######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0019.png) # قال الشيخ ابو سعيد بن جبريل : اتصل بي ، أيتها السادة الأخيار والإخوة ~~الأبرار والأولاد الأطهار - أطال الله في السعادات بقاءكم وأدام بالخيرات نعيمكم ~~وبلغكم في الدارين امنيتكم - كثرة خوضكم وتجادلكم فيما جرى بالبصرة سنة ~~تسع وعشرين واربع مائة للهجرة مع المنكر لكمال صناعة الطب وفضيلة الطبيب ~~وانه فيلسوف محق ، ولم نلتفت الى ما أورده الجليل جالينوس فقد عرفتم انه وضع ~~في هذا المعنى كتابا مفرد وهو المعنون بأن الطبيب الفاضل فيلسوف ، وجحده ~~امر عوارض النفس وقوله انه لا يلزم الطبيب النظر فيها وانكاره على من زعم أن ~~العشق مرض ودون له تدبيرا ، وأن فيكم - أدام الله سعادتكم - من يتشكك ~~فيما أوردته من الاحتجاجات وما نسبته الى المتقدمين والمحدثين ، قدس الله أرواحهم ~~أجمعين . ~~وسألني المخبر بهذا ان أثبيت ما عندي في ذلك وأخصص الكلام في العشق ~~] كما كان / غرض المتكلم مسددا نحوه وأجري كلامي بحسب احتجاج المنكر وان ~~أورد الشهادات من كلام المشهورين من القدماء وأذكر قول بعض المحدثين ممن ~~خصص الكلام في العشق وان يكون ما أثبته مختصرا ، فأجبت الى ذلك وأنا ~~أسألكم - أدام الله كفايتكم - تأمل ما أثبته وتكرير النظر فيما أورده ، فإن ~~عرضتأ لأحدكم شبهة طالعني بها أو زلة نبتهني عليها كما يفعل صديق الفضيلة ~~والله يحرسني فيكم من الأسواء برمته . PageV01P019 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0020.png) # وقال المصنف : وقد علمتم أدام الله سعادتكم أن أفاضل الناس هم المختصون ~~بالعلوم وأن أشرف العلوم ما كان معلومه شريفا وأن المتخصص من العلماء من اعتمد ~~لزوم قوانين العلم وكان الحق بغيته واليقين طلبته وترك الهوى ايثاره (و) ~~الصدق مراده ، ومن تكن هذه أوصافه فخيره عام للابدين به وفوائده مجتباة ~~للسامعين له ومن يكن الهذر رأيه وتنميق الألفاظ الموهمة شعاره والمغالطة دثاره ومحبة ~~المديح الكاذب دأبه وجحد الحق والصواب ديدنه فهو مضر لمن خالطه ممرض ~~نفس من كاثره ، وربما عم ضرره الداني والقاصي بما يودع نفوسهم من الآراء ~~الفاسدة ويدونها في كتب يضعها طلبا للمديح ومحبة الصيت وايثار التفضيل على ~~النظر والأصوات ، لا ms01 طلبا للأمر ا الأشرف لنفسه ، والناس مطبوعون على محبة ~~نفوسهم وقنياتهم ومن وافقهم ولاعمهم ، فربما قلد الواحد منهم استاذه وصديقه ~~وبلد به ومن هو من نحلته وداخل في ملته أو قلد دفتره الذي يملكه وربما نص ~~الخطأ لغرض ما أو غلب عليه الهوى فظن أن الحق ما رأى أو كان باغضا للمتكلم أو ~~حاسدا له فيعاند الحق لذلك ويميل ميل المحال ويبصره فيسمعه الأحداث وطالبوا ~~العلم فيتمسكون به ويتداولونه فتغتذي أنفسهم بالمحال وتمرن عليه فيعسر انقلاعه ~~منها ولا سيما متى عرض لأحدهم بلوغ الدنيا بنفاق ما علمه فاذا تنبه لبطلانه ~~وفساده لم يدعه نفاقه ان يعدل عنه ويحتال في تقربه بكل وجه ويبشر ذلك في ~~البلاد والآفاق فلهذا يعظم الضرر وتدخل الشبهات وتقع الشكوك ويدير الحق ~~بنفاق يسوق الباطل ومن هذه حاله فالهرب منه أصوب والاستعاذة من مقارنته PageV01P020 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0021.png) ~~ومقاربته أوفق لا سيما بمن ينتحل صناعة يخالط بها الناس في نفوسهم وأهلهم ~~ويتمكن أن ينفع بها ويضر . # فانه يجب على الطبيب أن يتعرى من المخاريق والخدع وتنميق الكلام بالتودد ~~المحال للتنفق عند من يغشاه ويعرفه بل يفضل أن يكون من أطباء الفعال ، فان ~~جالينوس وغيره يستعيذ من أطباء الكلام ويذمهم والكتب الالهية تأمر برفض 5 ~~المنانقين وين هذه صورته كما قد علمتم. PageV01P021 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0022.png) # فاما انكار من أنكر قولي ان المتشاغل بالعلوم المنطقية والآراء الفلسفية لا ~~يمكنه تدرس الكتب الطبية ولو كان أذكى الناس فيطنة وأحدهم تصورا ، ~~وعلل ذلك بأنه يعاني نظرا أشد استقصاء وأعم بحثا وأجمع للأصول وأبنين للفروع ~~وألأم للبرهان ، فيجب أن يعلم قائل هذا أن لكل صناعة أسماء خاصية ومعاني ~~موضوعة وطريقة في التعليم يأخذها المتعلم تسليما لا يعرفها غيرهم ولا يقف عليها ~~سواهم وخاصة الأطباء فان ذلك لهم أكثر وفيهم أظهر لأن لهم أشياء لا تبين ~~الآ عند الارتياض بجربات الأعمال وأشياء يوكل بيانها الى المتعلم عند مدارسته ~~للأجزاء الصناعية وممارسته اياها ، فلهذه الحال وغيرها لا يمكن الغريب منهم ~~ولو كان قد شاء . # و(...) افلاطون ms02 في العلوم والارتياض ان نقف على خواص أجزاء الصناعة ~~الطبتية من غير موقف ومعلم وقد قال جالينوس في المقالة الثامنة من آراء ابقراط ~~وافلاطون بعد ما ذكره من قول فلاطون في الاسطكسات والأخلاط والأسنان والأزمان ~~وقول بقراط وتحديده ما يعرض في كل فصل وفي كل تبيين وبرهانه عليه ما يتبين ~~لقارئه صحة ما قلناه ويقوم /العذر فيما أوردناه وهذه حكاية الفصل ولفظه قال [5 # [f. 73b] ~~جالينوس : PageV01P022 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0023.png) # هذا ترتيب ونظام في التعليم كان افلاطون أولى بأن يفعله اذ كان استعمال ~~الترتيب والنظام ولزوم القانون بالرجل الفيلسوف أليق منه يالطبيب ولكن عساه لم ~~يقدر أن يتقصى في اقتصاص أمثال هذه الأشياء لأنها مما يحتاج فيه الى التجارب ~~وكان هو رجلا لم تحطه الدربة في أعمال الطب ومن أجل ذلك قد ينبغي لنا ~~أن نحمده ونمدحه على بركة تعاطي ذكر الأشياء التي كان لا يعرفها على 5 ~~الحقائق . # وأتبع هذا الكلام بأشياء أخر بين فيها أن ابقراط أخبر من فلاطون بأمور ~~كثيرة حرفة لم يمكن فلاطون أن يبينها وأن ابقراط استقصى شرحها وذكره هذا ~~في عدة مواضع من كتبه ، فمن ذلك ما ذكره في مقالته في الرعدة والاختلاج ~~والنافض والتشنج لما أنكر اعتقاد فلاطون أن الرعدة والنافض شيء واحد ، قال 5 ~~جالينوس : # فلهذه الأسباب أقول ان فلاطون لم يحسن في طبه أن النافض والرعدة شيء ~~واحد بعينه اذ كان النافض ليس هو علة تكون في عضو واحد كالرعدة ولا يجد ~~صاحب الرعدة حس البرودة كما يجد ذلك صاحب النافض والحركة أيضا في ~~أصحاب النافض تكون من غير ارادة منهم لذلك خلوا من أن يحركوا أعضاءهم . ~~74. واما في أصحاب الرعدة فليس تكون هذه ) الحركة دون ان يتحركون ولكن ~~عسى الانسان يغتفر لفلاطون ان يخطئ ويغلط في أمور طبية على هذه الدقة ~~واللطافة اذ كان قد ذكر جميع ما يحدث في البدن من سائر الأحداث الأخر ~~خلا اليسير . PageV01P023 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0024.png) # (و) ذكر استقصاء ووصف كون كل واحد منها واذا كان فلاطون مع ms03 ~~جلالته وشدة ارتياضه وهو الأوحد في علم الربوبيات والطبيعيات هذه حاله فغير ~~منكر على ما قلته والسلام. # وقد عمل جالينوس مقالة في الأسماء الطبية زعم أنه سبب وضعها اقوام يمارون ~~في الأسماء الطبية ويختلفون في تأويلاتها ولما كثر الاختلاف بينهم جدا وأهملوا ~~النظر في المعاني بتأويلات الأسماء وضع هذه المقالة وبين فيها أوضاع الأسماء ~~الطبتية وأغراضها ومن هذه أيضا نعلم أنه لا يمكن الغريب من الصناعة أن يفهم ~~أوضاع أهل الصناعة الآ بعد درسه عليهم ، وليقم العذر فيما قلته ويعلم المنكر أنه ~~أمر صحيح لا شبهة فيه . PageV01P024 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0025.png) # فأما ادعاؤه انه ليس للطبيب ان ينظر في أمر الأحداث النفسانية فيجب أن ~~تعلموا انه قد اغنى عن كسر دعواه وتكذيب قضيته ببيانه عن نفسه انه لم يقرأ 5 ~~كتب المتقدمين ولا عرف القوانين / ولا سمع ما يورده أفاضل المعلمين لهذه ~~الصناعة ولا دخل البيا رستانات والا) رأى ما يفعله المعالجون مع المرضى من تسكين ~~عصب بعضهم واشغال فكر بعضهم وتسلية غمومهم وتلهيتهم بالأغاني وغيرها ~~واغضاب بعضهم بالشتم والاستخفاف وتحريك نفوسهم ولا رأى من حم غضبا ~~أو من حرد ولا من عرض له الإغماء من قبل الغم والحزن والفزع ولا من ~~عالجه الأطباء من مثل هذه الأعراض ولا رأى من نحل بدنه وشحب لونه بسبب ~~العشق وبلغ الموت ولا باخبار الأطباء الذين عالجوا من هذه حاله واحتالوا في مداواته ~~ولا قرأ ما دونوه في ذلك . # واذا كان قد اغنانا عن التعب بما أبان عن نفسه فقد وجب علينا شكره بحسب ~~استحقاقه ولا اتعب من وجه آخر بما اوقع بينكم من التشكيك والمجادلة حتتى ~~اقتضت الحال جمع الأقاويل المتفرقة واستخراج الفصول المبددة وإفناء الزمان في ~~اظهار أمر هو ظاهر للعلماء صار القول بأن السيئة قد أحبطت الحسنة وأنا أرجو ~~أن يكون ما أورده كافيا في الغرض بمشيئة الله وعونه . PageV01P025 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0026.png) # فأقول ان النظر في الأحداث النفسانية يلزم الطبيب من وجوه عدة منها ~~ضرورية ومنها واجبة فمن ذلك ان الفلاسفة قد أجمعوا ms04 مع الأطباء على ان النفس ~~والبدن كل واحد منهما جزء من / الحيوان لا بطريق واحد لكن النفس جزء الحيوان ~~الأشرف من طريق الرياسة والسيادة والبدن جزؤه الأحسن من طريق انه آلة ~~وعبد وخادم للنفس تستعمله وتفعل به أفعاله وان النفس هي الحاملة للبدن والبدن ~~هو المحمول ، ومن المفهوم ان الانسان جزء من الحيوان وانه مقوم من نفس وبدن ~~وان النفس تستخدم البدن وتفعل فيه وتظهر منه قواها ومن البين ان بدن الانسان ~~موضوع صناعة الطب والصناعة تجب ان تعنى بموضوعها من سائر الوجوه وتجهد ~~في حفظ صحته وسلامته ، ولما كانت النفس فاعلة في البدن والبدن منفعلا لها مائلا ~~لتأثير فعلها صار متى لزمت النفس في فعلها النظام الطبيعي صح البدن وانحفظت ~~صحته ومتى خرجت عن النظام الطبيعي أضرت به . # اما ضررا أوليا فيسمى مرضا # اما ضررا بواسطة فيسمى سببا # واما ضرر تابعا فيسمى عرضا # فلذلك وجب على الطبيب ضرورة النظر فيما يحدث من قبل النفس من الحركات ~~والأحداث ليحفظ بنظره في ذلك موضوع صناعته الذي هو بدن الانسان . # ومنه ايضا ان القدماء من الطبيعيين قد فسروا وبينوا ان الطبيب مضطر الى ~~النظر في الأسباب الصحية والمرضية وانهم لما نظروا في ذلك وجدوا منها شبه ~~ضرورية لا يمكن إهمال احدها وهي : PageV01P026 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0027.png) # الهواء المحيط بنا # وما يؤكل /ويشرب # والنوم واليقظة # والحركة والسكون # والاحتقان والانبعاث # والأحداث النفسانية # فان هذه الستة متى قدرت التقدير اللائق بالصحة جلبتها وحفظتها ومتى ~~أهمل تقديرها جلبت المرض وحفظته ، ومن هذا البيان والقانون يعلم انه يلزم ~~الطبيب ضرورة النظر في الأحداث النفسانية اذ هي احدى الأسباب الضرورية . # وايضا فان النظر في أخلاق النفس يجب على الطبيب من قبل ان بعضها ~~يكون سبيا لبعض الأمراض كالغضب والغم والفزع وما جانسها ، وبعضها مرضا ~~كالعشق والشدة والعجب وما شاكلها ، وبعضها عرضا كالحدة والقلق والتوثب ~~وما دخل معه ، فان هذه الأخلاق تغير أحوال الأبدان وتضر بأفعالها كل منها ~~بحسب طريقه وما له ان يفعل ذلك، فاذا تغيرت حال البدن بما يجب ms05 ان يكون عليه ~~واستضرت أفعاله فقد وجد المرض اذ المرض حال للبدن خارجة عن الأمر الطبيعي ~~بها ينال الأفعال الضرر ، واذا كان الأمر على هذا فقد لزم الطبيب النظر في ~~الأخلاق وما يحدث عنها فانه لا شك كل من اطلع في علوم الطب وكان له ~~عقل يمكنه أن يميز به بين حقائق الأمور ويقدر على تجريد الأعراض من الأسباب ~~والأسباب من الأمراض . إن الغضب يكسب / البدن حرارة ، والغم يكسبه ~~برودة وهذان داخلان في باب الأسباب، ولا يشك أن الحدة والقلق والتوثب د ~~تابعة لسخونة مزاج القلب والدماغ وهذه داخلة في باب الأعراض ، ولا يشك أن PageV01P027 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0028.png) ~~العشق والشدة يضران يالبدن وبأفعاله وربما قتلا المبتلى بهما وهذان داخلان في ~~عداد الأمراض ، وباقي الأخلاق يقاس على هذا المثال . # وأيضا فان الواجب علينا أن نقلد ابقراط وجالينوس ان كنا أطباء ونقبل ~~قول فلاطون وارسطوطاليس ان كنا فلاسفة ونجعلهم الحكام فيما ندعيه من الآراء ~~اذا قصر فهمنا عن معرفتها وعجزنا عن الوقوف على حقيقتها ، فان أمكننا فهمها ~~ومعرفة صحتها فقد ساويناهم في العلم ووجب علينا اقرار الحق مقره ، ونحن نورد ~~من أقاويل هاؤلاء ما فيه شهادة لصحة ما قلناه ومع ورودها فما يبقى للشاك حجة ~~يتمسك بها لأنه اما ان يكون عالما أو مقلدا فيقف على الحق من الوجهين جميعا . # قال ابقراط في ابيذيميا في المقالة السادسة ما يؤخذ منه دليل واحد هو دليل ~~الغضب : # الصوت اذا كان بالطبع فيمن ليس بغضبان على مثال الحال التي يكون ~~76b عليها فيمن هو غضبان ، والعينان اذا كانتا بالطبع ) مضطربتين مثل ما يكونان ~~اذا غضب من ليس هو كذلك وسائر الأشياء على هذا القياس . # وشرح جالينوس هذا الفصل في المقالة السابعة من تفسيره للمقالة السادسة من ~~هذا الكتاب فقال : # ان جملة ما قصد اليه ابقراط في قوله هذا أنه متى كان الاتسان في طبيعته ~~بالحال التي يرى عليها كل واحد من الناس عند حادث من الأحداث فذلك ~~الحادث يسرع اليه ، فان كانت حاله تشبه بحال الغضبان ms06 فهو غضوب ، فان ~~كانت حاله تشبه بحال العاشق فهو عاشق ، وان كانت حاله تشبه بحال المهتم ~~فهو صاحب هموم ، وان كانت حاله تشبه بحال المتسرع فهو مقدام ، وان كانت PageV01P028 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0029.png) ~~حاله تشبه بحال السكران فهو سكير ، وان كانت حاله تشبه بحال المشتهى فهو ~~صاحب شهوات ، وقد وصف اصحاب الكتب في الفراسة صورة كل واحد من ~~هاؤلاء كيف هي وقد امتحن اصحاب تلك الكتب هذا القول من بقراط فحكموا ~~عليه أنه حق وليس يوجد هذا في اختلاف حالات الأنفس فقط لكنه قد يوجد ~~أيضا فيما يحدث على الأبدان من العلل بحسب ما يظهر فيها من الاستعدادات ~~القبول كل واحد منها وذلك إن وجدت البدن في طبيعته بالحال التي تجده عليها في ~~حال السل فالسل يسرع اليه ، ومتى وجدته في طبيعته شبيها / بحال المستسقى ~~فالاستسقاء يسرع اليه ، ومتى وجدت الانسان في طبيعته قريبا من حال صاحب ~~الوسواس السوداوي فهذه العلة سريعة اليه ، ومتى كان في طبيعته سريع الحركة ~~شديدا هازع الخلق فاختلاط العقل والسرسام الحار يسرع اليه ، ومتى كان 10 ~~في طبيعته فاترا الغالب عليه الكسل فالسرسام البارد يسرع اليه ، وعلى هذا القياس ~~يجري الأمر في سائر العلل . # قد أظن أن جالينوس قد اغنى في هذا التفسير والشرح عن اقامة البرهان ~~لمن جحد الحق الذي يجري مجرى العيان في وجوب النظر في أمر الأحداث النفسانية ~~على الطبيب وأنه لازم ضروري لمن أحب استعمال قوانين الصناعة على الكمال ~~والتمام الا أن يكون الخصم سوفسطائيا تاما ان كان من اصحاب الحقائق وقد قرأ ~~من كتب الصناعة الطبية والفلسفية شيئا فقد عرف حقيقة ما أوردناه لا سيما ~~ان كان قد فهم ما أورده جالينوس في الصناعة الصغيرة أو قرأ كتاب النبض . ~~أو كتاب العلل والأعراض أو كتاب المزاج أو كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة ~~أو كتاب منافع الأعضاء أو كتاب القوى أو كتاب الأخلاق أو كتاب أن ~~أخلاق النفس تابعة لمزاج البدن أو كتاب البرهان لجالينوس وبالجملة فان / القارئ ~~لبعض الكتب الطبية يستدل منها ms07 على صحة ما قلناه . PageV01P029 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0030.png) # فاما الكتب التي توضح هذا المعنى فكتاب ابقراط في تقدمة المعرفة تفسير ~~جالينوس وكتاب الأهوية والبلدان فانه قد خصص فيه الكلام على الأخلاق ~~والسجايا ويين كيف تتغير أحوال النفس بحسب البقاع والأهوية وذكر اختلاف ~~الخلق والأخلاق وما يكسبه كل بقعة لسكانها بما لو عرفه الشاك لوثق بالرأي ~~الصائب ولو ذكرناه لطال به الكتاب جدا ولشهرته أهملنا ذكره ، وما أظن أن ~~أحدا يقول إن بقراط لم يكن طبيبا ولا من جاء بعده أنكر عليه كلامه في ~~الأخلاق والأحداث النفسانية ولم يبدع ذلك الآ في زماننا هذا على أن المنكر ~~لو قرأ كتاب ابيذيميا المقدم ذكره وفهم ما فيه لاستحيا لنفسه . # فاما كتاب جالينوس في آراء بقراط وفلاطون فهو خاص بهذا المطلب لأنه ~~قد دل فيه على مواضع قوى النفس والأخلاق وهذه الترجمة توبخ المنكر لكمال ~~صناعة الطب لأنه ذكر آراءهم في أمور النفس لا في غيرها ، وجالينوس يقول في ~~هذا الكتاب في عدة مواضع إن النظر في الأمور النفسانية يلزم الأطباء ضرورة ، ~~ومن بعض أقواله في ذلك هذا القول : # اما الأمر في أنه يجب ضرورة لا على / الفلاسفة فقط لكن على الأطباء # أيضا الذين يمارسون صناعة الطب من غير نظر ولا قياس أن يبحثوا عن # القوى المديرة للبدن كم جنسا يكون وكيف الحال في نوع كل واحد منها # وفي اي عضو من البدن خاصة مركز كل قوة منها . # ثم بين يعد هذا أن أصدق من تكلم عليها بقراط واذا تأمل القارئ ~~لهذا الفصل ما قد أوجبه جالينوس وكان قوله مصدقا مقطوعا به وقد أوجب هذا ~~على الأطباء الذين لا يستعملون صناعتهم يالقياس ولا النظر فكيف ظنك بمن ~~يستعملها بقياس ونظر . PageV01P030 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0031.png) # وقال أيضا في الثامنة من هذا الكتاب : # انا عند أول ما قصدنا من أول الأمر للبحث عن ابقراط وفلاطون بينا أولا ~~أن استخراج أمر القوة المدبرة للانسان هل هي قوة واحدة ام أكثر من ~~واحدة ، واستقصاء ذلك هو شيء يضطر اليه غاية الاضطرار ms08 في أمر الطب ~~وأمر الفلسفة . # فهذا القول وباقي الأقوال قد أوجب على الطبيب النظر في الأمور النفسية ، ~~وبين أنها من أكثر أجزاء الصناعة الطبية فكيف يسرع القول بأن الطبيب لا ~~يلزمه النظر في الأحداث النفسانية ان كان جالينوس مصدقا وكان لنا عقل نفهم ~~به البرهان . # وقال بقراط في ابيذيميا أيضا : # من كان العرق الذي في ساعده ينبض بحدة فهو حاد الغضب ، ومن كان ~~هذا العرق منه ينبض بسكون فانه يكون / كليلا ، وقال جالينوس : الذي يريد ~~بقوله هذا هو ان الناس الذين يكون الشريان الذي في ساعدهم يضرب مجسه ~~الذي يجسه ضربا قويا هم جنونيون ذوو حدة عند الغضب لأن الشريانات تنبض ~~هذا النبض من قبل كثرة الحرارة في القلب ، وكثرة الحرارة تجعل الناس جنونيين ~~ذوي الحدة في الغضب ، وبرودة المزاج تجعلهم كسالى ذوي توان وابطاء وعسر ~~الحركة ، فقد بان من ذلك أن الأخلاق تابعة لأمزجة الأبدان . # واي خلق خرج فانما سبب خروجه تغير مزاج البدن ، وتغير المزاج مرض ~~وأحق الناس بالنظر في ذلك الطبيب ، والفلاسفة مقرون بذلك أعني أن الأطباء ~~أحق بالنظر في الأخلاق . PageV01P031 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0032.png) # قال ارسطوطاليس في كتاب الفراسة : # وقد أرى ان النفس والبدن يألم احدهما يألم الآخر فمتى تغيرت سحنة النفس ~~تغيرت معها صورة البدن ، ومتى تغيرت أيضا صورة البدن تغيرت معها سحنة ~~النفس وبين ذلك في السرور والحزن وهما خلقان من أخلاق النفس فان الوجه ~~عند الحزن يرى رؤية * سه كثيبا عبسا ويرى عند السرور باشا طلقا ، فاذا ~~كنا نرى صورة البدن متى عرض للنفس عارض تغيرت موجودا كان ذلك العارض ~~ام مقصودا ، فانا نقول ان النفس والبدن قد يألم احدهما عند ألم الآخر ، ~~ومتى بطل الألم العارض ا لأحدهما بطل معه الألم الجادث للآخر ولا يمكن ان ~~يبقى ألم اجدهما مع زوال الآخر ، فقد بان من هذا أن كل واحد من النفس ~~والبدن تابع لصاحبه وقد تبين ذلك بأكثر من هذا القول مما اصف وهو أن الجنون ~~كما قد تعلم احد العوارض التي تعرض للنفس ms09 فمتى حدث هذا العارض واستعمل ~~فيه الأطباء تنقية البدن والتدبير الملائم شفوا ذلك الجنون بعلاجهم للبدن ومع بطلان ~~تلك الحال التي للبدن في وقت الجنون يكون بطلان ذلك الجنون . فاذا كان بطلان ~~العارضين جميعا [يكون) معا فقد تبين ان بقاءهما ايضا انما يكون معا وقد تبين مع ~~هذا ايضا انه قد لحق البدن بسبب قوى النفس حالات كثيرة مختلفة . # فهذا القول من ارسطوطاليس فيه شهادة بالغة بأن النظر في مداواة الأخلاق ~~مردودة الى الأطباء وانهم أحق به من الفلاسفة وغيرهم ، ولو كان الشاك قرأ ~~هذا الفصل أو بعض كتب الفراسة لرأى كيف وقع الاستدلال من متابعة أخلاق PageV01P032 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0033.png) ~~النفس لخلقة الأعضاء وكيف تؤثر الأخلاق النفسية في الأشكال الجسدية ، ~~وارسطوطاليس بين هذا في كتابه في الفراسة فمن ذلك قوله : # ان دلائل الغضوب ان تكون القامة منتصبة وأضلاعه عراضا ونفسه باشة ~~م] ولونه / أصفر وأكتافه متفرقة عظيمة عريضة وأطرافه قوية عظيمة ويكون الصدر ~~منه والعانة أزعرين . # وقال حنين بن اسحق : ليس احد يظن أن الصدر الأزعر والعانة الزعراء تتبع ~~الغضب وذلك ان الغضب عن حرارة القلب، والذي يتبع حرارة القلب كثرة الشعر ~~لا قلته ولكن تحت هذا القول معنى غامض وهو أن بين السريع الغضب وبين ~~الغضوب عند اليونانيين فرقا فالسريع الغضب عندهم من كان غضبه من أدنى ~~سبب يعرض له ثم لا يلبث ان يسكن غضبه بسرعة ، فاما الغضوب فمن كان ~~لا يغضب الآ بابطاء ولا يغضبه الآ أمر جليل فاذا غضب دام غضبه مدة ~~طويلة وعسر رضاه ، وقال ابقراط وجالينوس في الأول من هذين ان مزاج القلب ~~منه بارد يريد أنه معنوز من الحرارة الغريزية فقد نجد النساء أسرع غضبا من ~~الرجال ، واما الثاني فقال جالينوس فيه إن قلبه عزيز الحارة الغريزية ، واما ~~مزاج دماغه فبارد فلهذا السبب صار فكره أشد ثباتا فضبطه لنفسه من أن يغضب ~~في غير وقته بهذا السبب أشد فمن كان فكره بهذه الحال وكان غضوبا فمزاج ~~القلب منه حار وجرمه عظيم وكذلك الصدر بأجمعه ms10 ، واما دماغه فلأن مزاجه ~~بارد وكذلك الغضب الذي ينبعث منه صار / مزاج العضل الذي على بطنه وعلى ~~صدره باردا فلهذا السبب صار الجلد المغشى لهذا العضل أزعر . ومن هذا الفصل ~~الكثير الشهادات يتبرهن اشتراك أحوال النفس وأحوال البدن اشتراكا كافيا لا PageV01P033 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0034.png) # 37 ~~يمكن حفظ صحة احدهما الا بحفظ صحة الآخر ، وان الطبيب أحق بالنظر في ~~أمرهما معا . وقال ارسطوطاليس أيضا : # ان دلائل العاشق ان يكون اللون منه أبيض وتكون عيناه كنيرة الشحم ويكون ~~الأنف منه مخروطأ وعيناه تدمعان دائما ومن كان كذلك فهو محب للنساء مولد ~~للاناث ونجده في أخلاقه رحيما ليس بجيد الحفظ ضابطا لنفسه حارا . # فان تأمل القارئ هذا الفصل وجد ارسطوطاليس قد نقل كلام ابقراط بعينه ~~الذي قدمناه واعتمد عليه اذ هو أصل في الفراسة صحيح وثيق وساوى الكلام في ~~هذا العارض للكلام في أمر المسلول والمبرسم لأن البدن اذا تشكل بهذا الشكل ~~سهل وقوع الانسان الذي هذه صفته في هذا العارض الذي هو العشق . # واذا تأملت هذه الدلائل وجدت أكثرها مختصة بالدماغ تابعة لسوء مزاجه ~~وبعضها تابع لسوء مزاج القلب وذلك أن اللون الأبيض يكون عن غز ر الحرارة ~~والدم القرمزي عن ظاهر الوجه ونقصانهما في البدن لأن ابقراط يقول ان اللون من ~~الأخلاط كالزهر من النبات . # وسمن / العينين يكون من كثرة الرطوبة العذبة الملايمة التي تنصب الى العينين، ~~وكثرة الدموع دليل على ما قلناه ، وانخراط الأنف تابع لكثرة الفكر ، فاما قلة ~~الحفظ فتابع لفساد الجزء المؤخر من الدماغ المعد لهذا الفعل ، فاما توليده الإناث ~~فلقلة الحرارة الغريزية وقلة النخامة وهذه تابعة لبرد مزاج القلب ، والبرد يغلب ~~على مزاج العاشق من قبل افراط الغم والهم ، وباقي الدلائل يتبع مزاج الأعضاء ~~الرئيسية اذ هي أخلاق تتولد من تراكيب أمزجة الأعضاء التي هي معدن لقوى PageV01P034 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0035.png) ~~النفس الثلثة أعني الدماغ الذي هو معدن القوة النطقية والقلب الذي هو معدن ~~القوة الغضبية والكبد التي هي معدن القوة الشهوانية ، وجميع هذه الدلائل والأعراض ~~ينذر بأن ضرر هذا ms11 المرض عام للنفس والبدن معا وان أكثر ضرره يختص بالرأس ~~الذي هو عند افلاطون الانسان لأن أكثر أجزاء النفس ظاهرة فيه . # فاما ان سلمنا الى جالينوس ان النفس الحيوانية والنفس النباتية مزاج وأنهم ~~يدثران مع دثور العضو الذي يكون فيه وقبلنا برهانه على ذلك الذي أفرده ~~في كتابه الموسوم بأن أخلاق النفس تابعة لمزاج البدن وصدقنا شهادة ارسطوطاليس ~~وغيره من الفلاسفة في اشتراك الأحوال النفسية والجسدية / وأن النظر فيهما سواء ~~على مثال واحد فقد لزم الطبيب النظر في أمر عوارض النفس دون كل واحد ~~وثبت أن المنكر لذلك غير عالم بما يلزم الأطباء ، وقد جددت الكلام على ~~الأحداث النفسانية في كتابي المعنون بطب الأخلاق وبينت كيف اشتراكها ومن ~~أين مبدع كل خلق منها ، وذكرت مداواة السيئة منها ييانا شافيا ، فمن أحب ~~أن يعرف ذلك فليلتمسه . # وقال ارسطوطاليس في المقالة الثانية من كتاب الحيوان : # ان الدم الكثير الغلظة الكثير الحرارة يفعل القوة والجلد أكثر والدم الأكثر ~~لطافة الأكثر برودة يفعل الحس والفهم أكثر والحال فيما يقوم لسائر الحيوان ~~مقام الدم كالحال في الدم . PageV01P035 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0036.png) # واما الشظايا فمن الدم ما هي موجودة فيه ومنه ما ليست بموجودة مثل دم ~~الظباء والأيايل ولذلك ليس يجمد مثل هذا الدم لأن الدم المائي أكثر برودة ، ~~وقال : ومن أجل ذلك قد نجد بعض الحيوان العديم الدم له نفس أكثر فهما من ~~بعض الحيوان ذوات الدم كما قلنا آنفا مثل الزنابير والنمل وما أشبه ذلك ، واما ~~الكثير المائية فهو أجبن وذلك لأن الفزع يبرد ومن أجل ذلك قد نجد أن ما كان ~~من الحيوان مزاج قلبه معدا مهيئا على هذه الصفة فهو معد مهيأ لهذا الألم ~~لأن الماء في ) طبيعته معد لأن يجمد بالبرودة ، وكذلك صار الحيوان العديم ~~الدم في جملة القول أكثر فزعا من الحيوان ذوات الدم اذا فزعت فبعضها يبطل ~~حركته وربما انبعث من بعضها فضول وربما تغيرت ألوانها ، واما ما كان ~~دمه من الحيوان كثير الشظايا غليظا فهي في طبائعها أكثر أرضية وفي ms12 أخلاقها ~~ذوات غضب وطيش وذلك أن الغضب يحدث حرارته ، والأشياء التي هي أكثر ~~صلابة اذا سخنت سخنت أكثر من الأشياء الرطبة والشظايا صلبة أرضية فتقوم في البدن ~~مقام التكميد وتحدث في وقت الغضب غليانا ولذلك صار الثيران والخنازير ~~البر ية ذوات غضب وطيش لأن دم هذه فيه من الشظايا أكثر ولدم الثيران ~~أكثر من جميع الدماء سرعة في الجمود . # قد أحسب أن هذا الفصل من كلام الفيلسوف كاف في الدلالة لمن ~~فهمه وعرف معانيه ، موبخ لمن ادعى أن الأطباء لا ينبغي لهم أن ينظروا ~~في عوارض النفس ، وشاهد على وجوب ذلك لهم وعلى أن الخصم يدعمه نصرة ~~الفلاسفة واجازة هذا النظر اليهم واخراجه عن حدود الصناعة الطبية قد اراهم ~~غير ناصرين له بل شاهدين على نفوسهم وشهادة المرء على نفسه مقبولة منه ~~وشهادته لها تحتاج / الى برهان . قال جالينوس في كتابه أن أخلاق النفس تابعة [822 # f.82a] ~~المزاج البدن : PageV01P036 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0037.png) ~~قد تجد رداءة البدن تستولي على النفس استيلاء ظاهرا فيمن يصيبه مالنخوليا ~~وفي الوسواس والجنون ، فاما جهل الانسان بنفسه وامرأته وأقربائه عند بعض الأمراض ~~كما ذكر ثوقيذيذس انه عرض لقوم كثير مرضوا من الوباء وكما رأينا نحن أيضا ~~عرض في هذا الوباء الذي كان قريبا ودام سنين كثيرة فانه يشبه ما يعرض في ~~العين من الماء السايل للبصر ، كذلك ما يعرض من الاختلاط عند الوسواس ، ~~وقد يدل على أن فلاطون قد كان يعلم أن النفس تألم من رداعة الكيموس الذي ~~يكون في البدن ، قوله : متى كان في البدن أنواع من البلغم الحامض والمالح ~~وكيموسات مرة مرية وكانت متحيرة في البدن ولم يكن لها نفوذ الى خارج ~~وكانت تحول في داخل البدن فخالطت النفس ببخارها فتشوشت حركتها أحدثت ~~أمراضا مختلفة من أمراض النفس صعبة ويسيرة على قدر الكثرة والقلة ، واذا ~~صارت الى ثلث مواضع النفس فعلت بحسب الموضع الذي اليه تصير أنواعا ~~مختلفة من صعوبة الخلق ومن خبث النفس وربما فعلت أنواعا من التهور والجبن ~~وأنواعا من النسيان / فقد أقر ms13 افلاطون في كلامه هذا اقرارا ظاهرا أن النفس ~~تؤول الى الشر والرداءة من قبل الكيموس الكائن في البدن كما أقر بأنها تصير الى ~~المرض من قبل البدن في قوله هذا الذي ذكره ، قال : ان المنى قد يكثر في ~~الدماغ حتى يفيض كما تكون الشجرة كثيرة الثمار ، ومن كان كذلك عرض له ~~داء شبيه بما يعرض للتي ضربها المخاض وكذلك لذته مفرطة بالشهوات واستعمال ~~الباه والتوليد وكان مفتونا في أكثر عمره بذلك وكانت نفسه مريضة جاهلة لافراط ~~اللذة والافتان بسبب حال البدن ، فمن كانت هذه حاله فانه الرأي عليه بأنه PageV01P037 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0038.png) ~~ليس بمريض بل بسيئ من قبل ارادته والحق في ذلك هو ان الافتتان بالباه ~~مرض بافراط ما يعرض من أجل الحال الخارجة من الطبيعة الرطبة السايلة المائية ~~من تحلل ما في البدن . فقد أبلغ فلاطون القول في أن النفس تمرض من قبل ~~أخلاط البدن الرديئة . # وبين كيف تكون الاشتراكات في العوارض وكشف لمن فهم هذا القول ~~أن العشق هو مرض عام للنفس وللبدن معأ وأن سببه كثرة المنى واجتماعه في ~~الدماغ ثم افراط الشهوة والافتتان بالباه والحرص على اخراج هذه الفضلة وهذا ~~ظاهر للعيان / لأن أكثر الناس عشقا وأحرصهم عليه من اجتمع في بدنه ~~هذا الفضل ولم يتمكن من استفراغه ، وقد أمر الأطباء في مداواة العشق بان ~~يجامع غير المعشوق فانه يخفف المرض لأجل استفراغ هذه الفضلة ، ونتكلم على ~~هذا المرض فيما بعد بكلام خاصى . # ونقدم أولا فصلا ذكره جالينوس في كتابه هذا الموسوم بأن أخلاق النفس ~~تابعة لمزاج البدن يدل فيه دلالة بينة أن جميع الأخلاق والأحداث النفسانية ~~ينفع بها التدبير الطبتي ويمكن أن يزاد وينقص بالأغذية والأشربة والبقاع والأهوية ~~ويداوي ما خرج منها عن الأمر الطبيعي وتبين منه حسن رأي من أودع كناشه ~~طب الأخلاق وعددها في جملة الأسباب الصحية وحفظ الصحة وذكر ما يقع ~~في كل واحد منها اذا خرج عن الأمر الطبيعي وجهل من أنكر ذلك وزعم أنه ~~ليس (على) الأطباء النظر فيها وهذا حكاية ms14 الفصل ، قال جالينوس : # فاما نحن فانا نعلم يقينا أن جميع الطعام اذا ابتلع نزل أولا الى البطن فاذا ~~استحال وتغير في البطن ثم ما كان في العروق التي تجرى الى البطن من الكبد ~~كانت منه الكيموسات التي في البدن وهي التي يغتذي بها جميع الأعضاء التي PageV01P038 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0039.png) ~~4 منها الدماغ والقلب والكبد فاذا اغتذت سخنت أكثر مما كانت عليه أو بردت ~~أو يبست أو رطبت وذلك أنها بنسبة بقوة الكيموس الغالب . # فليرجعوا الآن الى عقولهم اولئك الذين يصعب عليهم ويبعدون من أن يكون ~~الغذاء يمكنه أن يجعل يعض الناس أعف وبعضهم أضبط لنفسه وبعضهم أشد ~~اهمالا لها وبعضهم اشجع وبعضهم أجبن وبعضهم أسكن وأسلم ويعضهم ألج ~~وأشهى للغلبة ويجيئون الي فيتعلمون اما الذي ينبغي أن يأكلوا واما الذي (ينبغي ~~ان) يشربوا فانهم سوف ينفعون بذلك في الفلسفة الأخلاقية منفعة عظيمة ومع هذا ~~ايضا يجدون السبيل الى الزيادة في فضائل النفس الفكرية فيزدادوا فهما وذكرا وسرعة ~~تعلم وعقلا وذلك انني أعلمهم مع الطعام والشراب ما الذي ينبغي أن يختاروه من ~~الرياح ومزاج الهواء والبلدان ومن أيها ينبغي أن يهر بوا واذكرهم أيضا وان كانوا لا ~~يحبون ذلك ان فلاطون الذي به يسمون أنفسهم لا مرة ولا مرتين بل مراراا كثيرة ~~قد ذكر ذلك في كتبه على هذا المثال بعينه . # فاما انا فانني أكتفي بأن اريد في قولي من كلامه ثلث شهادات : اثنتان ~~منها في الشراب في المقالة الثانية من النواميس ، والثالثة في الطعام من كتاب ~~طيماوس ، والشهادة التي في المقالة الثانية من النواميس هي هذه ، قال : # فنضع في / نادي القوم سنة ألآ يد نون الصبيان الشراب الى ثمانية عشر ~~سنة نعلم بذلك انه لا ينبغي أن تزاد نار على نار في البدن والنفس قبل أن يبتدئوا ~~الأخذ في التعب في الوقت الذي يصيرون فيه الى البعد من حال الصبيان الجنونية ~~ومن بعد ذلك فليشربوا الشراب باعتدال حتى يصيروا الى الثلثين سنة . # فاما السكر فليمتنع منه الشاب البتة الى الأريعين السنة ms15 ، ثم ان دعوا الى ~~الشراب فليحمدوا الله الذي جعل للناس دواء نافعا معينا على كزازة الشيخوخة PageV01P039 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0040.png) ~~حتتى انه يصير الانسان الى السلوة عن الغموم حيث تلين قساوة أخلاق النفس ~~كما يلين النار الحديد ويصيره يقبل الصناعة والطبع بسهولة . # أنا أسئل المننكير على الطبيب نظره في الأحداث النفسانية أن يتأمل هذا ~~الفصل من كلام فلاطون فانه يرى كيف وضع هذا الناموس وضعا طيبا وبيتن ~~اختلاف الأخلاق في الأسنان ومداواتها بما يصلحها في أوقاتها وما أظن أن هذا ~~النظر في العالم أحد أحق به من الطبيب المعانى مداواة أمراض الأبدان وحفظ ~~صحتها ، قال جالينوس : # وقد تكلم افلاطون في شرب الشراب في المقالة الثانية من كتاب النواميس ~~مع هذا الذي ذكرناه بأشياء أخر كثيرة نافعة لمن أحب النظر فيها / # وذكر الشهادة الثانية ثم قال ، واما الشهادة الثالثة من طيماوس فاني ذاكرها ، 841 # 48] ~~قال : # ينبغي أن يروم الانسان بقدر طاقته الهرب من الشر بالتديير بالأغذية وبما ~~يزاول من الأعمال والتعاليم واختيار ضدها لأن الأعمال والتعاليم كما تنفي الشر ~~كذلك تولد الفضيلة وكذلك الأغذية . # قال جالينوس : # فمن أحب أن يعرف جميع قوى الأغذية دوني فقد يمكنه أن ينظر في الثلث ~~المقالات التي وضعتها في الأطعمة والمقالة الرابعة التي وصفت فيها جودة الكيموس ~~ورداعته ، والحاجة الى هذه المقالة خاصة في هذا الفن وذلك أن رداءة الكيموس ~~تفشل أفعال النفس وتضرها من جهات كثيرة ، فاما جودة الكيموس فانها تحفظها PageV01P040 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0041.png) ~~بلا مضرة فهذا القول اذن ليس يدفع ولا يعطل الفوائد الفاضلة التي تستفاد ~~بالفلسفة بل يشرحها ويعلم ما هو مجهول عند كثير من الفلاسفة . # قد أظن أن المنكر إكمال صناعة الطب وفضيلة الطبيب يجب (له) النظر ~~في كل الأمور المتعلقة بالنفس مثل نظره في الأمور المتعلقة بالبدن ، اذا قرأ ~~هذا الفصل وفهم معانيه سكنت نفسه الى الحق وزالت الشبهة عنه لا سيما 5 ~~معما أوردته من باقي الشهادات فانها اذا تواترت من قبل الشهود الثقات المختلفي ~~f.85a] ] الأهواء ذوي ا الصيت في الناس على ms16 صحة بعض المقولات وبوبها المقلدون وصح ~~عندهم حقيقتها كصحتها عند القياسيين بالبراهين لم يبق للمنكر شك مع ~~ورود الجهتين أعني البرهان والتقليد كما بينا وعلى أن جماعة من المحدثين قد ~~كشفوا هذا المطلب وابانوه كما فعل الأوائل . # فان منهم من جعله على سبيل الجدل والنظر مثل علي بن ربن الطبري فانه ~~جعله بابا مفردا في كناشه وجمع الكلام على الأحداث النفسانية فيه ومنهم من ~~اورده عن طب الأبدان وخصصه مثل من صنف كتب الأخلاق وذكر ما يصلح ~~كل خلق منها من طريق الأمور النفسية كما فعل محمد بن زكرياء الرازي ووسم ~~كتايه بالطب الروحاني ومنهم من ضم المعنيين جميعا أعني طب الأخلاق وطب ~~الأبدان وكان أجمع للغرض وأشرف في الوضع وتكلم كل منهم بما فيه غناء لمن ~~وعى . ولإيثارنا الاختصار ألغينا ذكر أقاويل المحدثين في هذا الباب اذ في شهادات ~~المتقدمين التي أوردناها كفاية وبيان . PageV01P041 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0042.png) # فاما ادعاؤه أن ) العشق ليس بمرض وأن قدماء الأطباء لم يذكروه في 85. ~~كتبهم فانا أبين فساد دعواه بمشيئة الله وعونه . # قد علمتم - متعني الله بكم - أن أجزاء النفس الخاصية ثلثة وهي النطقي ~~ويختص بالدماغ ، والغضبي ويختص بالقلب ، والشهواني ويختص بالكبد ، وأن ~~هذا هو رأي بقراط واكثر الفلاسفة وبه قال فلاطون وهو الذي برهنه جالينوس ~~في كتاب آراء ابقراط وفلاطون ، وان لكل واحد من هذه الأجزاء الثلثة حركات ~~وغايات فمتى خرج واحد منها عن حال حركاته أو تغير عن غاياته أحدث أمرا ~~خارجا عن الحال الطبيعية وأضر بذلك الشخص في العضو الذي هو خاص ~~بذلك الجزء اولا ، ثم اذا تمادى ضرره أضر بغيره من باقي الأعضاء وهذا أمز ~~يبين لمن سبر حالات الأبدان وعرف أسباب التغايير العامية والخاصية . # وعرفتم أن أوثق التعاليم وأخصرها وأجمعها ما كان على طريق شرح الحد ~~اذ الحد هو الجامع لأجزاء الشيء المانع ان يدخل فيه ما ليس منه أو يخرج من ~~المحدود ما هو منه ، فاذا نظرنا في حد العشق الذي حده القدماء به كان العشق ~~[هو) تجاوز الحد ms17 في المحبة مع شره وشبق الى الاجتماع الجسماني وهذا الحد أكمل ~~حدود العشق وأجمع لأجزائه لأن له حدود كثيرة مختلفة بطريق الزيادة والنقصان / PageV01P042 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0043.png) ~~واذا شرحنا هذا الحد وجذنا العشق اسما موضوعا دالا على ضرب من ضروب ~~المحبة مفرطا مقرونا بالقرم الى اللذة الجماعية ومتى لم تكن هذه المحبة قريبة ~~مضافة اليه لم يسم عشقا لأن ضروب المحبة كثيرة ، منها المحبة الطبيعية كمحبة ~~الرجل ولده وأهله ، ومنها المحبة النوعية وهي محبة الموافقة والمشابهة كما ترى كل ~~دابة تألف شكاها وما وافق جوهرها وتهرب مما خالفتها ، ومنها محبة الحاجة ~~كمحبة السيد عبده والعبد سيده والملوك رعاياهم والرعية ملوكهم ، ومنها محبة ~~الفضيلة وهي محبة النمضلاء بعضهم لبعض ومحبة الأصدقاء والاخوان ، ومنها ~~محبة العطف والتحنن والرحمة كمحبة مريض يائس قد أشفى في مرضه وحيوان ~~صغير ضعيف القوى أو من يقع في الشدائد والأهوال والعقوبات فان النفوس ~~تنعطف على أمثال هاؤلاء وتتحنن عليهم وتحبهم محبة رحمة لأجل الجنسية وكلما ~~كان الحيوان أقرب الى النوع كان التعطف عليه أكثر والمحبة له أوفر . # وفاذا نظرنا في حال العشق وجدناه يزيد على هذه الضروب جميعها في مقدار ~~المحبة ويباينها في خروجه عن حال الحركة المعتدلة في زيادة الشهوة والقرم الى ~~اللذة المفرطة باستعمال الباه ، وقد بيتن ذلك فلاطون / في الكلام الذي قد قد مناه ~~وفي قوله في المقالة الثالثة من كتاب السياسة المدنية ، وهذا نص قوله : ~~قال سقراط : # هل بين العفة واللذة المفرطة شيء من المشاركة ؟ قال اغلوقن : وكيف ~~نشركها واللذة المفرطة تجعل الانسان طائر العقل مضطربا وتفعل به من ذلك PageV01P043 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0044.png) ~~أمرا ليس بدون ما يفعله الحزن . قال سقراط : وكيف الحال بينها ويين السفه ~~والغلمة ؟ قال اغلوقن : هي اليها أقرب من جميع الأشياء . قال سقراط : فهل ~~يمكنك أن تقول ان في اللذات شيئا هو أعظم وأحد من لذة النكاح ؟ قال ~~اغلوقن : حقا ما يمكني ذلك ولا أعرف لذة هي أشد جنونا منها . قال سقراط : ~~والعشق الذي يكون على الاستقامة والصواب انما هو للحكيم الجميل ms18 الأمر اذا ~~كان يعشق من يعشقه عشق صحة رأى ولزوم لطريق الموسيقى . قال : اغلوقن ~~قولك هذا في غاية الحسن . قال سقراط : فليس ينبغي لنا اذن أن نشوب العشق ~~المستقيم بشيء من الجنون ولا بشيء مجانس للغلمة ، ولا ينبغي للعاشق والمعشوق ~~اذا كان ذاك يعشق عشقا مستقيما وهو معشوق على الاستقامة أن يشوب كل واحد ~~منهما أمره بالهليجة ولا / بالقطم . قال اغلوقن : لا بالله معطي الحياة ما ينبغي ~~أن يشوبا أمرهما بها . قال سقراط : فيشبه على هذا القياس أن نسن في هذه ~~المدينة التي نسكنها هذه السنة أعني أن يكون العاشق يعشق ويجامع ويباشر عشقه ~~العشق والمجامعة والمباشرة التي تكون من الأب بولده ويقصد في ذلك الأمر الجميل . ~~قال حنين : ان اليونانيين يسمون الحب الذي في الغاية وهو الذي تسميه العرب ~~عشقا باسم ذكره فلاطون في هذا الموضع ونسب اليه منتهى الأمور الموسيقية ، ~~وكأنه قال : الشيء الذي هو غاية الجمال هو المستحق لغاية الحب والانسان ~~الذي هو في نفسه وفي بدنه على غاية الزينة فهو في الغاية القصوى من الجمال ~~فينبغي اذن أن يحب حبا هو الغاية القصوى وهو العشق . # وقد ذكر الجاحظ في كتاب النساء هذا بعينه فقال : # انما العشق اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه حب ، وكل عشق يسمى PageV01P044 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0045.png) ~~حبا وليس كل حب يسمتى عشقا كما أن السرف اسم لما زاد عن المقدار الذي ~~يسمى اقتصادا . وقال: # ان العشق افراط الحب اذا كان داخلا في باب الهوى والشهوة وفرق بين ~~المحب والعاشق . فقال : ان العاشق ليس له فضل على / التصرف والتكلتف ~~للاستبدال فاما المحب فلعمري ان فيه لفضلاقيل لسقراط : ما العشق؟ ~~فقال : حركة النفس الفارغة بغير فكر ، وقيل لأرسطوطاليس : ما العشق فقال : ~~افراط الهمة وغلبة الشهوة حتتى يوجب الأسر في يدي المحبوب. # فقد بان من هذه الأقاويل ماهية العشق وما معنى هذه التسمية في لغة اليونانيين ~~والعرب وعللم انها واقعة على المحبة المفرطة المقرونة بلذة الجماع ، ولذلك سن ~~فلاطون ان يستعملها العاشق بقصد وعلى الأمر الأفضل ms19 وأكثر ذلك لطلبة الولد . # فاما الافراط في اللذة فهو مرض من قبل الشهوة والشبق ، وقد ذكر هذا ~~جالينوس في المقالة الحادية عشر من كتاب البرهان بعد ذكره ما استعمله ارسطوطاليس ~~في قياسات الشكل الثالث ، قال : # وليس نجد (-) فلاطون في الغرض الذي قصد اليه لأنه انما اراد ان يمنع ~~العشاق من استعمال الهليجة والقطم وكل ما أشبه ذلك ولهذا فانه وان كان قد ~~يطلق لبعض الناس استعمال الجماع الذي يجري المجرى الطبيعي فانما يطلق ~~لهم استعمال المعتدل منه لأن الخارج عن الطبع هو المستعمل عند العشق وانما ~~يستعمل المعتدل من الجماع الجاري مجرى الطبع من كان عفيفا فقط لطلب / ~~النسل ولبعض اللذات ، # فهذا قول جالينوس شاهد بان اسم العشق عند اليونانيين واقع على اللذة ~~المفرطة واستعمال الجماع بالشره والشبق . PageV01P045 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0046.png) # 49 # واذ قد بان بما شرحناه ماهية العشق فلننتقل الى البرهان على كونه مرضا ، ~~فنقول ان الإجماع واقع من سائر الطبيعيين على أن المرض هو حال للبدن خارجة ~~عن الأمر الطبيعي بها ينال الأفعال الضرر من غير متوسط وقد ثبت بما أوردناه ~~أن العشق حال خارجة عن المجرى الطبيعي من قبل حركة الجزء الشهواني من أجزاء ~~النفس ، وقد تبين مما برهنه القدماء وما هو ( ) أن كل جزء من ~~الأجزاء النفسية متى لزم النظام في حركاته كانت الصحة موجودة ومتى خرج ~~عن نظامه أحدث مرضا . اذ كل حال خارجة عن الأمر الطبيعي تضر بالأفعال ، ~~وكل حال تضر بالأفعال ضررا أوليا هي مرض ، والعشق حال خارجة عن الأمر ~~الطبيعي مضرة بأفعال البدن ضررا أوليا من قبل فرط حركة النفس الشهوانية ~~فالعشق اذن مرض . # وقد اختلف الناس فيه فبعض قال انه مرض الجزء النطقي من أجزاء النفس ~~يختص بالتخيل والفكر وقاسوه بالمانيا والصرع والمالنخوليا وغيرها من الأمراض ~~التي تعرض في هذه القوة ودونوه في جملة أمراض الدماع وشيدوا رأيهم هذا بما ~~يعرض / من تغير أحوال الرأس واشتغال الفكر بالمعشوق وفساد التخيل فيما يعتقد ~~من أن النظر في أحواله أوجب من النظر فيما يخص ms20 واهمال الانسان نفسه وأهله ~~وما يخصه وما يرونه يعرض للنفس الناطقة من الذلة والانخمال حتتى تفقد جميع ~~خواصها الشريفة وتصير عنده ذليلة للنفس الشهوانية . # وبعض زعم انه مرض الجزء الشهواني يختص بافراط الشهوة لطلبة اللذة PageV01P046 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0047.png) ~~واخراج الشيء المؤذي وإن الجزء البهيمي مشارك في ذلك لقوة الحركة فيه ، ~~وعللوا ذلك بأنهم يجدون هذا الشأن في الحيوان أكثر منه في الناس لفضل ما فيه ~~من قوة الحس والحركة ويستشهدون بما ذكره جالينوس في آراء بقراط وفلاطون ~~مما يؤيد هذا قال : # ان ايرقليس أجاب ادميطوس في مناظرته وقال والأمر في هذا معلوم ان 5 ~~العشق الذي يخرج به جميع النفس ويخرج معها الانسان أيضا الى ان يفعل ~~أفعالا مضادة لما قد كان حكم وعزم عليه في أول أمره انما هو عارض للقوة الشهوانية ~~لا للقوة النطقية . # وقال أيضا في هذا الكتاب : # قد رأيت أن أقتصر على ما قاله اميروس الشاعر فانه لم يقل ان الذي أكل 10 ~~من الرجل المسمى طيطاوس قلبه او دماغه او ا واحد من سائر أعضائه بسبب ~~ما التمس من ارتكاب الفاحشة من ليطو لفضل شهوته العشقية لكن قال الذي ~~أكل منه كبده فقط واراد بذلك انه عوقب هذا الرجل في العضو الذي كان ~~السبب في فضيحة ليطو وكذا كان الواجب. # فمن هذه الأقاويل يعرف رأي القوم في أن العشق مرض الجزء الشهواني، ومن ~~هذا الفصل يعلم أن العشق هو ايثار اللذة الجماعية مع فضل شهوة وتجاوز ~~محبة . # وبعض جمع الأمرين جميعا واستدل على ذلك بتمازج الأعراض وما يتبع هذا ~~المرض من أعراض الأجزاء الثلثة عند تطاوله وتفاقمه فانه يفسد التخيل والفيكر ~~ويزيل النباهة والرئاسة ويجعل الجليل ذليلا خاضعا بليد حائر وبالجملة فان 5 # وازداد [واراد 13 لفصل 12 PageV01P047 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0048.png) # 51 ~~هاؤلاء وإن اختلفوا فانهم متفقون على أن العشق حال مخرجة للبدن عن الأمر ~~الطبيعي تضر بأفعاله من قبل إفراط الشهوة والشبق الى الاجتماع البهيمي ، وهذا ~~هو حد المرض بعينيه ، واذا كان كل حال للبدن خارجة ms21 عن الأمر الطبيعي ~~تنال الأفعال بها مضرة مرضا والعشق حالا مخرجة للبدن عن النظام الطبيعي مضرة ~~بأفعاله فالعشق إذن مرض كما قدمنا البرهان . # وأيضا فان لكل مرض سبا فاعلا وبادئا قابلا وعرضيا تابعا وعلامة / دالة ~~فسبب العشق هو فرط الشهوة الى الاجتماع الجسماني لأجل اللذة التابعة لاستفراع ~~المني الذي قد كثر واجتمع في الرأس وأحدث فساد التخيل والفكر كما قال ~~فلاطون : # ان المني قد يكثر في الدماغ حتتى يقبض كما تكون الشجرة كثيرة الثمار ، ~~ومن كان كذلك عرض له داء شبيه بما يعرض للتي ضربها المخاض وكانت لذته ~~مفرطة بالشهوات واستعمال الباه ، والى أن قال : والحق في ذلك أن الافتتان ~~بالباه مرض بافراط ما يعرض من أجل الحال الخارجية من الطبيعة الرطبة السائلة ~~المائية من تحلل ما في البدن . # فمن هذا القول وباقي الأقاويل المقدم ذكرها يعلم أن أقوى أسباب العشق ~~كثرة المني وطلبة اللذة بالجماع وهي أقصى غاية العشق وانما تتخصص هذه الارادة ~~والمحبة في شخص دون شخص لأجل الموافقة والمشابهة فقد زعم قوم انه لا يكون ~~العشق إلآ بمشابهة في الأعضاء والأرواح وقالوا ان التجربة تشهد بذلك ، وثامسطيوس ~~يقول : PageV01P048 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0049.png) ~~ان العشق هو مشاكلة روحانية كالمشاكلة بين حجر المغناطيس والحديد ، # وقال ابن مندويه الاصفهاني في كناشه المعروف بالمغيث : # فالحب والبغض أيضا موافقة ا ومخالفة غير أن من الحب حبا غريزيا مثل ~~حب الرجل أهله وولده ، ومنه حب الموافقة والشهوة وذلك ان تتفق طبيعة انسانين ~~وتتفق شبههما وشهواتهما والبغض خلاف ذلك . # وقوم من علماء الصابية يعتقدون أن الناس في ابتداء خلقهم كانوا متصلين ~~في موضع السرر وان زاوس أمر بقطعهم لشدتهم وقوتهم وما كانوا يفعلونه في ~~الأرض ، فمن كان من الذكور ملتصقا مع ذكر كان محبا للذكور ، ومن ~~كان من الاناث ملتصقة باناث كانت محبة للاناث ، ومن كانت ملتصقة ~~بذكر أحبت الذكور ، ومن كان ملتصقا بأنشى أحب الإناث ، وكل من ~~يعشق فانما يعشق من كان ملتصقا به في القديم ومن طينته وجوهره ، وقد ذكر ~~هذا المعنى الكندي في ms22 رسالة مفردة عملها في هذا الشأن وانما أوردنا هذا التعليم ~~الشاك ان القدماء قد تكلموا في ذلك ودونوه وننتقل عن قوله ان هذا الأمر لم ~~يذكره احد ممن يعتد به . # فاما القابل لهذا المرض فهو القلب والكبد والدماغ وسائر البدن ( 15( ~~لتنوع أضرار هذا المرض وخبثه لأنه يطمع النفس في اللذة ، ثم يوقعها في غاية PageV01P049 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0050.png) ~~الألم ويضر بمحمولها الذي هو البدن ضررا / أوليا وتشترك هذه الأعضاء في 90 ~~الضرر وقبول المرض لأنها مساكن لأجزاء النفس الثلثة وبينها اتصالات واشتراكات ~~معروفة عند من قرأ التشريح . # وأما العرض التابع للعشق فلغبه اليبس والنحول على جميع البدن سوى العينين ~~فانها تكونان رطئبتين كثيرتي الدموع وصفرة اللون وهذا يعرض متى فقد الحال ~~المحبوبة عنده فيعرض لأجل فقدها الغم والأسف وهما داخلان في باب الأسباب ~~البادئة من أسباب الأمراض . # واما العلامة الدالة عليه فهي سمن العينين مع هزال الوجه وسائر البدن وكثرة ~~ثقلهما إطراقهما وكثرة النفس صعداء واختلاف النبض الاختلاف المخصوص بالعشق ~~وذلك أن النبض يكون خارجا عن أجناس النبض مختلف الوزن مائلا الى السرعة ، ~~واختلافه متعلق بالفكر فانه تارة يحدث نفسه بالظفر فيقوى تارة بالإياس ~~فيضعف وأكثر اختلافه يكون عند نظره الى محبوبه ولا سيما اذا فاجأه او ~~يؤدي صوته ومن مقتضى هذه الأمور يكون العشق مرضا . # وقد ينبغي الآ يشتبه على الشاك وجود السبب مع المرض ويعسر عليه ~~تخليص ما بينهما فان من الأمراض ما يكون مقارنا للاسباب لا يزول الآ بزوالها ~~كالحمتى / الحادثة عن العفن فان العفن ما دام باقيا فالحمى باقية ، والصداع ~~الحادث من قبل خلط من الأخلاط فما دام الخلط باقيا فالصداع باق ، ومنها ~~ما يزول السبب ويبقى المرض مثل الحمى الحادثة عن حرارة الشمس او عن ~~طعام حار فان السبب يزول والمرض باق ، فالعشق هو من جملة الأمراض المقارنة ~~لأسبابها لأن ضرر أفعال البدن فيه مقارن لافراط الشهوة الشبقية فما دامت ~~هذه الحال موجودة في البدن فالمرض موجود واذا زالت زال المرض . # كثيري 5 PageV01P050 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0051.png) ~~وكذلك أيضا ms23 يجب أن ننظر في أمر الأسماء لا سيما اذا كان الاسم اسما ~~اصطلاحيا ، فان من الأمراض ما سمتي # من قيبل أسبابها ~~كالنزلية فانما سميت من قبل السبب وهو نزول المادة من الرأس الى الحلق ~~والحنك ، ومنها ما سمتي # من قبل عرضه ~~كاليرقان فان هذا المرض سمي من قبل العرض التابع له وهو اللون الأصفر، ~~وقال المفسر ان هذا المرض سي باسم طائر أصفر اللون ذهي يظهر في حميم ~~الصيف في القفار الخراب يسمى ياليونانية اقطاروس ، منها ما يسمى # باسم العضو الحادث فيه ~~مثل النقرس فان اسم العضو باليونانية نقرس ، ومثل النسا فان اسم ~~العرق بالعربية نسا ، ومثل الشرناق فان اسم العضلة العريضة التي في الجفن ~~باليونانية شرناق ، ومنها ما يسمى # باسم بعض الأشياء التي يلحق بها (و) يتبعها ~~مثل الصرع والغشي والخفقان والقيام وان كل واحد من هذه هو شيء 15 ~~نا 91 . يتبع المرض وليست بسبب / ولا مرض ، ومنها ما يسمتى # من غاياتها ونهاية ضررها ~~مثل المالنخوليا فان هذا الاسم باليونانية معناه العميق الفكر وهم يسمون ~~كل عميق أسود مالن هو أسود وخوليا هو الفكر ، فلما كان غاية هذا المرض ~~هو إضرار الذهن وفساد الفكر وكثرة خيالاته وتعميق المريض في الأفكار سوه PageV01P051 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0052.png) ~~من غاياته ونهايته ، ومثل قاطاخوس وهو الجمود ومثل السكتة ومثل النسيان ومثل ~~الضرب من الذبول المسمى الشيخوخة فان هذه وما شاكلها يسمتى من نهايات ~~أفعالها وغاياتها . # وكذلك سمى اليونانيون هذا المرض الذي يعرض للبدن من قبل افراط الشهوة ~~وخروجها عن الحد الطبيعي الى القطم (و) اللذة المفرطة الحادة وأسموه العرب اصطلاحا ~~أعني العشق وهو عندهم واقع على المحبة الخارجة عن أنواع المحبة جميعها من قبل ~~الزيادة اذ الاصطلاح عادة العرب في الأسماء على الأمر الأكثر ، والاشتقاق ~~عادة اليونانيين ، فان اليونانيين يجتهدون في أن يكون الاسم دالا على المسمى ~~من طريق الاجمال ، وقد تقدمت الشهادة على معنى هذا في أول الكلام ، فينبغي ~~أن لا يضل الشاك بسبب الاسم بل يقصد الى المعنى ويكون نظره نظرا طبيعيا ms24 . # ومما يجب علمه أن لكل مرض نوعا من المداواة يختص به من حيث نوعه ~~وأعراضه ، فنوع مداواة العشق ينقسم قسمين : # قسم يميل نحو البدن وهو القصد الى ترطيب الأعضاء الأصلية واصلاح مزاج ~~البدن وتغذية الدماغ والقلب ، ا وهذا يكون بالأغذية والأدوية كما ذكر ذلك [ه ~~الأطباء في كتبهم . # وقسم يميل نحو النفس وهو استعمال النظر في عيون المعشوق وتوبيخ العاشق ~~وإشغاله بما يزيل فكره عن الاهتمام بمعشوقه وما ينبتهه على قبيح أعراض هذا المرض، ~~واستعمال الألحان المشجعة على الهجر والباعثة على الأنفة والنجدة للنفس PageV01P052 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0053.png) ~~لتعنتق من الذلة والعبودية بسبب أمر قذر وشهوة ذليلة فان اللحون تحرك ~~النفس بما فيها من التأليف والنظام الموافق لجوهر النفس على مذهب من يقول ~~بذلك وهم أجلاء الفلاسفة كسقراط وفيثاغورس وفلاطون وغيرهم . # واذا تحركت النفس الناطقة حركة قوية رجعت الى العقل الذي هو أشرف ~~قواها وأنفت من العبودية والخضوع للنفس الشهوانية فتستخدم الغضب وتستعمل : ~~النجدة فتتخلص من مرضها وتخلص البدن معها ، فان هذا السبب اذا زال زال ~~المرض كما قلنا ، ومن هذا يعلم أن العشق مرض اذ هو مختص بنوع من المداواة، ~~وقد قال فلاطون ان العشق يتبعه الطمع والطمع يحرق دم القلب الذي هو ~~مادة حياة البدن واذا احترق الدم استحال الى السوداء واذا قويت السوداء جلبت ~~الفكر وأثمرت السهر وغلب الذ بول على البدن . # وجالينوس يعتقد أن جميع الأحداث النفسانيتة تايعة لمزاج الأعضاء الرئيسية ~~كما بينا ذلك ، واذا كان هذا العارض على مذهب ا من يراه خاصا للنفس فقد ~~وجب على ما برهنه جالينوس انه لم يحدث هذا الخلق السيئ الا من قبل ~~سوء مزاج حدث للاعضاء الرئيسية ، وسوء المزاج مرض لا محالة والعشق عارض ~~مع سوء المزاج وعلى مذهب فلاطون داخل في باب الأخلاط . # قال ابقراط في تقدمة المعرفة : # وان كان أيضا مع ذلك في الأمراض شيء سماوي فقد ينبغي أن يكون ~~الطبيب بسابق النظر فيه خبيرا . PageV01P053 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0054.png) # قال جالينوس : # في تفسير هذا الفصل قد وقع اختلاف بين المفسرين ms25 لهذا الكتاب في معنى ~~هذا الاسم الذي سماه ابقراط سماويا وأمر أن يكون الطبيب بتقدمة المعرفة خبير ~~لأن الاختلاف بينهم كثير ، وذلك لأن بعضهم يرى أن الأمراض قد تعرض ~~للناس عن سخط الله تبارك وتعالى ويستشهدون على ذلك خلقا كثيرا ممن كتب ~~الأخبار القديمة من غير أن يبينوا ان ابقراط يرى هذا الرأي ، وانما يين ذلك ~~الحاذق من المفسرين ، وذلك أن الغرض في التفاسير ليس هو الإخبار مطلقا ~~بما نراه صوابا ولكن برأي الواضع للكتاب وان كان رأيا كاذبا ، وليس تجد بقراط ~~يقول في شيء من كتبه ان الله تبارك وتعالى سبب مرض من الأمراض ، وقد ~~أخبرنا في كتابه في تدبير الأمراض الحادة بالسبب الذي له سي القدماء المضروبين ~~بهذا الاسم . وقد اتفق جميع الناس على أن هذا ا الكتاب من كتب بقراط ~~الصحيحة ، واما في كتابه الموسوم عليه في المرض الالهي فقال أكثر من ذلك ~~القول ورد على من ظن أن الله تبارك وتعالى يكون سببأ لمرض من الأمراض ، ~~فليس ينبغي اذن أن نقول في علة الصرع انها مرض سماوي ولا في العشق ، فان ~~بعض الناس قد توهم أن العشق مرض سماوي واستشهد على ذلك من الأخبار ~~الصحيحة فتأمل أيها القارئ هذا الفصل وانظر كيف قد ساوى جالينوس بين ~~العشق وبين الصرع وغيره من الأمراض التي كانت تسمتى سماوية وكيف قد ~~وضع الأوائل فيه كتبا وبرهنوا على كونه مرضا ما لو كان الشاك وقف عليه ~~التبرهن عنده وانتقل عن مذهبه إن كان ممن يحب الحق وقال جالينوس بعد هذا ~~الكلام : # لا ارسسطراطس ستمى العشق سماويا ولا ابقراط أيضا ولا غيرهما من سائر ~~الأطباء . PageV01P054 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0055.png) # واما من قضف بدنه بسبب العشق واصفر لونه أو عرض له أرق أو ~~أصابته حمى فجميع القدماء نجدهم يجعلون السبب في ذلك بعض الأسباب البادئة ~~وهو الغم ، ومن الناس من يعرض له الغم بسبب موت مريضة او قرابة أو ~~صديق أو محب أو بسبب آفة يتوقع حدوثها وقد يعرض ذلك لمحبتي الرئاسة وذوي ~~الأموال ms26 اذا فقدوها ، ويدخل في عداد هاؤلاء من يعرض له الغم بسبب العشق ~~4) من غير أن يكون مرضه سماويا وأرضيا اللهم الا ان يقبل قول أصحاب الأمثال ~~93] ~~فانهم يزعمون أن العشق يعرض من قبل الشياطين لبعض الناس . # فتأمل أيضا هذا القول الثاني واعلم أن جالينوس قد أبان أعراض هذا المرض ~~ويعض أسبابه الحادثة عن فرط القرم والشهوة وبين ما شرحناه أولا وشهد بصحته ~~ونفى أن يكون من قبل الاله أو من قبل الشيطان بل من قبل الأحداث النفسانية ~~التي تغير أحوال الأبدان وتضر بأفعالها كباقي الأمراض ، وما أظن أن أحدا ~~أحق بالنظر في هذا من الطبيب ولا من يجب أن يدون تدبير هذه الحال في ~~كتبه غيره ، ومتى أهمل ذلك فقد أسقط حدا كبيرا من صناعته وفرط فيما أكل ~~النبه من تدبير الناس الذين هم موضوع صناعة الطب ، ومن عنى بذلك فقد ~~استحق الاكرام والمدح لمجاهدته وحرصه على حفظ موضوع صناعته باجتذاب ~~النفع اليها والصحة من سائر الوجوه وعلى أن جالينوس يجعل هذا الباب أعني ~~العلم بمثل هذا المرض من احدى معجزات الصناعة ويذكر أنه بمثل ذلك تصيد ~~المتعصبين وردهم اليها والى أن صاروا بعد الذم يمدحونها وأنه بذلك حث ~~الأحداث على تعلم هذه الصناعة وقد ذكر هذا في عدة مواضع من كتبه الآ أنا ~~.94a] ~~94 نورد منها هذا الفصل لطلبة ا الاختصار ولما فيه من الشهادة الخاصية بهذا المطلب . PageV01P055 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0056.png) # قال جالينوس في تفسير تقدمة المعرفة بعد ما قد مناه من هذا : # انما قصدت به حث الأحداث على هذا العلم وخاصة لمن لم يرني اتقدم ~~وانذر بأشباه هذه الأشياء وليس انه انما يمكنك أن تخبر بأنه عرض للمريض ~~سهر* فقط بل نقدر أن نقول ان السهر عرض له بسبب الغم ، فان ارسسطراطس ~~لم يعلم ان بن الملك عاشق لأنه رأى غربانا وعقاعق تطير ولا أنه وجد النبض ~~من ذلك الفتى يدل على العشق كما قال قوم ولكنه انما استدل على ذلك كما ~~استدللت أنا عليه مرة وذلك أنني ms27 ساعة ألقيت يدي على الزند من المريض عرض ~~له أن بصر بامرأة ممن في منزله فاختلف نبضه على المكان وفسد نظامه فلما كان ~~بعد قليل وانصرفت تلك الامرأة التي رآها رجع نبضه الى ما كان عليه بالطبع ~~وما اختلف من النبض على هذه الصفة . فما يدل عليه هو شيء واحد عامي ~~وهو علة تضطرب منها النفس من المريض ومعرفتها ان تكون من الأشياء التي ~~سمعها المريض أو رآها وذلك ان ما ينطق به فيحدث في نبضه اختلاف انما يكون ~~ذلك الاختلاف لاضطرابه مما سمع الآ أنني قد كتبت في ذلك كتابا خاصيا ~~عنوانه في نوادر تقدمة المعرفة . # وذكر ا جالينوس في هذا الكتاب قصة صبية بلغت من العشق الى حد ~~قبيح حتتى نحلت وذابت وأشرفت على الهلاك ، لما استدعي لمعالجتها وأخذ نبضها ~~ذكر اسم غلام كان راكبا مع أبيها في الموكب فاضطرب نبضها اضطرابا دله ~~على أنها عاشقة لذلك الغلام ، قفقال جالينوس لأمها انني قد عرفت مرض ابنتك ~~فان أردتيها تبرأ فزوجيها من فلان ثم توصل في ذلك حتتى تم وهو مع هذا يصلح ~~مزاجها بالتدبير المرطتب المنعش ، ثم ذكر ما وصل اليه منهما من الكرامات وأنهما PageV01P056 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0057.png) ~~كانا يجلانه محل الوالد ، فجالينوس يعتقد أن هذه الطريقة تجرى في صناعة الطب ~~مجرى المعجز وأن الأحداث اذا رأوا ذلك اشرأبت نفوسهم الى تعلم هذه الصناعة ~~وأن الغرباء الذين يذ متونها يصيرون يحمدونها ويشرفون أهلها اذا رأوا منهم مثل ~~هذه الأحوال ، ومع ظهور ذلك كيف يجوز لقائل أن يقول ان العشق ليس ~~بمرض ولا للطبيب النظر في الأحداث النفسانية الا ان يكون غريبا من الصناعة 5 ~~قليل الارتياض في أعمالها والتدرب بعلمها . # فاما أفاضل الأطباء فقد ذكروا في ذلك قصصا كثيرة جرت للاطباء مثل ~~0) ما ذكر جالينوس وما استحسن من حييلهم فيه ومعالجتهم اياه ، / في جملة الأخبار ~~مما جرى لتياذوق مع الحجاج بن يوسف مما ذكر في القلاسسطيقات وذلك # أنه دخل عليه يوما وهو جالس على دكة عالية فأمر جارية تمسك ms28 بيده ~~ليصعد لأنه كان قد كبر وضعف فاتكأ على يد الجارية وصعد وأطال ~~الحديث مع الحجاج ، ثم نهض واتكأ على يد الجارية ونزل فلما حصل أسفل ~~الدكة قال لها رديني فردته فقال له الحجاج لما رجعت قال لأمر ما أيها ~~الأمير ، ان اعطيتني يدك والأمان أخبرتك بخبر ظريف حدث في هذه الساعة، ~~وأعطاه الحجاج يده والأمان فقال اتكأت على يد هذه الجارية وصعيدت وهي ~~بكر وقد نزلت الساعة وهي ثيب ، فقال الحجاج للجارية اصد قيني قالت ~~ابن أخت الأمير مدة يراودني فلما كان الساعة ظفر بي في الدهليز فابتناني ، ~~وأحضر ابن أخته ووبخه على فعله ثم وهب له الجارية ، وقال لتياذوق من ~~أين عتليمت هذا فقال تياذوق من النبض كما علمني استاذي أرخيجانس فقال ~~ومن هذا ارخيجانس قال رجل طبيب ماهر واتتفق أن ابن الملك مرض مرضا 8 PageV01P057 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0058.png) ~~بلغ منه التلف وامتنع من الطعام والشراب وعالجوه الأطباء فلم ينجع في العلاج ~~وورد على ابيه موردا عظيما / وقال لوزيره ما في الأرض طبيب يعالج هذا [ ~~الغلام ، فقال الوزير قد أحضرنا الأطباء الذين هم في بلدنا وأعمالنا وقد سمعت ~~آن في بلد اليونانيين طبيبا يقال أرخيجانس وهو عالم بالطب ماهر فيه ، فأنفذ ~~وأحضره فأمره الملك بذلك ، ولما حضر أرخيجانس نظر في أحوال الفتى وهيئة ~~أعضائه ووجدها سليمة من العاهات والأورام وأخذ نبضه فوجده مختلفا دقيقا تارة ~~يقوى الاختلاف وتارة يقل فقال لمن يختص به من الخدم سم لي كل حظيية ~~للملك وكل غلام فجعل ذلك يسمتي الأسماء والنبض بيده الى أن ذكرت ~~احداهن فلما سمع اسمها اختلف النبض اختلافا شديدا ، ثم لما كان بعد ~~ساعة عاد الى الحال الأولى فأمر أن يحضر من عند كل واحدة من الجوار ~~قميص ويكتب عليه اسم صاحبته ، وجاء وجلس وأخذ النبض بيده وأعرض ~~القمصان ، فلما رأى الفتى قميص الجارية وقرأ اسمها عليه اضطرب النبض ~~اضطرابا قويا فتيقن حقيقة ما كان وقع له من المرض وتقدم الى الفتى وقال ~~له قد عرفت مرضك وأنا أتلطف ms29 في إبرائك ، وتوصل مع الملك حتى أخذ ~~الجارية وسلمها الى الفتى بعد أن أصلح مزاجه ورطبه وأنعش قوته ، وكذلك ~~أنا أيها الأمير لما صعيدت أخذت نبض هذه الجارية فوجدته لازما للنظام ) ~~والوزن ، ولا نزلت اختلف اختلافا دلني على ما ذكرته وكان الأمر على ما قاله ~~لي النبض لأنه رسول لا يكثذب ، فاستحسن الحجاج الحكم وعظم تياذوق ~~وأكرمه جدا وقد ذ كر غير ذلك من الأخبار مما لم نر التطويل بذكره لئلا ~~نخرج الى حال القصص اذ فيما ذكرناه شهادة كافية . # قال فولوس في المقالة الثالثة من كناشه في الباب السابع عشر: # إنا إن وصلنا بذكر أسقام الدماغ ذكر العشق لم يكن في ذلك شيء PageV01P058 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0059.png) ~~منكر، فان العشق هم من الهموم والهم انفعال من انفعالات النفس ويكون ذلك ~~من حركة تتعب الفكر، وهذه الأشياء التي تعرض لأصحاب العشق تكون الأعين ~~غائرة ولا تدمع وتظهر كأن لذة قد غلبت عليها وتحرك أشفارهم أيضا ~~كثيرا ويتغير سائر أعضاء الجسد فيمن به عشق ويهزل ما خلا العينين فانها ~~لا تهزل وليس لأصحاب العشق نبض خاص البتة على ما ظن قوم بل نبضهم 5 ~~مثل نبض أصحاب الهموم واذا صاروا الى ذكر المعشوق إما بالسمع وإما بالنظر ~~لا سيما اذا كان ذلك بغتة يعرض حينئذ ان يتغير النبض لقلق النفس فلا ~~يثبت لا نظامه الطبيعي ولا ترتيبه ، ومن الناس من جهيل حال هاؤلاء ولما ~~رآهم أن أنفسهم خبيثة ويعرض ا لهم السهر أمرهم بالامتناع من الحمامات ~~واستعمال السكون والتدبير الذي يدق وكان يذوب أجسادهم يذلك فأصابت ~~العلماء أن الذي بهم هو عشق فأمروهم بالحمامات وشرب الشراب والركوب ~~والمناظرة والسماع وميل فكرهم إلى مثل هذه الأشياء ، وينبغي في بعضهم أن نحتال ~~بما نفزعهم أيضا وذلك أن الذين يتفرغون للعشق أبدا يعسر ذهاب هذا الانفعال ~~منهم وينبغي أن تهيج لهم خصوماب ومشاجرة مع بعض معاملهم ا على أعمارهم ~~التي اختاروها على غيرها وفي الجملة أن تنقل فيكرهم الى الاهتمام بأشياء 15 ~~أخر. # فهذا قول فولوس ms30 وهو معدود مع القدماء في الجلالة والصناعة ، واما من هو ~~من المحد ثين فقد تكلم عليه كثير منهم إلآ أنا نختصر على البعض اذ الطريقة ~~فيه لا تحد في أيتهم يعدونه أمراض الدماغ ، وكان فيما أورد ناه غينى . # قال اسحق بن حنين في كناشه : # العشق يعرض من بعض العلل التي تتولد في الرأس وهو فيكر وشهوة ، PageV01P059 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0060.png) ~~والفكر والشهوة من أوجاع النفس وحركة متعيبة تقليق بالدماغ وتؤذي الفكرة . ~~من أدلة العشق ان تكون عين من كان به غائرة وأجفانه ثقيلة ولا تجده يمكنه ~~البكاء ولا تكون مجسته من المجسات المعروفة ، وتجد نبض عروقه نبضا شديدا ~~لا يوجد / فيه انبساط النبض الطبيعي ولا تحفظ. كميته ولا سيما عند ذكره ~~من يحيب أو سماعيه ذكره أو معاينته فجأة . والذي ينبغي للطبيب الحكيم ~~إن يعالج من عرض له ذلك أن يأمره بدخول الحمام وشرب الشراب والنظر الى ~~الأشياء المعيجيبة الملهية واستماع السماع الحسن ويحتال لتخويفه وتهييبه وإلقاء ~~المكروه بينه وبين أهل طبقته ليشتغل عقله بذلك وفكره عما يفكتر فيه . # وقال ابن مندويه الاصفهاني في كناشه المعروف بالمغيث : # فأما العشق فانه افراط الحب وربما كان علة ذلك شدة حاجة الطبيعة ~~الى اخراج الفضل على البدن ، وربما كان ذلك من اشتياق النفس الى القرب ~~من منظر مؤنق أو صورة فائقة ، فان من شأن النفس الولوع والعجب بكل ~~شيء حسن من جوهر أو نبت ، فاذا اتفق مثل ذلك الجنس في شيء هو من ~~جنس الانسان ومما في غريزته الحب له اهتاجت الشهوة حينئذ وحرصت النفس ~~على مواصلته وقربه . # فأما مداواته فأورد كلام اسحق بن حنين نفسه . قال الرازي في التقسيم ~~والتشجير في جملة أمراض الدماغ في العشق : علاجه إد مان الجماع والسفر والسكر ~~الدائم الكثير ، وتكلم عليه في الطب الروحاني بكلام كثير بين فيه مداواة هذا ~~المرض بتلك الطريقة أعني بالألفاظ الدالة على حقائق الأشياء التي تزجر ~~النفس وترد عها عن الانهماك في الشهوات الجسدانية ، ولإيثارنا التخفيف لم ~~نذكر جميع الأقاويل واقتصرنا على ما أوردناه ms31 اذ فيه كفاية وغنى لا سيما معما PageV01P060 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0061.png) ~~ذكرناه في كتابنا الموسوم بطب النفس وهداواة الأخلاق ، فاننا قد تكلمنا فيه ~~على هذا العارض في جملة عوارض النفس وذكرنا أدويته وما يفعل فيه بخاصة ~~وبالمزاج ، فمن أحب هذا فليلتمسه من هناك . # فأما الهند ومذهبهم معروف فيما يعتقدونه في باب هذه الأمراض أعني ~~الصرع والمالنخوليا والعشق والجنون فانهم يعتقدون أن بعضها من قبل الأرواح ~~السماوية وبعضها من قبل الشياطين ، وهذا مشهور عنهم مدون في الكتب التي ~~نقلت الى العربي ، وقد حكى هذا عنهم جماعة من الأطباء وغيرهم ، وروى ~~عن بعض علمائهم وهو المسمى مسقسار انه قال ان العشق أرياح تجول في الفكر ~~وتخالط الروح ، جوهري فلكي تفتحه النجوم بقدر مطلع شعاعها وتولده النفوس ~~بوصلة أشكالها وهو مع ذلك جلاء للعقول ما لم يفرط واذا افرط عاد سقما قاتلا 5 ~~فلا / تنجع فيه الحيل ولا تنفذ فيه الآراء والعلاج منه زيادة فيه . # فهذا القول من الهندي قد أبان عن مذهبهم فيه وأنه من الأمراض القاتلة ~~التي لا تنجع عندهم فيه حيلة وأنه من قبل الأجرام السماوية وأن قليله يقوي الفكر ~~ويجلو العقل وأن كثيره قاتل كما يقال في قليل المالنخوليا انه يقوي الذهن والفطنة ~~ويذكي وأن كل لبيب لا يخلو منه وأن كثيره سقم قاتل ، واذا كان الاجماع ~~واقعا من سائر الطوائف العلماء على حقيقة ما قلناه وصحة ما أوردناه فقد بان غلط ~~من ادعى غير ذلك وكان قوله بصورة من تكلم بالهوى لا بالرأي ، والله يوفقنا ~~وا ياكم للحق برحمته انه سميع مجيب . PageV01P061 ![image file](./0460IbnBakhtishuc.RisalaFiTibb_0062.png) ~~نجزت رسالة الشيخ الجليل ابي سعيد عبيد الله ~~بن جبريل ادام الله تمكينه في حل شكوك ~~سئل بيانها وتثبيت وجوب النظر ني # الأحداث النفسانية على الأطباء # وكون العشق مرضا، والحمد # والمنة لله . تعالى PageV01P062 ms32