######OpenITI# #META# bkid: 14512 #META# bk: تاريخ الأنطاكي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تاريخ الأنطاكي المعروف بصلة تاريخ أوتيخاء #META# المؤلف: يحيى بن سعيد بن يحيى الأنطاكي (المتوفى: 458ه) #META# حققه وصنع فهارسه: عمر عبد السلام تدمري #META# الناشر: جروس برس، طرابلس - لبنان #META# عام النشر: 1990 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: الأنطاكي، يحيى بن سعيد #META# authinf: الأنطاكي (000 - 458 ه = 000 - 1066 م). مؤرخ. من أهل أنطاكية. له «ذيل التاريخ - ط» قسم منه، وهو تذييل لكتاب «نظم الجوهر» لابن البطريق، من سنة 326 ه إلى 425 وفي خزانة الرباط (396 كتاني) مخطوطة قديمة في مجلد عنوانها «تفسير يحيى بن سعيد ابن يحيى لمسائل حنين بن إسحاق الطبية» لعله لصاحب الترجمة. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 14512 #META# over: 1 #META# seal: 6099051C #META# oauth: 2686 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: التاريخ #META# lng: يحيى بن سعيد بن يحيى الأنطاكي #META# higrid: 458 #META# ad: 458 #META# aseal: 8D9390CC #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/14512 #META#Header#End# ### |PARATEXT| # بسم الله الرحمن الرحيم /82 ب/الكتاب الذي صنفه يحيى بن سعيد الأنطاكي ~~تتبعا لتاريخ سعيد ابن (¬1) بطريق # [الجزء الأول] ### | ### || # [نبتدي بعون الله وحسن توفيقه بكتابة الكتاب الذي صنفه يوحنا ابن سعد ~~(¬2) الأنطاكي تابعا لتاريخ سعيد ابن بطريق] (¬3). # قصدي في هذا الكتاب أن أذكر جمل ما انتهى إلي وصح عندي من الأخبار ~~السالفة والحوادث الكائنة، منذ المدة التي انتهى إليها [تاريخ] (¬4) سعيد ~~بن بطريق [بطريرك الإسكندرية] (¬5) إلى زماننا هذا، توخيا (¬6) لقضاء (¬7) ~~حق من سألني تأليفه وتصنيفه وحرضني (¬8) على جمعه ونظمه، والله يحرسه ويقيه ~~ما يتخوفه. وذلك أن سعيد بن بطريق انتهى في تاريخه إلى السنة الخامسة من ~~خلافة الراضي، وهي سنة ست وعشرين وثلاثمائة للهجرة، [ومات في سنة ثمان ~~وعشرين وثلاثمائة، وسأذكر تاريخ اليوم والشهر من السنة التي مات فيها في ~~موضعه من كتابي هذا، [وأن أرى ذلك على النحو الذي رتبه] (¬9) فأقصد فيه ~~المناهج التي قصدها فأضيف أسماء جميع الخلفاء PageV01P017 # والملوك الذين وقفت على أسمائهم، ومدة أيام ملك كل واحد منهم، وأضيف إلى ~~ذلك جملا مما انتهى إلي من أخبارهم وسيرهم، والحوادث التي كانت في أيامهم، ~~وأتجنب فيها الإطالة في الشرح، والإيجاز في الاختصار، وأسلك الطريق ~~المتوسطة بين الطريقين، فإن النفوس إلى معرفة الأخبار القريبة العهد أكثر ~~تطلعا وأعظم تشوقا (¬1)، وأذكر فيه [أيضا] (¬2) أسماء بطاركة الإسكندرية، ~~وبيت المقدس، وأنطاكية، والقسطنطينية، وأعمارهم في كراسيهم نحو ما فعل في ~~تاريخه، ويكون جزءا مفردا مضافا إلى كتابه. وأما بطاركة رومية فلم يحصل لي ~~أسماؤهم على التحقيق، وذلك أن سعيد بن بطريق [البطريرك] (¬3) ذكرهم على ~~الولاء من بطرس رأس الحواريين إلى غابيوس (¬4) البطريرك الذي كان في زمن ~~رئاسة (¬5) المجمع السادس (¬6) [وهو المائتا وتسعة وثمانون] (¬7) في ~~القسطنطينية في زمن ملك قسطنطين ابن قسطس (¬8) ملك الروم، في (أيام) (¬9) ~~خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فلم يذكر من صار بعده، وقد ذكر ذلك في ~~النصف الثاني من كتابه، فقال: # ولم يقع لنا أسماء بطاركة رومية منذ مات غابيوس بطريركها (¬10) ولا شيء ~~من أخبارهم من ذلك ms001 الوقت إلى أن وضعت هذا الكتاب، فلم يزل غابيوس هذا يذكر ~~في الذبتيخن (¬11) منذ اجتماع المجمع السادس إلى بعد وفاة سعيد بن PageV01P018 # بطريق بمدة طويلة ليست يعرف (¬1) مقدارها، وذكر بعده اسم بطريرك [آخر] ~~(¬2) يدعى بناديكطس (¬3)، فلم يزل اسمه مذكورا في الذبتيخن إلى سنة نيف ~~وتسعين وثلاثمائة للهجرة، وقد كان صير بعد بناديكطس هذا بطاركة عدة إلا ~~[أنه] (¬4) لم يرفع لأحد منهم في بلاد مصر والشام اسم ولا ذكر (¬5) ~~[لانقطاع أخبارهم وبعد بلادهم] (¬6) واقتصروا على اسم بناذكطس (¬7) ~~المتوفى. /83 أ/وفي زماننا هذا صيروا عليها بطريركا يسمى يوحنا، ورفعوا ~~اسمه وأسقطوا اسم بناديكطس، فهذا هو السبب المانع من تدوين أسمائهم (¬8) ~~والعذر في الإضراب عن ذكرهم. # وكنت ألفت هذا الكتاب لمن كلفني بتأليفه، ووقع إلي (¬9) بعد ذلك تواريخ ~~لم أكن وقفت عليها عند شروعي في عمله، فغيرته بأجمعه وبدلت نظمه وألفته ~~تأليفا ثانيا، ثم أيضا بعد انتقالي إلى مدينة أنطاكية في سنة خمس وأربعمائة ~~للهجرة تصفحته تصفحا (¬10) ثانيا، وتحصل لي تواريخ أخر، فخرجت منها ما ~~ألحقته به وأضفته إليه، وغيرت بعضه، وقررت الأمر على هذه النسخة [وأحببت ~~التنبيه على ذلك لكيما إذا وجد لهذا الكتاب نسخ أخر مختلفة عرف السبب فيه] ~~(¬11). فكنت (¬12) عزمت أيضا أن أصلح تاريخ PageV01P019 # سعيد بن بطريق وألحق فيه من الأخبار ما طواه وأغفله (¬1) وأغير منه ما ~~تحرف عليه منها ولم يقف على صحته فأورده على غير حقيقته، فرأيت أن ذلك ~~يطول، ويضطر (¬2) إلى عظم الكتاب وتغيير (¬3) جميع ما فيه، فأهملته [وتصفحت ~~قبل شروعي في تأليف هذا الكتاب عدة نسخ لكتاب سعيد بن بطريق، فألفيت (¬4) ~~بعضها يتضمن التاريخ إلى صدر من خلافة القاهر، وهي السنة التي صير فيها ~~سعيد بن بطريق بطريركا على الإسكندرية بل قد أضيف إلى بعضها زيادات بسبب من ~~مضيف الكتاب ولا هي في نسخة أصلية. # ورأيت نسخة الأصل نفسها ونسخ (¬5) أخر للكتاب غيرها، ونهاية (¬6) ما فيها ~~إلى خلافة الراضي، وذلك سنة ست وعشرين وثلاث مائة للهجرة، وعلى هذه النسخة ~~خاصة أنشئت (¬7) هذا الكتاب، إذ كان أتم ms002 النسخ شرحا، وأقربها عهدا (¬8). ~~وأظن السبب في نقصان أواخر بعض هذه النسخ وقصورها عن أسباب (¬9) ما في نسخة ~~أصله (¬10) أن الكتاب استنسخ في حياة مؤلفه في أوقات مختلفة من الزمان، ~~واشتهرت نسخته في أيدي الناس، وبقيت كل واحدة من النسخ على جملتها تتضمن ~~(¬11) التاريخ إلى الزمان الذي كتبت فيه] (¬12). # [وهذه هي نهاية تاريخ سعيد بن بطريق إلى خلافة الراضي سنة ست وعشرين PageV01P020 # وثلاثمائة للهجرة] (¬1) وأنا مثبت هاهنا الفصل (¬2) الأخير من النسخة ~~التي هي (أصح من جميع نسخه) (¬3) وأتم وأكمل (¬4) وأتلوه بما ألفته، ~~مستعينا بالله طالبا منه التوفيق فيما قد قصدت إليه وعزمت عليه، وهو المرشد ~~لذلك بفضله/ وكرمه. ### ||| [سنة 326 ه.] # قال سعيد بن بطريق: # وفي سنة ست وعشرين وثلثمائة كان بين الروم والمسلمين هدنة، وكان بينهم ~~فداء خلق كثير (¬5). ### |||| [رسالة بطريرك القسطنطينية إلى بطاركة الإسكندرية وأنطاكية وبيت] # وفي هذه السنة وجه ثوفيلكطس (¬6) بطريرك القسطنطينية برسول من قبله ومعه ~~كتب إلى أنبا أفتيشيوس (¬7) بطريرك الإسكندرية، وإلى أنبا تاودوسيوس (¬8) ~~بطريرك أنطاكية، وإلى أنبا خريصطودللس (¬9) بطريرك بيت المقدس يسألهم أن ~~يذكروا اسمه في صلواتهم وقداساتهم، فأجابوه إلى ما سأل، وهذا كان قد انقطع ~~من وقت خلافة بني أمية، وهذا آخر ما سير سعيد بن بطريق البطريرك، ووجد في ~~نسخة أصله (¬10) تمام خلافة الراضي أبي العباس محمد بن المقتدر. PageV01P021 ### |||| [الخليفة الراضي يقلد ابن راشد إمرة الأمراء] # وقلد الراضي لمحمد بن رايق إمرة الأمراء، وفوض إليه تدبير دولته، وأمر أن ~~يخطب له على سائر المنابر التي في مملكته، ### |||| [ابن رائق يستولي على أمور الدولة العباسية] # واستولى ابن رايق (¬1) على الأمور، واستكتب أحمد بن علي الكوفي، ونظر ~~فيما كان الوزراء ينظرون فيه، وبطل منذ ذلك الوقت أمر الوزراء، فلم يكن ~~للوزير نظر في شيء من الأشياء، ولا كان له غير اسم الوزارة، وكذلك سائر من ~~تقلد الإمارة لخلفاء بني العباس بعد ابن رايق، وإلى (¬2) هذه الغاية، وصارت ~~أموال النواحي تحمل إلى خزائن الأمراء، فيأمرون فيها وينفقون ما يرون، ~~ويطلقون لنفقات السلطان ما يريدون، وعطلت بيوت ms003 الأموال. ### |||| [ابن رائق يولي بجكم التركي على الأهواز] # وولى محمد بن رايق (¬3) الأهواز لغلام تركي يسمى (¬4) بجكم (¬5) فعظم ~~حاله وكثر ماله وتوفر جيشه، فسار إلى بغداد لمحاربة ابن رايق، والتقيا ~~بموضع يعرف بديالى (¬6) [في ذي القعدة من سنة 326] (¬7)، فانهزم ابن رايق، ### |||| [دخول بجكم بغداد ووزارته للراضي] # ودخل بجكم إلى بغداد، وأكرمه الراضي وخلع عليه وجعله أمير الأمراء (¬8)، ~~واستكتب [بجكم] (¬9): محمد بن يحيى بن شيرزاد (¬10) يدبر الأحوال، فقام ~~مقام الوزراء من غير تسمية بوزارة. ### ||| [سنة 327 ه.] ### |||| [وفاة الفضل بن جعفر وزير الراضي] # ومات الفضل بن جعفر (¬11) وزير/83 ب/الراضي بالرملة [في جمادى PageV01P022 # الأول سنة 327] (¬1) ### |||| [وزارة أحمد بن محمد البريدي] # واستوزر الراضي أحمد بن محمد البريدي [يوم الأحد لست خلون من رجب من ~~السنة] (¬2) وكان اسم الوزارة واقعا عليه، والقائم بتدبير الأحوال بجكم ~~وابن شيرزاد (¬3) كاتبه. ### ||| [سنة 328 ه.] ### |||| [وفاة سعيد بن بطريق بطريرك الإسكندرية] # واعتل بمصر سعيد بن بطريق، وهو أفتيشيوس بطريرك الإسكندرية، وكان متمهرا ~~(¬4) بصناعة الطب، فحدس أنها علة موته، فصار إلى كرسيه إلى الإسكندرية، ~~وأقام بها أيام (¬5) عدة عليلا، ومات يوم الاثنين سلخ رجب سنة ثمان وعشرين ~~وثلاثمائة (¬6)، وله في الرئاسة سبع سنين وستة أشهر (¬7) ### |||| [شقاق أسقف تنيس وأسقف الفرما على ابن البطريق] # وكان في أيامه انشقاق عظيم وشر متصل بينه وبين شعبه، وذلك أن جماعة من ~~أطباء فسطاط مصر وشيوخهم كانوا كارهين لرئاسته، وكان على تنيس (¬8) إذ ذاك PageV01P023 # أسقف يسمى ميخائيل (¬1) ويعرف بابن النخيلي (¬2) وكان أيضا كارها له فوثب ~~عليه (¬3) جماعة من الملكية (¬4)، واستنفر سائر من كان منهم بمصر وأوحشهم ~~منه، فقطع اسمه في عدة كنائس وكراسي منها تنيس والفرما (¬5). وكان أيضا ~~بالفرما أسقف يعرف بابن بليحا (¬6) شرير وعلى طريق غير محمودة ولا مأثورة، ~~فعاضد (¬7) ميخائيل (¬8) بن النخيلي أسقف تنيس على مقاومة البطريرك ~~أفتيشيوس، فجهد (¬9) البطريرك في استصلاحهما وأن يرجعا عما هما عليه من ~~مقاومته ومنازعته، فلم يتفق (¬10) ذلك. وكان أسقف الفرما هذا أخذ برطيل ~~(¬11) منه، وغرض أسقف تنيس إزالته عن الرئاسة. ومات ميخائيل أسقف تنيس في ~~صفر ms004 سنة اثنين وعشرين وثلثمائة، وحمل إلى تنيس وقبر بها في كنيسة أبي (¬12) ~~جلبة، وكفى البطريرك أمره، وتمكن من تنيس. وانقسم أهل مصر قسمين، وكذلك أهل ~~تنيس، وتحزبوا حزبين، فصار حزب من الكهنة والعلمانيين مع البطريرك، وحزب ~~منهم عليه. وكان كل فريق منهم يصلي في كنيسة مفردة. ثم أصلح البطريرك على ~~تنيس عوضا من ابن النخيلي PageV01P024 # أسقفا من أهلها يسمى ثاوفيلس (¬1) ويعرف بابن الشقي (¬2) واجتمع إليه ~~بنوه (¬3) وإخوته وجماعة من أهل البلد، وقصد استصلاح من كان نافرا، وجعل ~~يقصد منازلهم راجلا، وخفض جناحه لهم، ولاطفهم، فلم يغنه ذلك شيئا، وقام لكل ~~حزب من الحزبين غرض في نصرة هواه، حتى كان الأب لا يكلم ابنه، ولا المرأة ~~(¬4) تخاطب بعلها، وانتشت الحرومات (¬5) بينهم، وصارت القرابين تنتقل (¬6) ~~من هيكل إلى هيكل وتكسر على المذابح، ويستعين كل فريق منهم على الآخر ~~بالسلطان. ### |||| [ابن الأحول يمنع الصلاة في كنيسة تنيس ويقبض على أسقفها] # وخرج جماعة من النافرين (¬7) عنه من أهل تنيس من النصارى إلى الإخشيد ~~محمد بن طغج (¬8) بمصر ساعيين (¬9) به رافعين عليه، وكان رجلا ظالما يصغي ~~كثيرا إلى سماع السعايات وقبولها، ويهلك المسعي به (¬10) ويأتي عليه، فوجه ~~معهم قائدا يكنى بأبي الحسين ويعرف [بصاحب علي بن] (¬11) الأحول (¬12) وضم ~~إليه جماعة من الرجالة، فأنزلوه بكنيسة أبي (¬13) جبلة، وهي كنيسة أهل ~~الملة الجامعة التي الأسقف نازل (¬14) بها، فختمها ومنع الصلوات فيها، وقبض ~~على تاوفيلس أسقف تنيس وعلى أفتيشيوس/84 أ/البطريرك، وكانا جميعا يومئذ ~~بتنيس، ووكل بهما، وأحضر جماعة من مشايخ الإسلام وشيوخ النصارى، وفتح خزائن ~~الكنيسة PageV01P025 # وأخرج سائر آلاتها وجميع صياغاتها [ونحاسها] (¬1) وستورها (¬2) عن آخرها، ~~وكانت كثيرة متوفرة (¬3) حتى أن ذهبها وفضتها لكثرتها وزنا في القرسطقون ~~(¬4) أي القبان، وعظم تعجب من حضر من الأمم [من المخالفين في الديانة] (¬5) ~~من كثرة ما شاهدوا ورأوا منها (¬6) وعبى (¬7) القائد الذي حضر من مصر جميع ~~المأخوذ في أقفاص، وكتب إلى الإخشيد مطالعة بما وجد ويستأذنه بحمله إلى ~~مصر، فأذن له بحمل الجميع إليه، والاستقصاء والبحث عما عسى أن يكون قد خفي، ~~فأحضر ms005 البطرك (¬8) والأسقف جميعا، وطالبهما بإخراج ما بقي للكنيسة من ~~الآلات، فأعلماه أنهما لا يعرفا (¬9) أنه بقي لها شيء، فلم يقنع منهما ~~بذلك، وضرب [الأسقف] (¬10) ثاوفيلس ثمانية عشرة درة، وقدم البطريرك ليضرب ~~أيضا، فبكى الناس الحاضرون (¬11) وكثر ضجيجهم، فعفي (¬12) عن الضرب، وحمل ~~جميع متاع الكنيسة بأسره إلى مصر، [وخرج الأسقف والبطريرك إلى مصر] (¬13) ~~وقصد الأسقف وجماعة من الكتاب النصارى (¬14)، وسألهم [السفارة] (¬15) في ~~توسط حالهم مع الإخشيد PageV01P026 # (بعد ما خرج الأسقف والبطريرك معا إلى مصر) (¬1) فسعوا في ذلك، وتوسطوا ~~أمر البطريرك والأسقف، على أن يفوا (¬2) له بخمسة آلاف دينار، وأعاد (¬3) ~~المأخوذ، وانحدر الأسقف ثاوفيلس ووضع يده في بيع العقار و [الأوقاف التي] ~~(¬4) للكنائس، فباع منه ما يساوي ألوفا كثيرة بخمسة آلاف دينار، وطمع (¬5) ~~كل واحد في البطريرك والأسقف، وامتدت العين إليهما، واضطر إلى استكفاء شر ~~كل أحد [منهم وإرضائه] (¬6)، فلم يبق من الوقف والرحل إلا ما لا قدر (¬7) له. # ثم استرمت كنيسة أبو مينا التي في تنيس (¬8) هدمها الأسقف ثاوفيلس، وأقام ~~عمدها وأساطينها وزاد في سمكها وبنا (¬9) جملها (¬10)، وباع لأجل (¬11) ~~عمارتها من الآلات [الكنيسة] (¬12) وأوقافها شيء كثير (¬13) فانتهى ذلك إلى ~~الإخشيد، وعرف أنه كان يبيع ما يساوي مائة دينار مثلا بخمسين دينارا، PageV01P027 # فصير (¬1) إلى تنيس صاحبا له من الكتاب يعرب بابن الفهمي، وتقدم إليه ~~ببيع ما بقي منها، وأن يستظهر على مشتريين (¬2) أوقاف الكنائس (¬3) يأخذ ~~النصف من الثمن، فمن (¬4) كان ابتاع شيئا بمائة دينار قبض منه للسلطان (¬5) ~~خمسين دينارا، فأخذ من الناس مالا واسعا [وجعل من ذلك جملة كثيرة] (¬6)، ~~وهرب جماعة من منازلهم خوفا من الغرم والمصادرة. ولما شاهد النصارى تفاقم ~~الحال والهلاك الواقع بوقف تنيس عدل بعضهم بعضا (¬7)، واتفقت كلمتهم، ~~ورجعوا إلى كنيسة واحدة، إلا أن نفوس أكثر أهل تنيس لم تزل مستوحشة من ~~الأسقف ثاوفيلس بن الشقي. ### |||| [المسلمون واليهود يهدمون كنيسة بعسقلان] # وثار المسلمون (¬8) بعسقلان على كنيسة كبيرة بها تعرف بكنيسة مريم ~~الخضرا، فهدموها ونهبوا جميع ما فيها وأحرقت، وعاضد المسلمين اليهود في ~~هدمها، وكان اليهود يشعلون النار في الحطب ms006 ويجرونه بالبكر إلى أعلى السقوف ~~حتى يحرقونها وينحل رصاصها ويقع عمدها. وخرج أسقفها إلى مدينة السلام ~~متوسلا/84 ب/في ردها، فلم ينجح له في ذلك سعي وخربت الكنيسة وبقيت على ~~حالتها. وتوافق المسلمون من أهل عسقلان أن لا يمكث (¬9) بهذا، فأقام ~~بالرملة إلى أن مات (¬10). # ... PageV01P028 ### |||| [ابن رائق يستولي على حمص ودمشق والرملة ويهزم الإخشيد] # وأما محمد بن رايق لما خرج من العراق منهزما سار إلى حمص فملكها، ثم توجه ~~إلى دمشق وإلى الرملة وملكها، وبلغ إلى عريش مصر، فخرج إليه الإخشيد محمد ~~بن طغج (¬1) من مصر وحاربه [يوم الأربعاء النصف من شهر رمضان سنة 328] (¬2) ~~فانهزم الإخشيد، واشتغل أصحاب ابن رايق (¬3) واطمئنوا (¬4)، ### |||| [الإخشيد يهزم ابن رائق إلى دمشق] # فجمع الإخشيد بعد هزيمته أصحابه وغلمانه وقصد ابن (¬5) رايق وسار (إلى ~~دمشق) (¬6) وهم بالعريش، فوقع بهم وهزمهم، وأفلت ابن رايق في سبعين رجلا، ~~وسار إلى دمشق منهزما. وتأهب الإخشيد للمسير إلى دمشق للقائه، ووجه أخاه ~~أبا النصر الحسن بن طغج في جماعة من الغلمان والقواد والأولياء إلى اللجون ~~(¬7) ليكونوا على مقدمته، واتصل ذلك بابن رايق (¬8) فأسرع (¬9) إليهم في ~~جماعة من الغلمان، وجد في المسير، ### |||| [ابن رائق يقتل أخا الإخشيد عند اللجون] # ونزل أبو النصر في اللجون [صباح يوم الثلاثاء لإحدى عشر ليلة خلت من ذي ~~القعدة من السنة] (¬10). وهم لا يعلمون، فكبسهم بن (¬11) رايق، ووقع بينهم ~~وقعة عظيمة هناك، وانهزم أصحاب أبي النصر ابن طغج، وأسر وجوه قواده، وقتل ~~أبو النصر (¬12) في الحرب، فأخذه محمد بن رايق PageV01P029 ### |||| [الإخشيد يوسط أبا الفتح ابن رائق في الصلح مع أبيه] # وغسله وكفنه وحنطه وحمله في تابوت إلى أخيه الإخشيد، وأنفذ معه أبا الفتح ~~مزاحم (¬1) ابنه، وكتب معه كتابا إليه يعزيه بأخيه ويعتذر مما جرى، ويذكر ~~أنه لم يؤثر قتله، وأنه قد أنفذ إليه ابنه أبا الفتح ليفديه به إن أحب ذلك، ~~فتلقى الإخشيد فعله هذا بالجميل، وخلع على أبي الفتح مزاحم (¬2) بن محمد بن ~~رايق، ورده إلى أبيه مسلما (¬3)، فجعله واسطة بالصلح (¬4) بينهما. ### |||| [صرف أحمد بن محمد ms007 البريدي عن الوزارة] # [وصرف عن الوزارة أحمد بن محمد البريدي (¬5) يوم الخميس لعشر بقين من ذي ~~القعدة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وتقلدها سليمان بن الحسن (¬6) بن مخلد ~~في ذلك اليوم. وكان اسم الوزارة واقع (¬7) عليه، وابن شيرزاد (¬8) المدبر ~~للأحوال (¬9). # ثم قبض بجكم على ابن شيرزاد (¬10)، واستكتب أحمد بن علي PageV01P030 # لكوفي (¬1)، فلم يزل قايم (¬2) بتدبير المملكة إلى (أن) (¬3) قتل بجكم] (¬4) ### ||| [سنة 329 ه.] ### |||| [وفاة الخليفة الراضي] # وتوفي الراضي في ليلة (¬5) السبت لأربع عشرة (¬6) ليلة بقين من شهر ربيع ~~الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، [في علة الاستسقاء الزقي (¬7) وكان عمره ~~اثنتين وثلاثين سنة، ودفن بالرصافة] (¬8). وكانت خلافته ست سنين وعشرة أشهر ~~وعشرة أيام. (¬9) PageV01P031 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P032 ### || (خلافة المتقي لله) # ونفذت الكتب إلى بجكم (¬1) وهو يومئذ بالواسط (¬2) بتعرفة (¬3) موت ~~الراضي، واستيذانه فيمن يبايع له بالخلافة، فأنفذ بجكم كاتبه أحمد بن علي ~~الكوفي لينظر من يقع اختيار الجماعة عليه فيبايع له، فورد إلى بغداد فجمع ~~الوزراء والقضاة ووجوه أهل المملكة، وشاورهم فيمن يبايع له بالخلافة، ### |||| [مبايعة المتقي لله بالخلافة] # فوقع اختيار الجمع على أخي الراضي [أبي إسحاق] (¬4) إبراهيم المقتدر (¬5) ~~وبويع له يوم الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين ~~وثلثمائة، ولقب بالمتقي بالله (¬6). ### |||| [إقرار سليمان بن الحسن بن مخلد في الوزارة] # [وأقر (¬7) أبا القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد على الوزارة (¬8). # ... ### |||| [الغلاء العظيم بمصر] # وحدث بمصر غلاء عظيم في هذه السنة، وعز القمح وسائر الحبوب وعدم البتة، ~~ولحق الناس [من الجوع] (¬9) شدة شديدة، وتبعه وباء عظيم، ولم يزل الغلاء ~~إلى أن دخلت الغلة الجديدة، وحدث أيضا ببغداد مثل ذلك، وأكل بها الناس ~~النخالة والحشيش، وكثر الموت فصار يدفن جماعة في قبر واحد بغير صلاة ولا ~~غسل، ورخص العقار والقماش ببغداد، حتى صار يباع PageV01P033 # ما ثمنه دينار/85 أ/بدرهم (¬1). # ... ### |||| [مقتل بجكم التركي] # وقتل بجكم التركي بواسط [يوم الأربعاء لسبع بقين من رجب] (¬2). # وكان سبب قتله أنه خرج يوما يتصيد، فلقي قوما من الأكراد فقتلوه ولم ~~يعلموا أنه بجكم (¬3). ### |||| [صرف سليمان بن الحسن واستيزار أحمد بن ميمون] ms008 # واستتر (¬4) كاتبه أحمد بن علي الكوفي، وصرف المتقي (¬5) عن الوزارة ~~سليمان بن الحسن، واستوزر أحمد بن ميمون (¬6) يوم الأحد، لثالث خلون من ~~شعبان سنة تسع وعشرين وثلثماية (¬7). ### |||| [حركة أحمد بن محمد البريدي لبلوغ الوزارة] # وصعد أحمد بن محمد البريدي (¬8) من واسط إلى بغداد ملتمسا تقليد الوزارة، ~~وراسله المتقي في العودة إلى واسط، وامتنع عن الرجوع، وطلب الدخول إلى ~~بغداد وتقليد الوزارة (¬9)، وكان (في) (¬10) جيش عظيم وغلمان عداد (كذا). ~~فعلم الوزير أحمد بن ميمون أنه إلم يجاب (¬11) إلى ما التمس PageV01P034 # آل (¬1) الحال معه إلى أحوال تذم عواقبها ولا يومن غوايلها، فاستعفا (¬2) ~~وأزال عن نفسه اسم الوزارة يوم السبت لست خلون من شهر رمضان، ونسبت إلى ~~البريدي (¬3). ### |||| [كورتكين الديلمي يهزم البريدي ويتولى إمرة الأمراء] # وكان مع (¬4) البريدي جماعة من الغلمان الأتراك والديلم وروس الديلم ~~عليهم كورتكين (¬5) الديلمي، وروس الأتراك أيضا عليهم بكسل (¬6). وانحاز ~~الديلم إلى دار السلطان وتفرق عنه الأتراك واجتمعوا إلى تكين، وتضافروا ~~(¬7) جميعا، وعلوا بهم (¬8) العامة، وقصدوا بجميعهم التربيدي (البريدي)، ~~فهرب إلى واسط قبل الظهر من يوم الاثنين سلخ شهر رمضان سنة تسع وعشرين ~~وثلاثمائة، فخلع المتقي على كورتكين (¬9) الديلمي يوم الخميس لثلاث خلون من ~~شوال، وصيروه أمير الأمراء (¬10). # وأقام المتقي: عبد الرحمن بن عيسى لتدبير الأمور من غير تسمية بوزارة (¬11)، ### |||| [محمد بن أحمد القراريطي يتقلد الوزارة] # ثم قلدوا الوزارة أبا إسحاق محمد بن أحمد القراريطي (¬12) يوم PageV01P035 # السبت لاثني عشر ليلة خلت من شوال من السنة بعينها (¬1). ### |||| [كورتكين يقبض على القراريطي ويقلد الوزارة محمد بن قاسم الكرخي] # وقبض عليه (¬2) كورتكين الأمير ليلة الأحد لخمس بقين من ذي القعدة. وقلد ~~الوزارة لأبي جعفر محمد بن قاسم الكرخي (¬3). ### |||| [المتقي يرسل إلى بجكم بالعودة إلى بغداد] # وكتب المتقي بعد قتل بجكم (¬4) إلى ابن رايق يستدعي حضوره من الشام إلى ~~بغداد، فسار إلى أن بلغ الموصل، وجرى بينه وبين الحسن (¬5) بن عبد الله بن ~~حمدان مراسلة، ### |||| [الحسن بن عبد الله بن حمدان يؤدي مالا لبجكم] # وحمل ابن حمدان إلى ابن (¬6) رايق مائة ألف دينار ms009 (¬7). ### |||| [الحرب بين بجكم وكورتكين وهزيمة كورتكين] # وانحدر يريد بغداد، ولما قرب منها خرج كورتكين إلى عكبرا (¬8) في جيوشه ~~للقايه، وتحاربا أيام (¬9) متتابعة. ودخل ابن (¬10) رايق إلى بغداد يوم ~~الخميس، لتسع بقين من ذي الحجة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وسار إلى دار ~~الخلافة، ووافى (¬11) كورتكين في جيشه من عكبرا (¬12)، فلما وصل كورتكين ~~إلى دار السلطان دوفع عنها ورمى أصحاب ابن (¬13) رايق بالنشاب PageV01P036 # لأصحاب كورتكين، واستتر وتمزق أصحابه (¬1). ### |||| [ابن رائق يتقلد إمرة الأمراء من جديد] # وخلع المتقي على ابن (¬2) رايق وقلده أمر الأمراء (¬3)، وعاد إلى ما كان ~~عليه في أيام الراضي، وظهر كاتبه أحمد بن الكوفي من الاستتار (¬4)، وعاد ~~إلى خدمته أيضا، ودبر الأمر من غير تسمية وزارة (¬5). # ... ### ||| [سنة 330 ه.] ### |||| [الأتراك يشغبون ببغداد على ابن رائق وينحازون إلى ابن البريدي] # وشعث (¬6) الأتراك بمدينة السلام على ابن رائق (¬7)، وسار نحو واسط، ~~وانحازوا إلى أحمد بن البريدي (¬8)، واحتاج ابن (¬9) رايق إلى ملاطفته ~~وكاتبه بالوزارة يوم الخميس النصف من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين PageV01P037 # وثلثمائة (¬1)، ### |||| [إزالة البريدي عن الوزارة وإعادتها إلى القراريطي] # وأنفذ إليه خلعا سلطانية، فنهض البريدي (¬2) للإصعاد إلى بغداد، فغلظ ذلك ~~على المتقي، وابن رايق، فأزالا اسم الوزارة عنه (¬3) وأعاداها إلى أحمد بن ~~محمد القراريطي (¬4). ### |||| [البريدي يستولي على دار الخلافة ببغداد] # وسار البريدي (¬5) إلى بغداد، واتصلت الحروب بينه وبين بن (كذا) رايق، ~~وخرج المتقي إلى نهر ديالى (¬6)، ودخل البريدي إلى بغداد، وملك دار السلطان (¬7). ### |||| [المتقي وابن رائق يستنجدان بابن حمدان] # وسار المتقي وبن (كذا) رايق إلى الموصل مستنجدين (¬8) بعلي والحسين (¬9) ~~ابني حمدان. وقصد بن (كذا) رايق الحسين (9) بن حمدان ليسلم عليه، فأمر به ~~الحسين وضربه الحسين بن أبي العلا بن حمدان بسيفه فقتله، وخلع المتقي على ~~الحسين (9) بن حمدان هذا ولقبه ناصر الدولة، وجعله أمير الأمرا، ### |||| [استكتاب محمد بن علي الكوفي] # واستكتب أيضا محمد بن علي الكوفي، فكان القائم بتدبير الأمور مقام الوزرا ~~من غير تسميته بوزارة (¬10). ### |||| [المتقي وناصر الدولة بن حمدان يدخلان بغداد ويهزمان البريدي] # وسار المتقي وناصر الدولة بن حمدان ms010 إلى بغداد، فبلغ ذلك البريدي (¬11)، ~~فخرج عن بغداد، وأقام البلد ثلاثة أيام بغير سلطان، ففتحت السجون، وشلح ~~الناس نهارا في الطرقات. ودخل المتقي وناصر الدولة إلى PageV01P038 # بغداد. وأصعد (¬1) جيش البريدي (¬2)، وعاد إليها، فسار علي بن حمدان ~~للقايه في ذي القعدة سنة ثلاثين وثلاثمائة فهزمه وأسر جماعة من غلمانه، ~~وانحدر إلى واسط (¬3). ### |||| [البريدي يسير إلى البصرة] # وسار البريدي (¬4) إلى البصرة. ### |||| [المتقي يلقب علي بن حمدان بسيف الدولة] # ولقب المتقي علي بن حمدان بسيف الدولة وخلع عليه (¬5). ### |||| [القبض على القراريطي ومصادرته] # وقبض ناصر الدولة على الوزير محمد بن أحمد القراريطي وصادره. ### ||| [سنة 331 ه] ### |||| [أحمد بن عبد الله الأصفهاني يتقلد الوزارة] # وقلد المتقي وزارته لأحمد بن عبد الله الأصفهاني يوم الثلاثا لاثني عشر ~~ليلة بقيت من رجب سنة أحد وثلاثين وثلاثمائة، فكان اسم الوزارة واقع عليه، ~~والمدبر للأمور أحمد بن علي الكوفي بواسط (¬6). # وشعث الأتراك (بواسط) (¬7) على سيف الدولة، فخرج عنها (¬8)، وروسوا (كذا) ~~عليهم غلاما منهم يسمى بورون (¬9)، وخافه ناصر الدولة، فخرج من بغداد، ~~واستتر كاتبه أحمد بن علي الكوفي (¬10). PageV01P039 ### |||| [القراريطي يدبر الأمر بعد استتار الكوفي] # ودبر الأمر محمد بن أحمد القراريطي بن أسد (¬1) الفزاري، من غير تسمية ~~وزارة (¬2). # ثم استوزر المتقي أبا الحسين (¬3) علي بن محمد بن مقلة يوم الثلاثا لثمان ~~خلون من شهر رمضان سنة أحد وثلاثين وثلاثمائة (¬4). ### |||| [عودة توزون إلى واسط واستكتابه ابن شيرزاد] # وطلع بورون (¬5) من واسط إلى بغداد، وخلع المتقي عليه، وجعله أمير ~~الأمرا، ورد إلى كاتبه محمد بن القاسم الكرخي النظر (¬6) في الأمور على ما ~~كان عليه أحمد بن علي الكوفي، فنظر فيها من [غير] تسمية بوزارة (¬7)، ثم ~~أفرد فيها أبو الحسين (¬8) علي بن محمد بن مقلة، ورد التدبير وسائر الأعمال ~~إليه (¬9). # وعاد بورون (¬10) إلى واسط، وسار كاتبه محمد بن القاسم الكرخي معه، وبعد ~~(¬11) استكتب محمد بن يحيى بن شيرزاد (¬12) ونظر في الأمور كلها كما كان ~~الكرخي ينظر (¬13)»] (¬14). # ... وأما كرسي الإسكندرية فلبثت بعد أنبا أفتيشيوس بغير بطريرك سنة PageV01P040 # واحدة، ووقع اختيار جماعة النصارى الملكية من أهل ms011 مصر على راهب من ~~المصيصة يسمى إسحاق يسكن في برية طورسينا، وكان رجلا زاهدا (¬1) أديبا ~~متقشفا، فلما بلغه ذلك هرب إلى الشراة (¬2)، وسكن في طور بها يعرف بطور ~~أيوب، فأنفذوا من أشخصه عن أمر السلطان من الموضع الذي كان فيه، إلى أن ~~أحضره إلى بيت المقدس، وخرج الأساقفة المقيمون في أعمال الإسكندرية إلى بيت ~~المقدس، ولم يكن لهم بذلك رسم متقدم، فصلى عليه خريصطودلس (¬3) بن مهران ~~بطريرك بيت المقدس مع الأساقفة (¬4)، وصار (¬5) من هناك إلى عمله، وأقام في ~~الرئاسة ثلاث عشرة سنة، ومات. # ... ### |||| [غزوة الروس إلى القسطنطينية] # وفي هذه السنة غزا الروس القسطنطينية وبلغوا إلى باب أقروبلي في بحر ~~الخزر، وقاتلهم الروم وطردوهم [واستظهروا عليهم] (¬6) # ... ### |||| [الروم يغزون ديار بكر] # وفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وافت جيوش (¬7) الروم إلى ديار بكر وسبوا ~~من أهلها جماعة كثيرة، وفتحوا أرزن (¬8) وأخربوا عامة بلدها، وبلغوا قرب ~~نصيبين (¬9) والتمسوا من أهل الرها أن يدفعوا لهم أيقونة المنديل (¬10) PageV01P041 # الذي كان سيدنا يسوع المسيح مسح به وجهه وصارت صورة وجهه فيه، وبدل (¬1) ~~لهم الروم أنهم إذا سلموهم هذا المنديل أطلقوا من الأسارى (¬2) المسلمين ~~الذين بيدهم عدادا (¬3) ذكروه لهم، فكاتبوا المتقي ببغداد (¬4) بذلك، ### |||| [المتقي يستفتي الفقهاء في طلب الروم لمنديل المسيح عليه السلام] # وعرض الوزير أبو الحسن بن مقلة على المتقي الوارد في هذا المعين (¬5) ~~واستأذنه فيما يعمله، فأمره بإحضار القضاة والفقهاء واستفتاءهم (¬6) في ~~ذلك، والعمل بما يقولون، فاستحضرهم الوزير أبو الحسن بن مقلة، واستحضر علي ~~بن عيسى والوجوه من أهل المملكة، وعرفهم ما ورد في هذا المعين (¬7) وسألهم ~~عما عندهم فيه، وجرى في ذلك خطب عظيم (¬8) ذكر فيه بعض من حضر حال هذا ~~المنديل، وأنه منذ الدهر الطويل (في كنيسة الرها) (¬9) لم يلتمسه ملك من ~~ملوك الروم، وإن في دفعه غضاضة على الإسلام، والمسلمون أحق بمنديل عيسى ~~عليه السلام وفيه صورته، فقال علي بن عيسى (¬10): إن خلاص المسلمين من ~~الأسر وإخراجهم من دار الكفر معما يقاسونه من الضنك والضر أوجب وأحق، ~~ووافقته جماعة من حضر على قوله، ms012 وأشار هو وغيره من قضاة المسلمين بتسليم ~~(¬11) الأسارى منهم، وتسليم المنديل إليهم إذ لا طاقة للسلطان بهم ولا له ~~حيلة في استنفاذ (¬12) PageV01P042 # الأسارى من أيديهم، وعمل في ذلك محضرا، وأخذ خطوط الجماعة الذين حضروا، ~~وعرض على المتقي، فأمر (¬1) بكتب الجواب بالعمل (¬2) بذلك، واستقر الأمر ~~بين أهل الرها وبين الروم على أن دفعوا لهم مائتي نفس من المسلمين ممن ~~كانوا أسروهم (¬3) الروم، وشرط أهل الرها عليهم ألا يعبروا (¬4) فيما بعد ~~على بلدهم، وعقدوا بينهم هدنة مؤبدة، وتسلموا (¬5) الروم المنديل وحملوه ~~إلى القسطنطينية/85 ب/ودخل به إليها فى اليوم الخامس عشر من شهر آب. وخرج ~~أسطفان (¬6) والبطريرك تاوفيلقطس أخوه، وقسطنطين أولاد رومانوس الملك إلى ~~باب الذهب مستقبلين له، ومشوا (¬7) أهل الدولة بأجمعهم بين يديه بالشمع ~~الكثير، وحمل إلى الكنيسة العظمى أجيا صوفيا ومنها إلى البلاط. وذلك في ~~السنة الرابعة والعشرون (¬8) منذ ملك رومانيوس (¬9) الشيخ مع قسطنطين بن لاون. # ولم تزل هذه الهدنة مستمرة بين الروم (¬10) وبين أهل الرها إلى أن نقضها ~~سيف الدولة في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، فإنه (¬11) ألزم أهل الرها ~~(¬12) الغزو معه في سنة غزاة المصيصة، فهلك فيها كثير منهم (¬13). PageV01P043 ### ||| [سنة 332 ه.] ### |||| [الروم يستولون على مدينة دارا] # ثم عاد (¬1) الروم إلى ديار بكر في هذه السنة وفتحوا مدينة دارا يوم ~~الخميس لعشر خلون من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، وأقاموا فيها ~~يومين، ورجعوا دفعة أخرى ### |||| [الروم يدخلون رأس عين] # ودخلوا رأس عين يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ~~(¬2) اثنين وثلاثين وثلاثمائة، فأقاموا فيها يومين، وسبوا من أهلها زهاء ~~(¬3) ألف نفس وانصرفوا (¬4). # ... وتوفي (¬5) ثاودوسيوس بطريرك أنطاكية وله في الرئاسة سبع سنين، وخير ~~(¬6) بعده تاوخاريسطوس (¬7) بطريركا على أنطاكية، أقام أربع سنين وتوفي (¬8). # ... PageV01P044 ### |||| [المتقي يستوحش من توزون ويخرج إلى بني حمدان بالموصل] # واستوحش المتقي من توزون (¬1) فخرج من بغداد، وأمر الكتاب والقواد ~~بالخروج معه، وصار (¬2) إلى الموصل وقصد بني حمدان، واتصل ذلك بتوزون (¬3) ~~فجرد موسى بن سليمان في ألف رجل إلى بغداد، فأقبل إلى باب الشمامسة ونزل ms013 ~~هناك، وأقام توزون بواسط أياما وصعد إلى بغداد وملكها، فتوجه سيف الدولة ~~لحربه، فالتقيا أسفل تكريت، وتحاربا أياما، فانهزم سيف الدولة (¬4)، وملك ~~توزون تكريت، وعاد سيف الدولة إليه وجرى بينهما وقعة ثانية، وانهزم سيف ~~الدولة أيضا إلى الموصل. وصار (¬5) المتقي وناصر الدولة وأخوه سيف الدولة ~~والجماعة عن الموصل إلى نصيبين (¬6) ورحلوا عنها إلى الرقة (¬7)، وملك ~~توزون الموصل. وأنفذ المتقي من الرقة إلى توزون يلتمس منه الصلح، فأجاب إلى ~~ذلك، وأحضر توزون القضاة والعدول والعباسيين (¬8) ومشايخ الكتاب، وحلف بين ~~أيديهم (¬9) للمتقي، وكتب بذلك كتابا وقعت فيه شهادة من حضر على توزون ~~(¬10) بالصلح (¬11). PageV01P045 ### |||| [الإخشيد يمثل أمام المتقي في الرقة فيجدد ولايته على مصر والشام] # وكان الأخشيد عندما اتصل به توجه المتقي إلى الرقة قد خرج من مصر قاصدا ~~إلى حضرته، ووصل إليه وهو بالرقة، فأعظمه المتقي غاية الإعظام، ووقف ~~الإخشيد بين يديه وقوف الغلمان وفي واسطة صلاحه (¬1)، وركب المتقي ومشى ~~الإخشيد بين يديه، وأمره بالركوب، فلم يفعل. وما زال على تلك الحال مختلطا ~~بالناس إلى أن نزل المتقي من ركوبه، فجدد ولايته على مصر وأعمالها، ~~والشامات وأكنافها، والثغور وما والاها (¬2)، وجعل ذلك له ولولده بعده ~~ثلاثين سنة بعده. وحمل إليه الإخشيد أموالا وهدايا كثيرة، واجتهد به في ~~المسير معه إلى مصر، فامتنع المتقي (¬3). ### |||| [توزون يخلع المتقي من الخلافة ويحبسه حتى مات] # ولما توثق من توزون انحدر من الرقة في الفرات يريد بغداد (¬4) ومعه ثلاثة ~~غلمان فقط، فوصل إلى هيت (¬5) وأقام بها، وأنفذ قوما إلى توزون حتى جددوا ~~عليه الأيمان والعهود والمواثيق (¬6)، وعادوا/86 أ/إلى المتقي وعرفوه أنهم ~~(¬7) أحكموا الأمر مع توزون، فردهم المتقي ومعهم غيرهم ليزيدوا في PageV01P046 # التوثق منه، فساروا إليه وبالغوا في الاحتياط والثقة، وخرج توزون (¬1) من ~~موضع يعرف بالسندية (¬2) ليلقى المتقي، وأصبحوا في غد ذلك اليوم، وكان بين ~~توزون وبين المتقي نحو فرسخ، ووافت خزائن المتقي، ووافى جميع الناس على ~~طبقاتهم، وبينما هم على تلك الحال إذ رأوا غبرة عظيمة (¬3) إلى أن صارت ~~بإزائهم، وإذا توزون قد أقبل إلى المتقي وترجل ms014 له وقبل الأرض، ثم قبل يده ~~ورجله، وركب وسارا (¬4) جميعا، وفي الحال وكل توزون بالمتقي وبالوزير، ~~وتحرم (¬5) المتقي جماعة من الديلم والغلمان إلى أن نزلوا بهم، وتحزم ~~المتقي في مضرب توزون، وأمر توزون بقية الناس بالإنحدار، فساروا إلى ~~السندية (¬6)، ونزل العسكر بإزائهم، فارتجت الدنيا بالنهب، ونهب قماش الناس ~~وأمتعتهم (¬7) وقبض توزون على المتقي وخلعه من الخلافة في ذلك اليوم، وهو ~~يوم السبت لعشرين (¬8) بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. وكانت ~~خلافته ثلاث سنين وأحد عشر شهر (¬9). وسملت عيناه يوم الأحد عند خلعه، وكان ~~عمره يومئذ ست (¬10) وثلاثين سنة. وحبس ووكل به، وأقام بعد أن خلع أربعا ~~وعشرين سنة (وسبعة أشهر) (¬11) ومات بداره. PageV01P047 # وكان القاهر أول خليف (¬1) سمل (¬2) في الإسلام، ثم المتقي ثانية (¬3). PageV01P048 ### || (خلافة المستكفي) ### |||| [مبايعة المستكفي بالخلافة وتوزير محمد بن علي] # ولما قبض توزون على المتقي أحضر أبا القاسم عبد الله بن المكتفي بالله ~~وبايع له بالخلافة بالسندسية (¬1) ولقب بالمستكفي بالله، وذلك في اليوم ~~الذي خلع فيه المتقي، [ودخل (¬2) بعد ما بويع له بيومين، واستوزر محمد بن ~~علي (¬3)، فلم يكن له من الوزارة سوى اسمها. وابن شيرذاذ كاتب توزون مدبر ~~المملكة] (¬4). # ... ### |||| [خلع الملك رومانوس عن العرش] # وأما رومانوس الشيخ ملك الروم فإنه كبر وضعف، ورأى ولده أصطفان أن يخرجه ~~من البلاط ويزيله عن الملك، ووافقه على رأيه أخوه قسطنطين، وأعلما قسطنطين ~~ابن لاون صهرهما ما عملا (¬5) عليه. ### ||| [سنة 333 ه] # ولما كان يوم الإثنين السادس عشر من كانون الأول [سنة ألف ومائتين PageV01P049 # وست وخمسين لاسكندر المكدوني] (¬1) وهو لأربع ليال بقين من شهر ربيع ~~الآخر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وثبا (¬2) به ولداه أصطفان وقسطنطين ~~وخواصهما، وأخرجاه من البلاط على أقبح صورة وأسوء (¬3) حال، وسيراه في ~~المراكب إلى الجزيرة المعروفة بالأبروتي، أي الأولى، ورهباه فيها. وكان مدة ~~ملك رومانوس ست (¬4) وعشرين سنة، ### |||| [قسطنطين بن لاون يستولي على العرش البيزنطي] # وفي الحال صير قسطنطين بن لاون لبردس (¬5) الفقاس ماجيسطرس (¬6) وجعله ~~ذومستيقس، وهو قائد الجيش (¬7). وعول أصطفان وقسطنطين ابنا رومانوس على أن ~~يوقعا ms015 بقسطنطين صهرهما وينفردا بالملك دونه، وشعر قسطنطين بما في أنفسهما، ~~فأحضرهما (¬8) طعامه، وأعد قوما من أصحابه وتقدم (¬9) إليهم بأن يقبضوا ~~عليهما، ### |||| [نفي رومانوس وولديه إلى الجزائر اليونانية] # ونفاهما إلى بعض الجزائر القريبة، ورسمهما شمامسة، ووكل بهما. /86 ب/وكان ~~(¬10) مدة مقامهما في الملك بعد أن نفيا أباهما أحد (¬11) وأربعين يوما. ~~وانفرد قسطنطين بالملك [ودعى لابنه رومانوس يوم الأحد ثالث وعشرون أشباط من ~~السنة]، (¬12) والتمس أسطفان وأخوه من قسطنطين الملك بعد مديدة (¬13) من ~~نفيهما أن يشاهدا أباهما، فحملا إلى جزيرة الأبروتي وشاهداه راهبا، فبكوا PageV01P050 # بكاء مرا يقصر عنه الوصف و (¬1) نفي كل واحد منهما إلى جزيرة (¬2) ووكل ~~بهما، وكان لاخريصطوفور (¬3) أخيهما المتوفى قديما ولد يسمى ميخائيل فجعل ~~شماسا بعد أن نزعت الخفاف (¬4) الحمر من رجليه، وفي مدة كون رومانس في ~~الجزيرة توافق ثاوفيلقطس (¬5) البطريرك ولده وثاوفانس البطريق البراكيمومنس ~~(¬6) على إعادته إلى البلاط، وأطلعاه على ما عزما (¬7) عليه وألزماه القبول ~~منهما، وكانا يتوقعان وقتا يجدان فيه السبيل إلى أن يفعلا ما هما به، وذاع ~~ما شرعا فيه، واتصل بقسطنطين بن لاون فنفى تاوفانس البطريق (البراكونومس) ~~(¬8) وضرب قوما آخرين ممن وقف (¬9) على ذلك، وحلق شعورهم وأشهرهم في ~~المدينة ونفاهم. ### |||| [فشل مؤامرة تستهدف الإطاحة بقسطنطين] # [وفي شهر كانون الأول من سنة ألف ومائتي (¬10) وتسع وخمسين للإسكندر عمل ~~قوم أيضا على إخراج إصطفان بن رومانوس من الجزيرة التي كان منفيا بها (¬11) ~~وحمله إلى البلاط، فانتهى ذلك إلى قسطنطين الملك (¬12) فقبض عليهم وقطع ~~أنوف بعضهم وآذان بعضهم، وضرب (¬13) منهم قوما كثيرين آخرين ضربا وجيعا، ~~وأشهروا في المدينة على حمير] (¬14) وأما PageV01P051 # قسطنطين بن رومانس فإنه كان هم بالعصيان في الجزيرة التي كان منفيا بها ### |||| [مقتل قسطنطين بن رومانس] # والتمس من المتوكلين به بأن يطابقوه على ما عول عليه، فادعوا (¬1) به ~~وقتلوه. ### |||| [موت رومانوس الملك المخلوع] # ومات (¬2) رومانوس في جزيرة البروتي (¬3) في الخامس عشر من شهر تموز سنة ~~ألف ومائتين [و] (¬4) تسع وخمسين، وهو الرابع من المحرم سنة سبع وثلاثين ~~وثلاثمائة، وحمل جسده للقسطنطينية ووضع في ديره. # ... ### ||| [سنة 334 ms016 ه] ### |||| [موت توزون التركي] # ومات توزون التركي في دائرة (¬5) ببغداد في المحرم سنة أربع وثلاثين ~~وثلاثمائة (¬6). ### |||| [ابن شيرزاد يتولى رآسة الأتراك] # وعقد الأتراك (¬7) الرئاسة لكاتبه بن (¬8) شيرزاد. # ولقب المستكفي نفسه بعد موت توزون المستكفي بالله، وضرب ذلك على سكته. ### |||| [المستكفي يجعل ابن بويه أمير الأمراء ويلقبه] # وكان أحمد بن بويه الديلمي الأقطع قد احتوى على الأهواز، فسار إلى PageV01P052 # بغداد ودخلها (¬1). واستتر ابن شيرزاد، وخلع المستكفي على أحمد بن بويه ~~وجعله أمير الأمراء، ولقبه معز الدولة، وظهر بن (¬2) شيرزاد من الأستار (¬3)، ### |||| [معز الدولة بن بويه يستكتب ابن شيرزاد] # واستكتبه (¬4) معز الدولة، ثم (¬5) انحدر معز الدولة إلى دار السلطان على ~~عادته، فلما جلس المستكفي على سريره ودخل (¬6)، فوقفوا بين يديه على ~~مراتبهم، دخل (¬7) معز الدولة فقبل الأرض، وقبل يد المستكفي على الرسم ~~ووقف، وكان قد واطأ قوما من الديلم على الوثوب بالمستكفي، فلما أن تكامل ~~الناس في المجلس، وجلس كل إنسان منهم في مرتبته ### |||| [خلع المستكفي من الخلافة وسمل عينيه] # تقدم اثنان من الديلم الذي (¬8) كان معز الدولة وافقهم، فمدا يديهما (¬9) ~~إلى المستكفي وأعلنا أصواتهما (¬10) بالفارسية، فظن أنهما يريدان تقبيل ~~يده، فمدها إليهما، فجذباه وطرحاه إلى الأرض، ووضعا عمامته في عنقه وجراه ~~فنهض عند ذلك معز الدولة واضطرب الناس، وضرب (¬11) بالبوق، وارتفعت ~~الزعقات، وافتتنت دار السلطان، وانصرف معز الدولة إلى داره، وساقوا ~~المستكفي من دار السلطان إلى دار معز الدولة واعتقل بها، ونهبت دار ~~السلطان/87 أ/حتى لم يبق فيها شيء، وذلك يوم الخميس لثمان بقين من جمادى ~~الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، فقبض عليه معز الدولة وخلعه من الخلافة ~~وسمل عينيه. وكانت PageV01P053 # خلافته سنة واحدة وأربعة شهور (¬1)، وعمره يومئذ ثلاث وأربعين (¬2) سنة، ### |||| [وفاة المستكفي في حبسه] # ومات بعد أن خلع بأربع (¬3) سنين وعشرة أشهر. وكان موته في الحبس بدار ~~السلطان [يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقين من [شهر] (¬4) ربيع الآخر سنة ~~ثمان وثلاثين وثلاثمائة] (¬5). PageV01P054 ### || (خلافة المطيع لله) ### |||| [مبايعة الفضل بن المقتدر بالخلافة وتلقبه بالمطيع لله] # ولما قبض معز الدولة على المستكفي أحضر ms017 أبا القاسم الفضل بن المقتدر ~~بالله إلى دار الخلافة يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع ~~وثلاثين وثلاثمائة، وخوطب بالخلافة وبويع له، ولقب المطيع لله، ثم أحضر ~~إليه المستكفي، فوقف بين يديه وسلم عليه بالخلافة وأشهد على نفسه بالخلع، ~~وسملت عيناه واعتقل (¬1). # ... وأفرط الغلاء في هذه السنة ببغداد حتى عدم الناس الخبز وأكلوا النوى ~~والميتة (¬2)، وكان إذا راث (¬3) الدابة اجتمع إلى الروث جماعة ففتشوه ~~ولقطوا ما يجدون فيه من شعير ويأكلونه. وكان يؤخذ بزر القطونا ويضرب بالماء ~~ويبسط على طابق حديد، فيوقدوا تحته النار إلى أن يقب ويأكلوه (¬4)، إلى أن ~~لحق الناس من ذلك فساد مزاج أحشائهم، فتورم أجسادهم ويموتون، ومن بقي منهم ~~كان في صورة الموتى. وكان الناس يقفون على الطريق (¬5) ويصيحون: الجوع ~~الجوع، إلى أن يسقطوا موتى. وكثر الموتى ولم يلحق دفنهم. وكانت الكلاب تأكل ~~لحومهم، فخرج الضعفاء إلى البصرة خروجا مفرطا ليأكلوا التمر، فتلف أكثرهم ~~في الطريق، وأن (¬6) امرأة هاشمية سرقت PageV01P055 # صبيا فشوته وهو حي في تنور وأكلت بعضه فضربت رقبتها وطرحت جثتها في ~~الدجلة، ووجدت امرأة أخرى وأخ لها قد أخذا صبيا وشقاه نصفين، وطبخا أحد ~~النصفين سكباجا والآخر وضعاه بماء وملح، فقتلا أيضا. ووجدت امرأة ثالثة قد ~~سرقت صبيا وأكلت بعضه فقتلت. ثم زالت الشدة ودخلت الغلات الجديدة وانحلت ~~الأسعار، ولم تزل تنقص إلى أن رجعت إلى المعهود بعد فناء خلق كثير من الناس (¬1). # ... ### |||| [وفاة القائم بأمر الله صاحب المغرب] # ومات أمير المؤمنين القائم بأمر الله أبو القاسم (¬2) بن المهدي صاحب ~~المغرب يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ~~وعمره خمس وخمسين سنة، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة وسبعة أشهر (¬3)، وسترت ~~وفاته إلى أول سنة ست وثلاثين وثلاثمائة (¬4). # وكان قد ثار عليه أبو يزيد مخلد بن كيداد (¬5) البربري (¬6) الزناتي، PageV01P056 # وخرج في سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة، ووقع بينه وبين جيوش القائم وقايع، ~~وقتل منهم خلقا، وتغلب على إفريقية والقيروان وأكثر المغرب، وسار إلى ~~المهدية (¬1) وحاصر القائم بها ولم يزل ms018 محاصرا له إلى أن مات (¬2). ### ||| [سنة 336 ه.] ### |||| [أبو الطاهر إسماعيل الملقب بالمنصور يتولى خلافة المغرب] # وكان القائم قد ولى عهد (¬3) لولده/87 ب/أبا (¬4) الطاهر (¬5) إسماعيل، ~~فجلس في الخلافة بعد أبيه وتلقب بالمنصور، وكان فصيحا حاد الذهن ### |||| [المنصور يقتل أبا يزيد بعد محاربته] # حاضر الجواب بعيد الغور (¬6) جيد الحدس، وخرج إلى أبي يزيد مستهل المحرم ~~سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وواقعه وحاربه، وهزم أبا يزيد وفرق جيوشه، وظفر ~~به المنصور وأخذه أسيرا (¬7) وقتله (¬8). ### ||| [سنة 337 ه.] # وقيل إن كان عدد من وقح عليه الإحاص (¬9) من قتل في الحرب PageV01P057 # أبا (¬1) يزيد من الفريقين أربعمائة ألف، وصفح المنصور عن من ناشبه الحرب ~~وسعى (¬2) في الفتنة، وأطلق جميع المخلدين في الحبوس، ### |||| [المنصور يعمر المنصورية ويغزو بلاد الروم] # ونزل المدينة المنصورية وعمرها واستوطنها في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ~~(¬3)، وغزا بلاد الروم وفتح في أرض قلورية (¬4) فتوحات عظيمة (¬5). PageV01P058 ### | [تاريخ الخلفاء الفاطميين] ### || ### ||| [سنة 260 - 289 ه.] ### |||| [المؤلف يعرض لبداية ظهور الفاطميين وقيام دعوتهم] # قال مؤلف هذا الكتاب وجامعه: إذ قد ذكرنا موت القائم بأمر الله ومدة ~~خلافته فيجب أن نذكر موت ابنه أبي محمد عبد الله ومدة خلافته أيضا، ونقدم ~~قبل ذلك ذكر مولده ونسبه (¬1) ونشرح كيف كان ظهوره وقيام دعوته، ونورد جملا ~~من أخباره، إذ كان أول الخلفاء العلويين والأيمة الفاطميين، ### |||| [مسير المهدي إلى اليمن لينشر الدعوة الفاطمية] # وهو عبد الله المنتهي نسبه إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأصله بالمشرق، وميلاده كان بسلمية، وقيل ~~ببغداد في سنة ستين ومائتين. وكانت تربيته ونشوه بسلمية، ولما ترعرع سيره ~~أبوه أعني أبو المهدي (¬2) إلى اليمن في سنة ثمان وستين ومائتين، والمهدي ~~يومئذ طفل عمره ثمان سنين، واسم الداعي أبو القاسم الحسن بن الفرج (¬3) بن ~~جوشب (¬4) بن دادان الكوفي، وسير معه تبعا له أبا الحسن بن الفضل (¬5)، ~~فقصدا جميعا بلدا في اليمن يعرف بلاعة (¬6) وأقاما يدعيان سنتين سرا، PageV01P059 ### |||| [ظهور الدعوة سنة 270 باليمن] # وظهرت دعوته باليمن في سنة سبعين ms019 ومائتين. وسير أبو المهدي أيضا أبا عبد ~~الله الحسين بن أحمد بن زكريا، ورسم قصد أبي القاسم بن جوشب، واجتمع معه، ~~وخرج أبو عبد الله من اليمن إلى الحج بمكة في سنة ثمان وسبعين ومائتين، ~~والتقى أبو عبد الله بمنى (¬1) جماعة من كتامة، وأنس إليهم وأكثر الالتمام ~~(¬2) بهم، ورأوا فيه من العلم والرواية للحديث ما نفق عليهم وعظم محله في ~~نفوسهم، لأن من شأن كتامة (¬3) وإلى الآن تعظيم من تلمم بشيء من العلم ~~والرفع من قدره. ولما انقضى (¬4) الحج وساروا إلى مصر، ### |||| [مسير أبي عبد الله الشيعي مع كتامة إلى مصر والمغرب] # وسار أبو عبد الله في جملتهم، وعرف منهم في مدة اجتماعهم من أخبار بلدهم ~~وقبائلهم ما أطمعه فيهم وأمل به بلوغ ما يرجوه منهم، وخرج معهم إلى المغرب ~~فوصل إلى بلد كتامة (¬5) في سنة ثمانين ومائتين، ونزل بين قبائلهم، وفاض ~~ذكره فيهم، واشتهر عندهم بالعلم والزهد وكثروا (¬6) القاصدون إليه، ### |||| [إظهار الدعوة للمهدي في بلاد كتامة] # وأظهر الدعوى (¬7) للمهدي ببلد كتامة (¬8)، وأخذ على عدد كثير منهم، ~~فتنكر جماعة من رؤساء قبائلهم وقصدوا القبض عليه وإصرافه من بلدهم/88 ~~أ/فاستنهض (¬9) أهل دعوته لمحاربتهم، ودفعهم عنه فأطاعوه، وأظهروا الطاعة ~~واستظهروا على أضدادهم وقتلوا منهم خلقا وغنموا مالهم PageV01P060 ### |||| [الحرب بين عبد الله بن الأغلب وأبي عبد الله الشيعي سنة 287 ه.] # وتكاثروا (¬1) الداخلون في طاعته رغبة ورهبة، وتوفرت جموعه وقوي أمره، ~~فسير عبد الله بن إبراهيم بن أحمد الأغلب صاحب إفريقية يومئذ عسكرا ~~لمحاربته مع ابنه محمد في آخر سنة سبع وثمانين ومائتين، واجتمع إليه سائر ~~القبائل المنافرة لأبي عبد الله، فاستظهر على أبي عبد الله استظهارا عظيما. ~~ثم أبو عبد الله (¬2) بأخرة (¬3) ظفر بعسكره وغنم منه غنائم [و] (¬4) تقوى ~~هو وأصحابه [بها] (¬5). وعاد محمد بن عبد الله بن الأغلب إلى إفريقية ~~هزيما، فأعاده أبوه أيضا بعسكر أقوى من الأول، ولقيه أبو عبد الله بأصحابه، ~~وجرى بين الفريقين حرب شديد، وانهزم عسكر محمد بن عبد الله ابن الأغلب ~~أيضا، وغنم منه أبو عبد ms020 الله ورجاله غنائم جليلة، وتحيز (¬6) كل واحد من ~~العسكرين إلى جهته، ### |||| [مقتل عبد الله بن الأغلب] # وفي الحال توثب على عبد الله ابن (¬7) إبراهيم بن أحمد الأغلب غلمانه ~~وقتلوه (¬8)، ونصبوا في الإمارة ابنه زيادة الله [فاستدعى زيادة الله] (¬9) ~~أخاه (¬10) محمد، والعسكر الذي معه بإزاء أبي عبد الله خوفا من مخالفته ~~عليه، فسار نحوه، ومع وصوله إليه قتل (¬11)، وقتل زيادة الله أيضا بقية ~~إخوته وعمومته، واضطربت أموره، وانتقل إلى رقادة (¬12) وبنى صورها وأقام ~~بها، وانعكف على PageV01P061 # شرب القهوة وسماع الأغاني والخلاعة، وأهمل الاهتمام بأبي (¬1) عبد الله، ~~وهو مع ذلك في كل يوم يستأنفه يزداد قوة ومنعه (¬2) ويتسع في الأعمال ~~والبلدان. ### || [المهدي الفاطمي] ### |||| [خروج المهدي من سلمية إلى القيروان] # ولما استفاض ظهور دعوة المهدي كثر الطلب له، فسار من سلمية إلى دمشق، ~~وإلى الرملة، وإلى مصر في سنة تسع وثمانين ومائتين، وخرج من مصر إلى ~~المغرب، واستصحب معه ولده محمد، وهو يومئذ ابن (¬3) عشر سنين، وخرج معه ~~أيضا أبو العباس أحمد أخو أبي عبد الله الداعي، وهما في زي (¬4) التجار، ~~وقطع اللصوص على الرفقة التي كانوا فيها في الموضع المعروف بالطاحونة، ~~ووصلوا إلى مدينة طرابلس المغرب (¬5)، وقدم المهدي أبو العباس إلى القيروان ~~(¬6)، فلقي المكاتبات من مصر قد تقدمته بالإنذار بنفي (¬7) المهدي إلى هناك ~~وصفته والتأكيد في طلبه، فعين (¬8) زيادة الله ابن عبد الله بن إبرهيم ~~الأغلب بالتقفي (¬9) عن خبره، فذكر له بعض من رافقه حاله وتأخره بطرابلس، ~~وأن أبا العباس من أصحابه، فقبض على أبي العباس، فقرره فلم يعترف (¬10) ~~فحبسه برقادة، وكتب إلى طرابلس في طلب المهدي، فوردت المكاتبة بعد خروجه ~~منها، وعرف المهدي في طريقه حبس أبي العباس وإيقاع الطلب عليه، وكان متوجها ~~إلى أبي عبد الله، فعدل عن PageV01P062 # قصده لئلا يحقق على أبي (¬1) العباس التهمة فيعطبه، وسار إلى سجلماسة ~~(¬2) وأقام بها متنكرا متظاهرا بالتجارة، ورقا (¬3) إلى زيادة الله حصوله ~~بها/88 ب/ ### |||| [وقوع أبي العباس الداعية الشيعي أسيرا بيد الأغالبة] # وكاتب صاحب أمرها أليشع (¬4) بن مدرار بحاله، فأعلمه أن الرجل الذي ms021 يدعو ~~[إليه] (¬5) أبو عبد الله منتسب إليه، فقبض عليه أليشع وعلى محمد ولده ~~وحبسهما، ولما رأى زيادة الله بن الأغلب أمر أبي عبد الله [يتفاقم] (¬6) ~~سير عسكرا كبيرا لقتاله، والتقى الفريقان واقتتلا قتالا شديدا، وانهزم عسكر ~~زيادة الله وقتل عدد كثير (¬7) متوفر من أصحابه، واستولى أبو عبد الله على ~~ما فيه من المال والسلاح وغير ذلك، وافتتح بلدانا كانت معتصمة عليه، وأعاد ~~زيادة الله ابن الأغلب إليه عسكرا أوفر عددا من الأول، فجرى أمره مجرى ما ~~تقدمه، واستعد زيادة الله عسكرا ثالثا جمع فيه سائر رجاله، وبذل العطاء في ~~القبائل، واجتذب الناس ورغبهم وأنفق فيهم أموالا كثيرة، واجتمع (¬8) إليه ~~جيش عظيم، وسيره نحو أبي عبد الله (¬9)، وتوقف عن المقاتلة ستة أشهر، وزحف ~~أبو عبد الله إلى أن قرب من رقادة، ولقيه جيش بن (¬10) الأغلب (¬11)، وغنم ~~أبو عبد الله أيضا سايره، وورد خبر الهزيمة إلى زيادة الله بن الأغلب وهو ~~برقادة، فخاف على نفسه وأخذ أولاده وحرمه وما أطاق حمله من أمواله وآلاته ~~(¬12)، PageV01P063 ### |||| [هزيمة زيادة الله وفراره إلى مصر] # وسار في خواص غلمانه وأصحابه في الليل هاربا إلى مصر، ونهب الناس بعد ~~هروبه قصوره برقادة ودور أصحابه السائرين معه وأتوا على جميع ما فيها. ### ||| [سنة 290 ه-298 ه.] ### |||| [أبو عبد الله الشيعي يدخل رقادة سنة 290 ه.] # ودخل أبو عبد الله إلى رقادة يوم السبت لعشرة خلون من رجب سنة تسعين ~~ومائتين (¬1) وأمن الناس كافة، وكاتب أهل البلدان والأعمال التي كانت في ~~طاعة (أبي عبد الله) (¬2) زيادة بن الأغلب يجتذبهم إلى طاعته، وزاد في ~~الأذان يوم دخوله «حي على خير العمل»، ومنع من شرب المسكر، وجمع أموال ~~زيادة الله وعبيده، وضرب السكة، ولم ينقش عليها اسم أحد، وأقام على ما كان ~~عليه من الحسن (¬3) ولم يغير أحدا (¬4) من أصحابه. وكان أبو العباس أخوه قد ~~هرب من جيش زيادة الله (¬5) وجعل الرصد عليه، فخاف على نفسه أن يخرج إلى ~~ناحية أخيه أن يظفر به، فتسلل (¬6) إلى سجلماسة، وهرب أليشع بن مدرار من ms022 ~~(¬7) سجلماسة، وأخرج المهدي لمحمد (¬8) ولده من الحبس، ### |||| [إعلان إمامة وخلافة المهدي سنة 296 ه.] # وأظهر أمر المهدي ذلك اليوم، وهو يوم الأحد لسبع خلون من ذي الحجة سنة ست ~~وتسعين ومائتين، وسلم عليه بالإمامة والخلافة، وأعلم جماعتهم أنه صاحبهم ~~الذي يدعو إليه، وأمر المهدي أن يتبع أليشع بن مدرار، ### |||| [مقتل أليشع بن مدرار صاحب سجلماسة] # فتفرقت العساكر في طلبه، وأعيد هو وجميع أصحابه، وضرب أليشع بالصوط (¬9) ~~وطيف (¬10) به بالعسكر بمدينة سجلماسة وقتله وقتل سائر أصحابه PageV01P064 # وأخذ أموالهم، وأقام بسجلماسة أربعين يوما، وسار إلى إفريقية، ووصل إلى ~~رقادة (¬1) ### |||| [المهدي يدخل رقادة ويستميل الناس لدعوته] # وأظهر المهدي التواضع والخشوع، وواصل الجلوس للناس والمخاطبة لهم والتودد ~~ووعد (¬2) المواعيد التي تسرهم، وولى جماعة من وجوه كتامة أعمال إفريقية ~~وأفضل عليهم وأحسن إليهم وأمرهم/89 أ/بالتزين والتجمل في ملابسهم ومراكبهم، ~~وأخذ إليه الأموال التي جمعها أبو عبد الله، وطلب أموال زيادة الله بن ~~الأغلب وأموال أصحابه، وتقصى على ما نهب من رقادة، واستخلص من أيدي الناس ~~أموالا كثيرة، واصطنع جماعة من كتامة، وأثبت (¬3) الموالي والعبيد من الروم ~~والسودان، وأقام منهم عسكرا، ونظر في المظالم، وباشر جميع الأمور بنفسه، ~~واستمال الناس، وانحرفوا عن أبي عبد الله، ولم يجعل له نظرا في شيء من ~~الأشياء، فتقدمه أبو العباس أخوه على تسليمه الأمور إلى المهدي وقال له: ~~قصدت أمرا جليلا، فلما وصلت إليه وإلى ملتمسك جئت بمن أزالك عنه وأخرجك منه ~~ورفضك واضطهدك، فكان الواجب أن يدعك بما كنت عليه من تدبير الأمور والنظر ~~إليها، ويتشاغل هو بأحوال نفسه، ولا يقيمك من الذل والعار في مثل هذا العام (¬4). ### |||| [أبو عبد الله الشيعي ينصح المهدي بإطلاق يده في الدعوة] # وعول أبو عبد الله على أن يستدرك ما فرط منه، فقال للمهدي على سبيل ~~النصيحة: يا مولاي إني قد خبرت أخلاق كتامة، وقومتهم بتقويم وأجريتهم على ~~سياسة فبلغت منهم بذلك (¬5) ما بلغت (¬6) والذي فعلته أنت الآن من الإحسان ~~إليهم فوليتهم (¬7) الأعمال والبلدان، وما أمرتهم به من الزينة والتجمل ~~(¬8) فهو فساد PageV01P065 # لخروجهم ms023 عن عبادتهم، ولو تركتني أباشرهم (¬1) على ما دعوتهم كان أحرى في ~~خبرتك بهم وأنفع فيما يحتاجون إليه منهم ومن غيرهم، وتكون أنت [وادعا] (¬2) ~~في قصرك لا يصل منهم أحد إليك ولا غيرهم إلا في الأوقات التي ينبغي، فإن ~~ذلك أحبب (¬3) لك وأسد لأمرك وأقرب لما ترجوه من تمامه وكماله. فاستراب ~~المهدي بكلامه، وساء ظنه (¬4)، وزاد في انحرافه عنه، وخبث أبو العباس جماعة ~~من الدعاة ومن وجوه كتامة وأوقع في نفوسهم الشبهة في المهدي، وكاشفه مقدم ~~الدعاة (¬5) بالنفاق وقال للمهدي: إنا قد شككنا فيك فآتينا (¬6) بآية إن ~~كنت المهدي (¬7) كما تزعم لنصدقك، فامتعض من قوله وقتله، فاستحكم حينئذ سوء ~~ظن أبي عبد الله، وتأكدت الوحشة في نفسه وفي نفس أبي العباس أخيه، وفي نفوس ~~جماعة من وجوه كتامة، وعولوا على إعمال الحيلة على المهدي (إن أخرج أكثرهم) ~~(¬8) وواطأهم على ذلك أكثر (¬9) كتامة، فتلطف المهدي إلى أن أخرج أكثر ~~(¬10) الأعمال والبلدان وفرق جمعهم (¬11) وأذعن إلى ثقاته (¬12) بقتل أبي ~~عبد الله وأبي العباس، فخرجا يوما يريدان نزهة على عادتهم، فقتلا جميعا ~~(¬13) في نصف جمادى الآخر سنة ثمان وتسعين ومائتين، وقتل أيضا جميع القوم ~~الذين عهدوا بالمواطأة له في البلدان PageV01P066 # التي أنفذهم إليها وفي رقادة بصنوف من القتل. ### |||| [القتال بين الأغالبة والكتاميين في إفريقية] # وتخوف بنو الأغلب أنسباؤهم (¬1) الذين تأخروا بإفريقية عن المسير مع ~~زيادة الله أن يغدر بهم المهدي كما غدر بأبي عبد الله وأخيه، وحذروا على ~~نفوسهم، وكان سائرهم في القصر القديم، فوقع يوما بين بعض السوقة وبين بعض ~~الكتاميين/89 ب/ وأخرجوهم من القصر القديم وأغلقوا أبوابه وقتلوا جماعة ~~فيه، وأظهروا الخلاف، فأحاط بالقصر القديم جماعة من كتامة، وحاربهم بنو ~~الأغلب وقتلوا منهم عددا كثيرا، وأنفذ المهدي ففرق كتامة عنهم وأظهر ~~الإنكار عليهم، فانصرفوا، ### |||| [المهدي يقتل وجوه بني الأغلب ويحبس بعضهم] # وقبض المهدي بعد مدة على جماعة من وجوه بني الأغلب وقتلهم ضرا، وقبض بعد ~~مدة أخرى على قوم آخرين منهم، فقتل بعضهم، وحبس باقيهم، ولم يزالوا في ~~الحبس إلى أيام المنصور ms024 فأطلقهم. # وجرى أيضا بين بعض الكتاميين وبعض أهل القيروان منازعة برقادة فقاموا على ~~من كان داخلها من الكتاميين فقتلوا [منهم] (¬2) في ساعة واحدة زهاء سبعمائة ~~رجل، وكان الذي فعل ذلك الرعراع (¬3) ومن لا يوجد ولا يفرق (¬4) إذا طلب ~~فأمسك عنهم هينا وصادر جماعة منهم، وقتل آخرين (¬5). # وثار من بلد كتامة عبد الله الماوطاني (¬6) مع بقية المنافقين عليه (¬7) ~~وزعموا أنه المهدي ونحلوه (¬8) النبوة، وذكروا أن الوحي يأتيه، وأن الكتب PageV01P067 # تنزل عليه من الله تعالى، ونصب له دعاة [كدعاة] (¬1) أبي (¬2) عبد الله، ~~وقال: أبو عبد الله حي لم يمت، وأباح الزناء والمحارم (¬3)، وانضموا (¬4) ~~إليه عامة من بلد كتامة وزحف به إلى ميلة (¬5) وأخذها، ### |||| [القائم بأمر الله ابن المهدي يقتل الماوطاني] # وسير المهدي ابنه القائم بأمر الله (¬6) فقتلهم ومزقهم، أخذ الماوطاني ~~وقدم به على أبيه أسيرا (¬7)، فقتله وقتل جماعة أسرهم معه من أهل بيته خاصة (¬8). ### ||| [سنة 300 ه.] # وخالف عليه أهل طرابلس الغرب، فسير إليهم القائم أيضا وفتحها عنوة في رجب ~~سنة ثلاثمائة، وقتل الذين عقدوا الخلاف بها من رؤسائها واستصفا (¬9) ~~أموالهم وعفى (¬10) عن عامة أهلها (¬11). ### |||| [حباسة يفتح برقة للمهدي ويستولي على الإسكندرية والفيوم] # وأنفذ المهدي أحد قواده يقال له حباسة في جيش كبير، فافتتح (¬12) برقة، ~~وانهزمت من بين يديه الجيوش التي كانت للمقتدر، وسار حباسة (¬13) إلى ~~الإسكندرية فملكها وملك الفيوم (¬14). PageV01P068 ### ||| [سنة 302 ه.] ### |||| [القائم يخرج مددا لحباسة ويصل إلى الجيزة سنة 302 ه.] # وأنفذ المهدي ابنه القائم إلى المغرب (في جيش آخر مددا لحباسة، وساروا ~~إلى أن بلغوا الجيزة وعادوا إلى المغرب في سنة اثنين وثلاثمائة) (¬1). # وملك الإسكندرية أيضا وأكثر أعمال (¬2) الصعيد (¬3)، ثم رجع إلى المغرب (¬4). # وقد تقدم شرح جمل الأخبار التي جرت له في أعمال مصر في مسيره إليها في ~~الدفعة الأولى والثانية، في الجزء الذي قبل هذا، وذلك في أيام خلافة ~~المقتدر، ولهذا أنا مستغني (¬5) عن إعادتها. ### ||| [308 ه.] ### |||| [المهدي يبني مدينة المهدية وينتقل إليها سنة 308 ه.] # وبنى بالغرب مدينة وسماها المهدية، مشتقة من اسمه، وانتقل إليها في شوال ms025 ~~سنة ثمان وثلاثمائة (¬6)، ### |||| [القضاء على حركة أهل برقة] # وخالف عليه جماعة بالمغرب منهم أهل برقة، فجرد إليهم قائدا (¬7) من قواده ~~يعرف بغنا (¬8) ففتحها، وأتاه بأكثر أهلها الذين عقدوا الخلاف فقتلهم (¬9). # وخالف عليه أهل سقلية وروسوا (¬10) عليهم أحمد بن قرهب (¬11) فسير PageV01P069 # إليهم بغنا أيضا، فقتل رجاله وأسره وحمله إلى المهدي فقتله (¬1). ### |||| [القضاء على حركة أهل تاهرت] # وخالف عليه أهل تاهرت (¬2) فبعث بغنا أيضا ففتحها، وقتل أماثل الذين ~~خالفوا عليه (¬3). ### ||| [سنة 322 ه.] ### |||| [وفاة الخليفة المهدي سنة 322 ه.] # ومات المهدي ليلة الثلاثاء/90 أ/النصف من ربيع الأول سنة إثنتين وعشرين ~~وثلاثمائة، وعمره (¬4) اثنتين (¬5) وستون سنة، وكانت خلافته خمسة وعشرين ~~سنة وثلاثة أشهر (¬6)، وسترت وفاته إلى يوم الثلاثاء لخمس بقين من جمادى ~~الأول من السنة [المذكورة] (¬7). ### || [القائم بأمر الله الفاطمي] # وجلس في الخلافة بعده ابنه ولي عهده أبو القاسم محمد القائم بأمر PageV01P070 # الله، وأظهر الحزن عليه أيام حياته، ولم يركب، ولا خرج من باب قصره (¬1). ### |||| [مقتل الثائر ابن طالوث بطرابلس الغرب] # وثار عليه ثائر من كتاب العرائف (¬2) يعرف بابن طالوث (¬3)، وانتهى إلى ~~وريش (¬4) وقصد ناحية طرابلس، وزعم البربر أنه ابن المهدي فاتبعه خلق عظيم ~~منهم، وزحف بهم إلى مدينة طرابلس ليأخذها، فقاتل أهلها، فهزموه وقتلوا ~~جماعة من أصحابه، ورأى البربر انحلال أمره فقتلوه وأتوا برأسه إلى القائم (¬5) # ... PageV01P071 ### | [عودة إلى أخبار الدولة العباسية] ### || ### ||| [سنة 335 ه.] ### |||| [الحرب بين معز الدولة بن بويه وناصر الدولة بن حمدان] # والتمس (¬1) معز الدولة (¬2) من ناصر الدولة (¬3) أن يحمل إليه من المال ~~عن البلدان التي في يده مثل ما كان يحمله إلى من تقدمه من الأمراء ببغداد، ~~فامتنع ناصر الدولة أن يحمل إليه من المال شيئا، وعول معز الدولة على ~~المسير إلى الموصل لحربه، وصار (¬4) ناصر الدولة إلى بغداد، ### |||| [الصلح بين معز الدولة وناصر الدولة] # وانضافت الأتراك إليه، وانتشب الحرب (¬5) بينه وبين معز الدولة، وانهزم ~~ناصر الدولة إلى عكبرا (¬6)، وأرسل [إلى] (¬7) معز الدولة يلتمس منه الصلح ~~إن توافق (¬8) الأتراك على ذلك، فأجابه معز الدولة إليه، وتم الصلح في ~~المحرم ms026 سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة (¬9). ### |||| [وثوب الأتراك على ناصر الدولة وترئيسهم لتكين الشيرازي] # ولما عرف الأتراك ما استقر بينهما من الصلح ومساترة ناصر الدولة PageV01P073 # إياهم وطية (¬1) إياه عنهم عزموا على الوثوب بناصر الدولة، فهرب إلى ~~الموصل، وجمع الأتراك وقروا (¬2) عليهم تكين الشيرازي (¬3)، وساروا إلى ~~الموصل يطلبون ناصر الدولة، وانهزم إلى الزاب (¬4)، ### |||| [معز الدولة ينجد ناصر الدولة وهزيمة تكين وسمل عينيه] # وكتب إلى معز الدولة يبذل له الطاعة وحمل المال إليه وسأله أن ينجده، ~~فأنفذ إليه معز الدولة جيشا، والتقى تكين الشيرازي وناصر الدولة، فانهزم ~~تكين وأسر وجوه أصحابه وقتل خلقا كثيرا من رجاله، ولحقوا (¬5) بنو نمير ~~وأسروه، فأتوا به إلى ناصر الدولة فسمله (¬6). ### ||| [سنة 334 ه.] ### |||| [وفاة الإخشيد محمد بن طغج سنة 334 ه.] # ومات الإخشيد محمد بن طغج (¬7) صاحب مصر بدمشق في [يوم الثلاثاء لثمان ~~بقين من] (¬8) ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة (¬9). PageV01P074 ### || [أخبار سيف الدولة الحمداني] ### ||| [سنة 335 ه.] ### |||| [سيف الدولة الحمداني يملك دمشق ويدخل الدولة] # وسار سيف الدولة إلى دمشق وملكها في صفر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وسار ~~إلى الرملة ودخلها، ورافقه غلمان الإخشيد بالأردن وهزموه إلى حلب (¬1) # ... ### |||| [غلمان الإخشيد بالأردن يهزمون سيف الدولة إلى حلب] # وكان على بعض أعمال صعيد مصر الأعلى والي (¬2) يسمى غلبون (¬3)، وأظهر ~~الخلاف بعد موت الإخشيد، وسار إليه جيش من مصر، فكسره وقوي أمره، وعاد إلى ~~الفسطاط من الجانب الشرقي [يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة 335] ~~(¬4) ووقع بينه وبين الإخشيدية وقعة عظيمة بطرا (¬5) وقتل فيها جماعة من ~~الإخشيدية وانهزم باقوهم (¬6) إلى موضع يعرف بمنا جعفر (¬7). ودخل غلبون ~~إلى الفسطاط يوم الأربعاء [لسبع بقين منه] (¬8) PageV01P075 ### |||| [الإخشيدية يهزمون غلبون العامل على الصعيد] # ونزل دار الإمارة، وأقام فيها نحو أربع ساعات، فاتفق أن وصل في ذلك اليوم ~~غلام من الإخشيدية يقال له مرتاح الشراي (¬1) في عدة من الغلمان الإخشيدية، ~~فلقي من كان انهزم من مصر من الجند فردهم، واجتمعوا/90 ب/ جميعا ورجعوا إلى ~~غلبون، فخرج إلى بستان الأمير، حيث القاهرة الآن، في عدة يسيرة، ms027 وواقعه ~~الإخشيدية، فانهزم وخرج هاربا. وكان أصحابه عند دخولهم مصر قد تفرقوا في ~~البلد للنهب، فقتل العوام بعد هزيمته عدد (¬2) متوفرا (¬3) منهم، ### |||| [مقتل غلبون وأسر أصحابه] # وسارت الجيوش في طلبه، والتقوا وتحاربوا، وقتل غلبون في جملة من قتل، ~~وأسر عددا (¬4) من أصحابه، وحمل رأسه إلى فسطاط مصر وطيف بها البلد [في ذي ~~الحجة من السنة] (¬5) مع من أسر (¬6). ### |||| [كافور الإخشيدي ينتقل من دمشق إلى مصر] # ودخل كافور الخادم الإخشيدي إلى مصر قادما من دمشق، فأجلس (¬7) أبا ~~القاسم (¬8) مولاه في الإمارة، وكان كافور الغالب على الأمور والمدبر لها. # ... ### ||| [سنة 336 ه.] ### |||| [ظهور الكوكب المذنب] # وظهر في السماء كوكب مذنب طوله نحو الذراعين، ليلة الجمعة لسبع خلون من ~~صفر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وخفي بعد عشرة أيام من ظهوره (¬9). PageV01P076 ### |||| [سيف الدولة يحاصر حصن برزويه] # ونزل (¬1) سيف الدولة على حصن برزويه فحاصره في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ~~[وفيه يومئذ أبو تغلب الكردي] (¬2) ونزل لاون [بن] (¬3) بردس الدومستيقس ~~الفوقاس (¬4) على الحدث (¬5) ووافى نفير (¬6) الحدث إلى سيف الدولة ~~يستعينون به، فأقسم أنه لا رحل عن حصن برزويه (¬7) أو يفتحه. ### |||| [لاون بن بردس ينازل الحدث ويفتحه] # وفتح لاون حصن الحدث بالأمان (¬8) وأخرب سوره. ### ||| [سنة 337 ه. و 338 ه.] ### |||| [سيف الدولة يفتح حصن برزويه ويسير إلى ميافارقين] # وفتح سيف الدولة حصن برزويه في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وسار إلى ~~ميافارقين، واستخلف بحلب محمد بن ناصر الدولة، ونزل لاون PageV01P077 ### |||| [سيف الدولة يوغل في بلاد الروم إلى ما وراء خر شنة] # على [حصن بوقا] (¬1)، وخرج محمد بن ناصر الدولة للقائه (¬2) فأوقع لاون ~~لمحمد ولجماعة (¬3) من أصحابه، وقتل منهم زهاء أربعمائة رجل، وأسر خلقا ~~كثيرا، وذلك في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة (¬4). ### ||| [339 ه.] ### |||| [الروم يوقعون بجيش سيف الدولة ناحية الحدث ويهزمونه] # وفي شهر ربيع الأول من هذه السنة فتح الروم مدينة كيليكية (¬5) وملكوها ~~وهدموا سورها، وأعطوا أهلها الأمان، وانصرفوا عنها، وتأهب سيف الدولة للغزو ~~إلى بلد الروم، واستعد استعدادا كثيرا، وجمع جموعا عظيمة، ودخل إلى بلد ~~الروم يوم الأحد ms028 النصف من ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وأوغل ~~فيه، وبلغ إلى وراء خرشنة (¬6) بمرحلتين، وفتح حصون الروم وسبى عددا كثيرا ~~منهم، فلما أراد الخروج أخذ الروم عليه الدروب والدرب الذي أراد [أن] (¬7) ~~يخرج منه، وهو المعروف بمقطع الأنفار (¬8) المسمى بدرب الكيكرون (¬9) ~~بناحية الحدث، فأوقعوا به، ومات جميع من كان معه من المسلمين أسرا وقتلا، ~~وارتجع الروم السبي الذي كان المسلمون PageV01P078 # غنموه، وأخذوا سواده وكراعه (¬1) وأمواله، وغنموا غنيمة عظيمة، وأفلت سيف ~~الدولة في نفر يسير [منهزما] (¬2) وذلك في جمادى الأخرى سنة تسع وثلاثين ~~وثلاثمائة. وسمى الثغريون هذه الغزاة غزاة المصيبة (¬3). # ... ### |||| [ملك النوبة يغير على الواحات من أعمال مصر] # وفي (¬4) هذه السنة توجه ملك النوبة إلى الواحات من أعمال مصر وقتل وسبى ~~وأحرق وأفسد أشياء كثيرة (¬5). # ... ### |||| [رد الحجر الأسود إلى مكة المكرمة بعد أن انتزعه الجنابي سنة 317 ه.] # وفي ذي الحجة من هذه السنة رد إلى مكة الحجر الأسود الذي كان في ركن بيت ~~الحرام بمكة، (وكان أخذه سليمان بن الحسن الجنابي (¬6) عند دخوله إلى مكة) ~~(¬7) ونهبه لها وذلك في ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة، PageV01P079 # وأعيد إلى مكة فكأنه (¬1) مكسور نصفين (¬2) (¬3) /91 أ/. # ... ### ||| [سنة 340 ه.] ### |||| [الزلزلة بمصر وأعمالها وانشقاق منارة الإسكندرية] # وحدث بمصر [وأعمالها] (¬4) زلزلة في الليلة التي صباحها [يوم] (¬5) ~~الاثنين لعشر خلون من ربيع الآخر سنة أربعين وثلاثمائة، وتساقطت منها عدة ~~دور، ومات منها خلق من الناس، وانفجرت عيون ماء (¬6) في غير موضع، وانشقت ~~منها منارة الإسكندرية (¬7). # ... PageV01P080 ### || [خلافة المعز لدين الله] ### ||| [سنة 340 ه.] ### |||| [وفاة المنصور بالله صاحب المغرب] # ومات المنصور بالله أمير المؤمنين صاحب المغرب يوم الجمعة سلخ شوال سنة ~~إحدى وأربعين وثلاثمائة، وعمره تسعة وثلاثون سنة. وكانت خلافته سبع سنين ~~[وستة عشر يوما] (¬1) وسترت وفاته شهرا وسبع (¬2) أيام (¬3) ### |||| [جوهر الصقلي يفتح أفكان ويقتل أميرها الذي تسمى بأمير المؤمنين] # وجلس في الخلافة بعده ابنه أبو تميم معد (¬4) الملقب المعز لدين الله، ~~وسير جوهر صاحبه إلى أفكان (¬5) ففتحها [في سنة 347] (¬6) وقتل PageV01P081 # أميرها يعلي (¬1) بن أحمد (¬2) بن الفتح، ms029 وكان قد سمي بأمير المؤمنين، ### |||| [جوهر يفتح فاس ويأسر أميرها] # ولقب نفسه الشاكر لله، وضرب ذلك على سكته (¬3) وسار إلى فاس (¬4) ففتحها ~~وأسر أميرها أحمد بن بكر (¬5). ### |||| [الأساطيل الفاطمية تغزوا وتغنم] # وغزا (¬6) أساطيل كثيرة رجعت كلها غانمة (¬7) # ... PageV01P082 ### || [عود إلى أخبار سيف الدولة] ### ||| [سنة 342 ه.] ### |||| [غزوة سيف الدولة إلى زبطرة وعرقا] # وغزا سيف الدولة في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وغار على زبطرة (¬1) ~~وعرقا (¬2)، والتقاه قسطنطين بن بردس الفوقاسي (¬3) على درب موزار (¬4) ~~وقتل من الفريقين خلق [كثير] (¬5). PageV01P083 ### |||| [سيف الدولة يعبر الفرات إلى بطن هنزيط ويدخل سميساط] # وعبر سيف الدولة الفرات، وسافر إلى بطن هنزيط (¬1)، ودخل سميشاط (¬2)، ~~وبلغه أن الدومستيقس بردس الفوقاسي (¬3) قد خرج إلى ناحية الشام فلحقه سيف ~~الدولة وراء مرعش، فأوقع سيف الدولة بعسكره، وأسر قسطنطين ابنه، وقتل لاون ~~[بن الملالي] (¬4) البطريق في الحرب، ### |||| [موت قسطنطين بن بردس في حلب] # وحمل قسطنطين بن الدومستيقس إلى حلب ومات فيها من علة أصابته، وأمر سيف ~~الدولة النصارى فتولوا أمره، وكفن بكفن فاخر، وجعل في تابوت في بعض ~~الكنائس، وكتب إلى أبيه يعزيه (¬5) به (¬6). ### ||| [سنة 343 ه.] ### |||| [سيف الدولة يوقع الهزيمة بالروم عند حصن الحدث] # ونزل سيف الدولة في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة على حصن الحدث PageV01P084 # لبنائه، وقصده الدومستيقس بردس الفوقاسي، واقتتل الفريقان من أول النهار ~~إلى وقت العصر، واستظهر المسلمون على الروم وأسروا أعوزحرم (¬1) وجماعة من ~~رؤساء الروم وقتلوا خلقا منهم. واختفى نقفور ابن بردس الفوقاسي في قناة ~~الحدث باقي نهاره، ولما كان في الليل خرج ولحق بأبيه، ### |||| [سيف الدولة يبني حصن الحدث] # وأقام سيف الدولة على الحدث إلى أن بناها (¬2). ### ||| [سنة 344 ه.] ### |||| [بردس الفوقاس يهاجم حصن الحدث وينقب سوره] # وعاد الدومستيقس بردس الفوقاسي ونزل على الحدث سنة أربع وأربعين ~~وثلاثمائة وحاصره ونقب سوره (¬3)، وسار سيف الدولة لقتاله، ولما قرب انصرف ~~الدومستيقس. ### ||| [سنة 345 ه.] ### |||| [سيف الدولة يفتح تل بطريق ويستظهر على ابن الشمشيق] # وغزا سيف الدولة إلى بطن هنزيط (¬4) في سنة خمس وأربعين وثلثمائة، ونزل ~~على شاطىء نهر أرسناس (¬5)، وعبر ms030 إلى الجانب الآخر في الزواريق، وكان يأنس ~~بن الشمشقيق (¬6) في تل بطريق (¬7)، فكبسه سيف الدولة فانهزم PageV01P085 # ابن الشمشقيق، وفتح سيف الدولة تل بطريق، وانثنى (¬1) سيف الدولة قافلا ~~(¬2) إلى الدرب الذي يقال له درب الخياطين (¬3) وألفى (¬4) الدومستيقس وابن ~~الشمشقيق قد أخذا الدرب وأشحناه بالرجال، فانتشب القتال بينهم، واستظهر سيف ~~الدولة عليهم (¬5). ### |||| [لاون البطريق يأسر أبا العشائر بن حمدان ويموت في الأسر] # وكان سيف الدولة قد خلف بدلوك (¬6) أبا العشائر الحسين بن علي بن حمدان ~~(¬7)، ورسم بالنزول/91 ب/على حصن عراموس (¬8) فخرج لاون البطريق ابن ~~الدومستيقس، ولقيه أبو (¬9) العشائر، فأسره لاون وحمله إلى القسطنطينية ~~ومات في الأسر (¬10). # ... ### |||| [وزارة الحسن بن محمد المهلبي] # [واستوزر معز الدولة للمطيع الحسن بن محمد المهني! (¬11) يوم الأربعاء ~~لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة 345] (¬12) PageV01P086 ### |||| [ملك النوبة يخرب أسوان فيرد عليه العسكر في البر والبحر] # وفي ذلك العصر خرج ملك النوبة أيضا حتى بلغ أسوان وخربها، وقتل وسبى (¬1) ~~منها. وسارت العساكر إليه من مصر برا وبحرا وقتلت وسبت من النوبة عددا ~~كثيرا، وولى باقوهم (¬2) منهزمين، وفتح حصن من حصونهم يعرف بابريم (¬3). # ... ### |||| [سيف الدولة يحاصر حصن زياد] # وغزا سيف الدولة في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وأنفذ سريته إلى سمندو ~~(¬4) فوجدوا ستراتيغوس بن الباغنطس (¬5) فأسروه، وقتل وأحرق، وعاد سيف ~~الدولة وقصد حصن زياد وحاصره (¬6)، واتصل به أن الدومستيقس (¬7) متوجها ~~(¬8) إلى الشام فتسرع للقائه (¬9) ودفعه (¬10). ### ||| [سنة 346 ه.] ### |||| [الدومستيقس يستولي على حصن الحدث ويخربه] # ونزل الدومستيقس على حصن الحدث وفتحه صلحا في ربيع الأول PageV01P087 # سنة ست وأربعين وثلثمائة وآمن أهله، وانصرفوا إلى حلب، وأخرب الدومستيقس ~~حصن الحدث (¬1). ### ||| [سنة 347 ه.] # وسار يانس (¬2) بن الشمشقيق إلى ناحية آمد وأرزون (¬3) وميافارقين، ونزل ~~على حصن يقال له اليماني من عمل آمد في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، ### |||| [هزيمة نجا غلام سيف الدولة أمام ابن الشمشقيق] # وسير إليه سيف الدولة (غلامه نجا) (¬4) الكاسكي (¬5) في عشرة آلاف، ~~والتقاهم ابن الشمشقيق، وانهزم نجا وقتل الروم من عسكره زهاء خمسة آلاف ~~وأسروا ثلاثة آلاف، واستولوا على جميع سواد نجا (¬6). # وسار أيضا ms031 بسيل البراكيمومنس (¬7) ويانيس بن الشمشقيق ونزلا على سميساط ~~وفتحاها (¬8) [في بعض يوم] (¬9) ورحلا عنها إلى رعبان (¬10) وحاصراها، فسار ~~سيف الدولة (¬11) والتقاهما واستظهر الروم (¬12) عليه استظهارا PageV01P088 # عظيما، وانهزم سيف الدولة، وتبعه ابن الشمشقيق [فأوقع بعسكره وقتل] (¬1) ~~وأسر من [أهله] (¬2) وأصحابه ووجوه غلمانه ما يكثر عدده، وذلك في شعبان سنة ~~سبع وأربعين وثلاثمائة، وأدخل إلى القسطنطينية من الأسرى ألف وسبعمائة فارس ~~وطوف بهم (وهم) (¬3) ركاب خيولهم ولابسون (¬4) سلاحهم (¬5). ### |||| [الحرب بين ناصر الدولة بن حمدان ومعز الدولة] # وكان ناصر الدولة قد دافع معز (¬6) الدولة بحمل المال الذي قرر عليه حمله ~~عن الأعمال التي في يده، ولما أصيب سيف الدولة (¬7) طمع معز الدولة في ناصر ~~الدولة لعلمه بالنكبة التي لحقت سيف الدولة، فإنه مشغول بنفسه عن نصرته، ~~فخرج معز الدولة إلى الموصل قاصدا لحربه [في النصف من جمادى الأول سنة 347] ~~(¬8) ولما بلغ ناصر الدولة خروجه سار من الموصل إلى نصيبين، ودخل معز ~~الدولة إلى الموصل ورحل منها إلى نصيبين، ووصل (إلى) (¬9) برقعيد (¬10) ~~وبلغه أن أبا المرجا (¬11) وهبة الله ابني ناصر الدولة بسنجار في عسكر ~~معهما، فأنفذ معز الدولة إليهما سرية فكبسهما PageV01P089 # بغتة، فانصرفا فيمن معهما وتركوا خيمهم ورحلهم (¬1) بحاله لضيق الوقت عن ~~حمل شيئا (¬2) منه، وأسرع أصحاب معز الدولة إلى الغارة والنهب (¬3) ونزلوا ~~في خيم أبي المرجا وأخيه وأصحابهما، ولما استقروا رجع أبو المرجا وأخوه في ~~أصحابهما وكبسوهم وأسروا جماعتهم وقتلوا بعضهم. ### |||| [ناصر الدولة يستجير بأخيه سيف الدولة] # وسار معز الدولة إلى نصيبين ودخل ناصر الدولة ميافارقين ومنها إلى حلب ~~مستجيرا بأخيه (¬4) /92 أ/سيف الدولة، فتلقاه أخوه سيف الدولة أجمل لقاء ~~وخدمه بنفسه، وتولى نزع خفه بيده، وأجلسه على سريره (¬5) وجلس بين يديه، ### |||| [سيف الدولة يتوسط بين أخيه ومعز الدولة] # وتوسط سيف الدولة الحال بين ناصر الدولة ومعز الدولة، وأعاد إليه ناصر ~~الدولة الأسرى الذين أسرهم ولداه بعد أن خلع عليهم وأحسن إليهم (¬6) وانكفأ ~~معز الدولة من الموصل إلى بغداد، وعاد ناصر الدولة إلى الموصل (¬7). # ... ### |||| [غارة الروم على قورس] # وغارت الروم على قورس (¬8) وسبوا ms032 خلقا [من أهلها] (¬9)، وأسرى لهم (¬10) ~~سيف الدولة واستخلص الأسرى (¬11). # ... PageV01P090 ### ||| [سنة 348 ه.] ### |||| [موت قسطنطين بن لاون ملك الروم] # وفي هذه السنة مات قسطنطين بن لاون ملك الروم في تشرين الثاني سنة ألف ~~ومائتين وإحدى وسبعين (¬1) وذلك (¬2) في شعبان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، ~~وكان جملة ما ملك منذ مات عمه الإسكندر وإلى أن شاركه في الملك رومانس ~~الشيخ وولداه [وصفي له] (¬3)، وما انفرد به إلى أن مات ثمان وأربعين سنة، ~~منها مدة ملكه مع أمه زوي (¬4) سبع سنين، ومع رومانوس حميه ست وعشرين سنة، ~~وملك منفردا خمس عشرة سنة، وملك بعده ابنه رومانوس وذلك في خمس عشرة سنة ~~[من خلافة] (¬5) المطيع. ### |||| [لاون يسير إلى نواحي طرسوس ويستولي على الهارونية] # وصير لاون بن بردس الفوقاس دومستيقس على المشرق، وصير نقفور أخوه ~~دومستيقس على المغرب. وسار لاون إلى نواحي (¬6) طرسوس وسبى وقتل وفتح (¬7) ~~الهارونية (¬8) في أول شوال سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة (¬9). # ... PageV01P091 ### |||| [خريسطوفورس يتولى بطريركية أنطاكية] # وفي أربع عشرة سنة من خلافة المطيع صير خريسطوفورس بطريرك (¬1) على ~~إنطاكية، أقام عشرة سنين وقتل. # ... ### |||| [لاون يغير على ديار بكر ويأسر محمد بن ناصر الدولة] # و [في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة] (¬2) ورد لاون الدومستيقس إلى ناحية ~~ديار بكر (¬3)، وتوجه سيف الدولة من حلب إلى هناك، ورحل الدومستيقس إلى ~~ناحية الشام، وقتل من أهله عددا متوافرا، وأخرب حصونا كثيرة، وأسر محمد بن ~~ناصر الدولة (¬4). ### ||| [سنة 349 ه.] ### |||| [حركة العوام والرعاع في مصر وتعرضهم للكنائس] # ووردت (¬5) الأخبار بذلك إلى مصر يوم الأحد لثلاث خلون (¬6) من المحرم ~~سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، فشعثت عوام (¬7) مصر ورعاعهم شعثا عظيما، وأغلق ~~النصارى الكنائس في ذلك اليوم، وأصبح الرعاع يوم الاثنين غدوة (¬8) وقصدوا ~~كنيسة ميخائيل الملاك التي للملكية في قصر الشمع، وكسروا أبوابها وهتكوا ~~الكنيسة ونهبوا ما ظفروا به منها، ورجعوا إلى كنيسة أبي قير التي لليعقوبية ~~(¬9) بقصر الشمع، ففعلوا بها مثل ذلك. فلما كان يوم الجمعة بعد صلاة الظهر ~~لثمان خلون من المحرم [من السنة] (¬10) وقعت صيحة (¬11) في الجامع العتيق ~~ورجفة، فنهب عالم ms033 (¬12) من الناس وأخذت PageV01P092 # ثيابهم وعاد الرعاع إلى كنيسة ميخائيل وكسرت أبوابها أيضا، ونهبت الكنيسة ~~وشعثت. وكذلك أيضا كنيسة كانت لليعقوبية برأس الخليج على اسم السيدة، وهي ~~المعروفة بابريس، ففعل بها مثل ذلك. ### |||| [غرق عدة مراكب حربية في دار الصناعة بمصر] # وتهيأت (¬1) المسلمون للغزو إلى بلاد الروم، وركب كافور الإخشيد إلى دار ~~الصناعة، ووقف ليطرح مركبا حربيا عظيما كان بها إلى (¬2) البحر، وكان على ~~الشط مركب آخر مرسى، فاجتمع الناس فيه وجلسوا على حافته (وتزاحموا عليه) ~~(¬3) لينظروا (¬4) نزول المركب الآخر إلى البحر، فانفلت (¬5) ذلك المركب ~~الذي كانوا مجتمعين فيه بهم، ومال عليهم فقتلهم بأجمعهم، /92 ب/وغرق عدة من ~~المراكب اللاصقة (¬6) له في البحر مملوءة أناسا، وهلك جميع من كان فيها، ~~ومات من الناس زهاء خمسمائة رجل [وذلك يوم السبت لتسع خلون من صفر سنة 349 ~~ولم يبقى (¬7) بمصر سكة إلا وكان فيها ماثمان] (¬8). # ... ### |||| [وفاة بطريرك الإسكندرية] # ومات أيوب بطريرك الإسكندرية بمصر (¬9)، ودفن في كنيسة مار تادرس، وله في ~~الرئاسة ثمان سنين، وأقام الكرسي بعده بغير بطرك (¬10) أربع سنين. # ... PageV01P093 ### |||| [وفاة أنوجور بن الإخشيد] # ومات أبو القاسم أنوجور (¬1) ابن الإخشيد صاحب مصر (¬2) يوم السبت لتسع ~~خلون من ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلثمائة، وتقلد الإمارة بعده أخوه أبو ~~الحسن علي بن الإخشيد، وكان اسم الإمارة واقعا عليه، والغالب على الأمور ~~كافور الخادم غلام أبيه. # ... ### |||| [غزوة سيف الدولة بلد الروم وهزيمته أمام لاون] # وفي هذه السنة غزا سيف الدولة (بلد الروم) (¬3) في زهاء ثلاثين ألفا وسبى ~~(¬4) سبيا عظيما وغنم غنائم جليلة، ولما رجع وجد لاون الدومستيقس ابن بردس ~~الفوقاس قد سبقه إلى الدرب المعروف بدرب مغارة الكجك (¬5) وأخذ عليه ~~المضايق وحاربه وأوقع بعسكره، وارتجع السبي والأسارى للروم، وأخذوا جميع ~~كراعه وخزائنه، وتخلص سيف الدولة في نفر يسير ومضى (¬6) باقي أصحابه أسرى ~~وقتلا (¬7)، وكانت الوقعة يوم الخميس النصف من شهر رمضان (¬8) سنة تسع ~~وأربعين وثلثمائة، ووصل سيف الدولة إلى الخوانق (¬9) منهزما بعد الغنيمة، ~~وبات بها وسار منها إلى المصيصة ومنها إلى حلب (¬10). PageV01P094 ### |||| [غزوة نقفور إلى ms034 جزيرة إقريطش] # وغزا نقفور دومستيقس المغرب إلى جزيرة إقريطش في أسطول ونازلها في النصف ~~من [جمادى الآخر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وحاصرها ثمانية أشهر وفتحها ~~يوم الخميس النصف من] (¬1) المحرم سنة خمسين وثلاثمائة، وخرب ما فيها من ~~المساجد، وسبى من أهلها خلقا كثيرا، ### |||| [العوام والرعاع يخربون الكنائس في مصر] # وورد الخبر بذلك إلى مصر يوم الجمعة ليلة سبت [لثمان خلون من صفر من ~~السنة وهو يوم عيد] (¬2) العازر [الذي قبل الشعانين] (¬3)، بيومين (¬4)، ~~فتجمع في الحال خلق من رعاع أهل مصر وعوامها، وقصدوا أيضا كنيسة ميخائيل ~~التي للملكية (بقصر الشمع) (¬5) فشعثوها وأخربوها خرابا عظيما [ونهبوا جميع ~~ما فيها] (¬6)، ونهبوا كنيستي النسطورية، وكنيسة مار تادرس، وكنيسة السيدة ~~[مرت مريم] (¬7) المعروفة بكنيسة البطريرك، وشعثوها أيضا، وكانت يومئذ في ~~يد اليعقوبية وهي اليوم للروم (وذلك أن أرسانيوس البطريرك الإسكندري أخذها ~~من اليعقوبية في أيام العزيز بالله، وهو يومئذ مطران القاهرة) (¬8). ولما ~~تزايدت PageV01P095 # الفتنة في ذلك اليوم ركب أحد القواد الإخشيدية في جماعة من الغلمان وفرق ~~الجموع وسكن الفتنة. (فأما كنيسة ميخائيل فبقيت مغلقة خرابا مدة طويلة، ~~وكانت صلوات النصارى الملكية في كنيسة إيسيدرس التي عند مسجد القبة في قصر ~~الشمع، ولم تزل كنيسة ميخائيل مغلقة وأبوابها مطمورة بالتراب إلى أن صير ~~إيليا بطريركا على الإسكندرية، فإنه لم يزل يتلطف ويجتهد إلى أن فتحها، لأن ~~المسلمين كانوا قد منعوا من فتحها، وقلع الردم وعمر ما أمكنه منها، ورجع ~~الملكية يصلون فيها) (¬1). # ونقل رومانوس نقفور دومستيقس المغرب بعد فتحه لإقريطش (¬2) وصيره ~~دومستيقس/93 أ/على المشرق، وسيره (¬3) إليه. ### ||| [سنة 350 ه.] ### |||| [غزوة نقفور إلى عين زربة] # ونزل على عين زربة (¬4) وحاصرها، فسار إليه نفير طرسوس مع واليها رشيق ~~النسيمي (¬5) والتقاهم، وانهزم الطرسوسيون وقتل منها زهاء خمسة آلاف رجل، ~~وأسر نحو أربعة آلاف، وعاد إلى عين زربة وفتحها بالأمان في ذي القعدة سنة ~~خمسين وثلاثمائة وهدم سورها، وانتقل أهلها إلى طرسوس. وعاد سيف الدولة وبنى ~~سورها ورد (¬6) إليها أهلها (¬7). PageV01P096 ### ||| [سنة 351 ه.] ### |||| [استيلاء الروم على دلوك ورعبان ومرعش] # وفتح ms035 الروم (¬1) حصن دلوك (¬2) ورعبان (¬3) ومرعش (¬4) في شهر ربيع الأول ~~سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة (¬5). # وغارت الروم أيضا على منبج، وصادفوا أبا فراس (¬6) الحارث (¬7) بن سعيد ~~بن حمدان، وكان متقلدا لها، فأسروه وحملوه إلى القسطنطينية (¬8). # ووافى نقفور (الدومستيقس) (¬9) إلى مدينة حلب، وكانت موافاته لها كبسة لم ~~(¬10) يعلم سيف الدولة (بخبره) (¬11) إلى أن قرب منه، ولما علم بدنوه أنفذ ~~نجا غلامه في جمهور عسكره للقائه. وأقام سيف الدولة على حلب في بقية عسكره، ~~ولقي يانيس بن الشمشقيق (¬12) لنجا في ناحية عزاز (¬13) وحمل PageV01P097 # عليه ابن الشمشقيق وضربه بسيفه، فانهزم نجا وعاد إلى معسكر سيف الدولة ~~ليقاطع نقفور ويحصل من ورائه، فيكون سيف الدولة ومن بقي معه من عسكره، وأهل ~~حلب مقيمين بالمدينة (¬1)، فإذا قرب عسكر نقفور أطبقا عليه وأوقعا به. وسار ~~نقفور إلى حلب (¬2)، وأشرف نجا على عسكره فهابه وبعد (¬3) عنه، ووقف سيف ~~الدولة خارج (أحد) (¬4) أبواب حلب، وهو المعروف بباب اليهود، واستنفر (¬5) ~~أهل المدينة فخرج إليه منهم زهاء مائة ألف، ووافت مواكب الروم، وحمل يانيس ~~(بن الشمشقيق) (¬6) على سيف الدولة فحاربه ساعة، وانهزم (¬7) سيف الدولة ~~وقصد طريق بالس (¬8) واتبعه ابن (¬9) الشمشقيق ولم يزل في أثره إلى ضيعة ~~يقال لها سبعين (¬10)، فاتكا (¬11) في عسكر سيف الدولة، وقتل صاحب مطرده ~~وجماعة من وجوه أصحابه، وانهزم العامة، وقتل الروم (¬12) ألوفا، وازدحموا ~~على باب اليهود ليدخلوا منه [إلى المدينة] (¬13) فمات في الضغطة خلق. PageV01P098 ### |||| [نقفور يخرب دار سيف الدولة ويدخل حلب] # ونزل نقفور على مدينة حلب يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ~~سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وكان سيف الدولة قد أنشأ دارا في (ظاهر) (¬1) ~~حلب (¬2) في الموضع المعروف بالحلبة، وشيدها وتباها (¬3) في عمارتها، فأمر ~~نقفور بخرابها وحاز ما فيها، وخرج إليه يوم الاثنين شيوخ المدينة باستدعاء ~~منه لهم، وجرى بينه وبينهم خطاب على أن يؤمنهم ويحملوا إليه مالا ويخلوا له ~~المدينة (¬4) ويدخل عسكره من باب ويخرج من باب آخر وينصرف عنهم، فقال لهم ~~نقفور: أظنكم قد رتبتم مقاتلتكم (¬5) في الأزقة وقصدتموني تطلبون (¬6) مني ~~الأمان، فإذا ms036 دخل أصحابي المدينة نفرتم عليهم وأوقعتم بهم، فحلف له بعضهم ~~أنه ما بقي أحد في المدينة يحمل سلاحا، فقال لهم: انصرفوا اليوم واخرجوا ~~إلي في غد ليتقرر ما بينكم وبيني، وأعطيكم أمانا، /93 ب/فعادوا إلى ~~المدينة. ولما كان في عشية ذلك اليوم رأوا (¬7) الروم سور المدينة قليل ~~الحراس، فركبوا سورها وفتحوها في السحر من نحو الميدان، ودخلوا إليها، ~~وزحفوا إلى القلعة، وقاتلوا من فيها. وكان فيها جماعة من الديلم، فدفعوا ~~الروم عنها. وأقام نقفور بحلب بعد فتحه المدينة ثمانية أيام، وسراياه تضرب ~~في ظاهر المدينة وتسبي وتغنم، ورحل عنها يوم الأربعاء سلخ ذي القعدة، وقد ~~تزود وتزودوا (¬8) أصحابه من الأموال وصنوف المتاع [والعدد] (¬9) والسلاح ~~والكراع ما لا يحصى، ودخل إلى القسطنطينية (¬10). # ... PageV01P099 ### ||| [سنة 352 ه.] ### |||| [موت رومانس ملك الروم] # ومات رومانس الملك [ليلة الاثنين] (¬1) في سادس عشر آذار سنة ألف ومائتين ~~وأربع وسبعين [للإسكندر] (¬2) وهو لست خلون من صفر سنة اثنتين وخمسين ~~وثلاثمائة وله في الملك ثلاث سنين وأربعة أشهر [وستة أيام] (¬3)، وجلس في ~~الملك بعده ولداه باسيل وقسطنطين، وكانا طفلين غير بالغين، بل كان عمر ~~باسيل سبع سنين، وعمر قسطنطين خمس سنين، وتولى تدبير المملكة والدتهما ~~تاوفانوا (¬4) وباسيل البراكونومس، ورأت الملكة أم الصبيين أن يكون نقفور ~~يدبر [أمر] (¬5) المملكة لما ظهر من سداده وحسن تدبيره [وتتابع فتوحه] (¬6) ~~فحضرت إلى الكنيسة مع ولديها وسلمتهما إليه بحضرة ثاأفيلكطس (¬7) بطريرك ~~القسطنطينية وسائر من حضر، ورسمت له أن يدبرهما ويدبر ملكهما ويتقي الله ~~تعالى فيهما. وقرر نقفور الدومستيقس أن يكون [باسيل] (¬8) البركونومس (¬9) ~~على رسمه (¬10) مقيما (¬11) في البلاط يحفظه ويحفظ PageV01P100 # الملكة والملكين ولديها إلى أن يبلغوا مبالغ الرجال، وأن يكون بردس (¬1) ~~الفوقاس أبوه ولاون أخوه يحفظان المدينة. وأقر كل واحد من أصحاب الدواوين ~~والخدم على ما كان عليه في أيام رومانوس الملك، وأن يكون هو متوفرا على ~~الغزوات، فحسن ما قرره في نفوس الجماعة، وخرج إلى مرج قيسارية ليجمع ~~العساكر ويتفق فيها، وعلى أن يكون مقامه دائما هناك ليقرب عليه ما يريده من ~~ديار المسلمين، ms037 ورأى أن استيلائه (¬2) على الملك أبلغ هيبة (¬3) وأحمد في ~~السياسة ولبس الخف الأحمر، ودعي له بالملك في قيسارية [لثمان خلون من أيلول ~~من السنة] (¬4)، وعاد إلى القسطنطينية [في السادس عشر من شهر آب] (¬5)، ~~وشاور (¬6) البطريرك [باليقطس] (¬7) في الحال بأن يتزوج (نقفور بالملكة) ~~(¬8) تاوفانوا والدة الصبيين ويكون مشاركا لهما في الملك، وإن أولد منها ~~ولدا يكون الملك صايرا له بعد وفاتهما، فاستصوب الجماعة ذلك، وألبسه ~~البطريرك التاج وباركه في آجيا صوفيا (¬9)، ### |||| [نقفور يتولى العرش البيزنطي ويتزوج أرملة رومانوس] # وتزوج تاوفانوا حرمة رومانوس الملك، وتسلم ولديهما باسيل وقسطنطين، ودعي ~~له معهما بالملك، وجعل أباه قيصرا ورسم له المقام بالقسطنطينية يضبطها ~~(¬10) وصير أخاه لاون قر البلاط (¬11)، وكان مدة تدبير ثاوفانو PageV01P101 # والبراكونوماس المملكة منذ مات [رومانوس] (¬1) الملك وإلى أن ملك نقفور ~~خمسة أشهر (¬2). # وكان ملك نقفور في تسع عشرة سنة من خلافة المطيع وذلك في رجب سنة اثنتين ~~وخمسين وثلاثمائة، وصير يانيس بن الشمشقيق دومستيقس (¬3). # ... ### |||| [حركة الخارجي السلمي في برية الشراة] # وخرج (¬4) في برية الشراة (¬5) خارجي من بني سليم يسمى محمد بن أحمد ~~السلمي، واجتمع إليه كثير من العرب ومن غيرهم من [المتطوعة] (¬6) أهل ~~الطمع/94 أ/وقوي أمره وكثر جمعه، فبلغ كافور الإخشيد صاحب مصر خبره. وكان ~~(¬7) الشام يومئذ بيده، ففاق لذلك، وأنفذ عسكرا قوى (¬8) به الشام خوفا من ~~حادث يحدث بها، وتقدم إلى أصحابه أن لا يبتدوه بحرب ولا قتال، وطال مقامته ~~وإياهم على تلك الحال، فأسرى عليه في بعض الليالي رجل من العرب يعرف بثمال ~~(¬9) الخفاجي من بني عقيل وأخذه أسيرا وحمله إلى مصر، فشهر بها راكبا فيلا ~~(¬10) واعتقل مدة، ثم عفي [عنه] (¬11) وخلي سبيله (¬12). # ... PageV01P102 ### |||| [الزلزلة بمصر واحمرار الشمس] # وحدثت (¬1) زلزلة بمصر ودوي عظيم ليلة أربعة عشر من ربيع الآخر سنة اثنين ~~وخمسين وثلاثمائة، وأصبحت الشمس محمرة [في اليوم الذي بعدها] (¬2) وبعده ~~إلى السواد، فابتهل الناس إلى الله (¬3). # ... ### |||| [وفاة الوزير الحسن المهلبي] # ومات الوزير الحسن بن محمد المهلبي السبت لثلاث بقين من شعبان سنة اثنتين ~~وخمسين وثلاثمائة، ونصب معز الدولة العباس بن الحسن ms038 الشيرازي ومحمد بن ~~العباس فسانحس لمدبر الأمور من غير تسمية لأحدهما بالوزارة] (¬4). ### |||| [مرض سيف الدولة] # ومرض سيف الدولة مرضا شديدا من استرخاء عرض له، وآيس الناس منه، وأشرف ~~على الموت، وأخذ نجا قطعة من عسكره وسار إلى حران (¬5) وصادر أهلها، وتوجه ~~إلى ميافارقين، وكانت حرمة سيف الدولة أم أبي المعالي بها، فلم تمكنه من ~~الدخول، وأمرت بغلق الأبواب في وجهه، ### |||| [خروج نجا عن طاعة سيده سيف الدولة ومهاجمته للبلاد] # وأظهر الخلاف على مولاه والخروج عن طاعته، وسار إلى خلاط وملكها، وأوقع ~~بأبي الورد صاحبها، وهو رجل من العرب في يده بعض بلدان أرمينية، وقتله وملك ~~قلاعه وبلاده، وسار إلى منازكرد (¬6) وملكها، ورجع إلى PageV01P103 # ميافارقين وحاصر حرمة مولاه وقاتلها وشتمها أقبح شتيمة. وكتب سيف الدولة ~~إلى القواد الذين معه يأمرهم بقتله [فعصى] (¬1) عليه أهل منازكرد (¬2) فسار ~~إلى خلاط (¬3) وعصى عليه غلامه المقيم فيها، ودفعه عن ما كان فيها من ~~الأموال [التي غنمها] (¬4). وطالبه الجند بأرزاقهم، فلم يكن معه ما يعطيهم ~~فشغبوا (¬5) عليه وتفرقوا عنه (¬6). # ... ### |||| [يوحنا بن جمع يتولى بطريركية بيت المقدس] # [وفي تسع عشرة سنة من خلافة المطيع صير يوحنا ابن جميع بطريرك على بيت ~~المقدس، أقام سنتين ونصف وقتل وأحرق] (¬7). # ... ### ||| [سنة 353 ه.] ### |||| [الموقعة بين نقفور الملك وأهل طرسوس عند أدنة] # وفي هذه السنة، وهي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة خرج نقفور الملك ونزل ~~بالقرب من أدنة [في أول ذي الحجة سنة 352] (¬8)، ولقيه نفير طرسوس في جمع ~~كثير فهزمهم وقتل منهم زهاء أربعة آلاف، فانهزم الباقون PageV01P104 # إلى تل بالقرب من أدنة وحصلوا فوقه، وأحاط بهم الروم (وقاتلوهم) (¬1) من ~~جميع نواحي التل، وقتلوهم بأسرهم، وهرب أهل أدنة إلى المصيصة، (ونزل يانيس ~~بن الشمشقيق على المصيصة) (¬2) وحاصرها (¬3) [أياما] (¬4) ونقب في سورها ~~عدة نقوب ولم يقدر عليها، وضاقت به الميرة، فانصرف بعد أن أحرق وأخرب ما ~~حواليها، وخرب الملون (¬5) وما حواليها، وسبى وقتل منه ومن هذه البلدان ما ~~يكثر عدده (¬6). # ... ### |||| [ورود الخراساني إلى حلب لمعاضدة سيف الدولة في حرب الروم] # وورد في هذا الوقت ms039 إلى حلب إنسان من خراسان في عسكر معه قاصدا لغزو ~~الروم، فاجتمع رأيه ورأي سيف الدولة على المسير للقاء جيش الروم النازل على ~~المصيصة (وكان سيف الدولة عليلا، فسار محمولا في قبة، فلقي الروم قد ~~انصرفوا عن المصيصة) (¬7) وتفرقت جموع (¬8) الخراساني لعظم الغلا في الثغر ~~وفي حلب، ورجع أكثرهم إلى بغداد وعادوا إلى خراسان، وانتقل PageV01P105 # من الثغر إلى دمشق وإلى الرملة وإلى غيرهما من البلدان/94 ب/خلق كثير ~~هربا (من الغلاء والخوف) (¬1) من الروم (¬2). ### |||| [استيلاء الروم على قبرس] # واستولت الروم بعد فتحهم قريطش على جزيرة قبرس (¬3)، وذلك أن أهلها كانوا ~~يحملون مالها إلى الروم وإلى المسلمين صلحا، وغزاها في هذه المدة من مصر ~~جمع كثير في اثنين وثلاثين مركبا حربية، فاستظهروا (¬4) الروم عليهم، ~~وقتلوا منهم وأسروا خلقا كثيرا، وأخذوا مركبا منهم بسائر رجاله، وعاد ~~الباقون منهزمين (¬5). ### |||| [سيف الدولة يصفح عن غلامه نجا] # وورد على سيف الدولة رسول من نقفور ملك الروم فتجمل (¬6) سيف الدولة ~~لدخوله عليه وجلس على سرير ولبس تاجا مرصعا بالجوهر (¬7). # وسار سيف الدولة إلى ميافارقين وأرسل (¬8) إلى نجا يأمره بالمسير إليه ~~وأمنه على نفسه وماله، وسار نجا إليه، فصفح عنه وأقام عنده وشرب بين يديه، ~~فلما سكر شتم الغلمان وغلظ عليهم في القول، فاغتاظوا عليه، وكانت حرمة سيف ~~الدولة أشد غيظا عليه بحصاره (¬9) لها وشتمه إياها، فصاح سيف PageV01P106 # الدولة على نجا، وأمر أن يقام من بين يديه، فوثب الغلمان إليه بالسيوف ~~وقتلوه (¬1). # وعاد نقفور الملك إلى الثغر في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ~~وضرب مضاربه على أدنة، وكان أهلها قد هربوا منها (إلى المصيصة) (¬2) فحاصر ~~المصيصة نيفا عن (¬3) خمسين يوما، وسراياه تضرب إلى [حلب و] (¬4) أنطاكية، ~~ولم تحمله البلد لشدة الغلاء، فانصرف إلى قيسارية، وعظم حال الغلاء والوباء ~~في المصيصة وفي طرسوس حتى بلغ الأمر بالناس إلى أكل الميتة (¬5). ### ||| [سنة 354 ه.] ### |||| [نقفور يحاصر المصيصة] # وعاد نقفور إلى المصيصة وحاصرها وفتحها بالسيف يوم الخميس [إحدى عشرة ~~ليلة خلت من] (¬6) رجب سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وهرب الناس من ms040 المصيصة ~~إلى كفربيا (¬7) (وملك الروم المصيصة، ووقع القتال على الجسر الذي بين ~~المصيصة وكفربيا (¬8) وانهزم المسلمون، وملك الروم أيضا كفربيا، وساقوا ~~جميع أهل المصيصة إلى بلد الروم، واجتازوا بهم إلى طرسوس حتى نظرهم أهلها، ~~وسار الملك من المصيصة إلى طرسوس وحاصرها، وكان فيها رشيق (¬9) النسيمي، ~~والتمس أهلها الأمان فأمنهم، وسلموا له المدينة [يوم PageV01P107 # الأربعاء] (¬1) في نصف شعبان من السنة [المذكورة] (¬2) وتلقى أهلها ~~بالجميل (وأطعمهم من) (¬3) طعامه وخلع عليهم وأحسن إليهم، وخرجوا عنها، ~~وأمر أن يحمل كل واحد من ماله ورحله ما يطيق حمله، ففعلوا ما أمرهم، ~~وساروا، وسير معهم جماعة من أصحابه يحمونهم في طريقهم ويدفعون عنهم، إلى أن ~~وصلوا إلى أنطاكية، وحمل بعضهم في البحر إلى حيث أرادوا، وقلد الملك ~~للمصيصة واليا من قبله، وقلد طرسوس أيضا واليا [من جهته] (¬4) وتقدم إليه ~~بعمارتها وتحصينها وجلب الملك الميرة إليها من كل جهة، فعمرت ورخص السعر ~~بها وتراجع إليها [جماعة من] (¬5) أهلها (¬6). ### |||| [أهل أنطاكية يسلمون مدينتهم لرشيق النسيمي] # وكان سيف الدولة عند مسيره إلى ميافارقين قد خلف بحلب غلامه قرغويه (¬7) ~~الحاجب، فخلف بأنطاكية غلاما يدعى فتح، ووثب أهل أنطاكية على فتح وأخرجوه ~~[منها] (¬8) وسلموها إلى رشيق النسيمي الوارد من طرسوس، والتصق به إنسان من ~~أهل أنطاكية يعرف بالحسن الأهوازي، وتولى تدبير أمره/95 أ/وأطمعه أن سيف ~~الدولة لا يعود إلى الشام (¬9). PageV01P108 ### |||| [الديلم يستأمنون لرشيق] # واستأمن إلى رشيق [دزبر] (¬1) الديلمي وجماعة من الديلم [الذين كانوا مع ~~قرغويه] (¬2). ### |||| [الحرب بين رشيق ودزبر الديلمي وقرغويه] # وسار رشيق وابن الأهوازي إلى حلب، وجرى بين رشيق وبين قرغويه (¬3) حروب ~~كثيرة. ودخل رشيق إلى مدينة حلب، وقاتل القلعة، ثلاثة أشهر وعشرة أيام، ~~وقتل رشيق بعد ذلك، وانهزم أصحابه إلى أنطاكية، وجعلوا دزبر الديلمي أميرا ~~عليهم، وابن الأهوازي المدبر له. وقصد قرغويه إلى أنطاكية، وجرت بينهما ~~وقعة وانهزم قرغويه وعاد إلى حلب. وسار دزبر (¬4) (الديلمي) (¬5) في أثره، ~~إلى حلب، ولقيه أصحاب قرغويه وحاربوه ودفعوه، ورجع إلى أنطاكية (¬6). # ورأى خريصطوفورس بطريرك أنطاكية [في مدة هذا الخلف والعصيان أن يبعد عن ms041 ~~أنطاكية] (¬7) لئلا يتعلق عليه فيما بعد تهمة من سيف الدولة أو من (¬8) ~~أصحابه، فسار إلى دير سمعان الحلبي وأقام به، وقصد ابن الأهوازي إساءته، ~~فلم يضطرب لذلك، وبقي في دير سمعان إلى أن عاد سيف الدولة. ### ||| [سنة 355 ه.] ### |||| [وفاة علي بن الإخشيد وانفراد كافور بالأمر] # ومات (¬9) علي بن الإخشيد بمصر في [يوم الأحد لإحدى عشر ليلة خلت من] ~~(¬10) المحرم سنة خمس وخمسين وثلاثمائة (¬11)، وافترد كافور بالأمر، PageV01P109 # وامتنع من التسمي (¬1) بالإمارة، ورأى أن يجري على رسمه في المخاطبة ~~بالأستاذية، وجعل الحسن بن عبيد الله بن طغج (¬2) على الشام مستخلفا من ~~قبله (¬3). ### |||| [مضايقة الصناجي لبطريرك بيت المقدس] # وكان في بيت المقدس والي (¬4) يعرف بمحمد بن إسماعيل الصناجي وكان كثير ~~الأذية ليوحنا (بن) (¬5) جميع بطريرك بيت المقدس [والمطالبة له من الألطاف] ~~(¬6) بأكثر مما كان الرسم جاريا به. وكان البطريرك يدفع له كلما التمسه منه ~~(¬7)، ولما تزايدت أذيته له شخص إلى مصر، وقصد كافور، واعتضد بالكتاب ~~النصارى، وشكا ما هو مبلي به من الصناجي وغيره، [فكتب كافور إلى الحسن بن ~~عبيد الله بن طغج خليفته على الشام يأمره بمنع الصناجي عنه وغيره من أذية ~~[البطريرك] (¬8) وقبض يده] (¬9) عن مطالبته بما لا يجب له عليه، وإعلامه أن ~~له عناية وكيدة. ولم تزل مكاتبة كافور (¬10) متصلة [إلى (الحسن) (¬11) بن ~~عبيد الله] (¬12) بذلك، وابن عبيد الله كاتب (¬13) PageV01P110 # الصناجي بمضمونها، فلم ينقلع عما هو عليه، وقرب عيد العنصرة (¬1)، فوجه ~~الصناجي يلتمس منه أشياء زائدة عن رسومه التي كان يحملها إليه في ذلك ~~العيد، وطالبه مطالبة شديدة، فنزل البطريرك إلى الرملة وعرف بن (¬2) عبيد ~~الله الحال، وأن المكاتبة لا تغنيه شيئا، فوجه معه قائدا من قواده يسمى ~~تكين (¬3) وأوعز إليه أن يحفظ النصارى وصيانتهم (¬4)، وأن لا يمكن الصناجي ~~ولا غيره من استضامتهم وألا يظلموا، فعظم على الصناجي (تحامي البطريرك ~~عليه، وأنفذ يستدعي ما التمسه منه، فاحتمى البطريرك عليه بتكين القائد ولم ~~يدفع إليه ما طلبه، فعظم على الصناجي) (¬5) ذلك، فجمع عشيرته وتباعه (¬6) ~~وغيرهم من أفناء الناس، وأنفذ رسولا ms042 إلى البطريرك يستدعي حضوره إليه، وبلغه ~~حال الجمع (¬7)، فتخوف على نفسه وتثاقل (¬8) عن المضي، فقال للرسول: أليس ~~قد تقدم إليه دفعات بالمنع عن أذيتي ومطالبتي بما لا يجب له علي، وقد أنفذ ~~أبو محمد [الحسن] (¬9) بن عبيد الله معي من يشد على أيدي (¬10) ويحميني ~~ويمنعه عني، وليس يمكني المصير إليه في وقتي هذا، ولطف بالرسول إلى أن ~~انصرف، وأدى إلى الصناجي جوابه، وتقدم البطريرك بأن تغلق أبواب الكنيسة ~~القيامة، وتحصن فيها، وركب الصناجي في الحال مع جموعه، وقبض على تكين ~~القائد/95 ب/الذي أنفذه ابن عبيد الله لحماية البطريرك وأخذه إليه، وأنفذ ~~إلى البطريرك يستدعي نزوله PageV01P111 # إليه، وأعطاه الأمان، فلم تثق إليه نفسه لما تداخله من الفزع، ولم يرد ~~على الرسول جوابا، واجتمعوا على الأبواب فضربوا أبواب ماري قسطنطين بالنار، ### |||| [مقتل بطريرك بيت المقدس] # ودخلوا منها إلى القيامة، وألفوها مغلقة، وأحرقوا أبوابها، وسقطت قبة ~~القيامة، ودخلوا الكنيسة ونهبوا ما قدروا عليه. وتوجه الرعية إلى كنيسة ~~صهيون وأحرقوها ونهبوها في اليوم بعينه، وذلك يوم الاثنين الذي قبل ~~العنصرة، [وهو الثالث والعشرون من أيار سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين ~~يونانية، لخمس ليال خلت من جمادى الأخرى سنة 355] (¬1). وهدم اليهود وخربوا ~~أكثر من المسلمين. فلما كان يوم الثلاثاء تالي (¬2) ذلك اليوم التقوا ~~البطريرك مختفيا في جب من جباب الزيت في كنيسة القيامة، فقتلوه وجروه إلى ~~صحن مار قسطنطين وأحرقوه [بالنار على بعض العمد] (¬3)، وصير بعده بطريرك ~~آخر من أهل قيسارية يسمى حبيب، ويدعى (¬4) خريصطودلس (¬5)، فأقام أبواب ~~كنيسة القيامة، ورمم المذبح، وشرع في عمارتها، فعاجله الموت. # وفي [زمن] (¬6) رئاسة أنبا توما البطريرك أعاد ما انخرب وجدده (واهتم ~~بذلك رجل) (¬7) كاتب نصراني يعقوبي يسمى علي بن سوار (¬8)، ويعرف بابن ~~الحمار، فبنى قبة القيامة. وكان هذا الرجل [قد وصل] (¬9) مع أفتكين التركي ~~من العراق عند تغلبه على الشام، وكان ذا ثروة وحال واسع، وقتل PageV01P112 # في هزيمة الحرب عند انهزام أفتكين، وكان ذلك قبل استكماله [عمارة] (¬1) ~~القيامة، وأقيم على القيامة سنقل يعرف بصدقة بن بشر في أيام رئاسة ms043 يوسف ~~وارستس (¬2)، فعمل فيه الباسلكين وأكمل ما كان بقي وأتمه (¬3) إلا جمل (¬4) ~~مار قسطنطين لأنه كان عظيما جدا، فبقي مكشوفا. ### |||| [بناء قبة كنيسة القيامة] # وفي أيام تدبير أرسانيوس بطريرك الإسكندرية لكرسي بيت المقدس بعد خروج ~~أخيه أرستس (¬5) إلى القسطنطينية عمل جمل ماري قسطنطين وأعيد إلى ما كان ~~عليه، واستكملت الكنيسة (¬6) بأسرها قبل خرابها الذي أتى عليها في صفر سنة ~~أربعمائة للهجرة بمدة قريبة. # ... ### |||| [الفداء بين سيف الدولة ونقفور] # والتمس سيف الدولة من نقفور الملك المفاداة بمن عنده (¬7) من المسلمين ~~وبمن عنده أسرى من الروم، فأجابه إلى ذلك، وسار سيف الدولة من ميافارقين ~~إلى سميساط، وأقام الفدى (¬8) أعلى شاطىء [نهر] (¬9) الفرات في يوم الخميس ~~مستهل رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وفادى بمحمد بن ناصر الدولة وأبي ~~(¬10) فراس وغيرهما من بني حمدان، وبالقاضي أبي الهيثم (¬11) بن أبي ~~الحصين، وزهير، وقطاس (¬12)، وغيرهم من بني غلمانه PageV01P113 # ممن أسروه (¬1) الروم من بلاده، وكان أبو العشائر (¬2) قد مات ~~بالقسطنطينية في الحبس ودفع لهم [أعور حرم (¬3) وابن بلبيطس] (¬4) (¬5) ~~وجميع ما عنده من أسارى الروم (¬6). ولما لم يبق عند سيف الدولة من الروم ~~من (¬7) يفادي به اشترى بقية أسرى المسلمين، وكان عددهم ثلاثة آلاف نفس ~~(¬8) بمائتي (¬9) وأربعين ألف دينار رومية، وأجحف ذلك به (¬10)، وقصد جماعة ~~ممن فادى بهم من المسلمين (دزبر (¬11) الديلمي) (¬12) وساروا (¬13) في جملته، ### |||| [وقوع دزبر وابن الأهوازي في أسر سيف الدولة ومقتلهما] # وانصرف سيف الدولة من الفدى (¬14)، ودخل/96 أ/حلب وأقام بها ليلة واحدة، ~~وخرج وهو عليل من الاسترخاء المعارض له، محمول (¬15) في قبة ومعه قرغويه ~~(¬16) الحاجب، فواقع دزبر (¬17)، وابن الأهوازي (¬18) في ضيعة في PageV01P114 # طريق بالس (¬1) تعرف بسبعين (¬2)، وانهزم أصحاب دزبر (¬3)، وحمل هو وابن ~~الأهوازي أسيرين في يد سيف الدولة، وحملهما إلى حلب، وقتلهما وقتل جماعة ~~معهما (¬4)، وولى على أنطاكية تقي الدين غلامه (¬5). ### |||| [خروج الروم إلى آمد] # وخرج الروم إلى آمد، وقتلوا وأسروا عددا كثيرا، وانصرفوا إلى دارا وقربوا ~~من نصيبين، وهرب أهلها خوفا منهم (¬6). # وتوجه نقفور الملك إلى نحو الشام، وسار سيف الدولة إلى شيزر (¬7). # ونزل ms044 نقفور على منبج [يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شوال من السنة] ~~(¬8)، واستدعى من أهلها القرميدة وأخرجوها إليه، فأخذها منهم وأكرمهم، ولم ~~يعرض (¬9) لهم بمكروه، ورحل عنها إلى وادي بطنان (¬10) وأخذ منه (¬11) من ~~الأسارى عددا كثيرا، وجاءت سرية إلى بالس (¬12) وأخذت من PageV01P115 # المدينة زهاء ثلاثمائة نفس. وسار الملك إلى قنسرين (¬1)، وعاد ونزل على ~~تيزين (¬2) ففتحها وسبى أهلها، وفتح حصن أرتاح (¬3)، وعبر بأنطاكية ونزل ~~عليها [عشية يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي القعدة] (¬4) وأرسل إلى أهلها في ~~أن يسلموا إليه المدينة ويؤمنهم على أنفسهم وأهاليهم وأموالهم، وأن يوصلهم ~~إلى حيث أحبوا آمنين، ولا يحوجوه إلى مقاتلتهم، فلم يجيبوه إلى ما أعرضه ~~عليهم، وحاربهم سبعة أيام، وضاقت به العلوفة، ورحل في اليوم الثامن [من ~~نزوله عليها] (¬5) وعاد إلى بلد الروم [قافلا] (¬6). ### |||| [سيف الدولة يقرب بطريرك أنطاكية اليه] # وقصد خريصطوفورس بطريرك أنطاكية سيف الدولة إلى حلب فأحسن قبوله وشكره ~~(¬7) على ما فعله في (¬8) بعده عن المخالفين عليه، وقدمه وتخصص به، ونقم ~~سيف الدولة على شيوخ أنطاكية بسبب إخراجهم فتح غلامه وتسليمهم المدينة إلى ~~رشيق النسيمي، وقبض عليهم وصادرهم، وتشفع البطريرك إليه في بعضهم وتواسط ~~أمرهم معه، فأجاب مسألته فيهم، وتوكد (¬9) في نفوسهم مما شاهدوا من تمكن ~~حاله عند سيف الدولة حسدا له وحقدا عليه. PageV01P116 ### ||| [سنة 356 ه.] ### |||| [وفاة سيف الدولة] # ومات سيف الدولة بن عبد الله بن حمدان يوم الجمعة لخمس بقين من صفر سنة ~~ست وخمسين وثلاثمائة، (وعمره أربع وخمسين سنة) (¬1) [شمسية] (¬2) وسار ~~غلامه تقي المقيم بأنطاكية إلى حلب (وأخذ (¬3) تابوت سيف الدولة معه إلى ~~ميافارقين ليدفن هناك (¬4)، وكان حريمه وولده مقيمين بها) (¬5). ولما خرج ~~تقي من أنطاكية اجتمع رأي أهلها على أن لا يمنوا أحدا من الحمدانية من ~~الدخول إليها، وولوا أمرهم علوش الكردي (¬6). # ... ### |||| [قدوم محمد بن عيسى من خراسان إلى حلب] # وورد إلى حلب رجل من أهل خراسان يسمى محمد بن عيسى في زهاء خمسة آلاف، ~~قاصدين غزو الروم، وساروا إلى أنطاكية ولقيهم أهلها أجمل لقاء فقويت نفوسهم ~~بهم ms045 واتفق رأي ثلاثة من شيوخ أنطاكية وأماثلها ممن كان البطريرك توسط أمرهم ~~(¬7) وشفع فيهم عند سيف الدولة وهم (¬8): PageV01P117 # ابن مانك، وابن محمد، وابن دعامة على الإيقاع بخريصطوفورس (¬1) البطريرك، ~~وتألف العامة عليه ليوقعوا به، ووقف على ما/96 ب/هموا به صديق للبطريرك من ~~وجوه المسلمين يعرف بابن أبي عمر، وكشف له ما تحركوا (¬2) عليه، وحدثه به، ~~وأشار عليه أن يأخذ لنفسه (¬3) ويخرج من باب المدينة آخر النهار، فإنه ما ~~يصبح إلا وهو في أعمال حلب، ويكون قد تخلص مما يحاذر (¬4) من أعدائه، فشكره ~~البطريرك على نصيحته إياه وأعلمه أنه ينظر في أمره ويفعل ما يقتضيه الصواب. ### |||| [ابن مانك يقتل بطريرك أنطاكية ويستولي على مخلفاته] # واستقر رأي البطريرك (على) (¬5) أنه يقصد ابن مانك لثقته (¬6) بما بينهما ~~(¬7) من وكيد المودة، فأرسله (¬8) البطريرك يسأله الإذن له في المصير إليه ~~واجتماعه به، فأجابه ابن مانك بجواب يحتج عليه فيه باشتغاله في وقته ذلك، ~~وأنه إذا تفرغ أنفذ فأعلمه. # ولما تصرم الثلث الأول من الليل وافى رسول (من) (¬9) ابن مانك إلى ~~البطريرك يستدعي حضوره إلى داره، فسار إليه ثقة (¬10) منه به ولقيه ابن ~~مانك لقيا جميلا وقال له: ما بالك يا بطريرك (¬11) وأنت واحد من أهل هذه ~~البلد (¬12) ومساكن (¬13) تسيء الرأي فينا وتعمل علينا؟ فقال له البطريرك: ~~وكيف ذلك يا سيدي؟ فأجابه: لأنك تكاتب الروم وتستنهضهم إلى قصدنا وتطمعهم ~~فينا، PageV01P118 # فحلف له البطريرك إنه ما كاتب الروم قط ولا كاتبوه، وسأله عن الدليل على ~~ما اتهمه به، فنهض ابن مانك كأنه يطلب كتابا، واستدعى قوما من الخراسانيين ~~كان أعدهم للإيقاع بالبطريرك، واستنفرهم عليه (¬1)، فوثبوا عليه بالخناجر ~~(¬2) وأقامه واحد منهم قائما، وضربه آخر بالخنجر فأنفذه في بطنه، فسقط إلى ~~الأرض، ومع سقوطه قطع رأسه وطرح فى أتون حمام بجوار (¬3) دار ابن مانك، ~~وحملت جثته وأخرجت في الوقت من باب المدينة وطرحت في النهر، وذلك في [ليلة ~~الأربعاء] (¬4) ثاني عشرين أيار سنة ألف ومائتين وثمان وسبعين، وهو لعشر ~~خلون من جمادى الأخرى سنة ست وخمسين وثلاثمائة (¬5). # وأنفذ ابن مانك ms046 قبل الصبح قوما إلى كنيسة القسيان وقبضوا على ما وجدوه في ~~منزل البطريرك وفي خزانة الكنيسة، وعاقبوا الخازن إلى أن أظهر لهم آنية ~~كانت مستورة، وأخذوا (¬6) الفضة (والقماش) (¬7) وغيره (¬8)، ولم يتركوا غير ~~النحاس ومصاحف ليس بكثيرة، وأخذوا إليهم كرسي مار بطرس (السليح) (¬9)، وهو ~~كرسي من خشب النخل مصفح بفضة، وحفظوه في دار شيخ من شيوخهم يعرف بابن عمر ~~(¬10) ولم يزل في داره إلى أن ملكوا (¬11) الروم المدينة، وبعد ثمانية أيام ~~من قتل البطريرك ظهرت جثته على جزيرة من PageV01P119 # النهر، فخرج قوم من النصارى وأخذوها سرا ودفنوها في الدير المعروف ~~بارسانا (¬1) خارج (¬2) المدينة. ولبث كرسي أنطاكية بعد قتل خريصطورفورس ~~(¬3) بغير بطريرك سنتين وتسعة أشهر. ### |||| [أبو المعالي بن سيف الدولة يستولي على حلب] # ووصل أبو المعالي (¬4) بن سيف الدولة من ميافارقين إلى حلب واستولى ~~عليها، وعول على قرغويه (¬5) الحاجب غلام أبيه على تدبير الأمور (¬6). # ... ### |||| [وفاة معز الدولة ابن بويه] # [ومات أمير الأمرا معز الدولة (¬7) أحمد بن بويه (¬8) الديلمي بمدينة ~~السلام في (¬9) شهر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وخوطب [بالإمارة] ~~(¬10) /97 أ/بعده لابنه عز الدولة أبي منصور بن بختيار، وقلد الوزارة ~~للعباس بن الحسن الشيرازي] (¬11). # ... PageV01P120 ### |||| [وفاة كافور الإخشيد والخلاف بين الإخشيدية] # ومات كافور (¬1) الإخشيد (¬2) الخصي صاحب مصر في (¬3) جماد الأولى من ~~السنة، ونصب في الإمارة بعده بمصر أبو الفوارس أحمد بن علي الإخشيد، وكان ~~طفلا عمره إحدى عشرة سنة، على أن يخلفه ابن عم أبيه الحسن بن عبيد الله بن ~~طغج، وكان يومئذ بالشام، ويكون تدبير الرجال إلى شمول، وتدبير الأموال إلى ~~الوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات (¬4) [بن خيران (¬5) وزير كافور] ~~(¬6) وانفرد بتدبير البلد أبو الفضل الوزير، وقبض على جماعة وصادرهم، ~~واضطرب عليه التدبير، وطالبه (¬7) الجند بأرزاقهم، فاستتر دفعة واثنتين، ~~ونهبت داره ودور جماعة من حاشيته، ولم ترض الإخشيدية أن يكون شمول (¬8) ~~مدبرا لهم، وصار كل واحد منهم يتسمى بالأمير، وكثر حسد بعضهم لبعضهم، وكتب ~~جماعة منهم ومن وجوه البلد إلى المعز لدين الله صاحب المغرب يستدعون منه ~~إنفاذ ms047 جيوشه إلى PageV01P121 # مصر ليتسلمها وضمنوا له المعونة والمساعدة على (¬1) أن يملك البلد بغير ~~حرب ولا قتال (¬2). # ... ### ||| [سنة 357 ه.] ### |||| [الغلاء والوباء في مصر] # واضطربت الأسعار بمصر، وتزايدت أثمان الحبوب والأقوات، واقترن بذلك وباء ~~عظيم [وكان بدؤه من سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وأفرطت الشدة في [سنة] (¬3) ~~سبع [وثمان] (¬4) وخمسين (¬5)، وهلك الضعيف من الناس وأكلوا الميتة والجيف ~~(¬6) وكانوا يسقطون موتى من الجوع (¬7)، وزاد الوباء وكثر الموت (¬8) ولم ~~يلحق دفنهم، وكان يحفر لهم حفرا ويرمى (¬9) فيها عدة كثيرة ويردم عليهم ~~التراب من غير صلاة ولا غسل ولا كفن، ولم يزل أمرهم على تلك الصورة إلى سنة ~~إحدى وستين وثلاثمائة، وبعد ذلك انحلت الأسعار، ولم تزل تنقص إلى أن عادت ~~إلى المعهود. وكان سبب ذلك أن النيل لم يزل من سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة ~~إلى سنة سبع وخمسين ناقصا] (¬10). # ... PageV01P122 ### |||| [البلغر يغيرون على أطراف الروم] # وكان البلغر (¬1) قد انتهزوا الفرصة بتشاغل نقفور الملك بغزو بلدان ~~المسلمين وأعاثوا في أطراف أعماله، وغاروا على ما يجاورهم من بلدانه، ~~فقصدهم وأنكى (¬2) فيهم، وسالم الروس وكانوا حزبا له، ووافقهم (¬3) على غزو ~~البلغر (¬4) والإيقاع بهم، وانتشت العداوة، وشغل بعضهم بحرب بعض، واستظهر ~~الروس على البلغر، وكبسوا مدينتهم المسماة طلسيرا (¬5) وهي دار ملكهم (¬6) ~~وأخذوها بالأمان، وأخذوا ولدين كانا فيها لصموئيل (¬7) ملك البلغر (¬8). # ... ### |||| [الخراسانيون يغيرون على أعمال الروم ويعودون بالغنائم] # وغزا الخراسانيون (¬9) الواردون إلى أنطاكية في مدة تشاغل نقفور الملك ~~بحرب البلغر، وقصدوا أعمال الروم، فظفروا وغنموا وأسروا وأتوا (¬10) بالسبي ~~إلى أنطاكية، وانضم إليهم جمع كثير من متطوعة (¬11) المسلمين، وعادوا (¬12) ~~الخراسانيون إلى بلد الروم واستظهروا استظهارا بينا (¬13). PageV01P123 ### |||| [الروم يفتكون الأسرى من الخراسانية] # وكان نقفور الملك قد رجع من غزاته فأنفذ غلامه بطرس الإصطرطوابدرج (¬1) ~~وهو المعروف بالأصطراباذي (¬2) فلقيهم بناحية اسكندرونة (¬3) وهي بين ~~المصيصة وأنطاكية/97 ب/وقد عادوا من غزاتهم، فأوقع بهم وقتل صناديدهم، وأسر ~~سلار (¬4) العسكر وجماعة منهم، واشتراه الأنطاكيون بمال جسيم وثياب كثيرة، ~~وبالأسارى الذين كانوا أسروهم متقدما (¬5)، ولما تخلص السلار ووصل إلى ~~أنطاكية تلقاه أهلها بالإكرام والتعظيم، وتسلط رجاله الذين سلموا من ms048 القتل ~~على الأنطاكيين وصاروا يتخطفون (¬6) أموالهم ورحالاتهم (¬7) عنوة، ~~فاستوحشوا منهم وقاتلوهم وأخرجوهم عن المدينة (¬8). ### |||| [انسياح نقفور في ديار مضر وبلاد أرزن وميافارقين] # وفي آخر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة خرج نقفور الملك إلى ديار مصر (¬9) ~~ورجع إلى بلاد أرزن (¬10) وميافارقين، وبلغ إلى كفرتوثا (¬11) وقتل وسبى PageV01P124 # من أهل هذه البلاد خلقا عظيما، وانصرف وتوجه (¬1) إلى الشام، فخافه أبو ~~المعالي [بن سيف الدولة] (¬2) فخرج عن حلب إلى بالس (¬3) واستخلف فيها ~~قرغويه الحاجب، ونزل الملك على أنطاكية [يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة ~~من السنة] (¬4) وأقام [عليها] (¬5) يومين ورحل في اليوم الثالث ونزل على ~~معرة مصرين (¬6) وآمن أهلها من القتل، وكانت عدتهم ألف (¬7) ومائتي نفس ### |||| [نزول نقفور على طرابلس وحصاره عرقة] # وسيرهم إلى بلد الروم، وفتح معرة النعمان وحماة وحمص وأخذ منها رأس ~~القديس يوحنا المعمداني (¬8). وسار إلى طرابلس ونزل عليها يوم عيد الأضحى ~~(¬9) وهو العاشر من ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، وأقام عليها تلك ~~الليلة، وأحرق ربضها، وحاصر مدينة عرقة (¬10) تسعة أيام، وكان PageV01P125 # لها حصن منيع، ففتحه بالسيف وأخذ منه (خلقا) [كثيرا] (¬1) كانوا التجأوا ~~إليه من البلاد المجاورة له، وأخذ منه مالا كثيرا. وكان في الحصن أمير ~~طرابلس [وهو أبو الحسن أحمد بن نحرير الأرغلي (¬2) لأن أهل طرابلس كانوا] ~~(¬3) قد طردوه لجوره، وكان موسرا (¬4) وكان معه ضبنة (¬5) كثيرة ومال (¬6) ~~جزيل، فأسره وأخذ جميع ماله، ورجع إلى بلدان الساحل فأتى عليها، وحصل في PageV01P126 # يده من السبي ما لا يحصى عدده، وفتح حصن أنطرطوس (¬1) ومرقية (¬2) وحصن ~~جبلة (¬3) وصالح أصحاب اللاذقية عليها، وخرب من القرى ما لا يحصى (¬4)، ~~وعبر بأنطاكية وميز السبي الذي معه، وأعتق (¬5) عليها من الشيوخ والعجائز ~~زهاء ألف نفس. ### |||| [نقفور يصالح أصحاب اللاذقية ويبني حصن بغراس] # وبنى حصن بغراس (¬6) مقابل أنطاكية في فم الدرب (¬7) ورتب فيه رئيسا يقال ~~له ميخائيل البرجي، ورسم لسائر أصحاب الأطراف طاعته، ورتب معه ألف رجل (¬8). ### |||| [بطرس الخادم يغير على نواحي أنطاكية] # ورجع الملك إلى القسطنطينية وأعاد إلى أنطاكية غلامه بطرس PageV01P127 # الإسطراطوبدرخ (¬1) الخادم، ولما وصل إليها دعا ms049 (¬2) سائر زروع رساتيقها ~~وأتى عليها، وقوى حصن بغراس بالرجال، ورتب في المقاطعات (¬3) عيشلش (¬4) ~~السرياني في جماعة معه يغيرون (¬5) على أنطاكية وما يليها. # ... ### |||| [عصيان قرغويه على أبي المعالي بحلب] # وعصى قرغويه الحاجب على أبي المعالي بحلب (¬6) وعاد أبو المعالي إلى ~~ميافارقين (¬7). # ... ### |||| [ورود القرامطة إلى دمشق وحربهم مع ابن طغج بظاهر الرملة] # وورد القرامطة إلى دمشق وأتوا عليها وعلى سائر أعمالها، وساروا إلى ~~الرملة، ولقيهم الحسن بن عبيد الله بن طغج، ووقع بينهم حرب (¬8) عظيمة ~~بظاهر الرملة في [يوم الخميس لاثنتين خلتا من] (¬9) ذي الحجة سنة سبع ~~وخمسين وثلاثمائة، فانهزم ابن (¬10) عبيد الله من الشام، ودخل إلى مصر [في ~~المحرم سنة 358] (¬11) واستولت القرامطة على الرملة واستباحوها [يومين] ~~(¬12) وقاطعهم أهلها على مائة وخمسة وعشرين ألف دينار مصرية شروا بها ~~أنفسهم منهم/98 أ/وأخذوا من أعمالهم بشرا كثيرا (¬13). PageV01P128 ### |||| [ابن طغج يقبض على الوزير ابن حنزابة ثم يطلقه] # وقبض الحسن بن عبيد الله بن طغج على الوزير [أبي الفضل جعفر بن الفضل بن ~~الفرات بن حنزابه (¬1)] بمصر وصادره، وتولى أبو عبيد الله تدبير البلد ~~[واستوزر ابن الرياحي وأقام ثلاثة أشهر] (¬2) ثم أطلق الوزير أبا الفضل بن ~~حنزابه (¬3) وفوض إليه تدبير البلد، وعاد ابن عبيد الله إلى الشام (¬4) # ... ### ||| [سنة 358 ه.] ### |||| [وفاة بطريرك بيت المقدس] # [ومات اخرسطوذولا بطريرك بيت المقدس بمصر يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر ~~سنة 358 وله في الرياسة سنتين ونصف ودفن في كنيسة مار تاذرس، وصير بعده ~~توما بطريركا على بيت المقدس، أقام عشر سنين ومات] (¬5). PageV01P129 ### ||| [المعز لدين الله] ### |||| [مسير جوهر الصقلي إلى مصر] # وسير المعز لدين الله جيوشه من إفريقية إلى مصر مع غلامه [القائد] (¬1) ~~جوهر [يوم الأحد لست بقين من شهر ربيع الآخر] (¬2) سنة ثمان وخمسين ~~وثلاثمائة، وأقام في الطريق ثلاثة أشهر، ووصل إلى منية (¬3) الصيادين من ~~عمل مصر [في شعبان من السنة] (¬4) واضطرب أهل مصر لقدومه، واجتمع رأي ~~الإخشيدية والكافورية على التسليم إليه من غير قتال [ولا حرب] (¬5) بعد أن ~~يؤخذ (¬6) لهم ولأهل البلد الأمان، فخرج إليه قاضي مصر أبو ms050 الطاهر (¬7) ~~محمد بن أحمد [بن محمد] (¬8) وجماعة من شيوخ المدينة وصدورها ولقوه بأحسن ~~قبول (¬9)، وعرفوه ما تم رأي الجماعة عليه، فأجابهم إلى ما التمسوه، وأخذوا ~~خطه بذلك، وأوقعوا شهادتهم عليه (¬10) PageV01P130 ### |||| [الحرب بن الإخشيدية وجوهر الصقلي] # ورجعوا إلى الفسطاط وأنهوا إليهم ما جرى، فانثنى رأيهم عما كانوا عزموا ~~عليه من المسالمة وترك القتال، واتفقوا على المحاربة وأمروا عليهم نحرير ~~شويزان (¬1)، وسار بالعسكر إلى الجزيرة (والجيزة) (¬2)، وأنفذ عشاريات (¬3) ~~إلى منية الصيادين (¬4) ليمنع من يعبر من عسكر جوهر إلى الفسطاط، فاستأمن ~~أكثرهم إليه، وانضوى إليه تبر (¬5) الإخشيدي وابن أبي الأعز وساقا إليه ~~عشاريات أخر، فعاد جماعة من عسكر جوهر من منية الصيادين، وبلغ ذلك ~~الإخشيدية فمضوا بجميع العسكر إلى منية شلقان (¬6) بإزائهم [يوم PageV01P131 # الأحد النصف من شعبان] (¬1) ووقع الحرب بها، وقتل جماعة من الإخشيدية ### |||| [جوهر يدخل مصر وفرار الإخشيدية والكافورية إلى الشام] # وانهزم عسكرهم عن آخره إلى مصر عشية ذلك اليوم أقبح انهزام. وأقبل (¬2) ~~نحرير شويزان (¬3) إلى داره، فحمل من المال ونفيس المتاع ما أطاق حمله، ~~وخلف الباقي، وأباح العامة والرعية نهبه، وخرج في الليل إلى الشام هاربا ~~ومعه جماعة من الإخشيدية والكافورية، وأصبح الناس يوم الإثنين من الفزع ~~(¬4) والوجل، (وكثرت الرجفات ونهبت) (¬5) البلد، وقتل (فيه ناسا (¬6) ~~كثيرا) (¬7) وأنفذ الوزير أبو الفضل بن [حنزابة] (¬8) جماعة من غلمانه ~~وأصحاب الشرط، فداروا البلد وبين أيديهم (¬9) بنود عليها اسم المعز لدين ~~الله، ومناد ينادي بالأمان. فلما كان يوم الثلاثاء [ثالث عشر لسبع عشرة ~~ليلة خلت من] (¬10) شعبان [سنة ثمان وخمسين وثلثمائة] (¬11) دخل جوهر ~~والعساكر التي معه إلى مصر، وشق البلد وسار خارج مضرب (¬12) المضارب حذاء ~~(¬13) جنان كافور، حيث القاهرة اليوم، وكانت يومئذ فضاء خالية صحراء (¬14). PageV01P132 ### |||| [زوال الدولة الإخشيدية] # وزالت حينئذ دولة الإخشيدية، وكان ملكهم أربع (¬1) وثلاثين سنة وعشرة ~~أشهر [وأربعة وعشرين يوما] (¬2). ورجع جماعة من الإخشيدية فاستأمنوا إلى ~~جوهر فقبض على سبعة (¬3) أنفار من وجوههم (¬4)، ووضع يده على جميع نعم ~~الإخشيدية والكافورية. ### |||| [بناء القاهرة] # وأنشأ قصر الخلافة بالقاهرة، وبدأ ببنائه في شهر رمضان من السنة، وتقدم ms051 ~~إلى أصحابه أن يبني كل واحد منهم من أحب دارا (¬5) ومنزلا، ووضع الناس ~~أيديهم في العمارة بها (¬6). # ... ### |||| [أبو المعالي يقاتل قرغويه بحلب] # [وكان قرغويه الحاجب قد عصى على أبي المعالي بحلب فعاد أبو المعالي إلى ~~ميافارقين سنة 357 ثم عاد إلى] (¬7) حلب في شهر رمضان في سنة ثمان وخمسين ~~وثلاثمائة، وأقام بها ثلاثة أشهر مقاتلا (¬8) لقرغويه (¬9) /98 ب/الحاجب (¬10). # ... PageV01P133 ### |||| [الرغيلي يغتال علوش الكردي ويستولي على أنطاكية] # وكان قد ورد من مصر إلى أنطاكية رجل أسود ممن أفلت من صعاليك الطرسوسيين ~~(¬1) يعرف بالرغيلي (¬2) في نفر يسير ليغزو بهم إلى أطراف (¬3) الروم، ~~وأقام بها مدة مع علوش (¬4) الكردي الذي كان متولي أمرها، ودخل الزغيلي على ~~علوش مسلما عليه واغتاله وقتله، وهرب أصحاب علوش، وكانوا كثيرين، واستولى ~~الرغيلي على أنطاكية (¬5)، ووافى في الحال بطرس الإسطراطوبدرج (¬6) ومعه ~~عسكر ضخم (¬7)، ونزل على أنطاكية واجتمع إليه ميخائيل البرجي (¬8) المقيم ~~بحصن بغراس (¬9). ### |||| [استيلاء الروم على أنطاكية] # وكانت أنطاكية ضعيفة مما تقدم من الغارات على أعمالها وضجع (¬10) أهلها ~~في حراستها، لأنهم ما كانوا يشعرون أنها تقصد في ذلك الوقت، ولم يتمكنوا من ~~جمع رجال يصعدون إلى الجبل ليحفظوا السور (¬11)، فرآه الروم خاليا، فبادروا ~~بالطلوع إليه، فلم يروا أحدا فيه، واستدعوا إليهم قوما آخرين من أصحابهم. ~~وكان الذين طلعوا إليه ميخائيل البرجي وإسحاق بن بهرام وغلام أسود للبرجي، ~~وملكوا المدينة يوم الخميس ثالث عشر [ليلة خلت من] (¬12) ذي الحجة سنة ثمان ~~وخمسين وثلاثمائة [وهو في اليوم الثامن والعشرون من شهر تشرين الأول سنة ~~1281 PageV01P134 # للإسكندر] (¬1) وطرح المسلمون النار لتحول (¬2) بينهم وبين الروم، وفتحوا ~~باب البحر، وخرج منه جماعة من أهلها، وأسروا (¬3) الروم جميع من فيها ~~وأطلقوا من كان بها من النصارى، وأقروهم فيها. وأفلت ابن مانك [قاتل ~~خرسطوفورس البطريرك] (¬4) وخفي أمره أياما، ولقيه في الطريق (بموضع يعرف ~~بالأقرع) (¬5) عصابة رجال سريان (¬6) ممن كانوا يغزون (¬7) على عمل ~~أنطاكية، فقبضوا عليه، ولما عرف أبو المعالي فتح أنطاكية رحل عن حلب إلى ~~حمص وأقام بها ### ||| [359 ه.] ### |||| [حصار الروم لحلب وتقرير الصلح مع ms052 أهلها] # وسار [بطرس] (¬8) الأصطراطوبودرج إلى حلب فتحصن أهلها في القلعة، ونازل ~~الروم المدينة وحاصروها سبعة وعشرين يوما، وترددت المراسلات بينه وبين ~~أهلها، إلى أن تقرر الأمر على صلح وهدنة مؤبدة، ومال يحمل في كل سنة إلى ~~ملك الروم عن حلب (¬9) وحمص وجميع أعمالها من المدن والقرى، وهو ثلاثة ~~قناطير ذهب عن حق الأرض، وسبعة قناطير ذهب عن خراج هذه الأعمال، وعن (¬10) ~~كل رجل حالم دينار واحد في السنة، سوى ذوي العاهات، وأن يكون لملك الروم ~~صاحبا مقيما بحلب يستخرج أعشار الأمتعة الواردة إليها من البلاد (¬11) ~~ويرفعه إلى الملك، وكتب بينهم بذلك كتاب وسلموه إليه شهادة (¬12) على حمل ~~المال، وانصرف عنهم، PageV01P135 # وذلك في صفر سنة تسع وخمسين وثلاثمائة (¬1)، ### |||| [مقتل ابن مانك وابن محمود وابن دعامة] # وعاد إلى أنطاكية وأحضر إليه أهل الغارة ابن مانك أسيرهم، فحبسه أياما، ~~ثم أخرجه إلى جسر باب البحر حيث طرحت جثة البطريرك خريصطوفورس وقطعه بالسيف ~~عضوا عضوا، ورمى بكل ناحية منها قطعة، وأما ابن (¬2) محمود (¬3) وابن دعامة ~~(¬4) المشاركان له في قتل البطريرك، فإنهما كانا قد حملا إلى سجن طرسوس ~~وبقيا فيه مدة طويلة، ومات ابن محمود في الحبس، وبقي ابن (4) دعامة إلى أن ~~ورد إلى أنطاكية ميخائيل البرجي (البطريق) (¬5) فأحضره إلى أنطاكية وثقله ~~بحجارة وطرحه في النهر. # ولما فتحت أنطاكية سار ميخائيل البرجي وإسحاق بن بهرام إلى حضرة الملك ~~نقفور مبشرين له بفتحها، وشكرهما (¬6) في/99 أ/ذلك وأملأ إليهما إحسانه، ثم ~~تنكر عليهما لفجعته بحريق المدينة وفتحها على تلك السبيل، فحقدا عليه (¬7). # ... ### |||| [الروم يستولون على منازكرد] # وفي هذه المدة أيضا، فتح الروم منازكرد (¬8) من أعمال أرمينية بالسيف، ~~وكانت في أيدي المسلمين، ### |||| [ازدياد هيبة نقفور لسعة توسعه في بلاد المسلمين] # ولم يشك أحد في أن نقفور الملك يفتح (¬9) PageV01P136 # جميع الشامات وديار مضر وديار ربيعة وديار بكر وتحصل (¬1) في يديه، وذلك ~~أنه كان قد بنى أمره على قصد (¬2) سواد المدن والقرى التي يمرها (¬3) ~~فيغزوها ويحرقها ويسبي أهلها ومواشيها، وإذا بلغ وقت الحصاد للزروع (¬4) ~~خرج وأحرق جميع الغلات، وترك أهل ms053 المدن يموتون جوعا، وكان لا يزال يفعل ذلك ~~بهم سنة بعد سنة إلى أن تدفعهم (¬5) الضرورة إلى تسليم المدن إليه، فملك ~~بذلك الثغور الشامية بأسرها والثغور الجزرية، وقتل من أهلها وسبى ما لا ~~يحيط بعدده (¬6) إلا الله تعالى حتى كانت غزواته قد صارت كالنزهة له ~~ولأصحابه لأنه لم يكن يقصد (لهم أحد ولا يخرج بين أيديهم وكان يقصد) (¬7) ~~حيث يشاء ويخرب [كيف أراد] (¬8) من غير أن يلقاه أحد من المسلمين يدافعه ~~عما يريده (¬9). وقصد العرب دفعات فاستظهر عليهم، وأتى على جماعة منهم، ~~فهابوه بعد ذلك وامتنعوا من الدنو منه، فهابه المسلمون أكثر هيبة، ولم يكن ~~يقف بين يديه أحد ولا تحد به (¬10) نفسه بأن يجوز له أن يكتب إليه، فضلا عن ~~أن يقاومه (¬11). PageV01P137 # وسلط الروس على بلدان البلغر وملكهم إياها من قبله، حتى صار الجميع من ~~تحت يده، وساس أمره أحسن سياسة وأصوبها. وقد ذكرنا جملا من أخبار غزواته ~~وفتوحه فيما تقدم من كتابنا هذا. ### |||| [الخلاف بين الملك نقفور وزوجته على ولاية العهد] # فلما انتظم (¬1) له التدبير وتم له ما أراد قتل. وكان السبب في قتله أنه ~~عزم على أن يغزو ويخلف أخاه لاون القربلاط (¬2) في القسطنطينية نائبا عنه ~~(¬3) ويخلف الصبيين باسيل وقسطنطين [ابني رومانس] (¬4) عنده، ولما عرفت ~~أمهما الملكة ثاوفانوا (¬5) ما عزم الملك عليه قالت له: إني أتخوف عليك ~~الحوادث (¬6) ولا أطمأن (¬7) إلى أخيك على ولدي ولا آمن به، لأنه إذا رأى ~~نفسه منفردا بتدبير الأمر في البلاط أخاف أن يتغلب على الملك دونهما، ولا ~~سيما وله أولاد، فأعلمها الملك أنه ممن لا يفعل ذلك، وقد كان أهلا أن ~~يستراب به ولا يطمأن إليه، وتردد الخطاب بينهما في ذلك إلى أن انتهرها وقال ~~لها مغضبا: إنك الآن تضطريني إلى أن أخصي الصبيين وأجعل الملك لأخي. فأمسكت ~~عن معاودته، ثم سألته عمن يكون بين يديه في سفره، فقال لها: يانس بن ~~الشمشقيق. # فأشارت عليه أن يزوجه ليكون له بالقسطنطينية بيت، فذكر أنه كان قد أعرض ~~عليه الزيجة بأخت الملك نقفور ms054 (¬8) (فامتنع من الزواج لأجل ملازمته للحروب) ~~(¬9) فاستأذنته في إحضاره إليها (¬10) ومخاطبته في ذلك، وضمنت لها PageV01P138 # أنها تتلطف به إلى أن يجيب إلى الزيجة ويتممها قبل مسيره، فاستصوب الملك ~~رأيها واستدعى يانس بن الشمشقيق وتقدم إليه بالمضي إلى حضرة الملكة فانفردت ~~به وكشفت له ما في نفسها من الخوف على ولديها من لاون أخي الملك، /99 ب/ ~~(فتلطفها إلى أن وصل إليها) (¬1) والتمست منه حيلة (¬2) أن يساعدها على قتل ~~نقفور الملك، وضمنت له أنها تتزوجه وتنصبه في الملك مع ولديها عوضا منه، ~~فأجابها إلى ما التمسته منه واستحلفته عليه، وحلفت له، وسارت (¬3) إلى ~~الملك وقالت له: إني قد قررت معه [أمر الزواج] (¬4) وقد مضى ليستعد للعرس ~~(¬5). فسر الملك بذلك، وحصلت عندها بعد أيام يسيرة سرا من الملك ثمانية نفر ~~من أهل المملكة تثق بهم ميخائيل البرجي وإسحاق بن بهرام اللذان توليا فتح ~~أنطاكية [لأنهما كانا حاقدان (¬6) على الملك] (¬7) فأصعدت في الليل ابن ~~الشمشقيق مع غلام له من طاقة في البلاط على البحر، وأوصلتهم (¬8) إلى الملك ~~في نصف الليل وهو في مرقده، فقتلوه ليلة السبت حادي عشر من كانون الأول سنة ~~ألف ومائتين وإحدى وثمانين للإسكندر، وهو لليلتين بقيتا من المحرم سنة تسع ~~وخمسين وثلاثمائة. وكانت مدة ملك نقفور ست سنين وأربع (¬9) أشهر [وستة ~~وعشرين يوما] (¬10) ودعي لابن الشمشقيق بالملك في تلك الليلة، وأصبح ورتب ~~الناس وأبقى من يومه لثاوفانوا الملكة أم باسيل وقسطنطين. وحضر PageV01P139 # [إلى الكنيسة] (¬1) بوليفكطس (¬2) [البطريرك] (¬3) وقال له: لم غدوت ~~بالملكة وقد أجمع (¬4) الناس أن الملك لولديها؟ فقال: أنا عبدهما وأخدم بين ~~أيديهما إلى أن يشتدا ويصلحا للقيام بأمتهما (¬5) كما وافقتها، وأما الملكة ~~فما كنت بالذي أتركها معي في البلاط لأنني أتخوف أن تعمل معي كما فعلت ~~بنقفور، ### |||| [الملكة تدبر مقتل الملك نقفور] # فأعلمه البطريرك أن البلاط محتاج إلى ملكة تكون فيه، وأن تكون ثقة على ~~الملكين (¬6)، فاتفق الرأي على أن يتزوج (¬7) ثاوذورة (¬8) عمة الصبيين، ~~وشرط لها وله أنه متى ما جاءها ولد يكون ملكا بعد الصبيين، وحلف بعضهم ms055 لبعض ~~على ذلك، ودعي لها معه بالملك، وتمت الزيجة في ذلك اليوم، وسلم البلاط ~~إليها [وذلك في خمس وعشرين سنة من خلافة المطيع وهي سنة 359] (¬9) وقبض ~~يانس (¬10) بن الشمشقيق في الليلة التي قتل فيها نقفور على لاون القربلاط ~~أخي نقفور ونفاه، وبعد مدة من نفيه في أحد غزوات يانس ابن الشمشقيق وغيبته ~~عن القسطنطينية تحيل لاون إلى أن دخل إلى المدينة سرا، وحصل في البلاط ~~متنكرا مع قوم آخرين بموافقة جرت بينهم وبينه طمعا بأن يستولي على البلاط ~~ويملك، فانكشف أمره [وظفر به في ليلته] (¬11) وقبضت عليه ثاوذوره الملكة ~~وكحلته (¬12)، ولم تزل ثاوفانوا أم PageV01P140 # باسيل وقسطنطين في النفي (¬1) إلى أن مات ابن الشمشقيق، فأعادها باسيل ~~إلى مستقرها (¬2) [من حضرته] (¬3). ### |||| [يانس بن الشمشقيق يتولى عرش الروم والقبض على لاون أخي نقفور بعد نفيه] # ولما ملك يانيس بن الشمشقيق (¬4) عصى عليه بردس بن لاون القربلاط وهو ابن ~~أخي نقفور الملك، واجتمع إليه خلق كثيرون، ونزل بقرب القسطنطينية، فجرد ~~(¬5) إليه يانس الملك، وأرسل إليه بردس السقلاروس (¬6) في جيوش ضخمة فهزمه، ~~والتجأ إلى بعض الحصون، فأخذه السقلاروس من الحصن بعد أن أخذ له الأمان من ~~الملك، ولما أن حصل بحضرة الملك أنفاه وامرأته وأخاه (¬7) إلى أحد الجزائر، ~~ولم يزل منفيا مدة ملك ابن الشمشقيق إلى أن أخرجه باسيل الملك فاصطنعه (¬8). # وفي السنة الأولى من ملك يوحنا (¬9) ابن الشمشقيق [وهي سنة 359] (¬10) ~~صير راهب يسمى ثاودورس (¬11) بطريركا على أنطاكية يوم الأحد ثالث وعشرين PageV01P141 # كانون الثاني سنة ألف ومائتين وإحدى وثمانين للإسكندر، وهو لاثنتي عشرة ~~ليلة خلت من ربيع الأول سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، ولما وصل إليها (¬1) خرج ~~إلى كنيسة أرشايا (¬2)، وحمل جسد القديس خريسطوفورس البطريرك (الشهيد إلى ~~كنيسة) (¬3) القسيان (¬4) وأقام في الرئاسة ست سنين وأربعة أشهر وخمسة أيام ~~وتوفي (¬5). /100 أ/ # [وفي السنة الثانية من ملكه سير باسيل بطريركا على القسطنطينية أقام ثلاث ~~سنين وشهرا واحدا ونفي، وفي السنة الخامسة من ملكه صير أنطونيوس بطريركا ~~على القسطنطينية بدلا من باسيل، فأقام أربع سنين وشهرا واحدا] (¬6). # واتصل ms056 بابن الشمشقيق أن الروس الذين كان نقفور [ووافقهم على غزو البرغل] ~~(¬7) سالمهم معولون على قصده ومحاربته والمطالبة بثأر (¬8) نقفور، فبادرهم ~~ابن الشمشقيق (وتوجه نحوهم) (¬9) وحاصرهم في مدينة طايسيرا (¬10)، وأقام ~~منازلا لها مدة ثلاث سنين، فسأل ملك الروس لابن الشمشقيق أن يؤمنه ويفسح له ~~ولمن معه في الخروج عن المدينة والعودة إلى بلادهم، فأجابهم إلى ذلك وتسلم ~~منه (¬11) المدينة وما يليها من الحصون، لأن هذه المدينة كان أخذها الروس ~~من البلغر، وتسلم منه ولدي صموئيل PageV01P142 # ملك البلغر اللذين كانا عنده، وولى على الحصون (ولاة) (¬1) من قبله، وعاد ~~إلى القسطنطينية (¬2). # ... ### |||| [جعفر بن فلاح يفتح الرملة ودمشق] # وأما جوهر فسير جعفر بن فلاح من مصر إلى الشام في جيش عظيم في (صفر) (¬3) ~~سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وفتح الرملة [في شهر ربيع الآخر] (¬4) وأسر منها ~~[الحسن بن عبيد (¬5) الله و] (¬6) جماعة من الإخشيدية [وأنفذهم إلى مصر، ~~فاعتقلوا مدة، ثم حملوا إلى حضرة المعز لدين الله بالمغرب، فعفى عنهم] (¬7). # وسار ابن فلاح إلى دمشق وفتحها. ### ||| [سنة 360 ه.] ### |||| [صرف العباس بن الحسن الشيرازي عن الوزارة وعودته] # وصرف عن الوزارة ببغداد العباس بن الحسن (¬8) الشيرازي وتقلدها PageV01P143 # محمد بن ضيامحس (¬1) يوم الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخر من سنة 359 ~~وقبض عليه وصودر، وقلد الوزارة العباس بن الحسن الشيرازي دفعة ثانية ليلة ~~(¬2) بقيت من رجب سنة 360] (¬3). # ... ### ||| [سنة 359 ه.] ### |||| [حركة تبر الإخشيدي والقبض عليه في البحر وقتله] # [وفي شعبان سنة تسع وخمسين وثلاثمائة سار تبر (¬4) الإخشيدي بناحية الأرض ~~السفلى من عمل مصر (¬5)، فحشد وكبس الفرما (¬6) وأخذ واليها ونهب ماله، ~~وملك الأرض السفلى، وسير إليه جوهر الجيوش من مصر. وسار تبر حتى بلغ صهرجت ~~(¬7) [فوافته العساكر بها انهزم تبر ونهبت صهرجت وافتقر (¬8) (الا) جماعة ~~من الناس بها] (¬9). ومضى هاربا وركب البحر يريد بلد الروم، فخرج عليه ~~إنسان من أهل صور يعرف بابن أبان في جماعة، وأخذه PageV01P144 # وحمله إلى ابن فلاح بالشام، وسير به إلى جوهر بمصر، فأشهر بها [في شوال ~~من السنة] (¬1) وسجن ثمانية أشهر، ومات في السجن، ms057 وسلخ ميتا، وصلب عند ~~المنظر بين مصر والقاهرة] (¬2). ### ||| [سنة 360 ه.] ### |||| [فتوح غلام ابن فلاح يحاصر أنطاكية] # وسير جعفر بن فلاح من دمشق عسكرا عظيما مع فتوح غلامه إلى PageV01P145 # أنطاكية في سنة ستين وثلاثمائة، ونازلها خمسة أشهر، ولم يتم له فيها شيء ~~ولا حيلة. وكان يومئذ يانس (¬1) بن الشمشقيق غازيا في البلغرية (¬2). ### |||| [زلزلة أنطاكية] # وتوجه الأغثم (¬3) القرمطي (¬4) إلى الشام، فأنفذ ابن فلاح واستدعى فتوح ~~والعسكر (الذي) (¬5) معه ليقوى به على القرمطي، فانصرفوا عن أنطاكية بعد أن ~~عظم استضرار أهلها بحصاره لها. وبعد منصرفه حدث بأنطاكية زلزلة، فسقطت (¬6) ~~قطعة كبيرة من سورها (¬7)، وأنفذ الملك يانيس بن الشمشقيق لميخائيل (¬8) ~~البرجي في اثني عشر (آلاف) (¬9) بناء وفاعل، وبنى ما سقط من السور ورده إلى ~~مثل ما كان عليه (¬10). ### ||| [سنة 361 ه.] ### |||| [القرمطي يستولي على دمشق ويهزم ابن فلاح] # [ووافى الأغثم القرمطي إلى دمشق، والتقاه جعفر بن فلاح، ووقع القتال ~~بينهم، وانهزم بن فلاح، واستولى القرمطي، ثم سار إلى مصر، ونزل بعين شمس، ### |||| [الحرب بين القرامطة والمغاربة خارج القاهرة] # وخرجت إليه العساكر، وانتشبت (¬11) الحرب بينهم خارج القاهرة، [يوم ~~الجمعة مستهل ربيع الأول من 361] (¬12) وقتل من المغاربة PageV01P146 # عدة متوافرة ### |||| [انهزام القرامطة إلى الرملة] # ووقع [بينهم] (¬1) وقعة ثانية [يوم الأحد لثلاث خلون من الشهر بعينه] ~~(¬2)، وانهزم القرمطي عند مغيب الشمس، ونهبت المغاربة سواده، وسار إلى ~~الرملة (¬3). ### |||| [القبض على بقية الإخشيدية والكافورية بمصر] # ونادى جوهر بمصر فيمن بقي من الإخشيدية (¬4) والكافورية أن يجتمعوا [يوم ~~الثلاثاء لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر من السنة ذاتها] (¬5) فاجتمع منهم ~~زهاء ألف غلام، وقبض عليهم وقيدهم وحبسهم في حبس كان أعده لهم. ### |||| [القرامطة يهزمون المغاربة ويقيمون بالرملة] # وكان جوهر قد سير إلى الشام بعد انهزام القرمطي إبراهيم (¬6) بن أخيه في ~~عسكر ضخم/100 ب/فلقيه وتحارب العسكران، وانهزم المغاربة عن آخرهم ودخلوا ~~إلى مصر في شهر رمضان (سنة إحدى) (¬7) وستين وثلاثمائة، وكثر (¬8) ما يحمل ~~ثقلهم ورحالاتهم البقر لعوزهم الدواب، وأقام القرمطي بالرملة] (¬9). PageV01P147 ### ||| [سنة 362 ه.] ### |||| [دخول المعز إلى القاهرة] # وسار المعز لدين الله ms058 من مدينة القيروان قاصدا إلى مصر في [يوم الخميس ~~لخمس خلون من] (¬1) شهر صفر سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، ووصل إلى مصر يوم ~~الثلاثاء] (¬2) في سابع شهر رمضان من السنة، ودخلها واستوطنها وجعلها دار ~~ملكه، وأطلق جميع الإخشيدية والكافورية الذين اعتقلهم جوهر، وخلى سبيلهم (¬3). # ... ### |||| [غزوة ابن الشمشقيق إلى بلاد الشام] # ولما عاد ابن الشمشقيق من البلغرية غزا إلى بلاد الشام (¬4) وعبر الفرات ~~بناحية ملطية [في ذي الحجة سنة 361] (¬5) وسار إلى ديار ربيعة في جيش ضخم، ~~ودخل نصيبين [يوم السبت مستهل المحرم سنة 362] (¬6) ### |||| [وقوع الدومستيقس في الأسر] # وقتل وسبى وأحرق وأقام بنصيبين إلى أن تقرر الحال بينه وبين أبي تغلب بن ~~ناصر الدولة بن الحسن بن عبيد الله (¬7) بن حمدان على هدنة ومال يحمل إليه ~~في كل سنة، وتعجل (¬8) منه مال سنة (¬9). وسار إلى قرب ميافارقين والتمس أن ~~تسلم إليه، فلم يتم له ما أراده من ذلك، فانصرف وخلف غلاما له دومستيقا ~~(¬10) على المشرق في بطن هنزيط (¬11) فسار بعد انصراف الملك من PageV01P148 # هذه النواحي (ونزل على آمد) (¬1) ووقع بينه وبين المسلمين وقعة عظيمة في ~~سنة (¬2) اثنين وستين وثلاثمائة، وقتل في الوقعة عدد كثير من الفريقين، ~~واستؤسر الدومستيقس وجماعة معه، وغنم المسلمون غنائم جليلة من السلاح ~~والعدد، وبقي الدمستيقس في الأسر في أيدي أبي تغلب إلى أن مات في [جمادى ~~الأخرى] (¬3) سنة ثلاث وستين وثلاثمائة (¬4). ### |||| [اضطراب بغداد ومهاجمة دار السلطان] # ولما جرى على نصيبين ما جرى من الروم قلق أهل الموصل وعولوا على الانحدار ~~إلى بغداد (فمنهم أبو تغلب (¬5) بن حمدان، وورد الخبر بذلك إلى بغداد) (¬6) ~~واضطرب أهلها اضطرابا عظيما، وثار العامة، وساروا إلى دار السلطان بالمصاحف ~~المنشورة وضجوا، ثم هجموا عليها (¬7) وجردوا الحديد في دار السلطان، وراموا ~~الوصول إليه، وهموا على تلك الحالة، فأمر بإخراجهم ودفعهم، ورموا بالنشاب، ~~وانصرفوا بعد أن قتل منهم جماعة، وبقي البلد على اضطرابة وفتنة (¬8). # وكان عز الدولة بختيار سار عن بغداد إلى الكوفة، فسار إليه جماعة من ~~أشياخ تلك البلاد ولقوه وشكوا إليه (¬9) ما بهم وبأهل بغداد ms059 من خوف الروم، ~~وأنه لا طاقة لهم بهم إن عادوا إلى حربهم، وسألوه الدفع عنهم، فعرفهم أنه PageV01P149 # مزمع على الغزو [وأنه صائر إلى بغداد ونافر منها] (¬1) إلى بلاد الروم، ~~وأنه صاير إلى بغداد ومنها إلى الروم. ### |||| [استنفار المسلمين لحرب الروم وإظهار السلاح] # وأنفذ محمد بن بقية (¬2) إلى بغداد برسالة إلى سبكتكين الحاجب بالتقدم ~~إليه والاستعداد للغزو معه والتقدم إلى أهل البلد بإعداد السلاح والنهوض ~~معه، فوافى ابن بقية (¬3) إلى بغداد ونادى في العامة باستعداد ما أطاقوا من ~~قوة وسلاح وروسل إلى العامة في أن يشهروا السلاح ويسيروا بين يديهم، ليبلغ ~~الروم قوة المسلمين على قصدهم وكثرة الجمع للقائهم. وأظهر الحاجب سبكتكين ~~سلاح عظيم (¬4) وآلات للحرب قوية، وركب معه أبو طاهر وأبو إسحاق أخوا ~~بختيار وجماعة الأمراء والقواد، وشقوا الشوارع والأسواق/101 أ/، وظهر من ~~العامة الشباب والأجلاد زهاء ستين ألف رجلا (¬5) بالسلاح، وكان يوما عظيما ~~إلا أن ذلك عاد بفساد وجرأت العامة على إظهار السلاح وقلة هيبة منهم ~~للسلطان، لإظهار حاجته إليهم والاعتضاد بهم، فتحزبوا، ### |||| [الحرب بين السنة والشيعة] # وصار أهل السنة طائفة، والشيعة طائفة أخرى، ولعن بعضهم بعضا، وتركوا ذكر ~~الروم وأعرضوا عنه جانبا، وأخذ يقاتل بعضهم بعضا (¬6)، وصارت بينهم حروب ~~عظيمة، ووقع القتل في الفريقين، وأعجز السلطان ضبطهم (وردعهم) (¬7) وصاروا ~~يقطعون الطرق ويأخذون ثياب الناس جهارا بالنهار ويكبسون دكاكين التجار ~~ومنازلهم جهارا، وتفاقم الأمر في ذلك وعظم جدا، ولقي الناس منه شدة شديدة، ~~وتعطلت الأسواق. # ووصل عز الدولة بختيار إلى بغداد فرجا (¬8) أن الفتنة تسكن بقدومه PageV01P150 # وتقع الهيبة بقلوبهم بحضوره، فكان الأمر بالضد من ذلك، وجعل العيارون ~~(¬1) وأهل العيث الفتنة معيشة لهم، ولم يكن أحد يملك نفسا (¬2) ولا شيئا من ~~ماله معهم. ### |||| [السلطان يطرح النار ببغداد للقضاء على الفتنة] # ولما تزايدت الحال في الفتن ببغداد وتفاقمت (¬3)، دعت الضرورة إلى أن طرح ~~السلطان النار في الجانب الغربي من البلد [يوم السبت لليلتين بقيتا من شهر ~~رمضان سنة 362] (¬4) وأحرق باب البصرة وما يليه من حد بركة زلزل إلى ~~السماكين، ومنع الناس ms060 من إطفائها، وأخذت يمينا وشمالا، واحترق عالم من ~~الرجال والنساء والصبيان والبهائم، وكان أمرا فظيعا (¬5)، ولم ير مثله ولا ~~سمع به. وانتقل الناس من الجانب الغربي من المدينة إلى الجانب الشرقي منها، ~~لأنه كان ساكنا والغربي مفتتنا. ثم أخذ السلطان ثمانية عشر رجلا من ~~العيارين وأهل الفتنة، وقتل أربعة نفر (¬6) منهم، وأعطى من بقي منهم الأمان ~~ووعدهم بالرزق، وكف البلاء قليلا، وسكنت الفتنة. ### |||| [عز الدولة يقع في ضائقة المال ويصادر أهل الذمة] # ولحق عز الدولة إضاقة بالمال (¬7)، وطالبته الأولياء والجند بأرزاقهم، ~~فسأل المطيع لله إسعافه، وكان أيضا مضيقا، وتقرر الحال بينهما على أن يحمل ~~إليه أربعمائة وعشرين ألف (¬8) درهم، فباع شيئا من كسوته وآلات من دار ~~خلافته، حتى قام له بذلك. وتراقى الأمر بعز الدولة إلى أن صادر أهل الذمة ~~وأهل الملة من العدول والتجار والمتصرفين (¬9). PageV01P151 ### |||| [صرف الشيرازي عن الوزارة وتقليد ابن بقية] # وصرف عن الوزارة العباس بن حسين (¬1) الشيرازي وقبض عليه وصادره، وقلد ~~لمحمد بن محمد بن بقية [في اليوم بعينه وهو يوم الأحد لخمس خلون من ذي ~~الحجة سنة 362] (¬2) وخلع عليه المطيع ولقبه الناصح (¬3). # ... ### ||| [سنة 363 ه.] # وعاد الأغثم (¬4) القرمطي في جيوشه إلى مصر، وخرج إليه الأمير عبد الله ~~بن المعز لدين الله، وكان المعز قد ولاه عهده، فواقعه وقتل من الفريقين عدد ~~كثير، وكانت الوقعة في موضع يعرف بالكوم الأحمر عند الجب (¬5) من أعمال مصر ~~[يوم الخميس لخمس خلون من شعبان سنة 363] (¬6) ### |||| [هزيمة القرامطة أمام المصريين] # وانهزم القرمطي إلى الشام، وأسر من أصحابه واللفيف (¬7) الذي كان اجتمع ~~عليه ألف وأربعمائة وخمسين رجلا، ودخل الأمير عبد الله مع العساكر إلى مصر، ~~وأشهر المأسورين واعتقلهم، ثم قتلهم عن آخرهم في [ليلة الجمعة لخمس بقين ~~من] (¬8) شهر رمضان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة (¬9). PageV01P152 ### |||| [عز الدولة يقبض على إقطاع سبكتكين] # وتزايد عز الدولة بختيار الإضاقة، واشتد مطالبة الجند له بأرزاقهم ~~ورسومهم، وثقل عليه ما ينصرف/101 ب/إلى سبكتكين الحاجب من الإقطاعات ~~والأموال. وكان الأتراك مجتمعين إليه وهو معتضد بهم ومستولي (¬1) عليهم، ~~فاستوحش عز ms061 الدولة من ذلك، وعمل على القبض على الأتراك، وتشتت شملهم، وكان ~~وزراؤه أشد ضيقة يحسنون له القبض على سبكتكين، وأنه لو زال (¬2) أمره لاتسع ~~بما يتخذ (¬3) من إقطاعاته وأمواله وخزائنه وكراعه وأموال أصحابه (¬4) ~~وأشياعه اتساعا عظيما. وكان قد جرى بينهما وحشة مرة (¬5) أخرى. [فكانت ~~الحال يصلح في الظاهر ثم يعود وينقضي ويعود ويخلف في النفوس الاستيحاش (¬6) ~~الكامن (¬7)]. ثم عزم على القبض على إقطاعاته وأمواله، فانحدر عز الدولة ~~بختيار إلى الواسط [في شعبان سنة ### |||| [سبكتكين يتغلب على بغداد] # 363] (¬8) وخرج منها إلى الأهواز، وخلف ببغداد الخليفة المطيع لله ~~والحاجب سبكتكين وأخويه (¬9) إبراهيم وأبا طاهر بني معز الدولة وحرمه ~~ووالدته وخزائن سلاحه وعدده، وقبض على إقطاع سبكتكين، وأسقط عنه ذكر لقب ~~الحجابة، وكتب إليه بأن يخرج من بغداد، وقبض على جماعة من الأتراك ونادى في ~~باقيهم ألا يقيموا، وأنفذ رسولا إلى ولده المرزبان بن بختيار، وكان مقيما ~~بالبصرة، بأن يقبض على كل (¬10) من عنده من الأتراك وأن ينادي في باقيهم ~~بالإنصراف عنها [ففعل لك] (¬11). وانتهى إلى سبكتكين PageV01P153 # جميع ما جرى وهو ببغداد، فاستنصر (¬1) من الغلمان من كان حاضرا معه، ### |||| [الفتنة بين الشيعة والسنة] # واستحضر من كان غائبا عنه، وتغلب على مدينة السلام، وانحاش (¬2) إليه ~~طوائف العوام المنتسبة إلى السنة. ولما انبسط هذا الصنف من العامة استضاموا ~~أضدادهم من الشيعة، وكانوا مبغضين لبختيار، وناصبوهم الحرب. # وتحزب كلا (¬3) من الفريقين، وكانت الشيعة أقل، فتحصنوا في أرباض الكرخ ~~من الجانب الغربي من مدينة السلام، واتصلت (¬4) الحرب وسفكت دماء كثيرة، ~~واستبيحت المحارم [المحصورة] (¬5) وأحرق الكرخ حريقا ثانيا بعد الحريق ~~الأول، وافتقر التجار، وغلبهم العيارون (¬6) على أموالهم وحريمهم ومنازلهم، ~~ونادى أهل الشيعة بأشعار لبختيار (¬7)، ونادى أهل السنة بأشعار لسبكتكين ~~[والأتراك] (¬8)، واحتوى سبكتكين على الخزائن والسلاح والعدد، وأخرج ~~إبراهيم وأبا ظاهر أخوي بختيار ووالدته وجميع عياله، وأحرق منازلهم ونهبت ~~دورهم، وأباح العامة ذلك. ### |||| [الأتراك يجبرون المطيع لله على خلع نفسه من الخلافة] # وعزم المطيع لله على الخروج من بغداد هربا من الفتنة، فقبض عليه الأتراك ~~وجيوشه ودعوه إلى تسليم ms062 الأمر إلى ولده أبي بكر عبد الكريم، فأجاب إلى ذلك ~~خوفا منهم وعهدا (¬9) إليه، وبريء من الخلافة، وخلعه (¬10) وأشهد على نفسه ~~بالعجز عنها، وأنه قد انخلع منها طوعا، وأنه قد جعلها في PageV01P154 # ابنه أبي بكر، فشهدوا (¬1) عليه (¬2) وذلك في [يوم (¬3) الأربعاء لثلاث ~~عشر ليلة خلت من] (¬4) ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة [وأحد عشر يوما ~~وتوفي] (¬5) وكانت خلافته تسع (¬6) وعشرين سنة وخمسة (¬7) أشهر [وأحد عشر ~~يوما] (¬8). وتوفي بدير العاقول (¬9) [يوم الإثنين لثمان خلون من المحرم] ~~(¬10) سنة أربع وستين وثلاثمائة (¬11). PageV01P155 ### || (خلافة الطائع لله) ### |||| [عز الدولة بختيار يجمع أصحابه لحرب سبكتكين] # وأجلس سبكتكين [مقدم الأتراك] (¬1) في الخلافة أبا بكر عبد الكريم بن ~~المطيع لله، ولقب الطائع لله (¬2) وخلع (¬3) [على] (¬4) سبكتكين في اليوم ~~الثالث من خلافته ولقبه ناصر الدولة، وجعله أمير الأمراء، واستعد بختيار ~~للقائه فسار من الأهواز راجعا إلى واسط وكتب إلى/102 أ/عمه ركن الدولة ~~الحسن بن بويه [بالري] (¬5) وإلى ولده عضد الدولة (فناخسرو) (¬6) يستصرخ ~~بهما (¬7) ويشكو إليهما ما نزل به ويسأل النجدة والمعونة. وكتب إلى زوج ~~ابنته عضد الدولة ابن ثعلب بن ناصر الدولة بن حمدان بالموصل، وإلى سائر ~~ولاة الأطراف والبلدان بذلك. وتعذر على عمه ركن الدولة السير (¬8) لكبر سنه ~~وضعفه عن الحركة، وأنفذ إليه صاحبه علي بن محمد بن العميد في جيوشه، وعول ~~على ولده عضد الدولة فناخسرو [في] (¬9) نجدته وعونه (¬10) وجد (¬11) ~~سبكتكين [في] (¬12) الاستعداد للحرب، وعمل على المسير إلى PageV01P156 # واسط وحمل المطيع معه وانتهيا إلى دير العاقول، ومع وصولهما توفي المطيع لله، ### |||| [خروج سبكتكين إلى دير العاقول ووفاته بها] # وهجمت على سبكتكين علة فمكث بدير العاقول أربعة أيام عليلا ومات) (¬1) ~~فأمر الأتراك عليه عوضا منه غلاما آخر تركيا يقال له الفتكين الشرابي (¬2) ~~وعقدوا له الرئاسة عليهم. (وساق (¬3) جيوشه ونزل على دون الفرسخ من واسط، ~~والتقوا العسكران (¬4) وأقام (¬5) الحرب بينهم في الجانب الغربي من واسط ~~ثمانية وأربعين يوما، ### |||| [انهزام الأتراك عن بغداد] # فانهزم الأتراك عن واسط إلى مدينة السلام. ووصل عضد الدولة فناخسرو إلى ~~أعمال العراق للنجدة، وتلقاه بختيار ms063 وأخواه مترجلين ومقبلين الأرض، واستقر ~~الرأي بينهم على أن سار فناخسرو إلى مدينة السلام في (¬6) الجانب الشرقي، ~~وسار بختيار في الجانب الغربي (¬7). ### ||| [سنة 364 ه.] # وعقد الأتراك جسورا على النهر المعروف بديالى، وجعلوا سوادهم من ورائهم، ~~وساروا جريدة (¬8) واحدة للقاء عضد الدولة فناخسرو، قتوجه نحوهم يوم ~~(السبت) (¬9) رابع عشر [من] (¬10) جمادى الأول سنة أربع وستين PageV01P157 # وثلاثمائة، ### |||| [الحرب بين عضد الدولة والأتراك] # وانتشب (¬1) الحرب بينهم من الضحى إلى العصر، وانهزم الأتراك وعبروا تلك ~~الجسورة فهلك منهم ومن العوام خلق كثير بالقتل وبالغرق، وصاروا هازمين (¬2) ~~والطائع معهم ونزلوا تكريت ونهب جميع رحالهم. ### |||| [دخول عضد الدولة فناخسرو بغداد] # ودخل فناخسرو وبختيار إلى بغداد يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ~~جمادى الأول من السنة. فلما تم هذا الفتح على يد فناخسرو تطلعت نفسه على ~~الاستيلاء على مملكة العراق، فأعمل الحيلة على بختيار وإخوته إلى أن حصلوا ~~في داره، وقبض عليهم يوم الجمعة لخمس ليال بقين من جمادى الأخرى من السنة. ~~وكاتب المرزبان بن بختيار إلى البصرة عن أبيه (¬3) بتسليم البصرة إلى صاحبه ~~عضد الدولة، والإصعاد إلى مدينة السلام، فقبض على الرسول ولم يجب (¬4) ~~[وأقر فناخسروا (¬5) محمد بن بقية الوزير على أمره وعول في الأعمال وجمع ~~الأموال على نظره] (¬6) وتقرر رأي الفتكين (¬7) والأتراك على الإنهزام (¬8) ~~إلى الشام (ورأى (¬9) الطائع والباقون على الإنكفاء إلى مدينة السلام. ### |||| [عضد الدولة يعمر دار الخلافة] # وتقدم عضد الدولة بعمارة دار الخلافة وتجديد فرشها (¬10). PageV01P158 ### |||| [عودة الطائع إلى بغداد] # [وأقبل الطائع راجعا فخرج الجيش متلقيا له، واستقبله عضد الدولة في يوم ~~الخميس لثمان خلون من رجب من السنة. (فعزل) (¬1) فناخسروا (¬2) أبا منصور، ### |||| ابن بقية يتقلد واسط وتكريت وعكبرا # وقلد محمد بن بقية واسط وتكريت وعكبرا (¬3) وعقد جميع ذلك عليه، ولم ~~ينقصه من جميع عادته إلا اسم الوزارة فقط. ### |||| [عضد الدولة يحارب ابن بقية] # وأنفذ فناخسرو إلى واسط عسكرا لطلب ابن (¬4) بقية، فخرج للقائه وتصادموا، ~~وانهزم ابن (4) بقية وتراجع من هزيمته إلى مكانه وتحصن به، واضطربت الأحوال ~~على فناخسرو وانتهى إلى ابنه ms064 ركن الدولة قبضه على بختيار وأخويه، وتفرد ~~(¬5) بالأمر دونهم، فأنكر ذلك عليه. فتهدده إن لم يطلق سبيلهم وينصرف عنهم ~~إلى بلده، فأنفذ إليه فناخسرو علي بن محمد (¬6) بن العميد متحملا/102 ~~ب/رسالة (¬7) يعلمه أن الجند والأولياء كارهين لبختيار، وأنهم طالبوه ~~بأرزاقهم، فنفر في وجوههم وأوحشهم، فخاف عليه منهم وصانه في داره، وأنه- ~~يعني بختيار-قد التمس الاعتزال عن الأمر والاستعفاء عنه (¬8)، فعاد علي بن ~~العميد بجواب الرسالة بالتقدم إليه بتفويض (¬9) التدبير إلى بختيار ~~والإنصراف عنه وتخلية سبيله، وتقرر الحال بين فناخسرو وبين PageV01P159 # بختيار بتوسط ابن (¬1) العميد على أن يستنزل بختيار وأخاه (¬2) إبراهيم ~~في خلافته على جميع الكور والمدائن الذي (¬3) كان بختيار يليها وينصرف ~~عنها، وعلى أن يقيما له الدعوة بعد ركن الدولة ثم لنفوسهم، وعلى أن يسمعا ~~له ويطيعاه ولا يحلان (¬4) ولا يعقدان إلا بعد مطالعته وإذنه، وحلفا (¬5) ~~له بعد (¬6) ذلك. وكتب فيما بينهما وثيقة على عدة نسخ، وأشهدا على أنفسهما ~~به، وخلع عليهما فناخسرو وعلى أخيهما أبي ظاهر خلعا ولبسوها (¬7)، وقبلوا ~~(¬8) رجله وبساطه وانصرفوا إلى دورهم [يوم الجمعة لليلتين بقيتا من شهر ~~رمضان سنة 364] (¬9). ### |||| [اضطراب الأحوال على عضد الدولة فناخسرو] # واجتمع إلى بختيار جيشه وعوام البلد متعصبين (¬10) له وارتفع (¬11) ~~صياحهم سرورا بتخليته، وأثاروا الفتنة على عضد الدولة فناخسرو (¬12) ### |||| خروج عضد الدولة إلى شيراز بسبب الفتنة # فخرج [عن المدينة] (¬13) قاصدا إلى. بلاده بشيراز من أعمال فارس [يوم ~~الجمعة لخمس ليال خلون من شوال من السنة] (¬14). PageV01P160 ### |||| [بختيار يمنح الألقاب لأصحابه] # وخرج (¬1) حينئذ ابن (¬2) بقية من واسط إلى مدينة السلام، فزاد بختيار ~~[في] (¬3) إكرامه ولقبه نصر الدولة مضافا إلى لقبه الأول الناصح، ولقب علي ~~بن ركن الدولة فخر الدولة [ولقب ولده المرزبان بن بختيار إعزاز الدولة] ~~(¬4) ولقب عمران (¬5) بن شاهين معين الدولة، ولقب علي ابن محمد بن العميد ~~ذا الكفايتين) (¬6). ### |||| [الفتكين التركي يتغلب على دمشق] # وأما الفتكين التركي وصل مع من تبعه (¬7) من أصحابه إلى أن قربوا من ~~دمشق، وكتبوا إلى المعز لدين الله [صاحب المصر] (¬8) يستأذنوه (¬9) في ~~المسير إلى حضرته، فإلى أن يرى رأيه ms065 غلبوا على دمشق في آخر شعبان سنة أربع ~~وستين وثلاثمائة (¬10). # ... ### |||| [غزوة ابن الشمشقيق إلى الشام] # وفي هذه السنة غزا يانيس بن الشمشقيق إلى الشام ونزل على بعلبك [في شهر ~~رمضان من السنة] (¬11) وفتحها [يوم السبت] (¬12) في نصف رمضان من السنة ~~وأخربها وأخذ جماعة من أهلها، وأسر جيش (¬13) بن الصمصام (¬14) PageV01P161 # وقاطع أهل دمشق على ستين ألف دينار يحملونها إليه في كل عام، وكتب عليهم ~~بذلك كتابا، وأخذ فيه خطوط الأشراف [والناس على طبقاتهم] (¬1)، وأخذ جماعة ~~منهم رهينة عنده، واستدعى خروج الفتكين إليه، فخرج في أربعة غلمان، فأكرمه ~~الملك [ولقبه بكامل] (¬2) وضرب له مضربا مفردا، وأفطر عنده في تلك الليلة، ~~فخلع عليه الملك ووهب له ما أخذ به خطوط أهل دمشق من المال، وأطلق أيضا ~~الرهاين، وحمله على فرس بسرج ولجام (¬3). ### |||| [ابن الشمشقيق يستولي على بيروت وتمتنع عليه طرابلس] # وسار الملك على طريق الساحل وفتح بيروت وأسر أميرها نصر (¬4) الخادم، ~~وحمله إلى بلد الروم (¬5)، ونزل على طرابلس وقاتلها ولم يتم له فيها شيء ~~(¬6)، وأخذ حصن بانياس (¬7) وحصن جبلة، وتسلم أيضا حصن برزويه (¬8)، وحصن ~~صهيون (¬9)، وذلك أن كليب النصراني كاتب رقطاس (¬10) PageV01P162 # سلمها إليه، وولى على هذه الحصون ولاة من قبله، (وصارت للروم منذ ذلك ~~الوقت وإلى هذه الساعة) (¬1). ### |||| [تعيين كليب بطريقا] # وصير الملك كليب بطريقا (¬2)، وكان له ولدان فجعل لهما (أيضا) (¬3) مراتب ~~وصيره أيضا باسليقا (¬4) /103 أ/على أنطاكية، وأقطعه نعمة كبيرة) (¬5). # ... ### ||| [سنة 365 ه.] ### |||| [تحصيل أموال طائلة على أملاك الإخشيدية والكافورية] # وطولب بمصر الإخشيدية والكافورية ومن يجري مجراهم عن عقاراتهم (¬6) ~~وأملاكهم بأن يؤدي كل واحد منهم على مقدار ما يملك، وتفرغ الأمر في ذلك إلى ~~أن عمت المطالبة لسائر الناس، وطولبوا مطالبة حثيثة، ووكل على جماعة منهم ~~واعتقلوا، وأخرج من الناس في مدة أربعة شهور [أولها ذو القعدة سنة 364 ~~وآخرها ربيع الأول سنة 365] (¬7) زهاء مائة ألف دينار. # ... ### |||| [وفاة المعز لدين الله] # واعتل المعز لدين الله [في شهر ربيع الأول سنة 365] (¬8) وزالت PageV01P163 # المطالبة [عنهم] (¬1) بعلته، وكان قوم قد تحملوا ثقل الأجعال في تلك ms066 ~~المدة، فلما مضى زالت عنهم (¬2) [المطالبة] (¬3) ومات المعز لدين الله ~~[ليلة الجمعة] (¬4) لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة خمس وستين ~~وثلاثمائة، (وعمره ستة وأربعين (¬5) سنة) (¬6)، وله في الخلافة ثلاث وعشرون ~~سنة وخمسة أشهر (وأربعة أيام) (¬7). PageV01P164 ### | (أول خلافة العلويين ### || خلافة العزيز بالله) ### |||| [نزار بن معد يتولى الخلافة ويلقب بالعزيز بالله] # وكان المعز قد ولى عهده لابنه أبي منصور (¬1) نزار واستخلفه، واستحضر ~~إليه [يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الآخر] (¬2) قبل وفاته بيوم إخوته ~~وعمومته وسائر أهله وجماعة المقدمين لولايته، وسلموا عليه بولاية العهد. ~~وأقامت وفاة المعز مكتومة ثمانية أشهر، فلما كان عيد النحر [العاشر من ذي ~~الحجة سنة 365] (¬3) ظهرت وفاة المعز، وصلى بالمسلمين ذلك اليوم وسلم عليه ~~بالإمامة والخلافة، ولقب العزيز بالله. # ... ### |||| [وفاة يانيس بن الشمشقيق ملك الروم] # ومات يانيس بن الشمشقيق ملك الروم يوم الثلاثاء لأحد عشر يوما (¬4) من ~~كانون الثاني سنة ألف ومائتين (وسبع وثمانين للإسكندر) (¬5) وهو لسبع خلون ~~من جمادى الأولى سنة خمس وستين وثلاثمائة. وكانت مدة ملكه ست سنين وشهر ~~واحد (¬6). ### |||| [باسيل بن رومانوس ينفرد بالملك مع أخيه] # وافترد (¬7) باسيل وقسطنطين ابنا رومانوس حينئذ بالملك وتدبير الأمور، ~~وانفرد بسياسة المملكة منهما (¬8) باسيل وهو أكبر سنا من أخيه قسطنطين، PageV01P165 # وعمره يومئذ ثماني عشرة سنة. وعول باسيل على البركونومس (¬1) في التدبير، ~~وأعاد والدته ثاوفانوا (¬2) من النفي إلى البلاط. ### |||| [غارة ميخائيل البرجي على طرابلس] # وسير العساكر مع ميخائيل البرجي للغزو إلى بلاد الإسلام، وغاروا على ~~طرابلس، وغنموا غنائم كثيرة، وعاد إلى أنطاكية (¬3). وجمع العساكر للغزو ثانية. # وكان باسيل الملك قد ولى بردس (¬4) السقلارس (¬5) بطن هنزيط (¬6) ~~والخالديات، فلما حصل هناك كبس ملطية (¬7) وقبض على الباسليق المقيم بها، ~~فأخذ منه ما وجده معه من المال، وكان مبلغه ستة قناطير، وعصى على الملك ~~ودعا لنفسه بالملك، واجتمع إليه خلق كثير من الروم ومن الأرمن ومن ~~المسلمين، واستولى على تلك الجهة بأسرها و [لما سمع باسيل الملك ذلك] (¬8) ~~كتب الملك إلى ميخائيل البرجي بأنطاكية ينزل للغزو والاجتماع مع ابن ~~الملاييني (¬9) البطريق، وهو ms067 يومئذ والي طرسوس، للقاء السقلاريوس، فالتقياه ~~(¬10) بجيحان (¬11) فهزمهما، وسار ابن الملاييني إلى بيته بالقبادق (¬12). PageV01P166 ### |||| [بردس السقلارس يعصي الملك ويستولي على هنزيط والخالديات] # وتحصن البرجي في حصن له في بلاد الناطليق (¬1) ونزل عليه السقلاروس (¬2) ~~وأخرجه منه بالأمان، وصار معه ورتبه ماجسطرس. ### |||| [السقلاروس يهزم ميخائيل البرجي وابن الملاييني] # وكان البرجي قد خلف ابنه الأكبر بأنطاكية، فخلفه (¬3) وكاتبه سرا قبل أخذ ~~السقلاروس له يستدعيه إلى (ما قبله وتقدم إليه) (¬4) بتسليم المدينة إلى ~~الباسليق كليب البطريق، فامتثل ابن البرجي ما رسمه له أبوه/103 ب/وسار ~~السقلاروس بعساكره إلى بلد الكبادوق (¬5) وقصد ابن الملاييني (ليأخذه معه ~~فلم يجتمع به ابن الملايني) (¬6). وكان مع السقلاروس شيخ متنصر بطريق يسمى ~~عبيد (¬7) الله من أهل ملطية، فجعله ماجسطرس، وأنفذه إلى أنطاكية (¬8)، ~~وأنفذ معه غلاما له خادما [لنتتيش] (¬9) بسليقا (¬10) عليها، ### |||| كليب يسلم أنطاكية لقائد السقلاروس # ولما وصل إلى أنطاكية (¬11) سلم إليهما المدينة كليب، وصارت أنطاكية ~~حينئذ والثغور وسائر بلاد المشرق للسقلاروس، وسير عبد الله الماجسطرس بكليب ~~البطريق وبرؤساء المدينة إلى حضرة السقلاروس بالكبادوق. ### |||| هزيمة الأطرابازي وابن الملاييني أمام السقلاروس # وجرد باسيل PageV01P167 # الملك بطرس الإسطراطوبدرج المعروف بالأطرابازي (¬1) [الخادم] (¬2) الذي ~~كان فتح أنطاكية في عسكر ضخم، ورسم له الاجتماع بابن الملاييني ولقاء ~~السقلاروس، والتقوا في الكبادوق، وقتل الأطرابازي الذي كان فتح أنطاكية، ~~وانهزم ابن الملاييني، وقوي السقلاريوس وعظم حاله. وأنفذ كليب إلى ملطية ~~باسليقا عليها، وأعاد إلى أنطاكية رؤساء أهلها الذين كانوا (أخرجوا إليه) (¬3). ### ||| [سنة 367 ه.] ### |||| [هزيمة بردس الفوقاس أمام السقلاروس] # ولما تفاقم الأمر للسقلاروس اصطنع باسيل الملك بردس الفوقاس (¬4) بن لاون ~~أخي نقفور الملك، وأحضره من الجزيرة التي كان منفيا بها (بعد مقامه في ~~النفي سبع) (¬5) سنين فجعله دومستيقس (¬6) الأسلحون وهو قائد الجيوش ~~والعساكر، وضم إليه جيوشا (¬7) وسيره للقاء السقلاروس [وذلك في السنة ~~الثانية من العصيان] (¬8) وخرج بردس الفوقاسي إلى السقلاروس، والتقيا في ~~بنعاليا (¬9)، وانهزم بردس الفوقاس يوم الأربعاء لعشر خلون من ذي القعدة ~~سنة سبع وستين وثلاثمائة وتفانى بينهما خلق كثير. ### |||| [وفاة تاودورس بطريرك أنطاكية] # وكان باسيل الملك في ms068 أول عصيان السقلاروس قد أنفذ إلى تاودورس (¬10) ~~بطريرك أنطاكية يستدعيه إلى القسطنطينية، وأرسل إليه شلندي (¬11) يسير فيه ~~البحر، فسار وهو عليل، ولما بلغ طرسوس مات (في PageV01P168 # اليوم الثامن والعشرين من شهر أيار سنة 1287 للإسكندر) (¬1). ### |||| [الأسقف أغابيوس يعد الملك باستلام أنطاكية] # وكان بحلب أسقف يسمى أغابيوس، فبعث أهل أنطاكية [بعد وفاة ثاودورس ~~بطريركهم] (¬2) يلتمسون (¬3) بطريركا يكون عليهم ويتولى تدبيرهم، فاستقر ~~الأمر على أن يكتبوا [كتابا] (¬4) إلى باسيل الملك يسألون في بطريرك يصير ~~عليهم، فأسموا (¬5) في الكتاب جماعة وقع اختيارهم عليهم، وعولوا على ~~أغابيوس أسقف حلب في التفرد (¬6) به، وسألهم أن يضيفوا اسمه إلى جملة ~~الأسماء [المذكورة] (¬7) فأجابوه إلى ذلك، وشخص بالكتاب إلى حضرة الملك، ~~وأنهى إليه حال المدينة وصورة حال أهلها وتمسكهم بطاعته [وموالاته] (¬8) ~~وأعلمه أن الصواب يقتضي أن يكون للمدينة بطريرك يدبرها ويثبت أهلها على ~~طاعته، فشكر له الملك سعيه (¬9)، وحسن منه موقع فعله، وضمن له أغابيوس ~~العودة إلى أنطاكية واستمالة عبيد الله الماجسطرس إلى طاعته، وإزالة اسم ~~السقلاروس [وإعادة الدعوة له] (¬10) وقرر الملك معه أنه إذا أنجز (¬11) ما ~~ضمنه كان هو بطريركا على أنطاكية. وكتب الملك باسيل على يده إلى عبيد الله ~~كتابا ناطقا (¬12) بخطه يستميله ويعده فيه بالإحسان إليه ويضمن له PageV01P169 # أنه يقره في ولايته في أنطاكية مدة حياته، وأنه يفي (¬1) له بجميع ما ~~يقوله عنه أغابيوس/104 أ/الأسقف ويرسم له أنه إذا تم ما استقر بينهما أن ~~يصيره بطريركا على أنطاكية. ### |||| [نجاح أغابيوس في مهمته وتعيينه بطريركا على أنطاكية] # وسار أغابيوس متنكرا بزي (¬2) راهب إلى أن حصل في ظاهر أنطاكية، وكان قد ~~نقر دفة مصحف كان معه ودفن فيها كتاب الملك، وألصق عليها ورقة من المصحف، ~~حتى استتر أمر الكتاب، فلما وصل إلى المدينة فتش فلم يوجد معه ما يستراب ~~به، فاجتمع بعبيد الله وخلا به وقرر الأمر معه على ما ورد فيه، وأحضر (¬3) ~~كتاب الملك وقبله ودعا للملك وقطع اسم السقلاروس، ### |||| بردس السقلاروس يهاجم أنطاكية لاستعادتها # وصير أغابيوس بطريركا على أنطاكية (يوم الأحد ثاني وعشرين كانون ms069 الآخر ~~سنة 1289 (¬4) للإسكندر وهي سنة 367، وذلك في) (¬5) السنة الثانية من ملك ~~باسيل. وحين عرف بردس السقلاروس أن قد دعي لباسيل [وقسطنطين] (¬6) الملك ~~بأنطاكية سير إليها ابن بهرام ليستميل أهلها إلى طاعته ويعاد (¬7) الدعوة ~~له، فلم يمكنه الأنطاكيون من الدخول إلى المدينة، فحاصرهم وحاربهم واستاق ~~أموالهم ومواشي كانت لهم كثيرة في ظاهرها، ### |||| [الماجسطرس يهزم ابن البغيل] # ورحل عنها، وانضوى إلى السقلاروس (محفوظ بن حبيب بن البغيل) (¬8) وضبط ~~حصن أرتاح (¬9) وقصد أنطاكية في عسكر جمعه من الأرمن PageV01P170 # واللفيف (¬1)، وخرج عبيد الله الماجسطرس وقاتله، وانهزم ابن البغيل إلى ~~حلب وعاد إلى طاعة باسيل الملك. # ... ### |||| [الأرمن يثيرون فتنة في أنطاكية] # وأثار الأرمن الذين بأنطاكية فتنة داخل المدينة وفي ظاهرها، وكانوا ~~جميعهم منقادين إلى رجل منهم يسمى سموئيل (¬2)، وقصدوا عبيد الله الماجسطرس ~~في داره بغتة ليوقعوا (¬3) به، فاستخبر عبيد الله من غلمانه وأصحابه إن كان ~~أهل المدينة معه أو عليه، فأعلموه أنهم معه، فقويت نفسه وخرج للقاء الأرمن، ~~فاجتمع إليه أهل المدينة وقاتلوا الأرمن وبذلوا السيف فيهم، فانهزموا وهرب ~~سموئيل من بين يديهم. # ... ### |||| [مراسلة أغابيوس لبطريرك الإسكندري] # ولما استقر أمر أغابيوس البطريرك في رئاسته كتب إلى أنبا إيليا بطريرك ~~الإسكندرية كتابا يسأله فيه بالتقدم إلى أهل عمله برفع اسمه في الدبتيخن ~~(¬4) على ما جرى به الرسم، وأنفذه إليه على يد راهب من قبله يسمى يوحنا ~~وقرن (¬5) به أمانته، وهي الأمانة التي جرى الرسم بها أن يكتبها البطريرك ~~المتقلد الرئاسة عند تصيره ليعلم منها أنه معتقد الأمانة التي اتفق عليها ~~أصحاب (السبعة المجامع) (¬6) المقدسة، فوقف أنبا إيليا على كتابه، وكتب ~~إليه جوابا عنه ينكر عليه فعله ويخطيء رأيه إذ كان قد فعل ما لم يجز، ### |||| [بطريرك الإسكندرية يعترض على ترقية أغابيوس] # وتعدى إلى خلاف ما أحل، وأطلق في الناموس (ما لا يجوز) (¬7) من نقلته من ~~الأسقفية إلى البطريركية، وأنه لا يجد سبيلا إلى إجازة رئاسته وبطركيته ~~ورفع اسمه إذ كانت حالته هذه حال (¬8) سيدنا المسيح قال: من طلق زوجته فقد PageV01P171 # جعلها أن تفجر، وإن (¬1) تزوج ms070 مطلقة فإنه يفجر، وإن درجة الكهنوت مرتبة ~~على مثال طغمات الملائكة وشبيهة بها، (وهي) (¬2) التي كل طغمة منهم يحفظون ~~مرتبتهم (¬3) ولا يتعدون (¬4) إلى غيرها، وأنها أيضا على مثال النجوم ~~والكواكب التي هي لازمة نظامها (¬5) ومواضعها لا ينتقل أحدها من موضعه إلى ~~غيره، والتمس منه محضرا من أهل مدينته أنطاكية يذكر فيه صورة الحال وكيف ~~الرضى (¬6) وخطوط كهنة البلد وشيوخه بالشهادة به. # فوصل الجواب إلى أغابيوس البطريرك، فأجاب عنه بكتاب هذه نسخته: ### |||| (رد جواب أغابيوس بطريرك أنطاكية على إيليا بطريرك الإسكندرية) # (¬7) # بسم الله الرحمن الرحيم # كتابي أيها الأب الروحاني الطاهر المشارك في الخدمة المساوي في الرتبة ~~المتحد في الروحانية من الكرسي السليحي بمدينة الله الفائزة بفخر اسمه، ~~المحفوظة بتلميذه، وأول رسله، يوم السبت السابع من كانون الأول عن سلامة ~~بيع الله المقدسة وأولادها قبلي، وسلامتي (من) (¬8) بعدهم، والحمد لله على ~~ما من وأولى، وهو المسؤول أن يتم إسبال ستره على هذا PageV01P172 # الشعب وإكمال نعمته على هذه الأمة قبلي وقبلك وقبل كل راع استرعاه في كل ~~موضع ارتضاه بمنه (وكرمه) (¬1). # وقد وصل كتابك أيها الأب الروحاني الطاهر، على يد أنبا يوحنا الراهب ~~المنفذ (¬2) من مسكنتنا إلى قدسك، وأحطت علما بمشتمله (¬3) وسررت بأخبار ~~سلامتك وما استدللت عليه من الاستقامة قبلك (¬4)، ثم طار (¬5) بعد ذلك ~~فكري، وتعسف ذهني، وذهل عقلي، وتقطعت خواطري، متأملا ما كتبته ومتبحرا ما ~~(¬6) أحببته، ولا أدري ما السبب الذي حملك على دفع غير مدفوع، وإنكار غير ~~منكر، والاحتجاج بما لا يساغ (¬7)، وفعل ما لا يليق، وقد كان ينبغي إذ عرفت ~~موضع ابتدائي وإيثاري التبارك بمشاركتك، وإنفاذي رسولي (¬8) إليك في وقت ~~(كان) (¬9) يكاد أن يتعذر (¬10) فيه عبور الطيور من جهتنا إلى جهتكم، فضلا ~~عن الرسل والكتب (ألا كنت) (¬11) تكتب بما كتبت به دون أن تتحقق أنك فيه ~~على حق لا ينحل، وحجة لا تبطل، وصواب لا ينكر، وقاعدة لا ينسب أهلها إلى ~~هوى (¬12) ولا غي (¬13) ولا قصد ولا حال من الأحوال التي قدسك متبري (¬14) ~~منها ومرتفع عنها. PageV01P173 # وأما أن تذكر أيها ms071 الأب الروحاني غمك بما صار إليه حالي، وقلقك (¬1) بما ~~ترى عليه أمري، وإيثارك الموت دون السماع بمثله فهذا ما كان يليق، إذ كان ~~لم يجر بحمد الله هاهنا أراسيس (¬2) ولا فساد مقالة، ولا نقص (¬3) سنة، ولا ~~حالة غير معروفة. والذي جرى فهو (¬4) أمر صغر حالي عنه، وبعد موضعي منه ~~لارتفاعه عني وعظمه علي، وقلة قيامي به، وتفاوت (¬5) نقص استحقاقي له، إلا ~~أنه لم يكن مني، ولا أتى (بسعيي إلا) (¬6) ما اختاره أصحابي ورضي به شعبي ~~(¬7)، وأمضاه رؤساء الدولة، وعرفه علماء الملة في المدينة العظمى التي ~~عليها يعول (¬8) ومنها يقتبس، وكيف يجوز أن ينكر واحد تجتمع عليه هذه ~~الطبقة وترضى (¬9) به هذه الأمة، وهو أمر مشهور عندنا مستعمل بيننا على ~~قديم الزمان إلى حيث انتهينا. # والذي ذكرته أيها الأب الروحاني في هذا الباب أنا أعلم أنك لم تذكره إلا ~~لبعد العهد بهذا الحال ببلدك (¬10) ولعدم الكتب التي تنبيء بمثله في ~~ناحيتك، ولقلة من يستعملها ويقتبسها في موضعك للأحوال التي دفع إليها أهل ~~تلك الديار، مما نسأل الله المعونة عليه، وإذا أنت رجعت إلى الفحص عن ذلك ~~وجدته أمرا لم يبدأ (¬11) منا، ولا يتناهى فينا، (وذلك أنك تجد PageV01P174 # القديس أفسطاتيوس) (¬1) (بطريرك مدينتي هذه) (¬2) وقد نقله السينودس ~~المقدس (¬3) بنيقية (¬4) من حلب إلى أنطاكية ووجدت القديس ملاتيوس منقولا ~~من لاريصه إلى حلب، ومن حلب إلى أنطاكية، وقد حضر السينودس (¬5) الثانية ~~بالقسطنطينية، ونقل (القديس غريغوريوس) (¬6) الثاولوغس (من نازينزو وكرسه) ~~(¬7) على كرسيها (¬8). ووجدت (¬9) أودوكسيوس (¬10) قد نقل من مرعش إلى ~~أنطاكية، ومنها إلى القسطنطينية. ووجدت أوسابيوس قد نقل من بيروت إلى ~~نيقوميدية، ومنها إلى القسطنطينية. ووجدت جماعة آخرين منقولين إلى مواضع عدة. # هذا بعد مار بطرس السليح الذي هو أساس البيعة ورأس الشريعة ومقامه اثنتي ~~عشرة سنة بأنطاكية، وانتقاله بعد ذلك إلى رومية. وكفاك به من شاهد. وتناهى ~~بمن ذكرناه قليلا من كثير [من] (¬11) قدوة يقتدى (¬12) بها، وأصلا يرجع ~~إليه. وإذا كان ذلك كذلك فقد عرفت منا أيها الأب الروحاني ما طلبته، ووجدت ~~ما ابتغيته (¬13)، إذ كان ms072 التماسك في كتابك أن يوجد في هذا الباب أصل يرجع ~~إليه، وطريق تفسح لك في قبول (السنن) (¬14) ورفع PageV01P175 # الإسم، لا سيما مع علمك بأن هذا ليس هو مما تدعو إليه حاجة ضرورية، وإنما ~~يراد به اتحاد البيع المقدسة بالروحانية، ومن طلب أن يتحد مع قدسك ويشارك ~~خدمتك، فليس يجوز أن تنفرد عنه بالحجج التي احتججت بها، ويتضح حلها ويقوم ~~البرهان بصحة غيرها. # من ذلك تشبيه هذا الأمر بمن تزوج ابنة ثم تركها وأخذ والدتها، وقد ارتفع ~~الكهنوت الإلهي (¬1) عن التشبيه بالتزويج البشري، ولو لم يكن الأمر كذلك ~~لكان إذا توفي أسقف وكان له أخ يستحق رئاسته لا يجوز له أن يرجع (¬2) ~~موضعه، كما لا يجوز للأخ أن يأخذ زوجة أخيه بعد وفاته، والتشبيه بمن طلق ~~امرأة وأخذ غيرها يبعد أيضا عما نحن فيه، ولا يليق أن يشبه به، وإلا لم يكن ~~بالجائز للمدينة أن يصير عليها (غير) (¬3) أسقفين، كما لا يجوز للإمرأة أن ~~تتزوج أكثر من زوجين (¬4). فأما قول السيد المسيح بأنه من طلق امرأته فقد ~~جعلها أن تفجر، ومن تزوج مطلقة فإنه يفجر، فلم يكن (مقولا) (¬5) على ~~الكهنوت، وإنما كان كلامه على (¬6) اليهود لما حضروه مجربين له، فأراهم ~~(¬7) بعد طباعهم (¬8) عما يوجبه ناموس الطبع اللطيف والعقل الحصيف من ~~المحافظة على الزوجة البشرية والتمسك بحبها (¬9)، لأجل أن الإثنين قد صارا ~~جسدا واحدا، كما قال الكتاب، حتى أظهر عيونهم وأحوجهم إلى أن قالوا لقد كان ~~خيرا (¬10) للرجل أن لا يتزوج بالكلية. ومن كان PageV01P176 # كذلك فأية مناسبة بين هذا المعنى وبين الكهنوت الإلهية التي هي درجات ~~تتراقى من الدون إلى التي فوقها. فأما تشبيه هذه الدرجات في طغمات (¬1) ~~الملائكة التي تحفظ كل طغمة منها موضعها ولا تتعداه (¬2) إلى غيرها، فهذا ~~أيضا مما لا يشبه في (حال) (¬3) النقلة، وإلا لم يكن بالجائز للأنغنسط (¬4) ~~أن يصير أيبودياكن، ولا للإيبودياكن (¬5) أن يصير تاما، ولا للتام أن يصير ~~قسيسا، ولا للقسيس أن ينتقل إلى ما فوق. فأما تشبيهها بالنجوم فإن الكواكب ~~لازمة نظامها ومواضعها، لا ينتقل ms073 أحدها إلى موضع [آخر] (¬6) غيره فهذا أيضا ~~بعيد لا يليق، لأن الكواكب أجرام غير ناطقة رتب الباري كل واحد منها في ~~موضعه، وجعل طبيعته لا تتغير عن حالته، فأما الإنسان فإنه جعله حيوانا ~~ناطقا متحركا من حال إلى حال، ومن أمر إلى أمر، والخليق (¬7) به أن يكون ~~انتقاله إلى ما هو أشرف، وحركته إلى ما هو أعلى، فمن هذا جاز أن ينتقل من ~~ذكرنا نقله. # وقد قامت الشواهد بهذه الحال. # فأما ما التمسته أيها الأب الروحاني من إحضار محضر من المدينة الشريفة ~~يذكر فيه كيف جرت (¬8) هذه الحالة والرضى بها، فلم يجر بذلك رسم، ولا فعل ~~هذا من تقدمني فأفعله أنا بعده، ولولا تعذر الطريق في هذا الوقت إلى ما ~~هناك لقد كان ذلك سهلا. فأما إنفاذ خطوط كهنة الكرسي وشيوخه بالرضى فهذا ~~نريد (¬9) أن يكون لو لم يتم الأمر، وحينئذ تكون PageV01P177 # الشبهة لاحقة في مثل هذا، فأما بعد تمامه ومضي سنته (¬1) عليه، فأنت تعلم ~~أنه لو لم يحصل في الأول خطوط ويقع إجماع (¬2) ورضى قبل التوجه إلى المدينة ~~المتملكة لما كان تم. # وكان بعد تمامه [يقع] (¬3) اضطراب، ولم يقع بعده سكون، فنحن كنيستنا بحمد ~~الله واحدة، والمشاركة فيها من كل جهة واقعة، والمحبة بين أولادها تامة ~~كاملة، وليس هاهنا خلف ولا انفراد ولا انشقاق، ولا حال فيها شبهة تحتاج ~~(¬4) إلى إنفاذ ما التمسته وطلبته مثل هذا في غير موضعها، تجري مجرى ~~المعاياة، والإجابة إلى مثل ذلك [ففيهما] (¬5) نقص وإيقاع شبهة، فأما الحق ~~(¬6) بالمودة الإلهية والأليق (¬7) بالأحوال الروحانية أن تدع التماس ما لم ~~تجر العادة بالتماسه، والاحتجاج بما قد بطل وبمثله (¬8)، والرجوع إلى ~~الواجب في توكيد المودة وإتمام اتحاد الخدمة والمشاركة حتى يزول الشك ~~ويرتفع سبب الفساد ولا يقع في البيعة انشقاق. # وأنت أيها الأب الروحاني تأتي في ذلك (¬9) الواجب، وقد أردت إنفاذ البركة ~~على ما جرى به الرسم والعادة، ولم تتأخر إلا لبعد الطريق وصعوبة الوقت، ~~(وأنا أرصد الفرصة لإنفاذها وأراقب نفوذ من يصلح لحملها وأنفذها وأتبارك ~~بإصدارها، وإني ms074 في ذلك على الرسم) (¬10) الذي أنا قلق لتأخره (¬11). PageV01P178 # وأنت أيها الأب الروحاني تأتي في قبولها عند وصولها ما جرت فيه العادة ~~(¬1) التي تتبع الروحانيات، ولا ينقصها تأخيرها، ولا يزيد فيها تقدمها مع ~~إبهاجي (¬2) بكتابك عاجلا، متضمنا (¬3) من أخبارك واستقامة أحوال من (¬4) ~~قبلك ما أسر به، ومن حاجاتك ومهماتك ما أقوم فيه بواجب المودة والأخوة ~~الروحانية والمشاركة إن شاء الله. # سلام ربنا وإلهنا يسوع المسيح يكون معك وعندك حافظا ومواقيا وكافيا ~~ومشددا (¬5) من الآن وإلى كل أوان وإلى دهر الداهرين آمين. # ولما وصل هذا الكتاب لأنبا إيليا بطريرك الإسكندرية قبله ورفع اسمه. # ... ### |||| [هزيمة جوهر أمام الفتكين التركي] # وأما الفتكين (¬6) التركي فتوجه جوهر من مصر إلى الشام لمحاربته في شهر ~~رمضان سنة خمس وستين وثلاثمائة [فوصل إلى دمشق في أول ذي الحجة منها] (¬7) ~~(وكان بينهما وقعات كثيرة. # ... ### ||| [سنة 366 ه.] # ورجع جوهر من دمشق إلى الرملة منهزما) (¬8) [في جمادى الأولى سنة 366] (¬9). ### |||| [وفاة الأعثم القرمطي بالرملة بعد دخولها] # ووافى الأعثم (¬10) القرمطي من الإحساء ودخل الرملة [يوم الأحد لاثني عشر ~~ليلة بقيت من رجب من السنة] (¬11) ونزل بدار الإمارة ومات بها [لسبع بقين ~~من رجب منها] (¬12). PageV01P179 ### |||| [الحرب بين الفتكين وجوهر الصقلي] # وكان جوهر قد التجأ إلى عسقلان وتحصن فيها، ووصل الفتكين التركي إلى ~~الرملة وتوجه إلى عسقلان نحو جوهر، ووقع بينهما حرب، وقتل من الفريقين خلق ~~كثير. وأقام (¬1) التركي على عسقلان محاصرا لجوهر [ودخل إلى عسقلان وتحصن ~~فيها وتبعه الفتكين وحاصره بها] (¬2) سنة وثلاثة أشهر إلى أن هلك أكثر عسكر ~~جوهر من الجوع. ### ||| [سنة 367 ه.] ### |||| [الصلح بين الفتكين وجوهر] # (ولما طال حصار الفتكين له وعظم عندهم الجوع وعدم القوت سألوا التركي ~~(¬3) الصلح وإطلاق سبيلهم فأجابهم (¬4) إلى ذلك، وتقرر الحال بينهم على أن ~~يكون من غزة إلى مصر للمغاربة، وأن يكون من عسقلان وما يليها من أعمال ~~الشام إلى التركي (¬5)، وعلى أن الدعوة (¬6) تقام في هذا الموضع (¬7) ~~العزيز، ويكون مالها محمولا للتركي، فتراضيا بذلك. وعلق التركي سيفا مجردا ~~على باب حصن عسقلان، وخرج جوهر ms075 وأصحابه من تحت السيف ودخلوا إلى مصر [في ~~شعبان من السنة 367] (¬8) فلم يرضى (¬9) العزيز بالصلح، وسار بنفسه/104 ~~ب/إلى الشام في جميع جيوشه، (واستخلف بمصر جبر بن القاسم (¬10) PageV01P180 # ووافى العزيز) (¬1) إلى الرملة (وترتب بها) (¬2). ### ||| [سنة 368] ### |||| [خروج العزيز بالله لقتال الفتكين] # وكان التركي قد سار إلى الشام (¬3) راجعا [ونزل] (¬4) فراسله العزيز ~~بالله، وأرسل (¬5) إليه أمانا ليكون تحت الطاعة، وبذلك له مالا جزيلا، فلم ~~يجب التركي ودعا إلى الحرب، فتوجه العزيز بالله إليه، ### |||| موقعة نهر الطواحين بين العزيز بالله والفتكين # والتقيا على نهر الطواحين [يوم الخميس] (¬6) في سابع المحرم سنة ثمان ~~وستين وثلاثمائة، ووقع بينهم يومهم (¬7) ذلك حرب شديد، وقتل من الفريقين ~~مقتلة عظيمة، وانهزم التركي، ### |||| [وقوع الفتكين في الأسر] # وأسرعت العرب في طلبه، فأخذته أسيرا بين قلنسوة (¬8) وكفرسابا (¬9) وجاؤا ~~به إلى العزيز، وقد ناله من الضرب واللطم حال عظيم حتى أشرف على الهلاك، ~~فخرج العزيز بالله واستنفذه من بين يديهم، وأمنه على نفسه، ودفع إليه خاتمه ~~(¬10) واستسقى التركي ماء (¬11) فأمر العزيز بإحضار قدح شراب جلاب وأتيا ~~(¬12) بالقدح، فتوقف التركي عن شربه خوفا أن يكون فيه سم قاتل، وتبين ~~العزيز ذلك فأخذ القدح وشرب منه وسقاه باقيه، وأفرد له خيمة، PageV01P181 # وتقدم بأن يحمل إليه جميع ما يحتاج إليه وحمله على دوابه وأمره بالركوب ~~على مركبه (¬1)، وسأله عن (أناس ممن يأنس بهم) (¬2) فالتمس إحضار قوم من ~~أصحابه، فأتى بهم إليه من الأسارى (¬3). # وكان أبو ظاهر أخو بختيار قد قتل في الحرب وأسر أخوه إبراهيم، واستأمن ~~المرزبان بن بختيار إلى العزيز بالله، فسأل التركي كونهما معه في خيمته، ~~فأجيب إلى ذلك، ورجع العزيز إلى مصر وتقدم إلى جميع مقدمي أهل دولته وقواده ~~وأمرائه بإكرام التركي وإجلاله، فلم يبق أحدا (¬4) من وجوههم إلا دعاه إلى ~~داره وحمل إليه وخلع عليه [وأفرد له خيمة وسائر ما يحتاج إليه وحمله على ~~دوابه، وعاد إلى مصر] (¬5). # ... ### |||| [العزيز بالله يستوزر ابن كلس] # [واستوزر العزيز بالله يعقوب بن يوسف بن كلس يوم الاثنين لاثني عشر ليلة ~~بقيت من شهر رمضان سنة ms076 ثمان وستين وثلاثمائة وتقدم بكتب اسمه في جميع ~~الاستعمالات أن يبتدي باسمه في المكاتبة إلى من يكاتبه] (¬6). # ... ### |||| [عضد الدولة لا يحظى سوى بالدعاء على منابر العراق] # وأما عضد الدولة فناخسرو فلم يقم له عز (¬7) الدولة بختيار بشيء مما شرطه ~~إلا إقامة الدعوة على منابر العراق، فإنه أجراها على الموافقة (¬8). PageV01P182 ### ||| [عودة لسنة 366 ه.] ### |||| [موت ركن الدولة الحسن بن بويه] # ومات ركن الدولة الحسن بن بويه في أول سنة ست وستين وثلاثمائة (¬1)، وبعد ~~وفاته انتحل بختيار الرئاسة على أهل بيته وبني عمه، وكتب عن الطائع كتابا ~~مبنيا على تعظيمه بختيار وتقدمه على سائر المملكة وتخصصه بالرئاسة دون غيره ~~من جماعتهم، فانتهى ذلك إلى عضد الدولة، ### |||| الحرب بين عضد الدولة وبختيار # فاستعد للخروج للعراق لمحاربة بختيار، وسير جيوش مقدمته من فارس إلى ~~العراق مع وزيره المطهر بن عبد الله [في شعبان سنة 366] (¬2)، وهابه بختيار ~~وسار إلى الأهواز، وحمل الطائع على الخروج معه لتوسط الحال بينهما، واستنجد ~~بجميع (¬3) الأولياء والأطراف، واستعد للقائه، فلما رأى الطائع الحال قد ~~أفضت إلى حرب امتنع من المقام، وبرز متوجها إلى بغداد واجتهد به بختيار ~~وابن بقية أن يقيم، فامتنع، والتقى العسكران بالأهواز [يوم الأحد لأحد عشر ~~ليلة خلت من ذي القعدة سنة 366] (¬4)، وقتل جماعة من أصحاب بختيار، واستأمن ~~كثير منهم، وانهزم باقوهم (¬5). وملك فناخسرو قصبة الأهواز وجميع كورها، ~~فتوجه بختيار إلى البطائح، ### ||| [367 ه.] ### |||| [بختيار يقبض على ابن بقية] # وسار/105 أ/ابن بقية يستصغر بختيار ويتطاول عليه، وغلب على جيوشه، وشغب ~~الجند عليه بسببه، فتخوف بختيار أن يتوثب عليه، أو ينفرد بالأمور دونه، ~~فأشار على بختيار بعض أصحابه وخواصه بالقبض عليه، وأعلمه PageV01P183 # أنه يستصلح بذلك فناخسرو ويكسر حمية غضبه، وأن يجعل ذلك السبيل إلى ~~استعطافه وألا يستوزر بعده وزيرا فنجح إلى هذه المشورة، ### |||| عضد الدولة يقتل ابن بقية # وقبض على ابن (¬1) بقية، وهما يومئذ بواسط، وحمله إلى مدينة السلام وكحله ~~[ليلة الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة 367] (¬2)، وأنفذه إلى عضد ~~[الدولة] (¬3) فناخسرو، فأشهره في عسكره على ms077 جمل، وطرح إلى الفيلة فخبطته ~~وقتلته، وصلب لوقته على شاطىء الدجلة. والتمس عز الدولة بختيار من عضد ~~الدولة فناخسرو أن يمكنه من الخروج إلى أعمال الشام، فأجابه إلى ذلك بعد أن ~~أشرط عليه أن يكتب اسمه على راياته وأعلامه، أعني اسم عضد الدولة، ويقدم ~~الخطبة له في [أي] (¬4) بلد ملكه أو فتحه. وحمل إليه خلعا، ووقع النداء ~~بمدينة السلام برجوع بختيار للطاعة (¬5). ### |||| [عضد الدولة يملك البصرة] # وسار عضد الدولة فناخسرو من الأهواز إلى البصرة، فدخلها وملكها [في أول ~~سنة 367] (¬6)، وتوجه إلى مدينة السلام، وتلقاه الطائع، ودخل إليه [في يوم ~~الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الآخر منها] (¬7) ### |||| [الطائع لله يزيد في ألقاب عضد الدولة] # ولقبه تاج الملة مضافا إلى عضد الدولة [في جمادى الأول سنة 367] (¬8)، ~~وأضاف إلى لقبه بعد ذلك ولي النعم (¬9). # واجتمع إلى بختيار كثير من الغلمان، وتراجع إليه جماعة من الديلم، PageV01P184 # واستجد سلاحا وكراعا، وسار في عسكر قوي استظهر به، واجتمع مع صهره أبي ~~تغلب (¬1) بن حمدان، واتفقا على المعاضدة في المزاحمة إلى الحرب، فنهض عضد ~~الدولة إليهما، وقبض الطائع معه، والتقى الفريقان بقصر الجص (¬2) [الذي ~~بإزاء (¬3) سر من رأى غداة يوم الأربعاء لاثني عشر ليلة خلت من شوال] (¬4). ### |||| [هزيمة بختيار عند قصر الجص ومقتله] # وانهزم جيش بختيار، وظفر بعض العسكر من الأكراد ببختيار وأخذ سلبه وهو لا ~~يعرفه، فعرفه غلام تركي من غلمان فناخسرو، وكان الوقت شديد القيظ قوي (¬5)، ~~فلحقه عطش شديد ولم يمكنه المسير فوقف وقتل (¬6). ### |||| [اختلاف الروايات حول مقتل بختيار] # واختلفت الحكايات في قتله، فقال طائفة: إنه سقط من اللهث. # وقال آخرون: إن قوما من الديلم عرفوه، وأرادوا أن يغلبوا التركي عليه، ~~فيكونوا (المتقربين) (¬7) به، فوقعت بين الفريقين المشاحنة فيه، فقتلوه ~~وقتلوا (¬8) جماعة كثيرة من أصحابه. PageV01P185 ### |||| [انهزام أصحاب بختيار إلى الفتكين بدمشق] # وانهزم أبو تغلب (¬1) بن حمدان إلى الموصل فأفلت إبراهيم وأبو طاهر أخوا ~~بختيار والمرزبان بن بختيار ومن اتبعهم إلى دمشق، ولحقوا بالفتكين، فلقاهم ~~(¬2) وأحسن إليهم [وكان وصولهم إلى دمشق لثلاث بقين من ms078 ذي القعدة من السنة] (¬3). ### |||| [عودة الطائع لله إلى بغداد] # وعاد الطائع إلى مدينة السلام. ### |||| [عضد الدولة فناخسرو يملك الموصل] # وسار فناخسرو إلى الموصل فملكها وسائر ما اتصل بها من الأعمال والديار (¬4). ### ||| [سنة 366 ه.] # وأما أبو المعالي بن سيف الدولة فإن بكجور (¬5) سار إليه من حلب، وهو ~~يومئذ بحمص، فخلع عليه أبو المعالي وولاه (حلب، وعاد بكجور إلى حلب) (¬6)، ~~وأقيمت له الدعوة فيها وفي سائر أعمالها، (ووافق بكجور لسائر غلمان الدولة ~~على القبض على قرغويه (¬7) وسار أبو المعالي إلى حلب وقلعه من حمص ### |||| [القبض على قرغويه] # وقبض على قرغويه) (¬8). ### |||| [أبو المعالي يفتح المعرة] # وسار أبو المعالي من حلب (¬9) وفتح PageV01P186 # المعرة وما يليها في شوال سنة ست وستين وثلاثمائة (¬1). ### ||| [سنة 367 ه.] ### |||| [أبو المعالي يأخذ حلب من بكجور ويوليه حمص] # ونزل إلى حلب/105 ب/ومعه بنو كلاب، ووقع القتال بينه وبين بكجور، واستظهر ~~أبو المعالي عليه (ودخل حلب في شهر ربيع الآخر سنة 367) (¬2) واستقر ~~[الأمر] (¬3) بينه وبين بكجور على (ولاية) (¬4) حمص وسيره إليها (¬5). ### |||| [أبو المعالي يهنيء عضد الدولة بعودته إلى بغداد] # وأرسل أبو المعالي إلى عضد الدولة (بالتهنئة بحصوله) (¬6) ببغداد ويعلمه ~~أنه في طاعته، فأعاد رسوله إليه بالخلع (والطوق (¬7) ولقبه سعد الدولة. ~~(ولقب وزيره أبا صالح (¬8) بن نابا (¬9): السديد) (¬10) [وذلك في شعبان سنة ~~367] (¬11) وأقيمت الدعوة بحلب للطائع ولعضد الدولة، ثم لسعد الدولة. # وتتبع أبو الوفاء كاتب عضد الدولة أبا تغلب (¬12) بن حمدان بعد هزيمته من ~~الموصل، فخاف على نفسه، فأخذ طريق الجزيرة. وكتب إلى بردس السقلاروس ~~يستنجده. وكان السقلاروس قد واصله (¬13) واعتضد به على منازعة باسيل (¬14). PageV01P187 # واتفق (¬1) أن كتبه وردت إليه وقد توجهت جيوش باسيل الملك مع بردس ~~الفوقاس، ### |||| [انشغال السقلاروس بمواجهة جيوش باسيل الملك] # فشغل السقلاروس عن أبي تغلب بنفسه، وأنفذ إليه ميرة كثيرة، وأشار عليه ~~بأن يلحق به ليجتمعا على حرب خصومه، وإذا انهزموا واستظهروا (¬2) عليهم عاد ~~فنصره، فلم تسكن نفس أبي تغلب إلى أن تلقاه وأنفذ إليه طائفة من عسكره على ~~سبيل النجدة (¬3)، وأقام بحصن زياد ينتظر ما ينكشف ms079 عنه الحال (¬4). ### ||| [سنة 368 ه.] ### |||| [هزيمة السقلاروس أمام بردس الفوقاس] # والتقى بردس الفوقاس وبردس السقلاروس دفعة أخرى [في الجمعة] (¬5) فانهزم ~~السقلاروس يوم الأحد (لثمان بقين من) (¬6) شعبان سنة ثمان (وستين) (¬7) ~~وثلاثمائة، واتصل خبر هزيمته بأبي تغلب (وهو في حصن زياد) (¬8)، فعاد إلى ~~بلاد الشام (ونزل بآمد (¬9)، وأحاطت به جيوش عضد الدولة، فانصرف إلى ~~الرحبة) (¬10) وحاصر أبو الوفاء ميافارقين (¬11) وفتحها وملكها، وملك آمد ~~وباقي ديار بكر، وجميع قلاع بني حمدان (¬12). # وأما السقلاروس فإنه بعد هزيمته أخذ معه أخاه قسطنطين وولده رومانوس وسار ~~إلى ديار بكر وأنفذ أخاه قسطنطين إلى عضد الدولة يلتمس منه PageV01P188 # النجدة والمعونة وبذل له الطاعة والموالاة وتطاول مقامه. وانتهى إلى ~~الملك باسيل حاله، فأنفذ إلى عضد الدولة كاتبا له وجيها يسمى نقفور (ويعرف ~~بالأواريون (¬1) وهو الذي صار أخيرا (¬2) ماجسطرس، وولى أنطاكية) (¬3)، ~~مترسلا عنه فيما يفسد على السقلاروس ما شرع فيه مع عضد الدولة ومالا واسعا ~~يستعين به على قصده، ورسم له بأن يرغب عضد الدولة بما يبذله له فيه، ~~(ويعده) (¬4) إخراج كل أسير في بلاد الروم، وأن يتلطف بإحضار (¬5) ~~السقلاروس إليه ولو بابتياعه وابتياع من معه من الروم، ويضمن له أنه يؤمنهم ~~ولا يسيء إلى أحد منهم. وأوعز عضد الدولة إلى صاحبه المقيم بميافارقين سرا ~~بأن يقبض على السقلاروس. وأظهر عضد الدولة الإنكار للحال والغضب على صاحبه ~~لما فعله وكاتبه بأن يحمله إلى بغداد، وحمل معه ولده رومانس وسائر أصحابه، ~~وكان عددهم تقدير ثلاثمائة نفس، ولما وصل السقلاروس أنزله عضد الدولة دارا ~~خليت له، ووسع عليه الجراية (مديدة، ثم اعتقله) (¬6) /106 أ/واحتاط عليه ~~ووعده بإطلاقه وتجريد عسكرا (¬7) معه، وأرسل عضد الدولة إلى باسيل الملك ~~صاحبا له يعرف بابن سهرا (¬8) في معنى السقلاروس (¬9)، وقصده (بأن يبذل له ~~و) (¬10) يسلم إليه حصونا مما افتتحه الروم وانتزعوه من أيدي المسلمين، ~~ويستدعي منه أن يسلم إليه تلك PageV01P189 # الحصون وإلا هو يمد السقلاروس بالعساكر ويعضده على ما التمسه منه (¬1). # فأعلمه باسيل الملك قلة عنايته به، وأن ذلك مما لا ينزعج منه. ### |||| [عضد الدولة ms080 يقبض على رسول باسيل] # ورقي إلى عضد الدولة أن نقفور رسول باسيل الملك الوارد في طلب السقلاروس ~~مجتهدا عند أياسه (من أخذه) (¬2) أن يسمه ويميته ليكفي صاحبه أمره، فوكل به ~~أيضا واعتقله، فقبض على جميع ما ورد معه من المال والمتاع (¬3). ### |||| [وفاة عضد الدولة] # واعتل عضد الدولة وشغل عنه وعن غيره بنفسه ومات (¬4). وبقي جماعتهم ~~معتقلين ببغداد مدة ثمان سنين إلى صدر من (أيام ولده) (¬5) صمصام الدولة، ~~وانتهى أمرهم إلى ما سنشرحه مستأنفا (¬6). # ... وفي السنة (¬7) الرابعة من ملك باسيل صير نيقولاس [كريسوبرجز] (¬8) ~~بطريركا على القسطنطينية أقام اثنتي عشرة سنة ومات. PageV01P190 ### |||| [معرفة مصنف أخبار القديسين] # وفي هذه المدة عرف سيمن (¬1) الكاتب اللوغوتاتيس (¬2) الذي صنف أخبار ~~القديسين وأعيادهم. # ... ### |||| [قسام يمنع أبا تغلب الحمداني من دخول دمشق] # فتوجه أبو تغلب إلى دمشق بعد هزيمة السقلاروس، فوجد فيها رجلا من أهلها ~~يقال له قسام قد تحصن بها وغلب عليها وخالف على العزيز بالله، فلم يتمكن من ~~دخولها ونزل في ظاهرها، ووقع بينه وبين أصحاب قسام (¬3) هذا ثورة، ### |||| [أبو تغلب يطلب المساعدة من العزيز بالله] # وأنفذ أبو تغلب بن حمدان كاتبه إلى العزيز بالله يلتمس منه النجدة (¬4)، ~~فوعده بكل ما أحب، وسير (إليه) (¬5) العزيز بالله إلى الشام الفضل بن صالح ~~(¬6) وهو من وجوه قواده ليحتال على قسام ويفتح البلد، فسار إلى طبرية وقرب ~~من أبي تغلب، وتراسلا في الاجتماع، فسار الفضل إليه، وتلقى أبا (¬7) تغلب ~~في الصنبرة (¬8) ووعده عن العزيز [بالله] (¬9) بكل ما تسكن نفسه إليه ~~وافترقا وعاد كل واحد (منهم) (¬10) إلى موضعه. ثم رحل الفضل إلى دمشق ولم ~~يتم له الحيلة على قسام، فرجع إلى الرملة على طريق الساحل. ### ||| [سنة 369 ه.] ### |||| [ظهور مفرج بن دغفل بالرملة] # وكان بالرملة مفرج بن دغفل بن الجراح [الطائي] (¬11) وهو رجل بدوي PageV01P191 # استولى على هذه الناحية وأظهر طاعة العزيز (¬1) بالله إظهارا من غير أن ~~يتصرف على أحكامها، وكبرت حاله والبوادي معه، فسار إلى أجناد (¬2) عقيل ~~المقيم بالشام ليوقعها ويخرجها عن تلك البلاد، فلجأت إلى أبي تغلب وسألته ~~يطرفها ms081 (¬3)، وكتب إلى ابن (¬4) الجراح يسأله أن لا (¬5) يفعل ذلك، فرحل ~~ونزل جوار عقيل على أنه مانع لها من المسير، فأوحش اجتماعه معها ابن الجراح ~~والفضل وخافاه (¬6)، ### |||| [أجناد بني عقيل تستنجد بأبي تغلب على ابن دغفل] # وضجر أبي (¬7) تغلب من طول مقامه في انتظار النجدة من مصر، ### |||| [الحرب بين أبي تغلب وابن دغفل بظاهر الرملة] # فسار مع أجناد (¬8) عقيل إلى الرملة [في المحرم سنة 369] (¬9) فهرب ابن ~~(¬10) الجراح والفضل من بين يديه حتى بعدوا، وجمع الفضل جيوش السواحل وجمع ~~ابن (10) الجراح العرب، وأحشدوا ووقع بين ابن الجراح وبين أبو (¬11) ~~تغلب/106 ب/الحرب بظاهر الرملة [في صفر من السنة] (¬12) ### |||| [ابن دغفل يقتل أبا تغلب] # وانهزم أبو تغلب وأخذه ابن الجراح أسيرا. وركب الفضل إليه ليستنقذه، فخاف ~~ابن (¬13) الجراح أن يسير به إلى مصر فيجري أمره مجرى الفتكين التركي في ~~الإحسان إليه [والاصطناع] (¬14) فقتله، فوافاه الفضل ثم PageV01P192 # جاء الفضل فأخذ رأسه وسائر من أسر من أصحابه، وحملهم إلى مصر (¬1). ### ||| [سنة 370 ه.] ### |||| [العزيز بالله يمنع صلاة القنوت (التراويح)] # (وتقدم) (¬2) العزيز بالله بمصر في شهر رمضان سنة (سبعين) (¬3) وثلاثمائة ~~بقطع صلواة القنوت، وهي صلاة يصليها المسلمون في المصليات (¬4) الجامعة في ~~شهر رمضان بعد صلواة العتمة، وعظم ذلك على كافة أهل السنة من المسلمين (¬5). ### |||| [ملك الروم يمتلك حصن رعبان بحيلة امرأة أرمنية] # وفي هذه المدة [سنة 370] (¬6) ملك الروم قلعة ابن إبراهيم في بلد رعبان ~~(¬7)، وهي قلعة حصينة جدا. وكان استيلاؤهم عليها بحيلة، وذلك أنه كان فيها ~~امرأة أرمنية أسيرة مستعبدة لصاحب القلعة ولها (في رعبان) (¬8) إخوة وأخت، ~~فزارتها أختها في أحد الأيام وأقامت عندها مديدة (¬9)، وشاهدت القلعة مخلاة ~~غير متحفظ بها، فإنه إن تحيل عليها ملكت، فقدرت طولها من الموضع الذي يتجه ~~الدخول إليها منه إلى الأرض بخيط مغزلها، وعادت إلى PageV01P193 # منزلها وأخبرت (¬1) إخوتها بحال القلعة وما عن (¬2) لها من الفكر فيها، ~~وأنها قليلة الحرس، وإن دبروا عليها أخذوها، وسهلت أمرها في نفوسهم وبعثتهم ~~على إصلاح سلم بطول الخيط الذي قدرتها به، وساروا إليها بالليل ومعهم السلم ms082 ~~الذي أعدوه، وأسندوه إليها وطلعوا عليه مع من استصحبوه من رجالهم. وكان ~~صاحب القلعة قد عن له في تلك الليلة أن يخلو بحرمه (وأن يشرب) (¬3) معهن، ~~وتقدم إلى الحراس أن يريحوه فيها من صياحهم ولا يزعجوه بحرسهم (¬4)، فتفرق ~~أكثرهم، ومن بقي منهم نام موضعه. ومع حصول إخوة الإمرأة وأصحابهم في القلعة ~~(التقوا) (¬5) أحد الحراس نائما، فقتلوه وهجموا على صاحب القلعة في مجلسه ~~وهو على (سريره) (¬6) فقتلوه ولولده، ونادوا (¬7) في الحال باسم الملك ~~باسيل [ودعوا إليه] (¬8) وحين شعر بهم من في القلعة خرجوا منها هاربين ~~(واستولى الأرمن عليها وملكوها) (¬9) وسلموها إلى الملك باسيل، فأحسن إليهم ~~وأنعم عليهم، وتقدم بالزيادة في عمارتها وتحصينها إلى أن صارت لا ترام ~~بقتال ولا تؤخذ بحرب (¬10). ### |||| [الملك باسيل يرد إلى كرمروك ولاية اللاذقية لغارته على طرابلس] # ورد باسيل الملك ولاية اللاذقية إلى كرمروك (¬11) لخدم جليلة سبقت منه PageV01P194 # من (¬1) غارة شنها (¬2) على بلد طرابلس وما يليه (¬3) وأسر وقتل فيها من ~~أهلها ومن المغاربة خلقا كثيرا وغنم غنائم جليلة (¬4). ### |||| [نزال وابن شاكر يحاصران اللاذقية] # وورد عسكر المغاربة إلى عمل أنطاكية مع أمير لهم يعرف بالصنهاجي، وخلف ~~سواده وكراعه (¬5) في بعض الطريق، فأسرى (¬6) كرمروك وأخذ السواد، وقصد ~~العسكر واستظهر عليه، وأسر وقتل جمعا من أهله. فسار نزال (¬7) (وابن) (¬8) ~~شاكر (¬9) من طرابلس إلى اللاذقية في سنة سبعين وثلاثمائة، وحاصر [ها وحاصر ~~حصنها] (¬10). ### |||| [وقوع كرمروك أسيرا وحمله إلى مصر] # وتوجه كرمروك في مقدمة العسكر فحمل (عليه يونس) (¬11) /107 أ/ابن شاكر ~~وطعن فرسه، فسقط عنه، وأخذ كرمروك أسيرا وحمل إلى مصر وفودي (¬12) به فيما ~~بعد (¬13). PageV01P195 ### ||| [سنة 371 ه.] ### |||| [الحرب بين بردس الفوقاس وسعد الدولة الحمداني عند حلب] # وسار بردس الفوقاس الدومستيقس إلى حلب في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ~~وثلاثمائة، ووقع الحرب على باب اليهود في اليوم الثاني من نزوله، وطالب ~~(¬1) سعد الدولة بمال الهدنة، وترددت المراسلة بينهما، واستقرت على أن يحمل ~~للروم في كل سنة أربعمائة ألف درهم فضة نقية صرف (كل) (¬2) عشرين درهما ~~بدينار. ورحل في اليوم الخامس من وصوله ms083 (¬3). ### |||| [وفاة بطريرك بيت المقدس] # [وفي السنة الخامسة من خلافة العزيز صير يوسف بطريركا على بيت المقدس، ~~وكان طبيبا. وأقام في الرياسة ثلاث سنين وثمانية أشهر، ومات بمصر ودفن في ~~كنيسة مار ثاوذرس مع أنبا خرسطوذولا] (¬4). ### |||| [عضد الدولة يحارب أخاه بهمذان ويستولي على مهرون] # وأما (¬5) عضد الدولة فإنه سار من بغداد إلى همذان لحرب أخيه فخر الدولة ~~علي بن ركن الدولة (¬6) فهزمه، وعاد إلى بغداد واستقامت له الأمور وجرد ~~عساكره إلى مهرون (¬7) وكانت مستعصمة منذ قديم الأيام على من تقدمه من ~~السلاطين وفتحت وملكها. ### |||| [مخاطبة عضد الدولة بالشاهنشاه] # وجعل المخاطبة له والمكاتبة عنه بالملك بشاهنشاه عضد الدولة وتاج الملة ~~وولي النعم. ### |||| [زواج الطائع لله من ابنة عضد الدولة] # وتزوج ابنته (¬8) الطائع ونقلها PageV01P196 # إليه، ### |||| [عضد الدولة يحتوي على سائر بلاد فارس والعراق والموصل وديار بكر] # واحتوى على سائر بلد فارس والعراق والموصل وديار بكر، ورسم (¬1) له في ~~نفوس (¬2) الناس وفي جميع أهل (¬3) مملكته هيبة عظيمة، حتى أن لعظم هيبته ~~وشدة سطوته أنفذ وزيره المظهر بن عبد الله إلى البطيحة (¬4) لإصلاح ~~أحوالهم، فجرى على غير الصواب من غير تعمد، فتخوف على نفسه منه ### |||| [الوزير المظهر يفصد نفسه بيده ويموت خوفا من رهبة عضد الدولة] # واستدعى متطببه وأمره أن يفصده لينزف (¬5) دمه إلى أن يتلف، فأعلمه ~~المتطبب أنه غير محتاج إلى الفصد، وأحاده عما قصده، فصرفه وخلا بنفسه وأخذ ~~سكين دواته وقطع شرايين ذراعيه جميعا، وجرح نفسه في مقاتله وقضى لوقته. ### |||| [عضد الدولة يفوض أبا الريان تدبير الأمور] # وفوض (¬6) عضد الدولة تدبير الأمور بعده إلى أبي الريان (¬7) أحمد بن ~~محمد منتسبا إلى خلافة أبي منصور نصر بن هرون النصراني لضرورات كانت بين ~~المظهر وبينه، فلما مضى المظهر لسبيله انفرد [منها] (¬8) وأبو منصور، فاعتل ~~عضد الدولة ودعى في علته ابنه الأكبر أبا الفوارس شرف الدولة وزين الملة من ~~شيراز إلى بغداد. ### ||| [سنة 372 ه.] # وكان لعضد الدولة غلام خصي أسود يسمى شكر مستوليا على جميع أموره، فلم ~~يمكن أحد من أولاده الدخول عليه في علته ms084 مع تطاولها، واستشعر شرف الدولة أن ~~أباه قد مات وأن شكر يكتم موته، فهجم ودخل إلى الموضع الذي عضد الدولة ~~منضجعا (¬9) فيه، فرآه في حال الحياة، وخرج PageV01P197 # ولم يعد يدخل إليه، فاستوحش أبوه منه ونفاه إلى كرمان. ### |||| [وفاة عضد الدولة] # ومات عضد الدولة بعلة الصرع يوم الثلاثاء عاشر شوال سنة اثنتين وسبعين ~~وثلاثمائة (¬1) وأجلس في الإمارة المرزبان (¬2) صمصام الدولة وشمس الملة، ~~وولى أخاه أبا ظاهر شيراز والأهواز، وولى أبا الحسين أحمد أخاهما واسط. ### |||| [شرف الدولة يقبض على وزير أبيه ويملك شيراز] # وحين اتصل بشرف الدولة وفاة أبيه وحصول الإمارة لأخيه صمصام الدولة جمع ~~غلمانه وأصحابه وغيرهم، فتوجه من كرمان إلى شيراز وملكها، وقبض على أبي ~~منصور نصر بن هرون وزير أبيه، وتقوى بآلات وسلاح وأموال أخذها من قلاعها، ~~وصار بجيوشه قاصدا إلى بغداد ملتمسا الإمارة بها /107 ب/والاحتواء على ~~مدينة السلام، ### |||| [الحرب بين شرف الدولة وأخيه صمصام الدولة] # وانتشب (¬3) الحروب بينه وبين أخيه صمصام الدولة مدة، ثم تقرر الحال ~~بينهم أن تكون (¬4) مدينة السلام وأعمالها في يد صمصام الدولة، وتقدم اسم ~~شرف الدولة قبل اسمه في الدعوات والسكة لكبر سنه، واصطلحا على ذلك، وكتبا ~~بينهما كتابا بالرضاء، وتحالفا وتعاهدا على الوفاء بمضمونه، وذلك في صفر ~~سنة ست وسبعين وثلاثمائة (¬5). PageV01P198 ### ||| [عود إلى سنة 371 ه.] ### |||| [رشيق العزيزي يهزم ابن دغفل ويطرده عن الشام] # [وكان بالرملة مفرج ابن دغفل بن الجراح الطائي، وهو رجل بدوي قد استولى ~~على هذه الناحية، وأظهر طاعة العزيز بالله من غير أن يتصرف على أحكامها، ~~وكبرت حاله والبوادي معه. ثم إنه خالف] (¬1) مفرج (¬2) بن دغفل بن الجراح ~~على العزيز بالله وجاهر بخلع الطاعة، فسير إلى الشام رشيق العزيزي (خال ولد ~~[الوزير] (¬3) يعقوب بن يوسف) (¬4) في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، فلقيه ~~وطرده عن الشام وهزمه (¬5). ### |||| [ابن دغفل يقطع طريق الحج ويقتل مفلح قائد العزيز بالله] # وسار ابن (¬6) الجراح بعد هزيمته يريد الحجيج ليقطع عنهم عند رجوعهم، ~~فأنفذ العزيز مفلح الوهباني (¬7) مع عسكر معه ليلقاهم ويدفع عنهم، فأوقع به ms085 ~~ابن (¬8) الجراح بأيده (¬9) وقتله وجميع من معه. ### |||| [عودة الحجيج إلى مصر] # ولما انتهى إلى الحجيج خافوا على أنفسهم وعدلوا إلى وادي القرى (¬10)، ### |||| [رشيق يهزم ابن دغفل] # فأقاموا بها خمسة وأربعين يوما، ثم دخلوا إلى مصر. وعاود (¬11) ابن ~~الجراح إلى الشام فلقيه رشيق (الحمداني) (¬12) دفعة (¬13) ثانية وهزمه، ~~ودخل إلى البرية والتجأ إلى بكجور (¬14) بحمص، فأجاره وأضافه، وقصد أنطاكية ~~ملتمسا من باسيل PageV01P199 # الملك النجدة، فأطلق له صلة ودفعه، فرجع إلى الشام، ### |||| [العزيز بالله يؤمن ابن دغفل] # والتمس من العزيز الأمان، فأجابه إلى ذلك (¬1). ### ||| [سنة 373 ه.] ### |||| [بلتكين يحاصر دمشق ويحمل قساما إلى مصر أسيرا] # وتوجهت جيوش العزيز من مصر إلى دمشق مع بلتكين (¬2) للقاء قسام المتغلب ~~عليها، ونزل بظاهر دمشق في الموضع المعروف بالدكة (¬3)، وحاربه أهل البلد ~~وحاصرهم مدة، ### |||| [العزيز بالله يعفو عن قسام ويطلق سراحه] # وخرج قسام إلى بلتكين وحمل قسام وابنه وخال ولده إلى مصر، وأشهروا بها ~~على بغال [في شهر ربيع الآخر سنة 373] (¬4) واعتقلوا إلى نصف (¬5) ذي ~~الحجة، وأطلقهم العزيز وعفا عنهم وأحسن إليهم (¬6). # ... ### |||| [عصيان بكجور بحمص على سعد الدولة واستنجاده بالعزيز بالله] # وعصى بكجور بحمص على سعد الدولة واستدعى جيوش العزيز، فسارت معه ونزل ~~(على حلب) (¬7) على باب اليهود [في مستهل شهر ربيع الآخر سنة 373] (¬8) ~~وتحاربوا يومين (¬9). ### |||| [بردس الفوقاس يهاجم حلب ويأخذ المال من سعد الدولة] # وسار بردس الفوقاس الدومستيقس إلى حلب، وورد خبره على بكجور فرحل إليه ~~[عنها ليلة الأربعاء لثمان خلون من الشهر] (¬10) ونزل بردس الفوقاس [يوم ~~الخميس لأربع عشرة ليلة خلت منه] (¬11) على باب اليهود، ومفرج معه، PageV01P200 # فوقع القتال، وجرى بينه وبين سعد الدولة مراسلة، واستقر الحال بينهم على ~~أن يحمل إليه سعد الدولة مال سنتين أربعين ألف دينار. ### |||| [بردس يسبي أهل حمص ويسير إلى تل خليفة] # وسار بردس الفوقاس [يوم الاثنين لثلاث بقين من الشهر] (¬1) وقصد حمص وسبى ~~أهلها وأحرق بها جماعة [كانوا قد] (¬2) اعتصموا في مغاير. # وسار إلى تل خليفة (¬3) وجاز به (¬4). ### |||| [بكجور يستولي على دمشق ويقتل أحداثها] # وسار بكجور إلى دمشق وتقلدها ms086 وقبض بعد ذلك على أحداثها (¬5)، وقتل منهم ~~(¬6) زهاء ثلاثة آلاف، وصلب بعضهم، وبنى على بعض منهم (¬7). # ... ### |||| [توقف النيل واضطراب الأسعار وشدة الغلاء والوباء بمصر] # وتوقف (¬8) النيل بمصر في سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة، واضطربت الأسعار ~~بمصر، وتزايدت أثمان الحبوب والأقوات، واشتد الغلاء في سنة PageV01P201 # ثلاث وسبعين، وفقد الخبز، واقترن بذلك وباء عظيم، فهلك فيه عالم من البشر (¬1). # ... ### |||| [العزيز بالله يقبض على وزيره يعقوب بن يوسف] # وقبض العزيز على وزيره يعقوب بن يوسف في تلك السنة [يوم الأحد لاثني عشر ~~ليلة بقيت من شوال سنة 373] (¬2)، ### |||| [القبض على الفضل بن صالح وأخويه ومصادرة ثروته] # وعلى الفضل بن صالح، وعلى أخوي الفضل، أفرد كل واحد منهم في مكان، وافتتن ~~(¬3) بلد مصر في ذلك النهار، وأخذ ثياب جماعة في طريق القاهرة، فأغلقت ~~أسواق المدينة، وركب/108 أ/ولاة الشرط وسكتوا الناس، وقبض على جميع ما ~~يملكه الوزير، وحمل من دار الفضل بن صالح من آلة ومتاع، وحمل من دار (¬4) ~~العزيز مائة ألف دينار عينا، فأقرت في خزانة القصر. وكانت الدواوين في دار ~~الوزير، فنقلت إلى دار العزيز. ### |||| [العزيز بالله يفرج عن الوزير وجميع المعتقلين ويرد إليهم ثرواتهم] # وكان الوزير يحب أهل العلم والأدب ويقربهم ويتفضل (¬5) عليهم. # [وبلغني أنه عرض على العزيز عند قبضه] (¬6) عليه جريدة بأرزاق الوزير على ~~قوم من أهل العلم ووراقين ومجلدين (¬7) الدفاتر، مبلغها (¬8) ألف دينار في ~~كل شهر، فأمر العزيز بإجرائها عليهم ولا يقطع شيئا منها. وقاموا في ~~الإعتقال شهرين، وأطلقهم، وأمر بحمل المائتين (¬9) ألف دينار إلى الوزير، ~~ورد ما PageV01P202 # أخذه له جميعا، ورد أيضا إلى الفضل بن صالح وأخويه ما أخذه لهم، وأعاد كل ~~واحد منهم إلى ما كان عليه (¬1). ### ||| [سنة 375 ه.] ### |||| [العزيز بالله يعين خال ابنته بطريركا على بيت المقدس] # وفي شهر رمضان سنة خمس وسبعين وثلاثمائة صير أريستس خال السيدة ابنة ~~العزيز بالله بطريركا على بيت المقدس، أقام عشرين سنة ومات بالقسطنطينية. ~~وصير أخوه أرسانيوس (¬2) أيضا مطرانا على القاهرة ومصر. # وكان لهما جميعا محلا لطيفا من العزيز بالله وتقدما في ms087 مملكته [وجلالة ~~قدره] (¬3). ### |||| [أبو المعالي يدفع سعد الدولة عن حمل المال للروم] # ودافع أبو المعالي سعد الدولة عن حمل المال المقرر عليه للروم، ### |||| [بردمس الفوقاس يستولي على كلز ويقاتل أفامية] # فسار بردس الفوقاس الدومستيقس إلى كلز (¬4) وقاتلها وفتحها (بأمان السيف) ~~(¬5) وسبى أهلها (في صفر سنة 375 وأوقع (¬6) بجماعة من الحمدانية تصرموا ~~(¬7) عسكره) (¬8) ونزل على أفامية (¬9) ونصب عليها المنجنيقات، وهدم PageV01P203 # بعض أبرجة حصنها، وقاتلها أشد قتال. ### |||| [قرعويه يفتح دير سمعان الحلبي] # وسار قرعويه (¬1) إلى دير سمعان الحلبي، وهو في آخر عمل أنطاكية ### |||| [بردس الفوقاس يوقع بجماعة العرب والحمدانية] # وأول عمل حلب، فحاصره ثلاثة أيام وقاتله أشد قتال، وفتحه بالسيف [يوم ~~الأربعاء الثامن من أيلول سنة 1297 وهو لاثني عشر ليلة خلت من شهر ربيع ~~الآخر سنة 375] (¬2) وقتل جماعة من رهبانه، وكان ديرا آهلا عامرا، وسبى ~~خلقا [كثيرا كانوا قد] (¬3) التجأوا إليه من أنطاكية ومن عمله، ودخلوا بهم ~~إلى حلب وأشهروا بها. ### |||| [الملك باسيل يأمر بردس بالإنصراف عن أفامية] # وأنفذ بردس [الفوقاس] (¬4) الدومستيقس سرية من عسكره إلى كفرطاب (¬5) ~~فأوقعت بجماعة العرب والحمدانية. ولما اتصل بالملك باسيل ما جرى على دير ~~سمعان الحلبي كاتب بردس بالإنصراف عن أفامية. ### |||| [المغاربة يستولون على حسن بلنياس] # وفي هذه المدة استولت المغاربة على حصن بلنياس (¬6) فولى باسيل الملك ~~أنطاكية لاون الماجسطرس المليسنوس (¬7)، ### |||| [لاون الماجسطرس ينازل بلنياس] # وسار بالعسكر ونازل بلنياس، وفي الحال أساء (¬8) باسيل الملك الظن ~~بالبراكمومنوس (¬9) وأبعده عنه وأمره باللزوم داره، فأرجف (¬10) في العسكر ~~بأن عصيانه قد تجدد، فرحل PageV01P204 # العسكر عن بلنياس، ### |||| [المليسنوس يسترجع بلنياس من المغاربة] # وأغضب ذلك باسيل الملك على المليسنوس، وخيره في إحدى حالتين وهما (¬1): # إما يعود إلى الحصن ويسترجعه. # أو يقوم له بالمال الذي أنفق في العسكر (¬2)، ويسير غيره لأخذ الحصن. ~~فضمن أنه يعود يأخذه، وعادت معه العساكر، وعمل كبشا وصدم به السور (¬3)، ~~فسقط منه برج وبدنة، والتمس من كان فيه من المغاربة الأمان، ### |||| [الملك يولي بردس على أنطاكية وسائر المشرق] # وانصرفوا عنه، وجدد المليسنوس ما (خرب به وأحاط) (¬4). وحط الملك بردس ms088 ~~الفوقاس عن الدومستيقس وجعله دوقاس (¬5) على المشرق (وولاه على أنطاكية/108 ~~ب/وعلى سائر بلاد المشرق) (¬6). ### ||| [سنة 376 ه.] ### |||| [تجديد الهدنة بين بردس وأبي المعالي بحلب] # وعقد بردس الفوقاس مع (أبي المعالي) (¬7) ابن حمدان هدنة مجددة في سنة ست ~~وسبعين وثلاثمائة، واستقر الحال بينهما على أن يحمل الحلبيون إلى الملك ~~باسيل في كل سنة الأربعمائة ألف درهم (الفضة) (¬8) التي وافقهم عليها، وكتب ~~بينهم بذلك كتابا (¬9). ### |||| [هرب ولدي صموئيل ملك البلغر] # وتحيل ولدا صموئيل ملك البلغر اللذان كان يانيس الشمشقيق (¬10) PageV01P205 # أخذهما واعتقلهما في البلاط، وهربا من حبسهما على فرسين كانا قد تقدما ~~بإعدادهما لهما، فلما حصلا في الدرب النافذ إلى البلغرية وقف المركوبان ~~اللذان تحتهما [فنزلا عنهما] (¬1) واستخفيا في الجبال خوفا من أن يلحقا، ### |||| [البلغر يقتلون ابن صموئيل الأكبر خطأ] # وسارا راجلين، وسبق الكبير منهما أخاه الصغير في طريقهما، وكان متنكرا، ~~فشعر به قوم من البلغر (¬2) يحفظون ذلك الجبل من (متلصصة الروم) (¬3)، ~~فرماه أحدهم-وهو لا يعرفه-بفردة فقتله، ### |||| [البلغر يملكون ابن صموئيل الأصغر عليهم] # ووافاه (¬4) أخوه الصغير في الأثر وعرفهم بنفسه، فأخذوه ثم ملكوه عليهم. ~~وكان له غلام يعرف بالقمطوفلس (¬5) فشد معه، واجتمع إليه البلغر، وغزوا ~~بلدان الروم، فتوجه الملك نحوهم في عساكر جسيمة ونزل على مدينتهم المسماة ~~أبارية (¬6) وقاتلها، ووقع الصوت في عساكره بالليل بأن الدرب قد أخذ عليهم، ### |||| [البلغر يهزمون الملك باسيل عند أبارية] # فانهزم الملك وجميع [من في] (¬7) عسكره [يوم الثلاثاء سابع عشر من سنة ~~1297 وهو لسبع خلون من ربيع الآخر سنة ست وسبعين وثلاثمائة] (¬8) وطلبوا ~~الدرب، وتبعه البلغر ونهبوا (¬9) سواده وخزائنه، وهلك خلق كثير من عسكره، ~~وذلك في السنة العاشرة من ملكه، ### |||| [السقلاروس يطلب من صمصام الدولة إطلاقه لمحاربة الملك] # واتصل ذلك بالسقلاروس، فراسل صمصام الدولة [بن عضد الدولة] (¬10) يسأله ~~إطلاق سبيله لينتهز الفرصة، والتمس منه أن ينجده بالرجال والعدد، وبذل ~~(¬11) له القيام بما كان شرطه PageV01P206 # لوالده عضد الدولة، فجنح إلى ذلك، وأخذ على السقولاروس، وعلى أخيه ~~قسطنطين، وعلى رومانوس بن السقولاروس العهود والمواثيق بالوفاء بذلك، وأفرج ~~[عنه و] ms089 (¬1) عن سائر أصحابه [وعنهم جميعا] (¬2)، وكانوا زهاء ثلاثمائة رجل ~~[في شعبان من السنة] (¬3)، وأطلق لهم دوابا وسلاحا مما كان أخذه منهم، ~~وأحضر بني المسيب رؤساء بني عقيل ليسيروا معه، وبرز به إلى ظاهر مدينة ~~السلام، فثقل على كثير من المسلمين إطلاقه، وأكثروا (الكلام) (¬4) في ~~معناه، وانتهى الكلام إلى السقولاروس (¬5) فتخوف أن يتعقب الأمر في بابه، ~~فسأل العرب أن يهربوا به (¬6) سرعة، فساروا به وبسائر أصحابه إلى حللهم، ~~واستدعوا (¬7) أيضا قوما من بني غير وسلكوا به في البرية إلى أن وصلوا به ~~إلى الجزيرة، وعبر (¬8) الفرات وحصل في ملطية في [1 شباط سنة 1298 وهو] ~~(¬9) شوال سنة ست وسبعين وثلاثمائة. ### |||| [السقلاروس يأخذ ملطية ويقبض على كليب البطريق] # وكان كليب البطريق الذي سلم حصن برزويه حينئذ بملطية باسليقا عليها ~~وناظرا فيها، فقبض عليه السقولاروس وأخذ ما عنده من المال والكراع والكسوة ~~[والآلات] (¬10)، ### |||| [السقلاروس يدعو لنفسه بالملك] # وقوي به، ودعا لنفسه بالملك، وتحيل أيضا نقفور (الأوريون) (¬11) الذي ~~أرسل (¬12) به الملك إلى عضد الدولة في باب السقولاريوس، واستدعى رجلا من ~~البادية PageV01P207 # وأخذه وأوصله إلى بلد الروم، وعاد إلى [حضرة] (¬1) باسيل الملك وتفاقم ~~أمر السقولاروس، واجتمع إليه من العرب العقيليين والنميريين الواردين/109 ~~أ/ معه عدد كثير، ومن الأرمن، واستنجد أيضا بباذة (¬2) الكردي صاحب ديار ~~بكر، وأنفذ (¬3) إليه أخاه أبا علي في عسكر قوي. واضطر باسيل الملك إلى أن ~~أعاد بردس الفوقاس إلى الدومستيقية [في ذي الحجة من السنة] (¬4) ### |||| [باسيل الملك يسير بردس الفوقاس لقتال السقلاروس] # وسير إليه الجيوش، ورسم إليه لقاء السقولاروس بعد أن أنفذ إليه من ~~استخلفه بجميع الآثار (¬5) المقدسة، وأخذ عليه العهود والمواثيق (بمناصحته) ~~(¬6) وموالاته والمحافظة على طاعته، فكتب الفوقاس إلى السقلاروس يلتمس منه ~~أن ينفذ إليه أخاه قسطنطين، وهو زوج أخت بردس الفوقاس، فأنفذه إليه ### |||| [اتفاق السقلاروس وبردس على قتال الملك باسيل] # وأرسل (¬7) به بردس الفوقاس إلى أخيه السقلاروس ليقرر معه أن يتفق جميعا ~~على منازعة باسيل الملك وحربه فيحوزان ملكه ويقتسمانه (¬8) بينهما، ويكون ~~الفوقاس في مدينة القسطنطينية، والسقلاروس خارجا عنها، فأجابه ms090 السقلاروس ~~إلى ما أراد، وتحالفا وتعاهدا عليه. ولما استقر بينهما ما عقداه على أن ~~يجتمع العسكران أنكر ذلك رومانوس (بن) (¬9) السقلاروس، ولم يوافق أباه على ~~رأيه، وأعلمه أنها مكيدة من الفوقاس عليه، ولم يقبل منه أبوه، فتخلى ~~رومانوس ابنه عنه، ### |||| [ابن السقلاروس يكشف للملك باسيل المؤآمرة] # وقصد باسيل الملك، وكشف له ما شرع القوم فيه، وما تقرر بين أبيه وبين ~~بردس الفوقاس. وسار الفوقاس إلى PageV01P208 # جيحان، ### |||| [بردس الفوقاس يقبض على السقلاروس] # واجتمع مع السقلاروس وتفاوضا فيه (¬1) ما يحتاجان إليه، وانفصلا على وعد ~~أن يجتمعا أيضا. وعاد السقلاروس أيضا (إليه) (¬2)، وعند اجتماعهما قبض ~~الفوقاس على السقلاروس وحمله إلى حصن كانت حرمته مقيمة فيه، فاعتقله هناك، ~~وقال له: تكن (¬3) مقيما على حالك في هذا الحصن حيث حرمتي، فإذا أنا بلغت ~~ما أقصد واستوليت على الملك وفيت (¬4) لك ما وافقتك عليه ولم أغدر بك. ### |||| [بردس الفوقاس يدعي الملك لنفسه] # وكاشف بردس الفوقاس بالعصيان، ودعي له بالملك يوم [الأربعاء] (¬5) عيد ~~الصليب [وهو رابع عشر أيلول سنة 1298] (¬6)، الموافق لثلاث عشرة ليلة ~~[بقيت] (¬7) من جمادى الأول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. وملك بلد الروم إلى ~~درولية (¬8) وإلى شاطىء البحر، وبلغت عساكره إلى خريصوبولي (¬9)، ### |||| [اتساع سيطرة بردس إلى ذرولية وخريصوبولي] # واستفحل أمره، وجزع (¬10) باسيل الملك منه لقوة جيوشه واستظهاره عليه، ~~فنفدت أمواله، فدعته الضرورة إلى أن أرسل إلى ملك الروس وهم أعداؤه يلتمس ~~منهم المعاضدة على ما هو بصدده (¬11) فأجابه إلى ذلك، ### |||| [الملك باسيل يزوج أخته لملك الروس ليساعده على حرب بردس] # وعقدا (¬12) بينهما مصاهرة، وتزوج ملك الروس أخت باسيل الملك بعد أن أشرط ~~عليه PageV01P209 # أن يعتمد هو وسائر أهل بلاده وهم (¬1) أمة عظيمة. وكان الروس يومئذ لا ~~ينتمون إلى شريعة ولا يعتقدون ديانة. ### |||| [الملك باسيل يرسل المطارنة لعمادة ملك الروس الملحد] # وأنفذ إليه باسيل الملك فيما بعد مطارنة وأساقفة وعمدوا (¬2) الملك وجميع ~~من تحويه أعماله [ثم أرسل إليه باسيل الملك]] (¬3) أخته. ### |||| [جيش الروس ينضم إلى جيش الروم لقتال بردس الفوقاس] # وبنت (¬4) كنائس كثيرة في بلد الروم ولما ms091 استقر بينهما أمر التزويج وردت ~~جيوش الروس أيضا، وانضافت إلى عساكر الروم التي لباسيل الملك، فتوجهت ~~بأجمعهم (¬5) للقاء بردس الفوقاس برا وبحرا إلى خريصوبولي (¬6)، فاستظهروا ~~على الفوقاس، واستولى باسيل الملك على ناحية البحر، ### |||| [باسيل يستولي على المراكب البحرية لفوقاس] # وملك سائر المراكب التي في يد الفوقاس. وكان باسيل الملك بعد نزول [جيوش] ~~(¬7) الفوقاس على ظاهر مدينة القسطنطينية واحتوائه على ناحية المشرق، وقد ~~سير الطاروني الماجسطرس في البحر إلى طرابزندة، وجمع خلقا وتوجه إلى شاطيء ~~الفرات، ### |||| [بردس يستنجد بملك الجرزان ويهزم الطاروني قائد الروم] # فأنفذ بردس الفوقاس ولده نقفور المعوج (¬8) إلى داود (¬9) ملك (الجرزان) ~~(¬10) يستنجده على الطاروني، فسير معه غلاما له في ألف فارس وسار معه أيضا ~~ابنا بقراط البطريقان صاحبا الخالديات (¬11) في ألف فارس، فلقوا الطاروني ~~وهزموه، فاتصل بهم في الحال PageV01P210 # استظهار عساكر باسيل الملك على الفوقاس في البحر في خريصوبولي (¬1)، فعاد ~~غلام داود الخرزي (¬2) برجاله، وكذلك ابنا بقراط إلى مواضعهم، واحتجوا عليه ~~بأنهم قد فعلوا ما أراده منهم من هزيمة الطاروني. ### ||| [سنة 378 ه-] ### |||| [لاون بن بردس يخرج اغابيوس البطريرك من أنطاكية] # وتفرق العسكر الذي مع نقفور بن الفوقاس فسار إلى والدته وهي مقيمة بالحصن ~~الذي فيه السقلاروس معتقلا، وكان بردس الفوقاس قد خلف ابنه لاون بأنطاكية، ~~ورسم له أن يتلطف في إخراج أغابيوس البطريرك عن المدينة لئلا يتم عليه منه ~~حيلة، فاستركبه لاون إلى ظاهر المدينة وأوهمه أنه يحتاج أن يفاوضه في أمر ~~يهمه، واستدعى أيضا جماعة من أهل أنطاكية، وعاد لاون إلى أنطاكية ومنع ~~أغابيوس البطريرك ومن خرج معه من الدخول [وذلك يوم السبت ثامن شهر آذار سنة ~~1300 وهو لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة 378] (¬3). ### |||| [الملك باسيل يظفر ببردس الفوقاس ويقتله] # وخرج باسيل الملك وأخوه قسطنطين في عساكرهما وفي جيوش الروس [ووافوا] ~~(¬4) بردس الفوقاس في أبدوا (¬5) وهو بالقرب من عبر (¬6) القسطنطينية، ~~وظفروا بالفوقاس، وقتل يوم السبت [ثالث عشر نيسان من السنة وهو لثلاث ليال ~~خلون من] (¬7) المحرم سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، وحمل رأسه إلى القسطنطينية ms092 ~~وأشهر بها. وكانت مدة عصيانه سنة واحدة وسبعة أشهر. ### |||| [امرأة بردس الفوقاس تطلق سراح السقلاروس] # (ولما سمعت امرأته خبر قتله) (¬8) أطلقت السقلاروس من الاعتقال، فاجتمع ~~إليه سائر من كان مع الفوقاس من المخالفين على باسيل الملك، PageV01P211 # وعاد لبس الخف الأحمر (¬1)، وانضوى إليه نقفور المعوج بن بردس الفوقاس، ### |||| [السقلاروس يوسط قسطنطين عند أخيه الملك باسيل] # وراسل (السقلاروس إلى قسطنطين الملك أخي باسيل الملك) (¬2) في أن يتوسط ~~حاله مع أخيه باسيل في رجوعه إلى طاعته، ويصفح له عن سائر ما سلف منه ~~والعفو [عنه وعن من تحيز إليه من العصاة] (¬3)، (وضمن له عنه الإحسان التام، ### |||| [الملك باسيل يصفح عن السقلاروس وأصحابه] # فأجابه إلى ذلك ونزع الخف الأحمر عن رجله يوم الجمعة حادي عشر تشرين ~~الأول سنة 1301 وهو مستهل رجب سنة 379) (¬4) فأحضره قسطنطين الملك إلى أخيه ~~باسيل ووطيء بساطه (وقبل الأرض بين يديه) (¬5). واستقرت الحال على أن جعل ~~باسيل الملك لبردس السقلاروس قربلاط (¬6)، ورتب أخاه وجميع أصحابه (¬7)، ~~وأقطعه بلد الأرميناقوين (¬8) ورعبان (¬9) جزيا (¬10) وخراجا مضافا إلى ~~نعمته القديمة، وصفح عن نقفور بن بردس الفوقاس وأقطعه نعمة حسنة، ### |||| [لاون بن الفوقاس يقم بأنطاكية مخالفا للملك] # فأما أخوه لاون بن الفوقاس فإنه أقام بأنطاكية على الخلاف، وتحصن في مرقب ~~في أعلى سورها من ناحية الجبل وحصنه، وكان معه جماعة من الأرمن ومن ~~المسلمين [واستنفر المسلمون والتمس منهم أن ينجدوه] (¬11). واجتمع إليه أهل ~~أنطاكية، ودخل المنفيون أيضا، وقاتلوه أربعة أيام، وأنزلوه/110 أ/في اليوم ~~الخامس بالأمان [وهو PageV01P212 # يوم الأحد ثالث تشرين الآخر سنة 1301 وهو لست بقين من رجب سنة 379] (¬1) ### |||| [ميخائيل البرجي يحمل لاون إلى باسيل الملك] # وأنفذ باسيل الملك ميخائيل (¬2) البرجي الماجسطرس إلى أنطاكية وحمل لاون ~~بن [بردس] (¬3) الفوقاس، ونفاه الملك إلى بلد أدرلية (¬4). ### |||| [الملك باسيل ينقم على أغابيوس البطريرك صداقته لبردس] # ونقم (¬5)؟؟؟ باسيل الملك على أغابيوس بطريرك أنطاكية ونفاه، وألزمه ~~المقام في إحدى ديارات القسطنطينية، وله يومئذ بالرئاسة اثنتا عشرة سنة. # وكان السبب في تنكره عليه أنه وجد في أحدى صناديق بردس الفوقاس بعد ~~الوقوع ms093 به كتابا إليه من أغابيوس البطريرك يصوب فيه رأيه ويقوي عزيمته في ~~أمر شاوره فيه من غير إيضاح (¬6) بذكره، فسبق إلى نفس باسيل أن تلك المشورة ~~كانت فيما أتاه من العصيان عليه، وصدق به علامات (¬7) متقدمة رقيت إليه في ~~هذا المعنى. وأقام أغابيوس في النفي دون السبع سنين، وهو في مدتها يعمل ~~الشرطونيات لكرسيه ويمتثل أمره فيه (¬8). ### |||| [الزلازل في القسطنطينية ونيقوميدية] # و (في (¬9) السنة الرابعة عشر من ملك باسيل [وهي سنة 379] (¬10) حدث ~~بالقسطنطينية زلازل عظيمة، ووقع فيها ثلث كنيسة آجيا صوفيا وخسف بدور كثيرة ~~في نيقوميدية على سكانها. وجدد الملك ما سقط في آجيا صوفيا، ورده إلى ما ~~كان عليه في السنة الثامنة عشر من ملكه. PageV01P213 ### |||| [باسيل يحقد على ملك الجرزان وصاحبي الخالديات لإنجادهم الفوقاس] # وحقد باسيل الملك على داود ملك الجرزان (¬1) صاحب مدينة الني (¬2)، وعلى ~~ابني بقراط صاحبي الخلديات (¬3) لإنجادهم (¬4) الفوقاس، وأنفذ عسكرا ~~ليغزوهم مع بطريق يعرف بالجاكروس (¬5)، وقصد ابني بقراط وقتل الكبير منهما، ~~ونفى الصغير. ### |||| [ملك الجرزان يلتمس العفو من باسيل ويدعو له بالملك في بلاده] # والتمس داود ملك الجرزان من الملك باسيل العفو والصفح وبذل (¬6) له ~~الطاعة والعبودية وأن يكون (¬7) (بلاده بعد موته-إذ لم يكن له ولد يرثه) ~~(¬8) -مضافة إلى ملكه [إذ هو شيخ كبير ولا ولد له ولا وارث غيره] (¬9) ~~ويستأذنه في إنفاذ رؤساءه (¬10) إلى حضرته (¬11) ليأخذ عليهم ويتوثق منهم ~~في أن يتسلموا البلاد بعد وفاة صاحبها، فحسن موقع فعله في نفس الملك باسيل ~~وجعله قربلاط، وأنفذ إليه بثياب مزينة فلبسها، ودعى (¬12) في بلاده لباسيل ~~الملك. وسير كاثوليكوس الجرزان (¬13) إلى حضرته مع جماعته (¬14) من رؤساء ~~بلاده، فرتبهم الملك وأحسن إليهم (وعاد جماعتهم إلى داود) (¬15). PageV01P214 ### ||| [سنة 380 ه.] ### |||| [البلغر يغزون بلاد الروم إلى سالونيكا] # وفي مدة عصيان الفوقاس واشتغال الملك باسيل بحربه انتهز البلغر الفرصة ~~وغزوا بلد الروم دفعات، وأتوا إلى بلد صالونيكي (¬1) وتطرقوا أعمال الروم ~~التي في المغرب، فتأهب باسيل الملك لغزوهم وخرج إلى ديوطمه في سنة ثمانين ~~وثلاثمائة. ### |||| [باسيل يتأهب لحرب البلغر] # وفيها ثبت (¬2) السقلاروس ms094 وجمع العساكر فيها، واستدعى السقلاروس ليسير ~~معه في غزواته، وكان هو وأخوه جميعا مريضين مدنفين، وحمل السقلاروس إلى ~~حضرته في سرير وألقى نفسه على رجلي الملك، ولما شاهد الملك حاله رسم له ~~المقام في بيته ووصله (¬3) بقنطار دنانير ليصدق به، وتوجه الملك إلى ~~البلغرية. ### |||| [موت السقلاروس وأخيه قسطنطين] # وبعد أيام يسيرة مات السقلاروس [وكان موته يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة ~~بقيت من ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة] (¬4)، ومات أخوه قسطنطين بعده ~~بخمسة أيام. (وكان بين قتل بردس الفقاس (¬5) وبين موت [بردس] (¬6) ~~السقلاروس دون سنتين) (¬7). ### |||| [باسيل يهزم البلغر ويأسر ملكهم] # ولقي باسيل الملك البلغر وهزمهم، وأسر/110 ب/ملكهم وأعاده إلى حبسه الذي ~~هرب منه، وأفلت (¬8) القمطوفليس صاحب جيوشه وضبط مملكة البلغرية، وأقام ~~باسيل الملك مناصبا لهم وغازيا لبلادهم مدة أربع سنين. PageV01P215 ### |||| [استيلاء باسيل على عدة حصون وتخريب مدينة باريا] # وكان في الشتاء يخرج إلى أطراف بلد البلغر يغزوا (¬1) ويسبي فيها. وفتح ~~في هذه المدة عدة حصون من حصونهم، فتمسك ببعضها، وأخرب منها ما ظن أنه لا ~~ينضبط له، وأخرب مدينة باريا في جملة ما أخرب. # ... ### ||| [عود إلى سنة 377 ه.] ### |||| [شرف الدولة يعود لمحاربة أخيه ويستولي على بغداد وشيراز] # وأما (¬2) شرف الدولة فإنه عاد إلى محاربة أخيه صمصام الدولة، ولما قرب ~~من بغداد استأمن إليه أكثر عسكر أخيه (خرج صمصام الدولة) (¬3) وقصده، فلما ~~حل عنده قبض عليه وسمله (¬4)، وسار إلى بغداد، وملكها في سنة سبع وسبعين ~~وثلاثمائة، وحمله إلى سيراف (¬5) وحبسه في قلعة بها، واستولى على شيراز ~~وبغداد (¬6). # ... PageV01P216 ### ||| [سنة 378 ه.] ### |||| [المغاربة يفتحون حصن وادي القرى] # وفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة فتح المغاربة حصن وادي القرى من أعمال ~~الحجاز، وكان خبر فتحه أن بلتكين (¬1) العزيزي حج (¬2) من مصر إلى مكة في ~~سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، ونزل عليه في عودته وهتك حصنه، وكان في يد إنسان ~~يعرف بابن أبي حازم، فقتله وملك جماعة من أهله، وأقام فيه واليا من قبل ~~العزيز بالله (¬3). # ... ### ||| [378 - 379 ه.] ### |||| [رعد وبرق وريح شديدة تضرب مصر] # وحدث بمصر ms095 يوم السبت لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ~~رعد وبرق وريح شديدة، ولم تزل إلى نصف الليل، ثم اسودت (¬4) منه المدينة، ~~وكان سواد لم ير مثله إلى وجه الصبح، وخرج من السماء مثل عمود نار، واحمرت ~~منه السماء والأرض احمرارا شديدا، وكان ينثر من الجو (¬5) غبارا كثيرا ~~شبيها بالفحمة (¬6) يأخذ بالنفس. ولم يزل كذلك إلى الساعة الرابعة من ~~النهار، وظهرت الشمس مغيرة اللون، ولم تزل تطلع مغيرة إلى [يوم الثلاثاء] ~~(¬7) ثاني المحرم سنة تسع وسبعين وثلاثمائة (¬8). # ... PageV01P217 ### |||| [بكجور يتسلم الرقة من غلام سعد الدولة] # وسار بكجور (¬1) من دمشق إلى الرقة، تسلمها من غلام لسعد الدولة كان فيها ~~مقيما، وأقام بكجور بها. ### |||| [منير الخادم يدخل دمشق] # وحصل (¬2) بدمشق منير الخادم الصقلبي غلام الوزير يعقوب بن يوسف بن كلس (¬3). # ... ### |||| [ظهور الكوكب ذو الذؤآبة بالمغرب] # وظهر كوكب ذو ذوأبة في المغرب ليلة الأحد لعشر بقين من شهر ربيع الأول ~~سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، فأقام نيف عشرين (¬4) يوما وغاب (¬5). # ... ### |||| [وفاة شرف الدولة أبي الفوارس وانتقال الإمارة لأخيه أبي نصر] # ومات شرف الدولة أبو الفوارس بن عضد الدولة في سنة ثمانين PageV01P218 # وثلاثمائة (¬1)، وجلس على الإمارة أخوه أبو نصر (¬2) فيروز بهاء الدولة، ~~وأضيف إلى لقبه [هذا] (¬3) ضياء الملة وغياث الأمة [عظيم الهيبة] (¬4). # ... ### |||| [وفاة الوزير يعقوب بن كلس] # ومات الوزير يعقوب (¬5) بن يوسف بن كلس بمصر [يوم الاثنين لست خلون من ذي ~~الحجة سنة 380] (¬6)، وكان رجلا جيد العقل حسن السياسة كبير الهمة خبيرا ~~بتدبير المملكة، وكان يهوديا في أول أمره متصرفا حديثه مع بعض التجار، ثم ~~أسلم في أيام كافور الإخشيد، وتصرف (¬7) في بعض خدمته، وخرج بعد موته إلى ~~المغرب وقصد المعز لدين الله، وعند دخوله إلى مصر قلده خراجه، ولم يزل ينظر ~~فيه إلى أن ندبه العزيز بالله/111 أ/ بالوزارة، وركب العزيز إلى داره بعد ~~موته وصلى عليه، وكشف عن وجهه وبكى عليه بكاء شديدا [وحزن على موته حزنا ~~عظيما] (¬8) وكان أهلا لذلك. PageV01P219 # وكان صنف له كتاب فقه ونسب إليه (¬1)، وروى ما فيه عن ms096 العزيز بالله وعن ~~آبائه الأئمة وحمله إلى الجامع العتيق بمصر، وأخذ الناس بالعويل (¬2) عليه، ~~وأمر الفقهاء بالفتيا منه، فأكثر الناس الكلام في ذلك، ولم ير أكثرهم العمل ~~به، وتبين ذلك منهم فأعفاهم منه. # ... ### |||| [الزلزلة بدمشق وبعلبك] # وحدث بدمشق زلزلة عظيمة يوم السبت سابع عشر المحرم سنة إحدى وثمانين ~~وثلاثمائة، وسقط منها زهاء ألف دار، ومات تحت الردم خلق عظيم، وخسف في تلك ~~الليلة بقرية من قرى بعلبك. وكانت الزلازل بدمشق وأعمالها وبعلبك (¬3)، ~~وخرج الناس من دورهم إلى الصحراء والخيم، وقامت الزلازل متتابعة إلى يوم ~~الجمعة السابع عشر من صفر من السنة (¬4). # ... ### |||| [بكجور ينازل بالس ويرحل عنها] # وسار بكجور من الرقة طالبا لحلب في المحرم سنة إحدى وثمانين وثلثمائة، ~~ونزل على بالس وقاتلها ونقب فيها نقوبا كثيرة، وأشرف على أخذها، فسدوا ~~النقوب واشتدوا في قتاله، فرحل عنها، وسار سعد الدولة للقائه في جميع عسكره ~~وبني كلاب وفي ناشئة (¬5) استدعاها من أنطاكية، ### |||| [سعد الدولة يهزم بكجور بأرض الناعورة] # واجتمعوا في أرض الناعورة (¬6) [في انسلاخ المحرم] (¬7) وانهزم بكجور ~~وأسرته PageV01P220 # العرب، ### |||| [مقتل بكجور] # واشتراه سعد الدولة منهم. ولما حصل عنده أمر بضرب عنقه (وطيف برأسه وعلق ~~منكسا، ثم صلب) (¬1). ### |||| [سعد الدولة يملك الرقة ويستولي على الرحبة] # وسار سعد الدولة إلى الرقة وملكها، ورحل منها إلى الرحبة واستولى عليها ~~وعاد إلى حلب (¬2). # ... ### |||| [عصيان منير الصقلبي بدمشق] # وعصى منير الصقلبي بدمشق بعد موت مولاه الوزير يعقوب بن يوسف، ### |||| [العزيز بالله يسير بنجوتكين ومعه نزال والي طرابلس لقتال منير] # فسير العزيز بالله إليه بنجوتكين (¬3) التركي ولقبه أمير الجيوش المنصورة ~~[في شعبان سنة 381] (¬4)، ورسم له محاربته، ### |||| [نزال والي طرابلس يأخذ منير أسيرا] # وتقدم إلى نزال والي طرابلس بالاجتماع معه على لقاء منير وأخذه، ### |||| [بنجوتكين يحمل منير إلى مصر ثم يعفى عنه] # فسار نزال إلى دمشق ولقيه قبل وصوله بنجوتكين، فانهزم منير وأخذه نزال ~~أسيرا، وقتل من أهل دمشق مقتلة عظيمة، ووصل بنجوتكين إلى [دمشق ثاني يوم ~~الوقعة وتسلم منير، وحمله إلى مصر وأشهر بها في ذي الحجة من ms097 السنة] (¬5) ~~وأعفي عنه (¬6). # ... ### |||| [بهاء الدولة يخلع الطائع لله من الخلافة ويعتقله] # وأما بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة فإنه مد عينه إلى مال جمعه ~~الخليفة الطائع (بن) (¬7) عبد الكريم بن المطيع (¬8)، وسيره إليه، وركب إلى ~~دار السلطان، وقبض على الطائع بغير ذنب وخلعه من الخلافة يوم السبت PageV01P221 # ثاني عشر شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وكانت خلافته سبع عشرة سنة ~~وتسعة (¬1) أشهر [وسبعة وعشرين يوما] (¬2) واستولى على جميع ماله وقطع أذنه ~~واعتقله في دار السلطان مدة إلى أن مات (¬3). PageV01P222 ### || (خلافة القادر بالله) # وبويع بالخلافة في اليوم الذي خلع فيه الطائع لله لأبي العباس أحمد بن ~~إسحاق ابن المقتدر، ولقب القادر بالله، ونودي بذلك في مدينة السلام، وكان ~~القادر مقيما بالبطيحة، وحمل إلى بغداد، وجلس في الخلافة في [يوم الثلاثاء ~~لسبع خلون من] (¬1) شهر رمضان من السنة (¬2). ### |||| [خروج بهاء الدولة لقتال أخيه صمصام الدولة بالبصرة] # (وانحدر بهاء الدولة إلى البصرة لقتال أخيه صمصام الدولة المكحول، وجرت ~~بينهما حرب) (¬3). ### |||| [وفاة سعد الدولة أبي المعالي بحلب] # ومات سعد الدولة أبو المعالي بن سيف الدولة بحلب في (خامس عشرين) (¬4) ~~رمضان/111 ب/من السنة (¬5)، وجلس في الإمارة ابنة أبو الفضائل. ### |||| [بنجوتكين يأخذ حمص من أبي الفضائل] # وتوجه بنجوتكين من دمشق إلى حلب وفتح حمص، ### |||| [أبو الفضائل يستنجد بميخائيل البرجي والي أنطاكية] # والتمس أبو الفضائل من والي أنطاكية وهو يومئذ ميخائيل البرجي ~~[الماجسطرس] (¬6) أن ينجده، فجمع ميخائيل العساكر التي قريبة منه ونزل على ~~فسطون، وراسله PageV01P223 # بنجوتكين يعلمه أن قصده إلى حلب خاصة، وأنه لا يتطرق (¬1) إلى شيء من ~~أعمال الروم، ولا يرخص في فساد يجري من أحد من أصحابه في بلدهم ### |||| [البرجي يعتقل رسول بنجوتكين] # فقبض البرجي على رسوله واعتقله. ### ||| [سنة 382 ه.] ### |||| [هزيمة الحمدانية أمام بنجوتكين] # ووقع القتال بين بنجوتكين والحمدانية على أفامية، وانهزم الحمدانية في ~~شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وقتل وأسر جماعة منهم. ### |||| [بنجوتكين يفتح حصن عم للبرجي ويهاجم أنطاكية] # ونزل ينجوكتين على حلب بناحية باب (اليهود ووقع الحرب في (¬2) جميع جوانب ms098 ~~المدينة) (¬3) وأقام على حلب ثلاثة وثلاثين يوما، ورحل عنها ودخل إلى أعمال ~~الروم بسبب اعتقال البرجي لرسوله، ونزل على حصن عم (¬4) ضيعة البرجي في بلد ~~أرتاح (¬5) فقاتله وفتحه، وسبى وقتل [ونهب] (¬6)، وسار إلى أنطاكية ونزل ~~عليها، وضرب خيمة حمراء على باب فارس، وأحاط بالسور من باب فارس إلى باب ~~البحر وناشبهم القتال، فرشقه الأنطاكيون بالنشاب، وأقام نصف يوم، ### |||| [ميخائيل البرجي يجبن عن قتال بنجوتكين] # وأشرف البرجي على عسكر بنجوتكين فاستعظمه، ورأى أنه أوفر وأعظم (¬7) من ~~عسكره، واعتزل عنه وعاد بنجوتكين إلى منازلة حلب، وراجع القتال مدة سنة ~~وشهر (¬8). وسار (¬9) عنها إلى دمشق [في رجب من السنة] (¬10). PageV01P224 ### |||| [باسيل الملك يطلق سراح رسول بنجوتكين] # وكان باسيل الملك مقيما في بلاد الغرب لغزو البلغر، ولما انتهى إليه ما ~~فعله البرجي برسول بنجوتكين أنكره عليه، واستدعى الرسول إليه وشاهده وخاطبه ~~وأطلق سبيله (¬1). ### |||| [عصيان المسلمين في اللاذقية وسبي البرجي لهم] # وعصى المسلمون في بلد اللاذقية، وسار البرجي إليهم وسباهم وحملهم إلى بلد ~~الروم (¬2). ### ||| [سنة 383 ه.] ### |||| [وفاء الخادم يسلم أفامية لبنجوتكين] # وعاد بنجوتكين من دمشق ونزل على أفامية (¬3) فسلمها إليه وفاء خادم سيف ~~الدولة [يوم الخميس لعشر خلون من] (¬4) رجب سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ### |||| [بنجوتكين يتسلم شيزر من غلام سعد الدولة] # ورحل إلى شيزر (¬5) وقاتلها، وتسلمها من سوسن غلام سعد الدولة (¬6) [يوم ~~الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب من السنة] (¬7). ### |||| [بنجوتكين يعود لمنازلة حلب] # وعاد إلى منازلة حلب، ### |||| [الحلبيون يستنجدون بالملك باسيل] # فراسل الحلبيون الملك باسيل يسألونه النجدة وأن يعينهم على دفع بنجوتكين ~~عنهم، فتقدم إلى الماجسطرس ميخائيل البرجي والي أنطاكية ينجدهم ويدفع ~~بنجوتكين عن حلب، وجمع البرجي PageV01P225 # العساكر، وأنفذ الملك إليه لاون الماجسطرس المليسنوس (¬1) في عسكر آخر ~~مددا له، ورتب البرجي قوما يغيرون على أعمال حلب، فأسروا وسبوا، وهربوا ~~(¬2) الذين كانوا يحملون الميرة والعلوفة إلى عسكر بنجوتكين خوفا منهم، ~~وضيق عليهم، ونزل البرجي والمليسنوس بالعساكر في الأرواج (¬3)، وانضاف ~~إليهم عسكر الحمدانية، ورحل بنجوتكين عن حلب وتوجه لقتالهم، ونزل على شاطيء ~~النهر [المعروف بالمقلوب ms099 أي العاص] (¬4) مقابل عسكر الروم والحمدانية، ~~والنهر بينهما، ### |||| [تحالف ميخائيل البرجي والحمدانيين لمحاربة بنجوتكين] # ولما رأى البرجي عسكر بنجوتكين ووفوره لم ير أن يناشبه القتال بمن (¬5) ~~معه، فألزمه الحلبيون بأن يلقاه وهونوا أمره عليه/112 أ/، ونزل الروم على ~~مخاضة والحلبيون على مخاضة، واستعدوا للعبور عليه (¬6)، ### |||| [بنجوتكين يهزم الروم والحمدانية عند نهر العاصي] # فأنفذ بنجوتكين العرب الذين كانوا معه مع قطعة من عسكره للقاء الحلبيين، ~~وانتصب هو (وبقية) (¬7) عسكره لقتال الروم. ولما أشرف العرب على الحلبيين ~~انهزم الحلبيون عن المخاضة، وتبعهم العرب ونهبت سوادهم، فلما شاهد الروم ~~ذلك انهزموا أيضا، وتخلوا عن البرجي والمليسنوس واضطرا إلى الهزيمة، وقتل ~~من عسكر الروم زهاء خمسة آلاف، وذلك يوم (الجمعة لست ليال خلت من شعبان) ~~(¬8) سنة أربع وثمانين PageV01P226 # وثلاثمائة. وعاد البرجي والمليسنوس إلى أنطاكية. وسميت هذه الوقعة وقعة ~~المخاضة (¬1). ### |||| [بنجوتكين يعود لمنازلة حلب ويفتح حصن أعزاز] # وعاد بنجوتكين إلى منازلة حلب ومحاصرتها، وفتح حصن اعزاز، وملك سائر ~~أعمال حلب، وولى عليها، وبنى حصنا مقابل حلب [واستخرج الخراج] (¬2). ### ||| [عود إلى سنة 383 ه.] ### |||| [العزيز بالله يرد النظر بالأمور إلى ابن الفرات ثم إلى ابن نسطورس] # ورد العزيز النظر في الأمور إلى أبي الفضل (¬3) جعفر بن الفرات (¬4)، ~~فنظر في الأمور [في شهر ربيع الأول سنة 383] (¬5) ووقف عليها (¬6) وعجز عن ~~القيام بما عول عليه فيه فاعتفى (عن ذلك بعد أربعة أشهر) (¬7) ورد العزيز PageV01P227 # النظر في الأمور إلى عيسى بن نسطورس النصراني، وخوطب بسيدنا الأجل (¬1)) (¬2). ### |||| [الحلبيون يستغيثون بالملك باسيل وهو يغزو البلغر] # ولما عظم استضرار الحلبيين بمحاصرة بنجوتكين استغاثوا بالملك باسيل، وكان ~~جملته (¬3) مقيما في غزو البلغر، فخرج من البلغرية جريدة (¬4) لنصرتهم، ~~ووافى أنطاكية في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ولم يعلم به، وحصل ~~بمرج دابق. ### |||| [استجابة الملك باسيل للحلبيين وانهزام بنجوتكين إلى دمشق] # وبلغ بنجوتكين ورود الملك، فانهزم إلى دمشق [مستهل ربيع الآخر من السنة] ~~(¬5) بعد أن أحرق الحصن الذي بناه، وأحرق جميع ما معه من الخيم والعدد ~~والسلاح (¬6). وكان مدة مقامه على حلب سبعة أشهر ms100 [ونصف] (¬7). ### |||| [نزول الملك بحلب وسبيه لأهل رفنية وحمص] # ونزل الملك على حلب (فخرج إليه أبو الفضائل [بن سعد الدولة] (¬8) ولؤلؤ ~~وطرحا أنفسهما على رجليه، فأعادهما إلى حلب) (¬9)، ووهب لهما مال الهدنة ~~التي كانت تؤخذ في [كل سنة من] (¬10) السنين الماضية، وسار إلى رفنية (¬11) ~~وحمص وسبى سبيا كثيرا، PageV01P228 # وأحرق وغنم، وغار على عسكره جماعة من العرب طمعا في أن خيول الروم لا ~~تلحقهم، وكمن لهم فأسر البلغر منهم أربعين رجلا، فأمر الملك بقطع يديهم ~~(¬1) وتخلية سبيلهم، فهابته البادية، ولم يعد يلم بعسكره أحد منهم. ### |||| [منازلة باسيل لطرابلس] # ونزل على طرابلس وحاصرها، وخرج إليه المظهر (¬2) بن نزال وجماعة من وجوه ~~أهلها، وطرحوا أنفسهم بين يديه، وأعلموه أنهم في طاعته، فخلع عليهم وأحسن ~~إليهم، وعادوا إلى البلد على أن يسلموه إليه. ### |||| [أهل طرابلس يطردون واليهم ابن نزال] # وكان في البلد قاض يعرف بعلي بن عبد الواحد بن حيدرة (¬3)، من أهله، ~~فأغلق هو والرعية الباب في وجوههم، وأخرج عيال المظهر بن نزال من البلد، ~~فأخذهم وسار PageV01P229 # مع الملك، ونزل على حصن أنطرطوس (¬1) وعمره في ثلاثة أيام (وكان قبل ذلك ~~خرابا) (¬2)، وشحنه بالأرمن المقاتلة، ورحل إلى (¬3) أنطاكية، ### |||| [الملك باسيل يولي ذاميانوس بطريقا على أنطاكية ويسخط على البرجي] # وولى عليها بطريقا ذوقسا يسمى ذاميانوس (¬4) ويعرف بالدلاسيوس (¬5)، ورد ~~إليه ولاية الشرق (¬6)، وسخط على ميخائيل البرجي وألزمه بيته. (وعاد الملك ~~إلى القسطنطينية) (¬7). ### |||| [ذاميانوس يغزو إلى طرابلس ثم إلى عرقة] # وغزا ذاميانوس الدوقس (¬8) في أول سنة من ولايته طرابلس، وكبسها ليلا ~~وأخذ ربضها، وأسر كثيرا، وعاد بعد ثلاثة أشهر إلى عرقة (¬9) وسبى جماعة منها. ### ||| [سنة 386 ه.] ### |||| [ذاميانوس يغزو ثانية إلى طرابلس ورفنية وعوج ويأخذ حصن اللكمة] # وغزا في السنة/112 ب/الثانية من ولايته إلى طرابلس وسبى من بلدها كثيرا، ~~وتوجه إلى رفنية وعوج (¬10) واللكمة (¬11) وفتح حصن اللكمة (¬12) وسبى ~~وأخرب (¬13). # ... PageV01P230 ### |||| [تعيين بطريرك القسطنطينية] # (وفي إحدى وعشرين سنة من ملك باسيل صير سنيس (¬1) الماجسطرس بطريركا على ~~القسطنطينية [يوم الفصح وذلك في اثني (¬2) عشر يوما من نيسان سنة 1307] ~~(¬3) وكان الكرسي قد قام ms101 مخلا قبل تصيره أربع سنين لاشتغال الملك في غزو ~~البلغرية، أقام سنتين [وأربعة أشهر] (¬4) ### |||| [وفاة أغابيوس البطريرك] # ومات) (¬5)، والتمس الملك من أغابيوس البطريرك أن يكتب خطه بالزهد في ~~(رئاسة الكهنوت أي رئاسة) (¬6) أنطاكية واعتزاله عنها، فامتنع من ذلك ~~امتناعا شديدا، إلى أن لطف به، وقرر الحال معه على أن جعل له ديرا ~~بالقسطنطينية يعرف بالافرنذيو (¬7) يستغل منه قنطار دنانير في كل عام، وأن ~~يحمل إليه في كل سنة من مستغل بيعة أنطاكية أربعة وعشرين رطل دنانير برسم ~~نفقة مائدته، فجنح إلى ذلك وكتب خطه في شهر أيلول [سنة 1307] (¬8)، وكان ~~(¬9) شهر رمضان (يومئذ) (¬10) سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وأشرط أن لا يقطع اسمه. # وصير الملك عوضا عنه بطريركا يسمى يوحنا من أهل قسطنطينية. وكان ~~خرطوفيلاكس (¬11) في بيعة (¬12) آجيا صوفيا، (وذلك في يوم الأحد رابع تشرين ~~الأول سنة 1308 (¬13) وهو سابع (¬14) شهر رمضان سنة ست وثمانين PageV01P231 # وثلاثمائة) (¬1) أقام أربع (¬2) وعشرين سنة وتسعة أشهر ومات. ورسم الملك ~~أن يرتب بيعة القسيان بأنطاكية على مثال آجيا صوفيا بالقسطنطينية وبعد ~~تصيره بسنة واحدة مات أغابيوس البطريرك (يوم الأحد ثامن أيلول سنة 1309 ~~(¬3)، وهي السنة الثانية والعشرون من ملك باسيل) (¬4). وكانت جملة (¬5) ~~رئاسته مع مدة مقامه في النفي ثماني عشرة سنة وسبعة أشهر [وسبعة عشر يوما] (¬6). # وجعل باسيل الملك نقفور الأورنون (¬7) الماجسطرس دومستيقس (¬8) (وهو ~~القيقلس (¬9) الذي كان نفذ به إلى بغداد بعد هزيمة السقلاروس) (¬10) ### |||| [قائد الروم نقفور يظفر برئيس البلغر وينتصر عليهم] # وسير به لقتال البلغر، ولقي القمطوفيلس (¬11) رئيسهم فظفر به وقتل من ~~البلغر مقتلة عظيمة، وأدخل إلى القسطنطينية ألف رأس منهم، واثني عشر ألف ~~أسير، فكتب القمطوفيلس إلى الملك باسيل يتعبد له ويبذل له الطاعة ويسأله أن ~~يصطنعه، وعول الملك على إجابته. ### |||| [موت ملك البلغر ودعوة رئيسهم بالملك لنفسه] # واتفق أن ملك البلغر الذي كان في حبس (يوحنا) (¬12) الملك بالقسطنطينية ~~مات، واتصل موته بغلامه القمطوفيلس (¬13) رئيس البلغر، فدعا لنفسه (¬14) ~~بالملك، ### |||| [نقفور الماجسطرس يغزو بلاد البلغر ثانية] # فأعاد الملك باسيل PageV01P232 # نقفور الماجسطرس لغزو البلغر، فتوسط بلادهم، ولم ms102 يلتقه أحد منهم، ولبث ~~ثلاثة أشهر يخرب ويحرق، ثم عاد إلى القسطنطينية (¬1). # ... ### |||| [العزيز بالله يأمر بإنشاء الأسطول ليسير إلى طرابلس] # وأما العزيز فإنه بعد خروج الملك باسيل إلى الشام، برز إلى منى (¬2) جعفر ~~من أعمال مصر في سائر جيوشه، وأظهر قوة العزم على الغزو إلى بلاد الروم، ~~وتقدم إلى عيسى بن نسطورس بإنشاء أسطول يسير معه بمسيره في البحر إلى ~~طرابلس، فجمع ابن نسطورس الأخشاب من سائر النواحي، وأنشأ أسطولا في دار ~~الصناعة بمصر، وحمل إليه جميع الآلات والسلاح والعدد، ### |||| [الحريق يلتهم ستة عشر مركبا بدار الصناعة بمصر] # وعزم على تسييره بعد صلاة الظهر من نهار الجمعة (لسبع عشرة ليلة بقيت من) ~~(¬3) ربيع الآخر سنة ست وثمانين وثلاثمائة، فوقع فيه نار في ذلك اليوم ~~[الذي عول على تسييره (¬4) فيه) (¬5) وأحرق منه ستة عشر مركبا، ### |||| [اتهام تجار الروم بحرق المراكب وثورة الرعية بمصر] # واتهم الرعية بحريقه تجار الروم/113 أ/والقلافطة (¬6) الواردين بالبضائع ~~إلى مصر، فثار عليهم الرعية والمغاربة وقتلوا منهم مائة وستين رجلا، ونهبوا ~~دار مانك الذي في الرفائين بمصر، وكان فيها مال عظيم لهؤلاء الروم، لأنهم ~~كانوا نازلين فيها، ونهبت كنيسة ميخائيل التي للملكية بقصر الشمع، وأخذ ~~منها آلة ورحل وآنية ذهب وفضة ما يساوي جملة كثيرة، وشعثت الكنيسة، ونهبت ~~كنيسة النسطورية، وجرح أسقف بها لهم يسمى يوسف (الشيزري) (¬7) جراحات مات ~~منها (¬8). وركب ابن نسطورس وقت النهب، ونزل إلى مصر PageV01P233 ### |||| [ابن نسطورس يعمل على تهدئة الثورة] # وتقدم بكف (¬1) الأذية عن الروم والمنع من معارضتهم (¬2) ونودي في البلد ~~بأن يرد كل واحد من النهابة جميع ما أخذه، فرد البعض من ذلك، وأحضر من سلم ~~من تجار الروم من القتل، ودفع لكل واحد منهم ما اعترفه، وقبض على ثلاثة ~~وستين رجلا من النهابة واعتقلوا، وأمر العزيز بالله بإطلاق ثلثهم وضرب ~~ثلثهم وقتل ثلثهم، ### |||| [الاقتصاص من النهابة] # فكتب رقاع منها: تضرب، ومنها تقتل، ومنها تطلق، وتركت تحت إزار، وتقدم كل ~~واحد منهم وأخذ رقعته، وكان يعمل به بحسب ما يخرج فيها (وذلك يوم الخميس ms103 ~~لثمان خلون من جمادى الأولى من السنة) (¬3). ### |||| [بنجوتكين يغزو إلى أنطاكية وينازل حلب وأنطرسوس] # وعاد بنجوتكين غازيا إلى نحو (¬4) أنطاكية وبلغ إلى بابها، ثم سار (¬5) ~~إلى حلب ونازلها أياما، ورحل عنها إلى أنطرسوس وقاتل الحصن أياما. ### |||| [مسير الدوقس الدلاسينوس للدفاع عن أنطرسوس] # وسار الدوقس الدلاسينوس (¬6) من أنطاكية قاصدا إلى أنطرسوس ليدفع عنها (¬7). ### |||| [ابن نسطورس يعيد بناء الأسطول] # وكان عيسى بن نسطورس بمصر قد شرع في إنشاء أسطول آخر عوضا مما كان احترق، ~~فجمعت الأخشاب أيضا من كل الجهات، وقلعت صوار (¬8) كبار كانت مسقفة على دار ~~الضرب بمصر، بجانب دار الشرطة وفي البيمارستان PageV01P234 # (أسفل) (¬1) الذي في سوق (¬2) الحمام، ونشروا (¬3) جميعها، وأعدوا (¬4) ~~أسطولا عدده أربعة وعشرون مركبا، وشحن بالرجال، وسير معه رشيق، ووصل إلى ~~أنطرسوس وبنجوتكين منازل لها، وحدث في البحر ريح (¬5) عظيمة فكسرت الأسطول، ~~وخرج رجال المراكب إلى البر. وكان الدوقس قد (قرب من) (¬6) أنطرسوس، فأرجف ~~(¬7) في عسكر التركي أن (¬8) عساكر الروم قد وافتهم، فانهزم بنجوتكين وجميع ~~عسكره. وخرج المقيمون في أنطرسوس، وأخذوا ما سلم من المراكب، وأسروا من ~~رجالهم (¬9) خلقا (¬10). ### |||| [وفاة العزيز بالله ببلبيس] # وكان العزيز قد بلغ في تبريزه إلى بلبيس (¬11) واعتل بها، ودخل إلى ~~الحمام هناك وهو عليل، فقضي بالحمام يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شهر ~~رمضان سنة ست (¬12) وثمانين وثلاثمائة، وحمل من بلبيس إلى قصره بالقاهرة ~~[فوصل نهار يوم الأربعاء] (¬13) وكان عمره ثلاث (¬14) وأربعين سنة، (وستة PageV01P235 # أشهر) (¬1). (وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين ~~يوما) (¬2) [منها سبعة أشهر وسبعة وعشرين يوما يخاطب بولي العهد) (¬3). # (وكانت علته الحصى (¬4) والقولنج) (¬5). PageV01P236 ### || (خلافة الحاكم بأمر الله) # وبويع لأبي علي المنصور بن العزيز بالله، ولقب بالحاكم بأمر الله (وجلس ~~يوم الخميس سلخ شهر رمضان سنة (¬1) 386) (¬2)، وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة ~~وخمسة أشهر. ودخل إليه جماعة من مقدمي (¬3) كتامة وشرطوا لأنفسهم ألا ينظر ~~في أمورهم أحد من المشارقة، ### |||| [انتداب الحسن بن عمار الكتامي للنظر في أمور الكتاميين] # فندب شيخا من شيوخهم يقال له الحسن بن عمار (¬4) /113 ب/للنظر في الأحوال ~~وتدبير ms104 PageV01P237 # الأمور (¬1)، ولقب بأمين الدولة (يوم الأحد لثلث خلون من شوال) (¬2). ### |||| [رد جماعة من الأتراك هربوا إلى الشام خوفا من ابن عمار] # وهرب إلى الشام جماعة من الأتراك خوفا من ابن عمار، فردوا من (بعض) (¬3) ~~الطريق. ### ||| [سنة 387 ه.] ### |||| [ابن عمار يرفع المكوس الزائدة] # وكان عيسى بن نسطورس قد رسم أيام نظره رسوما جائرة (¬4) [في المكوسات] ~~(¬5) وأحدث (¬6) مكوسا زائدة على ما جرى الرسم بأخذه، فحذف ابن عمار جميع ~~ذلك، ورد الأمور إلى ما كانت عليه، ### |||| [ابن عمار يعتقل ابن نسطورس ويقتله] # وقبض على ابن نسطورس (يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال من ~~السنة) (¬7) واعتقله ثم قتله (في صفر سنة سبع وثمانين وثلاثمائة) (¬8). ~~واستولت المغاربة على تدبير الدولة بابن عمار، ووقفت أمور المشارقة، ~~واستبدل جماعة (¬9) من أصحاب الولايات بقوم من المغاربة (¬10). # ... ### |||| [الملك باسيل يرفض الاستجابة لنجدة بنجوتكين] # واستوحش بنجوتكين وكتب إلى باسيل الملك يتعبد له ويبذل له الطاعة ~~ويستميله بنجدته (¬11) وإمداده بعساكره، فلم ير أن ينجده على مولاه ولا ~~يعاضده على الخلاف عليه، ### |||| [بنجوتكين يخرج مع العرب إلى مصر لنصرة المشارقة] # فلما آيس من نجدة الملك سار من دمشق مع من كان معه [واجتمع إليه] (¬12) ~~من العرب وغيرهم، قاصدا إلى مصر لنصرة PageV01P238 # المشارقة، فجرد إليه ابن عمار أبا تميم سليمان بن فلاح وأخاه (للقائه) (¬1) ### |||| [إنهزام بنجوتكين بظاهر عسقلان أمام المغاربة] # واجتمعوا به بظاهر عسقلان في [يوم الجمعة لأربع خلون من] (¬2) جمادى ~~الأولى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، فانهزم التركي، إلى دمشق، وقتل من ~~غلمانه وأصحابه جماعة في الوقعة، فلما وصل إلى دمشق ثار عليه أهلها وطردوه ~~منها، فخرج هاربا مع عدة من غلمانه، ونهبت الرعية داره ودور جماعة من ~~القواد (¬3). ### |||| [بنجوتكين يلتمس الأمان ويدخل مصر] # والتمس التركي الأمان والدخول إلى مصر، فأمنه ابن فلاح، وسير معه ولده، ~~فوصلا إلى مصر [يوم الجمعة] (¬4) لثمان بقين (¬5) من رجب من السنة، فخلع ~~عليه وأحسن إليه، فتوجه ابن فلاح إلى دمشق، فانتشب بينه وبين أهلها حرب ~~شديدة، ثم دخل إليها على صلح، واستولى الكتاميون على ms105 الدولة استيلاء تاما، ~~فجرى بين نفر منهم وبين نفر من المشارقة كلام آل الأمر فيه إلى أن قتل واحد ~~من المغاربة، فطلبوا الجاني ليفتدوا به، واستقرت الحال على أن يدفع إليهم ~~ألف دينار، فركب الكتاميون ووثبوا على الجاني وقتلوه، ### |||| [الحرب بين المشارقة والمغاربة في دمشق] # وثارت المشارقة ووقع بينهم وبين المغاربة وقعة عظيمة [وجرت يوم الاثنين ~~لسبع بقين من شعبان سنة 387] (¬6)، وأقاموا على الحرب ثلاثة أيام (¬7) ثم ### |||| [الكتاميون يلزمون ابن عمار بالخروج إلى الحرب] # دخل الكتاميون على ابن عمار، وألزموه أن يخرج معهم إلى الحرب، وقوي ~~القتال بينهم، وانهزم الكتاميون (ونهبت (¬8) دار ابن عمار (¬9) ودور جماعة ~~من الكتاميين، PageV01P239 ### |||| [خوف ابن عمار على نفسه واختفائه إلى أن قتل] # وخاف ابن عمار على نفسه فنزل إلى داره بالمدينة واستخفى بها مدة، ثم قتل ~~(¬1) [في شوال سنة 390] (¬2). ### |||| [الحاكم يرد النظر إلى برجوان الخادم] # ورد الحاكم النظر في الأمور إلى برجوان الخادم عند احتجاب ابن عمار، وعول ~~برجوان على كاتبه أبي العلاء فهد بن إبراهيم النصراني في النيابة عنه، ولقب ~~بالرئيس، فقام بتدبير الأمور واستولى عليها، ونفذ أمره في جميع أعمال ~~المملكة، ورد أرزاق جماعة من الكتاب وغيرهم كان ابن عمار قطعها) (¬3). ### |||| [ابن فلاح يهرب من دمشق أمام ثورة أهلها والمشارقة] # وثار أهل دمشق مع من كان فيها من الأولياء المشارقة على ابن فلاح (¬4) ~~فخرج عن البلد هاربا وانهزم إلى مصر. ### |||| [الأحداث يتغلبون على دمشق برئاسة الدهيقين] # وتغلب الأحداث على دمشق ورأسهم/114 أ/رجل منهم يعرف بالدهيقين (¬5). ### |||| [خروج العلاقة بصور على الحاكم] # وخرج (¬6) على الحاكم أيضا بصور رجل خارجي يعرف بعلاقة، وتغلب عليها، ~~واجتمع إليه أحداثها ورعاعها، ### |||| [العلاقة يضرب السكة باسمه ويستنجد بملك الروم باسيل] # وضرب السكة باسمه ونقش PageV01P240 # عليها هكذا: «عزا بعد فاقة للأمير علاقة» (¬1)، واستنجد بباسيل الملك، ~~وضمن له تسليم البلد إليه، فسير إليه بنجدة (¬2)، في البحر. # وكان ابن حمدان وفايق الخادم [البراز] (¬3) وجماعة من العبيد مع أسطول ~~تقدم من مصر محاصرين صور. وكانت جيوش الحاكم قد سارت إلى دمشق مع جيش [بن] ms106 ~~(¬4) محمد ابن الصمصام (¬5) للقاء الدمشقيين والدهيقين المتغلب على دمشق ~~فعدلت إلى صور، ### |||| [الدهيقيق يدخل مصر طائعا] # وصار الدهيقين المتغلب على دمشق إلى مصر متطوعا، فخلع عليه وعفي عنه (¬6). ### |||| [فتح صور وأسر مركب للروم وقتل العلاقة بمصر] # وفتحت صور بالسيف في جمادى الأخرى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وأخذ مركب ~~من أسطول الروم، وفيه مائتي نفس، فقتلوا عن آخرهم، وأخذ علاقة أسيرا، ونهبت ~~المدينة، وقتل وسبي جماعة من أهلها ممن كان اجتمع مع علاقة، وحملوا إلى ~~مصر. [وكان وصولهم في شعبان من السنة] (¬7) وأشهر علاقة بمصر وسلخ وصلب ~~بالموضع المعروف بالمنظر بين القاهرة ومصر، وقتل المأسورون (¬8). PageV01P241 ### |||| [احتراق قلعة أفامية] # وفي هذه السنة وقع في قلعة أفامية نار واحترقت (¬1) كل (¬2) ما كان فيها ~~من القوت وغيره، فسار أبو الفضائل بن سعد الدولة صاحب حلب ولؤلؤ في عسكر ~~الحلبيين ### |||| [الحلبيون يقاتلون المغاربة بأفامية لتخليصها منهم] # ونزلوا على فامية (¬3) وقاتلوها مدة [ليخلصوها من المغاربة] (¬4)، فلما ~~تحقق داميانوس الدلاسنوس (¬5) دوقس أنطاكية خلوها من القوت والسلاح سار ~~(¬6) إليها، ### |||| [الحلبيون يقدمون القوت والسلاح لأهل أفامية دفعا لدميانوس عنها] # فدفع الحلبيون جميع ما معهم من الأقوات والسلاح إلى أهل أفامية قوة لهم ~~وإشفاقا عليهم من ملك الروم، وعادوا إلى حلب، ### |||| [دميانوس يشدد الحصار على أفامية] # ونزل عليها الدوقس في جيش منيع وحاصرها أشد حصار وأشرف على PageV01P242 # أخذها، ### |||| [جيش بن الصمصامة يهب لنجدة أفامية] # فكتب المقيم بها ويعرف بالملايطي (¬1) إلى جيش بن صمصام (¬2) بدمشق (الذي ~~كان قد أرسله الحاكم إليها) (¬3) يستغيث به ويستنجده، فسار إليه في عساكر ~~ضخمة [في شعبان من السنة] (¬4) وانتشب الحرب بينهم، ### |||| [دميانوس يستظهر على عسكر المغاربة ويهزمهم إلى بعلبك] # واستظهر عليه الدوقس وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأخذت البادية سواد عسكر ~~المغاربة، وبلغت الهزيمة إلى بعلبك، وفي حال الهزيمة وقع في الدوقس طعنة في ~~جنبه وقتل [يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر تموز سنة 1309] (¬5)، ### |||| [مقتل دميانوس ونزول الهزيمة بالروم] # فعادت الهزيمة على الروم، فقتل منهم زهاء ستة آلاف، وأسر أبناء الدوقس ~~وجماعة من رؤساء العسكر، وحملوا إلى مصر، ms107 ### |||| [أبناء دميانوس يقعون في أسر المصريين ثم يفادى بهم] # وأقاموا بها عشر سنين، ثم فودي بهم ورجعوا إلى بلاد الروم (¬6). ### |||| [جيش بن الصمصامة ينازع أهل أنطاكية ويعود] # وسار جيش (بن) (¬7) (محمد) (¬8) بن صمصام (¬9) بعد أن قتل الدوقس إلى ~~أنطاكية ونزل على باب الجنان منها، وجرت بينه وبين أهلها منازعة (¬10) ~~وأقام أربعة أيام، ثم عطف راجعا إلى بلد الإسلام (¬11). ### ||| [سنة 389 ه.] ### |||| [الملك باسيل يغزو بنفسه إلى شيزر ويأخذها من ابن كراديس] # ثم خرج الملك بنفسه غازيا إلى بلد الإسلام ونزل بجسر الجديد (¬12) PageV01P243 # [لست ليال خلون من] (¬1) شوال سنة تسع وثمانين وثلاث مائة. وسار إلى شيزر ~~ونزل عليها وحاصرها [في النصف من ذي القعدة من السنة] (¬2) وكسر سكة (¬3) ~~الماء عن من فيها (¬4). وكان بها وال مقيم (¬5) من قبل الحاكم يسمى حملان ~~(¬6) ويعرف بابن كراديس، فراسله الملك في أن يفتح البلد ورغبه، فلم يجب/144 ~~ب/. ولما تطاول أمره [ومنازله] (¬7) وانقطاع الماء عن أهل الحصن التمس ابن ~~كراديس (¬8) الأمان منه، وأشرط عليه أنه لا يطأ له بساطا عند خروجه من ~~البلد ولا يعترضه ولا لأحد من أصحابه ممن يختار المسير معه، فأجابه إلى ~~ذلك، وأنفذ إليه صليبه. وفتح ابن كراديس الباب وانصرف مع جماعة من أهلها ~~إلى حماة، ومنها إلى حلب. ### |||| [باسيل يشحن شيزر بالأرمن ويأخذ حصن أبي قبيس ومصياف] # وشحن الملك شيزر بالأرمن، وسار عنها إلى حصن أبي (¬9) قبيس، فأخذه ~~بالأمان، وسار إلى حصن مصيات (¬10)، فملكه أيضا وأخربه، ### |||| [باسيل يحرق رفنية وينازل حمص] # وسار إلى رفنية (¬11) فأحرقها وسبى أهلها، وتوجه يحرق ويخرب ويسبي إلى أن ~~بلغ حمص فنزلها، ### |||| [قادة عسكر باسيل يحرقون كنيسة حمص] # وتحصن منها نفر في كنيسة مار قسطنطين التي فيها تحرما بها (¬12) فلما علم ~~الرؤس من أهل عسكره أحرقوها. وكانت كنيسة معجزة وحمل نحاسها ورصاصها. ### |||| [وصول باسيل إلى قرب بعلبك] # وسار PageV01P244 # الملك إلى قرب بعلبك. ### |||| [جيش بن الصمصامة يطلب من الحاكم إنجاده بالعساكر] # واستصرخ (¬1) جيش [ابن محمد بن صمصامة القائد بدمشق للحاكم (¬2) بأمر ~~الله (¬3)] من دمشق إلى مصر بكتبه، ms108 ووصف كثرة الجموع التي للروم وتهيبه ~~(¬4) للقائهم، فاستدعى ما يتقوى (¬5) به من مال ورجال وسلاح، فجردت إليه ~~عساكر عدة، وأنفذ إليه كل ما التمس، وكوتب كل (¬6) والي (¬7) بالشام ~~بالمسير معه، فأسر جميعهم ### |||| [اجتماع الجيوش بدمشق] # حتى اجتمع بدمشق من العساكر ما أظن أنه لم يجتمع قط فيها للإسلام. ### |||| [باسيل يحفر خندقا لعسكر ويقطع قناة الماء عن حصن طرابلس] # ورجع الملك على طريق الساحل، وأحرق عرقة (¬8) وهدم حصنها، ثم نزل على ~~طرابلس في [يوم الثلاثاء لست بقين من] (¬9) ذي الحجة سنة تسع وثمانين ~~وثلاثمائة، وزحف (¬10) عسكره الحصن [يوم الخميس] (¬11) ثالث يوم نزوله، ~~وحفر خندقا حول عسكره، وقطع عن الحصن قناة الماء، ### |||| [وصول شلنديين يحملان إليه الميرة في البحر] # ووافى إليه شلنديان (¬12) يحملان (¬13) زادا وعلوفة فاتسع بها عسكره، ### |||| [باسيل يسير سرية إلى بيروت وجبيل] # وسير سرية إلى بيروت وجبيل فظفرت بأقوام سبتهم، وشحن الشلنديان بالأسارى ~~وسيرهما (¬14) إلى بلاده (¬15). وانتشب الحرب بين أصحابه وبين أهل حصن PageV01P245 # طرابلس برا وبحرا، وتحاربوا يوم الثلاثاء مستهل المحرم سنة تسعين ~~وثلاثمائة، فقتل وجرح من أصحابه جماعة كثيرة، ### |||| [فشل باسيل أمام طرابلس ورحيله إلى أنطاكية] # ثم رحل عنهم يوم السبت لخمس ليال خلت من المحرم من السنة متوجها إلى ~~أنطاكية على طريق اللاذقية. # وكان مدة مقام الملك في أرض الإسلام منذ حصوله على الجسر الجديد ورحيله ~~عن طرابلس شهرين [غير يوم واحد] (¬1). ### |||| [باسيل يولي نقفور الماجسطرس على أنطاكية] # وولي أنطاكية نقفور الماجسطرس، وهو (القنطس) (¬2) الذي كان رسل PageV01P246 # به إلى عضد الدولة فناخسرو ببغداد (وقت حضور السقلاروس عنده) (¬1)، ### |||| [باسيل يتسلم بلاد الخزر لوفاة الملك داود] # فأقام الملك بعساكره في أعمال المصيصة وطرسوس ستة أشهر معتزما على العودة ~~إلى بلاد الإسلام، فورد إليه الخبر بموت داود القربلاط ملك الخزر (¬2) [في ~~مدينة الني] (¬3)، فسار الملك إلى هناك، فتبعه الماجسطرس والي أنطاكية ~~بالعساكر، وتسلم الملك سائر بلاد الخزر (¬4) وولي عليها روما (¬5) من قبله. ### |||| [باسيل ينعم على أمير الأكراد ممهد الدولة بلقب دوقس المشرق] # وقصد [الملك] (¬6) أمير الأكراد ممهد الدولة أبو منصور سعيد ms109 (¬7) بن ~~مروان صاحب ديار بكر، ووطيء بساطه، وجعله الملك ماجسطرس ودوقس المشرق، ~~وأحسن إليه وأنعم عليه وأعاده (¬8) إلى بلاده (¬9). PageV01P247 ### |||| [باسيل يرسل رسولين لتقرير الهدنة والصلح مع الحاكم] # /115 أ/وكان الملك قبل توجهه إلى بلاد (¬1) الإسلام قد أنفذ رسولين إلى ~~الحاكم يقرر الهدنة بينهما والصلح، فسار الواحد منهما بجواب الرسالة التي ~~ورد فيها، وتأخر الآخر بمصر لانتظار (¬2) الجواب، فلما وقف الرسول المتأخر ~~على خروج الملك إلى ديار الإسلام وما أثره فيها وفتحه منها خاف على نفسه، ~~وسأل إطلاق سبيله في الرجوع إلى صاحبه، فدفع عن ذلك دفعات (¬3)، إلى أن ~~تواترت الأخبار برحيل الملك عن بلاد الإسلام وعودته إلى دياره، فأجيب ~~الرسول إلى ما التمس، ### |||| [انتداب الحاكم بطريرك بيت المقدس لتقرير الهدنة مع باسيل] # وانتدب أريسطس (¬4) بطريرك بيت المقدس للمسير مع الرسول لتقرير الهدنة ~~وعقد المسالمة وجمع بينه وبين الرسول بحضرة برجوان (ناظر أمور الدولة) (¬5) ~~وقيل للرسول (¬6) ما قرره (¬7) هذا البطريرك فإن مولانا ممضي (¬8) ومرتض ~~به، وخلع على كل واحد منهما خلعا نفيسة، ودفع لهما صلة واسعة، وسارا (¬9) ~~إلى حضرة [الملك] (¬10) ### |||| [بطريرك بيت المقدس يعقد الهدنة بين باسيل والحاكم] # وعقد [أرستوس] (¬11) البطريرك بينهما هدنة عشر سنين، ### |||| [البطريرك يقيم بالقسطنطينية حتى وفاته] # وأقام بالقسطنطينية أربع سنين ومات (¬12). PageV01P248 ### |||| [باسيل يعود إلى غزو بلاد البلغر ويمتلك حصونا عدة] # ولما استقرت الهدنة بين الملك والحاكم عاد الملك إلى البلغرية غازيا، ~~ولبث (بها) (¬1) أربع سنين، واستظهر على البلغر استظهارا عظيما سبيا وقتلا، ~~وهرب من بين يديه القمطوفيلس (¬2) ملكهم، وملك حصونا عدة من حصونهم، وأخرب ~~منها بعضا، وتمسك بالبعض [الآخر] (¬3). ### |||| [الحاكم يقتل برجوان الخادم ويقر كاتبه فهد النصراني] # وفي يوم الخميس لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة (قتل ~~(¬4) الحاكم برجوان الخادم، وأقر كاتبه فهد بن إبراهيم النصراني [على ~~جملته] (¬5) الرئيس في الخدمة، ### |||| [الحاكم ينصب الحسين بن جوهر قائد القواد] # ونصب معه الحسين بن جوهر، ولقب بقائد القواد (¬6). # ومات [أنبا] (¬7) إيليا البطريرك الإسكندري بمصر (في رابع جمادى الأولى) ~~(¬8) سنة تسعين وثلاثمائة، وحضر الصلاة عليه أرسانيوس الأسقف ms110 أخو أريسطس ~~بطريرك بيت المقدس، فوافى يعقوب حضوره رسولا (¬9) من خواص غلمانه، وتقدما ~~إلى سائر النصارى الملكية بتصير أرسانيوس بطريركا على الإسكندرية، فأجابوه ~~بالسمع والطاعة. حمل أنبا إيليا إلى الإسكندرية [ثاني PageV01P249 # يوم وفاته واستحضر أنبا أرسانيوس الأساقفة الذين لكرسي الإسكندرية ~~وحملهم] (¬1) وصلوا (¬2) عليه الأساقفة [نهار يوم الاثنين لأحد عشر ليلة ~~خلت من] (¬3) رجب سنة تسعين وثلاثمائة. وعاد طاف (على) (¬4) سائر عمله ~~وكراسيه، ورجع إلى مصر، ولم يزل مقيما بها إلى أن قتل (¬5). ### |||| [تعيين سرجس المانويلس بطريركا على القسطنطينية] # [وفي سنة 26 من ملك باسيل صير سرجس المانويلس بطريركا على القسطنطينية، ~~أقام 19 سنة ومات] (¬6). ### ||| [سنة 392 ه.] ### |||| [الحاكم يواصل النزول إلى شوارع مصر بالليل متنكرا] # وواصل الحاكم النزول إلى مصر [ليلا] (¬7) متنكرا، وداول صرفة الأزقة ~~والشوارع في نفر يسير من خواصه. ### |||| [التجار يوقدون على حوانيتهم ودورهم ويبتاعون بالليل] # وتقدم أصحاب الأعمال بمصر إلى التجار بوقيد القناديل على حوانيتهم ~~ودورهم، وأن يكونوا يبتاعون (¬8) في الليل، فصارت الشوارع والأسواق في ~~الليل بمنزلة النهار في العمارة. وتطاول هذا الحال مدة (¬9). PageV01P250 ### |||| [الحرب بين أحداث مصر وأحداث القاهرة] # وكان الرعايا والرعاع يجتمعون في الأسواق بين يديه، فيتصارعون ويتدافعون ~~(¬1) ويتلاكمون، فاقتضى ذلك وقوع حرب شديد (¬2) بين أحداث مصر (¬3) وأحداث ~~القاهرة [في يوم الخميس لست بقين من جمادى الأولى سنة 392] (¬4) لأن صار ~~عصبة (¬5) لرجلين كانا يتصارعان بين يديه وقعت الحرب بينهم في موضع البحر ~~أي (¬6) تعرف بقبر الحمار، وافترقوا في ذلك اليوم (وبعد ثلاثة/115 ب/أيام) ~~(¬7) اجتمعوا [يوم السبت ثالث ذلك اليوم] (¬8) على وعد كان بينهم في ~~اللقاء، وقد حملوا السلاح وأعدوا آلات الحرب، واقتتلوا قتالا شديدا. وقتل ~~من الفريقين جماعة كثيرة، وانهزم أهل مصر، وتبعهم أهل القاهرة، وأخذوا ثياب ~~النظارة (¬9) ونهبوا القرافة والمعاقر (¬10) PageV01P251 ### |||| [الحاكم يقتل فهدا النصراني ويقر ابن جوهر على نظر الأمور] # وقتل الحاكم فهد بن إبراهيم الرئيس [يوم الأربعاء لسبع خلون من جمادى ~~الأولى سنة 393] (¬1) وأقر حسين بن جوهر على النظر في الأمور (¬2). ### |||| [الحاكم يقبض على كتاب الدواوين النصارى] # وقبض الحاكم على كتاب الدواوين من ms111 النصارى واعتقلوا [يوم الاثنين لأربع ~~عشر ليلة خلت من جمادى الآخر من السنة] (¬3) ### |||| [الطبيب سهل بن مقشر ينجح في إطلاق سراح المعتقلين] # ثم أطلقوا بعد أسبوع بمسألة أبي الفتح سهل (¬4) بن مقشر (¬5) النصراني ~~طبيبه، وكان له من الحاكم خاصية بل ومن العزيز محل لطيف وموضع مكين [وتقدم ~~في الدولة وجلالة] (¬6) ورد كل واحد منهم إلى ما كان ينظر فيه]. ### |||| [المسلمون يهدمون كنيسة لليعقوبية بظاهر مصر] # وكان النصارى اليعقوبية (¬7) قد شرعوا في تجديد كنيسة قديمة مندرسة بظاهر ~~مصر في الموضع المعروف براشدة فثار قوم من المسلمين فهدموا ما بني، وأنشأ ~~(¬8) الحاكم مكانها مسجدا عظيما جامعا (¬9)، وهدموا أيضا كنيستين PageV01P252 # كانتا في جواره، إحداهما لليعقوبية والأخرى للنسطورية (¬1)، وبناهما ~~مسجدين (¬2) آخرين (¬3). ### |||| [بناء الجامع الأزهر] # وكان للملكية (¬4) الروم حارة بالقاهرة يسكنون بها (¬5)، فأخرجوا منها، ~~وهدم ما كان لهم فيها من المنازل، مع كنيستين كانتا بها، وعملت جميع الحارة ~~مسجدا واحدا، وسماه الأزهر، وحول الروم إلى الموضع المعروف بالحمراء (¬6)، ### |||| [الروم ينشؤون ثلاثة كنائس بدل الكنائس المهدمة] # وعملوا لهم بها حارة، وأنشأوا (¬7) بها ثلاث كنائس عوضا من الكنائس التي ~~هدمت لهم في تلك الحارة. ### |||| [الحاكم ينهى عن بيع النبيذ] # ونهى الحاكم عن بيع النبيذ، وأن لا يظهر شيء منه، وكسر جميع ما PageV01P253 # كان للخمارين وأصحاب المواخير، وأريق (¬1) وأزيل المواضع التي كان فيها ~~أهل الفساد والفجور يأوون (¬2) إليها ويجتمعون بها، وفرق جموعهم (¬3). ### |||| [الحاكم يحظر على النساء كشف وجوههن ويمنع البكاء على الميت] # وحظر على النساء كشف وجوهن وراء الجنائز، ومنع من البكاء والعويل وخروج ~~النوائح بالطبل والزمر على الميت، [ومن التعرض لسائر القيان] (¬4). ### ||| [سنة 395 ه.] ### |||| [ظهور الأصفر بأعمال حلب ومنازلته شيزر] # وفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ظهر في أعمال حلب إنسان غاز يسمى أحمد بن ~~الحسين ويعرف بالأصفر (¬5) فتزيا بزي الفقراء، وتبعه خلق من المغرب وسكان ~~القرى من المسلمين، وصحبه (¬6) رجل من وجوه العرب يعرف بالجملي (¬7)، ونازل ~~شيزر، وأسرى في جماعة من العرب وغيرهم ممن اجتمع إليه، ولقي عسكر الروم ~~[وأخذه] (¬8) ### |||| [الأصفر يكبس والي أرتاح ويسير نحو ms112 الجسر الحديد] # وكبس والي أرتاح، وسار نحو جسر الجديد يريد أنطاكية [نحو جسر الحديد] (¬9)، ### |||| [غلام السقلاروس يهزم الأصفر ويقتل صاحبه الجملي] # فلقيه في مهرونة بطريق يقال له بيغاس غلام السقلاروس في عسكر كان معه، ~~فقتل المعروف بالجملي، وانهزم الأصفر إلى بلد سروج (¬10)، فانتهى إلى ~~الماجسطرس أن الأصفر ساكن الجزيرة في ضيعة تعرف بكفر عزوز (¬11) من بلد ~~سروج، وهي PageV01P254 # ضيعة أهلها كثير، ذات سور، فقصدها الماجسطرس في (جمع من) (¬1) عساكر ~~الأطراف، وعبر الفرات، ونازل كفر عزوز (¬2)، ### |||| [هرب الأصفر وهزيمة الأعراب أمام الماجسطرس] # وكان قد اجتمع إليها أكثر أهل تلك البلاد (¬3) لحصانتها، وأقام عليها ~~ثمانية وعشرين يوما، وفتحها وأخذ منها اثني عشر ألف أسير، و (غنم) (¬4) ~~غنائم كثير جدا، وأخذ حرم الأصفر. وأما هو فهرب بالليل. /116 أ/وكان قد ~~اجتمع سائر عرب بني نمير وبني كلاب مع وثاب بن جعفر صاحب سروج في زهاء ~~(ستة) (¬5) آلاف فارس على الماجسطرس، فلقيهم وهزمهم، وعاد إلى أنطاكية ~~ظافرا غانما. ### ||| [سنة 397 ه.] ### |||| [الماجسطرس يجد في طلب الأصفر] # وجد الماجسطرس في طلب الأصفر، والتمسه من وثاب صاحب الجزيرة، فلم ير أن ~~يسلمه إليه خوفا من إرهاج المسلمين عليه، ### |||| [لؤلؤ صاحب حلب يتدخل فيعتقل الأصفر بقلعتها] # فتوسط الحال بينهما لؤلؤ [الكبير] (¬6) صاحب حلب يومئذ، على أن يكون ~~الأصفر معتقلا عنده بقلعة حلب أبدا، وحمله إليها [في شعبان سنة 397] (¬7)، ~~فقيده لؤلؤ واعتقله في القلعة. ولم يزل معتقلا بها إلى أن حصلت حلب ~~للمغاربة في سنة ست وأربعمائة (¬8). PageV01P255 ### |||| [الحاكم يأمر النصارى واليهود بلبس الزنانير والعمائم السود] # وأمر الحاكم في يوم الجمعة ثالث عشر المحرم سنة خمس وتسعين وثلاثمائة أن ~~يلبس [ساير] (¬1) النصارى واليهود دون الخيابرة الزنانير في أوساطهم، ~~والعمائم السود على رؤوسهم، فامتثل ذلك في سائر [أعمال] (¬2) مملكته (¬3). ### |||| [الحاكم يتقدم بكتابة سب الصحابة على الجوامع والحيطان] # وتقدم أيضا بأن يكتب على الجوامع والمساجد والحيطان والدروب (¬4) لعن أبي ~~بكر (وعمر) (¬5) وعثمان ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم من الصحابة، وسائر ~~خلفاء بني العباس وعظم ذلك على المسلمين المنتسبين إلى مذهب السنة، ms113 ونالهم ~~كل استخفاف وهوان) (¬6). ### |||| [الحاكم يمنع شرب الفقاع وأكل البقلة والسمك غير المقشر] # وأنكر التعرض لشرب الفقاع وأكل البقلة الملوكية (والبقلة) (¬7) PageV01P256 # المعروفة بالجرجير، وأكل الطلينس (¬1) وسائر السمك العديم القشر. وكان ~~متى وجد أحد (¬2) قد تعرض لبيع شيء من ذلك أو (¬3) لابتياعه عوقب وأشهر. ~~وقل (¬4) من نجا منهم من القتل (¬5). ### |||| [الحاكم يمنع دخول الحمامات دون مئزر] # وتقدم ألا يدخل أحد [إلى] (¬6) الحمام إلا بمئزر في وسطه يستر عورته، ~~وهجمت الحمامات دفعات، وأخذ منها جماعة بغير مآزر، فأدبوا وأشهروا (¬7). ### |||| [الحاكم يبذل سيفه في شيوخ الكتاميين ووجوه دولته] # وبذل سيفه في إراقة الدماء (في) (¬8) سائر الناس على طبقاتهم حتى أفنى ~~شيوخ الكتاميين ووجوه دولته وأصاغرهم (¬9). PageV01P257 # وقتل جميع من في الحبوس. وبقيت مدة [طويلة] (¬1) خالية. وكان متى وقع أحد ~~في تهمة صغرت أم كبرت (¬2) قتله وأحرقه. واستمر على هذا الفعل مدة، فاجتمع ~~الكتاميون واستغاثوا إليه، وكذلك سائر الكتاب والعمال (¬3) والجند والتجار ~~والرعايا والنصارى واليهود وسألوه العفو عنهم، ### |||| [الحاكم يعطي الأمان لسائر الرعايا من مسلمين ويهود ونصارى] # فكتب لكل طائفة منهم أمانا، وأعطى لأهل (¬4) كل سوق (مثله، ولكل) (¬5) من ~~الرعايا الأمانات (¬6). ### |||| [الحاكم يأمر بقتل سائر الكلاب إلا كلاب الصيد] # وتقدم بقتل سائر ما في مصر من الكلاب إلا كلاب الصيد من أجل أنها تنبح ~~بالليل إذا عبر بالشوارع والطرقات (¬7) [وذلك في شهر ربيع الأول سنة 395] (¬8) ### |||| [الحاكم ينقل إلى القاهرة «دار العلم» ويبيح للناس نسخ كتبها] # [وفي هذه السنة] (¬9) أورد بالقاهرة «دار العلم» وحمل إليها من خزائنه ~~كتبا كثيرة تحتوي على سائر العلوم والآداب، وقر فيها خزانا وبوابين، وأجرى ~~عليهم الأرزاق من ماله، وأباح سائر الناس كافة نسخ ما أحبوا وأرادوا ~~قراءته، ورتب فيها أيضا قوما يدرسون الناس العلوم (¬10). وبعد مديدة قتل ~~بعضهم PageV01P258 # واستخفى الباقون منهم خوفا من القتل. # [الوليد بن هشام] ### |||| [ظهور الوليد بن هشام المعروف بأبي ركوة في برقة] # وظهر بأرض برقة رجل أندلسي يعرف بالوليد بن هشام (¬1) وذكر أنه من ولد ~~عثمان بن عفان، فنزل في بيوت البربر القاطنين بذلك الصقع، وكانوا يعتقدون ms114 ~~مذهب السنة من مذهب المسلمين، وصار/116 ب/معلما لأولادهم، فأخذ في مدة ~~مقامه عندهم يقويهم ويرغبهم في مساعدته على الحرب وأن يقاتلوا بين يديه، ~~وأظهر لهم أنه غير راغب في إحادة (¬2) ملك لنفسه وأن غرضه نصرة دين الإسلام ~~والامتعاض من السب واللعنة لأصحاب صاحب الشريعة [وأزواجه] (¬3) إذ هم ~~الأيمة وعماد الدين، وبهم قامت مملكة الإسلام، ووعدهم متى تم له ما يرجوه ~~من الملك خول كل (¬4) واحد منهم وملكه وأفضل عليه بقدر استحقاقه وما يظهر ~~من فعله، واستمال هواهم وانقادوا إلى ما التمسه منهم، واجتذب القبيلة من ~~العرب المعروفين ببني قرة، ورغبهم أيضا وخاطبهم بمثل ما خاطب به البربر ~~[واستمالهم وحصلوا في جملته أيضا، وأخذ البيعة على العرب والبربر] (¬5) ~~بموضع يعرف بعيون النظر من جبل برقة [يوم السبت لسبعة عشر ليلة خلت من ~~جمادى الآخر سنة PageV01P259 # 395] (¬1). ثم رجعوا بأجمعهم إلى برقة ونزلوا عليها في [عشية يوم الخميس] ~~(¬2) سلخ (جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة) (¬3) وحاربوا تلك الليلة ~~عسكرا كان للحاكم مقيما بها مع والي (¬4) من قبله خادم يسمى صندل، فقتل من ~~عسكر الحاكم جماعة كثيرة، وعادوا إلى معسكرهم تحت الجبل القبلي، [فلما كان ~~يوم الجمعة مستهل رجب رجعوا] (¬5) إلى المدينة وأظهروا بنود الوليد بن هاشم ~~(¬6) الخارجي، ونزلوا على السور (¬7) في قبلي المدينة، فتحصن الناس ~~بالمدينة وأغلقوا أبوابها. ووقع (¬8) بين العسكرين حرب شديد ببابها القبلي، ~~ووقع الحرب بينهم ثلثة أيام، وقتل من الفريقين خلق كثير، وارتحلوا عن ~~المدينة في اليوم الرابع، وبلغهم أيضا عن عسكر اللواتين (¬9)، وهم قبيلة من ~~البربر، مع رجل يعرف بابن طيبون قد وافى قادما إلى برقة لنصرة أهلها، فسار ~~الخارجي بجيوشه للقائهم، واجتمعوا بموضع من الطريق يعرف بأسقفية (¬10) ~~وتحاربوا حربا شديد (¬11)، فانهزم عسكر اللواتين، وقتل منهم عددا (¬12) ~~كثير، وقتل ابن (¬13) طيبون (¬14) في جملة من قتل، ونهبت رحالاتهم، وهرب من ~~سلم منهم على وجهه. PageV01P260 # وعاد الوليد بن هشام بجيوشه إلى برقة وقد تقوى بما أخذه ونهبه (¬1) من ~~السلاح، [يوم الأربعاء لثلاثة عشر ليلة خلت من رجب] (¬2)، ثم عادوا فلقوا ~~أهل ms115 المدينة قد بنوا السور وحفروا الخنادق في مدة غيبته وأنفسهم قوية، ~~فخوفهم ورغبهم في الدخول في طاعته، فأبوا عليه وقذفوه، فقاتلهم أشد قتال. ~~وكان يفرق العسكر على أسوار المدينة ويباطش الحرب بنفسه، ويتولى الطوف (¬3) ~~حول المدينة بالليل، ويقتل من وجده قد خرج عنها متعيشا (¬4) [بأشد قتل ~~ليرهب الناس] (¬5) وعمل ثلاث عرادات ونصبها للقتال، وقاتل بها في مدة أيامه ~~كلها، وضيق على الناس، ومسك عليها الطرقات، وحظر (¬6) أن يدخل المدينة شيء ~~من الأقوات وغيرها، فاشتد الأمر على أهل المدينة، وضاق عليهم الحال وفرغ ما ~~كان عندهم من القوت. وأقام محاصر (¬7) المدينة على هذا الحال خمسة أشهر ~~(¬8) [إلا عشرة أيام]. # وكان الحاكم قد جرد للقائه (¬9) جيشا كبيرا من مصر، مع غلام تركي يسمى ~~ينال (¬10) الطويل، فسار إلى أن قرب من أعمال برقة، وتوجه الخارجي للقايه ~~بجميع من تبعه من العرب والبربر، وكانوا زهاء خمسة آلاف رجل، والتقوا في ~~الموضع المعروف بعيون النظر (¬11) من عمل/117 أ/برقة، وهو PageV01P261 # المكان الذي بايعه [العرب] (¬1) البربر فيه، وتحارب العسكران ثلاثة أيام ~~متوالية [وذلك في ذي القعدة سنة 395] (¬2) فقتل أكثر من في عسكر ينال (¬3)، ~~وأخذ ينال (¬4) أسيرا وقتل، وتتبعت العرب من نجا من عسكره، فلم يبقوا على ~~واحد ممن ظفروا به، فلما اتصل ذلك بأهل برقة من العسكرية والرعية، معما ~~كانوا فيه من الضعف والحصار لم يستطيعوا المقام بها، فهربوا وهرب صندل ~~الوالي، وركبوا البحر، فتوجه بعضهم إلى مصر، وقصد بعضهم طرابلس المغرب [في ~~البحر] (4). ودخل الوليد بن هشام المدينة يوم الأربعاء ثالث ذي الحجة سنة ~~خمس وتسعين وثلاثمائة، وأظهر فيها مذهبه وهو مذهب السنة [من مذاهب القوم] ~~(¬5)، وسمي بأمير المؤمنين الناصر لدين الله، وضرب ذلك على سكته، وأقام ~~الدعوة لنفسه، ولقبه أهل مصر بأبي ركوة، ووضع يده على نعم أهل برقة ~~وأموالها وحازها، ولقوا منه شدة شديدة (¬6). # وكان ببرقة وفي سائر المغرب في تلك السنة غلاء عظيم ووباء شديد حتى فقد ~~الخبز ببرقة (¬7). ### ||| [سنة 396 ه.] ### |||| [هياج ريح شديدة في مصر مع رعد وبرد عظيم] # وفي أول ms116 ليلة من رجب سنة ست وتسعين وثلاثمائة هاجت ريح شديدة بمصر في ~~الليل حتى استغاثت الناس إلى الله عز وجل، وكان يرى في أركان السماء حمرة ~~شديدة كالنار الملتهبة. وحدث يوم الجمعة ثالث ذلك اليوم PageV01P262 # بمصر أيضا رعد شديد، ووقع على الأرض [حصا] (¬1)، برد عظيم المقدار لم ير ~~مثله ولا عهد شبهه بمصر. وكان حده حوالي مصر والقاهرة فقط (¬2). ### |||| [ظهور كوكب عظيم يسطع كالقمر استمر أربعة أشهر] # وظهر في السماء كوكب عظيم ليلة الثلاثاء لليلتين خلت من شعبان من السنة، ~~وكان له شعاع مبهر واضطراب متكاثر وضوء ساطع كضوء القمر، [وكان في الليالي ~~غير المقمرة يضيء وينير كضوء القمر] (¬3)، ولبث أربعة أشهر على هذا الحال، ~~ثم اضمحل وغاب. ### |||| [ظهور كوكب عظيم آخر في الغرب] # وظهر أيضا كوكب عظيم ذو ضوء شديد في الغرب وقت سقوط الغموض (¬4) في ليلة ~~السبت التاسع من شوال من السنة، وطال وعظم، ثم افترق ثلاثة أجزاء وغاب (¬5). ### |||| [خسف مدينة الدينور وهلاك كثير من أهلها] # وفي هذه السنة خسف بلد (¬6) في المشرق يعرف بدينور (¬7) وهلك من PageV01P263 # أهله خلق [كثير] (¬1) # ... ### |||| [العرب والبربر يرحلون عن برقة لشدة الغلاء وانعدام القوت] # وأما الوليد بن هاشم (¬2)، فلما عظم الغلاء ببرقة وتزايد به وبمن معه، ~~عدم القوت سار عنها في جماعة العرب الملمين به والبربر المجتمعين إليه ~~بنسائهم (¬3) وأولادهم، وبدوابها (¬4) ومواشيهم كأنهم منتقلين من (موضع إلى ~~موضع) (¬5) ولم يتخلف منهم إلا اليسير، وساروا من برقة حتى انتهوا إلى ~~أعمال الإسكندرية، وسير الحاكم للقائهم غلاما يعرف بقابل من الأرمنية (¬6) ~~في عسكر (معه) (¬7)، فأوقعوا بذات الحمام من أعمال الإسكندرية، وقتل قابل ~~وكثير من أصحابه (¬8). # ونزل أبو ركوة على مدينة الإسكندرية، وقاتل عليها قتالا شديدا، فلم PageV01P264 # يتم له فيها شيء، فاستحضر الحاكم العرب [التميميين] (¬1) الذين في ~~البراري بالشام واستدعى المفرج بن دغفل (¬2) بن الجراح ثلاثة من أولاده ~~وهم: علي، وحسان، ومحمود، وسير معهم عدة جمة من العرب، ### |||| [الحاكم يحشد العرب والمشارقة والمغاربة لقتال أبي ركوة] # ففيضهم (¬3) الحاكم الأرزاق، وفرق عليهم السلاح، وندب الفضل بن صالح ms117 ~~للخروج للقائه [ولسياقة الجيوش] (¬4) وضم جيشا كثيرا جمع فيه جل (¬5) رجال ~~المملكة من المشارقة والمغاربة، والتقى طوالع العسكرين/117 ب/ في ذي القعدة ~~من السنة في موضع يعرف بتروجة (¬6) من أعمال الإسكندرية، ### |||| [أبو ركوة يملك الفيوم ويباغت ابن فلاح بالجيزة] # وانتشب (¬7) الحروب بينهم، ونفذت جيوش أبي ركوة إلى الفيوم وملكوه، وما ~~والاه من الضياع [وأخربوها ونهبوا ما فيها] (¬8) واضطرب أهل مصر وخافوا ~~خوفا شديدا، وجرد الحاكم عسكرا إلى الجيزة مع علي بن فلاح لحفظها [وضبطها] ~~(¬9)، فبلغ أبا ركوة ذلك، فسير سرية (¬10) من العرب الملمين (¬11) به، ~~وقصدوا الجيزة، وكبسوا ابن فلاح في عسكره [يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت ~~من ذي القعدة من السنة] (¬12) وانتشب (¬13) الحرب بينهم في الموضع المعروف ~~بأرض الخمسين، وقتل من عسكر ابن فلاح عددا PageV01P265 # كثيرا (¬1) وانهزموا، وغرق في النيل جمع منهم، وملك أصحاب أبي ركوة ما ~~كان مع ابن فلاح من العدد والآلات، وانصرفوا [آخر نهار ذلك اليوم] (¬2) ~~(وصاروا) (¬3) إلى الفيوم، واجتمعت عساكرهم بها. ### |||| [اضطراب المعيشة في مصر خوفا من أبي ركوة] # وازداد اضطراب أهل مصر [ووجلهم] (¬4) وتزايدت أسعارهم، فنودي: # «أي أحد زاد في السعر فقد أوجب على نفسه القتل»، فتراجعت الأسعار إلى ~~حدها (¬5). # وصار الفضل بن صالح بالجيوش المنضمة إليه إلى الفيوم، [للقاء أبي ركوة] ~~(¬6). والتقيا (¬7) الفريقان [يوم الجمعة لثلاث خلون من ذي الحجة سنة 396] ~~(¬8) بموضع من أرض الفيوم يعرف برأس البركة، فانهزم أبو ركوة ومن معه من ~~العرب، وقتل أكثر البربر، ولم يفلت إلا نفر قليل من النساء والصبيان، ~~وحملوا إلى مصر وأطلق سبيلهم، ووقع فيهم الجدري والوباء، فلم يعش منهم أحد، ~~ومن كان تخلف منهم ببرقة اشتد به الجوع وهلك بعد أن أكل بعضهم بعض (¬9) من ~~الجوع، وهرب أبو ركوة مع العرب. ### |||| [بنو قرة يرفضون تسليم أبي ركوة للفضل بن صالح] # وأرسل الفضل بن صالح إلى بني قرة يسألهم أن يسلموه إليه، وبذل لهم على ~~ذلك مالا جزيلا، ولم يجيبوا إلى تسليمه وتفرقوا عنه، وانبثت (¬10) الجيوش ~~في PageV01P266 # نواحي الصعيد في طلبه، فلما تطاول مقامهم دخل ms118 العرب التميميون (¬1) إلى ~~مصر، فأحسن إليهم، وانصرفوا إلى مواطنهم. ### ||| [سنة 397 ه.] ### |||| [أبو ركوة يلجأ إلى دير في النوبة] # وانتهى إلى فضل بن صالح أن العرب قد حملت أبا ركوة إلى طرف بلاد النوبة، ~~وهو على (نية) (¬2) الدخول إليها، فأنفذ إلى هنديل (¬3) أمير العرب المتدبر ~~ناحية السودان (¬4) يبذل له في أخذ أموالا وإقطاعا (¬5)، فسار الهنديل في ~~طلبه إلى أعمال صاحب الخيل، وهو المقيم في أول عمل النوبة، وأعلمه حال ~~الخارجي وحصوله في أعمالهم ووروده في طلبه، وأنه إن لم يسلمه إليه وردت ~~العساكر إلى بلادهم وأفسدت فيها، فقال له إنه (¬6) لم يعبر إلا نصرانيان ~~راكبين جملين بجاويين، فقال له: فلهما (¬7) اطلب، فقال له: إن وجدتهما ~~خذهما، فطلبهما وعرف حصولهما في بعض الديارات، فقصد ذلك الدير فألقى ~~البجاويين [ومعهما غلام، فسأله عن صاحبه فإذا هو (¬8) قد أقبل وعلى رأسه ~~زبيل بين البجاويين] (¬9). فقال له عند ذلك: # السلام عليك يا أمير المؤمنين، فانقطع في يده وقبض عليه وكتفه، وأحضره ~~إلى الفضل، فحمله إلى مصر أسيرا، فأشهر بها [يوم الأحد لثلاث عشر ليلة بقيت ~~من جمادى الآخر سنة 397] (¬10) ثم قتل [في ذلك اليوم] (¬11) في موضع يعرف ~~بمسجد تبر، وصلب فيه وأحرق بالنار. وكان من اليوم الذي PageV01P267 # بويع له فيه ببرقة إلى اليوم الذي قتل فيه سنتين (¬1). ### |||| [بيع الفقاع والملوكية والسمك غير المقشر في مصر] # وفي المدة التي ثار فيها أبو ركوة تراجع/118 أ/الرعية بمصر إلى بيع ~~الفقاع (¬2) والملوكية (¬3) والطلنيس (¬4) وسائر الأسماك التي بلا (¬5) ~~قشر، وجميع ما نهي عنه من غير تقدم (¬6) لهم في ذلك. # وفي تلك المدة رسم الحاكم (¬7) كشط الكتابة التي على الدروب وغيرها بلعن ~~(¬8) أبي بكر، ومن كان اسمه قد كتب. # وقد كنا ذكرنا أنه كان حظر على النبيذ، ونهى عن المظاهرة به وهجره وامتنع ~~من شربه. # وكان طبيبه أبو الفتح منصور بن سهلان (بن مقشر (¬9)) (¬10) قد توفي PageV01P268 ### |||| [الحاكم يشرب النبيذ بإشارة طبيبه ويعيد الملاهي إلى مجلسه] # واستطب (بعده) (¬1) أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن أنسطاس (¬2)، فأشار ~~عليه بشرب النبيذ، وذكر ms119 له ما فيه من المنافع، فجنح إلى مشورته، وأغضى عما ~~كان عليه من النهي عنه، واستدعى جماعة من المغنيين (¬3) وأصحاب الملاهي إلى ~~مجلسه، وشرب على غنائهم (¬4) وخلع العذار معهم، وأحسن إليهم، ورجع الحال ~~بالناس إلى ما كانوا عليه في السالف (من بيع الفقاع والملوكية والطلنيس ~~وسائر الأسماك بغير قشر) (¬5). # وبعد مدة مات أبو يعقوب بن أنسطاس الطبيب (¬6) فرجع عن ذلك PageV01P269 # ومنع عن شرب النبيذ أشد منع وتشدد فيه وقت (¬1) بعد وقت، حتى أنه منع من ~~بيع الزبيب (¬2) والعسل ومن حملها (¬3)، وأحرق منهما (¬4)، وغرق في النيل ~~شيئا كثيرا للتجار بمال عظيم، وكسرت الظروف التي يوعى فيها النبيذ، ومنع من ~~عملها (¬5). PageV01P270 ### |||| [الخلف بين النصارى على موعد عيد الفصح] # وفي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة الموافقة لسنة ألف وثلاثمائة وثمانية عشرة ~~للإسكندر كان بين سائر النصارى خلف [عظيم وشك كثير] (¬1) في سائر الأقاليم ~~في حساب الفصح (¬2)، وذلك أن بعضهم رأى أن فصح النصارى في السنة المذكورة ~~في ستة أيام تخلوا من نيسان [من شهور الروم] (¬3) وهو الخامس عشر من [هلال] ~~(¬4) رجب، ورأى بعضهم أن الفصح فيها يوم الأحد الذي يليه، وهو الثالث عشر ~~من نيسان، وهو الثامن والعشرين (¬5) من [هلال] (¬6) رجب. وكان سبب هذا الشك ~~حساب فصح اليهود، إذ (¬7) من المتعارف أن حساب فصح النصارى مستخرج من حساب ~~فصح اليهود، وأنه أي يوم اتفق فيه فصح اليهود من أيام الجمعة كان (يوم ~~الأحد) (¬8) الذي يليه فصح النصارى، مثل أن يكون فصح اليهود يوم السبت، ~~فيكون فصح النصارى يوم الأحد غده، أو يكون فصح اليهود يوم الأحد، فيكون ذلك ~~الأحد هو الشعانين (¬9)، والأحد الذي يليه فصح PageV01P271 # النصارى لأنهما لا يفصحان يوما واحدا أبدا. وكان بعض حسباناتهم (¬1) التي ~~يعولون على استخراج ذلك منها يوجب أن يكون فصح اليهود يوم السبت في خمسة ~~أيام تخلوا من نيسان، الموافق لليوم الرابع عشر من هلال رجب. ### |||| [بطريرك الإسكندرية يدبر كرسي بيت المقدس لخلوه] # وكان فصح النصارى على هذا يوجب أن يكون في الأحد [الذي] (¬2) غده (وكانت ~~بعض الحسبانات أيضا ms120 يوجب) (¬3) أن يكون فصح اليهود يوم الأحد في ستة [أيام] ~~(¬4) من نيسان، الموافق للخامس عشر من رجب. فأوجب الحساب على هذا الرأي ~~[أيضا] (¬5) أن يكون فصح النصارى في الأحد الذي يليه [وكان بعض الجداول ~~المسير فيها حساب الفصح يوجب قول الفريق الأول. وبعضها يحق (¬6) قول الفريق ~~الثاني. وتطاول (¬7) مدة الخلف بينهم. # ووردت كتب ساير الأمكنة بعضهم لبعض يتعرفون منهم صحيح ما وقفوا عليه من ~~ذلك، فكانت كتب هؤلاء نافذة إلى هؤلاء، وكتب هؤلاء صادرة إلى هؤلاء، ~~يستعملون ما وقف (¬8) اتفاقهم عليه، وذلك في السنة السابعة من رياسته. # ولم يكن على بيت المقدس يومئذ بطريرك، وذلك منذ موت أورسطس PageV01P272 # بطريرك بيت المقدس بالقسطنطينية صار أرسانيوس بطريرك الإسكندرية مدبر ~~(¬1) لكرسي بيت المقدس. ### |||| [استمرار الخلاف على عيد الفصح] # وكان يصلح المطارنة والأساقفة لهذا الكرسي بيت المقدس. وكان يصلح الرؤساء ~~للكرسي. فكتب أيضا رؤساء اليعقوبية والنسطورية إلى أصحابهم المقيمين في ~~الشام وغيره يعرفونهم ما اتفق عليه أهل مصر، وأنه الصواب. فوصلت الكتب ~~وقبلها كل أحد إلا أهل بيت المقدس، فلم يوافقوهم على رأيهم، ورأوا أن الرأي ~~الذي اعتمدوا عليه هو الصحيح. # واتصل ذلك بأرسانيوس البطريرك على الإسكندرية، فكتب إليهم يفند رأيهم ~~ويعرفهم أنهم على غلط فيما اجتمعوا عليه، وأن الصحيح ما اتفق عليه أهل مصر، ~~فوصلت كتبه إليهم عشية يوم الخميس من الجمعة التي تهجر الملكية فيها أكل ~~اللحوم المنسوب صوما إلى هرقل الملك. وكان أهل بيت المقدس قد افترضوا تلك ~~الأيام الأربعة وأكلوا اللحم فيها قبل أن تصل إليهم كتب البطريرك وعولوا ~~على أن يكون صومهم وفصحهم على ما اتفق عليه] (¬2). # حينئذ اتفق جميع النصارى الذين بمصر من الملكية والنسطورية واليعقوبية ~~على أن/118 ب/فصح اليهود يوم السبت في خمسة أيام نيسان، وهو الرابع عشر من ~~رجب، وفصح النصارى يوم الأحد غده. ورأى أهل بيت المقدس الرأي الثاني، ~~واعتمدوا عليه، ووصلت كتبهم وكتب أهل الشام إلى مصر يتعارفون منهم ما ~~اتفقوا عليه. وكتب أرسانيوس بطريرك الإسكندرية إلى أهل بيت المقدس بما صح ~~عنده فيما ms121 اتفق عليه رأي أهل مصر، وأنه الصواب الذي يجب أن يعول عليه (¬3). # فلما وصلت إليهم كتبه قبلوها [ورجعوا عن ذلك وصاموا يوم الجمعة PageV01P273 # غد ذلك اليوم ورفعوا اللحم عنه تلك الليلة] (¬1)، واتفق أهل أنطاكية على ~~ما اتفق عليه أهل مصر. # وعيد اليهود المقيمون بالشام وبمصر يوم السبت الخامس من نيسان، وهو ~~الرابع من رجب. وكان فصح جميع النصارى في ساير الأمكنة] (¬2) في يوم الأحد ~~وهو السادس من نيسان والخامس عشر من رجب، إلا قوم من اليعاقبة (¬3) من أهل ~~صعيد مصر، فإنهم فصحوا (¬4) في (¬5) الأحد الذي يليه. ### |||| [المؤلف يعد بوضع مقالة يبين فيها الشبهة حول موعد الفصح] # وأنا مزمع أن أعمل مقالة مفردة أبين فيها الوجه الذي دخلت منه هذه ~~الشبهة، وكيف ينبغي أن يتحذر منها، وأنبه على السنين التي يتفق فيها، وكنت ~~عزمت على أن أورد من كتابي في هذا الموضع (¬6) هذا أجمل (¬7) ما أريد أضمنه ~~تلك المقالة، فرأيت أن ذلك خارجا عن الغرض الذي أياه قصدت. [ولولا أن ما ~~ذكرته من هذا داخل في جملة الحوادث التي ينبغي أن تسطر في التواريخ والسير ~~لتخطيته، وأنا أرشد من يحب يقف على معرفة استخراج فصح النصارى وصومهم بشرح ~~طويل إلى المقالة الثانية من كتاب سعيد بن بطريق البطريرك الذي تأليفنا هذا ~~تال له ومضاف إليه، فإن تلك المقالة بأسرها قد أفردها في معرفة أصل حساب ~~فصح اليهود وكيف يستخرج منه فصح النصارى وصومهم، لاسيما النسخة الثانية ~~التي غيرها وقرر الأمر عليها، فإنها تتضاعف وتزيد على مقدار النسخة الأولا ~~(كذا) التي غيرها وبدلها] (¬8). PageV01P274 # فلنرجع الآن إلى ما كنا فيه من التاريخ. # وانتهت زيادة النيل في سنة سبع (¬1) وتسعين وثلاثمائة إلى أربعة عشر ذراع ~~وستة عشر إصبع (¬2)، وانصرف (¬3)، فاضطربت الأسعار بمصر من الحنطة وسائر ~~الحبوب [والأقوات] (¬4) وتزايدت (¬5). ### |||| [اضطراب الأسعار بمصر] # واقترن بغلو (¬6) السعر أمراض حادة (¬7) ألمت بالناس وعلل وأوبئة ألقت ~~خلقا من أهل مصر (¬8). ### ||| [سنة 398 ه.] ### |||| [المطر والبرد والسيل الجارف بمصر] # وحدث بمصر مطر عظيم، وسقط برد كثير في الليل في شهر ms122 (¬9) رجب سنة ثمان ~~وتسعين وثلاثمائة. ولم يزل إلى وقت مغيب الشفق. وبعد رقدة من الليل نزل من ~~الجبل سيل عظيم إلى القاهرة، وطرح بالحارة المعروفة كانت بالروم، ثم عرفت ~~(¬10) بالكتاميين زهاء ثلاثمائة دار، ومات تحت الردم عدد متوافر من الناس، ~~وطرح أبنية من قصر الخلافة ومواضع عدة من حارة عبيد الشرا. [وقتل أيضا من ~~الناس عدد كثير] (¬11). # وكان رسم النصارى في بيت المقدس جاريا في كل عام بحمل شجرة [عزيمة] (¬12) ~~من شجر الزيتون في عيد الشعانين من الكنيسة (المعروفة) (¬13) PageV01P275 # بالعازرية إلى كنيسة القيامة وبينهما مسافة بعيدة، وأن يشق بها شوارع ~~المدينة بالقراءة (والصلوات، حاملين) (¬1) الصليب (مشهورا) (¬2) ويركب والي ~~البلد في جميع مواكبه معهم ويذب عنهم. ### |||| [الحاكم يضع يده على أوقاف الكنائس والأديرة بمصر] # وكان الرسم بمصر وسائر البلاد أيضا أن تزين الكنائس في هذا العيد بأغصان ~~الزيتون [في هذا اليوم] (¬3) وقلوب النخل، ويفرق منها على الناس [في هذا ~~اليوم] (¬4) على سبيل التبرك (¬5) بها، فمنع الحاكم في هذه السنة أهل بيت ~~المقدس من رسمهم ذلك، وأمر أن لا يعمل ذلك في شيء من أعمال مملكته في ذلك ~~اليوم، ولا يحمل ورقة من ورق (¬6) الزيتون ولا من سعف النخل في كنيسة من ~~[سائر] (¬7) الكنائس، ولا يلحظ شيء منها في يد مسلم ولا نصراني [ولا غيرهما ~~من جميع الناس] (¬8) (وحظر عليهم أشد تحظير) (¬9). # ووضع اليد في يوم السبت العاشر من/119 أ/ [هذه] (¬10) السنة على أوقاف ~~الكنائس والديارات الحديثة والعتيقة بمصر خاصة دون غيرها من البلدان، ~~وجعلها باسمه [وذلك يوم السبت لعشر خلون من رجب سنة 398] (¬11). # ... PageV01P276 ### |||| [عزل القائد ابن جوهر وتعيين الدويداري] # [وعزل قائد القواد الحسين بن جوهر عن النظر في تدبير الأمور، ونصب لذلك ~~صالح بن علي [الدويداري في (¬1) شعبان سنة 398] (¬2) ولقبه [في شهر رمضان ~~سنة 399] (¬3) بثقة الثقات السيف والقلم (¬4)] (¬5). # ... ### |||| [الحاكم يعاقب الكتاب بالقتل والتعذيب لسعاية بعضهم] # وسعى بعض الكتاب بكاتب يعرف بمنصور بن عبدون (¬6) النصراني، وكان متولي ~~(¬7) ديوان الشام، وبجماعة من كتاب دواوين مصر، ونفر من الكتاب المسلمين، ~~وطولبوا بحساب ما كانوا ms123 يتولونه، وصودروا، وتقدم الحاكم بمعاقبة النصارى ~~منهم خاصة، وعلق جماعة منهم بأيديهم، وأخذ جميع ما كان لهم، ولبثوا أياما ~~معلقين في برد الهواء وحر الشمس وإهطال المطر، إلى أن مات عدة منهم تحت ~~العذاب. ثم أسلم نفر منهم وأطلقوا وعفي عن باقيهم بالإسلام، وأزيلت ~~المطالبة لهم، وجد في تخليتهم منصور بن عبدون من غير أن يكون أسلم (¬8). # ... ### |||| [نقض ماء النيل وانقطاع سير المراكب] # (ونقص ماء النيل نقصا فاحشا حتى انقطع سير المراكب في البحر الشرقي من ~~تنيس ومن المحلة، وصار مخائض تخوضة الدواب، وتغيرت رائحته، حتى كان الناس ~~يستقون (¬9) ما يشربونه من بحر الجيزة (¬10) [خارج المختارة مقابل بولاق] ~~(¬11). PageV01P277 ### ||| [سنة 399 ه.] ### |||| [توقف ماء النيل واضطراب الأسعار وانتشار الوباء بمصر] # وتوقف ماء (¬1) النيل أيضا في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وانصرف من غير ~~أن يتم مقدار الحاجة إليه، فتزايد اضطراب الأسعار بمصر وعزت الأقوات، ~~وتظاهر قوم بأكل الكلاب والميتة، وعظم حال الوباء، ولم يزل إلى آخر سنة تسع ~~وتسعين وثلاثمائة (¬2)) (¬3). # ... ### |||| [الحاكم يأمر بتمييز النصارى واليهود في الحمامات] # وأمر الحاكم في هذه السنة أن يتميز النصارى في الحمامات من المسلمين ~~بصليب يعلقون (¬4) في رقابهم، وأن يتميزوا (¬5) اليهود بجلجل مكان الصليب، ~~فلبثوا بذلك مدة، ثم زال (¬6). ### |||| [الحاكم يهدم كنيسة السيدة بدمشق] # وكتب إلى دمشق بهدم كنيسة السيدة [الكاثوليكي] (¬7) وهي [كنيسة] (¬8) ~~كبيرة حسنة فهدمت [في رجب من السنة] (¬9). ### |||| [الحاكم يسمح بصلاة القنوت والضحى ويمنع سب السلف والصحابة] # وأمر في شهر رمضان من السنة بأن تصلى صلاة القنوت (¬10) التي ذكرناها ~~أنها قطعت في سنة سبعين وثلاثمائة، وأن يجري فيها على الرسم القديم، وأن ~~تصلى صلاة الضحى أيضا من شاء (¬11)، وقد كان منع منها أيضا، وأن لا يسب ~~أحدا من السلف والصحابة الذين كان أمر بإثبات أسمائهم واللعن لهم، وأن يحلف ~~كل إنسان بما أراد وأحب من الأيمان بهواء PageV01P278 # القوم، ثم منع جميع ذلك بعد مدة يسيرة، وقتل جماعة ممن تعرض لهم (¬1). ### |||| [الحاكم يهدم كنيسة مريم بمصر] # وهدم كنيسة مريم القنطرة بمصر يوم (¬2) الأحد في (¬3) ذي الحجة ms124 من السنة، ~~[وتقصى هدمها] (¬4) ونهب ما كان فيها من الرحالات (¬5)، وكان بها مقابر ~~كثيرة ومدافن للنصارى، ففتح السودان والعبيد والرعاع جميعها، ونبشوا الموتى ~~المدفونين فيها، وطرحت عظامهم، فأكلت الكلاب لحم من كان قريب العهد منهم. ~~وكان بجوار هذه الكنيسة بيعة [وكنيسة] (¬6) لليعقوبية على اسم مار قزما، ~~فامتد (¬7) إليها اليد أيضا ونقضت (¬8). # ... وقبض الحاكم على سائر عقار والدته وأخته وعماته وحرمه/119 ب/ وخواصه ~~من النساء، وأملاكهن وسائر إقطاعهن من الدور والأجنة والحمامات التي بمصر ~~والقاهرة وقبضه (¬9) إليه. ### |||| [الحاكم يأمر بهدم كنيسة القيامة وكنيسة ماري قسطنطين] # وكتب إلى الشام إلى باروخ (¬10) بالرملة بهدم كنيسة القيامة (¬11) وإزالة ~~أعلامها (وتقصى قلع آثارها المكرمة) (¬12)، فأنفذ باروخ يوسف ابنه والحسين PageV01P279 # ابن ظاهر الوزان وأنفذ معهما أبا الفوارس الضيف (¬1)، واحتاطوا على ما ~~فيها من الآلات، وأنزلت بأسرها إلى القرار، إلا ما تعذر هدمه [واستصعب ~~قلعه] (¬2). # وهدم الأقرانيون وكنيسة ماري قسطنطين وسائر ما اشتمل عليه حدودها، ~~(واستقصي في إزالة الآثار المقدسة) (¬3). ### ||| [سنة 400 ه.] ### |||| [اقتلاع المقبرة المقدسة وهدم دير السري] # وجهد ابن أبي ظاهر في قلع المقبرة [المقدسة] (¬4) ومحق (¬5) أثرها، فنقر ~~أكثرها وقلعه. وكان في الجوار منها دير للنساء يعرف بدير السري (¬6) فهدم ~~أيضا (وكان ابتداء نقضها يوم الثلاثاء لخمس (¬7) خلون من صفر سنة أربعمائة. ~~وتركت اليد على سائر أملاكها وأوقافها، وقبض على جميع آلاتها وصياغها) (¬8). # ... ### |||| [صرف صالح بن علي عن النظر ورد ابن عبدون] # وصرف صالح بن علي عن النظر في الأمور [في يوم الاثنين لأحد عشر ليلة بقيت ~~من صفر من السنة] (¬9) ورد [النظر] (¬10) إلى منصور بن عبدون الكاتب ~~النصراني الذي كان صودر (¬11)، ولقب بعد مدة من نظره الكافي، PageV01P280 # وألزم صالح بن علي داره عند عزله، فلبث لازما (¬1) لها ثمانية أشهر ~~[وأيام] (¬2) وكان قد كتب له أمانا وكيدا على نفسه، وغدر (¬3) به وقتله [في ~~شوال من السنة] (¬4). ### |||| [عادة النصارى في ليلة الحميم بمصر] # (¬5) وكان رسم النصارى قد جرى بمصر في ليلة الحميم أن يركب متولي الشرطة ~~السفلانية (¬6) في أول الليل في موكب كبير بزي مجمل (¬7) ويوقد ms125 بين يديه ~~الشمع الموكبي والمشاعل [شي كثير] (¬8) ويطوف الشوارع وينادي في الناس أن ~~لا يختلطوا (¬9) المسلمون مع النصارى في تلك الليلة ولا ينكدون (¬10) عليهم ~~عيدهم. وذلك أن النصارى كانوا سحر تلك الليلة يخرجون إلى شاطىء النيل ويغطس ~~كثير منهم فيه. # وكان رسم الملكية خاصة في تلك الليلة يخرجون من الكنيسة القاثوليكي (¬11) ~~التي بقصر الشمع المعروفة بكنيسة ميكائيل (¬12) في جمع PageV01P281 # متوافر بالقراءة الملحنة، وبالنغمات المعلنة، والصلبان المشهورة ووقيد ~~الشمع (¬1) إلى شاطىء النيل بباعوث، ويصلون، معلنا كل طريقهم، ويخطب الأسقف ~~المرأس عليهم (على الشاطىء) (¬2) بالعربي، ويدعون للسلطان ولمن شاؤوا (¬3) ~~من خواصه، ويرجعون إلى بيعتهم (على تلك الهيئة) (¬4)، ويتممون بها صلواتهم. ~~وحضرهم الحاكم في كثير من الأعوام متنكرا وشاهدهم، وكان لأهل مصر وأهل ~~الملك (¬5) والمذاهب بمصر في هذا العيد من الطيبة والفرح ما لا يكون لهم في ~~غيره من أيام السنة وأعيادها، فمنع الحاكم الكل في سنة أربعمائة من جميع ~~ذلك، وألا يتعرض أحد من سائر الناس كافة إلى فعل شيء من ذلك في تلك الليلة، ~~(وذلك إلى اليوم) (¬6)، وأن يعرض عنه ويصرف عن ذكره، ويجري مجرى سائر ~~الأيام، ولا يستعد له ولا يحفل به. ### |||| [هدم دير القصير بالجبل المقطم وكنيسة دمياط] # ورسم أيضا في يوم الثلاثاء في ثامن (¬7) شهر رمضان سنة أربعمائة بهدم دير ~~القصير (¬8) وهو دير للملكية في الجبل المقطم مبني على قبر القديس ~~أرسانيوس، ولينهب جميع ما فيه، وكان أرسانيوس بطريرك الإسكندرية يومئذ ~~مقيما فيه متعبدا، وأخرج عنه مع كل من كان يسكنه (¬9) من الرهبان. وكان ~~أرسانيوس البطريرك قد أحاط على الدير سورا منيعا وعمره وجدده، وأنشأ فيه ~~(¬10) أبنية كثيرة، فهدم جميعها وخرب الدير. وكان للنصارى الملكية في PageV01P282 # ظاهره مقابر ومدافن/120 أ/لموتاهم، ففتح الرعايا والعبيد جميعها، ونبشوا ~~من كان فيها، وأخذوا أيضا توابيتهم، وطرحوا أعضاءهم (¬1)، وكان أمرا فظيعا ~~لم يشاهد مثله، ولا جرى في السالف شبهه، فانتهى ذلك إلى الحاكم فأمر بعد ~~الفوت بالكف عن فتح القبور، وترك التعرض للموتى. وأنفذ أيضا (¬2) إلى ~~دمياط، فهدم كنيسة مرتمريم المعروفة بكنيسة العجوز. ms126 (وشرع في (¬3) خرابها ~~يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان من السنة) (¬4). وكان أيضا ~~بها مدافن كثيرة لنصارى (¬5) البلد الملكية، فنبشوا (¬6)، وأخربت البيعة ~~خرابا عظيما وأزيلت آثارها جملة، ووضعت اليد على آلاتها وسائر أوقافها. # ولم يكن في كثير من البلاد التي في مملكة الإسلام على ما قيل بيعة مثلها ~~[بعد كنيسة القيامة ببيت المقدس] (¬7)، بناية حسنة، وعمارة طائلة، وآلة ~~وآنية من ذهب وفضة، وآلات وعقار كثير، وبني مكانها محرس (¬8) وعمل فيه مسجد. # ... ### |||| [مقتل أرسانيوس بطريرك الإسكندرية] # وقتل أرسانيوس بطريرك الإسكندرية سرا عشية الثلاثاء لثمان بقين من ذي ~~القعدة سنة أربعمائة [وهو لأربع خلون من شهر تموز سنة 1329 للإسكندر] (¬9) ~~وله في الرئاسة عشرة سنين [وأحد عشر يوما شمسية] (¬10). # وكان قد سلك في آخر أيامه طريقة حسنة، وأخذ نفسه بالصلاة والصوم والتعبد ~~والنسك، وأخذ من ذلك مأخذا عظيما) (¬11). PageV01P283 ### |||| [تزايد قتل الحاكم لرجال دولته] # وتزايد الحاكم في القتل لسائر من في دولته، وبذل سيفه في مقدمي أهل ~~المملكة [ومتحيزيها] (¬1) من الكتاب والقواد والجند والرعايا، وقطع أيديهم ~~(¬2)، وأفرط في ذلك، فاختلت بلاده وفني رؤساء رجاله، فتخوف الحسين بن جوهر ~~قائد القواد على نفسه، ولم يكن بقي من رؤساء دولته من له ذكر ونباهة (اسم) ~~(¬3) غيره، فهرب وأخذ معه أولاده (وصهره عبد العزيز بن محمد بن النعمان ~~(¬4) وولديه. # وكان عبد العزيز قد تولى قاضي القضاة، ثم صرف بمالك بن سعيد (¬5) بن ~~مالك) (¬6) وقصدوا جميعا بني قرة في ناحية الإسكندرية وانضووا (¬7) إليهم ~~وتحرموا بهم، وحملوا معهم ما اتجه لهم حمله سرا من مال عين، فأحسنوا قبولهم ~~وأقاموا عندهم، ووضعت (¬8) اليد على سائر أملاكهم بمصر وغيرها PageV01P284 # وإقطاعاتهم [وقبضت] (¬1) ونقل جميع ما في دورهم واحتيط عليه. وقد كان ~~بلغهما دفعة أخرى قبل ذلك أن الحاكم يريد قتلهما، فهربا جميعا [وهرب معهما ~~أولادهما يوم الأربعاء لأحد عشر ليلة خلت من جمادى الآخر] (¬2) (في سنة تسع ~~وتسعين وثلاثمائة) (¬3) وقصدوا الجبل المقطم وأقاموا فيه ثلاثة أيام، فاشتد ~~بهم الضر، وأشرفوا على الهلكة من الجوع والعطش، فعادوا وقصدوا قصره ms127 متحرمين ~~(¬4) به (بدلجة عميقة) (¬5) [من ليلة السبت لأربع عشر ليلة خلت منه] (¬6) ~~وألقوا نفوسهم على بابه، فاستدعاهم إليه فاستنطقهم، فعرفوه أن خوفهم ووجلهم ~~من القتل حملهم على الهرب التماسا للنجاة، ### |||| [الحاكم يؤمن الهاربين ويكتب لهم أمانا] # فطمنهم وأصرفهم إلى دورهم، وخلع عليهم خلعا من خاص كسوته [وملابسه] (¬7) ~~وكتب لهم أمانا على أنفسهم وأولادهم وعيالهم وأموالهم وجميع أسبابهم، وقريء ~~لهم في قصر الخلافة بمحضر من أهل مملكته (¬8). # ولما هرب قائد القواد وأولاده في هذه الدفعة الثانية أيقن جميع من بقي في ~~الدولة بالهلكة/120 ب/، فاتصل ذلك بالحاكم، فكتب لكل طائفة من الناس أمانا ~~مجددا، وقرئت في قصره، وطمن الكافة وأمنهم (¬9) بعفوه (¬10). PageV01P285 # وتقدم في الحال بالمعاودة إلى صلاة القنوت والضحى، وأن يسقط (¬1) من ~~الأذان عند الصلاة (حي على خير العمل) ولم تكن هذه الزيادة تعهد (¬2) في ~~السالف في الأذان، وإنما جوهر عند دخوله إلى مصر أضافها (¬3). ### ||| [سنة 401 ه.] ### |||| [عزل ابن عبدون وقتله وكذلك ابن القصوري] # (وعزل الكافي منصور بن عبدون عن النظر في الأمور، وقتله بعد مدة يسيرة من ~~عزله (¬4)، ورد الأمور إلى أحمد بن القصوري (¬5) في ذلك اليوم بعينه، وهو ~~[يوم الخميس] (¬6) رابع المحرم سنة إحدى وأربعمائة، وقتله أيضا في اليوم ~~التاسع (¬7) من نظره، ### |||| [ابن نسطورس يتولى النظر في الأمور] # ونصب مكانه زرعة بن عيسى بن نسطورس النصراني، ولقبه بعد أيام من نظره: ~~الشافي) (¬8). # وأما الحسين بن جوهر فلما تطاول مقامه ومقام من هرب معه عند بني قرة ~~راسلهم الحاكم بالرجوع إلى حضرته، ووعدهم بالإحسان إليهم، وأعطاهم أمانا ~~ثانيا (على أنفسهم وسائر أسبابهم) (¬9) يثقون به، (وكتب لهم سجلا قريء في ~~ذلك الوقت بقصره على رؤوس الملأ، وأشهد الحاكم على PageV01P286 # نفسه فيه بالوفاء بمضمونه قاضي (¬1) القضاة مالك بن سعيد بن مالك وجماعة ~~من الأشراف) (¬2) فأجابوا إلى الرجوع، ودخلو إلى مصر [في المحرم سنة 401] ~~(¬3) (وتلقاهم (¬4) سائر أهل المملكة بإذنه، وكتب لهم أيضا أمانا مجددا، ~~وضمنه يمينا مشددة، وعهودا مؤكدة، وأشهد على نفسه بما ثبت فيه قاضي القضاة ~~مالك بن سعيد وجماعة من ms128 شهوده العادلة، وأعاد إليهم سائرة [المأخوذة] (¬5) منهم. ### |||| [الحاكم يغدر بابن جوهر والقاضي عبد العزيز وغيرهما] # وأنفذ الحسين بن جوهر نسخة الأمان إلى مكة وعلق بها على الكعبة، تحريصا ~~له على الوفاء بمضمونه، ولم يجد ذلك عليهم نفعا، وغدر بهم في الشهر بعينه ~~من السنة، وقبض على الحسين بن جوهر وعلى عبد العزيز بن النعمان، وقد ركبا ~~إلى القصر واتصل بأولادهما ذلك، فاستتر جعفر بن الحسين بن جوهر وطلب فلم ~~[يوجد] (¬6) ومنعت الطرقات وجهرت (¬7)، واستقصى البحث عنه فلم يظفر به، ~~فلما آيس منه حضر قاضي القضاة مالك بن سعيد واستحلف (¬8) الحسين بن جوهر ~~وعبد العزيز أنهما لا يهربان ولا يتغيبان ولا يستتران ولا يخرجان (¬9) عن ~~البلد، وأي وقت استدعيا يحضرا، وأطلق سبيلهما. وظهر جعفر من الاستتار ~~(¬10)، فخلع عليه وطمنه وآنسه. ولما كان يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الآخرة ~~سنة إحدى وأربعمائة ركب الحسين وعبد العزيز إلى القصر على عادتهما، فقبض ~~عليهما PageV01P287 # وقتلا) (¬1)، وقتل معهما (¬2) إسماعيل بن صالح أخا الفضل [بن صالح] (¬3) ~~وكان الفضل أيضا قد قتل قبلهما بمدة مقدارها تسعة (¬4) أشهر (¬5). وهرب ~~جعفر وأبو جعفر ولدا (¬6) الحسين بن جوهر وأخ صغير لهما دون البلوغ (¬7) ~~يسمى جوهر إلى الشام في وقت تغلب ابن الجراح عليه، على أن يقصدوا باسيل الملك، ### |||| [ميخائيل البطريق يرفض إلتجاء أحفاد جوهر إلى أنطاكية] # وكتبوا إلى والي أنطاكية ميخائيل البطريق المعروف بالقطانيوس يستأذنوه ~~(¬8) بالمجيء إلى أنطاكية، فرسم/121 أ/لهم التوقف إلى أن يستأذن الملك ~~فيهم، ولم يتسع لهم الوقت للصبر، فعزموا على التوجه إلى العراق، فظفر بهم ~~وقتلوا، وذلك أنهم كانوا قصدوا حسان بن المفرج (¬9) بن الجراح، فسألوه أن ~~يسيرهم (¬10)، ### |||| [الحاكم يرشو حسان بن المفرج لقتل أحفاد جوهر] # وبذل له الحاكم على القبض عليهم مائتي ألف دينار، فقال لهم على سبيل ~~المكيدة: جدوا لأنفسكم، وسيرهم إلى أن نزلوا في موضع يعرف بالسويداء من ~~أعمال دمشق [على يوم منها] (¬11) وتنصح بهم إلى مختار الدولة أبي (¬12) عبد ~~الله بن نزال (أن يسرع) (¬13) إليهم فقبض عليهم وقتلهم بدمشق، وحملت رؤوسهم ~~إلى مصر ms129 في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعمائة (¬14). PageV01P288 ### |||| [إلزام النصارى واليهود بتغيير الزنانير الملونة] # وأمر في المحرم سنة إحدى وأربعمائة أن تؤخذ الذمة من النصارى واليهود ~~بتغيير الزنانير الملونة التي يلبسونها، والاقتصار على لبس الزنانير السود ~~فقط (¬1) دون غيرها من الألوان والعمائم السود (¬2). # وجدد التحذير والمنع من عمل النبيذ ومن شربه سرا (¬3) وجهرا في شهر رمضان ~~سنة إحدى وأربعمائة (¬4)، وتقدم بكسر ما عند الناس (منه) (¬5) من الجرار ~~والظروف والقراع (¬6) والدنان وسائر الملاهي (وآلات الموسيقى) (¬7) وحذر من ~~استبقاء شيء من جميع (¬8) ذلك والتعرض لعمله والعمل (¬9) به، وتوعد (¬10) ~~فيه بشديد العقاب، وكسر في الطرقات شيء كثير من النبيذ، وأحرقت آلات ~~الملاهي، وامتثل ذلك في سائر مملكته. وحظر على النصارى تقديمه في سائر ~~مملكته، ومنع من التقريب به في قرابينهم (¬11). وصاروا (¬12) PageV01P289 # النصارى يقربون عوضا من الخمر ماء قد نقع فيه زبيب أو عود الكرم (¬1). ### |||| [الحاكم يعطل المطابخ ويقتصر على طعام والدته] # وعطل المطابخ والموائد التي كانت تقام برسمه في كل يوم وكذلك السماطات ~~التي كانت تعمل في الأعياد الجامعة، واقتصر فيما يأكله على ما يجيئه في كل ~~يوم من عند السيدة والدته (مقتصرا) (¬2). # ... ### |||| [الحاكم يأمر بتغريق مركب حملت هدية من الفاكهة من طرابلس] # ووصل من طرابلس الشام (¬3) حمايم تحمل هدية من فاكهة يابسة ورطبة، وغير ~~ذلك من المأكولات، فأمر أن تغرق جميعها في النيل في الموضع المعروف بالمقس، ~~وقتل النواتية (¬4) الذين كانوا فيها (¬5). ### |||| [الحاكم يبطل ما يعمل برسمه من الكسوة في تنيس ودمياط] # وبطل ما كان يستعمل برسمه من الكسوة في (¬6) تنيس ودمياط. # [و] (¬7) أمر الحاكم باروح (¬8) التركي الملقب علم الدولة على سائر ~~جيوشه، ولقبه أمير الأمراء، وولاه الشام وسيره إليها (¬9)، وحمل باروح معه ~~زوجته، وهي ابنة الوزير يعقوب بن يوسف بن كلس (¬10)، وحملا معهما (جميع) ~~(¬11) رحالاتهما وما يقتنيانه من نفيس المتاع، وسار في صحبته قافلة التجار ~~بأموال لهم واسعة، ورحالات كثيرة، فاعترضهم في طريقهم ظاهر غزة المفرج ~~(¬12) بن دغفل بن الجراح وأولاده، فأوقع بهم، وحاز سائر ما كان PageV01P290 # معهم، وأخذ باروخ أسيرا وقتله ms130 (¬1). ### |||| [ابن الجراح يدخل الرملة ويبيح للعرب نهبها] # وسار ابن الجراح إلى الرملة ودخلها، وأباح للعرب نهبها، وأخذ رحالات ~~الناس، وقبض على من كان بها وصادرهم وأخذ أموالهم، وافتقر جماعة من الناس ~~[فيها] (¬2) هناك، ### |||| [ابن الجراح يقيم الدعوة لأبي الفتوح أمير مكة ويضرب له السكة] # وأقام الدعوة لأبي الفتوح (¬3) الحسن (¬4) بن جعفر الحسني أمير مكة ~~يومئذ، وأسماه أمير المؤمنين ولقبه الراشد لدين الله، وضرب له السكة، ### |||| [استحواذ العرب على الشام وحصارهم لحصون السواحل] # واستحوذت العرب على الشام وملكوه (¬5) من الفرما إلى طبرية، وحاصروا حصون ~~السواحل مدة طويلة، ولم يمكنهم أخذ شيء منها (¬6). ### |||| [المفرج بن الجراح يلزم النصارى ببناء كنيسة القيامة] # وألزم المفرج بن الجراح/121 ب/النصارى ببنيان (¬7) كنيسة القيامة ببيت ~~المقدس، وصير من عملها أسقفا (¬8) كان على مدينة جبال (¬9) (اسمه أنبا) ~~(¬10) ثاوفيلس، أقام ثمان سنين ومات. وعاضد المفرج بن الجراح على بناء ~~كنيسة القيامة، وأعاد فيها مواضع بحسب إمكانه وقدرته (¬11). ### |||| [استحواذ العرب على الشام وحصارهم لحصون السواحل] # واستدعى ابن الجراح أبا الفتوح الحسني من مكة، فسار إلى الشام ووصل إلى ~~الرملة [يوم السبت لست بقين من صفر سنة 403] (¬12) ودخلها PageV01P291 # راكبا فرس (¬1) بسرج ولجام حديدي، ونزل بدار الإمارة بها، وأنشأ كتابا ~~قريء على الناس بأن لا يقبل (¬2) له أحد جملة (¬3) الأرض، وأن هذا شيء ~~ينفرد به الله عز وجل. وجاب معه أموالا كثيرة من الحجاز، فأكلته العرب ~~وحجزت عليه ولم يعطوه بحقه الذي أهلوه له، وأشرف على ضعف أمره. ### |||| [أبو الفتوح يعود إلى مكة ويدعو للحاكم] # وقد كان الحاكم بذل فيه أموالا جسيمة لحسان بن المفرج من أبيه أن يتم ذلك ~~على أبي الفتوح، فأشار عليه [بالمسير] (¬4) وأنفذ معه غلاما من خواص غلمانه ~~يعرف بأبي الغول إلى أن أوصله إلى مأمنه، فلما عاد إلى مكة أقام بها الدعوة ~~إلى الحاكم على الرسم السالف، بعد أن كان قد أقامها لنفسه، وكتب إلى الحاكم ~~يعتذر ويغتفر، فقبل عذره ووصله وأحسن إليه (¬5). ### |||| [تغلب بني الجراح على الشام ونزوح النصارى منه] # وحصل الشام في أيدي بني الجراح، ms131 وأقاموا متغلبين عليه (¬6) إلى المحرم ~~سنة (أربع و) (¬7) أربعمائة، وعظمت مصادرتهم للناس مرة بعد أخرى وتعسفهم ~~إياهم، فهرب من النصارى المقيمين بالشام خلق كثير، وتوجه جميعهم إلى بلاد ~~الروم، وقصد أكثرهم اللاذقية وأنطاكية وقطنوهما (¬8). # ... PageV01P292 ### ||| [سنة 402 ه.] ### |||| [الحاكم يستتيب المغنين ويحذر من بيع الزبيب والعسل] # وأمر (¬1) الحاكم في [جمادى الأولى] (¬2) سنة اثنتين وأربعمائة بنفي سائر ~~المغنيين (¬3) وأصحاب الملاهي، [وتسييرهم في البلاد] (¬4)، فاجتمعوا ~~واستغاثوا إليه، وسألوه عفوه عنهم، فاستتيبوا واستحلفوا (¬5) أن لا يتعاطوا ~~ذلك فيما بعد، ولا يتعرض أحد إلى شيء منه (¬6). وحذر على الزبيب والعسل، ~~ووضع اليد عليهما، وأخرجهما (¬7) شيء (¬8) بعد شيء، وبيع (¬9) العسل (¬10) ~~خمسة أرطال فنازل، والعسل ثلاثة أرطال وما دونهما لمن يقتات منها (¬11)، ~~وأقيم مع البياعين لهم أمناء لمراعاة (¬12) ذلك، فانتهى إليه أنهما يبتاعان ~~(¬13) ويعمل منهما المسكر المنهي عنه، فزاد في التحذر عليهما ومنع من ~~بيعهما جملة، ثم أمر بحرق الزبيب، وأحرق منه بمصر زهاء خمسة آلاف قنطرة ~~(¬14) وعدل وغرق العسل أيضا، وأريق في النيل ومنع من جلبهما وإظهار شيء ~~منهما [في المستأنف] (¬15) ولما أدرك العنب وأخذ الناس في ابتياعه واعتصاره ~~سرا أمر أيضا بتغريقه في النيل، ومنع من بيعه وأكله (¬16). PageV01P293 ### ||| [سنة 403 ه.] ### |||| [وفاة ابن نسطورس وتعيين ابن طاهر للنظر في الأمور] # ومات الشافي زرعة بن عيسى بن نسطورس النصراني في [يوم الاثنين لاثني عشر ~~ليلة خلت من صفر] (¬1) سنة ثلاث وأربعمائة (¬2)، وكان حسن السيرة، محمود ~~الطريقة، محبوبا من سلطانه وسائر جنده وكتابه، ونصب في النظر للأمور بعده ~~الحسين بن طاهر (¬3) الوزان يوم الثلاثاء حادي عشر [ليلة بقيت من شهر] (¬4) ~~ربيع الأول من السنة، ولقبه بعد ذلك بأمين الأمناء، وقتل يوم الإثنين حادي ~~عشر [ليلة خلت من] (¬5) جمادى الآخرة سنة خمس وأربعمائة (¬6). PageV01P294 ### |||| [إلزام النصارى واليهود بلبس السواد] # وتقدم الحاكم [لثمان خلون من شهر ربيع الآخر] (¬1) في [يوم الجمعة] (¬2) ~~سنة ثلاث وأربعمائة أن تلبس/122 أ/النصارى واليهود دون الخيابرة طيالسة سود ~~[حالكة] (¬3) وعمائم سود، ويعلقون في أعناقهم صلبان خشب مضافا إلى الزنار ~~(¬4) [و] (¬5) ألا يركبوا الخيل، ويركبوا بركب خشب ms132 وسروج ولجم من سيور سود، ~~لا يرى عليها شيء من الحلية، وأثر فضة، ولا يستخدموا مسلما، فأخذوا بذلك في ~~سائر أعمال مملكته، ولبسوا صلبانا طولها فتر، وغيرها عليهم بعد شهر، وجعلها ~~قدر شبر في شبر (¬6). ### |||| [إستبدال الكتاب النصارى بالمسلمين] # وتقدم [في الحال] (¬7) بإثبات أسماء سائر المسلمين المتعطلين والمنصرفين ~~من الكتاب الذين يصلحون للخدمة في دواوينه وأعماله، ليتخذ منهم من يستبدل ~~به عوض النصارى، وكان سائر كتابه، وأصحاب خدمته، وأطباء مملكته نصارى، إلا ~~نفر يسير من الكتاب. وكثرت الشناعات السيئة فيهم والأراجيف المفزعة، فاجتمع ~~سائر من بمصر من [النصارى] (¬8) الكتاب والعمال والأطباء وغيرهم مع ~~أساقفتهم وكهنتهم، وتوجهوا إلى قصره في يوم PageV01P295 # الخميس ثاني عشر ربيع الآخر من السنة، وكشفوا (عن) (¬1) رؤوسهم من (¬2) ~~باب القاهرة، ومشوا حفاة باكين مستغيثين إليه يسألونه العفو والصفح، ولم ~~يزالوا (¬3) في طريقهم يقبلون التراب، إلى أن وصلوا إلى قصره وهم على تلك ~~الحال، فأنفذ إليهم أحد أصحابه وأخذ منهم ورقة (¬4) كانوا كتبوها يلتمسون ~~فيها عفوه عنهم وإزالة سخطه، فأعاد (¬5) إليهم الرسول ورد عليهم ردا جميلا، ~~وخاطب الحسين بن ظاهر الوزان شيوخهم في هذا المعنى بخطاب لطيف، ووعدهم بما ~~وثقت به نفوسهم، واطمأنت إليه قلوبهم، فاستشعروا صلاح حالهم وحسن النية ~~فيهم، وأخذوا يعللون نفوسهم بمنشور يقرأ لهم بأمنهم وطمأنيتهم (¬6). ### |||| [الأمر بتعظيم الصلبان في أعناق النصارى] # فلما كان يوم الأحد النصف من شهر ربيع الآخر من السنة أمروا أيضا بتعظيم ~~الصلبان التي في أعناقهم، وأن يجعل طولها (¬7) ذراع ملكي (¬8) في عرض مثله، ~~وأن يكن فتحها ثلثي شبر، وسمكها إصبع، وقصد بذلك إضجارهم، لاسيما خواصه من ~~كتاب دواوينه، و (من) (¬9) المتصرفين في خدمته (الذين لم يكن يجد منهم ~~بدلا) (¬10). # ومن العجب العجيب أنه كان قد أمر في صفر سنة اثنين (¬11) وأربعمائة ألا ~~يظهر صليب، ولا يقع عليه عين، ولا يضرب بناقوس، فنزعت الصلبان PageV01P296 # من الكنائس وطمس آثارها من ظاهر البيع و (الكنائس) (¬1) والهياكل. ثم أمر ~~في هذا الوقت بإظهار الصليب هذا الظهور. ولم يكن اليهود لبسوا مع الغيار ~~السواد شيئا ms133 من الخشب، فنودي [فيهم في الحال] (¬2) أن يعلقوا في رقابهم ~~أيضا أكر خشب من (¬3) خمسة أرطال إشارة إلى رأس العجل الذي عبدوه سالفا، ~~وتهدد (¬4) النصارى وفزعهم (¬5)، وكثرت الأراجيف والشناعات فيهم، ### |||| [النصارى يظهرون الإسلام واليهود يمتنعون عن ذلك] # فأسلم كثير من شيوخ الكتاب والمتصرفين وغيرهم من النصارى، وتبعهم خلق ~~كثير من عوامهم، وأسلم أيضا جماعة من اليهود، وتزايدت (¬6) الأراجيف فيمن ~~بقي من النصارى لم يسلم، (ونودي عليهم) (¬7) بأن تقطع أعضاؤه (¬8) ويباح ~~للعبيد (¬9) والأولياء ماله وعياله. وأوقع الطلب/122 ب/والتوكل على من ~~يغيب، واستتر من الكتاب والمتصرفين (¬10) جماعة، ونهبت دور من المحتجبين ~~منهم، وقبضت أملاكهم، وأسلم أكثرهم، واقتدى بعضهم ببعض، وتلاحقوا فلم يبق ~~منهم إلا نفر معدودين، ولم تزل الطرقات أياما عدة لم ير فيها نصراني. وتمسك ~~أكثر اليهود، ولم يسلم [منهم] (¬11) إلا نفر يسير، وكذلك النصارى الذين في ~~بقية البلاد تمسكوا أيضا بأديانهم، ولم يسلم في بقية أعمال المملكة إلا نفر ~~يسير، إلا [أن] (¬12) أهل مصر خاصة- ### |||| [الأمر بهدم الكنائس وحيازة ما فيها] # وكان حالهم PageV01P297 # [على] (¬1) ما ذكرنا-لمشاهدة الحال وقربهم منها، وتحقق أيضا سوء النية ~~فيهم وأنه في عرض ما جرى لهم (¬2) في تلك الأيام أقطع سائر الكنائس ~~والديارات (¬3) العتيقة والحديثة بمصر، وسائر أعمال مملكته للعسكرية ووهبها ~~لهم، فكانت ألوفا كثيرة بجميع آلاتها وصياغاتها ورحالاتها ليهدموها ويأخذوا ~~أنقاضها، فهدم جميعها وعمل اليسير منها مساجد، وسجل إلى سائر أعماله بأن ~~تمحى معالم الكنائس من على وجه الأرض وتزال آثارها، ففعل ذلك، وقلعت ~~أساساتها من الأرض، وأخرج عظام الموتى من الكنائس في عدة بلدان ووقد بها ~~الناس [في مواقد] (¬4) الحمامات، وأحرقت المصاحف والكتب الموجودة في ~~الكنائس، واستخرج من المتوليين (¬5) أمرها من النصارى في كل بلدة ما دفع ~~إلى الفعلة والنقاضين الذين أخربوا الكنائس، وأتى على جميع ما في أعمال ~~مملكته منها، إلا الدير المشهور قديما بالإسقيط الذي في مريوط (¬6) من ~~أعمال الإسكندرية المعروف بدير أبي مقار، والديورة (¬7) المجاورة له، فإنه ~~بلغه أن القبيلتين (¬8) من العرب المعروفتين (¬9) ببني قرة وبني كلاب ~~يدفعون عنه ولا يمكنون (أحدا) ms134 (¬10) منه لمنافع لهم فيه، فأمسك عنه (على) ~~(¬11) كره منه. وأقطع كنائس القلزم، ودير رابة (¬12)، ودير طورسينا لإنسان ~~من العرب يعرف بابن غياث، وأوعز إليه بهدم PageV01P298 # دير طورسينا (وبنائه مسجدا) (¬1) وهدم [بعض] (¬2) كنائس القلزم، وحاز ~~آلات جميعها، وهدم إحدى كنيستي دير راية، وأخذ أيضا رحله وآلاته، وسار إلى ~~دير طورسينا ليمتثل فيه ما رسم له، وكان في طورسينا يومئذ رجل كاتب ترهب ~~فيه وسكنه عن قريب، يسمى سلمون (¬3) بن إبراهيم من وجوه أهل مصر ذو شيخوخة ~~وحكمة (¬4) وعقل وسياسة، فخرج إليه وأحسن لقاءه، وأعلمه أنه (¬5) أسقفه ~~ورهبانه مساعدوه على ما يلتمسه (¬6) وغير مانعين له منه، وسلم إليه جميع ~~[الآلات التي برسم] (¬7) الدير وصياغاته من ذهب وفضة، ولطف في مخاطبته، ~~وأبان له أن هدمه يصعب عليه وعلى غيره لحصانته ووثيقة (¬8) بنائه، وأنه ~~يحتاج في ذلك إلى إنفاق جملة كثيرة (من المال) (¬9) تفوق ما يحصل له منه، ~~فالتمس عن (¬10) الاندفاع (عنه، وترك) (¬11) التعرض له جملة مال، وتقرر ~~الحال معه على ما رضي به (وقام (¬12) له بذلك، وانصرف عنه من غير أن يتعرض ~~له) (¬13). PageV01P299 ### |||| [منع تقبيل الأرض والخضوع أمام الحاكم] # ومنع الحاكم [في رجب سنة 403] (¬1) عن تقبيل التراب بين يديه وبوس اليد ~~والارتماء (¬2) بالسجود له إلى الأرض، وعن مخاطبته/123 أ/ بمولانا، وأن ~~تكون المخاطبة والسلام عليه مقصورا على «أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته» (¬3)، ### |||| [الحاكم يركب الحمار ويلبس الصوف ويصطنع الركابية] # وأظهر الزهد، ولبس الصوف على ظاهر جسده والفوطة على رأسه، ثم صار يلبس ~~عمامة صوف سوداء، وجعل سائر لباسه الصوف، وربى شعره، واقتصر عن ركوب الخيل، ~~وبقي يركب الحمير بسرج ولجام حديدي مختلطا بالناس بلا مظلة وبغير طرادين ~~بين يديه، ولا أحد يحجب الناس ولا يمنعهم (¬4) عنه، ويأخذ رقاعهم ويقضي ~~حوائجهم، (ويصل من يستميحه منهم) (¬5) وأكثر الصدقات على الفقراء ~~[والمتصدقين] (¬6)، واصطنع عددا كثيرا من الركابية وأفاض عليهم وأحسن إليهم ~~(¬7). وكان قد استدعى جماعة ممن يقرأون القرآن وألزمهم PageV01P300 # قصره (¬1)، وأجرى عليهم الأرزاق والجرايات الواسعة السنية [والإقطاعات ~~الجليلة] (¬2). ### |||| [نصب شاهدين في الشرطة بمصر] # ونصب في الشرطة ms135 بمصر وفي كل بلد شاهدين من الشهود عدلين (¬3). # وتقدم ألا يقام على كل ذي جريرة ومرتكب جريمة حد إلا بعد أن يصح عند ذينك ~~(¬4) الشاهدين أنه مستوجب لذلك فيقام عليه الحد اللازم لمثله، ويطلق سبيله، ~~وأن لا يقطع جناية [واحد] (¬5) ولا يؤخذ على جرم دينار ولا درهم، (ومن لم) ~~(¬6) يقم بما يدعي به عليه ويقرف [به بينة] (¬7) PageV01P301 # عندهما (¬1)، ويصح ما نسب إليه لم يتعرض له، وكذلك في الأحكام وسائر ~~المطالبات. وأظهر من العدل ما لم يسمع بمثله. # ولعمري إن أهل مملكته لم يزالوا في أيامه آمنين على أموالهم غير مطمئنين ~~(¬2) على نفوسهم، ولم تمتد يده قط إلى أخذ مال أحد، بل كان له جود عظيم، ~~وعطايا جزيلة، وصلات واسعة. ولقد قتل من رؤساء دولته وأهل مملكته ممن لهم ~~الأموال العظيمة ما لا يقع عليه إحصاء لكثرته، فلم يتعرض لأخذ مال أحد ~~(منهم) (¬3) لنفسه، لاسيما من كان منهم له وارث، ومن لا وارث له كانت تركته ~~(¬4) تستوهب منه، فيهبها على الأكثر. وأسقط جميع الرسوم والمكوس التي جرت ~~العادة بأخذها، وتقدم إلى كل من قبض منه شيء من العقار والأملاك بغير واجب ~~أو في مصادرة في أيامه وأيام (أبيه و) (¬5) جده أن يطلق له (ما قبض منه) ~~(¬6) واسترجع جماعة كثيرة من العقارات ومن الديون المنكسرة التي كانت لهم ~~على خزائنه، وهم مويئسون (¬7) منها جملة كثيرة، وكذلك أقطع ووهب جل (¬8) ~~الضياع والأعمال والعقارات والأملاك السلطانية أولا فأولا لمن كان يلتمسها ~~منه، حتى أنه لم يبق منها إلى حين فقده إلا قليل. واجتذب أكثر أهل الأماكن ~~البعيدة إلى موالاته [ومشايعته] (¬9). # ودعي له بالكوفة. وبلغت دعوته إلى أبواب بغداد [وفي بلاد الري PageV01P302 # جميعها] (¬1)، وأخذ الأموال الجزيلة السنية إلى من في العراق من الولاة ~~والخوارج ليجتذبهم إليه (¬2). # ولقيه بعض التجار العراقيين مستعديا إليه يذكر أن كان له بضاعة، وحملها ~~في المواضع المخوفة، وسلك بها بين البادية وقطاع الطرقات وسلمت له، وأنه ~~أصيب بها في بلده، وسأله أن يخلفها عليه عاجلا (¬3) إن رأى، أو يكتب له ~~تذكرة ms136 ليخلفها عند دخوله إلى بغداد وملكه لها. وكان متحققا أنه يملكها ~~وغيرها من الممالك الخارجة الآن عن قبضته، فأعجب بقوله، وأطلق له ما ذكرناه ~~وأخذ منه مالا عينا (¬4) مبلغه آلاف دنانير] (¬5). # (وأمر في شوال من السنة بإزالة السب واللعن (¬6) عن أبي بكر وعمر وسائر ~~الصحابة والسلف، ورحم (¬7) عليهم ووصف مناقبهم وما توجبه الشريعة من ~~إجلالهم وتبجيلهم) (¬8). PageV01P303 ### ||| [سنة 404 ه.] ### |||| [نفي المنجمين والعفو عنهم] # وتقدم في المحرم سنة (أربع و) (¬1) أربعمائة بنفي سائر المنجمين وأصحاب ~~الأحكام، فتجمعوا بأسرهم واستغاثوا إليه، فاستتابهم (¬2) واستحلفهم ألا ~~يتعرضوا لعلم أحكام النجوم ولا يباشروها، ولا ينظروا فيه، ومن كان منهم له ~~عليه رزق أجراه عليه ولم يمنعه إياه (¬3). ### |||| [الحاكم يعتق مماليكه ويحررهم] # وفي هذا الشهر أيضا من السنة عتق سائر مماليكه/123 ب/بأسرهم من الإناث ~~والذكور، وحررهم جميعا لوجه الله تعالى، وملكهم أمر نفوسهم (والتصرف فيما ~~يملكونه واقتنوه منه ومن أبيه، وفوض إليهم التصرف في جميعه بحسب اختيارهم) (¬4). # وقد كان قبل ذلك أخرج من قصره جماعة من حظاياه وأمهات أولاده، مع كثرة ~~شغفه (كان) (¬5) بالجماع، بل وغرق بعضهن في صناديق اتخذها لهن وسمرت عليهن ~~وثقلت بحجارة وألقيت في النيل. وأخذت السيدة إليها أم ولده مع ولدها أبي ~~الحسن علي خوفا عليهما منه، ولم يزالا في قصرها بعيدين عنه إلى حين فقده ~~(¬6). PageV01P304 ### |||| [الحاكم يسمح للنصارى بالتوجه إلى بلاد الروم] # وانتهى إليه أن جماعة من النصارى قد استوحشوا وخافت نفوسهم من المقام في ~~بلاده واستثقلوا الغيار، وأنهم يتسللون إلى بلاد الروم سرا ويبذلون لأصحاب ~~المراكز والطرقات مالا (¬1) حتى يطلقوهم، فأذن [لهم] (¬2) في صفر من السنة ~~بعينها لجماعة النصارى واليهود بسجل قريء بالتوجه إلى بلد الروم بأهلهم ~~وأموالهم وما تحويه أيديهم، والتصرف في ذلك على حسب اختيارهم آمنين مطمئنين ~~(¬3) إحسانا إليهم ورفقا بهم من غير إكراه لأحد منهم على المسير، بل جعل ~~الاختيار في ذلك إليهم، وكتب بذلك إلى سائر أعماله ومملكته، فامتثل، وانتقل ~~من الشام ومصر وغيرها (¬4) من النصارى الذين ثبتوا على دينهم، ومن الذين ~~أسلموا خلق كثير ظاهرا ms137 مكشوفا بعد أن باعوا أملاكهم ورحالاتهم التي ثقل ~~عليهم حملها، ولم يعترضوا في ذلك (¬5) ولا فتش عليهم، فتوجهوا إلى اللاذقية ~~وأنطاكية، وإلى غيرهما من بلاد الروم (¬6). # ... ### |||| [إخراج الجيوش لقتال المفرج بن دغفل] # فأما (¬7) المفرج بن دغفل بن الجراح فأقام محتويا على الشام [متملكا له] ~~(¬8) سنتين وخمسة أشهر، ولم يسير إليه الحاكم في مدتها لا جيشا ولا عسكرا ~~إلى المحرم سنة أربع وأربعمائة، فسير للقائه علي بن فلاح الملقب قطب الدولة ~~في جيش كبير جمع فيه معظم رجال مملكته، وكوتبت الجيوش التي (¬9) كانت بدمشق ~~والسواحل بلقائه [أيضا] (¬10)، وسارت العساكر من الجهتين نحوه، ### |||| [موت المفرج بن دغفل] # فاتفق في الحال أن مات المفرج بن دغفل بن الجراح، فلما PageV01P305 # اتصل بأولاده قصد العساكر إليهم انطردوا مع العرب إلى البرية وتخلوا عن ~~الرملة وغيرها من البلاد التي غلبوا عليها، ### |||| [قطب الدولة علي بن فلاح يدخل الرملة] # ودخل قطب الدولة علي بن فلاح للرملة. وهرب [أنبا] (¬1) فيلوثاوس (¬2) ~~البطريرك من بيت المقدس. ### |||| [عودة بطريرك بيت المقدس بعد استتاره] # وأقام [به] (¬3) مستترا مدة، ثم عاد إلى القدس ولقي من قطب الدولة جميلا (¬4). # ... ### |||| [ولاية العهد لأبي القاسم عبد الرحيم] # وولى الحاكم عهده لأبي القاسم عبد الرحيم (¬5) بن الياس بن أحمد بن ~~المهدي بالله أمير المؤمنين وجعله الخليفة من بعده، وذلك في شهر ربيع الأول ~~سنة أربع وأربعمائة، ودعي له على المنابر في سائر أعمال المملكة، ونقش اسمه ~~على السكة وعلى طرز الاستعمال والبنود، وأخذت له البيعة على جميع الأولياء ~~والجند، وحمل [إليه] (¬6) مراكب الخلافة وكساءها [وجوارها] (¬7) وسائر ~~آلاتها إلا المظلة، وأذن بالتزيي (¬8) بذلك، وكان ولي العهد يركب مراكب ~~الخلافة المرصعة وكساءها (¬9) /124 أ/عليه وجوارها، والحاكم يركب على حمار، ~~لابس (¬10) ثياب صوف بيض، ثم سود، وفوطة زرقاء، وعمامة سوداء على رأسه، ~~ومركب حديدي تحته (¬11). PageV01P306 ### |||| [إلزام النساء منازلهن] # وأمر الحاكم بلزوم النساء منازلهن، ومنع من خروج الحراير منهن والإماء من ~~الشابات (¬1) والعجائز إلى الطريق، والظهور بوجه من الوجوه، وحذر عليهن في ~~ذلك أشد تحذيرا (¬2)، وإذا دعت الضرورة إلى حضور (¬3) غاسلة ms138 أو قابلة لمن ~~تلد أو تموت أو غيرهما، ممن تسافر وتضطر الخروج من منزلها، استؤذن في ذلك ~~برقعة ترفع إليه، فيوقع على ظهرها بخطه إلى متولي الشرطة، فيندب (¬4) من ~~يثق به إلى أن تخرج المرأة المستطلعة (¬5) من موضعها [فيوصلها] (¬6) إلى ~~حيث مقصدها، ولم يزلن محصورات على هذه الصفة إلى سنة تسع وأربعمائة (¬7). PageV01P307 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P308 ### |||| [الحاكم يقطع يد خادمه عين ولسانه] # وكان (¬1) الحاكم قد قرب عين (¬2) الخادم الأسود، ثم نقم عليه فقطع يده ~~اليمنى، واختص به بعد ذلك أعظم تخصيص، ولقبه قائد القواد وأستاذ الأستاذين، ~~وكناه وقدمه على جميع أهل دولته ورؤساء مملكته، وكثر ميله إليه وشغفه به، ~~وقلده من جليل الولايات، وسوغه من نفيس العقارات السلطانية والإقطاعات ~~السنية [وحمل إليه من الآلات المستحسنة ما يعظم مقداره] (¬3)، وبعد مديدة ~~(¬4) تنكر عليه أيضا، وقطع لسانه (¬5). PageV01P309 ### |||| [الحاكم يقطع يدي كاتبه الجرجرائي] # وقطع يدي كاتبه علي بن أحمد الجرجرائي (¬1) من المعتصمين (¬2)، وأعقب ما ~~فعله بعين الخادم من قطع لسانه بالزيادة في عطاياه والإنعام عليه والتقدم ~~له [مما يتضاعف على ما تقدم منه إليه] (¬3). ### |||| [الحاكم يأنس بقاضي القضاة وطبيبه ثم يقتلهم] # وأنس أيضا بقاضي القضاة مالك بن سعيد (¬4). # وبأمين (¬5) الأمناء الحسين بن طاهر (¬6) الوزان. # وبغياث بن سباع الطبيب (¬7)، وجماعة من أهله من ولد المهدي، وأمرهم ~~بملازمته في أوقات ركوبه وخلواته ومال إليهم وأنعم عليهم، وقدمهم (¬8) ~~تقدما حسنا، ثم قتلهم واحد (¬9) بعد واحد حسب ما جرت به PageV01P310 # العادة مع من يستخصه ويقربه، وقتل رؤساء دولته من الأمراء والقواد، ~~وأماثل الكتاب ومن اصطنعه من الركابية (¬1) جماعة يطول الشرح بتعديدهم (¬2)، ### |||| [الحاكم يقتل ركابيا له في السوق] # حتى أنه عرض له دمل وتألم منه، وحضر بعض عوام الجرائحيين من الأطباء، ~~فوضع عليه بعد استحكام نضج المادة (¬3) فيه ما فتحه، فوجد خفة وسكونا، ~~فاغتاظ على الطبيب الجرائحي الذي كان يتولى علاجه من ابتداء المرض وقتله، ~~وقتل معه غيره ممن كان يخدمه في الوقت من الأطباء (¬4). # وأيضا (¬5) في أحد (¬6) الليالي (جاز) (¬7) على دكان إنسان يخلع الشواء ~~(¬8) ويبيعه، فأخذ ساطوره وقتل به أحد من ms139 كان يدور به من الركابية ~~المحظوظين (¬9) عنده على باب شرطة مصر السفلى، قريبا من دكان الشواء، وسار ~~في شأنه، وبقي الركابي المقتول في موضعه، لا يتجاسر أحد على أن يدنو (¬10) ~~منه بقية تلك الليلة [وبعض نهار صباحها] (¬11) ثم أنفذ الحاكم كفنا جليلا ~~وطيبا كثيرا، ورسم غسله وتحنيطه وتكفينه ودفنه، ورحم عليه، وبنى على قبره قبة. ### ||| [سنة 405 ه.] ### |||| [تقليد قضاء القضاة لأحمد بن محمد] # وقلد قضا (¬12) القضاة بعد قتله مالك بن سعيد (¬13) لأحمد بن محمد بن PageV01P311 # عبد الله (¬1) في [يوم الأحد لتسع بقين م] (¬2) شوال (¬3) سنة خمس ~~وأربعمائة. ### |||| [توظيف العدول للشهادة] # فلقي الحاكم قوم/124 ب/من المصريين، فسألوه أن يؤهلهم للعدالة، فأذن لهم ~~بذلك، وتشبه بهم غيرهم في لقائه وسؤاله كمسألتهم، فأجابهم إلى مسألتهم، ~~وعدل ألف (¬4) ومائتين ونيفا (¬5) عليها، فأعلمه [بعد] (¬6) بذلك قاضي ~~القضاة أحمد بن محمد أن كثيرا من أولئك العدول لا يستحقون العدالة ولا يوثق ~~بهم في الشهادة (¬7). فأذن له بتصحفهم (¬8) وإقرار من رأى (¬9) إقراره ~~منهم، وعدل [قوما] (¬10) ثقات غيرهم (¬11) يزيدون على عددهم (¬12). ### |||| [رد النظر إلى ابني أبي سيد] # ورد النظر في الأمور بعد قتله أمين الأمناء الحسين بن طاهر (¬13) إلى PageV01P312 # الحسين (¬1) وعبد الرحيم (¬2) ابني أبي سيد (¬3) يوم السبت لثلاث عشرة ~~ليلة خلت من شعبان من السنة، فأقاما ينظران شهرين، وقتلهما يوم الخميس ~~النصف من شوال من السنة (¬4). ### |||| [الحاكم يقتل ابن الفرات بعد انتدابه للنظر] # وانتدب لتدبير الأحوال والنظر في الأموال الفضل (¬5) بن جعفر بن الفرات ~~[بيوم السبت مستهل ذي القعدة منها] (¬6)، فأقام خمسة أيام وقتله [في اليوم ~~السادس من نظره] (¬7) وبقي بغير واسطة مدة أربعة أشهر، وصار أصحاب الدواوين ~~يدخلون إلى حضرته ويستأذنون فيما يحتاجون إليه، ويأمرهم في كل باب بما يريد. ### ||| [سنة 406 ه.] ### |||| [ولاية النظر لولي العهد] # ثم استناب في ذلك ولي (¬8) العهد عبد الرحيم ابن الياس (¬9) [على استقبال ~~يوم الخميس لليلتين بقيتا من صفر سنة 406] (¬10) فأقام ناظرا إلى أن خرج ~~إلى الشام (¬11). PageV01P313 # وكان الحاكم قد أغلق باب المجلس الذي يؤخذ (¬1) فيه البيعة على شيعته، ~~ويقرأ ms140 عليهم [فيه] (¬2) في كل أسبوع من علومه. ولبث مغلقا مدة. ### |||| [تلقيب ختكين بداعي الدعاة] # ولقب ختكين (¬3) الضيف بداعي الدعاة، ورد إليه أمر المجلس وأن (¬4) يجري ~~فيه الأمر على سالف الرسم، وزاد في لقبه بعد ذلك «الصادق الأمين» [المأمون ~~ولقب الحاكم ساير أهل دولته من الأمراء والقواد وأكثر الكتاب] (¬5). # ... وكان لؤلؤ غلام (ابن) (¬6) حمدان وولده منصور بن لؤلؤ قد استوليا على ~~حلب بعد موت أبي الفضائل (¬7) بن سعد الدولة بن حمدان (¬8)، وضيق منصور بن ~~لؤلؤ على ابني أبي الفضائل (¬9) تضييقا كثيرا إلى أن افتديا بالخروج من حلب ~~(¬10) وقصدا الحاكم (¬11). PageV01P314 ### |||| [أبو الهيجاء يهرب إلى باسيل ملك الروم] # وهرب أبو (¬1) الهيجاء بن سعد الدولة من حلب أيضا في زي النساء، والتجأ ~~إلى باسيل ملك الروم (¬2). ### ||| [عود إلى سنة 399 ه.] ### |||| [وفاة لؤلؤ وتقرير إمارة حلب لولده مرتضى الدولة] # ومات لؤلؤ في المحرم سنة تسع وتسعين وثلاثمائة (¬3)، وتقررت (¬4) الإمارة ~~لولده [مرتضي الدولة أبي نصر] (¬5) منصور بن لؤلؤ، وكرهه كثير من الحلبيين ~~ورغبوا في أبي الهيجاء، وكذلك أمراء بني كلاب المدبرين بلد حلب، ### |||| [الروم يساعدون أبا الهيجاء في استعادة حلب] # واستنهضه صهره الماجسطرس الملقب ممهد الدولة أبو منصور أحمد بن مروان ~~صاحب ديار بكر، (وهو ابن أخت نادا (¬6) الكردي) (¬7) للخروج من بلد الروم ~~إلى حلب، وسأل الملك إطلاق أبي الهيجاء وذكر له أنه يعاضده على استرجاع ~~الإمارة ولا يكلف ملكه نجدة (¬8)، لا برجال ولا بمال، فأذن الملك لأبي ~~الهيجاء في التصرف بحسب اختياره، فسار إلى ميافارقين، فينفذ معه (حموة) ~~(¬9) ابن (¬10) مروان صاحبا له في دون المائتي فارس، وسار إلى الجزيرة، ~~ولقيه جماعة أمراء بني كلاب وضمنوا له أن يشدوا معه ويعاضدون إلى أن يتم له ~~ما قصده. وخافه منصور ابن لؤلؤ PageV01P315 # فاستصلح بني كلاب وشرط لهم (أن يعطيهم) (¬1) الإقطاعات الكثيرة ويجعلهم ~~مشاركيه ومساهميه (¬2) في الضياع والأعمال/125 أ/التي في ظاهر البلد، ~~واستنجد أيضا بالمغاربة، والتمس منهم المبادرة (¬3) بعسكر يرد إليه وبذل ~~(لهم) (¬4) أن يسلم إليهم قلعة حلب، ### |||| [قاضي طرابلس ابن حيدرة يدخل حلب ويهزم أبا الهيجاء] ms141 # فأسرع إليه علي بن عبد الواحد بن حيدرة قاضي طرابلس في عسكر منيع-وهو ~~يومئذ المستولي (على) (¬5) النظر في طرابلس وفي سائر الحصون-فاتفقت موافاته ~~إلى حلب مع نزول أبي الهيجاء بالقرب منها، فأطلع به منصور بن لؤلؤ إلى ~~القلعة وسأله أن يكتب إلى الحاكم منها على جناح الطير (¬6)، فاستعجل علي بن ~~(¬7) حيدرة في الخروج إلى لقاء أبي الهيجاء ومن معه، فبادرهم وقد عولوا ~~(¬8) على الجلوس (¬9) على الطعام، ومع موافاته تفرقت بنو كلاب حسب ما استقر ~~بينهم وبين منصور بن لؤلؤ سرا، فانهزم أبو الهيجاء ونهبت خيامه وأخذ جميع ~~ما كان معه، وعاد إلى ناحية ملطية، ### |||| [باسيل الملك يسمح لأبي الهيجاء بالعودة إلى بلاده] # واستأذن الملك باسيل في العودة إلى حضرته، (فتنكر الملك عليه) (¬10) ~~وتدارى به، وعول (على) (¬11) أن يصرفه من بلاده، فاتصل ذلك بابن لؤلؤ وتوسل ~~إلى الملك في أن يعيده إلى مستقره من حضرته لئلا يمضي إلى بلاد المسلمين ~~وتجتمع إليه جموع أخر ويضر به، فأذن الملك حينئذ لأبي الهيجاء في الرجوع ~~إلى القسطنطينية، وأحسن إليه PageV01P316 # وأنعم عليه، فلم يزل مقيما بها إلى أن مات (¬1). ### ||| [سنة 402 ه.] ### |||| [ابن لؤلؤ يدفع القاضي ابن حيدرة عن حلب] # فأما علي بن عبد الواحد بن حيدرة فدفعه ابن لؤلؤ عن حلب، فعاد إلى طرابلس ~~بمن ورد معه، والتمس أيضا بنو كلاب من (منصور بن) (¬2) لؤلؤ ما PageV01P317 # أشرطه لهم ووعدهم به من الإقطاع والإحسان (¬1) وغيره، فدافعهم عنه ### |||| [بنو كلاب يحاصرون ابن لؤلؤ في حلب] # فتسلطوا على بلد حلب، وقاتلوا ابن لؤلؤ وضيقوا عليه تضييقا شديدا، وعجز ~~عن مقاومتهم، وأظهر (¬2) لهم رغبته في استقامة الحال بينهم وبينه، واستدعى ~~دخول أمرائهم ومقدميهم إلى حلب ليحضروا طعامه ويوقع لهم بالإقطاعات، فدخل ~~منهم زهاء سبعمائة رجل (¬3) (فيهم جميع) (¬4) أمراء بني كلاب وذو (¬5) ~~الرئاسة والشجاعة منهم، ### |||| [لؤلؤ يغدر بالكلابيين] # وتقدم بأن يعد [لهم] (¬6) طعام (¬7) وينضد سماط (¬8) ليحضروه، ومع حضورهم ~~داره طالبوه أن يقدم إنجاز أمورهم ويريح عليهم (¬9) من التوقيعات، فقبض ~~بالحال على جميعهم وأمر ببذل السيف فيهم، فقتل في ms142 الوقت جماعة منهم، وحمل ~~أمراءهم إلى القلعة، وحبسهم فيها متفرقين مثقلين بالحديد، وأودع الحبوس ~~(¬10) باقيهم، وذلك يوم السبت لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة اثنتين ~~وأربعمائة. ### ||| [سنة 403 ه.] ### |||| [قتل ابن لؤلؤ جماعة من وجوه الاعراب] # وجفلت (¬11) بقية (¬12) البادية بالبيوت من ظاهر حلب، ولبثت العرب ~~المقبوض عليهم في الحبوس سنتين، وقتل ابن لؤلؤ جماعة من وجوههم، ومات كثير ~~منهم في (¬13) الضيقة والضر. واصطنع قوما منهم وأطلقهم في شوال سنة ثلاث ~~وأربعمائة. PageV01P318 ### ||| [سنة 405 ه.] ### |||| [صالح بن مرداس ينجح في التخلص من معتقله بقلعة حلب] # وكان في جملة الأمراء المحبوسين في القلعة صالح بن مرداس (¬1) فتعمد ~~منصور ابن لؤلؤ في كثير من (¬2) أوقات شربه وسكره إيقاع المكروه به لحنقه ~~عليه لطول إساءته (¬3) وشجاعته، فقصد صالح بن مرداس (¬4) إلى أن خلخل حجرا ~~من حائط محبسه فقلعه (¬5) /125 ب/، وقلع بعده حجرا بعد حجر على ممر (¬6) ~~الأيام، إلى أن صار له موضع يمكنه الخروج منه، وعاقه في عرض ذلك إحدى حلقتي ~~(¬7) القيد الذي في رجله ففكها وتصعب عليه (¬8) إخراج (¬9) رجله الأخرى، ~~فشد القيد في وسطه، وخرج من ذلك النقب في الليل، وألقى نفسه من أعلى القلعة ~~إلى ظاهرها [ليلة الجمعة مستهل المحرم سنة خمس وأربعمائة] (¬10)، وسار ~~ليلته، فلما أصبح استتر في مغارة في جبل جوشن، وكثر الطلب له والبحث عنه، ~~فلم يقع له على خبر، ولحق بأهله [بالحلبة] (¬11)، واجتمع مع عشيرته وقويت ~~نفوسهم بخلاصه (¬12). PageV01P319 ### |||| [الحرب بين ابن مرداس وابن لؤلؤ] # وبعد ستة أيام من هروبه أسر غلاما لابن لؤلؤ، وكان ابن لؤلؤ قد أعطاه سيف ~~صالح الذي كان متقلده يوم القبض عليه، فاسترجع سيفه منه (وأخذه صالح إليه) ~~(¬1) واجتمع إليه بقية عشيرته من بني كلاب وشد (منهم) (¬2) وجمع شملهم، ~~فانقاد جميعهم إلى رأيه، ونزل بالحلل بالقرب من حلب، فانتشبت الحروب (¬3) ~~بينه وبين ابن لؤلؤ، وخرج بعض أصحاب ابن (¬4) لؤلؤ في جماعة من الغلمان [في ~~يوم الخميس لخمس خلون من صفر] (¬5)، وأوقع بالعرب ونهب من الحلل رحالا ~~كثيرة، وأسر من الرجال والنساء والصبيان خمسين ms143 نفسا، وعاد في يومه إلى حلب ~~فاغتر (¬6) ابن لؤلؤ بذلك، وجمع جنده وألزم من أمكنه من السوقة والأوباش، ~~ومن النصارى واليهود للمسير معه إلى أرض تل حاصد (¬7) لقتال صالح، وخرج بعد ~~المغرب ليلة الخميس ثاني عشر صفر من السنة، وخرج معه أخواه أبو الجيش وأبو ~~سالم ابنا لؤلؤ فلما أصبح لقي العرب ووقع القتال بينهم [يوم الخميس] (¬8)، ~~فانهزم أخواه وجماعة معهم (¬9)، وأسرعوا الدخول إلى حلب، وانهزم أيضا بقية الناس ### |||| [ابن لؤلؤ يقع في أسر ابن مرداس] # وأخذهم السيف، فقتل منهم تقدير ألفي رجل، وأسر منصور بن لؤلؤ وسالم بن ~~مستفاد وجماعة من وجوه القواد والغلمان. وكان بين هروب (صالح من PageV01P320 # حبس ابن لؤلؤ إلى أن) (¬1) أسره إحدى وأربعين يوما. ### |||| [شروط ابن مرداس لإطلاق سراح ابن لؤلؤ] # وجرت المراسلة بين أبي الجيش بن لؤلؤ وبين صالح في أمر أخيه منصور، فتردد ~~الخطاب بينهما، واستقر الأمر على أن يدفع لصالح خمسين ألف دينار عينا ومائة ~~(وعشرين) (¬2) رطل بالحلبي فضة (¬3) آنية، وخمسمائة قطعة ثياب (من أصناف ~~مختلفة) (¬4)، وإطلاق جميع من في الحبوس ومن في قبضته من بني كلاب وحرمهم، ~~وشرط عليه أن يطلق امرأتين من بني كلاب كان منصور بن لؤلؤ تزوجهما بعد قبضه ~~عليهم. واستثنى (¬5) صالح بأن يزوجه منصور بن لؤلؤ بابنته، وأن يعطيه أيضا، ~~ويعطي بني كلاب نصف بلاد حلب إقطاعا، ولا يقضي لأحد منهم حاجة إلا بكتاب ~~صالح. فلما استقرت الموافقة بينهم أطلقه صالح، ### |||| [عودة الحرب بين ابن مرداس وابن لؤلؤ] # ودخل منصور بن لؤلؤ إلى حلب يوم السبت لسبع بقين من صفر سنة خمس ~~وأربعمائة، وعاد إلى إمارته، وباع كل واحد من العرب من حصل في يده من ~~الأسارى بما اتفق له، ولم يف (¬6) ابن (¬7) لؤلؤ بعد حصوله في حلب بما وافق ~~صالح عليه من إعطائه وإعطاء بني كلاب نصف بلد حلب، ولا بزيجته بابنته، فعاد ~~صالح إلى (¬8) محاربته، وضيق على أهل حلب/126 أ/، ومنع من دخول الميرة ~~وغيرها إليها (¬9). ### |||| [ابن لؤلؤ يستعين بالملك باسيل] # والتمس ابن لؤلؤ من ms144 الملك باسيل أن يعضده برجالة (نائشة) (¬10) PageV01P321 # يستعين (¬1) بها على قتال البادية، فينفذ إليه ألف رجل من الأرمن، ~~فاستظهر بهم ابن لؤلؤ على محاربة العرب، ### |||| [ابن مرداس يقنع الملك باسيل بالتخلي عن مساعدة ابن لؤلؤ] # فكتب صالح إلى الملك يتعبد به ويعدد ما (¬2) لقيه من غدر ابن لؤلؤ دفعة ~~أخرى، مع ظفره به وإبقائه عليه، ولعلم الملك بصحة ما ذكره صالح (عن ابن ~~لؤلؤ أرسل ف) (¬3) استعاد الرجالة الذين أنفذهم لمعاونته، وأشار على ابن ~~لؤلؤ بأن يفي لصالح بما وافقه عليه، فزاد ذلك في ضعف حال ابن لؤلؤ وقويت ~~نفس صالح بما ظهر له من جميل رأي الملك (فيه) (¬4) وأنفذ ابنه إلى حضرته ~~محققا لما بذله من عبوديته وصحيح موالاته، وضاق (¬5) ابن لؤلؤ (ذرعا) (¬6) ~~من مقاومة صالح له، ونسب جميع ما هو فيه إلى فتح صاحبه المقيم في القلعة، ~~وأنه لقلة تحفظه من صالح وتضجعه في الاحتياط عليه تم هربه، وتوعده (¬7) ~~وعول على صرفه من القلعة، وأن يرد ولايتها إلى غيره. ### ||| [سنة 406 ه.] ### |||| [فتح يعلن الدعوة للحاكم ولابن مرداس] # ولما تحقق فتح (¬8) ذلك من رأيه خاف (¬9) منه، وحذر أن ينزل غيظه به، ~~جماعة من ثقاته وأصحابه المقيمين معه في القلعة على العصيان معه علي ابن ~~لؤلؤ، وضربت البوقات والطبول على علو (¬10) القلعة الثلث الأخير من الليلة ~~التي صبيحتها (¬11) يوم السبت لست بقين من رجب سنة ست وأربعمائة، ونادوا ~~بشعار (¬12) الحاكم وصالح قائلين: حاكم يا منصور، صالح PageV01P322 # يا منصور. فظن منصور بن لؤلؤ حينئذ أن صالحا قد حصل في القلعة، وأن البلد ~~قد أخذ عليه، فخرج من وقته ومعه أخواه وأولاده ومن تبعه من الغلمان على ظهر ~~دوابهم (¬1) هاربين من حلب إلى بلد الروم ملتجئين (¬2) إلى باسيل الملك، ~~ونهبت دار لؤلؤ ودور إخوته من سكان حلب (¬3) ودور بعض نصارى واليهود. ودخل ~~ابن لؤلؤ ومن معه أنطاكية [يوم الخميس لخمس بقين من رجب من السنة] (¬4). # واستولى فتح على حلب فاستدعى من علي بن أحمد الضيف والي أفامية مبادرته ~~برجاله إلى حلب ليشتد ms145 منه، فأسرع إجابته، ووصل إلى حلب، ونزل الضيف في دار ~~ابن لؤلؤ في المدينة، وأقام فتح في القلعة على حاله، وأخرج جميع حرم ابن ~~لؤلؤ وحرم إخوته وأولاده (¬5) من حلب وسلمهم إلى صالح لينفذهم إلى ابن لؤلؤ ~~[بأنطاكية] (¬6)، فأخذهم إلى الحلة، وضبط ابنة منصور بن لؤلؤ التي وافقه أن ~~يزوجه إياها ودخل بها، وأنفذ بقية الحرم إليه. # وتسلم صالح جميع الأعمال والضياع التي (كان) (¬7) تقرر مع ابن لؤلؤ أن ~~يدفعها إليه. ### |||| [الملك باسيل يوصي قطبان أنطاكية بحسن استقبال ابن لؤلؤ] # وأرسل (¬8) الملك لقطبان (¬9) أنطاكية [يأمره] (¬10) بحسن قبول منصور PageV01P323 # بن لؤلؤ وإجلاله، وأن لا ينقص من المحافظة والمكارمة (¬1) مما كان الرسم ~~جاريا به في أيام إمارته بحلب، وأطلق له ولجراياته (¬2) ولأنسبائه (¬3) ~~جرايات واسعة، ورسم لقطبان (¬4) أنطاكية أن يثبت له جميع ما يرد إليه (¬5) ~~من غلمانه وأصحابه وغيرهم من جند المسلمين مستأمنا، ويكونوا في جملته وبرسم ~~خدمته، فأثبت له سبعمائة غلام خيالة ورجالة، وأطلق لهم الأرزاق /126 ~~ب/والجرايات مشاهرة من مال الملك. ### |||| [الملك باسيل يمنع السفر والمتاجرة إلى الشام ومصر] # ومنع الملك السفر والمتاجرة من جميع بلاده إلى شيء من أعمال الشام ومصر. ~~وسأله صالح بن مرداس إطلاق المتاجرة لأصحابه، فأطلقها لهم دون غيرهم، ~~واستدعى الملك أبا الجيش وأبا سالم ابني لؤلؤ وأبا الغنائم وأبا البركات ~~ابني منصور بن لؤلؤ ورتبهم وولاهم ولايات جليلة، وأعادهم إليه، ### |||| [باسيل يقطع العقارات على ابن لؤلؤ وأقاربه] # وأقطعه عقارا يستغله بأنطاكية، وأقطعه في ظاهرها الضيعة المعروفة بسح ~~الأبلون (¬6) وعمر حصنها، وانتقل إليها ليقرب عليه ما يحتاج إلى معرفته من ~~أمور حلب. ### |||| [باسيل يأمر ببناء قلعة أنطاكية] # وأمر الملك في هذا الوقت أن تبنى (¬7) القلعة بأنطاكية. # ولحق بعلي بن أحمد الضيف والي أفامية بعد حصوله بحلب بعض عساكر المغاربة. ~~وأخذ من فتح متولي القلعة من المال ما أنفقه فيهم. ### |||| [الحمدانية والمغاربة يهددون بالغارة على حلة ابن مرداس] # واجتمع رأي الحمدانية والمغاربة (¬8) على الخروج إلى حلة صالح بن مرداس، ~~وحلل العرب لنهبها، وأخذ رحالاتهم (¬9)، فراسلهم صالح أنه تحت ms146 PageV01P324 # السمع والطاعة. ### |||| [البدو يهزمون المغاربة] # وسارت حلل العرب تريد قنسرين (¬1)، فخرجت المغاربة يطلبون أخذ الهوادج ~~التي فيها الحرم، فتطاردوا طويلا، فحملت البادية على المغاربة (فهزموهم ~~وقتلوا جماعة من وجوه المغاربة) (¬2)، واستظهروا عليهم، فكفوا حينئذ من ~~التولع (¬3) بالبادية ومن (¬4) الوعيد لهم. ### |||| [الحاكم يمنع الألقاب لفتح وابن الضيف وابن مرداس] # ولقب الحاكم فتحا «مبارك الدولة» (¬5)، ولقب علي بن أحمد الضيف «سديد ~~(¬6) الدولة» (¬7)، ولقب صالح بن مرداس «أسد الدولة» (¬8)، ### |||| [الحاكم يعرض على فتح إقطاعه صور وصيدا وبيروت ليترك له حلب] # وبذل لفتح أن يعطيه عوضا عن حلب والقلعة إذا سلمهما إليه: صور وصيدا ~~وبيروت إقطاعا له طول حياته، وأن يكون جميع ما في القلعة له. وعول فتح على ذلك، ### |||| [ابن مرداس يقنع فتحا بالبقاء بحلب] # فراسله صالح يشير عليه أن يقيم في القلعة، ويكون هو خارج حلب، وأن يخرج ~~المغاربة من حلب وتتفق كلمتهما على دفع جميع من يلتمس حلب من سائر الجهات، ~~وعمل (¬9) فتح على ذلك، ### |||| [الحلبيون يطالبون ببقاء المغاربة ويرفضون البدو] # فسمعت أهل حلب واجتمعوا تحت القلعة وقالوا: ما نريد إلا المغاربة، ولا ~~رغبة لنا في البادية. وصارت فتنة واستدعى سديد الدولة الضيف (¬10) من ~~الحاكم أن يمده بالعساكر ليقوى بها (¬11) على صالح بن مرداس، فورد إليه كل ~~وال بالشام بالرجالة، وورد معهم حسان بن المفرج بن الجراح وعشيرته من العرب ~~[الطائيين] (¬12) وسنان بن سليمان أمير الكلبيين في عشيرته أيضا، ونزلوا ~~بظاهر PageV01P325 # حلب. ### |||| [الحاكم يمنح فتح الألقاب ويعده بالإحسان] # وأرسل الحاكم إلى فتح يمنيه ويعده (¬1) بالإحسان والإنعام، وزاده في لقبه ~~«مبارك الدولة وسعدها» (¬2) وعزها. ودار (به) (¬3) أصحابه وأشاروا عليه ~~بالتسليم، فأجاب إلى النزول من القلعة، وسلمها إلى سديد الدولة علي بن أحمد ~~الضيف، وأخذ فتح جميع ما فيها من المال والآنية الذهب والفضة وغير ذلك من ~~نفيس المتاع والسلاح، وما أمكنه حمله، وسار جميع العسكرية معه، ### |||| [فتح يقيم بصور] # وعدل إلى صور وأقام بها (¬4) إلى أيام الظاهر بن الحاكم، وأخرج عنها ~~بشناعته (¬5) العصيان بعد أن استجر (¬6) منه على طول المدة جميع ما ms147 كان معه ~~من المال، وباع أيضا ما استصحبه أولا فأولا، فأخذ منه ثمنه شيئا بعد شيء ~~على سبيل/127 أ/القرض (للنفقة في) (¬7) العساكر، ونقل إلى ولاية بيت المقدس (¬8)، ### |||| [وفاة فتح فقيرا في صور بعد أخذها مع صيدا وبيروت من يده] # وأخذ منه صور وصيدا وبيروت وأقام بها مديدة وعزل عنها وأعيد إلى صور، ~~ومات فقيرا. ### ||| [سنة 407 ه.] ### |||| [الحاكم يقلد فاتك غلام وحيد مدينة حلب] # وقلد الحاكم حلب بعد خروج فتح عنها لعزيز الدولة فاتك غلام وحيد (¬9) ~~ولقبه أمير الأمراء وسيره إليها، ودخل إلى حلب يوم الأحد مستهل شهر رمضان ~~سنة سبع وأربعمائة. وسار سديد الدولة الضيف عنها (¬10). PageV01P326 ### |||| [المغاربة يهاجمون دير سمعان الحلبي] # وقصد المغاربة دير سمعان (¬1) الحلبي دفعتين وقتلوا وأسروا من وجدوا فيه ~~(وشيخ (¬2) الدير) (¬3) من الرهبان وغيرهم من النصارى (¬4). ### |||| [فاتك يستولي على حلب ويصالح ابن مرداس ويتصل بملك الروم] # واستقامت الحال بين عزيز الدولة وبين صالح ابن (¬5) مرداس، وراسل عزيز ~~الدولة الملك باسيل يبذل (¬6) له العبودية والموالاة، وأسقط من مكاتبته ~~إليه وإلى من يكاتبه من ولاة الروم المجاورين (له ذكر لقبه، واستطلق منه ~~المتاجرة إلى) (¬7) بلد الروم (المجاورين له) (¬8)، وتسوق على الحاكم بذلك، ~~واستولى على حلب وعلى جميع الأعمال المضافة إليها، وصرف من كان بها من ولاة ~~الحاكم، وولى عليها من قبله (¬9). # ... ### |||| [مقتل ملك البلغر] # وفي سنة سبع وأربعمائة وثب أحد رؤساء البلغر، يسمى هرون بملكهم ~~القمطورياس غلام صموئيل (¬10) وقتله وحاز مملكة البلغر. وهرون هذا ممن كان ~~لأسلافه قدمة (¬11) في التملك عليهم، وراسل إلى باسيل الملك PageV01P327 ### |||| [الملك البلغري الجديد يقدم ولاءه لملك الروم] # وكاتبه يبذل له الطاعة والموالاة ويضمن له أنه يكون (التملك) (¬1) متصرفا ~~في المملكة التي حازها على ما يرضيه، ولا يتخطأ الأمر فيما يكرهه (¬2) ولبث ~~في الملك سنة واحدة، وقتل أيضا من يد بعض أصحابه. وكاتب رؤساء البلغر للملك ~~باسيل يتعبدون له ويرغبون إليه في أن يتسلم ما في أيديهم من الحصون والبلاد ~~ويستأذنونه في الورود إلى ما قبله والتصرف حسب أوامره (¬3)، ### |||| [تبادل الزواج بين الروم والبلغر] ms148 # فسار الملك (حينئذ) (¬4) إلى البلغرية (¬5) في شوال سنة ثمان وأربعمائة، ~~واستقبله جماعة الرؤساء بها وأخرج (¬6) أيضا امرأة هرون ملك البلغر ~~وأولاده، وتسلم حصونهم وأحسن إليهم، ورتب كل واحد منهم على ما يقتضيه ~~استحقاقه، واستبقى الحصون المنيعة، وولى عليها ولاة من الروم، وأخرب (¬7) ~~ما سواها (¬8)، وأصلح أمور البلغرية، وقرر فيها باسليقية، وهم المتولون ~~لجميع (¬9) الأعمال والأموال، وصارت مملكة البلغر مضافة إلى مملكة الروم، ~~وجعلها قطبانية (¬10)، وذلك في السنة الرابعة والأربعين من ملكه [وهي سنة ~~1330، وهي سنة 409] (¬11). وعاد إلى القسطنطينية وزوج (¬12) بنات البلغر ~~أولاد الروم وبنات الروم إلى بني البلغر، وخلطهم بهم، وأزال بذلك الضغائن ~~القديمة التي بينهم (¬13)، وتجدد لهم فيما بعد ما سنشرحه في موضعه. # ... PageV01P328 ### |||| [الحاكم يواصل الركوب ليلا ونهارا] # وواصل الحاكم الركوب ليلا ونهارا من غير فتور ولا سكون، واقتصر على نفر ~~يسير من خاصته يركبون معه. ### |||| [إسفاف الحاكم وعمل الفسق بحضرته] # وعن له رأي من السخف (¬1) ينافي (¬2) ما تظاهر به من الزهد وهو أن يقصد ~~أحد أسواق مصر في الليل، ويتقدم إليه شيخ خليع يعرف بالرجاع من السفساف، ~~فيقول له الحاكم: أرني قمرك، فيكشف عن فقحته، ويرسم الحاكم لبعض/127 ~~ب/ركابيته من السودان أن يبرز إحليله ويأتيه بمشهد منه ومن الجمع الحاضر، ~~ويتفوت (¬3) إليه ذاك المجرى من الألم الذي يزعم أنه يناله ويقسم عليه أن ~~يأمر الأسود العالي عليه بالرفق وترك العسف له، فيضحك الحاكم من ضجيجه ~~ويطرب له. ولبث على هذا الحال مديدة (¬4). ثم (هجره و) (¬5) اعتل وضعف عن ~~الركوب، فاتخذ له محفة (¬6) يجلس فيها ويستلقي عليها، ويحملها أربعة من ~~الركابية الذين اصطنعهم ويدور الليل والنهار، فلما تماثل من مرضه وتراجعت ~~قوته عاد إلى ركوب الحمار على رسمه، والاختلاط بالعوام، وجميع من له إليه ~~حاجة (يلقاه (¬7) ويسأله ما يريده، ويستميحه من أراد استماحته، ### |||| [الحاكم يقضي لأصحاب الحاجات في مواعيد محددة] # ومن رأى أن يقضي حاجته رسم له اليوم الذي يعاود فيه لقاءه والموضع الذي ~~بنتظره فيه، ويحمل في كمه لكل واحد من أصحاب الحوائج ما التمسه من صلة أو ms149 ~~سجل أو توقيع يقضي حاجته، ويدفعه إليه من يده في اليوم والموضع الذي حده له ~~(¬8). PageV01P329 ### |||| [الحاكم يفرض الإفراد في الرقاع المرفوعة إليه] # وتقدم ورسم أن يكون عدد أسطر الرقاع التي ترفع إليه إفرادا، وأن يكون ~~وقوف من يسلم عليه أو يسأله حاجة من جهة اليمين منه خاصة (¬1)، وربى (¬2) ~~شعره إلى أن (طال ونزل) (¬3) على أكتافه، وامتنع من تقصيصه ومن تقليم ~~أظافره، وغير الثياب الصوف البيض (¬4) التي يلبسها بسواد، والعمامة الزرقاء ~~بسواد، وصار يلبس الكسوة الواحدة المدة الطويلة إلى أن تتلبد (وتتلكد) (¬5) ~~بما ينالها ويتداولها من العرق الدائم ويعلوها من الغبار المتصل. # وواصل تدوير (¬6) الصحارى والفيافي، وقصد الجبل المقطم والإنفراد بنفسه ~~عمن معه من الركابية، وتأخرهم على بعد منه (¬7) كثير والتمادي في السير ~~وحده إلى حيث يريد، ويعود إلى الموضع (الذي فيه) (¬8) الركابية المنتظرة له. # ويقال إنه كان في انفراده بنفسه في الجبل يتغوث إلى الله تعالى أن يناجيه ~~ويوحي إليه كما ناجى موسى وأوحى إليه وإلى غيره من أنبيائه. # وصارت حاله غير بعيدة من حال بختنصر ملك بابل الذي حكى دانيال النبي ~~الصادق عنه أن البراري صارت مأوى له كالوحوش، ### |||| [الحاكم يربي شعره ويطيل أظافره ويلبس الكساوي الملبدة] # وزادت أظافيره (¬9) فشبهت مخاليب العقاب، وطال شعره كالأسد (¬10) جزاء ~~على إبادته هيكل الرب الأورشليمي (واستباحته آلة القدس، وتشريده الشعب ~~الإسرائيلي إلى الغربة) (¬11). وكان سبب بغيته (¬12) في جميع ما يقصده من ~~هذه الفعال PageV01P330 # العجيبة المتضادة التي تقوم (¬1) في نفسه ويفعلها شيئا بعد شيء، ### |||| [المؤلف يحكم على الحاكم بتشوش عقله واختلاله] # وإن كان ذلك خارجا عما نحن بسبيله من التاريخ صنف من سوء المزاج المرضي ~~(¬2) في دماغه أحدث له ضربا من ضروب المالنخوليا (¬3) وفساد الفكر منه منذ ~~حداثته، فإن من المتعارف في (¬4) صناعة الطب أنه قد يكون فيمن يعتريه هذا ~~المرض أنه يقوم في نفسه أوهام، ويتخيل أمورا وعجائب، ويكون كل واحد منهم لا ~~يشك أنه على (¬5) [غير] (¬6) الصواب فيما يتصوره في جميع أفعاله، ولا يثنيه ~~عن ذلك ثان ولا يرده راد، وأن قد ms150 يكون منهم من يظن بنفسه أنه نبي، ومنهم من ~~يتوهم أنه هو الإله بنفسه، تعالى كثيرا، ويكون يقوم (¬7) من هؤلاء من ~~اختلاط الكلام ظاهرا واختلاله (¬8) ما ينكشف حاله عند من يشاهده ويحادثه، ~~وتزول الشبهة فيه في أول وهلة، وربما كان تخليط أحدهم في الكلام مستورا، ~~وتكون هذه التخيلات والخواطر الرديئة تعرض له في أمور مستورة عن العوام، ~~فيكون صورته عندهم صورة العقلاء، وحسن ظنهم به ونظرهم إليه كنظرهم إلى ~~أفاضل الناس، فإذا أطالوا اختبارهم بان لهم ما انطوى عنهم في نقضهم (¬9). # وهذه صورة حال الحاكم (¬10) /128 أ/فإن نقضه (¬11) كان يتبين لمن تطول ~~صحبته له، (وأما من هو بعيد منه فإن أفعاله كانت توضحه له) (¬12) وقد PageV01P331 ### |||| [المؤلف يذكر بعض الأمثلة عن مزاج الحاكم المتقلب] # يستدل على حقيقة هذا المرض المستحوذ (¬1) عليه أنه كان قد عرض له في ~~حداثته تشنج من سوء مزاج يابس في دماغه، وهو مزاج المرضى الذي يحدث في ~~المالنخوليات (¬2) واحتاج في (¬3) مداواته منه معما كان يعالج به جلوسه في ~~دهن البنفسج وترطيبه به، وأن كثرة سهره أيضا وشغفه بمواصلة الركوب والهيمان ~~الدائم مما (¬4) يقتضيه هذا السوء [المزاج] (¬5) المقدم ذكره. # وإن أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن أنسطاس، رحمه الله، لما خدمه استماله ~~إلى أن (تسامح في) (¬6) شرب النبيذ وسماع الأغاني بعد هجره لها ومنعه ~~الكافة منها، فانصلحت أخلاقه، وترطب مزاج دماغه، واستقام أمر جسمه، ولما ~~مات أبو يعقوب وعاد إلى الامتناع من شرب النبيذ ومن سماع الغناء، رجع إلى ~~ما كان فيه، وتزايد الضرر به (¬7). وآل أمره إلى ما ذكرناه وإلى ما سنذكره ~~من حاله فيما بعد. # ... ### |||| [عكاوي يدعي إخوته للحاكم] # وورد (¬8) من الشام إلى مصر إنسان من أهل عكاء متزي (¬9) بزي الأمراء من ~~ولد المهدي العلوي، وجلس في جوار قصر الحاكم يبيع المداد والأقلام، وكان ~~شبيها بالحاكم، فوقف به الحاكم وسأله عن أمره، فذكر له أنه أخوه من جارية ~~أخرجت من القصر حبلى من العزيز بالله وولدته، وتعمد الحاكم الوقوف به (في ~~الأحايين) (¬10) ومحادثته، ووهب له وأعطاه ms151 ما يقوم PageV01P332 # بحاله (¬1)، فلقبه المصريون «الشبيه». ### |||| [موت «الشبيه» أيام الظاهر] # ولم يزل لازما (¬2) الموضع الذي جلس فيه مواظبا على معيشته تلك بقية أيام ~~الحاكم، ولما فقد قبض (¬3) عليه واعتقل مدة، وأحضره الظاهر ليشاهده، فشكا ~~إليه حاله، وأخذ يخاطبه بابن أخي (¬4)، فتنكر عليه وأعاده إلى الاعتقال، ~~ومات بعد أيام يسيرة. # ... ### |||| [الحاكم يستوزر ابن فلاح ثم يقتله] # واستوزر الحاكم قطب الدولة علي (بن جعفر) (¬5) بن فلاح (¬6) ولقبه «وزير ~~الوزراء» ذا الرئاستين الأمير المظفر قطب الدولة، ورسم له أن يسير (¬7) إلى ~~مدينة الإسكندرية، ويدور (¬8) الأعمال القريبة المحدثة (¬9) بمصر ويشارفها ~~(¬10)، فلما عاد قتله (¬11). ### |||| [الحاكم يقلد ابن عمه النظر في الأمور] # وأقام الحاكم ابن عمه الأمير (إبراهيم) (¬12) أبا هاشم الملقب بولي عهد PageV01P333 # أمير المؤمنين للنظر (¬1) في كثير من الأمور (¬2). # وكان يحضر بحضرة الحاكم الأمير شمس الملك مسعود بن طاهر (¬3)، وهو يومئذ ~~متولي جميع الدواوين والناظر فيها، ويحضر معه من أماثل أصحاب الدواوين، ~~ويؤخذ رأيهم فيما يحتاج إليه. ولم يزل الحال جاريا على هذا إلى أن فقد ~~الحاكم. ### ||| [ظهور الدرزي] [سنة 408 ه.] # وورد إلى مصر في سنة ثمان وأربعمائة داع عجمي يسمى محمد بن إسماعيل ويلقب ~~بالدرزي، (قصد خدمة الحاكم) (¬4) وأحسن إليه وأنعم عليه، فدعا الناس إلى أن ~~يعتقدوا أن الحاكم هو الله صانع العوالم ومبدع الخلائق، وأعلن دعوته وكاشف ~~بمذهبه، فلم ينكر الحاكم عليه قوله. # ولعمري أنه قد كان [من] (¬5) تقدم من آبائه الخلفاء العلويين منذ أول ~~ظهورهم [بالمغرب] (¬6) دعوى إلى مذهب غير بعيد من هذا الاعتقاد، وهو أنهم ~~آلهة حلوا على الأرض في أشباح بشرية، ومن/128 ب/العلي (¬7) PageV01P334 # لهم نور لاهوتي (¬1) حال فيهم، ويظهر (¬2) في كل عصر وزمان في صور شخص من ~~الأشخاص البشرية، وأن الدنيا وملوكها كلا عليهم، وأنهم بين العالم (¬3) لا ~~يستأهلهم. ولم يزالوا يكتمون مذهبهم هذا عن من يخالفهم، ويظهرون لغيرهم من ~~عامة المسلمين أن صاحب الأمر منهم هو إمام الله وخليفته في أرضه وحجته على ~~خلقه، وأن الإمامة أجل قدرا من النبوة، وأنها كانت في آدم، وانتقلت إلى ~~نوح، وإلى ms152 إبراهيم، وإلى موسى، (وإلى فلان وإلى فلان وإلى فلان) (¬4)، ومنه ~~إلى ولده الحسين، وإلى واحد بعد (¬5) واحد من ولده مديدا إلى عبد الله ~~المهدي العلوي الظاهر بالمغرب [في سنة 260 وأصله من المشرق] (¬6) ثم إلى ~~واحد بعد واحد من القائمين بالأمر من بعده من ولده، وعلى ذلك يجري الأمر ~~عندهم سرمدا، وأنه سيقوم منهم من (¬7) يملك المسكونة بأسرها ويجمع الأمر ~~على رأيه، ويخلد في ملكه إلى أن يبعث الله من في القبور (¬8). ### |||| [الحاكم يعمد إلى البطش والجور لنشر العقيدة العلوية] # فلما كان زمان الحاكم عول على إظهار مذهبه وإشهار ما كان (¬9) آباؤه ~~يسترونه منه ويخفونه، ورأى أن يدرج الناس إلى ما يقصده، وأقام له (من) ~~(¬10) الهيبة في نفوس الكافة لشدة سطوته وتسرعه (¬11) إلى سفك الدماء، وأنه ~~لا PageV01P335 # يبقى على ما صغر ذنبه (¬1) وقل فضلا (¬2) عمن عظم جرمه وجل [واستحل] (¬3) ~~ما لم يكن لغيره. # ولقد كان جماعة يتعمدون للقائه في أمور تضطرهم إلى ذلك، فإذا أشرف عليهم ~~سقطوا على الأرض وجلا منه، وفحموا على (¬4) خطابه، فاجتذب المسلمين على ~~(¬5) أخذ بيعته ولا يبقى من (¬6) يرى أسلافه عداوتهم ولعنهم كأبي بكر، ~~وعمر، وعثمان، ومعاوية بن أبي سفيان، وغيرهم، وعني بذلك وتشدد فيه برهة من ~~الزمان، وأظهر بعد حين (¬7) سجلات قرئت، رسم فيها أن يعلن كل واحد من ~~المسلمين ما شاء من الاعتقاد، ويشهر بمحبة من يرى موالاته من هؤلاء السلف ~~(¬8) وأغلق باب المجلس الذي تقرأ فيه علومهم، ويؤخذ البيعة على من يحضره من ~~المتشيعين له. واغتر جماعة بما رخص لهم فيه، وظنوا أنه عن طوية خالصة، ~~فأظهروا ما في ضمائرهم من الانحراف عما دعاهم إليه، والمحبة لمن يرى بغضته، ~~وعاد بعد هنيئة (¬9) ففتح (¬10) المجلس وفكر ما تقدم ترخيصه فيه وتتبع من ~~تجاهر (¬11) به وقتله. # [ورفع إليه في أثناء ذلك رقعة فيها: # بالجور والظلم قد رضينا ... وليس بالكفر والحماقه PageV01P336 # إن كنت أوتيت علم غيب ... بين لنا كاتب البطاقه] (¬1) ### |||| [المؤلف يشير إلى انخداع الناس بتصرفات الحاكم] # ثم (¬2) عاد أيضا بعد زمان غير بعيد ففتح لهم ms153 عود التصرف في مذاهبهم ~~ونحلهم على حسب إيثارهم، وعطف على النصارى واليهود فاضطهدهم في الدخول إلى ~~دين الإسلام، فتابعه منهم من ضعفت نفسه من الصبر على شدة وعيده وكثرة سخطه، ~~ورخص لهم بعد حين في النقلة إلى بلاد الروم والعودة إلى ديانتهم (¬3) لما ~~عرف باطنهم في ذلك وتسكعهم فيه، لأن (¬4) كثيرا من مماليكه كانوا من أبناء ~~الروم، وأسلموا في الاضطهاد، وهم ممن نسب في الهرب إلى بلاد الروم، وعتق ~~سائر مماليكه، وملكهم أمور نفسهم والتصرف فيها فيما (¬5) يملكونه واقتنوه ~~من أموالهم وأثاثهم ورباعهم على إرادتهم، وأطلق ذلك لهم من جميع/129 ~~أ/النصارى الذين أسلموا والذين هم متمسكون بدينهم، وأزال التعرض لهم ولما ~~استصحبوه من أموالهم ورحالاتهم حسبما شرحناه فيما تقدم. # ولما استقرت الأمة التي تحت قبضته (¬6) فوجد الأكثر منها سهلة الإنقياد ~~لما يميلها إليه ويقبلها فيه، قرب في نفسه بلوغ ما اعتمده، فتشوق بالزهد PageV01P337 # والورع، ورفض اللذات الجسدانية، واقتصر على مطعمه ومشربه على ما تدعو ~~إليه الحاجة لتماسك (¬1) الجسم دون الزيادة منه والمغالاة فيه وفي كسوته ~~[على] (¬2) الصوف وركوبه الحمير بمراكب حديدية خسيسة، واختلط بالعامة ~~واجتذب الناس إليه بالعدل وإسقاط المكوس والرسوم الجائرة والهبات والعطايا ~~الجزيلة، وانخدع كثيرون له وانحرفوا إلى متابعته، وتنافسوا في موالاته، ~~ونسبوا كل قبيحة يأتيها (¬3) في عرض ذلك من القتل والسخف وغيرهما من ~~الأعمال الذميمة إلى أجمل وجوهها، وتأولوا فيها ضروبا من جنس التأويل، ~~واحتجوا بأن [في] (¬4) جميع ما فعله (¬5) أسرار (¬6) خفية، وأعراض (¬7) ~~غامضة لم يجعل للبشر الوقوف عليها ولا الوصول إلى معرفة أسبابها (¬8). ### |||| [الدرزي يدعوي الناس إلى مذهبه] # ولما ظهر الدرزي (¬9) ودعا الناس إلى مذهبه (استجاب (¬10) كثير من الرعاع ~~إليه) (¬11) وأوهم الحاكم أن كثيرا من أهل المسكونة يعتقدون فيه كاعتقاده، ~~وما قد دعا الناس إليه وأصغى إلى قوله وغلب هواه فيه على عقله، وأمره أن ~~يحسن الناس (¬12) بالرقاع ويدعوهم بها إلى مذهبه، فكتب رقعة إلى PageV01P338 # متولي الغلمان الأتراك يستدعي مصيرهم إليه ليقفوا على الوحي الوارد إليه ~~(من الله) (¬1). ### |||| [الحاكم يظهر الإنكار لدعوة الدرزي] # وكتب أيضا إلى ms154 جتكين (¬2) داعي الدعاة، وإلى ولي (¬3) عهد المسلمين، ~~(وداعي الدعاة، والموفق في الدين عميد المؤمنين) (¬4)، وإلى غيرهم يدعوهم ~~إلى مقالته، فطالعوا الحاكم بما كاتبهم، واستخبروا منه رأيه فيما ذكره لهم، ~~وإن كان عن أمره، فأظهر الإنكار له لما رآه من إعظامهم له ونفورهم منه. ### |||| [الحاكم يقصر الألقاب على تسعة أنفار في دولته] # وأسقط الحاكم بعد ذلك الألقاب والتسمية بالتأمير والتقويد لسائر من ~~بحضرته وفي جميع أعماله، إلا تسعة أنفار (¬5)، وهم ولي عهد المسلمين (¬6)، ~~وشرف (¬7) الدولة صاحب إفريقية (¬8)، وثقة الدولة صاحب صقلية، وولده تاج ~~الدولة، (وشرف الدولة) (¬9) أمير الأمراء ذو الكفايتين، وقاضي القضاة أحمد ~~بن محمد بن عبد الله، وداعي الدعاة جتكين (¬10)، والموفق في (¬11) الدين ~~عميد المؤمنين عبد الله (¬12) ابن صالح، وحط سائر (¬13) واجبات الإمارة ~~والتقويد من الدواوين، وأذاع الناس أن (¬14) الدرزي [الذي] (¬15) PageV01P339 # أشار عليه بذلك ليجتذب به الجماعة إلى رأيه طوعا وكرها، فامتعض سائر ~~المشارقة وكثير من المغاربة من هذا (ومن شناعته وما يراد منهم) (¬1)، ### |||| [مقتل الدرزي على يد غلام تركي] # وعمل بعض غلمان الأتراك على قتل الدرزي، فوثب إليه وهو في موكب (¬2) ~~الحاكم وقتله، ونهبت داره. وافتتنت القاهرة وأغلقت أبوابها، ولبثت الفتنة ~~ثلاثة أيام، وقتل فيها جماعة من الدرزية (¬3). وقبض بعد ذلك على التركي ~~قاتل الدرزي وقتل (على ذنب خلق له) (¬4). PageV01P340 ### |||| [الحاكم يعيد ألقاب الأمراء والقادة] # وأعاد الحاكم الألقاب والتأمير (¬1) والتقويد. ### |||| [زيادة النيل وغرق الضياع] # وزاد النيل في سنة ثمان وأربعمائة زيادة كثيرة، وغرق من الضياع كثير ~~بأهلها/129 ب/، ودخل الماء القاهرة وكاد يغرقها لو لم يعمل له مزراب (¬2) ~~يدفعه، غرم (¬3) عليه جملة مال، ودخل الماء بمصر إلى السوق المعروف ~~بالصفين، ووقعت (¬4) دور كثيرة (بالقاهرة ومصر، وتساقطت عدة دور فيهما) ~~(¬5)، وأثر خرابا كثيرا، وهلكت الأشجار والنصوب (¬6)، ونال الناس من ذلك ~~شدة شديدة، ونسبوا هذا أنه سخط من الله وارد (¬7) عليهم من الكفر الذائع ~~بينهم (¬8). PageV01P341 ### |||| [الحاكم يحظر الدخول إليه باستثناء أحد عشر رجلا] # وأمر الحاكم بعد قتل الدرزي ألا يركب معه أحد إلا الركابية فقط، ولا يدخل ~~إلى قصره من رؤساء ms155 دولته سوى أحد عشر رجلا أسماهم، وأن يدخل أيضا الكتاب ~~والقراؤون والأطباء والمؤذنون وخدام القصر، من غير أن يختلط بهم غيرهم من الناس. ### |||| [ظهور حمزة بن أحمد ودعوته الدرزية] # وظهر بعد الدرزي داع آخر عجمي يسمى حمزة بن أحمد (¬1) ولقب بالهادي، ونزل ~~(بظاهر) (¬2) القاهرة، في الموضع المعروف بمسجد تبر (¬3)، ### |||| [الداعي الجديد يدعو إلى الإباحية وإسقاط التكاليف الدينية] # ودعا الناس إلى مقالة الدرزي، ولزم منزله، واصطنع جماعة من الدعاة رتبهم ~~في مصر وأعمالها والشامات (وما حولها) (¬4)، ودعوا إلى الرخصة والإباحة، ~~وفسحوا في نكاح الأمهات والأخوات والبنات، وإلى إسقاط جميع التكليفات من ~~الصوم والصلاة والحج، واستجاب لهم خلق كثير (¬5)، وصار أصحاب PageV01P342 # الهادي إذا لقوا أصحاب جتكين (¬1) داعي الدعاة لعن بعضهم بعضا، ويكفر كل ~~فريق منهما بالآخر. وكان أصحاب الهادي يلقون الحاكم في كل يوم في القرافة ~~(¬2) للسلام عليه، ### |||| [الحاكم يعتني بالدرزي ويستشيره] # وهو مع ذلك يعتني بالهادي (¬3) ويسأله عن عدد ما حصل في بيته من أهل ~~دعوته، ويظهر منه المشورة بالكثرة. (وظهر مذهب الدرزي واشتهر بين الأنام، ~~وصارت جريدته ستة عشر ألفا يعتقدون أن الحاكم إلاه) (¬4). # ووافى في بعض الأيام سبعة أنفار من أصحاب الهادي برقعة إلى قاضي القضاة ~~أحمد بن محمد بن عبد الله (¬5) وهو في جامع مصر السفلاني، وحين تصفحها ~~لقاها (¬6) تشتمل على شيء من كفرهم، فتنكر منها واستعاذ بالله من مضمونها، ~~وأعلم بذلك من حضر واشتاطوا (¬7) غيظا، ووثبوا على السبعة الدعاة (¬8) ~~وقتلوهم [عن آخرهم] (¬9)، فأنكر الحاكم على قاضي القضاة ما PageV01P343 # جرى، وتتبع فيما بعد جماعة من المصريين، وقتل منهم سبعين رجلا (¬1) ### |||| [الدرزية يلعنون الأنبياء ويضعون كتابهم «الدستور»] # وتزايد أمر الدرزية إلى أن لعنوا آدم ونوح وجميع الأنبياء ومحمدا وعليا، ~~وتغوطوا (¬2) في المساجد، ولطخوا القبلة بالقذر (¬3)، وبالوا على مصاحف ~~القرآن، وعملوا كتابا في معنى القرآن وسموه الدستور، واستضاموا من خالفهم ~~في معتقدهم، وتعززوا عليهم، وصار متى استعدى على أحدهم أصحاب (¬4) السلطان ~~لا يعدى عليه ولا يتعرض له. ### |||| [الحاكم يعطل الخطبة في شهر رمضان والعيدين] # وكان الحاكم منذ بدأ أمرهم قد ms156 قطع ما جرى به رسمه من صلواته وخطبته ~~[لجمعة] (¬5) في الجوامع في أيام الجمع في شهر رمضان وفي العيدين، وعطل مع ~~ذلك الحج إلى مكة عدة سنين لتغلب (¬6) العرب وقوة PageV01P344 # أيديهم، والخوف من أخذهم الحجاج، وانقطع حمل الكسوة التي جرت بها العادة ~~بتجهيزها إلى الكعبة، واستشعر المسلمين (¬1) بما ظهر من هذه كلها أنه ~~لانحرافه عن دين الإسلام وتعمده تقوية هذا المذهب وإظهاره. ### ||| [سنة 410 ه.] ### |||| [ظهور الأبيات والقصائد المنسوبة إلى الحاكم التي تخوف الناس وترهبهم] # وظهر في أيدي المصريين أبيات شعر وقصائد منسوبة إلى الحاكم تتضمن وعيده ~~لهم/130 أ/بحريق دورهم، ونهب أموالهم، وسبي حريمهم، وسفك دمائهم، وكثر ~~الإرجاف بهم، فقريء (¬2) عليهم سجل بتطمينهم (¬3) ويزيل (¬4) سوء ظنهم. ~~وتناسخوا أيضا كتابا ذكروا أنه من الحاكم، تاريخه العشر الأخير من شهر ~~رمضان سنة عشر وأربعمائة، يتضمن (¬5) تفنيدهم على تخلفهم عن تسليم الحق إلى ~~(¬6) أهله وتركهم التشاغل بعيوب نفوسهم، واعتراضهم عليه فيما يفعله (¬7) ~~ويشير عليهم بالمبادرة إلى الإيمان في أوانه [وقبل فواته] (¬8) ويوبخهم على ~~مخالفتهم إياه فيما قصد بهم (¬9) إليه مما يعود عليهم بالقرب إلى باريهم، ~~ومجاهرتهم له بما أتوه من الخطايا وتظاهروا به من البدع، ويتواعدهم (¬10) ~~بأن كل عقوبة سيحلها بهم إن لم يزروا (¬11) الشر ويعملون (¬12) الخير ~~ويعمدوا عليه، ويسلموا إلى إمام دهرهم، ويولجوا إليه أمرهم. ويذكرهم بما ~~تقدم من إنذاره لهم، وتخويفه إياهم على مباينته، ويعد من قبل أوامره واحتذى ~~مرضاته بالإحسان إليهم PageV01P345 # والإبقاء عليهم، ويحذر من صبر على الأفعال المنكرة بخلاء (¬1) ديارهم، ~~وتعفية آثارهم، وسبي نساءهم (¬2) وأولادهم، ونهب أموالهم. وأنهم حينئذ ~~يطلبون ناصرا فلا ينصرون (¬3) ويقسم على من وقع كتابه بيده أن يقرأه على ~~أهله وجيرانه، ويجعلهم على علم من مضمونه. ### |||| [المسلمون يكفرون الحاكم ويشتمونه في أشعارهم] # وتفاوض (¬4) المسلمون بينهم (¬5) أن قصده سياقتهم (¬6) إلى ما دعا إليه ~~الدرزي وأن حنقه عليهم إنما هو لنفورهم منه. وأكثروا الكلام في ذلك، وعملوا ~~أشعارا يكفرونه فيها يشيرون بها (¬7) إليه، وترنموا بأغاني تتضمن شتيمة له ~~وألفاظا قبيحة يشيرون (¬8) بها إليه، وجميعها تتصل به [في وقتها] ms157 (¬9)، ~~فازداد غضبا عليهم. ### |||| [الحاكم يوزع السلاح على العبيد والسودان لنهب مصر] # وتقدم في ذي القعدة سنة عشر (¬10) وأربعمائة بأن يفرق على العبيد السودان ~~من العسكرية سلاح (¬11)، وأوعز إليهم بالنزول إلى مصر، وأن يتعمدوا حرقها ~~وسبي حريم أهلها وأولادهم، ونهب أموالهم، ### |||| [الحريق يلتهم شطرا كبيرا من البلد] # فبدأوا في طرح النار في طرف مصر في الموضع المعروف بالتبانين (¬12)، ~~وتركوا أيديهم (¬13) في النهب، وامتدوا فيه إلى أن أتوا على ما في القياسر ~~(¬14) التي يباع فيها PageV01P346 # البز (¬1)، وعلى كثير من الحوانيت والمساكن، وأسروا خلقا من النسوان ~~وافترسوهن، وتهارب جماعة منهم إلى الجامع (تحرما به) (¬2) فلم يحمهم، ~~ونهبوا مواضع كثيرة من مصر، وأحرقت النار شطرا كبيرا من البلد، ولم يتجاسر ~~المصريون على إطفايها (¬3) خوفا من أن يجري عليهم ما هو أعظم وأشد (¬4). ~~وانتهى إلى الحاكم عظم الحادثة بمصر من الحريق والنهب والأسر، فإنه لم يؤمن ~~تفاقمه وخروجه إلى ما يصعب تلافيه واستدراكه، ### |||| [الحاكم يقتل غادي الخادم الذي أراد القضاء على الفتنة] # فتقدم إلى غادي (¬5) الخادم الصقلبي بالنزول إلى مصر في جماعة من الجند ~~ليسكن الفتنة، فنزل وشاهد أمرا فظيعا وحالة قبيحة، فقتل بعضا من العبيد ومن ~~أهل الشر (¬6) لتوقع الهيبة فيهم، وفرق جمعهم (¬7)، وعاد إلى الحاكم وهو ~~حنق مما شاهد، وشرح له قبح النازلة وعظم الحادثة، وقال له في جملة كلامه: ~~لو أن باسيل ملك الروم دخل إلى مصر/130 ب/لما استجاز أن يفعل بها مثل هذا، ~~فنقم عليه الحاكم وقتله، فاستغاث المصريون إليه في العفو عنهم والتقدم ~~بإطفاء النار لئلا تهلكهم، فأذن بذلك بعد أن تلف من العقارات والرحالات ما ~~يعظم قدره. ### |||| [المؤلف يذكر قول الناس حول سبب حريق مصر] # وقال بعض الناس إن السبب في ما أمر به من حريق مصر ونهبها أن أكثر تلك ~~الأشعار والقصائد المنسوبة إليه أو كلها هم نحلوه إياها وعملوها على لسانه، ~~وكذلك الكتاب المكتتب عنه، وأنه قصده أن يحقق فيهم ما PageV01P347 # تفاءلوا (¬1) به على أنفسهم، وبعثه عليه أيضا ذكرهم له في أشعارهم ~~[وأغانيهم] (¬2) وتشيرهم (¬3) له وتلقيبهم (¬4) إياه. ms158 وقال بعضهم: بل هو ~~لحنقه عليهم [لتخلفهم عن] (¬5) المسارعة إلى (¬6) الدخول في دعوة الدرزي ~~والهادي. # ولعله كان للحالتين جميعا. وقريء عليهم بعد ما جرى من الحريق والنهب سجل ~~بالغم (¬7) مما نالهم، وأنه لم يكن بأمره ولا جرى باختياره (¬8). PageV01P348 # وكان (¬1) ولي عهد المسلمين عند حصوله بدمشق قد فسح لأهلها في شرب القهوة ~~وسماع الأغاني، فحبه (¬2) أهل دمشق. وأما الجند فكانوا ماقتين له لشحه ~~وقبضه يده على الإنفاق فيهم وتوفيتهم (¬3) رسومهم (¬4). ### |||| [أمير الأكراد يغزو الدرزية في وادي التيم] # وأذاع بعض الدرزية دعوته في قوم من المسلمين في موضع يعرف بوادي (التيم) ~~(¬5) بين دمشق وصيدا، وأقلب دينهم، وتجاهروا بكفرهم، فغزاهم أمير الأكراد ~~يعرف بابن تالشليل (¬6) فقتل منهم وسبى وأحرق وأهلك PageV01P349 # خلقا وأباد حضراهم (¬1)، واستشعر ولي العهد بعد ما جرى في أمرهم إنكار ~~الحاكم ما فعل بهم، وتحذر أن يحقد عليه بسببهم، وخاف سطوته، فأنفذ صاحبا له ~~يعرف بابن الخرقاني (¬2) إلى حسان بن المفرج بن الجراح ليقرر له معه أن ~~يكون من جهته، ومتى (ما) (¬3) احتاج إليه في أمر من الأمور، ولم يقعد عنه ~~واستحلفه، فوجد الجند بذلك (السبيل إلى) (¬4) زوال أمره والتشفي منه، ~~فشعثوا عليه بالعصيان، وقتلوا الخرقاني بدمشق، وقصدوا نهب دار ولي العهد، ~~فاستغاث بالدمشقيين والغوطيين (¬5)، فأحاطوا بالقصر الذي ينزله (¬6) بظاهر ~~دمشق، فانتشب الحرب بينهم وبين الجند، واندفع الدمشقيون عنه، ونهب الجند القصر. # وكان عند تواصل الأخبار إلى الحاكم بعصيان ولي العهد وكثرة الأقاويل عليه ~~بذلك قد انتدب صاعد بن عيسى بن نسطورس للخروج إلى الشام، ورد النظر إليه ~~فيه، وهو ممن ابتدى (¬7) بالإسلام في أول الاضطهاد، وزادت حاله عند الحاكم، ~~إلى أن جعله أميرا عند (¬8) الأتراك، ولقبه: «الأمير (¬9) الظهير شرف الملك ~~تاج المعالي» (¬10)، وخوله وأعطاه من خزائنه من العدد السلطانية والآلات ~~الجليلة ما لم يعط لغيره، وتقدم إليه بالخروج إلى الشام، وبرز إلى عين شمس، ~~وشيعه الحاكم في تبريزه. وتقدمت مكاتبة (¬11) الحاكم إلى ولي PageV01P350 # العهد يأمره بالحضور إلى مصر. ومع وصول أمره له (¬1) بذلك بادر بالرحيل ~~لوقته، وسار العسكر معه إلى ms159 الرملة، ولما عرف الحاكم امتثاله (¬2) لأمره ~~زالت الشبهة عنه من نفسه، /131 أ/وكتب له يرسم له بالرجوع إلى دمشق، وقلد ~~تقليدا ثانيا، ورد [صاعد بن] (¬3) عيسى بن نسطورس إلى مصر وقتله في الحال (¬4). # وثار بدمشق بعد مسير ولي العهد عنها رجل من أهلها يعرف بمحمد بن أبي (¬5) ~~طالب الجزار (¬6)، واجتمع إليه جمع كثير من أحداثها ومن رعاع أهل حوران ~~امتعاضا (¬7) لولي العهد، وحاربوا الجند، وطرح الجند النار في المدينة، ~~فأحرقت منها قطعة كبيرة. ولما عرف محمد بن أبي طالب الجزار عودة ولي العهد ~~سار للقائه، واجتمعوا في لد. وسار محمد بن أبي طالب إلى دمشق وقد التف به، ~~واجتمع إليه خلق كثير، ودخل دمشق بغتة، وراجع الحرب واستظهر على الجند ~~وأخرجهم من المدينة، وأرسل (¬8) إليه ولي العهد في تسكين الفتنة، فلم يطعه، ~~وقتل قاضي دمشق، وتسلط هو والأحداث عليها، وقتل أيضا جماعة من الناس ~~ونهبهم، وتوقاه أهل السلامة وخافوا منه، وغلت الأسعار بقيام الفتنة، فاجتمع ~~على الناس بدمشق الجوع والحريق والنهب والقتل. وكان محمد بن أبي طالب قد سد ~~الباب المعروف PageV01P351 # بباب شرقي من أبواب المدينة، فوجدوا (¬1) الدمشقيون فرصة، وفتحوا الباب، ~~وقبضوا على محمد بن أبي طالب (¬2) وقتلوه وصلبوه على باب الجابية، وقتلوا ~~جماعة من الأحداث المطابقين على رأيه. واستقام بعد ذلك أمر دمشق، وصلح حال ~~ولي العهد، وترك يده حينئذ في مصادرة جماعة من الدمشقيين والمتهمين بقيام ~~الفتنة، فتنكروا عليه سائرهم وبغضوه، واجتمع رأي أهل البلد والجند على ~~الكراهية له. # وفقد الحاكم في الحال. [وآل أمر ولي العهد إلى ما سنذكره فيما بعد] (¬3). ### ||| [سنة 411 ه] ### |||| [الروم يتسلمون حصن الخوابي من ابن خليد] # وفي شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة سلم محمد بن خليد (¬4) النهراني (¬5) ~~إلى الروم الحصن المعروف بالخوابي (¬6) في جبل بهراء (¬7) ومدينة مرقية ~~(¬8) على ساحل البحر، وكانت خرابا، فأحسن إليه (باسيل الملك) (¬9) وأنعم ~~عليه (¬10). PageV01P352 ### |||| [الحاكم لا يتجاوب مع وشاية النصارى] # ورفع جماعة من المسلمين إلى الحاكم عدة دفعات أن النصارى يجتمعون في ~~بيوتهم ويصلون ويقدسون، ويحضر معهم جماعة ms160 من [النصارى] (¬1) الذين أسلموا، ~~ويشاركونهم في أخذ القربان [المقدس] (¬2) فلم ينكر ذلك، وأعرض عن سماع كلام ~~الساعين. ### |||| [الحاكم يعيد الأوقاف إلى دير طورسينا] # ولقيه أنبا سلمون (¬3) رئيس دير طورسينا وشكا إليه سوء (¬4) حالة رهبان ~~طورسينا وما هم عليه من الضر والفاقة، وتوسل إليه في إطلاق الأوقاف ~~المقبوضة برسم هذا الدير، ليستعينوا بها على ما هم بسبيله، ويغتنم (¬5) ~~دعاهم له ما عاشوا، فأجابه إلى ذلك، وأعاد جميع أوقافهم (¬6) إليه. ### ||| [عود الى سنة 410 ه.] ### |||| [تعيين بطريرك القسطنطينية] # وفي سنة عشر وأربعمائة صير أسطاث بطريرك (¬7) على قسطنطينية (¬8) وكان خصيا، ### |||| [وفاة بطريرك بيت المقدس] # فأقام خمس سنين وستة أشهر، ومات. ### ||| [سنة 411 ه.] ### |||| [تعيين النجار الرومي بطريركا على بيت المقدس] # وفي هذه السنة أيضا مات ثاوفيلس بطريرك بيت المقدس في شهر رمضان، وتوسل ~~إلى الحاكم قس نجار من أبناء الروم العبيد يسمى نقفور ممن يخدم في قصره ~~برسم النجارة في أن يؤذن له يصير بطريركا على بيت المقدس، فأجابه إلى ~~ملتمسه. /131 ب/وكان له ابن وبنت، وسار إلى بيت المقدس وصلي عليه هناك يوم ~~الأحد العاشر من تموز سنة إحدى عشرة وأربعمائة (¬9). PageV01P353 ### |||| [رئيس دير طورسينا يطالب الحاكم برد أوقاف الكنائس] # ولقي أنبا سلمون رئيس دير طورسينا الحاكم أيضا واذكره (¬1) بتمادي خراب ~~الكنائس، وأن الأوقاف التي كانت برسمها قبض عليها وقد خربت واختلت، وعرض ~~بالمسألة في الإذن بتجديد عمارة دير القصير (¬2)، وأن يرى رأيه بالمسامحة ~~به، وعودة الرهبان إلى سكناه، واجتماع النصارى فيه للصلاة، ولإطلاق ما ~~برسمه من الأوقاف (فسعفه (¬3) بطلبته، وأمر بالمسامحة بما يجب لبيت المال ~~على الأوقاف) (¬4) المخصوصة من خراج [وواجب] (¬5) ### |||| [نص كتاب الحاكم لرئيس دير طورسينا برد أوقاف الكنائس] # وكتب له بذلك سجلا هذه نسخته: # «بسم الله الرحمن الرحيم (¬6)، هذا كتاب من عبد الله ووليه المنصور أبي ~~علي الإمام الحاكم بأمر الله، أمير المؤمنين، لسليمان بن إبراهيم الراهب، ~~بما رآه من إنعامه عليه، (وإسعافه بما رغب إليه من الإذن له) (¬7) في إعادة ~~عمارة الدير المعروف (بالقصير) (¬8) بطرا من جبل فسطاط مصر، ms161 إلى (¬9) ما ~~كان عليه قبل هدمه، وتمكين الرهبان سكناه والمقام فيه على عادتهم، والجري ~~على ما سلف من (عبادتهم) (¬10) وصلواتهم، وإقامة سنة ديانتهم، والفسح في ~~اجتماع من يطرقه من أهل ملتهم (¬11)، وإزالة الاعتراضات عنهم، ومنع الأذى ~~والتسلط عليهم، وكف التبسط (¬12) والحيف لهم، ورد الأوقاف والأملاك التي ~~كانت محبسة عليه ومنسوبة إليه، من ضيعة، ومزرعة، PageV01P354 # ومينة (¬1)، وأرض، وحصة، ودار، وقيسارية (¬2) وحمام، وعرصة، وحانوت، ~~وفاخورة، ونخيل (¬3)، وبستان، وشجرة مثمرة، وجنان، بمصر وأعمالها من جميع ~~بلاد المملكة، أقطارها (¬4) وأطرافها، وتسليم ذلك إلى هذا الراهب ليتولى ~~جداه ويحوز نفعه وجناه، ويصرفه في مصالح هذا الدير، والمقيمين فيه، ~~والقاصدين إليه، ويبسط (¬5) يده في تدبيره، ومن يسببه (¬6) في جميعه، ~~وصيانة حقوق بيت المال المسلمين منه، ويطهره من درنه والوزر عنه، والمسامحة ~~(¬7) بما يجب على ذلك من خراج وعشر وغرم، ورسم في سائر دواوين الحضرة ~~المحلولة والمحبسة، وإزالة التأول عنه والاضرار بسببه والتتبيع (¬8) له في ~~هذا الوقت وما يأتي بعده من الأوقات على استقبال تاريخ هذا السجل، وفاء ~~بالذمة وجزاء على مناصحتهم ومضامنتهم الملة، لا يغيره كرحين، ولا يحيله مر ~~الأحقاب (¬9) والسنين، فمن قرأه أو قريء من الأولياء والولاة ومتولي ~~الدواوين والضمناء والمتصرفين في الأعمال والأحوال فليعلم ذلك من أمير ~~المؤمنين ورسمه، وليعمل عليه وبحسبه. وكتب في شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة ~~وأربعمائة/132 أ/وليقرأ هذا المنشور في (يد) (¬10) متخذه (¬11) حجة له ~~بمضمونه. ويثبت بحيث مثله إن شاء الله. ووقع الحاكم في أعلاه (¬12)، عليه ~~بخطه. الحمد لله رب العالمين.». PageV01P355 # وكان بعد وفاة تاوفيلس بطريرك بيت المقدس صير الحاكم قسا نجارا من أبناء ~~الروم العبيد اسمه نيقيفور ممن كان يخدم بقصره برسم التجارة بتوسله إليه ~~بطريركا على بيت المقدس، وكان له ابن وبنت، وسار إليها وصلي عليه بها يوم ~~الأحد عاشر تموز سنة 1331 وهي سنة إحدى عشرة وأربعمائة (¬1)، فعاد الآن إلى ~~مصر وطالع الحاكم باستقامة قوم من المسلمين له ولمن يجتمع من النصارى ~~للصلاة في عرصة القيامة واعتداءهم (¬2) عليه، ### |||| [بطريرك بيت المقدس يطلب من الحاكم حماية الكنائس ms162 ببيت المقدس] # والتمس منه سجلا بالحماية والصيانة وحفظ الكنايس الباقية ببيت المقدس ~~والديارة التي هي خارجة عنه، وكنيسة لد، والإنعام برد أوقافها، فكتب له سجلا: ### |||| [نص كتاب الحاكم لبطريرك بيت المقدس بحماية كنائسها] # «بسم الله الرحمن الرحيم أمر أمير المؤمنين بكتبة (¬3) هذا المنشور ~~لنيقيفور بطريرك بيت المقدس بما رآه من إجابة رغبته وإطلاق بغيته من صيانته ~~وحياطته والذب عنه وعن أهل الذمة من نحلته وتمكينهم من صلواتهم على رسومهم ~~في افتراقهم واجتماعهم، وترك الاعتراض لمن يصلي منهم في عرصة الكنيسة ~~المعروفة بالقيامة وخربتها على اختلاف رأيه ومذهبه، ومفارقته في دينه ~~وعقيدته، وإقامة ما يلزمه في حدود ديانته، وحفظ المواضع الباقية في قبضته ~~داخل البلد وخارجه والديارات، وبيت لحم، ولد، وما برسم هذه المواضع من ~~الدور المنضوية إليها، والمنع من نقض المصلبات بها، والاعتراض لأحباسها ~~المطلقة لها، ومن هدم جداراتها وسائر أبنيتها إحسانا من أمير المؤمنين ~~إليهم، ودفع الأذى عنهم وعن كافتهم، وحفظا لذمة الإسلام فيهم، فمن قرأه أو ~~قريء عليه من الأولياء، والولاة، ومتولي هذه النواحي، وكافة الحماة، وسائر ~~المتصرفين في الأعمال، والمستخدمين، على سائر منازلهم، وتفاوت درجاتهم، ~~واستمرار خدمتهم أو تعاقب نظرهم في هذا PageV01P356 # الوقت وما يليه، فليعلم ذلك من أمر أمير المؤمنين ورسمه، ويعمل عليه ~~وبحسبه، وليحذر من تعدى حده ومخالفته حكمه، ويتجنب مباينة نصه ومجانبة ~~شرحه، وليقر هذا المنشور في يده حجة لمودعه يستعين بها على نيل طلبته ~~وإدراك بغيته إن شاء الله تعالى.». . # وكتب في جمادى الأخرى سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وفي أعلاه بخط الحاكم ~~توقيع. الحمد لله رب العالمين. ### |||| [قيام مطرانية القاهرة وعمارة كنيسة القنطرة بمصر] # وانفتح حينئذ باب رجعة الكنائس ورد أوقافها إليها، واستطلق أحد أبناء ~~الروم اسمه تاودورس كان قديما قسا، وصار أخيرا مطرانا على بيسان من عمل بيت ~~المقدس، واستولى على مطرنة القاهرة، وعمر كنيسة القنطرة بمصر. # وتواصلت مسألة أنبا صلمون ومسألة غيره من النصارى إليه في رد كنيسة كنيسة ~~من كنائسهم، وعمارتها، ورد أوقافها. وكتب أنبا صلمون رقاعا عن أهل البلدان ms163 ~~البعيدة عن مثل ذلك، فأجاب كلا منهم إلى ملتمسه، وأطلق عمارة جميع الكنائس ~~والديارات التي يستدعي منه الأذن فيها وفي عمارتها بمصر وفي سائر بلاد ~~مملكته، وكتب لكل منهم بذلك سجلا في معنى سجل دير القصير، وإعادة أوقافها ~~إليها، إلا ما كان من الأوقاف والكنائس قد بيع في وقت القبض عليها في دمشق ~~وفي جميع بلاد الساحل، وأصرف ثمنه في النفقات السلطانية لضيق الأموال ~~وقلتها، أو ما كان منها قد حصل لمن يتوقون شره من المسلمين. ### |||| [الحاكم يتسامح مع النصارى للعودة إلى دينهم بعد إعلان إسلامهم] # ولما تسامح الحاكم بعمارة الكنائس وتجديدها ورد أوقافها لقيه جماعة من ~~النصارى الذين كانوا أسلموا في وقت الاضطهاد وطرحوا أنفسهم عليه بين يديه ~~وهم مسترسلون للموت، وقالوا له: إن الذي دخلنا فيه من التظاهر بدين الإسلام ~~لم يكن باختيارنا ولا برغبة منا، فنحن نسأل أن تأمرنا بالعود إلى ديننا إن ~~رأيت ذلك، أو تأمر بقتلنا، فأمرهم للوقت بلباس الزنانير ولباس السواد وحمل ~~الصلبان، وكان كل منهم قد أعد عدة غيار ثيابه، وتقدم إلى أصحاب PageV01P357 # الشرطة بحفظهم وكف كل أحد عن التعرض لهم، فكثر الراغبون إليه في ذلك حتى ~~صاروا يلقونه أفواجا أفواجا، وكان يطلق ذلك لهم، فعاد منهم عدد كثير، ~~وتوقفت الرؤساء والصدور منهم عن الرجوع إلى ديانتهم حذرا على نفوسهم من أن ~~يكون إجابة الحاكم لمن فسح له في ذلك على سبيل الحيلة عليهم والخديعة لهم، ~~لاستكشافه ما في ضمائرهم، وظنا منهم أنه يتتبعهم فيما بعد ويأتي عليهم ~~فعاجلته المنية، وكفي الذين رجعوا منهم إلى النصرانية ما كان أولئك ~~يحاذرونه، وبقي كل من الفريقين على حاله. ### |||| [المؤلف يعلق على خطوات الحاكم نحو النصارى] # وكان ما أتاه الحاكم في هذا المعنى من تسامحه بعمارة الكنائس وتجديدها ~~وإعادة أوقافها إليها بعد ما تقدم من مغالاته في هدمها وتأكيده في قلع ~~أساساتها ومحو آثارها، ومن الترخيص للنصارى الذين تظاهروا بالإسلام في ~~العودة إلى دينهم بعد تسع سنين، منذ تظاهروا بالإسلام مع حظر ذلك في ديانة ~~المسلمين. ms164 وفي ناموسهم القتل على فاعله، من آيات الله المعجزة وعجائبه ~~الباهرة الدالة على عنايته بشعبه، وتحقيقه لسالف وعده إذ يقول إنني لست ~~أخليكم في كل عصر من أركون لكم، فجعل جل ثناؤه أركونهم المنقذ لهم مما ~~غشاهم وألم بهم من كان اضطهادهم على يده واستضامتهم من قبله. # وتخوفوا أن يعقبهم بإساءته، أو يتخطى إليهم أحد من الرعية بمكروه وجزعوا، ~~فأنهى إليه أنبا صلمون رئيس دير طورسينا ما خالطهم، وقام في نفوسهم، فكتب ~~لهم سجلا يؤمنهم به هذه نسخته: ### |||| [نص كتاب الحاكم بتأمين النصارى] # «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من عبد الله ووليه المنصور أبي علي ~~الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين ابن الإمام العزيز بالله أمير ~~المؤمنين، لجماعة النصارى بمصر، عندما أنهوا إليه الخوف الذي لحقهم والجزع ~~الذي هالهم فأقلقهم واستذراءهم (¬1) بظل الدولة، وتحرمهم بحضور الحضرة، بما ~~رآه وأمر به من تكميل النعمة عليهم بتوخيه لهم ذمة الإسلام PageV01P358 # وشرعه، من تصيرهم تحت كنفه بحيث تصفو لهم موارد الطمأنينة، وتضفو (¬1) ~~عليهم ملابس السكون والدعة، وإجابتهم إلى ما سألوا فيه من كتب أمان لهم ~~يخلد حكمه على الأحقاب، ويتوارثه الأخلاف منهم والأعقاب، فأنتم جميعا آمنون ~~بأمان الله عز وجل، وأمان نبيه محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين صلعم وعلى ~~آله الطاهرين، وأمان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، سلام الله عليه، وأمان ~~الأيمة من آباء أمير المؤمنين، سلام الله عليهم، هذا على نفوسكم ودمائكم ~~وأولادكم وأموالكم وأحوالكم وأملاككهم، وما تحويه أيديكم، أمانا صريحا ~~ثابتا، وعقدا صحيحا باقيا، فثقوا به، واسكنوا إليه، وتحققوا أن لكم جميل ~~رأي أمير المؤمنين وعاطفته، وعصرته تحميكم، وعصمته تقيكم، لا يقدم عليكم ~~بسوء أحد، ولا تتطاول إليكم بمضرة يد إلا كانت زواجر أمير المؤمنين مقصرة ~~من باعه، وعظم إنكاره، مضيقا فيه من ذراعه، والله عون أمير المؤمنين على ما ~~تعتقدونه من صلاح وإصلاح لسكان أقطار مملكته، ومن له وسيلة الثواء في كنف ~~دولته، وإياه يستشهد على ما أمضاه من أمانه لكم، وعهده الذي يشرفه طرفكم، ~~وكفى بالله شهيدا. ms165 وليقرر في أيديهم حجة بما أسبغ من النعم عليهم، إن شاء ~~الله تعالى». # وكتب في شعبان سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وتوقيعه أيضا بخطه أعلاه. الحمد ~~لله رب العالمين. ### |||| [نهاية الحاكم] # ومال الحاكم إلى أنبا صلمون منذ أول مشاهدته إياه، ولقياه له، وشفعه ~~بجميع ما كان يلتمسه منه، وتقدم أن لا ينقبض عن مسألته في شيء مما يعود ~~بصلاح أمور النصارى، وأن يلقاه في كل يوم في طريقه إلى الصحراء ليسأله عما ~~يحتاج إليه، فامتثل أمره، وكثر أنسه به، حتى شنع عليه كثير من عوام ~~المسلمين، لما عرفوه من ميله إليه وتشفيعه إياه في ملتمساته، ومشاركته ~~رهبان النصارى في لباس الصوف أنه قد تتلمذ لأنبا صلمون. وكان في كثير PageV01P359 # من الأيام في نفوذه إلى البرية يقصد دير القصير ويشاهد عمارته، ويستحث ~~الصناع على الفراغ منه، وأطلق له دنانير تصرف في النفقة عليه، ودفع أيضا ~~إلى الرهبان المقيمين فيه دنانير، ورسم لهم مساعدة البنائين لتروج عمارته، ~~وكان يعدل أيضا إلى ديارات جددها اليعاقبة في ناحية القرافة، وإذا أراد ~~الدخول إلى الجبل والطلوع إلى دير القصير أو غيره من الديارات تتأخر ~~الركابية عنه في الموضع المعروف بالقرافة وإلى الساقية، ويمضي وحده. ### |||| [قصة البدويين السبعة مع الحاكم] # وفي بعض الأيام جرى في ذلك على سالف عادته وتبعه صبي ركابي كان اصطنعه، ~~يعرف بالقرافي، وأبعدا جميعا في الجبل، فلقيه سبع (¬1) نفر من البادية، ~~والتمسوا منه صلة بجفاء في القول وغلظ في اللفظ، وفرية وشتيمة، فقال لهم: ~~ما معي في هذا الموضع ما أدفعه لكم، لكنني أنفذكم إلى متولي بيت المال ~~العميد المحسن ابن بدواس (¬2) ليدفع إليكم خمسة آلاف درهم. # فقالوا: ما نمضي إليه لأنه لا يدفع لنا شيئا، وتردد الخطاب بينهم وبينه، ### |||| [إختفاء الحاكم في جبل القرافة] # فالتمسوا منه أن ينفذ معهم القرافي الركابي لينجز لهم المطلق، وسار مع ~~القرافي أربعة نفر منهم، وتخلف الثلاثة الباقون في الطريق، وقبض (¬3) /132 ~~ب/أولئك الأربعة الجملة التي رسم دفعها لهم، وعاد القرافي يلتمس الحاكم، ~~فأبطأ عليه عودته، فلما ms166 طال انتظاره له في الموضع الذي جرت عادته بموافاته ~~إليه ساء ظنه، ودار الجبل يطلبه، فألقى (¬4) سايحا (¬5) وسأله عنه، وذكر له ~~صفته وصفة الحمار الذي هو راكبه، فأعلمه أنه شاهد في طريقه حمارا معرقبا، ~~وساقه إلى الموضع حتى شاهد الحمار الذي كان معرقبا كما ذكر له. PageV01P360 ### |||| [أخت الحاكم تطلب من الأمراء والقادة البحث عن أخيها] # وتقدمت السيدة أخت الحاكم إلى جميع الأمراء والقواد وغيرهم من الناس ~~بالركوب إلى الصحراء واستكشاف خبره، وطلعوا إلى دير القصير (¬1) وفتشوه ~~لئلا يكون مستترا فيه، وفتشوا أيضا سائر (¬2) المواضع التي كان يلم بها، ~~فلم يقفوا له على خبر، ووجدوا بعد ذلك ثيابه الصوف التي كان لابسها في ~~ناحية الجبل وهي مهراة (¬3) من ضربات السكاكين وآثار الجراحات مخضبة بالدم، ~~ولم توجد جثته، فاستدل الأكثرون أن أولئك الثلاثة البوادي المتأخرين عن ~~اللحاق برفاقهم (¬4) وبالقرافي الركابي لقبض الصلة المطلقة لجماعتهم عادوا ~~إليه وقتلوه ودفنوه وأخفوا (¬5) أثر قبره (¬6). PageV01P361 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P362 ### |||| [تاريخ اختفاء الحاكم] # وكان فقد الحاكم يوم الإثنين أول الصوم المقدس، وهو لليلتين بقيتا من ~~شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وعمره يومئذ سبع وثلاثون سنة، وكانت خلافته ~~خمس (¬1) وعشرين (¬2) سنة وستة وعشرون يوما (¬3). ### |PARATEXT| # [تم الجزء الأول من التاريخ الذي صنفه يحيى بن سعيد ويتلوه الجزء الثاني] ~~(¬4). PageV01P363 # [الجزء الثاني] ### || خلافة الظاهر لإعزاز دين الله # (¬1) ### |||| [أخت الحاكم تكتم خبر قتله عن الناس وتدعو لولده الظاهر] # ولما فقد الحاكم كتمت السيدة أخته صحة قتله عن الناس، وأوهمتهم أنه قد ~~تعمد (¬2) لغرض له تقفون عليه فيما بعد. ولم يزل أمره مكتوما إحدى (¬3) ~~وأربعين يوما إلى أن وافى عيد المسلمين النحر (¬4) وهو اليوم العاشر من ذي ~~الحجة، فأشهرت فقد الحاكم بإقامة الدعوة (¬5) لولده أبي (¬6) الحسن علي ~~(¬7)، ولقب «الظاهر لإعزاز دين الله» وذكر اسم الحاكم مع اسم آبائه ~~الأموات، ورحم عليه وعليهم، وكان عمر الظاهر يومئذ سبع عشرة سنة، وكان منذ ~~ترعرع محجوبا في قصر السيدة عمته إلى حين فقد الحاكم حذرا [منها] (¬8) عليه ~~من إساءة تلحقه من أبيه، وتنبت (¬9) به في حياة الحاكم، واعتنقت أموره ms167 منذ ~~أفضت الخلافة إليه، وقامت بتدبير (¬10) الأمور، وعولت في PageV01P365 # النظر في الأحوال على رئيس الرؤساء خطير (¬1) الملك عماد بن هرون، وجرى ~~الأمر في تسمية الظاهر بمولانا، وتقبيل/133 أ/الأرض بين يديه، والدعاء له ~~(بصلوات الله عليه) (¬2) على سالف الرسم في أيام أجداده. ### |||| [نص السجل بولاية العهد] # وأنشأ (عليه) (¬3) سجلا قريء على الناس يتضمن حسن رأيه في الكافة وتقدمته ~~وتأكيده على كل من يتولى شيئا من الخدم السلطانية، والنظر في الأحكام ~~والأقضية بالاعتماد (¬4) في أمورهم (على الحق) (¬5) وتوخي العدل في جميع ما ~~ينتهي إليهم، ويتعلق بهم، وبصيانة أهل السلامة (والاستقامة، وتتبع ذوي ~~العيث والفساد) (¬6). وأنه انتهى إليه استشعار جماعة أهل الذمة من النصارى ~~واليهود أنهم يستكرهون (على) (¬7) الانتقال إلى (شريعة) (¬8) الإسلام، ~~وامتعاضهم (¬9) من ذلك، إذ كان {لا إكراه في الدين} (¬10) وأن يزيلوا من ~~أنفسهم ما تخيلوه، ويتحققوا أنهم يحملون على حكم الصيانة والرعاية، وينزلون ~~منزلة أهل الحياطة والحماية، ومن آثر منهم الدخول في دين الإسلام اختيارا ~~من قلبه (وهداية من ربه، ولم يكن غرضه التعزز (¬11) والاستطالة) (¬12) ~~فليدخل فيه مقبولا ومبرورا (¬13)، ومن آثر بقاءه على دينه (من غير ارتداد) ~~(¬14) PageV01P366 # كان عليه (¬1) ذمته وحياطته، وعلى جميع أهل الملة حفظه وصيانته. # (وأعظم (¬2) أيضا فيه ما عرفه من ذهاب طائفة من الجهال إلى الغلو في ~~الإمامة وعدولها بالأباطيل عن موجب الحقائق، وصفتها المخلوق بصفة الخالق، ~~وتبرؤه (¬3) من الله في (¬4) ذلك، وانتزاعه من إطلاق اللفظ بحكاية معتقدهم، ~~وبسط لسانه بذكر عنهم، واعترافه إلى الله أنه وأسلافه الماضين، وأخلافه ~~الباقين، مخلوقون اقتدارا ومربوبون اقتسارا، لا يملكون لأنفسهم موتا ولا ~~حياة، ولا يخرجون عن قضية الله تعالى. وأن جميع من خرج منهم (¬5) عن حد ~~الأمانة (¬6) والعبودية لله عز وجل، فعليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين ~~والملائكة والناس أجمعين، وأنه قد قدم إنذاره لهم بالتوبة إلى الله تعالى ~~من كفرهم، ولما يعتمده من الإبقاء على الجماعة، ومن أتى ذلك فيهم، وأقام ~~على كفره فسيف الحق يستأصله، ويذكر إبعاده أصحاب الأخبار والسعايات، وأمانة ~~الناس أجمعين من أهل الملة والذمة على نفوسهم ودمائهم ms168 وأولادهم وأموالهم ~~وأحوالهم ما سلكوا الطريق المستقيمة ولم يقصدوا المقاصد الذميمة) (¬7) فأنس ~~الناس بسجله هذا واستبشروا [به] (¬8). ### |||| [أخت الحاكم تكتب إلى دمشق بالقبض على ولي العهدقتل ولي العهد ابن الياس بالسم] # وكانت (¬9) السيدة أخت الحاكم مع إياسها من أخيها وتحققها فقده، بادرت ~~بإنفاذ علي بن داوود (¬10) وهو أحد الأمراء الكتاميين إلى دمشق PageV01P367 # بملطفات إلى الأمراء والقواد ووجوه الجند بالقبض على ولي العهد عبد ~~الرحيم بن الياس، فسارع الجماعة إلى ذلك لكراهيتهم (¬1) له، وحمل مقيدا ~~وحمل أهله وأنسبائه (¬2) معه وعدى (¬3) به إلى دمياط، واعتقل بها مدة، ثم ~~دخل إلى مصر، وعند وصوله قلع قيده، واحتيط عليه في القصر مكرما مبجلا مدة ~~وتنغص (¬4) إليه الظاهر بشيء من الفاكهة مسموما، فأكل منه ومات، ### |||| [هرب عبد العزيز بن الياس إلى ابن مرداس ومن ثم إلى الملك باسيل] # وأظهر للناس أنه قتل نفسه، وفي حين القبض عليه بدمشق هرب ولده الكبير عبد ~~العزيز ابن (¬5) أخي ولي العهد أحمد بن الياس (¬6)، إلى حلة صالح بن مرداس ~~(¬7)، وأقاما بها عشرة أشهر، فتلطف الظاهر في عودتهما، فتخوفا منه، وهربا ~~إلى بلد الروم ملتجئين إلى باسيل الملك، فأحسن قبولهم (¬8). # ... PageV01P368 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P369 ### |||| [الخلاف بين النصارى الملكية حول بطريركية الإسكندرية] # وكان النصارى الملكية في مدة إذن الحاكم بعمارة الكنائس ورد أوقافها على ~~حكمها وعولوا على تصيير بطريركا (¬1) على الإسكندرية، ### |||| [انقسام النصارى بين أسقف القلزم وأسقف دمياط] # ولم يكن (بقي) (¬2) في أبرشية الإسكندرية يومئذ إلا أسقفان (¬3)، [وهما ~~أبا (¬4) خرسطودولا أسقف تنيس، وأبا (4) إسحاق أسقف القلزم، وكتب كل واحد ~~منهما خطه للآخر أن لا يكون أحدهما بطريركا، ويشاركون الجماعة في اختيار من ~~ينبغي أن يروس (¬5) عليهم. ونكل أبا (¬6) إسحاق أسقف القلزم عما كتب به ~~خطه، وتلطف في أن ينجز له سجلا من الحاكم في أن يكون بطريرك (¬7) على ~~الإسكندرية، وكره جماعة النصارى الملكية ذلك لأن القديس PageV01P370 # أرسانيوس بطريرك الإسكندرية كان قرره لأمور تشكاها شعبه منه وصبر عليها، ~~ورأى النزول عن رياسته دون الإقلاع عنها، ومضى القديس أرسانيوس البطريرك في ~~حال سبيله وهو غير راض عنه. ms169 واتفق رأي الجماعة على استرجاع السجل الذي ~~تنجزه والتمسوه منه فلم يدفعه إليهم وأطمع نفسه أن يصير بطريركا عليهم، ~~فأنها أبا (¬1) سلمون ذلك إلى الحاكم مطالعة بما كتب به خطه، وبكراهة ~~الكافة، فأنفذ من استرجع السجل منه] (¬2). وصل في الحين إلى مصر من بلد ~~الروم راهب قس (¬3) من أهل دمياط يسمى أنبا جرجس من رهبان طورسينا، عايد من ~~خدمة الدير [المقدس] (¬4). واتفق رأي الجماعة على الرضاء به (¬5) لقداسته ~~وخيرته، فأبى قبول الرئاسة إلى أن أكرهوه وألزموه [وسأل أبا (¬6) سلمون ~~الحاكم أن غير السجل الذي باسم أسقف القلزم وجعل باسم أبا (¬7) جورجيس، ولم ~~يشاركهم أسقف القلزم في الرضى بارياسته (¬8) ولا الحضور للصلاة عليه] (¬9). ~~فاختار النصارى أسقفين أحدهما على دمياط، والآخر على مصر، واجتمع اثني ~~(¬10) عشر قسيسا مع أسقف تنيس أنبا خريصطودلس (¬11) وصلوا على المختار ~~لكرسي دمياط، وصيروه أسقفا، واتفق أسقف تنيس وأسقف دمياط والقسوس المقدم ~~ذكرهم (وصلوا على أنبا جورجيوس) (¬12) [بوعد إقامة الدعوة للظاهر بستة أيام ~~صير PageV01P371 # أنبا جورجيس من رهبان دير طورسينا] (¬1) بطريركا على الإسكندرية في مصر ~~يوم الفصح المقدس، وهو الثاني من نيسان [سنة 1332] (¬2) وهو لست عشرة خلت ~~(¬3) من ذي الحجة سنة إحدى عشرة وأربعمائة [وذلك بعد إشهار موت الحاكم ~~وإقامة الدعوة للظاهر بستة (¬4) أيام ف] (¬5) أقام (في الرئاسة) (¬6) خمس ~~عشرة سنة، وتنيح (¬7) /133 أ/وبعد تصيره (صير (¬8) على المختار لمصر وجعله ~~أسقفا عليها) (¬9). وأنفذت له السيدة أخت الحاكم (¬10) ثيابا ومصاحف ~~وكمثليا (¬11) فضة كانت عندها لخالها أرسانيوس البطريرك القديس، وشدت مع ~~النصارى، وقوت همتهم (¬12) وجدوا في عمارة كنائسهم. # ... ### |||| [مقتل الملقب بالهادي الدرزي وتتبع أتباعه] # وهرب الملقب بالهادي (¬13) بعد فقد الحاكم وقتل بعد ذلك وقبض على جماعة ~~من الدعاة إلى مذهبه، ومن المعتقدين له، واستتيب (¬14) من رجع عن مذهبه، ~~وقتل من أبى الإقلاع عنه. (وصلب، وتتبعوا في سائر الأعمال، وجرى أمرهم على ~~ما قدمنا ذكره) (¬15). وهلك منهم خلق كثير لإصرارهم على الثبات على كفرهم. PageV01P372 ### |||| [أخت الحاكم تعطل قرارات الحاكم التي سبق ونشرها] # وقبضت السيدة على جميع الإقطاعات التي أقطعها الحاكم، وأعادت ms170 (¬1) المكوس ~~إلى ما كانت عليه قبل تسامح الحاكم بها، وقطعت كثيرا من الأرزاق والرواتب ~~التي أجراها، إلا عن من (¬2) كانت له خدمة ضرورية، (فبقي على رزقه أو من ~~شملته عناية وكيدة، فأعيد إليه ما برسمه) (¬3). واستخرجت (¬4) أيضا من ~~أوقاف الكنائس ما أمر الحاكم في سجلاته بالمسامحة به من الخراج والأعشار ~~والواجبات. # ... ### |||| [اتهام حسين بن دواس الكتامي بقتل الحاكم] # (وكثرت الأقاويل على حسين (¬5) بن دواس (¬6) الكتامي متولي السيارة بمصر ~~أنه هو الذي عمل على قتل الحاكم لمخافته منه، لأنه رام قتله دفعات، فاحتمى ~~عليه بمقامه في داره (¬7) [و] (¬8) بمن جمع إليها من حاشيته وأصحابه، ~~واستعد من السلاح ما يدفع به عن نفسه لمن يروم أخذه قهرا، ولم ير مكاشفته، ~~وانتظر وجود فرصة في الظفر به، وتحيلت السيدة عليه إلى أن حصل في القصر، ~~فقتلته وقبضت على جميع ما كان له، ووجد في بعض صناديقه (¬9) السكين التي ~~كانت للحاكم في كمه، وحقق الجماعة حينئذ عليه أنه كان السبب في قتله، ~~والمواطيء لأولئك البوادي الذين لقيوه (¬10)، واستماحوه على الإيقاع به) (¬11). # ... PageV01P373 ### |||| [التظاهر بشرب النبيذ وسماع الأغاني بعد وفاة الحاكم] # وعاد الناس بعد فقد الحاكم إلى التظاهر بشرب النبيذ وسماع الأغاني ~~والتخرم (¬1) في لذاتهم بمصر وغيرها. وافتتن الظاهر بذلك وتوفر عليه، ~~(وواصل (¬2) الركوب إلى دار رئيس الرؤساء خطير (¬3) الملك عمار بن محمد ~~(¬4) والمقام بها للمنادمة وسماع الأغاني (¬5)، فأنكرت السيدة عمته ذلك ~~خوفا (¬6) عليه من حيلة تتم عليه. ### |||| [مقتل رئيس الرؤساء عمار بن محمد] # وقتلت رئيس الرؤساء خطير الملك (¬7). وتولى في الأمور بعده (¬8) الأمير ~~الأمين شمس الملك (¬9). ### |||| [النصارى يتظاهرون بأعيادهم ويخففون أزياءهم] # وعاد النصارى إلى التظاهر بأعيادهم، وخروج البواعيث (¬10) إلى PageV01P374 # كنائسهم التي في ظاهر المدينة، (والتظاهر بذلك) (¬1)، والظاهر يحضر ~~لمشاهدة اجتماعاتهم ويتقدم بصيانتهم. وخففوا الغيار الذي عليهم، واقتصر ~~الأكثرون منهم على لباس زنار وعمامة سوداء، وأطلق لهم عمارة الكنائس (¬2)، ~~ورد أوقاف (¬3) لم تكن استطلقت من الحاكم. ### |||| [مقتل اليعقوبي أبي زكريا المرتد بعد إسلامه] # (ووثب (¬4) جماعة من المسلمين بمصر على رجل يعقوبي يعرف بأبي (¬5) زكريا ~~ابن أبي ms171 غالب ممن كان تظاهر بدين الإسلام في أيام الحاكم، وأذن له بالعودة ~~إلى/134 أ/النصرانية، وصاحوا عليه في الأسواق [وضربوا يدهم إليه] (¬6) ~~واحتجوا عليه أنه كان في أيام إسلامه ملازما للجامع متقدما في الصلوات، ~~ونسخ بخطه ودرسه وكتب (¬7) الحديث والفقه، وأن غيره من النصارى الذين عادوا ~~ما عملوا كعمله والتمسوا منه أن يعيد إليهم ما كتبه واقتناه من علومهم، ~~فأمر الظاهر بحبسه [في الشرطة السفلى] (¬8) ولبث في الاعتقال مدة عشرة ~~أيام، وفي كل يوم منها يجادل في العودة إلى دين الإسلام ويهدد (¬9) ويفزع، ~~ولا هو (¬10) يذعن ولا يجيب، ولما أيس من رجوعه طولع الظاهر بأمره، فأمر ~~بقتله لكثرة الكلام عليه) (¬11). [وسيق إلى الموضع PageV01P375 # المعروف بالتبانين (¬1) ليقتل هناك، و (هو) (¬2) فرح مسرور ضاحك، إلى أن ~~قتل] (¬3). ### |||| [عودة النصارى من بلاد الروم وتقديمهم الجزية كعادتهم] # وعاد من بلاد الروم جماعة من النصارى الذين أسلموا وتظاهروا بالنصرانية ~~ولم يتعرض (لهم أحد، وأخذ منهم وممن عاد من النصارى بمصر أيضا) (¬4) الجزية ~~(منذ السنة) (¬5) التي انتهى استخراجها منهم إلى السنة التي عاد فيها كل ~~واحد منهم (¬6). # ... ### ||| [سنة 413 ه.] ### |||| [استفحال أمر عزيز الدولة فاتك بحلب بفقدان الحاكم] # واستثبت حال عزيز الدولة فاتك بحلب، واطمأن بعد فقد الحاكم (واستفحل ~~أمره) (¬7) وانضاف إلى لقبه بعزيز الدولة تاج (¬8) الملة، واحتاط على نفسه ~~احتياطا تاما (¬9) حذرا من حيلة تتم عليه، واختص بغلمان (¬10) مماليك ~~يدورون في [خاص] (¬11) خدمته ومناوبته بنوب (¬12) وأبعد عنه من يحذر أن ~~يواطيء على مكروه يراد منه، ### |||| [غلام هندي يقتل فاتك] # [وكان له وكالة من جملة أولايك الصبيان غلام PageV01P376 # هندي (¬1) يميل إليه، فدخل أول الليل على مولاه وهو نايم، وهو أعد معه ~~سيفا مجردا مستورا (¬2) في كمه، وألقا (¬3) عند رجليه صبيا (¬4) آخر من ~~رفقايه يغمزه، فارتاع الصبي من مشاهدة السيف وحرك مولاه ليقبضه، فبادر ~~الهندي وضرب عزيز الدولة مولاه بالسيف الذي معه ضربة أزعجته، وثنى بأخرى ~~فأتت عليه] (¬5)، وقتل الغلام في الأثر، وذلك ليلة السبت لأربع ليال خلت من ~~ربيع الآخر سنة ثلث عشرة وأربعمائة (¬6). ### |||| [بدر غلام فاتك ms172 يستولي على قلعة حلب] # واستولى على القلعة غلام له (¬7) يسمى بدر (¬8). PageV01P377 # وكان سديد (¬1) الدولة علي بن أحمد الضيف يومئذ ناظرا في الشام، فعاد إلى ~~حلب، ولطف ببدر، ورغبه إلى أن قرر معه تسليم القلعة وحلب إلى الظاهر، وسير ~~به عن حلب، وولى عليها وعلى قلعتها ولاة من قبل الظاهر (¬2). # ... ### |||| [عجمي يكسر الحجر الأسود في ركن بيت الله الحرام] # [وفي يوم الجمعة لاثني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ثلاثة عشر وأربع ~~ماية ضرب إنسان عجمي بمكة الحجر الأسود الذي في ركن البيت، بعد انقضى (¬3) ~~الحج بدبوس (¬4) وكسره وشظا فيه شظايا، وبودر وقتل هو وجماعة معه وأحرقوا ~~بالنار. ونفر أهل مكة في طلب الحجيج، فقتل من الناس زهاء (¬5) خمس مائة، ~~وخرج أيضا عدة كثيرة منهم، ونهب من أموالهم جملة عظيمة (¬6). # ... PageV01P378 # ورد الظاهر النظر في الأمور إلى نجيب الدولة علي بن أحمد الجرجرائي (¬1) ~~الأقطع، ولقبه بالوزير الأجل صفي الدولة وأمير المؤمنين وخالصته (¬2)]. # ... PageV01P379 # وأما ما تجدد لباسيل الملك بعد أخذه البلغرية فإنه لما كان مشغولا هناك ~~متوفرا على حربهم قصد جرجس ملك الخزر (¬1) (وهو ملك الجرجان ويسموا بالتركي ~~الكرج) (¬2) للإفساد في أطراف بلاده المجاورة له، وتغلب على حصون وأعمال ~~مما سلمه عمه داوود القربلاط إلى باسيل الملك (كما ذكرنا آنفا) (¬3). # (ومع بلوغ باسيل الملك غرضه من البلغرية واستيلائه عليها وعودته) (¬4) ~~إلى القسطنطينية لم ير جرجس هذا ملك الأبخاز أن يستدرك غلطه ويكف (¬5) عما ~~هو بسبيله، ويظهر له الموالاة كما كان أبوه وعمه، ولكنه أعجب بنفسه وتمادى ~~في غيه، وكاتب الحاكم بأمر الله في أن يتعاضدا جميعا على حربه، ويقصده كل ~~واحد منهما من جهته (¬6)، فانتهى ذلك إلى باسيل الملك، فاستشاط (¬7) غيظا ~~منه وحنقا عليه، وسار من القسطنطينية (إلى القلميل (¬8) ولا أحد يعلم ما في ~~نفسه) (¬9). وأظهر الاستعداد للغزو إلى بلاد الشام، ### |||| [هزيمة ملك الأبخاز أمام باسيل] # وجهز الميرة والعلوفات والسلاح إلى أنطاكية (لتكون مستعدة PageV01P380 # لغزاته) (¬1) ولم يشك (¬2) أحد في أن توجهه (¬3) إلى الشام، فاتفق في ~~الحال فقد الحاكم، والملك باسيل في القلميل ms173 (¬4)، فقصد حينئذ غزو الأبخازي ~~(¬5)، وعند معرفة (¬6) الأبخازي بذلك جمع جيوشه، واستعان بمن قدر على ~~استعانته به من الغرباء، وخرج إلى أواخر أطرافه طمعا في لقائه للملك ~~ومحاربته، فلما أن قرب الملك منه، وانكشفت له قوة جيوشه وتوافر عسكره انهزم ~~الأبخازي بغير حرب، وتبعه الملك إلى أن تحصن بنهر لم يمكن العساكر الرومية ~~عبوره، فأحرق ضياعه ونهب ما بها من الغلات، وأسر من بلاده وقتل كثيرين/134 ~~ب/وأكحل (¬7) من خواص أصحابه زهاء مائتي (ألف) (¬8) إنسان، وأتى على جميع ~~(الأعمال والضياع التي له) (¬9) إلا ما كان منها في الموضع الذي وراء النهر ~~الذي اعتصم به، ولم يمكن العساكر الوصول (¬10) إليه، وهجم الشتاء فرجع ~~(¬11) الملك إلى طرابزنده (¬12) ليقيم بالعساكر بها مدة الشتاء، ويعود إلى ~~الغزو (¬13). PageV01P381 ### |||| [ملك أسفرجان يسلم باسيل أكثر من أربعين حصنا وقلعة] # وفي هذا الوقت سلم سنحاريب (¬1) ملك أسفرجان (¬2) إلى باسيل الملك جميع ~~حصونه وقلاعه، وسائر (بلد أسفرجان) (¬3) وسلم إليه ابن الديراني المجاور له ~~حصونه وقلاعه، وانضافت جميعها إلى مملكة الروم، وعددها نيف وأربعون (¬4) ~~حصنا وقلعة، وجعلها الملك قطبانية (¬5) مفردة، وشحن الحصون بالرجال، ورتب ~~فيها عمالا. وعوض سنحاريب وابن الديراني وأهلهما وأنسباءهما نعما ضخمة ~~(وأموالا جسيمة) (¬6) ومراتب جليلة. ومع وصول (¬7) الملك (وحصوله) (¬8) في ~~طرابزنده شرع في تجهيز أسطول في البحر إلى بلد الأبخازي، فوصل إليه رسول من ~~جرجس ملكهم يستعطفه ويعتذر (¬9) إليه مما (كان) (¬10) فعله، ويبذل أن يسلم ~~إليه الحصون وسائر البلاد التي كانت لعمه داوود القربلاط، وأن يعطيه ولده ~~بقراط رهنية على ذلك (ولا يحول) (¬11) ولا يتغير ما بقي من (¬12) العبودية ~~(له) (¬13) والموالاة. ### |||| [ملك الأبخاز يقدم ولده رهينة لباسيل لقاء الصلح] # فأجابه باسيل الملك إلى ما التمسه، وقبل منه ما بذله، وأنفذ مع رسوله ~~جماعة من الرؤساء والقضاة، ### |||| [رئيس الكهنة والأساقفة الروم يأخذون المواثيق من ملك الأبخاز] # واستحلفوا جرجس الأبخازي والكاثوليكس (¬14)، وهو رئيس كهنة بلاده، وجميع ~~الأساقفة وغيرهم (من PageV01P382 # رؤسائه) (¬1)، ومتقدمي أصحابه بسائر الأيمان المؤكدة على الوفاء بما بذله ~~(¬2) وشرطه (¬3)، (وتوثق منهم بالأيمان كما يتوثق من معتقدي الديانات) (¬4). ### |||| [تحالف قائدين روميين ms174 للعصيان على الملك باسيل] # وسار الملك حينئذ ليتسلم الحصون والبلاد التي بذلها له الأبخازي، ولأخذ ~~(¬5) ولده. فاتصل بالملك باسيل في الحال أن نيقيفور البطريق المعروف ~~بالأكسفاوس (¬6) والي بلد الناطليق (¬7) قد اجتمع مع نيقيفور المعوج الرقبة ~~ابن بردس الفقاس (¬8)، واتفقا على العصيان عليه، (وذلك أن الأكسفاوس أطمع ~~نفسه بالملك، وراسل الفقاس في الاجتماع معه على ذلك) (¬9) لعلمه بميل كثير ~~من الروم إلى الفقاس ورغبتهم فيه لمحبتهم لأسلافه، وأن يكونا متعاضدين ~~ومشتركين في هذه الحالة. وينتهزا الفرصة ببعد باسيل الملك عن بلد الروم ~~واشتغاله بما هو بسبيله (¬10) من حرب الأبخازي، وأضمر كل واحد منهما في ~~نفسه أن يعمل على الآخر عند استتباب (¬11) الأمر الذي قصداه (وينفرد الواحد ~~منهما بالملك دون الآخر) (¬12). ### |||| [الملك باسيل يسعى للقضاء على تحالف الخارجين عليه] # وبادر الملك باسيل عند معرفته بما شرعا فيه بإنفاذ الدلاسينوس (¬13) PageV01P383 # تاأوفيلكطس (¬1) الأبروطسبتار (¬2) الدريكان (¬3) إلى الناطليق (¬4) ~~(ليكشف عن حقيقة ما بلغه، ويتلطف (¬5) في إعمال الحيلة عليهما، ورد إليه ~~ولاية الناطليق) (¬6). وأنفذ معه مالا ينفقه في عسكره، وستر ذلك عن (¬7) كل ~~أحد، ومع وصول [ثاوفيلقطس] (¬8) الدلاسينوس (المذكور إلى بلد الناطليق) ~~(¬9) تحقق (¬10) صحة الخبر، والتقى كثيرا من رؤساء الروم وأصاغرهم منصبين ~~إليهما قاصدين نحوهما، بل وكثيرين (¬11) ممن مع الملك باسيل في الغزاة عند ~~وقوفهم على الحال خبثت نفوسهم، وعولوا على الهرب /135 أ/إليهما (ليدفعوا عن ~~نفوسهم وأسبابهم ما يتخوفونه من ملكهما إياها وتمكنهما منها) (¬12). وكان ~~قصد جميع من ورد إليهما إلى الفقاس خاصة. # فلما شاهد الأكسفاوس ذلك تداخله الحسد له، وعزم على الإيقاع [بالفوقاس] ~~(¬13) وأرسل إليه في أن يركبا جميعا ليتفاوضا فيما هما بسبيله، فبادر ~~الفقاس بالركوب على بغلة بغير استعداد، واجتمعا وتحدثا (¬14)، وودع كل واحد ~~منهما صاحبه (¬15)، وافترقا ليعود كل منهما (¬16) إلى موضعه، فمع (¬17) PageV01P384 # انصراف الفقاس ضربه أحد غلمان الأكسفاوس بعاقوف بموافقة تقدمت من ~~الأكسفاوس إليه بذلك، فسقط من (على مركوبه، واحتز رأسه، وذلك في) (¬1) يوم ~~عيد نياح السيدة، وهو لأربع عشرة (¬2) ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث ~~عشرة وأربعمائة (¬3). ### |||| [أحد الحليفين يقتل صاحبه] ms175 # ولما قتل الفقاس تهارب الناس الذين اجتمعوا إليهما بأسرهم (وتفرقوا عن ~~آخرهم) (¬4) وعاد كل واحد منهم إلى موضعه، فأيس الأكسفاوس من بلوغ ما أمله، ~~وفزع على نفسه، فهرب هو أيضا، وأخذ رأس الفقاس، ### |||| ### |||| [ملك الأبخاز ينقض اتفاقية الصلح مع الروم] # وأنفذه إلى باسيل الملك، واحتج عنده بأنه لما عرف أن الفقاس عول على ~~العصيان عليه أظهر المشاركة له فيما شرع فيه، إلى أن تمكن منه فقتله. ولما ~~علم تاأوفيلكطس الدلاسينوس بهروب (¬5) الأكسفاوس تبعه إلى الموضع الذي قصده ~~(بمن اجتمع إليه من الجند الذين أنفق فيهم) (¬6)، وقبض عليه وتوثق منه (¬7). ### ||| [سنة 414 ه.] ### |||| ### |||| [ملك الأبخاز ينقض اتفاقية الصلح مع الروم] # وحين عرف الأبخازي ما جرى من العصيان في بلد الروم قويت نفسه، ورجع عما ~~بذله له. فعند وصول رأس الفقاس إلى الملك باسيل بادر بإنفاذه (¬8) إلى جرجس ~~الأبخازي ليبكته على سوء ظنه، وظهر للملك حينئذ أن جميع ما فعله الأبخازي ~~ووافقه عليه كان على سبيل الحيلة منه، وذلك أن وزيرا له يسمى رفادس أشار ~~عليه أن يجعل أيمانه بالله والتوثيق منه سببا (¬9) لإيقاع المكيدة بالملك باسيل، ### |||| [ملك الأبخاز يعرض مجددا تسليم الحصون لباسيل مع وضع ابنه رهينة] # إلا أن الملك مع حسن ظنه بأيمان الأبخازي PageV01P385 # سار (¬1) إلى بلده ليتسلم البلاد (¬2) والحصون التي بذلها له، ويأخذ منه ~~الرهن (¬3) ### |||| [باسيل ينتقم من المخالفين له] # واستظهر (¬4) بأن استصحب (معه من شجعان الرجال وذوي البأس) (¬5) من علم ~~أنه بهم يقدر على قهر الأبخازي إن عدل عما وافقه عليه (ولم يف له به) (¬6)، ~~وظن الأبخازي أن قد تم له على الملك ما قدره، فلما قرب منه هجم على عساكر ~~الملك ليهزمها ويوقع بها، فحاربه الملك، وقتل من عسكره وأسر خلقا كثيرا ~~(وجمعا عظيما) (¬7) وهرب الأبخازي ووزيره ومن تبعه من أصحابه منهزمين، ونهب ~~عسكر الملك جميع أموال الأبخازي وآلاته، (وما سوى ذلك من رحالات) (¬8) ~~أصحابه، واستاق (¬9) الروم دوابهم ومواشيهم. وعاد الأبخازي حينئذ تذلل ~~للملك وخضع له، وتوسل إليه (إلى) (¬10) أن يقبل ولده ويتسلم (¬11) الحصون ~~والضياع المقدم ذكرها. ms176 ووافقه على أن يقيم ولده بحضرة الملك سنتين ويعيده ~~له. وانصرف الملك عن بلد الأبخازي متوجها إلى بلد الروم، وذلك في السنة ~~الثامنة والأربعين من ملكه، وهي سنة أربع عشرة وأربعمائة. # وقبض الملك بعد قتل الفقاس على جميع المتظاهرين معه بالعصيان (وأخذ ~~نعمتهم) (¬12) وقتل بعضهم، وكحل (¬13) بعضهم، وحبس آخرين. ورهب PageV01P386 # الأكسفاوس وألزمه ديرا خارج القسطنطينية، وراعى له سالف/135 ب/ خدم تقدمت ~~منه إليه في مدة غزواته معه في البلغرية، ولأنه أيضا كان قد غلب عليه الخلط ~~السوداوي. ويعرض له منه في بعض الأوقات ضرب من المالنخوليا (¬1) أبقى عليه ~~وقبض على نعمه وأمواله ولم يزل (¬2) يراعيه ويهتم به مما يحتاج إليه من ~~أسبابه. ### |||| [عمة الظاهر توفد بطريرك بيت المقدس إلى القسطنطينية] # ومع معرفة السيدة عمة الظاهر باستظهار الملك على ملك الأبخازي وتعويله ~~على العودة إلى بلاده تقدمت بمسير نيقيفور بطريرك بيت المقدس إلى حضرة ~~الملك، ليطالعه بعودة الكنائس، وتجديد كنيسة القيامة المقدسة ببيت المقدس، ~~وسائر البيع في جميع بلاد مصر والشام، ورجوع أوقافها إليها، واستقامة أمور ~~النصارى الذين تحت قبضتهم وحفظهم وصيانتهم، وأن يطلق المتاجرة من الروم إلى ~~بلادهم، وقبول من يرد من بلاد الإسلام إلى أعمالهم. وشرع في استيثاق ~~المسألة والموادعة، ولم يكن معه مكاتبة في ذلك. ولقي البطريرك الملك وقد ~~وصل من غزاته وهو عائد إلى القسطنطينية، ودخل معه إليها، واستكشف أفسطاثيوس ~~بطريرك القسطنطينية من نيقيفور بطريرك أورشليم أمانته فأوضحها له، وألفاها ~~بحسب الرأي الأرتودكسي، فطالع الملك بذلك، وأجرى الأمر في رفع اسمه في ~~القسطنطينية وأنطاكية على ما كان عليه قبل وصوله. ### ||| [سنة 415 ه.] ### |||| [وفاة عمة الظاهر وعودة البطريرك إلى طرابلس] # واتفق أن توفيت السيدة عمة الظاهر في هذه السنة، وانتهى ذلك إلى الملك، ~~فأعلم البطريرك المرسل أن التي أرسلته قد توفيت، ولا وجه للجواب عما ورد ~~فيه، وتقدم إليه في العودة، فعاد إلى أنطاكية، وسار منها إلى طرابلس في صفر ~~سنة خمس عشرة وأربعمائة (¬3). ### |||| [قطبان أنطاكية يعمر مرقية والمسلمون يعمرون العليقة] # وفي هذه السنة سار قسطنطين الدلاسينوس ms177 قطبان أنطاكية إلى مدينة PageV01P387 # مرقية التي على ساحل البحر، وهي من جملة ما سلمه محمد بن علي بن حامد مع ~~حصن الخوابي للروم، وعمرها في المحرم منها، وشحنها بالرجال المقاتلة، وعمر ~~المسلمون في طرف عملهم المجاور للروم حصن العليقة (¬1). ### |||| [باسيل يملك مدينة أرجيس بأرمينية] # وفي هذه السنة أيضا ملك باسيل الملك مدينة أرجيس من بلد أرمينية تسليما، ~~وكانت في يدي المسلمين، وانضافت إلى حصون أسفرجان وإلى ما تحت يد قطبانه. ### |||| [تعيين بطريرك أنطاكية] # وفي السنة التاسعة والأربعين من ملك باسيل صير نيقولاس رئيس دير ~~الأصطوديون بطريركا على أنطاكية، وصلي عليه في القسطنطينية يوم الأحد سابع ~~عشر كانون الآخر سنة ألف وثلاثمائة وست وثلاثين، وهي لأربع عشرة ليلة خلت ~~من ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة، بعد أن أقام الكرسي الأنطاكي خاليا ~~ثلاث سنين ونصفا وأقام في الرئاسة خمس سنين وثمانية أشهر وواحدا وعشرين ~~يوما وتنيح (¬2). # [. . .] (¬3) # (1) «لولده» في النسخة (ر) وليس في (ب). # (2) «رضيعها» في (ر) وليس في (ب). PageV01P388 ### |||| [حسان بن المفرج يفتح الرملة ويحرقها] # وفي هذه السنة أي سنة خمس عشرة وأربعمائة فتح حسان بن المفرج بن الجراح ~~مدينة الرملة، وأتى عليها حريقا ونهبا وأسرا (¬1). PageV01P389 ### |||| [ابن مرداس يملك حلب وقلعتها] # وفيها أيضا فتح صالح بن مرداس (¬1) مدينة حلب والقلعة وملكهما، وذلك أن ~~أمراء عرب الشام، وهم يومئذ: حسان بن المفرج ابن الجراح أمير الطائيين، ~~وصالح بن مرداس أمير الكلابيين، وسنان بن عليان أمير الكلبيين، تواطأوا ~~وجددوا حلفا بينهم على حال قد كانوا عليها قرروها بينهم في أيام الحاكم، ~~وفي أول أيام الظاهر. ورجعوا عنها، ### |||| [أمراء عرب الشام يتوزعون البلاد بينهم] # وهي أنهم يتعاضدون ويتفقون على الاحتواء على جميع أعمال الشام وحلب، ~~ويتوزعون البلاد، فتكون فلسطين وما برسمها لحسان ابن الجراح. ودمشق وما ~~ينسب إليها لسنان بن عليان وعشيرته. وحلب وما معها لصالح بن مرداس وبني ~~كلاب. ثم إنهم طالعوا باسيل الملك بما تم رأيهم عليه، وتوسلوا إليه أن ~~ينجدهم بعساكر ليشتهر عند عدوهم اعتضادهم به واشتمالهم واشتماله عليهم، ~~واستنادهم إلى ms178 ملكه. فلم ير إجابتهم إلى ما رغبوا إليه فيه، إذ هم خوارج ~~على من ينتمون إليه، فاستصلحهم الظاهر حينئذ (¬2). # ... [وكانت ولاية فلسطين قد ردت إلى سديد الدولة علي بن أحمد PageV01P390 # الضيف (¬1)، ### |||| [مقتل سديد الدولة ابن الضيف] # وكان بمصر، وآثر العودة إلى فلسطين بحجة يكون له في الرجوع. وكان بينه ~~وبين حسان بن الجراح، فكتب إليه ملطفات بخطه يشير عليه فيها بأن يعبث في ~~الشام ويفسد لتدعو الضرورة إلى سيره. ووقعت الملطفات في يد السيدة عمة ~~الظاهر، ووقف السديد عليها وقتل بسببها (¬2). # وندم بعد ذلك الظاهر على إطلاق حسان بن الجراح، ودس عليه سما ليقتل به، ~~وانكشف له ذلك، واستوحش، وعادت الحال بينه وبين الظاهر إلى فساد، ### |||| [تجديد التحالف بين حسان بن الجراح وسنان بن عليان مع ابن مرداس] # فجدد اليمين والموافقة (¬3) مع سنان بن عليان-وقد كان صاهره وأعطاه حسان ~~أخته-مع (¬4) صالح بن مرداس على ما تقرر بينهم متقدما (¬5). ### |||| [هزيمة أنوشتكين الدزبري أمام أمراء عرب الشام] # وكانت ولاية فلسطين قد ردت إلى منتخب الدولة نوشتكين البربري (¬6)، PageV01P391 # وانتشب (¬1) الحرب بينه وبين حسان، وصالح، وسنان. واستظهر حسان وصالح ~~والعرب عليه، وانهزم البربري إلى عسقلان] (¬2). ### |||| [ابن طوق يتغلب على معرة مصرين ويحارب حلب] # وتغلب أبو منصور سليمان بن طوق كاتب صالح بن مرداس (¬3) في الحال على ~~معرة مصرين من عمل حلب، وقبض على واليها وقيده. وسار إلى حلب في جماعة من ~~العرب (لسبع بقين من رجب من السنة) (¬4)، وجرى بينهم وبين واليها حرب، وهو ~~يومئذ الأمير سديد الملك ثعبان بن محمد [بن ثعبان] (¬5) والوالي على القلعة ~~موصوف الصقلبي. وترددت PageV01P392 # الحروب بينهم في أيام متفرقة. ووافى (¬1) صالح بن مرداس (¬2) من فلسطين، ### |||| [ابن مرداس ينهب بلاد الساحل وينزل على حلب] # وقد نهب في طريقه كثيرا من أعمال الساحل وأتى عليها، وقصد حلب في خيل ~~كثير يوم الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان من السنة، ونزل على باب ~~الجنان (¬3)، والتمس أن يخرج إليه القاضي والعدول، فلم يتفقوا على (¬4) ~~الخروج نحوه، فانصرف عنهم وعاد [ثاني يوم] ms179 (¬5) بالخيل والظعن، ونزل على ~~[باب] (¬6) حلب، واتصلت (¬7) الحرب بينهم مدة نيف و (¬8) خمسين يوما، وقتل ~~من الفريقين جماعة كثيرة (¬9). # واتهم (¬10) موصوف والي القلعة أبا (¬11) المرجا (¬12) بن المستفاد ~~الحمداني، PageV01P393 ### |||| [الأمير ابن ثعبان يحتمي بدار فاتك بقلعة حلب] # وهو يومئذ أوجه (¬1) من بقي بحلب من الحمدانية (¬2) بالإنحراف على ~~السلطان. فدبر على قتله، فبلغه ذلك، فاجتمع إليه جماعة من الغلمان ~~الحمدانية وأهل البلد، وقالوا له: أنفسنا دونك ونحن بأجمعنا لك (وبين يديك) ~~(¬3)، ومتصرفون في (¬4) أمرك ونهيك. فلبس هو والجماعة السلاح، وركب في (¬5) ~~وقته إلى الباب المعروف بباب قنسرين من أبواب (مدينة) (¬6) حلب، وفتح الباب ~~وخرج إلى صالح، وأخذ الأمان لجماعة أهل المدينة (¬7) /136 ب/ودخل صالح ~~(إليها يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة من السنة) (¬8). # وطلع (الأمير) (¬9) ابن ثعبان (¬10) إلى دار كان عزيز الدولة فاتك قد ~~عمرها، متصلة بالقلعة وحصنها، ونصب (¬11) صالح القتال على القلعة PageV01P394 # (من (¬1) يوم الأربعاء خامس يوم فتح فيه حلب) (¬2) وتقدم إلى أهل حلب ~~بقتال من في القلعة، وتهددهم متى قصروا في ذلك، ونصب المنجنيقات والعرادات ~~عليها، وقاتلها قتلا شديدا، (¬3) وقتل من الفريقين عدد متوافر، ونقب في سور ~~الدار، وألهب النار (في وسط النقب، فسقط حائط) (¬4) الدار مع برج هناك. ### ||| [416 ه.] ### |||| [حسان بن الجراح يوقع بالدزبري مرة أخرى] # وزحف صالح ودخل الدار (يوم السبت لعشر خلون من المحرم سنة ست عشرة ~~وأربعمائة) (¬5)، وهدم سورها، وأباح للناس نهب ما فيها، وقتل المغاربة ~~الذين في القلعة جماعة من النهابة بالعرادات، ونزلوا [على السور] (¬6) ~~ونهبوا من الدور القريبة ما قدروا عليه. وحفر سرداب (¬7) إلى الجب المعين ~~في فصل (¬8) القلعة وقطع بحبال (¬9) الدلاء وطرح فيه (¬10) الحجارة والجيف ~~وغيرها (¬11). # وأوقع حسان بن الجراح (بمنتخب الدولة نوشتكين البربري الذي كان يدبر ~~ولاية) (¬12) فلسطين وقعة أخرى، واستظهر حسان عليه أيضا استظهارا PageV01P395 # قويا، ### |||| [ابن مرداس يطلب مساعدة قطبان أنطاكية في قتال قلعة حلب] # واستدعى من صالح (بن مرداس) (¬1) المبادرة نحوه، فدعته الضرورة إلى أن ~~سار إليه. (واستدعى من قسطنطين الدلاسينوس قطبان (¬2) أنطاكية رجالا) (¬3) ~~يستعين بهم ms180 على قتال من في القلعة (¬4). فأخذ إليه ثلاثمائة رجل وركبهم على ~~ناحية من سور المدينة، وطالع قطبان (¬5) أنطاكية باسيل (¬6) الملك بذلك، ~~فأنكره عليه، ورسم له استعادة (¬7) الرجالة، فأنفذهم صالح إليه. ### |||| [ابن مرداس يولي أبا المرجا حلب ويسير إلى فلسطين] # وولى صالح أبا المرجا سالم بن مستفاد حلب، وعول عليه وعلى كاتبه أبي ~~منصور (¬8) سليمان بن طوق في قتال القلعة. وسار هو إلى فلسطين (¬9) PageV01P396 # (يوم الثلاثاء لثلاث خلت من ربيع الأول منها) (¬1). وأرسل (¬2) الذين في ~~القلعة إلى سالم (¬3) بن مستفاد وسليمان بن طوق في الصلح (يوم الأربعاء ~~لعشر خلون من شهر ربيع الآخر) (¬4) والتمسوا منه أشياء، فلم ير إجابتهم ~~إليها (¬5). ### |||| [المحاصرون في قلعة حلب يظهرون الصلبان وينادون لباسيل ملك الروم] # فلما كان آخر نهار ذلك اليوم نصبوا الصلبان على سور القلعة وصاحوا: # «باسيل (¬6) يا منصور»، وحطوا الصلبان بعد إشهارها (¬7)، وبقوا يصيحون ~~ليلتهم تلك إلى الغداة (¬8)، وأعادوا نصب الصلبان (¬9) في صباح يومهم، ~~ولعنوا الظاهر، ودعوا لباسيل الملك، وبقيت الصلبان منصوبة على حالها (إلى ~~يوم الجمعة ثالث يوم أشهروها فيه، وأضافوا إليها صليبا آخر كبيرا) (¬10) ### |||| [أهل حلب ينفرون لتشديد الحصار على القلعة] # ونفر الناس في هذا اليوم إلى القلعة بالسلاح بعد خروجهم من صلاة الجمعة، ~~وتحاربوا بقية يومهم وثانيه وثالثه، ونفر الناس إلى القلعة نفرا ثانيا ~~أيضا، وحملوا المصاحف على أطراف القبطاريات (¬11) في الأسواق، ونودي ~~بالنفير (¬12). وزحف الجماعة بأسرهم إلى القلعة لابسين السلاح، واستأمن من ~~المغاربة الذين في القلعة جماعة، وخلع عليهم، وطيف (¬13) بهم المدينة، ~~وطرحت الثياب الديباج (والسقلاطون والفخريات) (¬14)، والعمائم PageV01P397 # والمناديل، وبذر (¬1) المال [والكسوة] (¬2) مقابل القلعة، وبذل ذلك لمن ~~ينزل مستأمنا (¬3). ### |||| [المصالحة بين المتحاربين على شروط] # وجرت بعد ذلك مراسلة بين موصوف، وبين ابن مستفاد، وبين أبي منصور كاتب ~~صالح، فاستقر الحال بينهم على شروط نظمها (¬4) /137 أ/ موصوف كتبت بينهم، ~~فأنفذ (¬5) موصوف قوما من المغاربة (وغيرهم) (¬6) واستحلفوا أبا المرجا بن ~~مستفاد وأبا منصور على الوفاء بما تقرر. # ... (واتقد (¬7) كوكب عظيم بحلب ليلة الخميس لخمس بقين من شهر PageV01P398 # ربيع الآخر سنة ست ms181 عشرة وأربعمائة، وسمع في إثره (¬1) صوت دوي كرعد قوي) (¬2). # ... ### |||| [الفتنة تعود إلى حلب والقبض على أعيانها] # وكان في القلعة زمام للمصامدة (¬3) أسود يسمى أبا جمعة، فنزل إلى الحمام، ~~ولما عاد ليطلع إلى القلعة منع من ذلك، فصعد تحت السور من ناحية السد (¬4). ~~وأجفل (¬5) الناس نافرين إلى القلعة، وتسلقوا في الليل في السد (¬6) من كل ~~ناحية، وأصعدوا (¬7) المصامدة الذين في القلعة أبا جمعة زمامهم، وقدمت ~~السلالم، وطلع الناس، فلما شاهد موصوف الحال رمى المفاتيح من طاقة عنده، ~~ففتحوا الباب ودخلوا القلعة (يوم الأربعاء مستهل جمادى الأولى سنة ست عشرة ~~وأربعمائة) (¬8)، ونزلوا (¬9) المغاربة وغيرهم منها، ونهبت دورهم، وقبض على ~~موصوف، وعلى الأمير ثعبان بن محمد [بن ثعبان] (¬10)، وعلى ابن هلال (¬11) ~~الداعي، وعلى قاضي حلب أبي أسامة، واعتقلوا في المدينة مدة ثلثة أشهر، ثم ~~رفعوا إلى القلعة وحبسوا (في الحبس PageV01P399 # الذي كان الأصفر فيه) (¬1) وأطلق (¬2) جميع المغاربة الذين كانوا في ~~القلعة بأهاليهم وأنسبائهم، وساروا إلى ناحية القبلة، ولما حصلوا في كفرطاب ~~تخطف العرب أكثر ما كان معهم، مما سلم لهم (¬3). ### |||| [ابن مرداس يقتل موصوفا الخادم وأبا أسامة القاضي] # وعاد صالح من فلسطين إلى حلب (ودخلها) (¬4) [يوم السبت لثمان خلون من ~~شعبان منها] (¬5)، وأحضر موصوفا الخادم ثاني يوم وصوله ليلا، وانفرد به ~~وأعاده إلى محبسه (¬6)، وقتله بعد ذلك مع أبي أسامة (¬7) القاضي، PageV01P400 ### |||| [ابن مرداس يطلق سراح الأمير ثعبان وأبا هلال الداعي] # وأطلق الأمير ثعبان بن محمد بعد أن أخذ منه مالا وافقه عليه، (وأطلق أبا ~~هلال الداعي (¬1)). ### |||| [سنان بن عليان يحاصر دمشق ويخرب داريا] # وحاصر سنان بن عليان دمشق، وجرى بينه وبين أهلها حروب شديدة. # وأخرب داريا (¬2) وأعمالها، وأتى عليها، وبنى الدمشقيون سور مدينتهم (¬3) ~~وحصنوها (¬4). PageV01P401 ### |||| [ابن مرداس يملك حمص وبعلبك وصيدا وحصن ابن عكار] # وملك صالح بن مرداس (¬1) حمص، وبعلبك، وصيدا، وحصن (ابن) (¬2) عكار (في ~~ناحية طرابلس) (¬3) معما (¬4) كان في يده (من الرحبة) (¬5) ومنبج، وبالس، ~~ورفنية (¬6). ### |||| [الظاهر يزيد في ألقاب ابن مرداس] # وأنفذ بعد ذلك كاتبه أبا منصور [سليمان بن طوق] (¬7) إلى الظاهر، وعاد ms182 ~~إليه بزيادة في ألقابه (¬8) وخلع جليلة وأطواق (¬9) ذهب له ولأولاده، PageV01P402 # وكان من أمره في إثر هذا ما سيأتي ذكره (¬1). # ... ### |||| [وفاة باسيل ملك الروم] # وتوفي (¬2) باسيل ملك الروم في (تسع ساعات من نهار) (¬3) يوم الأحد ثاني ~~عشر كانون الأول سنة ألف وثلاثمائة وسبع وثلاثين، وهو لثماني عشرة ليلة خلت ~~من شوال سنة ست عشرة وأربعمائة. وكان مدة ملكه تسعا وأربعين سنة وأحد عشر ~~شهرا، وعمره يومئذ ثمان وستون سنة (¬4). # (وفي يوم وفاته صير الكسيوس (¬5) رئيس دير الاصطوديون بطريركا على ~~القسطنطينية) (¬6) وقبل نياحه (¬7) بأيام أحضر أخاه قسطنطين من البلاط الذي ~~برسمه خارج القسطنطينية، ووصى إليه بما رآه في كل باب، وأن لا يكفن بشيء من ~~الملابس الملكية. (وقوم ما كفن به نيف وعشرون دينارا حسبما أوعز به) (¬8)، ~~وأن لا يدفن مع الملوك، وتكون مقبرته في دير صغير عين هو عليه وسماه خارجا ~~عن القسطنطينية على/137 ب/اسم القديس مار (¬9) يوحنا الإنجيلي ويشرك ~~بالغرباء، وكان قد أعد لنفسه جرنا من رخام فائق الحسن في كثرة تلوينه (¬10) ~~(وتنبيت نقوشه) (¬11)، ونصبه في كنيسة PageV01P403 # الأبوصطوليين (¬1) مع أجرنة الملوك السالفين. ولما انثنى (¬2) رأيه عن أن ~~يدفن هناك فيه، بقي الجرن (بحاله) (¬3) إلى أن دفن فيه أخوه قسطنطين الملك. # ولم يزل جميع أيام ملكه مقتصرا في مطعمه ومشربه وزيه (¬4)، لازما الحمية ~~طول حياته، ناظرا بنفسه في سائر أمور مملكته (¬5)، ما جل منها وما صغر، ~~وخلف من المال العين (الصامت) (¬6) ستة آلاف قنطار (ذهب مسكوكة) (¬7). # وكان جميع ما وجده من المال حين (احتوى على الملك) (¬8) أربعة قناطير (لا ~~غير) (¬9). ### |||| [قسطنطين يخلف أخاه باسيل على العرش] # وملك بعده أخوه قسطنطين، ودعي له بالملك منفردا (سحر يوم الاثنين) (¬10)، ~~وأطلق جميع من في الحبوس من الموافقين (للفقاس أيضا وللأكسفاوس على ~~العصيان) (¬11) وغيرهم من ذوي الجرائم، ورتب الناس على طبقاتهم، وأسقط عن ~~أهل بلد الروم المطالبات وما يستخرج منهم (زائدا) (¬12) عن الإرتفاع (¬13) ~~وما يخرب من الضياع الملكية (التي تجاور كل قوم منهم إلى) (¬14) أن تعود ~~عمارتها. وهم بعض أصحابه بإعمال الحيلة PageV01P404 # عليه، وتمليك أحد ms183 أولاد (¬1) الفقاس، ولم يكن بقي منهم غيره، فعرف حالهم ~~وكحلهم وكحل جماعة غيرهم ممن أساء بهم الظن (¬2). # ... ### ||| [سنة 417 ه.] ### |||| [زلزال يضرب القسطنطينية] # (وفي السنة الثانية من ملكه حدث بمدينة القسطنطينية (¬3) زلزلة مهولة في ~~اليوم الرابع من كانون الأول، الموافق لسنة سبع عشرة وأربعمائة، وسقط منها ~~(¬4) أبنية كثيرة) (¬5). # ... ### |||| [قسطنطين يبطش بالمتآمرين لخلعه] # وكان باسيل الملك قبل وفاته (بمدة) (¬6) قد أطلق (بقراط) (¬7) بن جرجس ~~ملك الأبخاز (وهم الكرج) (¬8) وأعاده إلى أبيه، وبعد وصوله توفي أبوه في ~~أيام قسطنطين الملك. وملك بعده بقراط ابنه هذا، وهو يومئذ حدث دون البلوغ ~~(¬9)، ودبرت أموره أمه ابنة سنحاريب (¬10) الذي سلم أسفرجان إلى باسيل ~~الملك، فحسن أصحابه له استرجاع الحصون التي سلمها أبوه إلى باسيل الملك ~~والتعرض لها. ### |||| [قسطنطين يخرب بلاد الأبخازية] # فسير الملك قسطنطين غلامه نيقولا PageV01P405 # البراكيمونس (¬1) بالعساكر إلى الأبخازية (في السنة الثالثة من ملكه) ~~(¬2)، فأخربها وأحرقها، وقتل منها وسبى ما يعظم مقداره، واعتصم الباقون ~~بجبال منيعة ومواضع حصينة لم تصل الجيوش إليها (¬3)، ### |||| [بقراط ملك الأبخاز ووالدته يقدمان الطاعة لملك الروم] # فخرج إليه جماعة من رؤسائهم برسالة (¬4) الملكة ابنة سنحاريب وولدها ~~بقراط بالتنصل مما جرى، والاعتذار فيه، وبشرط (¬5) العبودية الصحيحة (¬6) ~~(والموالاة الخالصة لقسطنطين الملك، ولزومهم الطريقة المرضية، وألا يعود ~~أحد من جهتهم إلى ما يكره) (¬7)، فاستقر الحال بينه وبينهم على ما وقع ~~الرضاء به، وعاد نيقولا البراكيمومنس (¬8). ### |||| [اعتلال الملك قسطنطين] # واعتل الملك قسطنطين وأيس من نفسه، فأشار عليه خواصه بأن ينتدب للملك ~~بعده من يراه، ويزوجه إحدى بناته، وكان له ثلاث بنات، الكبيرة (¬9) منهن ~~راهبة، فوقع اختيارهم على رومانوس البطريق (الأرجيروبولاوس) (¬10) للقرابة ~~الواصلة بينه وبين أسلافه، (والنسب الجامع لهما) (¬11)، ### |||| [قسطنطين يزوج ابنته لرومانوس البطريق] # وذلك أن أبويهما جميعا أبناء خالات، (إذ (¬12) كان قسطنطين ابن لاون جد ~~باسيل، وقسطنطين الملك والأرجيروبولاوس جد رومانوس هذا سلفين ومتزوجين ~~بابنتي رومانوس الشيخ الذي كان قديما بربكار (¬13). وفي الآخر شارك PageV01P406 # قسطنطين ابن لاون في الملك على ما شرحنا حاله فيما تقدم من كتابنا. ### |||| [رومانوس يطلق امرأته ليتزوج ابنة قسطنطين] # وكانت ms184 زيجة الأرجيروبولاوس بابنة رومانوس الشيخ قبل استيلائه على الملك، ~~ومشاركة قسطنطين ابن لاون فيه. ولمراعاة قسطنطين الملك هذه الحال الجامعة ~~بينه وبين رومانوس الأرجيروبولاوس رفعه منذ أول ما أفضى إليه الملك، بعد ~~موت باسيل أخيه، ونقله من الأبروطسبتارية إلى البطرقة، ومن قضاء القضاة إلى ~~أن صيره ايبرخس القسطنطينية، وهو خليفة الملك في النظر في أمور المدينة، ~~وبعد ذلك جعله أقنوما للكنيسة العظمى آجيا صوفيا (¬1) فاستدعاه الملك ~~(قسطنطين الآن في مرضه، وهدده بالكحل، وأظهر له أن ذلك لأمر اتصل به وأنه ~~ممن يطمع نفسه بالملك، وقد شرع في التماسه، ثم نفاه إلى خارج القسطنطينية ~~(وفي اليوم الرابع أعاده) (¬2) وهو تام العزيمة، على أن يفوض إليه الملك ~~بعده، ويزوجه بابنته الوسطى إيريني (¬3) إذ هو أحق بالملك من غيره من الناس ~~للقرابة التي بينهما. وكان رومانوس المذكور متزوجا (ففسح (¬4) الأكسيوس ~~بطريرك (¬5) القسطنطينية لقسطنطين الملك في (تطليق رومانوس من امرأته ~~للصلاح) (¬6) العائد على جميع ما تضمنه مملكة الروم (¬7). ### ||| [سنة 419 ه.] ### |||| [قسطنطين يرغم امرأة رومانوس على الترهب] # (وحسم طمع كل من تطمح نفسه إلى المملكة، ويروم) (¬8) المنازعة فيها بعد ~~وفاة قسطنطين الملك، فأحضر (الملك امرأة رومانوس، وهي لا PageV01P407 # تعلم ما في نفسه) (¬1) ولا ما (¬2) عول عليه في أمر رجلها، وأعلمها أنه ~~يريد [أن] (¬3) يكحله للأمر الذي أوهم أنه قد بلغه عنه، أنه قدم عليه، فإن ~~اختارت أن يبقي عليه تحلق شعرها وتترهب باختيارها، ويعطيها بعد ذلك ديرا ~~برسم الرهبانيات تستغل منه ثلاثة قناطير دنانير في كل سنة، فلإشفاقها على ~~زوجها من الكحل، لأن كل واحد منهما كان مشغوفا بالآخر أزعنت (¬4) إلى ما ~~التمسه، وأجابت إلى الرهبانية. فأمر الملك للوقت بحلق رأسها، وترهبت، ### |||| [زواج رومانوس بإيريني] # وسلم إليها الدير الذي أوعدها به، ثم أحضر زوجها رومانوس المذكور وأعلمه ~~بما انتدبه له، وأنه قد رأى أن يزوجه بابنته إيريني (¬5) ويرد إليهما الملك ~~بعده، وعرف ما جرى لامرأته الأولى. وفي الحال جعله قيصرا، وزوجه بابنته ~~إيريني (5) الوسطى، وصلى البطريرك ألكسيوس عليهما في تلك الليلة، وسلمها ~~إليه، وذلك ms185 في يوم الخميس سابع تشرين الثاني سنة 1340 وهو لست عشرة ليلة ~~خلت من شوال سنة تسع عشرة وأربعمائة. # ونفذت كتب قسطنطين الملك إلى جميع أهل مملكته بما فعله من زيجة ابنته ~~إيريني (5) برومانوس الأرجيروبولاوس، وتفويضه الملك إليهما بعده للقرابة ~~الجامعة لهما. ### |||| [وفاة الملك قسطنطين] # وبعد خمسة أيام توفي قسطنطين الملك، وذلك يوم الثلاثاء ثاني عشر تشرين ~~الثاني من السنة، وله في الملك بعد وفاة باسيل أخيه سنتان وأحد عشر شهرا، ~~وعمره تسع وستون سنة (¬6). PageV01P408 ### || تملك رومانوس الأرجيروبولاوس على الروم ### |||| [رومانوس يزوج ابنة أخيه ملك الأبخاز لتوثيق العلاقات] # ودعي لرومانوس (¬1) ولزوجته بالملك، ورأى أن يتمم المسالمة مع بقراط ملك ~~الأبخاز، على ما قرره نيقولاس البراكيمومنس، إذ هم نصارى مستقيمو الأمانة، ~~والديانة تقتضي مؤالفتهم وإزالة الوحشة بينه وبينهم، وأكد الحال معهم على ~~أن زوج ابنة أخيه باسيل الأرجيروبولاوس إلى بقراط ملك الأبخاز، ووردت ~~والدته ابنة سنخاريب (¬2) والكاثوليكس، أعني الجاثليق، وهو رئيس كهنة ~~بلاده، وجماعة من رؤسائهم إلى مدينة القسطنطينية، وعقدوا ذلك، وأخذوا ~~العروس إلى زوجها بقراط. واستقامت الحال بين الروم والأبخاز (¬3). ### |||| [رومانوس يدعو مطارنة اليعاقبة لاتباع مذهب الملكية] # ورقي إلى رومانوس الملك بأن لليعقوبيين بطركا يسمى يوحنا، يقيم في بلد ~~مرعش، يسمى ببطريرك أنطاكية، ويسيم (¬4) مطارنة وأساقفة للمدن، فأنفذ أشخصه ~~وأشخص معه ستة من مطارنته وأساقفته وتقدم إلى ألكسيوس بطريرك القسطنطينية ~~في أن يحضرهم بمشهد ممن اتفق عنده من المطارنة والأساقفة الأرثودكسيين ~~(¬5)، ويخاطبه في الرجوع عن اعتقاده والاعتراف بالسبعة المجامع المقدسة، ~~وقبول من قبلته ودفع من دفعته. واستدعى نيقولاوس بطريرك أنطاكية للحضور ~~معه، ومشاركته في الخطاب له، لأنه كان PageV01P409 # يومئذ بالقسطنطينية، فأبى ذلك الأرطوقي (¬1)، وجرى بين ألكسيوس البطريرك ~~وبين من اجتمع معه من أصحابه خطاب في هذه المعاني، ### |||| [عصيان بطرك اليعاقبة على الملك ونفيه وهربه إلى ديار الإسلام] # ولم يذعن يوحنا بطرك اليعاقبة للإنثناء عن رأيه، واجتمع خلق من العوام ~~وهموا بالإيقاع به، فدفعوا عنه. ولما أيس الملك من عودته عن اعتقاده نفاه ~~إلى كفربا بالمغرب. # واعترف من الستة الأساقفة والمطارنة ms186 المشخصين معه ثلاثة، وثبت ثلاثة على ~~ما هم عليه، فحبسوا في الحبس ومات يوحنا هذا بعد ثلاث سنين من نفيه، وأقام ~~اليعاقبة لهم بعد موته بطركا غيره، فلما عرف رومانوس الملك حاله أنفذ من ~~يحضره، فهرب إلى ديار بكر من بلاد الإسلام (¬2). # ... ### |||| [حسان بن المفرج يواصل العيث في الشام] # وتتابعت إعاثة حسان بن المفرج بن الجراح في الشام، وتواصل إفساده فيه، ~~وحربه لأصحاب السلطان، وقصده البلاد في أوقات إدراك الغلات وحيازته إياها، ~~ودخوله في الشتاء إلى البرية وتزايد أمره. ### ||| [سنة 419 ه.] ### |||| [وفاة سنان بن عليان] # ومات سنان بن عليان أمير العرب الكلبيين في جمادى الأخرى سنة 419 (¬3)، ### |||| [الظاهر يصطنع رافع بن أبي الليل لقتال حسان] # ودخل ابن أخيه رافع بن أبي الليل بن عليان إلى الظاهر، فاصطنعه وعقد له ~~الإمارة على الكلبيين، وعوضه إقطاعات سنان عمه، وسير معه عسكرا، وانضافت ~~إليه العساكر المقيمة في الشام، واجتذب أيضا جماعة من العرب، وقصدوا ~~بأجمعهم حرب حسان بن المفرج بن الجراح (¬4). وورد إليه PageV01P410 # صالح بن مرداش (¬1) وبنو كلاب لمعاونته، واتفقا على لقائهم. ### ||| [سنة 420 ه.] ### |||| [موقعة الأقحوانة ومقتل ابن مرداس] # تصافوا للحرب في بلد طبرية على نهر الأردن، في موضع يعرف بالأقحوانة (¬2) ~~يوم الأربعاء لخمس بقين من ربيع الآخر سنة عشرين وأربعمائة، وانتشب الحرب ~~بين صالح وبينهم، وحسان بن الجراح وعشيرته بمعزل عنه، فطعن أحد القوم صالحا ~~وهو لا يعرفه، فسقط عن فرسه، وعرفه بعد ذلك رافع ابن أبي الليل، فقطع رأسه ~~وبادر به إلى البربري (¬3) صاحب عسكر السلطان، ### |||| [انهزام حسان وعودة بعلبك وحمص وصيدا ورفنية وحصن عكار للظاهر] # ومع علم حسان والعرب بقتل صالح انهزموا بأسرهم إلى الجبال، وقتل منهم ~~جماعة (¬4). ولما عرف أصحاب المقيمون في بعلبك، PageV01P411 # وحمص، وصيدا، ورفنية، وحصن ابن (¬1) عكار قتله تخلوا عن جميعها، ~~واستعادها أصحاب السلطان. ### |||| [نصر وثمال ابنا صالح يستوليان على حلب وأعمالها والرحبة وبالس ومنبج] # واستولى نصر وثمال ابنا صالح على حلب وأعمالها، وعلى الرحبة، وبالس، ~~ومنبج (¬2). ### |||| [قطبان أنطاكية يهاجم حلب وينهزم] # وكان وقتئذ بأنطاكية ms187 قطبان خادم يسمى ميخائيل ويعرف بالأسقنديلس، فجمع ~~جيوش الروم القريبة منه، وسار من أنطاكية قاصدا لمقاتلة بلد حلب بغير أمر ~~الملك إليه بذلك، وتلاقاه ابنا صالح ولاطفاه، فلم يرجع عن رأيه في حرب ~~بلدهما، وقاتل بعض حصونها، فكبست العرب معسكره بغتة يوم الخميس لليلة بقيت ~~من جمادى الأخرى من السنة، وهو نازل في قيبار (¬3) على غير استعداد للقاء، ~~وقتل من الفريقين جماعة، وانهزم عسكر الروم إلى موضع قريب من منزل العسكر، ~~فاستعطفه ابنا صالح واصطلحا في إثر ما جرى، واستقامت الحال بينه وبينهما ~~(¬4). PageV01P412 ### |||| [الملك رومانوس ينكر على قطبان أنطاكية محاربته حلب] # وأنكر عليه رومانوس الملك حربه لبلد ابني صالح وتعرضه لهما، فصرفه عن ~~ولاية أنطاكية، وسخط عليه، وتنكر الملك أيضا على ابني صالح وحقد عليهما، ~~وكان أمره معهما على ما سيأتي ذكره الآن. ### ||| [421 ه.] ### |||| [الملك رومانوس يحشد الجيوش لمقاتلة بني مرداس بحلب] # وأثار الحقد الذي كان كامنا في نفس رومانوس الملك على ابني صالح قصده حلب ~~وغزوها، فبرز من القسطنطينية يوم الثلاثاء آخر آذار من سنة ألف وثلاثمائة ~~وإحدى وأربعين، وهو لسبع بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. ~~وسار إلى القلميل وجمع العساكر، وحشد فيها لفيفا كثيرا وعددا متوافرا ممن ~~لا خبرة لهم بالحروب ولا دربة للقاء التماسا للكثرة. # وقرب إليه جماعة من أهل عسكره أخذه لحلب، وصغروا في نفسه حال العرب، ~~فاغتر بكلامهم، وصدق مقالهم لموافقته لهواه، وصرف سمعه عن سماع مشورة ~~المتنصحين له بخلافه، وأغفل ما اقتضته السياسة من التحفظ والتيقظ ~~والاستظهار في كل باب بما يقتضيه الصواب، وأعد بأنطاكية الآلات والعدد التي ~~يقاتل بها الحصون. وأنفذ إليه نصر وثمال ابنا صالح هدية قبل انفصاله عن ~~القسطنطينية، ولقيه رسولهما في الطريق فأبى قبولها، واستصحبه معه في جميع طريقه. ### |||| [حسان بن الجراح يؤيد خروج رومانوس لحرب بني مرداس] # واتصل بحسان ابن الجراح ما عزم عليه الملك من الغزو إلى بلد الشام، فأنفذ ~~إليه جماعة من أهله برسالة ومكاتبة يقوي عزمه على ما هم به ويبذل له ms188 الخدمة ~~في غزاته، والمسير بين يدي جيوشه بعشيرته وأصحابه إلى حيث اتجه. ### |||| [بنو مرداس يراسلون الملك لثنيه عن حربهم] # وأنفذ أيضا نصر وثمال ابنا صالح مع آل جراح ابن عمهما مقلد بن كامل بن ~~مرداش (¬1) يبذلان مثل ذلك عن نفوسهما وعن عشيرتهما وأصحابهما، وأن يعطي ~~جميعهم رهائنهم على مناصحتهم إياه PageV01P413 # وصحة وفائهم له بما بذلوه، ووفد جميعهم إلى الملك. وكان قبل موافاتهم قد ~~أنفذ رسولا قاضيا إلى ابني صالح برسالة ومكاتبة تتضمنان إشفاقه من حيلة تتم ~~عليهما لحداثة سنهما في خروج حلب من أيديهما، كما خرجت من أيدي غيرهما، ~~ويملكها أعداؤهما، ويلتمس منهما أن يسلماها إليه، ويعوضهما عنها من البلاد ~~والأموال ما يزيد على اقتراحهما ويوفي على ما في نفوسهما، وتأكد في تعجيل ~~الجواب. ووافى القاضي الرسول إلى حلب، وقد اشتهر الخبر بها بقصد الملك، ~~وحشد إلى المدينة خلق من عملها، وخرج ابنا صالح وأصحابهما وسائر من في ~~بلدهما حاملين السلاح للقائه. ونفر العوام والرعاع في وجهه، ووقف ابنا صالح ~~على ما تحمله الرسول إليهما، فاستوحشا وساءت ظنونهما، واعتقلا الرسول ~~ودافعا عن إعادته بالجواب عما ورد معه انتظارا لما يرد إليهما من جواب ~~الملك عن المكاتبات والمراسلات النافذة إليه مع مقلد ابن عمهما، ومع آل ~~جراح، وطمعا في رجوعه عن رأيه في حربهما وقصد بلدهما، وعدوله إلى بلد الشام. ### |||| [الملك رومانوس يطلق آل الجراح ويحتاط على مقلد بن مرداس] # ووصل الملك إلى أنطاكية في الأثر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة بقيت من ~~شهر رجب من السنة، ونزل بين النهرين، وعول على إطلاق مقلد وآل جراح، وتسيير ~~جميعهم إلى أصحابهم، فانتهى إليه ما جرى على رسوله من الحلبيين، فأنعم على ~~آل جراح وأحسن إليهم وأطلقهم، وأنفذ معهم إلى صاحبهم في جملة ما أنفذه ~~مطردا ملكيا، ورسم له أن يقيم بحيث هو، وإذا عرف قربه منه نشر مطرده، ولقيه ~~أين يأمره، وأخر مقلدا والرسول الوارد بالهدية بأنطاكية محتاطا عليهما، ~~مقابلة على ما فعله ابنا صالح برسوله، ولبث الملك في ظاهر أنطاكية سبعة ms189 أيام. ### |||| [المرض يستولي على عساكر الملك رومانوس بظاهر أنطاكية] # ونال أهلها فيها ضنك شديد، وسار متوجها إلى حلب يوم الإثنين سابع وعشرين ~~تموز، وهو لسبع بقين من رجب، وقد استولى على عسكره المرض لشدة الحر وحمرة القيظ. # وأخرج نصر وثمال ابنا صالح حريمهما وأسبابهما من القلعة بحلب PageV01P414 # إلى البرية، ### |||| [الملك رومانوس يستظهر على بني مرداس وينزل تبل] # وعاد ثمال إلى حلب لحفظ القلعة، وتوجه نصر أخوه في عشيرته وأصحابه ومن ~~انضاف إليه نحو عسكر الملك، فلقوه في ناحية قيبار، فتبادروهم وطاردوهم، ~~فاستظهر الروم عليهم، ### |||| [العرب ينزلون الهزيمة بالروم عند أعزاز] # ونزل الملك بجيوشه على تبل (¬1) من بلد أعزاز، في موضع قريب من الجبل لا ~~ماء فيه، وضرب حول عسكره خندقا عظيما، ودارت الرجالة بالتراس بجميع الخندق، ~~حسب ما جرت به عادة الروم في عساكرهم، وحازت العرب المواضع التي فيها الماء ~~واتسعوا بها. # وأنفذ الملك طائفة من عسكره إلى حصن أعزاز لمشاهدته وتمييزه، والعودة ~~إليه بذكر حاله، لينفذ إليه من المقاتلة والآلات التي يقاتل بها الحصون ما ~~ينبغي. وتبع ذلك الطائفة المتقدرة، وجماعة من متعلقة العسكر ولفيفه. ~~فطاردهم العرب بعد منصرفهم من على أعزاز، فانهزم المتعلقة، وانهزم ~~بانهزامهم أكثر المقاتلة، وثبت بعضهم، وقاتلوا، وقتل من الفريقين جماعة، ~~وأسرت العرب من الروم المنهزمين عددا كثيرا، وعاد الباقون إلى معسكرهم في ~~يومهم ذلك، وهو يوم السبت ثامن آب، وخامس شعبان من السنة، وتبعهم العرب ~~وداروا بالعسكر، وضعفت نفوس من فيه باستظهار العرب عليهم، وبهزيمة أصحابهم، ~~وبفقد من قتل منهم وأسر. وضيق العرب على من يروم الخروج من العسكر، وناوشوا ~~من في أطرافه من الرجالة أصحاب التراس، وحملوا عليهم، وتخطوا (¬2) الخندق، ~~وهجموا على السوق الذي في العسكر ونهبوه وعادوا. وتخاذل (¬3) الروم عن ~~دفعهم وحربهم، فتأكد طمع العرب فيهم، وانضاف إلى ذلك استضرارهم بقلة الماء، ~~وتحقق الملك حينئذ أن الوقت كان غير موافق للغزاة، وأن الحال قد كانت تقتضي ~~لو أن PageV01P415 # الأمر جرى على غير ما هو، وعول على الرحيل يوم الأحد غد ذلك اليوم ms190 الذي ~~انهزم فيه أصحاب السرية، وأحرق المنجنيقات والعرادات التي أشخصها. ثم رجع ~~عن رأيه عن المسير، وأقام في الموضع الذي هو فيه (¬1). # ولما كان يوم الاثنين ثانيه، وهو العاشر من آب، والسابع من شعبان، تم ~~عزمه على العودة إلى بلده، وأمر الناس بالرحيل، وأخذوا فيه، وحملوا PageV01P416 # ثقلهم، ### |||| [الأرمن يثيرون الفتنة في جيش رومانوس] # واضطرب العسكر اضطرابا عظيما، وكان معهم جماعة كثيرة من الأرمن، فوضعوا ~~أيديهم في النهب، وزادت الفتنة، وتفرقت الرجالة الموكلون بالخندق لكثرة ~~الزحام، وشغلوا بالتماس خلاص نفوسهم عن ردم الخندق، فتساقط فيه من الدواب ~~المحملة كثير، واختلط العرب بالروم في موضع العسكر، ### |||| [الروم ينهزمون إلى بلد قورس] # واستمكن طمعهم فيهم، وأخذ الروم الطريق إلى الجبل منهزمين، وطلعوا فيه، ~~وحصلوا في بلد قورس (¬1) عمل الروم، ولحق بعضهم بعضا، ولم يبق مع الملك إلا ~~قليل منهم، وانضاف إلى الباقين معه جماعة من الرجالة الرماة، فحموهم، ~~فهابهم العرب وكفوا عن تتبعهم، وتوفروا على النهب وطلب الغنيمة، وأخذوا ما ~~يجل قدره، فكان منذ اليوم الذي رحل فيه الملك عن أنطاكية متوجها إلى بلاد ~~الشام، وإلى اليوم الذي وصل فيه عائدا من تبل إلى بلاد الروم خمسة عشر ~~يوما. وكان جميع من فقد من عسكر الروم من الرؤساء المشهورين ثلاثة أنفار، ~~قتل أحدهم على أعزاز يوم الوقعة، وهو أدونهم منزلة. والإثنان الآخران أسرا ~~في ذلك اليوم، واشتريا أنفسهما من العرب وتخلصا، وتخلص أكثر الأسرى ~~المأخوذين، ولم يفقد من سائرهم إلا نفر يسير، وقتل في ذلك اليوم أيضا جماعة ~~من العرب وغيرهم، من جملتهم أميران من جل العرب وأماثلهم. ### |||| [رومانوس يدخل القسطنطينية ويوصي قائده بالاستعداد لحرب حلب] # وأقام الملك في بلاد الروم بعد عودته نيفا وأربعين يوما، ودخل ~~القسطنطينية حذرا من حادث يجري بها، لغيبته عنها في إثر ما اتفق عليه، وخلف ~~سيمون الأبروطوبستيار الخادم مع العساكر، ورسم له الاستعداد والتأهب للغزو ~~إلى بلاد حلب عند برد الهواء وكثرة المياه. ### |||| [نصر بن صالح يستولي على حلب ويعوض أخاه الرهبة وبالس ومنبج] # ولما عاد الملك ms191 من ناحية بلاد حلب إلى بلاده سار نصر وثمال ابنا صالح ~~لإحضار حرمهما من الحلة إلى حلب، وسبق نصر بأهله وحرمه إليها، PageV01P417 # واستولى عليها وعلى القلعة، ودفع أخاه ثمالا عنها، وعوضه عن حلب بوساطة ~~من توسط بينهما الرحبة، وبالس، ومنبج، وأعمالها (¬1). ### |||| [نصر يكتب لرومانوس بإظهار الطاعة ويوسط قطبان أنطاكية] # ثم إن نصر بن صالح كتب إلى الملك يتعبد له ويستعطفه، ويعتذر إليه، ويسأله ~~أن لا يبعده عن عبوديته، وأن يجريه على ما كان أبوه عليه وغيره ممن ملك ~~حلب، مع من تقدمه من أسلافه الملكين الماضيين باسيل وقسطنطين، ويبذل الخدمة ~~له والمسير قدام جيوشه وعساكره برجاله وأصحابه إلى حيث اتجه من بلاد الشام ~~بغير مؤنة ولا كلفة يلزمها له والمجاهرة بطاعته وموالاته، وأن يجعله في حلب ~~كأحد ولاته الذين في بلاد مملكته، وأنه يسير تحت طاعته وإجابته، فيما يعول ~~عليه فيه من خدمه. وسأل القاضي رسول الملك المعتقل عنده بحلب الشفاعة له ~~والمكاتبة عنه بهذا المعنى. وورد إلى أنطاكية في الحال قطبان عليها نيقيطا ~~(¬2) الخادم البطريق الرقطر، وسأله أيضا الشفاعة له، وتوسط حاله مع الملك ~~(¬3)، واستقرت الحال في ذلك على ما سيأتي ذكره. ### |||| [ابن مشرف الرادوفي يستولي على جبل الروادف] # وكان نصر ابن مشرف الرادوفي قد استولى على جميع المسلمين الساكنين جبل ~~الرواديف (¬4) وما يليه، فيما هو تحت أيدي الروم، وعلى ما في ذلك الجبل من ~~الضياع، واستفحل أمره، ### |||| [القبض على الرادوفي وحبسه] # وحمل إلى أنطاكية مقبوضا عليه، وحبس مديدة واستتيب، وشرط عليه التصرف ~~بحسب ما يقتضيه منه لهم PageV01P418 # الطاعة والعبودية، وأطلق وعاد إلى ما هو بسبيله، وقبض عليه دفعة ثانية في ~~أيام ميخائيل القطبان الأسقندليس، وحبسه مدة أخرى، ### |||| [استتابة الرادوفي وإطلاقه وحبسه مرة أخرى] # وبذل له خدما مرضية، وأن لا يعود إلى حال تكره منه، واستحلفه وأخذ منه ~~ولده رهينة على سلوكه الطريقة المأثورة، وتنصح إليه بأن في آخر عمل الروم ~~من جبل الرواديف ضيعة تعرف بالمسقة، وهي موضع يصلح بأن يكون فيه حصن منيع، ~~يحفظ به جميع العمل ms192 ممن يروم الفساد فيه من المسلمين أصحاب الحصون القريبة ~~منه، ويضيق به على حصونهم تضييقا شديدا، وأنهم قد عولوا على بنائه، وإن تم ~~لهم ذلك ملكوا الجبل، واستضرت جميع حصون الروم المجاورة له، ### |||| [الرادوفي يحسن لقطبان أنطاكية بناء حصن المسقة] # وذكر أنهم لا يمكنون الروم من عمارته، وسأله أن يأذن له بمسابقتهم إلى ~~بنائه ويساعده على عمارته للروم، وتكون له بذلك خدمة تظهر بها مناصحته ~~وصحيح موالاته. فأجابه إلى ما التمسه وكتب له بذلك سجلا، ولم يحدث فيه حدثا ~~في مدة مقامه بأنطاكية، وبعد انصرافه عن ولايتها وافق نصر بن مشرف المذكور ~~قوما من المسلمين بالاجتماع في الموضع المذكور، وأظهر للروم أن اجتماعهم ~~إنما هو لعمارة الحصن، فسار إلى هناك جماعة من الروم لدفعهم عما زعم أنهم ~~قصدوه. ومع وصولهم إلى جبله أوهمهم نصر المذكور أنه قد صرف المسلمين ~~بعشيرته ورجاله، بعد أن وافقهم على أن يعمر الحصن لنفسه دونهم ودون الروم. ### |||| [الرادوفي يخدع الروم فيساعدوه على بناء الحصن] # والتمس من الروم أن يمدوه ما يحتاج إليه في عمارته من الآلات والعدد ~~والصناع والرجال بسرعة قبل أن يتجدد للمسلمين رأي، وأنه يسلمه إليهم بعد ~~ذلك. واستوقفهم عن طلوع أحد منهم إلى ناحيته لئلا يستريب بهم المسلمون ~~فيفسد عليه ما قرره، وأظهر أن جميع غرضه فيما يأتيه في ذلك التقرب إليهم، ~~وما يرجوه من حسن المكافأة عن خدمته هذه، فاغتر الروم بقوله وأحسنوا الظن ~~به، وأذعنوا له في جميع ما التمسه منهم، ولم يمنعوه شيئا استدعاه. ولما دار ~~عليه الحصن وأقام بابه، وصار به منعة لمن يتحصن به، اضطهدوه في تسليمه ~~إليهم أو طلوعهم إليه، فدافعهم عنه واحتج عليهم فيه بضروب من الحجج، واعتضد ~~بالمغاربة PageV01P419 # واستند إليهم، ### |||| [الرادوفي يبني حصن المنيقة وحصن بنكسرائيل] # وشرع في عمارة حصن آخر في جبل آخر بين هذا الحصن المعروف بالمنيقة (¬1) ~~وبين حصن جبله يعرف بنكسرائيل (¬2)، فدفعه الروم عنه وبنوا فيه حصنا منيعا ~~جدا، ورتبوا فيه رجالا، وشحنوه بالغلات، وأصلحوا فيه صهاريج للماء، وأوقعوا ~~بنصر بن ms193 مشرف، وقتلوا جماعة كثيرة من أصحابه، وأتوا عليهم، ### |||| [الروم يوقعون بالرادوفي ويستولون على بنكسرائيل] # وأعدوا في حصن بنكسرائيل خوابي كثيرة للماء إلى أن تمتليء الصهاريج التي ~~فيه من ماء المطر في حينه، وعول في حفظه على إنسان متخلف جدا. # ولما عاد رومانوس الملك من الغزاة التي قصدها على تلك الصورة استحكم طمع ~~ابن (¬3) مشرف، وواصل الغارات على ما يليه من أعمال الروم، وأهمل المقيم في ~~حصن بنكسرائيل الاهتمام بالاحتكار من الماء، واقتصر هو والمقيمون فيه على ~~الاستعمال من تلك الخوابي مع قرب الماء منهم، وضجعوا (¬4) في ملء ما يتفرغ ~~منها، وألم بالمقيم فيه أحد المسلمين الموافقين لنصر بن مشرف وأظهر له من ~~الخدمة والمناصحة والملاطفة ما يغره على الأمن به، والاستركان إليه، والثقة ~~به في الدخول إلى الحصن والخروج منه، والوقوف على أموره، وفرغ جميع ما في ~~الحصن من الماء، فتنصح هذا الرجل إلى نصر بن مشرف، وأخبره بذلك، فبادر ~~برجاله ولفيفه وحاصره. # فدعت الضرورة للمقيمين فيه إلى تسليمه إليه لشدة العطش، وملكه ولجميع من فيه. ### |||| [بنو الأحمر يبنون حصن بلاطنس] # وبنى قوم آخرون من أهل الجبل يعرفون ببني الأحمر، حصنا آخر بين اللاذقية ~~وبلد برزويه يعرف بابلاطنس (¬5)، ### |||| [بنو غناج وغيرهم يبنون الحصون في الجبال المحاذية للروم] # وبنى قوم من أهله يعرفون ببني PageV01P420 # غناج حصنا أيضا، وتشبه بهم آخر من عشيرتهم يعرف بابن الكاشح، وعمر حصنا ~~آخر أيضا، فصارت خمسة حصون يقوي بعضها بعضا، واستولوا على جميع الجبل وما ~~يليه. واتفق جماعتهم على قصد أعمال الروم المجاورة لهم والغارات عليها، ~~وتفاقم أمرهم. ### |||| [الرادوفي يستنهض والي طرابلس وقاضيها لمنازلة مرقية] # ونفق نصر بن مشرف على الظاهر صاحب مصر وعلى المسلمين، وكبر فعله عندهم. ~~واستنهض والي طرابلس وقاضيها (¬1) إلى منازلة مرقية ومقاتلتها، وأطمعهم في ~~أخذها، وسار إليها فيمن اجتمع معهما وانضاف إلى رجالهما من المقيمين في ~~الحصونة، وحاصروها وقاتلوها أياما كثيرة (¬2). ### |||| [قطبان أنطاكية ينجد مرقية ويهاجم عرقة] # وورد إلى أنطاكية نيقيطا البطريق الرقطر قطبانا عليها، فسار في إثر وصوله ~~إلى ناحية مرقية ms194 لنجدة المقيمين فيها ودفع المسلمين عنها، ومع وقوفهم على ~~توجهه نحوهم رحلوا، ووصل القطبان إليها، وجدد ما أخربوه من الحصن، وشحنة ~~بالرجال والغلات والآلات، وقصد عرقا (¬3)، وسبى منها عددا كثيرا، واستاق ~~منها مواشي كثيرة العدد، وأخرب وأحرق، وعاد إلى أنطاكية، وعدل في طريقه إلى ~~ضيعة من أعمال حلب تعرف بكورين، كان أهلها يكثرون العيث فيما يجاورهم من ~~أعمال الروم، فاجتاحها، ### |||| [الروم يستولون على ربض أعزاز] # ووافى سيمون الأبروطوسبيتار بالعساكر لغزو أعزاز. واجتمع مع نيقيطا قطبان ~~(¬4) أنطاكية على ذلك، وسارا إليها ونازلاها في كانون الأول سنة ألف ~~وثلاثمائة واثنتين وأربعين، وهو ذو الحجة سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. وملك ~~الروم الربض وما فيه وأخربوه، وأسروا جماعة منه، وقاتلوا الحصن وهتكوه، PageV01P421 # واستظهروا على من فيه، وقد كان اجتمع فيه وانحشد عدد كثير من الناس، وضاق ~~بهم المقام، وعولوا على التماس الأمان لنفوسهم، والخروج عن الحصن وتسليمه ~~إلى الروم. وتسرع جماعة من أهل العسكر فأحرقوا وأخربوا تبل وما يليها من ~~بلد أعزاز، وأتوا على جميعها، وقطعوا أشجارها، ورأى سيمون الأبروطوسبتيار ~~ونيقيطا القطبان الإكتفاء بما جرى دون بلوغ الغاية والعودة إلى بلدهما. ~~واتصل بهما أن بالقرب منهما واد قد انحشد إليه واجتمع فيه آلاف من النساء ~~والصبيان وغيرهم من أهل الضياع والقرى، وإن قصدهم العسكر أخذهم، فعدلا عنهم ~~ولم يضرا بشيء آخر من بلدان ابن صالح إبقاء عليه لما تقدم من مكاتباته التي ~~يلتمس فيها استعطاف الملك والتوسل إليه في اصطناعه، وألا يبعده من موالاته ~~والعبودية له. وشرع نيقيطا قطبان أنطاكية حينئذ في إصلاح حاله مع الملك، ~~وتوسط هو والرسول المقيم بحلب حاله، وقررا مسالمة وهدنة مؤبدة ومالا يحمله ~~ابن صالح إلى الملك في كل سنة خمسمائة ألف درهم صرف ستين درهما بمثقال ذهب، ~~حسب صرف الوقت بحلب، ويحمل المال في نجمين (¬1) من السنة. وكتب بذلك وثيقة ~~على نسختين، وكتب ابن صالح خطه، وأشهد على نفسه في إحداها لتكون في ديوان ~~الملك، ووقع الملك بخطه في النسخة الأخرى، وأنفذ معها صليبا ذهبا مرصعا إلى ~~ابن ms195 صالح أمانا بالوفاء بالشرط (¬2). ### ||| [سنة 422 ه.] ### |||| [تبادل المحبوسين بين ابن مرداس والملك رومانوس] # وأطلق من أنطاكية مقلد بن كامل بن مرداش (¬3) وجميع من معه، وأطلق ابن ~~صالح أيضا القاضي رسول الملك المقيم كان بحلب وسائر أصحابه. # واستقامت الحال بين الجهتين، وذلك في شهر أيار سنة 1342 وهو جمادى الأولى ~~سنة 422، وقبل الملك هدية ابن صالح التي كان أنفذها إليه متقدما، PageV01P422 # وأجازه عنها. ### |||| [قطبان أنطاكية يفشل في استمالة العرب للطاعة] # واجتهد نيقيطا الرقطر قطبان أنطاكية في إصلاح نصر بن مشرف، وبني الأحمر، ~~وبني أبي غناج، ورجوعهم إلى الطاعة، وتسليمهم الحصون التي في أيديهم، ~~ووعدهم بالإحسان إليهم والإنعام عليهم بما يصلح حالهم طول الدهر. فلم ~~يذعنوا إلى ذلك ولا رغبوا فيه، ### |||| [قطبان أنطاكية يتسلم حصن بلاطنس وغيره من الحصون] # فلما قرر الهدنة مع نصر بن صالح وسير إليه ابن عمه مقلدا، وعاد القاضي ~~الرسول من حلب سار بعد يومين من وصوله لقتال حصونهم، فنزل على حصن ابلاطنس ~~(¬1) الذي أنشأه ابن الأحمر، وشرع في مقاتلته، فسلمه إليه بالأمان على أن ~~ينصرف هو وجميع من في الحصن إلى بلد المسلمين، فأجابه إلى ذلك، وتسلم ~~الحصن، وسير معه قوما أوصلوه إلى المأمن. وشحن الحصن بالرجال والعدد، ورسم ~~للمقيمين فيه الزيادة في تحصينه، وإتمام ما يحتاج إليه من عمارته، ورحل عنه ~~إلى حصن بني أبي غناج، فسلموه إليه أيضا على ذلك الشرط، فأخربه إلى الأرض ~~إذ لا فائدة فيه. ثم ملك أيضا حصن ابن الكاشح وأخربه، وسار إلى حصن المنيقة ~~ونازله وقاتله، فلم يتم له أخذه، ورأى معاودته بما يقتضيه قتاله من الآلات ~~والعدد أولى، ورحل عنه إلى عرقا (¬2)، وسبى فيها أيضا جماعة، واستاق مواشي ~~كثيرة، وانكفأ إلى أنطاكية (¬3). # وأما حسان بن المفرج بن الجراح فإنه لما عاد إليه وفوده من حضرة الملك ~~وهو على أنطاكية، وأشهر المطرد الملكي الذي أنفذه إليه تسوق على أضداده ~~بخروج الملك إلى بلد الشام، ومسيره بين يدي جيوشه، وتواعدهم PageV01P423 # بتمليكه بلاده. وقد كان رافع بن أبي الليل استوحش من ms196 المغاربة أيضا لأنهم ~~كانوا قبضوا على أكثر ما سوغوه إياه من الإقطاع ونافروه. فظاهر حسان بن ~~الجراح، واتفق معه على معاداتهم، ووقع بينهما وبين البربري (¬1) صاحب جيوش ~~المغاربة وقعة عظيمة في ناحية بصرى (¬2) بعد عودة الملك بمدة شهرين، ### |||| [تحالف حسان بن الجراح وابن أبي الليل ضد المغاربة] # واستظهر العرب عليهم وعاد المغاربة عليهم، فاندفع حسان والعرب إلى ~~مساكنهم في البرية، واحتوى المغاربة على ما كان لحسان من الإقطاع والأعمال، ~~وأقطعوها لعرب آخرين تقووا بهم على حربه. ولما عاد الملك من الغزاة كتب في ~~الحال كتابا إلى حسان بن الجراح يذكر فيه السبب في سرعة عودته، وأنه لقوة ~~الحر وعوز الماء، وأنه على المعاودة، ويبعثه على التمسك بما بذله من ~~الموالاة والعبودية، وأنفذه مع رسول قاصد، فتأخر وصوله إليه مدة طويلة ~~لصعوبة الطريق وخطره، وألفاه في طرق السماوة (¬3) من ناحية تدمر، وهو موغر ~~الصدر شديد الحنق على البربري لطرده إياه عن دياره وضيق الأمر به، فحسن له ~~الرسول الوارد إليه القرب من بلد الروم، وكان هو متوقعا وصول كتاب الملك ~~ورسوله إليه كموقع الماء البارد من الظاميء العطشان، ### |||| [المغاربة ينتصرون على ابن الجراح والعرب في وقعة بصرى] # فسار في جميع أهله وعشيرته بجميع حللهم ومواشيهم وبيوتهم، وسار معه رافع ~~ابن أبي الليل أيضا، ووردا إلى بلاد حلب في زهاء نيف وعشرين ألف إنسان، ~~واستشعر الحلبيون أن الملك استدعى آل جراح تعمدا لتدبير بلادهم، وليجعلهم ~~حربا لهم، ويشد منهم ويطردوا بني كلاب، ### |||| [ابن الجراح يدخل بلاد الروم بدعوة من الملك رومانوس] # ودخل آل جراح وآل رافع إلى بلاد الروم من عمل أنطاكية، ووصل الملك لحسان ~~بن الجراح دفعات بصلات جارية، واستدعى علاقا (¬4) ابنه إليه، فدخل في PageV01P424 # جماعة من أصحابه، ### |||| [رومانوس يجزل الصلات لابن الجراح ويعين ابنه بطريقا] # فأحسن الملك إليهم إحسانا كثيرا وأنعم عليه إنعاما جزيلا، وجعله بطريقا ~~وأعاده إلى أبيه (¬1). # ... ### |||| [وفاة الخليفة العباسي القادر بالله] # وفي شهر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة كانت وفاة القادر (¬2) ~~بالله أحمد ابن المقتدر خليفة ms197 بغداد، وله في الخلافة إحدى وأربعون سنة ~~وأربعة أشهر، ولم تكن هذه المدة لأحد من الخلفاء قبله، وبويع بعده لولده ~~أبي جعفر عبد الملك، ولقب القائم بأمر الله. # ... ### |||| [قطبان أنطاكية يستولي على رفنية] # وعاد نيقيطا الرقطر قطبان أنطاكية غازيا إلى حصن المنيقة، وقصد أولا ~~رفنية، لأن منها تمتار أهل الحصون الإسلامية الغلات ويتقوون بها على قتال ~~الروم. ففتح أبرجتها وعدتها ستة، وملك جميعها، وأخذ جميع من فيها بالأمان ~~من القتل، وكان عددهم زهاء عشرة آلاف إنسان، وأخرب سائر الأبرجة إلى الأرض، ### |||| [القطبان يفتك رئيسا للروم من حصن صافيتا] # وسار وقدامه المأسورون إلى بلد الروم، ونازل حصن صافيتا من عمل المسلمين ~~في جبل نهري، واستخلص منه رئيسا كان المسلمون أسروه، وبذل في نفسه جملة ~~كثيرة، فانتزعه منه قهرا مخلوعا عليه من المقيم في الحصن ومحسنا إليه. ### |||| [استيلاء القطبان على حصن المنيقة] # ثم نازل حصن المنيقة، وكان بين يدي PageV01P425 # الحصن واد عميق يحول بينه وبين نزول العساكر عليه، ويمنع القتال له، ~~فردمه بالشجر العظام والعيدان الطوال والحجارة والتراب، إلى أن ساوى الأرض، ~~ونصب عليه المنجنيقات، وقاتله ونقب فيه نقوبا، وطرح الفصيل وبعض الأبرجة، ~~وفتحه قهرا بعد منازلته إياه ثلاثة عشر يوما. وكان فتحه يوم الأربعاء أول ~~كانون الأول سنة 1343، وهو النصف من ذي الحجة سنة 422، وأسر منه ثمانمائة ~~وعشرة أنفس، منهم حرمة نصر ابن مشرف وأربع بنات له، وجماعة من أهله. وكان ~~هو قد خرج عن الحصن عند ورود العسكر. ### |||| [القطبان يحرق حصن أفامية] # وألقى القطبان بعد أن ملك الحصن النار في ذلك الوادي الذي ردمه، فاحترقت ~~الأخشاب التي فيه، وتكلست الحجارة. وعمر بذلك الكلس ما تخرب من الحصن، ~~وأوثقه، وحرر الوادي، وأشحن الحصن بالرجال والعدد والميرة، وانصرف عنه. ~~وعبر بحصن بنكسرائيل وخاطب أهله في تسليمه إياه، وأن يطلق من أسره من حصن ~~المنيقة من حرمهم وأهاليهم ووعدهم بالإحسان إليهم، فأبوا وتجلدوا، فانصرف ~~عنهم لما نال أهل العسكر من التعب وقوة الشتاء، وتواعدهم بالعودة إليهم، ~~وتوجه نحو أنطاكية. # وكان أهل حصن أفامية ms198 يجمعون جموعا في ضيعة كبيرة آهلة في عملهم تعرف ~~بجريرين ويغيرون منها على ما يليهم من بلد الروم، فعدل القطبان إليها في ~~طريقه، وقصدها في جماعة انتخبهم من العسكر، وسبى منها جماعة كثيرة وأحرقها. ### |||| [القطبان يسلم جريرين لنصر بن صالح وتضرر أهل أفامية بذلك] # ثم دخل أنطاكية ورسم لنصر بن صالح صاحب حلب بالقبض على جريرين المذكورة، ~~فأضافها إلى عمله وبلاده، وامتثل ما أمره به، واستضر أهل حصن أفامية ~~بخروجها عن أيديهم ضررا عظيما (¬1). # ... PageV01P426 ### |||| [الملك رومانوس يتسلم الرها من رئيسها] # وفي شهر تشرين الأول سنة 1343، وهو ذو القعدة سنة 422، وهي آخر السنة ~~الثالثة من ملك رومانوس ملك الروم مدينة الرها بتسليم سليمان بن الكرجي ~~المقيم بها إياها إليهم، بتلطف جرجس المانياكس استراتيغوس سميساط وحصل ~~فيها. وسار سليمان المذكور إلى حضرة رومانوس الملك بالقسطنطينية، واستصحب ~~معه الكتاب الوارد من أبجر ملك الرها إلى السيد المسيح، وجواب السيد المسيح ~~له. وكان كل واحد منهما في ورقة طومار (¬1) مكتوبين بالسرياني. وخرج الملك ~~وألكسيوس البطريرك وجميع أهل المملكة لاستقبالهما، وتسلمهما الملك بخشوع ~~وخضوع تعظيما لكتاب السيد المسيح، وأضافهما إلى الآثار المقدسة التي في ~~بلاط الملك. وعني رومانوس الملك بترجمتها من السرياني إلى اليوناني، ~~وترجمها لنا إلى العربي الناقل الذي تولى نقلهما إلى اليوناني على هيئتهما ~~ونصهما. # ... ### |||| [القتال بين المسلمين والروم في الرها] # ولما تسلم الروم مدينة الرها والقلعة ودخلوها، امتدت إليهم سفهاء ~~المسلمين وتواثبوا عليهم، فدعت الروم الضرورة إلى أن يدفعوا عن نفوسهم، ~~والتحمت الفتنة بين الفريقين، واجتمع المسلمون وتواثبوا عليهم، فطلع جند ~~الروم إلى القلعة وتحصنوا بها، وهاج المسلمون على النصارى الذين بينهم في ~~الرها، وقتلوا منهم جماعة، فتحصن النصارى في الكنيسة، وقاتلهم المسلمون ~~وقتلوا وأسروا منهم جماعة كثيرة، وأحرقوا باب المدينة وأخذوا حديده، ~~وأخربوا موضعا في السور. ونفر إليها خلق كثير من المسلمين، وتعلم الروم ~~المقيمون في القلعة القتال منهم، وأظهروا لهم التخشع والخوف منهم، فاطمأن ~~المسلمون واسترسلوا، فخرج الروم إليهم وكسروهم، وقتلوا PageV01P427 # منهم عددا كثيرا، ### |||| [الروم يهزمون المسلمون ويعمرون ما خرب ms199 من سور الرها] # وولى جماعتهم منهزمين، وعمر الروم ما خرب من سور المدينة وأعادوا إليها ~~أبوابها، ورتبوا فيها من الرجال، وأعدوا سائر ما يحتاج إليه من السلاح ~~والميرة وغير ذلك. ### |||| [الروم يهزمون العرب والعجم والأكراد ثانية عند الرها] # وعاد إليهم نفر من المسلمين أكثر عددا من النفر الأول، مجتمع من العرب ~~والعجم والأكراد والحاضرة من أماكن بعيدة وقريبة، وحاصروا المدينة، وقاتلوا ~~الروم، فاستظهر الروم عليهم وقتلوا منهم، ونكبوا عدة كبيرة، فولوا منهزمين خازين. ### |||| [المسلمون يأخذون الأسرى من سميساط] # وقصد جماعة منهم من بعد منصرفهم عن الرها بلد سميساط لخلوه من عسكر ~~الروم، واجتماعهم في الرها، فأتوا عليه وأسروا منه وقتلوا جماعة، وعبروا ~~بالأسارى في الفرات، فغرق أكثرهم وهلك (¬1). ### |||| [بنو نمير يستولون على حصون الجزيرة] # وكان بنو نمير قد استولوا على جميع حصون الجزيرة، وحصل كل منها في يد ~~أمير من أمرائهم، وتغلب على حران بعض الأشراف، فاستعانوا بأحداثها وتقووا ~~بهم على غيرهم. واستضاموا أهل المدينة ونهبوهم، وأفسدوا أحوالهم، وخرج ~~أكثرهم عنها هاربين، وأخذوا أيضا مجمعا للصابئة، وهو PageV01P428 # الهيكل الذي على اسم القمر، ولم يكن بقي لهم في المسكونة هيكل سواه، ~~وجعلوه معقلا، ### |||| [إسلام أكثر الصابئة على يد بني نمير] # وأسلم كثيرون ممن في حران من الصابئة، وكانوا جماعة وافرة العدد مخافة منهم. ### |||| [اجتماع الدرزية في جبل السماق واستضامتهم المسلمين] # وكان قد اجتمع في جبل السماق (¬1) من بلد الروم جماعة من الدرزية، ~~وجاهروا بمذهبهم، وأخربوا ما عندهم من المساجد، وتحصن دعاتهم وكثير من ~~عوامهم في مغاور شاهقة منيعة، وقصدهم وانضوى إليهم خلق من أهل نحلتهم، ~~وتوفر عددهم، واستضاموا المسلمين المجاورين لهم من أهل بلدان حلب والذين هم ~~بينهم، ووعدوا أنفسهم وأطمعوا عوامهم بقوة أيديهم وكثرة استيلائهم على ~~البلاد والأعمال القريبة والبعيدة. ### ||| [سنة 423 ه.] ### |||| [الروم يقبضون على دعاة الدروز ويقتلون أتباعهم في المغاور] # ورأى نيقيطا الرقطر قطبان أنطاكية مبادرتهم قبل تفاقم أمرهم وتخطيهم إلى ~~الفساد والعيث. ورسم لمن يجاورهم من طرامخته قصدهم برجالهم وأصحابهم، ~~فتلطفوا في أن قبضوا على دعاتهم وأماثلهم ms200 وقتلوهم، وحاصروا باقيهم في تلك ~~المغاور، ونصبوا عليها القتال اثنين وعشرين يوما إلى أن التمسوا الأمان، ~~وخرجوا منها هاربين، وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، ~~وتتبع الروم المسلمين في أعمالهم منهم، وأخذوهم واضمحلوا ودثروا (¬2). # ... PageV01P429 ### |||| [تعيين بطريرك أنطاكية] # وفي هذه السنة صير إيليا بطريركا على أنطاكية، وصلي عليه بالقسطنطينية ~~يوم السبت الكبير، وهو أول نيسان من سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين ~~للإسكندر، وهو لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر منها، وكان راهبا في ~~دير ببلد نيقوميدية، أقام سنة وخمسة أشهر وثمانية أيام وتنيح. # ... ### |||| [تردد الرسائل للمسالمة بين الظاهر ورومانوس] # وتردد بين البربري أمير جيوش الظاهر خليفة مصر، ويلقب أمير الجيوش ~~المظفر، وهو يومئذ بدمشق، وبين نيقيطا قطبان أنطاكية مكاتبات ومراسلات في ~~عقد الهدنة، والمسالمة بين الظاهر وبين رومانوس الملك، كان ابتداؤها أن مع ~~حصول حسان بن الجراح في طرف بلد الروم أطمع البربري نفسه في فرصة ينتهزها ~~فيه، فسار إلى ناحية أفامية، وكتب إلى من كان يتظاهر في أمراء بني كلاب ~~بالموالاة والتصنع للظاهر في أن يلقوه في جميع من يمكنهم من العرب، وقدم ~~البربري أمامه سرية كبيرة، ### |||| [أنوشتكين يغير على حلل آل جراح بأطراف بلاد الروم] # ودخلت إلى طرف بلد الروم، وكبست بغتة حلل آل جراح بين قسطون (¬1) وبين ~~حصن إنب (¬2)، لأن حللهم كانت فيه متفرقة في عدة مواضع، وأخذ أصحاب السرية ~~جماعة منها واستاقوهم، وكان رافع بن أبي الليل قريبا منهم، فلحقهم في نفر PageV01P430 # يسير من عشيرته ومن الطائيين، واستظهر عليهم، وخلص الغنيمة عن آخرها، ~~وقتل وجرح منهم جماعة وعادوا منهزمين. ووصل البربري في الحال، وعرف ما جرى، ~~وضرب خيامه في قسطون، وبقي بقية يومه، ولما جن الليل رحل إلى أفامية ولم ~~يلقه ولا ورد إليه أحد من بني كلاب، وذلك لأن نصر بن صالح استصلحهم ~~واجتذبهم إليه حذرا من مكيدة يقصد بها البربري مدينة حلب. وتهدد من ينحرف ~~عنه منهم باستعانته عليهم بالروم وقبضه إقطاعهم وقصده إياهم. واستراب ~~البربري بتأخرهم عنه، وتحذر أن ms201 يتفقوا مع الطائيين من آل جراح على إساءة ~~يوقعونها به، فرحل عن أفامية ثاني يوم وصوله إليها مسرعا إلى دمشق، وعند ~~مسيره عنها كتب إلى نيقيطا القطبان يذكر له أنه ورد إلى أفامية ليصلح ~~أمورها، وأنه لم يتعرض لشيء من أعمال الروم بسوء حسبما لم تزل أوامر الظاهر ~~ترد إليه وإلى غيره من ولاته وأصحاب أطرافه، من حفظ مجاورة الروم، وترك ~~الفساد في شيء من أعمالهم، وأطلق قوما من الأرمن كان أصحابه أخذوهم في ~~الطريق. ### |||| [أنوشتكين يكاتب قطبان أنطاكية] # ثم تواصلت المكاتبة بينهما بعد سبي رفنية وأخذ حصن المنيقة في توسط ~~المهادنة، ### |||| [الاتفاق على اجتماع رسولي الظاهر ورومانوس على حدود الدولتين] # واستقرت الموافقة على أن ينفذ الظاهر رسولا من جهته إلى رومانوس الملك، ~~ويعدل إلى البربري بدمشق، وينفذ الملك أيضا رسولا، ويرد إلى القطبان ~~بأنطاكية، ويجتمع الرسولان جميعا في ناحية أنطرسوس في آخر حد الروم وأول ~~بلد المسلمين، ويسير كل واحد منهما إلى مقصده. # وسير الظاهر رسولين وجيهين إلى دمشق، وأنفذ الملك رسولين إلى أنطاكية، ~~ولعلم نصر ابن مشرف أن نيقيطا القطبان تام العزيمة على المسير إلى حصن ~~بنكسرائيل الباقي الآن في يده لمقاتلته وأخذه، توسل في أن يكون هذا الحصن ~~من جملة ما يقع عليه المهادنة والموادعة، ولا تتعرض الروم له بحرب ولا ~~بقتال. فالتمس البربري ذلك من القطبان، وتشدد فيه، وجزم في أنه لا يتخلى ~~عنه بوجه ولا بسبب، إذ قد سلمه نصر ابن مشرف إلى السلطان، وصار له دونه. ~~فأجابه القطبان بأنه لا يقرر المسالمة إلا بعد أن PageV01P431 # يملك هذا الحصن، إما بتسليمه إليه اختيارا، أو بأخذه إياه بالحرب كرها، ~~وحقق عنده أنه سائر لمنازلته وقتاله ليرى رأيه في إتمام ما شرعا فيه من ~~الهدنة على هذه الشريطة، أو الرجوع عنها والاستعداد للحرب. ### |||| [قطبان أنطاكية يرفض التنازل عن الحصن ويحاصره] # وسار القطبان في الحال إلى الحصن بجيوشه، ونازله واحتاط بجميع عسكره سورا ~~ارتفاعه خمسة أذرع، وعرضه أربعة أذرع، مرصوفا بالحجارة والخشب والتراب. # وحفر خارجا منه خندقا دائرا ms202 به، ونصب على الحصن القتال بالمنجنيقات، ولأن ~~الحصن كان شاهقا ومؤسسا على صخرة رافعة أصلح مقابله بنية مرصوفة أيضا ~~بالحجارة والخشب والتراب اليابس، طولها زهاء ثلاثمائة ذراع، وعرضها ستة ~~وثلاثون ذراعا، شبيهة بالمزلقان إلى أن تعلو على الحصن، لتطلع المقاتلة ~~عليها، ويحاربوا من في الحصن مواجهة. ### |||| [فشل المناورات في إبعاد قطبان أنطاكية عن الحصن] # وأطمع نصر بن مشرف للبربري في عسكر الروم، وأوهمه أنه إن قصده المسلمون ~~رحل عن الحصن ولم يثبت عليه. فأنفذ عسكرا كبيرا من المشارقة والمغاربة ~~والعرب إلى رفنية. وكاتب جماعة من أمراء بني كلاب يستدعي مجيئهم إلى العسكر ~~والكون معه، فلم يلم به أحد منهم، ونزل العسكر تحت حصن أبي قبيس (¬1)، ~~وأظهروا أنهم على نية القصد لحصن إنب ومنازلته طمعا في أن يرحل القطبان من ~~على حصن بنكسرائيل، ليدفعهم عن حصن إنب، فلم ينزعج لذلك، ولا اكترث بهم. ~~وتردد نصر ابن مشرف نحو العسكر في جماعة معه، وأشرف عليه من أعلى الجبل ~~دفعات، أملا أن يتم له شيء، فخاب ظنه، وعاد في كل منها خازيا. ### |||| [فشل السرايا التي خرجت للعرب أمام الروم والأرمن] # وتسرعت أيضا سرية من العسكر الوارد من جهة البربري، وسارت إلى ناحية ~~جبلة، لتخطف من يخرج من العسكر الرومي، ولقيها بعض أهل عسكرهم، وأوقع بها ~~وأسر رئيسها وقوما آخرين معه، وولى أقواهم على أعقابهم خازين، وأسرى أيضا ~~في الحال سرية أخرى من العرب الواردين في عسكرهم، وغيرهم من الأتراك ~~والغلمان إلى PageV01P432 # الأرواج (¬1) ليوقعوا بحلل آل جراح، فلقيهم رافع ابن أبي الليل أيضا، ~~وبعض آل جراح، فطاردوهم ولحق بهم الطوموخ (¬2) المقيم في حصن إنب في جماعة ~~من الأرمن، فوقعوا بهم، وقتلوا أميرا وجيها من الواردين في السرية، وأسر ~~أميرا آخر، وأطلقه، وقتل الأرمن جماعة منهم، وعاد أقوى أهل السرية راكضين، ~~ورحل عسكرهم بأسره في أثر ذلك عائدا إلى دمشق، ### |||| [قطبان أنطاكية يهدم الحصن وينقل الأسرى إلى الملك] # ولم يزل القطبان يقاتل الحصن بالمنجنيقات إلى أن سقط جميع حائطه المواجه ~~لموضع القتال، وانكشف وخرج جماعة ms203 ممن فيه إليه، وتطارحوا عليه، واستقر ~~الأمر معهم على أن يقتل منهم ويكحل عشرة أنفار، ويأخذ الباقين مماليك، ~~ويؤمنهم من القتل، ويحملهم إلى حضرة الملك ليرى فيهم رأيه، وملك الحصن في ~~اليوم الأربعين من منازلته إياه، وذلك قبل أن يتم عمل المزلقان الذي أنشأه، ~~وكان ملكه له يوم الجمعة السابع عشر من تموز سنة 1343، وهو لاثنتي عشرة ~~ليلة خلت من رجب سنة 423، وبلغ عدد من أخذ منه زهاء خمسمائة نفس، ووجد فيه ~~مائتي قتيل بحجارة المنجنيقات، واستخلص منه اكسيرخا، وهو قائد كان يضبط حصن ~~ابلاطنس (¬3)، وهو الحصن المأخوذ من ابن الأحمر وخرج في سرية إلى الجبل قد ~~توجه القطبان بالعسكر إليه، فأخذ ابن مشرف عليه الطريق وأسره، وبذل له في ~~نفسه خمسمائة دينار، ورغب ابن مشرف في المال، ولكن لم يمكن القطبان لأصحاب ~~الأكسيرخ من حمل المال لاستخلاصه، لما يرجوه من انتزاعه إياه منه قهرا، كما ~~انتزع الأكسيرخ الأول من حصن صافيتا، وتحقق له أمله حينئذ، وورد إلى ~~القطبان وهو منازل الحصن رسولان من البربري وشاهدا من قتال الروم ما ~~هالهما، وأنفذهما القطبان إلى جبلة، فأقاما بها إلى أن فتح PageV01P433 # الحصن، وأحضرهما وأراهما إياه، وصرفهما بجواب ما ورد معهما، وألقى النار ~~في ذلك المزلقان الذي عمله مقابل الحصن، فاحترق خشبه وتكلست حجارته، وعمر ~~بذلك الكلس ما تخرب وسقط من الحصن، وجدد جميعه وحصنه، وتوثق منه وأعد فيه ~~من الرجال والعدد والغلات ما يكتفي (¬1) به. # وعاد إلى أنطاكية وحمل جميع الأسارى إلى الملك. واستشعر البربري أن ~~القطبان بعد ملكه حصن بنكسرائيل على رغمه واستظهاره على سراياه، سيعود يغزو ~~إلى بلادهم، وينازل بعض حصونهم، فأظهر الاستعداد للغزو إلى بلد الروم، ### |||| [إعلان النفير للجهاد في الشام ومصر وديار بكر وربيعة] # ونودي في الناس بمصر، وفي سائر بلاد الشام بالنفير إلى الغزو بسجلات من ~~الظاهر قرئت في جميع بلاده، وكوتب جميع من في ديار مضر وديار بكر وديار ~~ربيعة بالحض على الجهاد، امتعاضا لما جرى من أخذ الروم الرها وسبيهم رفنية، ~~وما أتوه على ms204 غيرها، لتتفق الكلمة على قصدهم، فجمع القطبان العساكر ~~بأنطاكية انتظارا لما يكون من البربري، فيكون عمله بحسبه، ### |||| [تبادل الرسائل بين القطبان وأنوشتكين بشأن الهدنة] # ثم كاتبه القطبان يعلمه بما تناصرت إليه الأخبار عنه، من عزيمته على ~~الغزو إلى بلد الروم، وأنه مستعد للقائه إن رأى ذلك، وإن رغب في إتمام ما ~~تقدم تقريره من المهادنة يتقدم في تسيير (¬2) الرسولين الواردين من الظاهر ~~إلى الملك لينفذ هو أيضا الرسولين الحاصلين عنده، وأن يذكر له من الجواب ما ~~يكون العمل بحسبه. فعاد جوابه يذكر أنه لم يقع الاهتمام منهم بالغزو والحض ~~عليه إلا انتظارا لما يكون منه، بعد أخذه حصن بنكسرائيل من معاودة الغزو ~~إلى شيء من الأعمال، فتكون المقابلة عليه وأنه إذا كان ثابتا على ما جرت ~~الموافقة عليه فإنه يسير الرسولين الواصلين من قبل الظاهر إلى ما قبله في ~~أثر مكاتبته ويستحثه في إنفاذ الرسولين الواردين من الملك فسار جميعهم ~~والتقى الفريقان في الموضع الذي تقدم ذكره. وسار كل واحد منهما إلى مقصده. PageV01P434 ### |||| [نصر بن صالح يدفع مال الهدنة للروم ويقدم شعر المعمدان للملك] # وتقدم قبل ورود رسولي الظاهر إلى الملك تسيير (¬1) نصر ابن (¬2) صالح بن ~~مرداش (¬3) إلى الملك أيضا بمال الهدنة عن السنة الخارجة، وهدنة مجددة، ~~وأنفذ فيها شعر القديس مار يوحنا المعمدان. وكان هذا الشعر في سالف الزمان ~~في كنيسة حمص، ونقل منها إلى كنيسة القلعة بحلب إشفاقا عليه من أخذ الروم ~~له عند ترددهم إلى حمص. وبقي هناك إلى أن خرج منصور بن لؤلؤ من حلب إلى بلد ~~الروم، وحصل في مدة تغلب فتح على القلعة عند بعض النصارى الحلبيين، ~~فاستعاده نصر بن صالح منه في هذا الوقت، وتقرب به إلى الملك، فحسن موقعه ~~منه، وأضافه إلى الآثارات المقدسة التي في بلاط الملك. ### |||| [بنو نمير يتعهدون بحفظ حدود الجزيرة مع الروم] # ولما وصل إلى أنطاكية الرسولان الواردان من الظاهر إلى الملك توجهت ~~العساكر المجتمعة بها إلى ناحية سميساط مع ميخائيل الأبروطوسبتيار أرخن ~~البنتا المرأس عليها، وانضافت إلى ms205 عساكر تقدم نفوذها إلى تلك الجهة مع ~~سيمون الأبروطوسبتيار. وعول سيمون على قصد الجزيرة وإصلاح أمور الرها، وحرب ~~العرب النميريين وغيرهم من المنازعين فيها، فرغب إليه شبيب ابن وثاب أمير ~~العرب النميريين ومن سواه من أمرائهم في المسالمة، وأذعنوا إلى الدخول فيما ~~يلتمس منهم، وبذلوا الطاعة والعبودية للملك، وقطعوا الحدود والأعمال التي ~~برسم الرها، وانحازت إليها وفصلوها مما سواها من ضياعهم، وشرطوا حفظها ~~والحرب لمن يقصد الفساد والعيث فيها. ### |||| [وفود بني نمير وصاحب ديار بكر إلى الملك رومانوس] # وأنفذوا وفودهم إلى الملك، وأنفذ ابن مروان صاحب ديار بكر أيضا رسولا من ~~قبله يتنصل مما كان منه في إنفاذه عسكره وأصحابه مع النفر النازل على ~~الرها، وأنه لخوفه من المسلمين. # وسار في الأثر حسان بن الجراح إلى حضرة الملك، واجتمع PageV01P435 # بالقسطنطينية سائر من ذكرناه من الرسل والوفود، وحضر أيضا جماعة معهم من ~~رسل أمير المؤمنين المستولي على الأعمال العربية، والبلاد المجاورة لأطراف ~~بلد الروم من المغرب والمشرق، ولحق بهم في الآخر رافع ابن أبي الليل، ### |||| [الملك رومانوس يجعل نصر بن صالح بطريقا] # وتوسل نصر بن صالح إلى الملك في مراسلته الصادرة مع رسوله أن يشرفه ~~بمرتبة ملكية ليشتهر عند أضداده من العرب والمغاربة انضواؤه إلى مملكة ~~الروم، ويتحققوا أنه من جملة عبيدها والمنتمين إليها. ورغب إلى الملك أيضا ~~أن لا يتخلى عنه متى احتاج إلى نصرته ونجدته على من ينازعه في التماس حلب ~~أو شيء مما يليها، فأجابه الملك إلى طلبته، وأعلم رسوله في مجلس عام بحضرة ~~رسولي الظاهر وغيرهما من الرسل والوفود الحاضرين أنه قد جعل نصر بن صالح ~~بطريق آنتيطس بستس، وأنه منذ الآن قد صار واحدا من عبيد ملكه، ومعدودا في ~~جملة خواصه، وأنه ناصر له ودافع عنه من يتعمده بسوء. ### |||| [شروط الهدنة بين الظاهر والملك] # وكان الملك قد اشترط على الظاهر في عقد الهدنة بينهما ثلاث (¬1) شرائط: # إحداهما (¬2) أن يعمر الملك كنيسة القيامة ببيت المقدس، ويجددها من ماله، ~~ويصير بطريركا على بيت المقدس. # وأن تعمر النصارى جميع ms206 الكنائس الخراب التي في بلاد الظاهر. # والشريطة الثانية: أن لا يتعرض الظاهر لحلب، ولا يروم هو ولا أحد من ذوي ~~طاعته لقتالها، ولا التعرض لها بمكروه، إذ هي بلد قد تقرر عليه إتاوة، ~~ويحمل إليه في كل سنة مال الهدنة. # والشريطة الثالثة: أن لا يساعد صاحب صقلية على محاربته للروم، ولا PageV01P436 # لغيره من جميع من يروم الفساد في شيء من أعمالهم، ولا ينجده ولا يقويه، ~~وهو أيضا يلزم له مثل ذلك الشرط، لتكون المسالمة بينهم في المستأنف مستمرة، ~~ولا يعرض لها ما يفسدها. # وبذل له رومانوس الملك إطلاق الأسرى المأخوذين بحكم الحرب في أيامه من ~~بلاد الإسلام، عوض بناء كنيسة القيامة. وذكر له أيضا قصد حسان بن الجراح ~~لملكه وتطارحه عليه وسؤاله إياه نجدته، والتمس من الظاهر أن يعيده إلى بلده ~~وإقطاعاته القديمة التي كانت له في أيام الحاكم دون ما سواها مما استزاده ~~واغتصبه في أيامه إن رأى ذلك، ويشرط عليه حسن الطاعة لزوم الطرائق الحميدة، ~~ومتى عاد إلى ما عهد منه من الفساد في بلاده، أو التخطي إلى ما يكره كانا ~~جميعا حربا له. ### |||| [الملك يطلب من الظاهر عدة أمور] # وعرض الملك أيضا على الظاهر أن يدفع إليه حصن شيزر، إذ هو بين عمل ~~المسلمين، ويعطيه الظاهر حصن أفامية عوضا عنه، إذ هو قريب من بلاد الروم ~~ومجاور لحصونهم، إن رغب في ذلك. فقبل الظاهر ما شرطه الملك من بناء كنيسة ~~القيامة، ومن إصلاح بطريرك، ومن تجديد النصارى بقية الكنائس، سوى ما كان ~~منها قد عمل مسجدا، ويكون إطلاق الأسارى المأخوذين في أيام رومانوس الملك، ~~عوضا عن ذلك. ### |||| [الظاهر يجيب بالموافقة على بعض طلبات الملك ويمتنع عن بعضها الآخر] # وقبل أيضا ما اشترطه من ترك النجدة والمعونة لصاحب صقلية، ولغيره ممن ~~يحارب مملكة الروم ويعيث ببلادهم، إذ كان قد بذل له أن يفعل معه مثله. ولم ~~يجب إلى الشرط المشتمل على ذكر حلب، واحتج عليه بأنها ثغر جليل من ثغور ~~المسلمين، لا ينبغي أن يكون في حوز الروم، ms207 والتمس أن يهمل ذكرها بالجملة ~~فيما تعقد عليه الهدنة (¬1). # ولم ير قبول حسان بن الجراح، ولا رغب في أخذ شيزر والتعويض عنها بأفامية، ~~ولم يذعن رومانوس الملك إلى الرجوع عما اشترطه في معنى PageV01P437 # حلب، وجزم أنه لا يعقد الهدنة إلا عليه، وترددت المكاتبة بين الجهتين في ~~هذا المعنى في أيامه. وفي أيام ميخائيل (¬1) الملك بعده مدة ثلاث سنين ونصف ~~(¬2)، إلى أن استقر الأمر فيها على ما يأتي فيما بعد ذكره (¬3). # ... ### ||| [سنة 424 ه.] ### |||| [الغلاء في بلاد الروم والثغور الجزرية والشالمية] # وحدث في سنة أربع وعشرين وأربعمائة غلاء شديد في أكثر من بلد الروم، ~~وسائر الثغور الجزرية والشامية، وأكل جماعة من صعاليك هذه القرى والبلدان ~~اللحم في أيام الأصوام المقدسة، لتعذر ما سواه من القوت عليهم، وانجلى كثير ~~منهم عن مساكنهم، ومات خلق كثير من الضر والجوع، ولم تزل هذه الشدة والضيقة ~~إلى أن دخلت الغلة الجديدة، فاتسع الناس وتماثل (¬4) أحوالهم (¬5). # ... PageV01P438 ### ||| [سنة 425 ه.] ### |||| [بناء سور القدس الشريف] # وشرع الظاهر في هذه السنة في بناء سور مدينة القدس الشريف، بعد بناء سور ~~الرملة، وخرب المتولون لعمله كنائس كثيرة في ظاهر المدينة وأخذت حجارتها، ~~وعولوا على نقض كنيسة صهيون وكنائس غيرها أيضا، ليحملوا حجارتها إلى السور، ### |||| [الزلزلة تهدم الرملة وأريحا ونابلس وعكا] # فحدث في البلد زلزلة مهولة لم تشاهد ولا سمع بمثلها، آخر نهار الخميس ~~لعشر خلون من صفر سنة خمس وعشرين وأربعمائة، وسقط منها نصف أبنية مدينة ~~الرملة وعدة مواضع من سورها، وهلك من الناس فيها ما يعظم مقداره. وانقلبت ~~مدينة ريحا (¬1) على أهلها، وكذلك نابلس، وقرى قريبة منها، وسقطت قطعة من ~~جامع بيت المقدس، وديارة وكنائس في عملها، وسقط أيضا أبنية في مدينة عكا، ~~ومات فيها جماعة، وغاب ماء البحر من ميناها ساعة، ثم رجع إلى حاله (¬2). PageV01P439 ### |||| [تعيين بطريرك أنطاكية] # وفي السنة السادسة من ملك رومانوس الملك صير جرجس الأسقرتط بطريركا على ~~أنطاكية، وصلي عليه بالقسطنطينية يوم الأحد الأول من الصيام الكبير المقدس، ~~وذلك ليلة الثالث من شهر آذار سنة ms208 ألف وثلاثمائة وخمس وأربعين للإسكندر، ~~ولسبع خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وأربعمائة، وسمي يومئذ ~~تاودورس، أقام في الرئاسة ثماني سنين وستة أشهر وواحدا وعشرين يوما، وتنيح. ### |||| [وفاة الملك رومانوس] # وتوفي رومانوس (¬1) الملك يوم الخميس الكبير، وهو حادي عشر نيسان سنة ~~1345 للإسكندر، ولثمان عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة 425 بعلة السل، ~~وكان يوم وفاته قد جلس من أول النهار إلى ست ساعات مضت منه برزق أصحاب ~~المراتب الملكية، وقبض منهم بيده زهاء خمسمائة نفس، ودخل الحمام واستحم ~~ومات فيه بغتة. ### |||| [ترجمة الملك رومانوس] # وكان حليما، حسن العفو، وثيق الدين، كثير الصدقة، وكان قد أنشأ في مدينة ~~ملكه، أعني داخل القسطنطينية، ديرا عظيما، وعني بعمارته وإصلاح آلاته أتم ~~عناية، وبنى (¬2) فيه بيمارستانا (¬3) للمرضى، وموضعا آخر تنزل فيه الغرباء ~~وأوقف عليه نعمة ضخمة تنصرف في مصالحه، وتأول على جماعة في أخذ نعمتهم، ~~وعول على إضافتها إليه وجدد في أيامه رسوما جائرة في سائر بلاده، فثقلت ~~وطأته على جميع من تحويه مملكته. واستبشر بموته الخاص والعام منهم، ودفن في ~~جرن أعده لنفسه في ديره. وكان مدة ملكه خمس سنين وخمسة أشهر. PageV01P440 # تم # بحمده تعالى PageV01P441 ms209