوحة، ولا تحاربه ما أمكنتك مسالمته. يعظه بذلك، وكأنه ~~مستهزئ به. فإذا ضاقت بك الحيل ولم تجد بدا من لقائه، فقد استحققت المعذرة. # وقوله أفرس منك: صفة موضوعة موضع الاسم اي رجلا أفرس منك. وحسن وضع الصفة ~~هنا موضع الاسم، لأنها قد تقوت بقوله: )منك(. وأيضا فإن منك مناسب للاضافة، ~~والمضاف اسم. وتعرفه: جملة في موضع الصفة، كأنه قال: لا تلق رجلا أفرس منك، ~~معروفا لديك. # )فوق السماء وفوق ما طلبوا ... فإذا أرادوا غاية نزلوا( # اي رتبتهم في أرفع الغايات من الرتب. بحث لا يمكن مزيد إلى فوق، فإذا ~~أرادوا غاية ما غير تلك الغاية، نزلوا إلى الأسفل منها، اذ لا تمكن غاية ~~إلى فوق، لأن مراتبهم في أسنى الغايات وأرفع النهايات. وقد قال هو في هذا ~~المعنى بعينه: # وقالوا هل يبلعك الثريا ... فقلت نعم إذا شئت استفالا # وله ايضا: # )ليس كما ظن غشية عرضت ... فجئتنى في خلالها قاصد( # كان أبو الطيب توقع أن يلومه محبوبه لنومه بعده، وحملمه بخياله فيه. ~~فقال: لعل مرسلك إلى أيها الخيال، ظن أنى نائم، أوخلتنى أنت يا خيال كذلك، ~~ليس كما ظننتماه، حالى أشد من أن أنام عليها، وانما هي غشية. فإن الباشق ~~يغشى عليه، وليس من شأنه أن ينام فلا ألحقن منكما ملاما، لأني لم أخل بحق ~~العشق إذا لم أنم. وانما كنت مخلا به لو نمت، فجئتني في خلالها قاصدا، اي ~~في خلال تلك الغشية. وعيادة الخيال اياه في تلك الحال، أبلغ ms195 وأعرف من ~~عيادته اياه في حد النوم، لأن المغشى عليه بمنزلة الميت، والنائم قد يدرك ~~أشياه كثيرة مما يدركه اليقظان، كالضحك والاحتلام وغير ذلك وما علمنا أحدا ~~من الشعراء ذكر أن حيالا ألم به في غشية الا هذا. PageV01P104 وقوله. ~~)قاصد( في موضع نصب على الحال، فكان حكمه على هذا )قاصدا( إلا أن من العرب ~~من يقول: )رأيت زيد( في حال الوقف. # قال: # شتر جنبي كأني مهدأ ... جعل القين على الدف إبر # وأنشد الفارسي للأعشى: # إلى المرء قيس أطيل السري ... وآخذ من كل حي عصم # ولا يكون )قاصد( في موضع رفع على البدل من التاء التي في خلتني، لأن ~~المخاطب لا يبدل منه للعلم بمكانه، والأمن من التباسه. وذلك لم يجز سيبويه ~~)بك المسكن مرت(. وقد أثبت ذلك غير دفعة في هذا الكتاب. # )إذا المنايا بدت فدعوتها ... أبدل نونا بداله الحائد( # سفه رأى وهو ذان في محاربته فنا خسرو، ثم عذره، فقال: إن المنايا إذا ~~المت فإنما قولها ودعاؤها: )أبدل نونا بداله الحائد(: اي صير )الحائد( ~~)حائنا( وهو الهالك. وليس مقال، لأن المنية ليست بنوع ناطق، انما هي عدم ~~حرارة الروح، وذلك عرض. ولذلك قالواك برد فلان، إذا مات، يذهبون إلى انقطاع ~~الحرارة الحيوانية، لكن استعار القول للمنية. وإنما أراد أن: )الحائد( الذي ~~يحيد عن الموت، إذا وافاه حينه، لم يغن عنه حيده. # )رأوك لما بلوك نابتة ... يأكلها قبل أهله الرائد( # الرائد: الذي يطلب الكلأ للحي، فيقول لوهوذان: هزمتك طلائع عسكر فنا خسرو ~~قبله، ولم ينتظروا يك معظم الجيش، احتقارا لك، وتهاونا بك، وإكراما لكوكب ~~الجيش، فكنت كالنابتة المحتقرة المستصغرة التي يأكلها الرائد قبل أهله؛ لا ~~ينتظرهم بها، ولا يدعوهم إليها، احتقارا لقدرها واستنزارا لخطرها. و ~~)نابتة(: صفة أقيمت مقام الموصوف. وحسن ذلك، لأنها قد قويت بالجملة التي ~~بعدها، فضارعت الاسم بهذه الصفة، لأن الموصوفة في الأصل إنما هي الأسماء. ~~هذا مذهب سيبويه. وإنما اراد: خلاه نابتة وحشية، او نبقة، او نحو ذلك. # )ومتق والسهام مرسلة ... يحيد عن حابض إلى صارد( ms196 # الحابض: السهم الذي يقع بين يدي الرامي من ضعفه. والصارد: النافذ. يقول: ~~إن الإنسان لا ينفعه احتسابه، ولا يقيه احتراسه، فرب متق للموت في الحرب ~~وقد أرسلت السهام، فنفر عن الحابض، ولو وقف له لم يضره، ويعدل إلى النافذ، ~~فيقتله، وهو في كل ذلك مصرف بيد القدر. # وله ايضا: # )فلا قضى حاجته طالب ... فؤاده يخفق من رعبه( # يقول: إن الموت قدر محتوم، وقضاء مجزوم، وسواء فيه الشجاع، والجبان ~~الفزاع، فإذا كان الأمر كذلك، فالجازع ملوم، والجبان مذموم. فمن الحق أن ~~يدعى على الطالب الشديد الهيبة، ألا يظفر من حاجته إلا بالخيبة. والجملة ~~التي هي قوله: )فؤاده يخفقق من رعبه(: في موضع الصفة لطالب. و )طالب(: صفة ~~وضعت موقع الموصوف. وحسن ذلك، لأنه قد قرن بالصفة، فضارع الاسم. # والهاء في )رعبه(: إن شئت رددتها إلى طالب، وإن شئت إلى قوله: )فؤاده(. ~~والبيت مشتمل على الدعاء على كل من إذا رام الإقدام، أورثه الجبن الإحجام. # )حاشاك أن تضعف عن حمل ... السائر في كتبه( # اي حاشاك أن تضعف عن احتمال ما قدر الفيج بالنعي على احتماله؛ اي إذا كان ~~الفيج )وهو الرسول غبلا قدميه( يقول: جاء على احتماله في كتبه، وهو متكلف ~~مع ذلك رجله، وعادم رحله، فأنت أحجى باحتماله على ترك استهواله. # وقال ايضا: # )وقيدت الأيل في الحبال( # الأيل: اسم للجنس، وأنث على معنى الجماعة، وقد يجوز أن يكون )أيل( على ~~اعتقاد ضمة مجتلبة للجمع، كما ذهب إليه سيبو]ه في دلاص وهجان. وقد أثبت ~~الأيل واشتقاقه ووزنه وتكسيره، وما فيه من اللغات، في كتابي الموسوم ~~)بالمحكم(. # )وأوفت الفدر من الأوعال( # الأوعال: شياه الجبال، الفدر: المسان يجوز أن يكون جمع فدور، فالأصل على ~~هذا )فدر( إلى أن بني تميم يسكنون ثاني الضرب استخفافا. # ويجوز أن يكون جمع فادر، كعائد وعود، لأن سيبويه قد اعتد )بفعل( بناء من ~~ابنية تكسير )فاعل(. # )مرتديات بقسى الضال( PageV01P105 يعني قرونها. شبهها فب انعطافها بقسى ~~العرب، وهي تتخذ من الضال وهو السدر الجبلي، ألفه منقلبة عن ياء. وذكر بعض ms197 ~~متأخري أهل بغداد أنه وجد بخط )جعفر بن دحية(؛ رجل من أصحاب ثعلب. )الضأل( ~~مهموزا؛ فاشتقه ذلك البغدادي حينئذ من الضآلة، وذلك لأن الجبلي منه أقل ريا ~~ونعمة من المائي، وذلك قال البغدادي: ثم وجدته بخط ابي إسحاق، )يعني ~~إلراهيم بن السرى الزجاج(: أضيل المكان: أنبت الضال. فإذا كان ذلك، فلا أثر ~~للهمز في الضال، ولا طريق إليه. وإنما هو كتاب، فمحا البغدادي حيئنذ ضبط ~~جعفر، وعول على خط أبي إسحاق. # )ولدن تحت أثقل الأثقال( # قيل: الجبال، وقيل: القرون. فإن قلت: فإنه لم يولد بقرن، فتقول: إنه عنى ~~)بأثقل الأثقال( والقرون؟ قلنا إن لم يولد بالفعل معها، فإنه مولود معها ~~بالقوة، لأن نبتة القرون للأنواع المفطورة عليها، خلقة طبيعية، فلابد من ~~خروجها إلى الفعل. # )قد منعتهن من التفالي( # اي تشابكت القرون على رؤس الأيابل، حتى لو حاولت التفالي، منعها اشتباك ~~قرونها من الوصول إلى رؤسها. # )لا تشرك الأجسام في الهزال( # اي أن القرون لا يلحقها سمن ولا هزال، كما يلحق الأبدان، لأنها ليست ~~متصلة بلحم ودم، ولا هي في ذواتها كذلك. ولو اتزن له ألا يشرك الأجسام في ~~السمن والهزال، لكان أقعد بالحقيقة، ولكن السمن والهزال، انتفى أن يشركها ~~في السمن، فاكتفى بأحد الضدين من صاحبه # )إذا تلفتن إلى الظلال ... رأين فيها أشنع الأمثال( # اي إذا رأت الأيابل ظلال قرونها، استبشعتها وهالتها. # )كأنما خلقن للإذل ... زيادة في سبة الجهال( # يعني القرون صاحبها ذليل. فيقول: كأن هذه القرون إنما خلقت لتدل علي على ~~ذلة الأوعال، كما خلقت للقرنان، وإن كان لاقرون له. وإنما هو تمثيل. وقوله: ~~زيادة فس سبة الجهال: اي أن الجهال يتشاءمون كثيرا بالقرون، ويكنون أحدهم ~~بأبى القرون. # )نواخس الأطراف للأكفال( # اي طالت القرون منها، حتى نخست الأكفال بأطرافها. # )يكدن ينفذن من الآطال( # الآطال: الخواصر، واحدها: وإطل. وقد قيل: الإطل وضع، والإطل: فرع. يقول: ~~في القرون شعب تكاد تنفذ الخواصر، حدة واعتراضا. وأراد: يكدن ينفذن الآطال، ~~فزاد )من( على رأي أبى الحسن، لأنه يرى زيادتها في الواجب، وسيبويه لا ms198 يرى ~~زيادتها فيه. # ويجوز أن يكون أراد من الآطال إلى الآطال، اي من اليمين إلى الشمال ~~وبنقيض ذلك. # )شبيهة الإدبار بالإقبال( # اي في وجوهها من لحاها ما يشبه إذنابها، فقد تشابه القبل والدبر، وقيل: ~~يريد عموم قرونها، لظهورها بالتعطف عليها إلى أدنابها. # )في كل كبد كبدي نضال( # كبد النصل ما بين عيريه. اي في كل كبد أيل ووعل من هذه الوحش المقنوطة ~~نصال. # )فهن يهوين من القلال( # )مقلوبة الأظلاف والإرقال( # اي هذه الأيابل والأوعال يهوين من قلال الجبال، وهي أعاليها، منعكسة ~~أظلافها وأذنابها على أجسامها. # )فكان عنها سبب الترحل( # )تشويق إكثار إلى إقلال( # اي أكثرنا من القنص حتى مللنا، وشوقنا الإكثار إلى الإقلال، فكان ذلك سبب ~~الترحال عنها. )فعن(: متعلقة بالترحال المقدر قبلها، ولا تكون متعلقة ~~بالترحال الظاهر لأن )عن( حينئذ من صلة المصدر، وما كان من صلة المصدر لم ~~يتقدم عليه، وجعل )سبب الترحال( اسم كان، لأنه معرفة و )تشويق إكثار(. ~~خبرها، لأنها نكرة، فالبيت مضمن. # وقال سيبويه: أكثرت، جئت بكثير، وأقللت؛ جئت بقليل فأما كثرت وقللت؛ ~~فجعلته كثيرا وقليلا. # )ولو جعلت موضع الإلآل ... لآلئا طعنت باللآلي( # )الإلآل(، الحراب. وأحدتها؛ )ألة(؛ وذلك لبريقها ولمعانها. أل الشيء يؤل ~~ألا: برق. اي لو جعلت مكان الحديد والمحدد لؤلؤا فعلت به من القتل ما يفعل ~~الحديد، لأنك مؤيد منصور. PageV01P106 وقيل: اراد ولو جعلت أصحاب الحراب من ~~جيشك صواحب الحلي لقتلت بهن عداك، لأن السعد والبأس إنما هولك. واراد )طعنت ~~باللآليء( فأبدل الهمزة إبدالا محضا، ليس على التخفيف القياسي، وإن كان ~~مثله في اللفظ. وإنما أبدل إبدالا كليا غير قياسي، لمكان الوصل، لأن ~~التخفيف القياسي في نية التخفيف. والهمزة المخففة لا يوصل بها، فكذلك ~~المخففة التي في نية المخففة لا يوصل بها. وقد بينت ذلك غير دفعة في هذا ~~الكتاب، وفي غيره من كتبي. وإنما اعدته لظرافته ودقته، وأنه لا يفهمه إلا ~~الدرب. فمن أنس به أحبه ووالاه، ومن نافره قلنا فيه؛ من جهل شيئا عاداه. # وله ايضا: # )مغاني الشعب طيبا في المغاني ms199 ... بمنزلة الربيع من الزمان( # يعني بالشعب: شعب بوان وكان في طريقه إلى شيراز، مربه فأعجبه. يقول: فهذه ~~المغاني في حسنها بمنزلة الربيع في أرباع السنة. اي أن هذه المغاني أطيب ~~المغاني وأعشبها كما أن الربيع آنق أرباع الزمن وأخصبهل. # جعل هذا المكان في جملة الأمكنة بمنزلة الزمان، أعنى الربيع في جملة ~~الأزمنة، وهذا من عجيب الاقتران، أعنى تمثيله لمكان بالزمان. # )ولكن الفتى العربي فيها ... غريب الوجه واليد والسان( # بوان هذه؛ ي بلاد فارس، ولا عرب هنالك إلا غرباء، فكنى بغرابة الأعضاء عن ~~غرابة الجملة. وقيل؛ غريب الوجه، أن ألوان العرب الأدمة، واهل فارس بيض، ~~وأما غربة اليد فقيل، إنه عنى به الخط، ولا يعجبني، إنما عنى به الجود، ~~والجود للعرب. وأما اللسان فلأنهم أعاجم، والتفسير الأول هو الصحيح، أعنى ~~أنه لا هرب هناك إلا قليل. # )إذا غنى الحمام الورق فيها ... أجابتها أغاني القيان( # اي أنها أرض طيب ورفاهية، واعتدال هواء، فإذا غنى الحمام فيها، جاوبتها ~~القيان طربا إليها، اي أن أهلها لا يتركون اللهو. # )ومن بالشعب أحوج من حمام ... إذا غنى وناح إلى البيان( # اي أن أهل بوان أعاجم، لا يفصحون، كما أن الحمام كذلك. وجعلهم أحوج إلى ~~البيان من الحمام؛ مبالغة وإفراطا في الكلام، إذ يوجد لغناء أهل بوان ~~ترجمان، لأنهم أناسي. # )وقد يتقارب الوصفان جدا ... وموصوفا هما متباعدان( # اي هؤلاء الأعاعم في قلة الايضاح، وعدم الافصاح، كهذه الحمائمن وإن اختلف ~~نوعاهما فهما متباعدان بالنوع، وذات الجوهر، متقاربان في عدمهما البيان. # ويحمل أن يريد أن الإنسان يقرب الموصوف بوصفه له، حتى لكأنه حاضر، ولكنه ~~يبعد لعدم إحاطته بجميع أحواله، وغرائب أفعاله. # )وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان( # يصف شعب بوان؛ وهي مدينة معروفة في طريق شيراز. والشعب: الطريق في الجبل. ~~والشرق: الشمس. يقال، طلعت الشرق، ولا يقال غاب الشرق، فيعني أن شجر هذا ~~الموضع أشب ملتف، ضيق الخصاص، وهي الشعب التي بين الورق، فإذا طلعت الشمس ~~تخلت أظواؤها خلال الورق، مستديرة كالدنانير من الذهب، في الشكل ms200 واللون، ~~إلا أنها إذا حلت الكف، فهمت بالقبض عليها حال ظل البنان بينهما؛ واعتراض ~~دون ما في باطن الراحة من أشكال الضوء. وقد قدمت الفرق بين تشبيهه إياها ~~بالدنانير هنا، وبين تشبيهه إياها بالدراهم في قوله: # إذا ضوؤها لاقي من الطير فرجة ... تدور فوق البيض مثل الدراهم # عن تفسير ذلك البيت. وقوله: )منها( اراد من نفسها، وصرف )دنانير( ~~للضرورة. # )يحل به على قلب شجاع ... ويرحل منه قلب جبان( # اي أنه إذا رأى أضيافه نازلين به، فرح فقويت ذاته وإذا رآهم راحلين ساءة ~~ذلك، فضعف منه ما قوى. # فعلى هذا القول، تكون الشجاعة والجبن لقلب هذا الممدوح. وقد يجوز أن يكون ~~ذلك. لأفئدة الضيفان، اي أن الضيف إذا نزل به وهو زاهد في الحياة، غير فرق ~~من الموت، لما لحقه من الكد والجهد، فرأى ما لدى أبي شجاع من خصب المكان؛ ~~ولين أخادع الزمان، والخفض والأمان، راقه ذلك، فأحب الحياة، وكره الوفاة، ~~بعكس ما كان عليه. # )دعته بمفزع الأعضائ منه ... ليوم الحزب: بكر او عوان( PageV01P107 ~~المفزع: المستغاث. ودعته: سمته. فيقول: دعته هذه الدولة عضد الدولة، لان ~~الأعضاء إنما تدفع عن نفسها بالعضد، وهي حاملة اليد، فكذلك هذه الدولة، لما ~~وجدت مفزع أعضائها بالعضد، دعته عضدها. فقوله: )بمفزع( في موضع المفعول ~~الثاني؛ لأن هذه )دعوت( التي بمعنى سميت تقول: دعوته زيدا، ودعوته بزيد، ~~كقولك سميته إياه، وسميته به. # قال سيبويه حين ذكر هذا النحو. وكذلك دعوته التي تجري مجرى سميته، يعني ~~إنها تتعدى إلى مفعولين: كطما يتعدى سميته إليهما. قال: فإن أردت الدعاء ~~إلى أمر، لم تجاوز مفعولا واحدا. يعني نحو التي في قوله تعالى )سواء علكيم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون(: وكقوله له سبحانه: )أجيب دعوة الداعي إذا دعان( ~~وقوله: )ليوم الحرب(. اي إلى يوم الحرب. )بكر أو عوان(: يدل من الحرب. وقد ~~بين معنى هذا البيت بقوله: # )بعضد الدولة امتنعت وعزت ... وليس بغير ذي عضد يدان( # اليدان: إما أن يكون هما الكفين، وإما أن تكون القوة. حكى سيبويه: لا ~~يدين بهالك، ms201 لم يعن )تثنية اليد(، فنفي الجارحتين؛ ولكنه نفي القوة. وأراد: ~~)لايد بهالك(، فوضع الاثنين موضع الواحد الدال على الكثرة؛ فدلت التثنية من ~~الشياع على ما يدل عليه الواحد الدال على الكثير أعني المنفي بلا؛ لأن ذلك ~~الواحد متفرق للنوع المنفي بها. # وقد تجيء التثنية تدل على الكثير. أنشد الفارسي للفرزدق: وكل رفيقي كل ~~رحل ونظيره قوله تعالى في صفة السماء: )فارجع البصر هلى ترى من فطور، ثم ~~ارجع البصر كرتين(. # )فكرتين( في موضع كرات. والدليل على ذلك قوله. )ينقلب إليك البصر خاسئا ~~وهو حسير(. فلو أمره أن ينظر في السماء كرتين فقط؛ فنظر مرتين، لم يرجع ~~البصر خاسئا وهو حسير، لان البصر لا تيحسر من مرتين، انما يحسر من مرات. ~~هذا تفسير الفارسي، بعد أن أعمل فيه إنعام الفكر؛ وقدر ما فيه من وراء غلوة ~~الحشر. # )كأن دم الجماجم فب العناصي ... كسى البلدان ريش الحيقطان( # ريش الحيقطان: واحمر. والعناصي: خصل من الشعر. يقول: جرى الدم في عناصيهم ~~فاختضبت فاحمرت، ثم تمزقت شعورهم في المعترك وأطارتها الريح على الأرض؛ ~~فكأن العناصي المحمرة المتمزقة ريش هذا النوع من الطير. وجعل الدم هو الذي ~~كسا البلدان، ذلك لأنه لولا الدم لم يشبه العنصوة ريش الحيقطان. و )في ~~العناصي(. ظرف في موضع الحال، اي مستقرا فيها. # )وكان ابنا عدو كاثراه ... له ياءي حروف أنيسيان( # أنيسيان: تصغير إنسان، وهو أكثر حروفا من مكبره، لكن تلك الكثرة مشعرة ~~بقلة، فلا غناء لهذه الزيادة التي فيه، لما يلحقه من التصغير، ونقيصة ~~التحقير. فهو يدعو لفناخسر، فيقول: لا كاثرك ملك باثنين إلا كانا كالياءين ~~اللتين في )أنيسيان(، وكلتاهما زائدة، لاغناء لهما. وأيضا فإنهما للتحقير: ~~الأولى للتصغير حقيقة، والثانية لا تلحق الا مع ياء التصغير، فهي بمنزلتها ~~في الدلالة على التصغير. فلذلك قلت إنهما جميعا للتحقير، ولم أعن أن ياء ~~)أنيسيان( الأخيرة، وياء التصغير لا تكون أبدا إلا ثالثه. و )أنيسيان( من ~~شاذ التصغير. # وله ايضا: # )فدى لك من يقصر عن مداكا ... فلا ملك إذن إلا فداكا( # )فداك( يحتمل ms202 أن يكون قعلا، واسما. # )ولو قبنا فدى لك من يساوي ... دعونا بالقاء لمن قلاكا( # اي أنه لا يساويك أحدن فلو قلنا: فدى لك مساويك، لكان كقولنا: فدى لك لا ~~أحد، وقاليه: داخل في ذلك. # )وآمنا فداءك كل نفس ... ولو كانت لملكة ملاكا( # اي لو اشترطنا في فدائك المساواة، لأمن كل احد أن يكون لك فداء، وإن كان ~~ملكا، لأنه مع ملكه وملكه مقصر عن مساواتك. # )ومن يظن نثر الحب جودا ... وينصب تحت ما نثر الشباكا( # اي وفدى لك من أعطى وغرضه أن يستجر فائدة فاضلة بعطائه، بمنزلة القناص ~~الذي يلقي الحب للطير، وقد نصب الشبكة تحته لا قتناصها فلا ينبغي أن يحمد ~~على ذلك، لأنه ليس جودا في الحقيقة، إنما هو دعاء إلى هلك. PageV01P108 ~~وهذا مثل ضربه لمن طلب من الشكر أكثر مما يوجبه له نداه والشباك جمع شبكة ~~كرقبة ورقاب، ورحبة ورحاب. # )أتتركني وعين الشمس نعلي ... فتقطع مشيتي فيها الشراكا( # اي بكوني في حاشيتك، واعتدادي في صاغيتك، شرفت وعظمت حتى عدت كأن عين ~~الشمي نعلي؛ فإذا فارقتك، كنت كمن مشى بهذه النعل، فانقطع شراكها، فسقطت، ~~فكان اختلال جزئها، سببا لعدم كلها. # وإن شئت قلت: كساني قصدك شرفا، صارت به عين الشمس لي نعلا فإذا بعدت عنك، ~~أخللت ببعض ذلك الشرف، لا بكله، فكأني قطعت الشراك الذي هو بعض النعل، فجعل ~~الشرف كعين الشمس، وجعل فراقه لعضد الدولة المشى فيها، وجعل بعده عنه ~~بمنزلة انقطاع الشراك، الذي هو سبب الإخلال بالنعل، ولم يتوقع في كل ذلك ~~إخلالا كليا، لأنه كان مزمعا للعودة إليه. ألا تراه يقول: # لعل الله يجعله رحيلا ... يعين على الإقامة في ذراكا # وقوله: )فتقطع مشيتي فيها الشراكا(: نصب فيه )تقطع(، لأنه جواب ~~الاستفهام، والكلام متضمن معنى الجزاء. اي إن تتركني أسير وقد انتعلت بعين ~~الشمس، قطعت مشيتي شراك نعلي. # وإن شئت رفعت على القطع، اي فإنها تقطع، ولا يكون عطفا على )أتتركني( لأن ~~قطع مشيته شراك النعل، ليس داخلا في حد الاستفهامن ومعنى هذا الاستفهام ~~الإنكار والتقرير، ms203 اي كيف تتركني على ما أنا به من الرأي، وأنت تعلم أن ~~الذي أنا عليه من ذلك سفه. # )قد استشفيت من داء بداء ... وأقتل ما أعلك ما شفاكا( # الداء المستشفى منه: تشوقه إلى أهله أيام كونه بشياز، وأهله بالكوفة؛ ~~والداء المستشفى به من ذلك الداء: فراقه للملك. فيقول أما الآن حين أزمعت ~~الإياب إلى أهلك استشفيت من داء الشوق بفراق هذا الملك، وفراقك إياه أعود ~~عليك بالألم. )وأقتل ما أعلك ما شفاكا(؟ اي أقتل ما أعلك الآن؛ فراقك لأبي ~~شجاع، على أنه قد شفاك من شوقك إلى أهلك، فكان اشتياقك كالمرض، ومزاولتك ~~لهذا الملك حين أزالت شوقك كالموت المذهب لألم المرض، وهو أشد من الم ~~المرض. # ثم يخرج قوله )وأقتل ما أعلك ما شفاكا( على طريق العموم، فيصير مثلا، ~~كقوله: أرى بصري قد رابني بعد صحة. وحسبك داء أن تصح وتسلما وكذا: # ودعوت ربي بالسلامة جاهدا ... ليصحني فإذا السلامة داء # وموضوع بيت المتنبي أولى: # )وأن البخت لا يعرقن إلا ... وقد أنضى العذافرة اللكاكا( # البخت: جمع بختى، فحذفت ياء النسب في الجمع، لأنها بمنزلة التأنيث، في ~~أنها داخله على الاسم بعد تمامه، ألا تراهم قالوا ثمرة وثمر، ونخلة ونخل. ~~)ويعرقن(: يأتين العراق. و )أنضى(: أهزل و )العذافرة(: العظام. أخبر عن ~~جماعة ما لا يعقل بشكل الواحد. حكى سيبويه عن العرب: الجمال ذاهبة وذاهبات. ~~ولا أقول )العذافرة( هاهنا واحدة، لان ندى فناخسر عنده، أعظم من أن يصفه ~~بأن تستقل به ناقة واحدة. واللكاك: الأنيق الشداد، وهي اللحمة أيضا هنا. ~~حكى سيبويه: ناقة لكاك، وأينق لكاك. والقول في هذا، القول في درع دلاص ~~وأدرع دلاص. قان الكسرة التي في الجمع غير التي في الواحد؛ والألف غير ~~الألف. وقد أعدت هذا القول مرارآ لأونس به المستوحش، فاني رأيتهم عند ~~تفسيره لهم دهشين. ولو فهموا كلام سيبويه، أنسوا إليه. # ورواه بعضهم: )اللكاكا(. وفعال: من الجمع العزيز؟ إلا أن له نظائر جمة، ~~كعرق وعراق، وثنى ةثناء. وذد ذكر سيبويه وأهل اللغة منه حروفا جمة. وعليه ~~وجه ms204 الفارسي قراءة من قرأ )إنا برآء منكم(. قال: هو جمع برئ كفرير وفرار، ~~يعني ولد البقرة. وجعل بعضعهم الفرار لغة في الفرير. ونظائره عريضة أريضة. # ومعنى البيت: وليت النوم حدث هذا المحبوب الذي يريه إياي في النوم؛ حبه ~~لي، وتوحشه نحوي، أن البخت لا تبلغ بنا العراق حتى يضيها او يفنيها ما ~~تحملته من نداك، لثقل ما حملتها إياه، من البدرو والخلع وهذا نحو قول أبى ~~العتاهية يصف الإبل. # فإذا وردن بنا وردن مخفة ... وإذا صدرن بنا صدرن قالا # والضمير في )أنضى(: راجع إلى الندى في قوله: )فليت النوم حدث عن نداكا(. ~~PageV01P109 )وكم طرب المسامع ليس يدري ... أيعجب من ثنائي أم علاكا( # )وذاك النشر عرضك كان مسكا ... وذاك الشعر فهرى والمداكا( # اي طرب السامع لا ستماع شعري، ليس يدري أي الأمرين أولى بالتعجب منه، ~~أجودة شعري فيك، أم رفعة علاك في ذاتها، لأن شعري متناه في نوع الشعر. ~~وعلاك متناهية في نوع العلى؛ فقد تساويا في السبق والفضل. ولولا البيت الذي ~~بعد هذا، لعد جفاء من المتنبي، لتسويته شعره في نوعه بعلا الملك في نوعها، ~~لكن حسن ذلك بالبيت الذي اردفه به، فيقول: الأريج الذي ذاع وشاع لشعري، ~~إنما هو لعرضك السليم الكريم، فن عرضك هو المسك الذي إنما طبعه الطيب لذاته ~~لا شعري. وإنما شعري هو بمنزلة الفهر والمداك، الذين يظهران فوح المسك، ~~وينشران نشره، لان المسك إذا سحق كان أسطع لعرفه، وأشيع لفوحه. # وأما شعري فلم يك له في ذاته طيب، إنما كان كالالة للطيب، ألا ترى أن آلة ~~الطيب ليس في طبيعتها فوح، إلا بحسب ما تعلق بهذا من الجوهر الذي صرفت في ~~صنعته. وقوله )ذاك النشر(: ذاك مبتدا، والنشر صفة له، وعرضك: خبر المبتدأ. ~~وأراد: وذلك النشر نشر عرضك. # هذا إن عنى بالعرض الإناء والذات، لأنها جواهر، والنشر عرض، فلا يخبر عن ~~العرض بالجوهر. فلذلك احتجنا إلى تقدير حذف المضاف، كما احتجنا إليه في ~~قوله تعالى: )ولكن البر من آمن بالله( وذهب سيبويه إلى أن التقدير: ms205 )ولكن ~~البر بر من آمن بالله(، اي إيمان من آمن بالله لأن )البر( عرض، و )من آمن ~~بالله(: جوهر، فقجر الحذف مضافا، ليخبر بالعرض عن العرض. # قال الفارسي: وقد يجوز أن يكون التقدير، ولكن أهل البر من آمن بالله، ~~وذلك لتقابل الجوهر بالجوهر لأن أهل البر جوهر، و )من آمن بالله( كذلك ~~فيخرج إلى باب )هو هو( لأن أهل البر هم المؤمنون بالله، وإن جعلت العرض هنا ~~المجد وسائر أنواع الفضائل، لم يحتج إلى حذف المضاف، لأن النشر والمجد ~~كلاهما ليس بجوهر )وذاك الشعر فهري والمداكا(: اي وكان ذاك الشعر. وقوله ~~)كان مسكا( إلى آخر البيت: تفسير لقوله: )وذاك النشر عرضك(. والمداك: صلاية ~~العطار، دكت الشيء دوكا: دققته وكان القياس )مدوكا(: لأن بناء ما يعتمل به ~~)مفعل(، لكنه شذ كما شذ المسعط وأخواته، وإن اختلف بناؤهما، فقد التقيا في ~~الشذوذ. # )فلا تحمدهما واحمد هماما ... إذا لم يسم حامده عناكا( # اي لاتحمد الفهر والمداك اللذين عنيت بهما شعري، لأن حقيقة الطيب ليس ~~لهما، فلا يستحقان شيئا من الحمد، وإنما ينبغي لك أيها الملك أن تحمد نفسك ~~التي اقتنت المساعي، وأنبتت المعالي، باسندعاء القوافي، والثناء الوافي ~~ويعني بالهمام نفس الملك. # وقوله: )إذا لم يسم حامده عناكا(: الهاء راجعة إلى الهمام، وأخبر عنه كما ~~أخبر الغائب، لأنه قد أخرجه ذلك المخرج لقوله )وأحمد هماما( فلم يكن بد من ~~أن يعيد إلى الموصوف ذكرا من صفته، لأن قوله )إذا لم يسم حامده( في موضع ~~الصفة )لهمام(، وأراد إذا لم يسمك حامده، وإذا لم يسم حامده محمودا، فإنما ~~يعنيك. # وإن شئت قلت: معناه: لو لم يسمك الحامد لعناك، والقولان متقاربان والمعنى ~~مشتق من قول أبى نواس. # إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني # وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة ... لغيرك إنسانا فنت الذي نعني # ولو قال: )إذا لم يسم حامده عناه( كان حسنا، ولكنه حمله على المعنى، لأن ~~المراد في كل ذلك المخاطبة. # )أغر له شمائل من أبيه ... غدا يلقي بها أباكا( ms206 # اي قد أخذت شبه أبائك، صورة وفعلا، وبنوك يستكملون شبهك لأنهم الآن ~~يشبهونك بعض الشبه، إذ لم يستكملوا خصالك، فإذا استكملوها أشبهوك، وإذا ~~أشبهوك وأنت تشيه أباك، فقد أشبهوا أباك. وهذا يتألف في الشكل الأول من ~~المنطق. تقول: زيد يشبه عمرا وعمرو يشبه خالدا، النتيجة: فزيد يشبه خالدا. # )وفي الأحباب مختص بوجد ... وآخر يدعى معه اشتراكا( # يومئ إلى أن وجده لفراق عضد الدولة طبيعي لا عرشي، وإن كان غيره يدعي مثل ~~ذلك، فليس ذلك. PageV01P110 )إذا اشتبهت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن ~~تباكى( # )بكى(: كناية عن الطبيعى، و)تباكى(: كناية عن العرضى، لأن التفاعل قد ~~يأتى لغرض، لإظهار خلاف ما الأمر به في الحقيقة. # أنشد سيبويه: # إذا تخازرت ومابي من خزر # فقوله: ومابي من خزر دليل على ذلك. اي: إذا اشتبهت الدموع في الخدود، بما ~~هي عليه من الهملان، وسرعة الجريان، لم يك هنالك بد من فصل يميز بين العرضي ~~والطبيعي. # وهذا آخر ما انتهى من الشرح المبارك. PageV01P111 ms207