######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002750Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الطوسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 460 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عدة الأصول (ط.ق) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002750Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2750_عدة-الأصول-(ط.ق)-الشيخ-الطوسي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد مهدي نجف #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # مؤسسة آل البيت (ع) للطباعة والنشر عدة الأصول لشيخ الطائفة: أبي جعفر ~~محمد بن الحسن الطوسي قدس سره 385 - 460 ه‍ وبذيله الحاشية الخليلية للشيخ ~~خليل بن الغازي القزويني 1001 - 1089 ه‍ تحقيق محمد مهدي نجف الجزء الأول ~~PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم [الحمد لله وحده، والصلاة على خير خلقه محمد، ~~وآله الطيبين. # قد سألتم أيدكم الله، املاء مختصر في أصول الفقه، يحيط بجميع] ~~PageV01P003 # [أبوابه على سبيل الايجاز والاختصار. على ما تقتضيه مذاهبنا، وتوجبه ~~أصولنا فان من صنف في هذا الباب سلك كل قوم منهم] ~~
____________________ #
للمختصر الحاجبي (1)، أسد تحريرا بل أتقن حجة ~~من كتب أصحابنا. # واني كنت برهة من الزمان مشغولا بقرائته، وبرهة أخرى مشغوفا بمدارسته ~~وترويجه، بالتكلفات كما هو عادة المدرسين، في دفع الاشكالات المتوجهة على ~~الكتب المقروءة عليهم، وكان توجه الاخوان إليه باعثا على رواج كثير من ~~أباطيل النواصب وبرهانهم. حتى صار ذلك قادحا في ايمان بعض من ضعفاء العقول، ~~بحيث لا يشعر، وكبرهان النواصب على صدق مقالاتهم. # ثم تنبهت، فرأيت ان صرف طلب العلم من أصحابنا وفقنا الله تعالى و إياهم ~~للتقوى، عن مثل هذه الطريقة من أكرم المثوبات. فعلقت هذه الحواشي على كتاب ~~العدة في أصول الفقه، لشيخ الطائفة الامامية محمد بن الحسن الطوسي، جزاه ~~الله تعالى جزاء السابقين، وبسطت بعض الحواشي بحيث يصلح لان يجعل رسالة ~~مفردة، ولا سيما الحاشية الأولى (2). افصاحا عن بعض سر وجوب الائتمام بأهل ~~البيت عليهم السلام، وافضاحا لمن لم يصف آثارهم عليهم السلام كائنا من كان. # وقصدت في أكثر المباحث التي يقع الخلاف فيها بينه وبين المختصر
# PageV01P004 # [المسالك التي اقتضاه أصولهم، ولم يصنف أحد من أصحابنا في هذا المعنى، ~~إلا ما ذكره شيخنا أبو عبد الله (1) رحمه الله في المختصر] ~~
____________________ #
أو متعلقاته إلى رد المخالف، إما بتقرير واف ~~يظهر به على المنصف اللبيب بطلان المخالف. وإما ينقله بقيل، والتصريح بما ~~يرد عليه. # هذا مع ان الحق الصريح في الأصولين، والفقه، والتفسير، انما هو في الكتب ms001 ~~الموثوق بها في أحاديث أهل البيت عليهم السلام. # فمن وفقه الله تعالى لحسن ملازمتها، لا عبرة له كثيرا بغيرها من الكتب. # ولكني أسففت إذ أسفوا، وطرت إذ طاروا، وأعوذ بالله من التورط في الجدال ~~والمراء لغير المغفور في الدين، والاحتجاج فيه بما لا يطابق كلام أهل الذكر ~~الأئمة من أهل البيت عليهم السلام. # فقد روي في الكافي، في باب النهي عن الكلام في الكيفية (2)، عن أبي
# PageV01P005 # [الذي له في أصول الفقه ولم يستقصيه وشذ منه أشياء يحتاج إلى استدراكها، ~~وتحريرات غير ما حررها وإن سيدنا الاجل المرتضى {1} قدس الله روحه وإن كثر ~~في]
____________________ #
عبيدة الحذاء (2) انه قال: قال لي أبو جعفر ~~عليه السلام: يا زياد، إياك والخصومات، فإنها تورث الشك، وتحبط العمل، ~~وتردى صاحبها. وعسى أن يتكلم بالشئ لا يغفر له. الحديث. # وفيه في باب الاضطرار إلى الحجة، (3) عن يونس بن يعقوب (4)، عن
# PageV01P006 # [أماليه، وما يقر عليه، شرح ذلك، فلم يصنف في هذا المعنى شيئا يرجع إليه، ~~ويجعل ظهرا يستند إليه. # وقلتم: إن هذا فن من العلم، لابد من شدة الاهتمام به، لان] ~~
____________________ #
أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل، فقلت: ~~جعلت فداك، اني سمعتك تنهى عن الكلام وتقول: (ويل لأصحاب الكلام، يقولون: ~~هذا ينقاد، وهذا لا ينقاد. وهذا ينساق وهذا لا ينساق. وهذا نعقله، وهذا لا ~~نعقله). فقال أبو عبد الله عليه السلام: (انما قلت: ويل لهم ان تركوا ما ~~أقول، وذهبوا إلى ما يريدون). الحديث. # وقد وردت تشديدات في النهي عن أمثال ذلك في الدين، عن أهل البيت ~~المعصومين عليهم السلام، بطرق متعددة، مذكورة في كتب أصحابنا في الحديث (1) ~~وتوكلت على الله في الفتق والرتق، وهو حسبي ونعم الوكيل.
# PageV01P007 # [الشريعة كلها مبنية عليه {1} ولا يتم العلم بشئ منها من دون إحكام ~~أصولها، ومن لم يحكم أصولها {2} فإنما يكون حاكيا] ~~
____________________ #
{1} قوله (لان الشريعة كلها مبنية عليه الخ). ~~إشارة إلى دليل على وجوب شدة الاهتمام بعلم أصول الفقه، ليتبين له ms002 فائدته ~~والحاجة إليه. # وتحرير الدليل: ان علم المكلف بجواز كل ما يصدر عنه، جوازا شرعيا وأصليا ~~بالفعل انما هو بعلمه بجميع الواجبات الشرعية، الواصلية بالفعل، و تميزها ~~عما عداها. وعلمه بجميع المحظورات الشرعية الواصلية بالفعل و تميزها عما ~~عداها. وهما موقوفان على العلم بقواعد كلية غير معلومة، الا بشدة الاهتمام ~~بها. # إذ ليس هذان العلمان ضروريين، لا منحصرا معلوماتهما في جزئيات متناهية. ~~وهذه القواعد، مسماة بأصول الفقه، فيجب العلم بها وجوبا شرعيا، وأصليا، ~~وواقعيا. # فالمارد ب‍ (الشرعية) في كلام المصنف، الاحكام الشرعية الواصلية. # والمراد ب‍ (كلها) جميع أقسامها، وجزئياتها، وانما جعله العلة مع ان ~~العلة بناء الوجوب والحظر، وتمييز كل منهما عما عداه عليه. لان العلم بهما ~~مع التمييز، لا يمكن عادة بدون العلم بالباقي. # فمبناهما مبني للجميع. ثم الايجاب الكلي هنا مبني على الغالب، لان بعض ~~الواجبات والمحظورات معلوم قبل العلم بأصول الفقه. اما بعلم الكلام أو ~~بغيره كما يظهر من بيان الحاجة. # {2} والمراد ب‍ (احكام أصولها) بكسر الهمزة. العلم بالأصول. فان احكام ~~الشئ في الأصل، اتقانه ومنعه عن احتمال تطرق الفساد. والضمير في أصولها ل‍ ~~(الشريعة).
PageV01P008 # [ومقلدا، {1} ولا يكون عالما وهذا منزلة يرغب أهل الفضل عنها.] ~~
____________________ #
{1} والمراد بكونه (حاكيا ومقلدا) أن يعمل مثل ~~عمل الغير بدون أن يعلم أنه لا يستحق العقاب عليه. و (أهل الفضل) أهل الدين ~~والتقوى. والرغبة عن هذه المنزلة أي الحكاية والتقليد، انما هي لما ذكرنا ~~من المقدمة الضرورية للدين بل للتكليف. # وهذا الدليل يدل على وجوب العلم بمسائل أصول الفقه، وانه لا يجوز ~~الاكتفاء فيها بالظن. ولذا ذكروا في حدها العلم وجعلوها فنا من العلوم ~~المدونة كما قال المصنف: (هذا فن من العلم) وقال: (من دون احكام أصولها) ~~ومن لم يحكم أصولها وصرح المصنف وغيره، بأن المبتغى بهذه الأصول، العلم. ~~كما سيجئ في آخر الفصل الأول. # لا يقال: كثيرا ما يستدل المصنف وغيره على مسائل الأصول بظاهر القرآن وهو ~~لا يفيد العلم بجواز التأويل، والتخصيص فيه، وان بذل الجهد، ولم ms003 يطلع عليه. # وهذا يدل على جواز الاكتفاء فيها بالظن، كما قيل: من انه لا يشترط القطع ~~في الأصول. لان السلف أثبتوا حجية الاجماع والقياس بالظواهر من غير نكير، ~~(انتهى). # وهذا يعارض دليلكم، ولذا قيل: ان اشتراط القطع في الأصول وعدمه على كل ~~منهما دلائل واعتراضات مشكلة من الجانبين، سواء استدل المستدل على عدم ~~اشتراطه، أو على اشتراطه. فالقوة للمعترض لضعف الأدلة، (انتهى). # لأنا نقول: هذا خلط بين الاحكام الأصولية الواصلية، والاحكام الأصولية ~~الواقعية هو كشبهة تورد في المشهور على كون الفقه علما، وكون طريقه في ~~الغالب
PageV01P009 # [وأنا مجيبكم إلى ما سألتم عنه، مستعينا بالله وحوله وقوته وأسأله] ~~
____________________ #
ظاهر القرآن، نحوه. # وقد بينا الفرق بينهما، بيان ذلك، ان عمل المكلف بما علم أن وجوبه ~~الواقعي مقتضي ظاهر القرآن، ولم يجد له تأويلا، أو تخصيصا، مع بذل الجهد في ~~الطلب واجب، واصلي ثابت وجوبه. سواء كان من موضوعات مسائل الأصول أو الفروع ~~بدليل قطعي، بل هو من ضروريات الدين. # ولذا لم يذكر المصنف في هذا الكتاب دليلا عليه، مع بناء بعض الاستدلالات ~~عليه. # فإذا اقتضى ظاهر القرآن، الوجوب الواقعي للعمل بخبر الواحد مثلا، كان ~~قولنا: العمل بخبر الواحد واجب، بالوجوب الواقعي، غير مقطوع به، و غير داخل ~~في مسائل أصول الفقه. وكان قولنا: العمل بخبر الواحد واجب بالوجوب الواصلي ~~مقطوعا به بعد بذل الجهد، وفقد معارض للظاهر. وهو من جملة مسائل أصول ~~الفقه. # وقد ذكرنا ان نتيجة المسائل الأصولية، الاحكام الفقهية الواصلية لا ~~الواقعية، وقس على ذلك غير الوجوب من الاحكام. وقد ثبت أيضا بدليل قطعي أنه ~~يجب العمل بخبر الواحد، الجامع للشروط المقررة في أصول الفقه. # فكان الوجوب الواصلي للعمل بخبر الواحد دل على أن الامر يقتضي وجوب ~~المأمور به معلوما قطعا، لكنه لم يثبت عند أكثر الأصوليين قالوا: لا يجوز ~~العمل بخبر الواحد، في مسائل أصول الفقه. لان غاية ما يفيده الظن ~~(انتهى).
PageV01P010 # [أن يعني على ما يقرب من ثوابه ويبعد من عقابه.] ~~
____________________ #
ولا ms004 ينافي ذلك، أن يفيد خبر الواحد في مسائل ~~الفروع العلم، والأصوب أن محمولات مسائل أصول الفقه، اقتضاء الاحكام. كما ~~في قولهم: الامر يقتضي وجوب المأمور به. وسيجيئ. # وحينئذ نقول: هذا خلط بين الاقتضاء الواقعي، والاقتضاء الواصلي، و المراد ~~بهما ظاهر بالمقايسة، وعلى هذا يندفع أيضا ما قيل: على الاستدلال بظاهر ~~القرآن، على حجية الاجماع، من أنه لا يصح. لان التمسك بالظاهر انما يثبت ~~بالاجماع، ولولاه لوجب العمل بالدلائل المانعة من اتباع الظن، فيكون اثباتا ~~للاجماع بما لا يثبت حجيته الا به فيصير دورا. # وإذا سلكنا في الاعتراض هذا الطريق، لا انه اثبات لأصل كلي بدليل ظني، ~~فلا يجوز. لم يرد علينا القياس، نقضا للاحتجاج عليه بالظواهر إذ لا يلزم ~~دور (انتهى). # لان جواز التمسك بظاهر القرآن في مسائل الأصول والفروع ثابت، ضرورة من ~~الدين أو باجماع خاص معلوم تحققه، وإفادته القطع. وان لم يعلم حجية كل ~~اجماع، ولا حجية كل اجماع بلغ المجمعون فيه عدد التواتر، ولا الاجماع ~~المختلق، الذي ادعاه في دليله المختار عنده على حجية الاجماع من حيث أنه ~~اجماع، من الاجماع على القطع بتخطئة المخالف، وتقديمه على القاطع كما سيتضح ~~في فصل (في ذكر اختلاف الناس في الاجماع) انشاء الله تعالى. # وقوله (وإذا سلكنا الخ) فيه مع منافاة ظاهرة لما نقلنا عنه من أن المعترض ~~مستظهر من جانبي اشتراط العلم في الأصول وعدمه، ولما ذكره في جواب
~~PageV01P011 # #
____________________ #
قال المحقق الحلي (1) في رسالته في أصول الفقه ~~(2) في بحث خبر الواحد، في نظير هذا المقام: " لا يقال: لولا الاجماع لقلنا ~~به لأنا نقول: حيث منع الاجماع من اطراد هذه الحجة دل على بطلانها لان ~~الدليل العقلي لا يختلف بحسب مظانة (3) (انتهى). # وذكر مثل ذلك في بحث القياس أيضا. والا فلم يثبت بعد جواز التمسك ~~بالظاهر، وان عدتم عدنا. # وفيه انه خلط للحكم الواصلي بالواقعي، لأنه يجوز في البرهان العقلي على ~~الحكم الواصلي، اخراج بعض موارده، بل كلها عن كونه موردا له ببرهان آخر، ~~بخلاف البرهان على ms005 الحكم الواقعي، وما نحن فيه من الأول. # وثانيا: لا نسلم كون الدلائل المانعة من اتباع الظن من أقوى الظواهر في ~~المنع من العمل بالظاهر والذي مر قبل التنزل منع أصل الظهور. # وثالثا: لو سلم فلا نسلم أنه يستلزم صدق الشرطية الأولى، لان المتنازع ~~فيه ظاهر، لم يعارضه ما يساويه، أو ما يكون أقوى منه. وهذه الدلائل قد ~~عارضها استلزامها للنقيض، لا يقال: لازمها أعم من النقيض فلتخصص بما عدا ~~النقيض ويكفي فيما نحن فيه.
# PageV01P014 # #
____________________ #
قال: صاحب الفوائد المدنية رحمه الله تعالى ~~(1): وأقول بعد نطق كثيرة من الآيات الشريفة بالمنع عن العمل بالظن في نفس ~~الاحكام الإلهية، لو ظهر نص من النبي صلى الله عليه وآله مخصص لتلك الآيات ~~بالأصول، لتواتر الينا، بل إلى انقراض أهل الدنيا لتوفر الدواعي على أخذ ~~مثل ذلك، وعلى ضبطه ونشره و لم يظهر باتفاق المتخاصمين، فعلم انتفائه في ~~الواقع (انتهى). # ويمكن أيضا دفع ما بعد التنزل بان قول القائل: ولولاه لوجب العمل ~~بالدلائل المانعة من اتباع الظن، محتاج إليه في الاعتراض لأنه لدفع أن ~~يتوهم انه لا حاجة في التمسك بالظاهر إلى الاجماع، لأنه مركوز في العقول ~~انه يجوز عقلا، الحكم بأي شئ كان بسبب ما يفيد الظن به. كما هو المتعارف في ~~المخاطبات. كقولنا زيد حي في بلد كذا، ونحو ذلك، ما لم يدل دليل يساويه. # أو يكون أقوى على المنع منه نظهر ما قالوا: من أن الأصل في بعض الأشياء ~~الإباحة، ما لم يرد شرع على المنع منه. # فنقول: نختار الشق الثاني، ونقول: قولكم ولم يثبت بعد جواز التمسك ~~بالظاهر، باطل لأنه وان لم يثبت شرعا، لكنه ثابت عقلا. والمقصود بالعمل ~~بالدلائل المانعة، ترك الحكم بالظن، لا الحكم بحظر الحكم بالظن، حتى يتوجه ~~أن هذه الدلائل ضعيفة، لأنها قد عارضها استلزامها للنقيض. # لكن يرد على القائل. حينئذ ان هذه الدلائل قطعية كما سننبه عند قول ~~المصنف (وأما القياس والاجتهاد. إلى آخره).
# PageV01P016 # [وأبدأ في أول الكتاب فصلا يتضمن ماهية أصول الفقه ms006 وانقسامها وكيفية ~~ترتيب أبوابها {1} وتعلق بعضها ببعض، حتى أن الناظر إذا نظر فيه وقف على ~~الغرض المقصود بالكتاب {2}]
____________________ #
واما الاعتراض على المستدل بأن كل من قال ~~بحجية الاجماع، قائل بأنه حجة قطعية. فالتمسك بالظاهر فيه، يستلزم جعل ~~الظاهر دليلا على أقوى منه فيمكن الدفع، لان له أن يقول: انما استدل به على ~~أصل الحجية، لا على القطعية أيضا. # {1} قوله (أبدأ في أول الكتاب فصلا يتضمن ماهية أصول الفقه، وانقسامها ~~وكيفية ترتيب أبوابها) البدء، كالمنع: الانشاء، والاحداث. وذكر في أول ~~الكتاب، للاشعار بأن كلا من الفصول التي بعده أيضا بدوي، ولكنه في وسط ~~الكتاب، أو في آخره. فيمكن أن يكون التشبيه في قوله تعالى في سورة ~~الأنبياء: # " كما بدأنا أول خلق نعيده " (3) للدلالة على ان هذه الإعادة بعد فناء ~~الدنيا بأسرها، كما في نهج البلاغة، في خطبة أولها: " ما وحده من كيفه " ~~قوله عليه السلام: # وان الله سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده، لا شئ معه. كما كان قبل ~~ابتدائها إلى قوله " ثم يعيدها بعد الفناء ". (4) وللرد على الفلاسفة ~~الزنادقة في قولهم إعادة المعدوم بعينه محال. # {2} قوله (وتعلق بعضها ببعض حتى ان الناظر إذا نظر فيه، وقف على الغرض ~~المقصود بالكتاب) أي نسبة بعضها إلى بعض بالتقديم والتأخير. وهو عطف تفسير ~~لترتيب أبوابها.
# PageV01P017 # [وتبين من أوله إلى آخره. والله تعالى الموفق للصواب. {1} فصل في ماهية ~~أصول الفقه وانقسامها وكيفية ترتيب أبوابها أصول الفقه هي أدلة الفقه {3}،] ~~
____________________ #
{1} قوله (وتبين من أوله إلى آخره والله تعلى ~~الموفق للصواب) التبين عرفا: العلم الحادث عن دليل. كما سيجئ في (فصل في ~~ذكر حقيقة البيان) ومفعوله محذوف أي: والضمير المحذوف للكتاب، أو للغرض ~~المقصود منه. # (2) قوله قدس سره (فصل في ماهية أصول الفقه، وانقسامها، وكيفية ترتيب ~~أبوابها) أي حدها اللفظي مضافة ولقبا. ولنمهد لتوضيح كلام المصنف في ~~الحدين. # مقدمه: هي أنه معلوم من الخارج، أن لفظ أصول الفقه منقول من معنى إضافي ~~إلى اللقبية. لمسائل موضوعها ذلك المعنى الإضافي. فيجب ms007 تعيين ذلك المعنى ~~الإضافي، وبيان القيد المعتبر معه، في المعنى اللقبي، حتى يتضح المعنى ~~اللقبي حق الاتضاح. # (3) قوله (أصول الفقه هي أدلة الفقه) هذا حد أصول الفقه، باعتبار المعنى ~~الإضافي، المنقول عنه. # والأصول: جمع أصل، وهو ما يبنى عليه شئ، واليه يرجع الراجح، والسابق ~~الزماني، والذاتي، والقاعدة الكلية، والدليل، وغير ذلك. لأنها أقسامه، وإذا ~~أضيف إلى العلوم أو المسائل، كما فيما نحن فيه، فالمتبادر منه
~~PageV01P018 # #
____________________ #
عرفا الدليل. # والفقه لغة: الفهم (1) أي العلم المفضي إلى العمل بمقتضاه، فالتفقه ~~التفهم أي أخذ الفقه من الفقيه. ومنه قوله تعالى في سورة التوبة: " فلو لا ~~نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا ~~إليهم لعلهم يحذرون " (2) ضمير منهم، وضمير لعلهم يحذرون. لمنافقي الاعراب ~~المذكورين سابقا بقوله: " الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ~~ما أنزل الله على رسوله " (3). # الحدود: اللوازم والمرافق، وما أنزل الله على رسوله، الآيات البينات ~~المحكمات، الناهية عن اتباع الظن، في نفس أحكام الله تعالى، وعن الاختلاف ~~فيها عن ظن، المشتملة على الوعيد بالنار على مخالفتها. # فحدود ما أنزل الله على رسوله، المسائل التي لا يمكن العمل بها الا مع ~~العلم بها، كوجوب سؤال أهل الذكر في كل مجهول احتيج إليه. # والفقه اصطلاحا: الفهم في الدين. أي فيما أنزل الله على رسوله، وفي ~~حدوده. فالتفقه اصطلاحا: التفهم في الدين، هذا في المصدر السابق. وأما بعد ~~ذلك، فالفقه اصطلاحا: مسائل تحمل فيها الاحكام الشرعية العملية، على غير ~~التصديق. والذي يكشف عن حقيقة هذا الحد، ان محمولات المسائل، اما من قبيل ~~الاحكام، كالوجوب والندب والإباحة، وغير ذلك من الاقسام. # واما من غيره، كالتماثل والاختلاف. # والاحكام إما مأخوذة من حيث انها متلقات من الشارع، وهي الاحكام الشرعية. ~~واما غير مأخوذة من هذا الحيثية، وهي الاحكام العقلية، المحمولة
# PageV01P019 # #
____________________ #
ويقال: لمن علم مسألة من الفقه، فقيه. كما ~~يظهر من اطلاقات الفقيه في أحاديث الأئمة عليهم السلام. # وقد يطلق الفقه، على العلم بالمسائل، كساير أسماء ms008 العلوم المدونة. وهو ~~بعيد في لفظ أصول الفقه، إذ الدليل انما يضاف غالبا إلى المعلوم، لا العلم. # ولذا قال المصنف: (ما لا يتم العلم بالفقه) دون ما لا يتم علم الفقه. # واشتقاق الفقيه حينئذ باعتبار القيام، ويكفي قيام العلم بالبعض في كونه ~~فقيها مطلقا. وفقيها فيه كما مر آنفا. لا يقال طريق الفقه في الغالب ظواهر ~~القرآن، أو أخبار الآحاد، أو نحو ذلك. وهي لا تفيد العلم بالحكم، فكيف يجعل ~~الفقه معلوما، أو علما؟ لأنا نقول: هذا خلط بين الحكم الواصلي و الواقعي. # ومرادنا بالحكم في حد الفقه، أعم من الواصلي والواقعي. والعلم بالحكم ~~الواصلي يحصل من ظواهر القرآن ونحوها، ولا ينافي ذلك عدم العلم بالحكم ~~الواقعي، ولا عدم الظن به أيضا. # واعلم ان مذهب المصنف، ان العامي المستفتي في مسألة، لا يصير فقيها فيها، ~~ولا عالما بها بقول المفتي. وسنبين حقيقة الحال عند قول المصنف (و نبين ~~أيضا ما عندنا الخ). # وقيل: الفقه العلم بالاحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ~~بالاستدلال وأورد ان كان المراد البعض، لم يطرد لدخول المقلد. وان كان ~~الجميع لم ينعكس، لثبوت لا أدري. # وأجيب بالبعض ويطرد، لان المراد بالأدلة الامارات. وبالجميع وينعكس لان ~~المراد تهيوئه للعلم بالجميع (انتهى) (1).
# PageV01P021 # #
____________________ #
وفيه ان أخذ الفرعية في حد الفقه المأخوذ في ~~حد أصول الفقه مضافا، من قبيل أخذ المضايف في حد مضايفه. وأيضا كون المراد ~~بالأدلة محض الامارات، من بعيد الإرادة، ولا سيما مع ذكر العلم. # وإذا أول بان العلم، علم بالحكم الشرعي الواصلي، والدليل دليل على الحكم ~~الشرعي الواقعي. فهذا يزيده قبحا آخر. # وأيضا لو كان المراد بالأدلة الامارات، لما كان لزيادة (بالاستدلال) ~~لاخراج علم جبرئيل، والرسول عليهما السلام وجه. # ثم مراده بالمقلد العامي باعتبار علمه بالاحكام الشرعية الفرعية الضرورية ~~للدين مثلا، بقرينة الجواب، إذ كون المراد بالأدلة الامارات، مناط لدفع ~~النقض به. # وأما المتجزي، فمناط دفع النقض به، انتفاء حصول العلم عن الامارات إذ ~~حصول الامارات عنده معلوم للناقض أيضا. # وظاهر الجواب ms009 الأول، انه من جانب من تجوز التجزي في الاجتهاد، و ان أمكن ~~تطبيقه على نفي التجزي، والتوقف أيضا. والجواب الثاني مبني على نفي التجزي، ~~ويؤيد ذلك أن هذا القائل (1) من المتوقفين في مسألة التجزي هذا. # وقيل: في شرحه أورد على حد الفقه، ان المراد بالاحكام ان كان هو البعض، ~~لم يطرد، لدخول المقلد، إذا عرف بعض الاحكام كذلك، لأنا لا نريد به العامي، ~~بل من لم يبلغ درجة الاجتهاد، وقد يكون عالما يمكنه ذلك مع انه ليس بفقيه ~~اجماعا. وان كان هو الكل لم ينعكس لخروج بعض الفقهاء عنه لثبوت
# PageV01P022 # #
____________________ #
لا أدري ممن هو فقيه بالاجماع. # نقل ان مالكا (1) سئل عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين منها لا أدري. # والجواب انا نختار ان المراد البعض، قولكم لا يطرد لدخول المقلد فيه ~~ممنوع. إذ المراد بالأدلة الامارات، ولا يعلم شيئا من الاحكام كذلك الا ~~مجتهد يجزم بوجوب العمل بموجب ظنه. # وأما المقلد فإنما يظنه ظنا ولا يفضي به إلى علم، لعدم وجوب العمل بالظن ~~عليه اجماعا. # أو نختار أن المراد الكل، قولكم لا ينعكس لثبوت لا أدري. قلنا: ممنوع ولا ~~يضر ثبوت لا أدري. إذ المراد بالعلم التهيؤ له، وهو أن يكون عنده ما يكفيه ~~في استعلامه، بأن يرجع إليه فيحكم. وعدم العلم في الحالة الراهنة، لا ~~ينافيه لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلة، أو لعدم التمكن من الاجتهاد في ~~الحال، لاستدعائه زمانا (انتهى) (2). # وفيه أنه غفلة عما ذكرنا من المراد، وفيه أيضا ان الأولى ان يبدل (أو) من ~~قوله (هنا أو لعدم التمكن). وفي نظيره في بحث تجزي الاجتهاد ب‍ (الواو) ~~وليكون المجموع سندا واحدا، ويوافق المتن ثمة، فان ظاهر (أو) ان المتوقف ~~عند تعارض الأدلة في مسألة، داخل في الفقيه باعتبارها. # فيلزم أن لا يكون كل فقيه في مسألة مجتهدا فيها، إذ لا ظن له حينئذ فيها ~~أصلا، سواء حصل له العلم بالتنجيز، أم لا. مع انه وموافقيه أخرجوا ~~الاحكام
# PageV01P023 # [فإذا تكلمنا في هذه الأدلة ms010 {1}]
____________________ #
تصريح به، مع ان الشارح من المتوقفين في مسألة ~~التجزي (2). وكذا احتماله من جانب المجيب، من أبعد البعيد. # {1} قوله (فإذا تكلمنا. الخ) هذا شروع في بيان حد أصول الفقه لقبا. وحاصل ~~الحد، مسائل يبحث فيها عن أحوال أدلة الفقه، من حيث هي أدلته اجماعا. # والفاء في (فإذا) فصيحة في جزاء شرط مقدر. أي إذا كان معني أصول الفقه، ~~مضافة أدلة الفقه. فإذا تكلمنا في أحوال هذه الأدلة، كما هو مقصود الأصولي. # ومعنى أصول الفقه لقبا، كما مهدناه. فوجب أن يعتبر في معناه اللقبي، الذي ~~هو الكلام في أحوال هذه الأدلة قيدان، كلاهما في الموضوع. أي الأدلة. # الأول: قيد الحيثية، أي أن يكون الكلام في أحوال الفقه، من حيث هي أدلته. ~~بان يكون الكلام فيما تقتضيه هذه الأدلة، من ايجاب وندب وإباحة وغير ذلك من ~~الاقسام. # الثاني: قيد الاجمال، أن يكون الكلام في أحوال هذه الأدلة، على طريق ~~الجملة. بأن يكون موضوع كل مسألة منها، وصفا جامعا لجملة من الأدلة، يكون ~~ذلك الوصف جهة دلالتها. # وتوجيه ترتب الجملة الجزائية الكبرى، على الشرط المقدر. انه إذا لم يعتبر ~~القيدان في المعنى الإضافي الذي هو منقول عنه، جزء المعنى اللقبي الذي هو ~~منقول إليه، لأنه موضوعه، فوجب اعتبارهما على حده في حد المعنى
# PageV01P025 # [فقد نتكلم فيما تقتضيه من إيجاب {1}]
____________________ #
اللقبي. والا يلزم أن لا يكون حده لقبا مانعا. # أما في القيد الأول فظاهر. وأما في القيد الثاني، فلما أشار إليه المصنف ~~بقوله (وليس يلزم الخ). # ويحتمل ان يعتبر القيدان أو الأول فقط أو الثاني فقط في محمولات المسائل. # (1) قوله (فيما تقتضيه الخ) الموصول اما عبارة عن محمولات المسائل ~~فالمراد في الأحوال التي تقتضيها أدلة الفقه، وهي الايجاب. والمراد بكون ~~الأحوال مما اقتضته الأدلة أن تكون عوارض ذاتية لها، كما هو المقرر في ~~محمولات مسائل العلوم المدونة. # والمراد بالايجاب، هو وصف الأدلة، أي اقتضاء الوجوب وأما عبارة عن متعلق ~~المحمولات، فالمراد في اقتضاء ما تقتضيه أدلة الفقه وهو ms011 الايجاب. # والمراد بكون الايجاب مما اقتضته الأدلة، أن تكون الأدلة دالة عليه ~~والمراد بالايجاب ما هو وصف الحاكم، وهو الله تعالى. أي فعل الوجوب. # ولا يخفى ان نحو الايجاب أو اقتضائه، ليس عارضا ذاتيا، لأدلة الفقه. # الا إذا قيدت بقيد الحيثية، أي أدلة الفقه من حيث هي أدلته. أو من حيث هي ~~صالحة لان تكون أدلته، فهذا إشارة إلى اعتبار قيد الحيثية في الموضوع. # وانما لم يقل من وجوب، بدل من ايجاب. لان الوجوب ليس محمولا على دليل، لا ~~مواطاة، ولا اشتقاقا. أو للإشارة إلى ما قيل من أن الايجاب والوجوب متحدان ~~بالذات، متغايران بالاعتبار.
PageV01P026 # [وندب وإباحة وغير ذلك من الاقسام {1} على طريق الجملة {2} وليس يلزم على ~~ذلك أن تكون {3} الأدلة الموصلة إلى فروع الفقه {4} الكلام فيها كلاما في ~~أصول الفقه {5} لان هذه الأدلة {6} أدلة على تعيين المسائل {7} والكلام في ~~الجملة غير الكلام في التفصيل {8}]
____________________ #
{1 قوله {وندب الخ} الندب هنا، مصدر مبني ~~للفاعل، وكذا الإباحة، وكذا ما أشير إليه بقوله {وغى ذلك من الاقسام}. # {2} قوله {على طريق الجملة} على نهجية، والظرف متعلق بقوله {نتكلم}. # أو {تقتضيه} أو {ايجاب}. والأخير ألصق بقوله {والكلام في الجملة الخ}. # {3} قوله {وليس يلزم عليها الخ} على بنائية، والظرف متعلق بليس. # {4} قوله {الأدلة الموصلة} تقديره الكلام في الأدلة الموصلة، كقولهم قوله ~~تعالى: (أقم الصلاة) (9) يقتضي وجوب الصلاة، ونحو ذلك من خصوصيات الأدلة، ~~على خصوصيات الاحكام. # {5} قوله (الكلام على ما في أصول الفقه) على نهجية، و (ما) الموصولة ~~عبارة عن النهج والطريق والعائد محذوف. والمراد الكلام على نهج هو في أصول ~~الفقه. أي في مسائل أصول الفقه. # {6} قوله (لان هذه الأدلة) أي الأدلة الموصلة إلى فروع الفقه. # {7} قوله (أدلة على تعيين المسائل) أي على تفصيل مسألة مسألة من الفقه. # كما هو مذكور في كتب الفقهاء الاستدلالية. # {8} قوله (والكلام في الجملة غير الكلام في التفصيل) أي الكلام في نحو ~~الايجاب الجملي، الغير المقيد بموضوع مسألة معينة من الفقه، غير الكلام ~~في
# PageV01P027 # [وليس المراد بذلك، ms012 مالا يتم العلم بالفقه الا معه {1} لأنه لو كان كذلك ~~{2}]
____________________ #
الايجاب التفصيلي، المقيد بموضوع مسألة معينة ~~من الفقه. والأول من أصول الفقه. والثاني من استدلالات الفقهاء. # {1} قوله (وليس المراد بذلك الخ) أي ليس المراد بلفظ أصول الفقه، مضافا ~~ما لا يتم العلم بالفقه الا به. يعني ليس موضوع مسائل أصول الفقه، ما يتوقف ~~العلم بالفقه عليه. وهو معنى أصول الفقه في أصل اللغة. # {2} قوله (لأنه لو كان كذلك) يندفع بهذا ما قيل: من انه لو حمل الأصول ~~على معناه اللغوي، حتى يكون معناه، ما يستند إليه الفقه، لشمل الاقسام فلم ~~يحتج إلى النقل (انتهى). # ويندفع أيضا بما مر، من أن اضافته إلى الفقه الذي هو من جنس المسائل أو ~~العلم قرينة عرفا، على كون المراد به الأدلة كما اعترف به. # واللفظ إذا كان له معنى لغوي، ومعنى عرفي. يجب حمله على العرفي، وهو أقوى ~~من اصالة عدم النقل. وأيضا كلامه هذا على ما قيل في الحواشي. # ويظهر من سابق كلامه، مبني على ان أدلة الفقه لا تشتمل الترجيح والاجتهاد ~~فإنهما استنباط حكم، لا ما يستنبط منه، وفيه أن متعلق الفقه الذي هو العلم، ~~هو الاحكام الشرعية الواصلية، على ما يظهر مما ذكره هذا القائل في حد ~~الفقه، دفعا للنقض بالمقلد، باختيار الشق الأول. أي بعض الاحكام. # ومتعلق الاجتهاد الذي هو مساوق الظن، هو الاحكام الشرعية الواقعية. وإذا ~~تغاير المتعلقان، فيجوز أن يكون شئ واحد استنباطا لأحدهما، وما يستنبط منه ~~الاخر، كما سيتضح عند قول المصنف (وأما القياس والاجتهاد فعندنا ~~انهما
PageV01P028 # [لزم أن يكون الكلام في حدوث الأجسام، وإثبات الصانع، {1}] ~~
____________________ #
ليسا بدليلين). # وكذا الكلام في الترجيح لا يقال لعله بنى هذا على ان المراد بالأدلة، ~~الامارات. كما مر في حد الفقه والاجتهاد، والترجيح ليسا إمارتين على الفقه. # لأنا نقول: لو أمكن ذلك، فإنما يمكنه في حد الفقه. بقرينة ضم التفصيلية ~~وأما في لفظ أصول الفقه، فإنما يتبادر من الإضافة الدليل القطعي. # {1} قوله (لزم أن يكون ms013 الخ) المراد بالحدوث، الحدوث الزماني. # والمراد بالاثبات جعل كل جسم في مكان معين، شخصا أو نوعا. أو المراد به ~~جعل كل حادث في وقت معين. أو المراد به العلم بالشئ، كما هو حقه، وهو مجرور ~~معطوف على حدوث. # لا يخفى أن كون حدوث الأجسام مما يتوقف عليه العلم بالفقه، مبني على انه ~~لا يمكن الوصول إلى معرفة الله تعالى الا به، قال المصنف في الاقتصاد: # لا يمكن الوصول إلى معرفة الله تعالى، الا بالنظر في حدوث ما لا يدخل تحت ~~مقدور المخلوقين وهو الأجسام والاعراض المخصوصة (انتهى) (2). # ووجهه، ان لفظ الله مشتق من الاه، وزن فعال، بمعنى مفعول من أله كنصر أي ~~استحق عبادتهم. ادخل عليه حرف التعريف للعهد، أي الذي يستحق عبادة كل من ~~سواه ولا يستحق غيره عبادته. ثم حذفت الهمزة، وادغم (3) وليس علما، لان ~~ذاته تعالى لا يعرفه غيره، بخصوصه. ولا يلزم منه أن لا يفيد
# PageV01P029 # [والعلم بصفاته، وايجاب عدله، {1}]
____________________ #
قولنا: لا اله الا الله، التوحيد كما لا يخفى. # ولا شك ان معرفة هذا الاستحقاق لاحد، موقوف على معرفة انه صانع العالم. ~~بمعنى انه فاعل بتدبير، لكل ما ليس وجوده. بفعل علاجي من فاعله بل ~~بالملكوت. أي بمحض نفوذ الإرادة. وأن يقول له كن فيكون. كالبيضة وبياضها ~~وصفرتها، دون حركتها من موضع إلى موضع. فإنها مقدورة للانسان وبعلاج وأثر ~~المدبر، لا يكون الا حادثا زمانا، بديهة واتفاقا من المسلمين والزنادقة. # حتى أنه قد يقال، ان النزاع بين الفريقين، في قدرة واجب الوجود، بمعنى ~~صحة الفعل والترك، وعدمها. عين النزاع بينهما في حدوث العالم زمانا. وقدمه، ~~وليس معنى صانع العالم، واجب الوجود. فمن استدل على اثبات الصانع بما لو ~~تم، لدل على اثبات واجب الوجود فقط. # فقد وهم وخلط بين المقصود للمتكلمين، والمقصود للزنادقة. ثم انه يظهر بما ~~ذكرنا بطلان تجرد النفوس، والعقول. فان تأثيرها في البدن ونحوه وحينئذ لا ~~يمكن أن يكون بعلاج بل بالملكوت. # {1} قوله (والعلم بصفاته الخ) المراد بالصفات، الصفات التي يتوقف ms014 عليها ~~الاستدلال بكلامه. وسيجئ عند قول المصنف (لان العلم به لا يتم الخ) بيان ~~كيفية التوقف، وأصلها استحالة النقص عليه تعالى. وهذا ضروري اللزوم عقلا، ~~لصنع العالم كما مر. # ويستلزم استحالة النقص عليه تعالى، استحالة أن يلجأ بمصلحة إلى القبيح في ~~نفسه، كالكذب، أو اظهار المعجز على يد الكاذب.
PageV01P030 # [وتثبيت الرسالة، وتصحيح النبوة، كلاما في أصول الفقه {1}] ~~
____________________ #
ويستلزم أيضا استحالة النقض عليه تعالى، علمه ~~تفصيلا بكل من سلاسل الممكنات الخارجية، والذهنية الغير المتناهية. بمعنى ~~لا تقف في جانب المنتهى، بل بكل واحد من المفهومات مطلقا تفصيلا، وكل من ~~القضايا الحقة ولو لا ذلك لم يصح الاستدلال بكلامه على الفقه. # وذكر المصنف العدل، اما لأنه من الافعال دون الصفات. والمراد به وضع كل ~~شئ في موضعه. ويقابله الظلم الذي هو وضع الشئ في غير موضعه أو هو تخصيص بعد ~~التعميم، للاهتمام. والمراد به حينئذ صفة يقتضى ذلك. # {1} قوله: (وتثبيت الرسالة الخ) المراد بتصحيح النبوة، بقرينة ذكره بعد ~~تثبيت الرسالة، اثبات صفات يجب كون النبي صلى الله عليه واله عليها، حتى ~~يصح كونه نبيا. # ويصح الاستدلال بكلامه على الاحكام الشرعية، كعدم كون الاحكام الشرعية ~~التي يؤديها الينا عن اجتهاد، وظن، وسيجئ. وكعصمة من الذنوب والآثام، التي ~~تبعتها على فاعلها. # وأما الذنوب التي هي مغفورة لفاعلها لأنه ملجأ إليها، وتبعتها على الملجئ ~~إليها، فجايزة على الأنبياء. # ويمكن ان يفهم ذلك من قوله تعالى في سورة المائدة حكاية عن هابيل: # (ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك، اني أخاف الله رب العالمين، اني أريد أن ~~تبوأ بإثمي وإثمك (2) فان الظاهر من احتمال قابيل اثم هابيل، أن يكون هابيل ~~ملجأ إلى قبح، لو لا الجأ. وهو بسط اليد. ومقصوده الدفع، لا البسط نفسه. ~~باعتبار ما يقصد به في الغالب من القتل ونحوه. فالتقى فيما أنا متوجه حينئذ ~~إلى القيد فقط.
# PageV01P031 # #
____________________ #
وروى البرقي (1) في كتاب المحاسن، عن أبي جعفر ~~عليه السلام في تفسير هذه الآية انه قال: من قتل مؤمنا متعمدا ms015 أثبت الله ~~على قاتله جميع الذنوب، وبرأ المقتول منها (2). ويمكن ان يخصص بالمؤمن الذي ~~علم الله تعالى منه، انه لو بقي لتاب. فقاتله ملجئ له إلى ترك التوبة، فهو ~~كالملجئ له إلى صدور الذنوب عنه. # وأما اضطرار الأنبياء إلى الكذب في نفس الاحكام الفقهية، كما جوزه ~~أصحابنا في الأئمة للتقية، فسيجئ في (فصل في ذكر ما يجب معرفته من صفات ~~الله تعالى). ولم يذكر المصنف اثبات الإمامة، مع انه أيضا مما يتوقف عليه ~~العلم بالفقه، عند أصحابنا القائلين بوجوب المعصوم في كل زمان. لأنه ليس في ~~مقام الحصر أو لأنه ليس عند المخصوم كذلك. # والكلام مما شاة معهم أو اكتفاءا بما سيجئ من قوله: (لان الاجماع عندنا ~~الخ) أو لأنه لا يتوقف عليه جميع العلم بالفقه، بخلاف المذكورات. # أو لأنه مما لا يستقل باثباته العقل عند بعض الأصحاب، بخلاف المذكورات. # ويمكن حمل تصحيح النبوة على اثبات الإمامة، بناء على ان عدم الوصية إلى ~~الامام، وترك الأمة سدى، مع دعوى اكمال الدين، وتبيان كل شئ، وبقاء ~~الاحتياج إليه إلى يوم القيامة، ينافي النبوة كما تقرر في محله، بل ينافي ~~التنبؤ من غير المجنون أيضا.
# PageV01P032 # [لان العلم به لا يتم من دون العلم بجميع ذلك {1}، وذلك لا يقوله أحد، ~~فعلم بهذه الجملة، ان المراد بهذه العبارة ما قلناه. والأصل في هذه الأصول ~~{2} الخطاب، أو ما كان طريقا إلى اثبات الخطاب، أو ما] ~~
____________________ #
ولم يذكر أيضا اثبات المعاد، لأنه ليس في مقام ~~الحصر، أو لأنه ليس مما يتوقف عليه العلم بالفقه، لأنه ليس العلم باستحقاق ~~العقاب الأخروي على فعل، موقوفا على العلم بوقوع النشأة الآخرة. فإنه يكفى ~~فيه العلم بالقضية القائلة لو وقع النشأة الآخرة، بدون تدارك. لم يقبح فيها ~~العقاب عليه، أو القائلة يستحق عليه وقوع نشأة الآخرة والعقاب. # {1} قوله: (لان العلم به لا يتم الخ) ربما أمكن منع ذلك، مستندا بأن ~~العلم بالفقه يتوقف على اثبات الرسالة، دون البواقي. فان اثبات الرسالة ~~بالمعجز، لا يتوقف على العلم بشئ ms016 منها، كما سيجئ في (فصل في ذكر ما يجب ~~معرفته من صفات الله). # والجواب ان هذا مذهب الجمهور، ان حصول العلم بسبب المعجز بطريق النظر. ~~وقد ذهب إليه المصنف، وسيجئ في ذلك الفصل. فان لم يكن هذا مبنيا على مذهبه، ~~كان مراده انه لزم أن يكون ذلك مقولا للجمهور. لان العلم به لا يتم عندهم ~~من دون العلم بجميع ذلك. ولا يقوله أحد، لا من الجمهور، ولا من غيرهم. على ~~ان اثبات الصانع منها، جزء دعوى الرسالة المدلول عليها بالمعجز. # {2} قوله (والأصل في هذه الأصول) أي ما يرجع إليه كل واحد من هذه الأصول. ~~أي أدلة الفقه.
PageV01P033 # [كان الخطاب طريقا إليه {1}]
____________________ #
{1} قوله (الخطاب أو ما كان طريقا إلى اثبات ~~الخطاب، أو ما كان الخطاب طريقا إليه) ان قلت الحصر مم لما؟ قيل: من أن ~~العقل مستقل ببعض الاحكام الشرعية الفرعية، على قاعدة التحسين، والتقبيح ~~العقليين. قلت: قد مر ان الحكم على أربعة أقسام: # (الأول) العقلي الواصلي. # (الثاني) العقلي الواقعي. # (الثالث) الشرعي الواصلي. # (الرابع) الشرعي الواقعي. # وقد مر أن المراد بالعلم بالحكم الفرعي، المأخوذ في حد الفقه، هو العلم ~~به من حيث أنه متلقى من الشارع. # فنقول: العقل على القاعدة المذكورة، مستقل بالعلم ببعض الاحكام الفرعية ~~العقلية الواصلية. اما ضرورة، واما كسبا، لا من حيث أنه متلقى من الشارع، ~~على تفصيل سيأتي في آخر هذا المبحث. وسيصرح به المصنف موافقا سيدنا الاجل ~~المرتضى في الذريعة، في (فصل في الكلام على من أحال القياس عقلا). حيث ~~يقول: فالحكم الذي هو قبح سلوكه، ووجوب تجنبه معلوم لا مظنون (انتهى). # وأما القسم الثاني، فلا استقلال للعقل بالعلم بشئ منه أصلا في حقنا. وان ~~استقل بالعلم ببعضه في حق القديم تعالى كوجوب اللطف المزيح للعلة بشرط ~~التكليف، وسيجئ بعيد هذا. # وحظر الكذب وأمثالهما من الواجبات في أنفسها. والقبايح في أنفسها،
~~PageV01P034 # [فأما الخطاب فهو الكلام الواقع على بعض الوجوه وليس كل كلام خطابا، وكل ~~خطاب كلام. والخطاب يفتقر في كونه كذلك إلى إرادة ms017 المخاطب، لكونه خطابا لمن ~~هو خطاب له {1} ومتوجه]
____________________ #
دون ما كان وجوبه أو قبحه، باعتبار أمر خارج، ~~وبالظن ببعضه في حقنا وذلك لان شرطه مجهول، وهو عدم ما يعارض وجهه المعلوم ~~من الجهات والاعتبارات فينا، التي لا تتناهى ولا يعلمها الا علام الغيوب، ~~لتوقفه على العلم بأسبابه وأسباب أسبابه. # وهكذا يمكن أن يحمل عليه قوله تعالى في سورة ص: " أم لهم ملك السماوات ~~والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب " (2) فلعل الصدق النافع، حصل بعد ~~سنين متطاولة، ما لو كان معلوما قبل، لم يقدم عليه، أوجب الندم عليه. # ومثله إغاثة الملهوف، وإعانة الفقير، وكذا الكذب الضار، يمكن أن يحصل بعد ~~سنين متطاولة من المصالح، ما لو كان معلوما لأوجب الاقدام عليه، وأوجب ~~الندم على تركه. # {1} قوله: (فأما الخطاب فهو الكلام إلى آخره) الخطاب في اللغة: توجيه ~~الكلام نحو الغير للأفهام. ثم نقل عرفا إلى الكلام الموجه نحو الغير ~~للأفهام. # والمراد بقوله (على بعض الوجوه) انه كلام خاص، ولم يصرح بالخصوصية. # لان المقصود هنا بيان النسبة بين الخطاب، والكلام بالعموم والخصوص مطلقا ~~ولذا صرح بها بقوله (وليس كل الخ).
# PageV01P035 # [إليه {1}، لأنه قد يوافق الخطاب في جميع صفاته من وجود وحدوث، وصيغة، ~~وترتيب ما ليس بخطاب، فلا بد من أمر زائد، وهو ما قلناه. # والكلام في الخطاب، كلام في بيان أدلة الكتاب، والسنة {2} وذلك ينقسم ~~خمسة أقسام: # أحدها: الكلام في الأوامر والنواهي. # والثاني: الكلام في العموم والخصوص. # والثالث: الكلام في المطلق والمقيد. # والرابع: الكلام في المجمل والمبين. # والخامس: الكلام في الناسخ والمنسوخ.]
____________________ #
واما اعتمادا على ما يذكره بقوله: (والخطاب ~~يفتقر في كونه كذلك) أي في كونه خطابا، إلى إرادة المخاطب بكسر الطاء أي ~~المتكلم به. # {1} وقوله: (ومتوجه إليه) تفسير لقوله خطاب له، ولو لم يفسره به، لكان ~~مشتملا على الدور. ولا يخفى ان في الكلام تطويلا بلا حاجة، مع اخلال بقيد ~~الافهام، وهو محتاج إليه، للاحتراز عن الكلام المتوجه إلى الغير الاستفهام ~~معناه أو نحوه. # {2} قوله: (والسنة) ms018 يدخل فيها عندنا سنة النبي والأئمة عليهم السلام، ~~وكذا المجمع عليه.
PageV01P036 # [أما ما هو طريق إلى اثبات الخطاب من هذه الطرق، {1} فهو قسم واحد {2} ~~وهو الكلام في الاخبار، وبيان أقسامها. # وأما ما الخطاب طريق إليه، فهو أيضا قسم واحد، وهو الكلام في أحكام ~~الافعال {3} وألحق قوم بهذا القسم الكلام في الاجماع، والقياس، والاجتهاد، ~~وصفة المفتى والمستفتي، والحظر، والإباحة. # وذلك غير صحيح على قاعدة مذاهبنا، لان الاجماع عندنا {4} ~~
____________________ #
{1} قوله: (من هذه الطرق) أي من هذه الأصول. # {2} قوله: (فهو قسم واحد) أي فالكلام فيه قسم واحد وكذا قوله: (فهو أيضا) ~~قسم واحد. # {3} قوله: (وهو الكلام في أحكام الافعال) أي أفعال النبي صلى الله عليه ~~واله وسيذكر المصنف في (فصل في ذكر معنى التأسي بالنبي عليه السلام، وهل ~~يجب اتباعه في أفعاله عقلا أو سمعا وكيف القول فيه) ان قوله تعالى: " لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " (1) وقوله: تعالى " فاتبعوه " (2) يدلان ~~على ان التأسي به واتباعه فيما يصح اتباعه فيه من قول أو فعل. # {4} قوله: (لان الاجماع عندنا) يمكن أن يكون المراد باعتبار النظر، بعين ~~العبرة والتفتيش كما في (فصل في ذكر اختلاف الناس في الاجماع)، من قوله ~~الاجماع الذي نحن في اعتبار كونه حجة أم لا.
# PageV01P037 # [إذا اعتبرناه، من حيث كان فيه معصوم، لا يجوز عليه الخطأ، ولا يخلو ~~الزمان منه، وطريق ذلك العقل دون السمع، فهو خارج عن هذا الباب.] ~~
____________________ #
أو أن يكون المراد به، القول بالحجية وذكر ~~كلمة الشرط، اما إشارة إلى أنه قد لا يعتبر الاجماع عندنا، كما في (فصل في ~~ذكر اختلاف الناس في الاجماع أيضا) من قوله: (قد لا يتعين لنا قول الامام ~~في كثير من الأوقات، فيحتاج حينئذ إلى اعتبار الاجماع) فنعلم باجماعهم ان ~~قول المعصوم عليه السلام داخل فيهم ولو تعين لنا قول المعصوم الذي هو ~~الحجة، لقطعنا على أن قوله هو الحجة، ولم نعتبر سواه على حال من الأحوال ~~(انتهى) وحينئذ خروجه من هذا الباب ظاهر. ms019 # واما إشارة إلى أنه يعتبر الاجماع عند مخالفينا، لا من هذه الحيثية، وهو ~~عندهم داخل في هذا الباب، وجزاء الشرط قوله: (فهو خارج) على نسخة الواو في ~~قوله: (وطريق ذلك). وأما على نسخة الفاء. فالجزاء قوله: (فطريق ذلك)، وذلك ~~إشارة إلى الاعتبار. # وحاصل الكلام، ان كون الزمان لا يخلو من معصوم، لا يجوز عليه الخطاء من ~~مسائل علم الكلام، وليس من أصول الفقه. # وإذا انضم إليه استدلال، واعتبار عقلي، سهل الحصول لكل أحد أن يثبت حجية ~~الاجماع. # وليس يتم دليل على حجية الاجماع الا هذا. فحجية الاجماع خارجة عن مسائل ~~أصول الفقه، التي طريقها الخطاب، بل هي داخلة في علم الكلام، كحجية
~~PageV01P038 # وأما القياس والاجتهاد فعندنا انهما ليسا بدليلين، بل محظور استعمالهما، ~~ونحن نبين ذلك فيما بعد، ونبين أيضا ما عندنا في صفة المفتى والمستفتي. ~~{١}]
____________________ #
خطاب الرسول صلى الله عليه واله. # والمراد ب‍ (الخطاء) هنا: الغلط في حكم الله تعالى، أي في الفتوى، أو ~~القضاء، أو في الاعتقاد. # والمراد بعدم جواز الخطاء عليه أن يصدر عنه الحكم في كل واقعة شرعية بدون ~~خطاء. # وينبغي تخصيص الخطاء، بما كان في نفس حكم الله تعالى. فان الخطاء في محل ~~الحكم، وفيما ليس نفس الحكم ولا محله، كالخطابيات، أي القضايا التي تتداول ~~في المكالمات العرفية بين الناس كقولنا: زيد في بلد كذا، وعمرو حي، ~~ونحوهما. مما يكتفى في الخبر به بالظن، وفي الاحكام العقلية جائز على ~~الأئمة عليهم السلام (٢) فان أمكن عادة تحقق الاجماع فيها، لم يكن حجة أصلا ~~إذ لا دليل عليه أصلا. # {١} قوله: ﴿ونبين أيضا ما عندنا ~~في صفة المفتي والمستفتي). المراد بالمفتي من أمر الله تعالى الناس سؤاله ~~عن ما لا يعلمون بقوله تعالى في سورة النحل، وسورة الأنبياء: " فسئلوا أهل ~~الذكر ان كنتم لا تعلمون﴾ (3) وهو الشاهد بالحق
# PageV01P039 # #
____________________ #
وداعي الناس من قبل الله تعالى، إلى شفاعته أي ~~إلى الانضمام إليه واتباع أحكامه في الحلال والحرام، كما في ms020 سورة الزخرف: " ~~ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون " (1) ~~وهو الأمين في أحكام الله تعالى، أمانة عرضت على السماوات والأرض والجبال ~~فأبين أن يحملنها كما في سورة الأحزاب (2). # والمراد بالمستفتى: المأمور بالسؤال عما لا يعلم. # وعندنا ان المفتي هو الامام المفترض الطاعة العالم بجميع القرآن، و أحكام ~~الله تعالى. كما في الكافي، في كتاب الحجة في باب ان أهل الذكر الذين أمر ~~الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة عليهم السلام (3). # وان المستفتي: هو العالم بامامة أئمة الهدى، وبأنهم الشاهدون بالحق قال ~~ثقة الاسلام (4) في خطبة الكافي: وقد قال الله عز وجل: " الا من شهد بالحق ~~و هم يعلمون " (5) فصارت الشهادة مقبولة لعلة العلم بالشهادة، ولو لا ~~العلم
# PageV01P040 # [وأما الكلام في الحظر والإباحة {1}، فعندنا وعند أكثر من خالفنا طريقه ~~العقل أيضا، فهو - أيضا - خارج من هذا الباب.]
____________________ #
بالشهادة، لم تكن الشهادة مقبولة (2) (انتهى). # فطريق ذلك العقل كما مر في الاجماع. # وعند مخالفينا ومن تبعهم ان المفتي: هو المجتهد. والمستفتي: هو المقلد ~~للمجتهد. وطريق ذلك عندهم السمع، أي الخطاب ولا طريق له عندنا أصلا، كما مر ~~في القياس والاجتهاد. # {1} قوله: (وأما الكلام في الحظر والإباحة الخ) يعني ان الكلام فيهما قبل ~~ورود الشرع بخصوص شئ أو بعمومه، هو المتنازع فيه. والمعركة بين الآراء فهو ~~خارج عن القسم الثالث، لان دليله. حينئذ العقل لا الخطاب. # ولا يخفى أنه إذا خرج عن هذا القسم، خرج عن أصول الفقه مطلقا لان محموله ~~الحكم العقلي الواصلي، لما مر من أن العقل لا يستقل الا به. # ومحمول أصول الفقه الحكم الشرعي. اما الواقعي أو الواصلي، كما مر. # والأقلون من المخالفين، هم الذين سيشير المصنف، إلى انهم خرجوا عن ~~المتنازع فيه، في أواخر (فصل في ذكر بيان الأشياء التي يقال انها على الحظر ~~أو الإباحة) بقوله: ونحن لا نمنع ان يدل دليل السمع على ان الأشياء على ~~الإباحة، بعد ان كانت على الوقف. بل عندنا الامر على ذلك، واليه نذهب، ms021 و ~~على هذا سقطت المعارضة بالآيات (3) (انتهى). # ويظهر بما ذكرنا ان ما ذهب إليه بعض المتأخرين، من أن الكلام في ~~حظر
# PageV01P041 # [والأولى في تقديم هذه الأصول {1} الكلام في الاخبار، وبيان أحكامها، ~~وكيفية أقسامها، لأنها الطريق إلى اثبات الخطاب. # ثم الكلام في أقسام الخطاب. ثم الكلام في الافعال لأنها متأخرة عن العلم ~~بالخطاب. ثم الكلام في تتبع ما عده المخالف أصلا وليس منه. # ولما كان المبتغى {2} بهذه الأصول العلم، فلا بد من أن نبين فصلا يتضمن ~~بيان حقيقته، و (2) الفرق بينه وبين الظن وغيره،] ~~
____________________ #
الأشياء واباحتها، قبل ورود الشرع لغو، كلام ~~في محله. لكن لا لما ذكره من أنه بحث على تقدير غير واقع، بناء على ان كل ~~حكم فيه خطاب يعلمه أهله، لأنه يحتمل أن يراد بالورود البلوغ. # وأيضا التقدير واقع في غير المكلفين، نحو الأطفال المميزين، بل لأنه خارج ~~عن أصول الفقه. فينبغي أن يقتصر في البحث عنهما على اثبات الخروج. # ويظهر أيضا انه ينبغي أن يبحث عن الإباحة بالشرع العام. ويلحق بهذا القسم ~~من أصول الفقه، وان أمكن تركه لظهوره، وعدم كثرة مباحثه أو دقتها. # {1} قوله. (والأولى في تقديم هذه الأصول) الأولى في ترتيب هذه الأصول. # {2} قوله: (ولما كان المبتغى الخ) هذا شروع في بيان الاحتياج إلى ذكر ~~الفصول الخمسة، بعد الفصل الأول، وقبل الشروع في المقاصد على سبيل البداية، ~~و
PageV01P042 # [وما يصح من ذلك أن يكون مطلوبا، وما لا يصح.]
____________________ #
هو معطوف على قوله (أبدأ في أول الكتاب) ~~والأولى بيان الاحتياج إلى ما في (فصل في ذكر أقسام أفعال المكلف). لأنه ~~ذكره على سبيل المبدأية. و كأن رأي المصنف فيه كان أولا أن لا يذكره في ~~المبادئ، لأنه ذكره في الكلام في الافعال، ثم ذكر بعضه في الكلام في الحظر ~~والإباحة. # والأولى أيضا بيان الاحتياج إلى ما في (فصل في ذكر الوجه الذي يجب أن ~~يحمل عليه مراد الله بخطابه) لأنه ذكره على سبيل المبدأية. وكأن رأي المصنف ~~فيه أيضا كان ms022 أولا أن لا يذكره، ويكتفي فيه بما ذكره في أواخر (فصل في ~~حقيقة الكلام). # ثم يحتمل ان يراد بقوله (المبتغى بهذه الأصول العلم) ان المقصود بيان ~~مسائل الأصول، العلم بتلك المسائل. # ويحتمل أن يراد أن المقصود باثبات مسائل الأصول، العلم بالفقه. وهذا يدل ~~على ان جل الفقه الذي هو نتيجة مسائل الأصول، محموله الاحكام الفقهية ~~الواصلية، إذ العلم بالواقعية، غير مترتب على هذه المسائل، في هذا الزمان. # الا الشاذ النادر، كما يظهر على المتتبع. # {1} قوله: (وما يصح من ذلك أن يكون مطلوبا) المراد بكونه مطلوبا، أمر ~~الشارع به. فيحتمل أن يكون ذلك إشارة به، فيحتمل إلى العلم، أو إلى الظن، ~~أو إلى كليهما، والعلم الذي يصح أن يكون مطلوبا للشارع هو المكتسب لأنه من ~~فعل العالم. # وقد مر أن ما يتوقف عليه ثبوت الشرع من العلوم المكتسبة، لا يصح أن يكون ~~مطلوبا للشارع. فما لا يصح هو، والضروري أيضا، لأنه من فعل غير
~~PageV01P043 # [ولا بد أيضا من بيان ما لا يتم العلم الا به {1}: من حقيقة النظر، ~~وشرايط الناظر، وما يجب أن يكون عليه {2}، وبيان معنى الدلالة، وسائر ~~متصرفاته، واختلاف العبارة عنه. # ولما كان الأصل في هذا الباب الخطاب، وكان ذلك كلاما فلا بد من بيان فصل ~~يتضمن معنى الكلام، وبيان الحقيقة منه والمجاز، وانقسام أنواعه. # ولما كان الكلام صادرا من متكلم، فلا بد من بيان من يصح الاستدلال بكلامه ~~ومن لا يصح، ويدخل في ذلك الكلام فيما يجب أن يعرف من صفات الله تعالى وما ~~لا يجب، وصفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصفات الأئمة القائمين مقامه ~~الذين يجرى قولهم مجرى قوله عليه السلام. # ونحن نبين جميع ذلك في أبوابه على غاية من]
____________________ #
العالم. وألا تكليف، الا لفعل المكلف، والظن ~~الذي يصح أن يكون مطلوبا ما يكون في محل الحكم، وما لا يصح ما يكون في نفس ~~الحكم، كما سيذكره في الفصل الثاني بقوله (وأما الظن فعندنا وان لم يكن ~~أصلا الخ). # {1} قوله: (ما لا ms023 يتم العلم الا به) اللام للعهد. والمراد اما العلم الذي ~~يصح أن يكون مطلوبا، وهو المكتسب. واما علم أصول الفقه. أو اللام للجنس، ~~وحينئذ يراد بالتمام الكمال. # {2} قوله: (وما يجب أن يكون عليه) عطف تفسير بشرايط الناظر، والضمير في ~~(يكون) للناظر، وفي (عليه) لما.
PageV01P044 # [الاختصار حسب ما تقتضيه الحاجة، إليه {1} ونتقصر فيما نذكره على الإشارة ~~إلى ذكر ما ينبغي أن يعتمد عليه، ويحصل العلم به دون أن يقرن (4) ذلك ~~بالأدلة المفضية إليه، لان لشرح ذلك موضعا غير هذا، والمطلوب من هذا الكتاب ~~بيان ما يختصه من تصحيح أصول الفقه التي ذكرناها، وبيان الصحيح منها ~~والفاسد، ان شاء الله تعالى. # فصل (في بيان حقيقة العلم، {2} وأقسامه، ومعنى الدلالة، وما يتصرف منها] ~~
____________________ #
{1} قوله (حسب ما تقتضيه الحاجة إليه) الضمير ~~الأول ل‍ (ما) والثاني ل (الجميع). # قوله (ويحصل العلم به) منصوب معطوف على (يعتمد) وضمير المفضية إليه راجع ~~إلى (العلم). # {2} قوله قدس سره (فصل في بيان حقيقة العلم) المشهور ان الصورة الحاصلة ~~في الذهن، ان كان اذعانا، وقبولا للنسبة، يسمى تصديقا، والا تصورا والتصديق ~~ان كان مع تجويز نقيضه يسمى ظنا، سواء كان مطابقا للواقع، أم لا. وان لم ~~يكن مع تجويز، يسمى جزما واعتقادا. # وقد يطلق الاعتقاد على التصديق مطلقا، والجزم ان لم يكن مطابقا للواقع ~~يسمى جهلا مركبا. وان كان مطابقا له، فان كان ثابتا، أي ممتنع ~~الزوال،
PageV01P045 # [حد العلم ما اقتضى سكون النفس. {1}]
____________________ #
يسمى يقينا. ومرادهم امتناع الزوال، بشرط بقاء ~~كمال العقل. وتذكر ما حصل عنه من البرهان، أو المشاهدة، أو نحوهما على ~~الوجه الذي حصل عنه. # وقد يطلق اليقين على أخص من هذا، وهو أن يكون المعلوم بهذا العلم منظورا ~~للعالم. كأنه يشاهده، فيعمل به، ولا يخالفه أصلا كما يظهر من الكافي في ~~كتاب الايمان والكفر، في باب حقيقة الايمان واليقين (2). # وقد يطلق العلم على هذا، ويمكن أن يحمل عليه قوله تعالى: (فاعلم أنه لا ~~اله الا الله) (3) وان لم كن ثابتا يسمى ms024 تقليد. # وقد يطلق التقليد على العمل بقول الغير مطلقا، كما سيظهر بقول المصنف ~~(وأما المقلد الخ). والعلم يطلق على ثلاثة معان: # الأول: عند المنطقيين، وهو الصورة الحاصلة في الذهن. # الثاني: عند المتكلمين، وهو ما يتناول اليقين والتصور مطلقا. قال في ~~التجريد، في بحث الكيفيات النفسانية: منها العلم، وهو اما تصور أو تصديق ~~جازم مطابق ثابت (4) (انتهى). # الثالث: عند الأصوليين، وأهل اللغة، وهو اليقين. وعليه مبنى الاطلاقات في ~~الكتاب والسنة، مع عدم القرينة الصارفة. واليه يرجع حد المصنف. # {1} قوله (حد العلم ما اقتضى سكون النفس) السكون أمر عدمي، والعلم وجودي. ~~فلا يتوهم اتحاد المقتضي والمقتضى، ولم يقل (ما اقتضى تمييزا لا
# PageV01P046 # [وهذا الحد أولى من قول من قال: (انه اعتقاد للشئ] ~~
____________________ #
يحتمل النقيض) كما قيل: للزوم الاتحاد. # ولان ضمير لا يحتمل ان رجع إلى التمييز حقيقة، كما هو الظاهر يرد أنه لا ~~نقيض للتمييز، أوله نقيض محتمل وان رجع إلى متعلقه، يخرج عنه العلم بما عد ~~القضايا الضرورية. فلا بد أن يرجع إلى التمييز مجازا. # ويراد عدم احتمال متعلقه، باعتبار تعلقه به ويرجع إلى عدم تحقق احتمال ~~نقيض متعلق التمييز في ظرف التمييز وهو تكلف يجب الاحتراز عنه في صناعة ~~التعريف. # {1} قوله (وهذا الحد أولى الخ) كأن ذكر الاعتقاد أولى من عدمه. ليندفع ~~النقض باللذة، على تقدير عدم كون اللذة والألم نوعين من العلم. فان ارتكاب ~~ان المراد بالسكون، عدم تجويز النقيض، أو ما هو أخص منه، تكلف لعدم دلالة ~~اللفظ عليه. وكون اللذة والألم نوعين من العلم، لا يغني عن قيد يخرج اللذة، ~~لاختلاف الحيثية باختلاف السكونين. # وأما قوله (على ما هو به) فغير محتاج إليه للتمييز. # وفي شرح رسالة العلم: (2) ان المراد بما اقتضى سكون النفس، الاعتقاد الذي ~~اقتضي سكون النفس. (انتهى).
# PageV01P047 # [على ما هو به، مع سكون النفس) لان الذي يبين به العلم من غيره من ~~الأجناس هو سكون النفس، دون كونه اعتقادا، لان الجهل أيضا اعتقاد، وكذلك ~~التقليد. ولا يبين أيضا بقولنا: (للشئ على ms025 ما هو به) لأنه يشاركه فيه ~~التقليد أيضا، إذا كان معتقده على ما هو به. والذي يبين به هو سكون النفس،] ~~
____________________ #
لا يقال فيخرج حينئذ علم الله تعالى، إذ لا ~~يسمى اعتقادا. ولا يخرج عن حد المصنف، لأنه يطلق على ذاته تعالى النفس. ~~كقوله تعالى: " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك " (3). # ويتحقق فيه السكون لأنا نقول: علمه تعالى خارج عن المحدود. إذ هو علم ~~الحادث المنقسم إلى الضروري والمكتسب، الذين لا يتحققان في علمه تعالى ~~واطلاق النفس عليه تعالى مجاز من باب المشاكلة، على انه لا سكون فيه. إذ ~~ليس من شأنه الاضطراب. # وبهذا خرج التصور عن حد المصنف، إذ ليس من شأن النفس الاضطراب فيه. وهذا ~~كما ان من يحيل حركت الجسم في شئ يحيل اتصافه بالسكون فيه. # {1} قوله: (لان الذي يبين الخ) حاصله ان مقصود المعرفين للعلم، ليس الا ~~البيان، اي التمييز. فذكر الاعتقاد لغو. وان سلم كونه جنسا أيضا. ولا يمكن ~~المناقشة بان التدرج في البيان أدخل فيه. لأنهم لم يعتبروا العرض العام في ~~التعريفات. # {2} قوله (وكذلك التقليد) المراد بالتقليد اعتقاد الشئ على ما هو به، لا ~~مع
# PageV01P048 # [فينبغي أن نقتصر {1} عليه، وليس من حيث ان ما اقتضى سكون النفس لا يكون ~~الا اعتقادا للشئ على ما هو به، ينبغي أن يذكر {2} في الحد. # كما انه لا بد من أن يكون عرضا، وموجودا، ومحدثا، وحالا في المحل، ولا ~~يجب {3} ذكر ذلك في الحد من حيث لا يبين به، فكذلك ما قلناه. ولا يجوز أن ~~يحد العلم بأنه المعرفة، لان المعرفة هي العلم بعينه، ولا يجوز أن يحد الشئ ~~{4} بنفسه. ولا يجوز أن يحد بأنه اثبات، لان الاثبات في اللغة هو الايجاب ~~{5}. #
____________________ #
سكون النفس. # {1} قوله (وليس من حيث الخ) هذا منع معارضة مع سند هو قوله (كما أنه الخ) ~~ولو جعل هذا السند دليلا على المدعي يمكن المناقشة فيه، بالفرق بكون ~~الاعتقاد جنسا بخلاف البواقي. وبان ما اقتضى سكون ms026 النفس أعم من الاعتقاد. ~~فكان ينبغي أن يذكر في الحد كما مر. # {2} قوله (ينبغي أن يذكر) إشارة إلى أن ما لا ينبغي فعدمه أولى. # {3} وقوله (ولا يجب) المراد الوجوب الاستحساني أي لا ينبغي، وإياه أراد ~~من قال بدله (لا يجوز). # {4} قوله (فلا يجوز أن يحد الشئ الخ) وذلك لان التعريف بالمرادف غير جائز ~~الا في اللفظي إذا كان أجلى. وكلاهما منتف فيما نحن فيه. وان أمكن المناقشة ~~في الأول. # {5} قوله (لان الاثبات في اللغة هو الايجاب) يفهم من هذا الحصر ان مراده ~~ان الاثبات حقيقة في الايجاب فقط، مجاز في غيره، ولا يجوز استعمال
~~PageV01P049 # ولاجل ذلك يقولون: (أثبت السهم في القرطاس) أي: أوجبته فيه. # ويعبر أيضا في الخبر عن وجوب الشئ كما يقال في المجبرة {1} انهم مثبتة ~~{2}. # ثم ان ذلك ينتقض بالتقليد، لأنه أيضا إثبات للشئ على ما هو به {3}، ان ~~أريد بهذه اللفظة الاعتقاد، وان أريد بها العلم فقد حد الشئ بنفسه. # والعلوم على ضربين: ضروري، ومكتسب. فحد الضروري ما كان من فعل غير العالم ~~به، وهو انما يكون]
____________________ #
الالفاظ المجازية في الحد، الا مع القرينة ~~القوية. وهي منتفية هنا. # والسهم: النبل، والقرطاس: بكسر القاف، كل أديم ينصب للنصال. # {1} قوله (كما يقال في المجبرة) هو بالجيم والباء الموحدة. انما سميت ~~المجبرة مثبتة، لإخبارهم في كل فعل من أفعال العباد، انه واجب، لا يمكن لهم ~~دفعه عن أنفسهم. وهو خلاف الواقع كما فصل في المقدمة الثانية، من مقدمات ~~بيان الحاجة. # {3} قوله (اثبات للشئ على ما هو به) الأولى اسقاط قوله (على ما هو به) ~~ونقضه بالجهل أيضا. # {4} قوله (ما كان من فعل غير العالم به) أي ما كان باجراء الله تعالى ~~عادته
# PageV01P050 # [على وجه لا يمكنه {١} دفعه عن نفسه بشك أو شبهة. وهذا الحد أولى] ~~
____________________ #
بفعله بحسب ما يعلمه الله من المصلحة بدون سبب ~~موجب يكون من فعلنا. وكما يفهم مما سيجئ في بحث الخبر المتواتر من قول ~~المصنف (وأما الشرط الذي يختص بمراعاته ms027 الخ) وسيجئ معنى العادة. # فان قيل: الادراك من فعلنا وهو موجب للعلم الضروري بالمدرك، كما سيجئ في ~~قول المصنف: (والضرب الثاني ما يقف على شرط الخ). # قلنا: الادراك ليس بكاف لاشتراط ارتفاع اللبس، وهو ليس من فعلنا. # أو لاشتراط العقل، فإنه يحصل في البهيمة، والعلم مرتفع. ولو كان مولدا ~~لحصل على كل حال. والجار في فيه متعلق بفعل، وضميره للعالم. # {١} قوله (على وجه لا يمكنه الخ) الأولى اسقاطه، أو زيادة ما يشعر بأنه ~~خارج عن الحد. كأن يقال: وهو انما يكون على وجه إلى آخره. # اما (أولا) فلعدم مدخليته في التمييز، ولذا لم يذكره في حد المكتسب كما ~~سيجئ. # واما (ثانيا) فلئلا يتوجه على هذا الحد أيضا، ما سيذكره في العلاوة، وان ~~كان مندفعا أولا. # واما (ثالثا) فلانه سيظهر في معنى امكان الدفع، ان المراد عدم امكان ~~الدفع عن نفس العالم الكامل العقل. والعلوم الضرورية مأخوذة في تفسير العقل ~~في الجملة، كما سيجئ، فيلزم الدور. # والمراد بالشك هنا هوى النفس المذكور في سورة النازعات: ﴿ونهى النفس عن الهوى، فان الجنة هي المأوى﴾ ~~(2). والمراد بالشبهة بالضم: ما
# PageV01P051 # [مما قاله بعضهم {1} من أنه: (ما لا يمكن العالم به دفعه عن نفسه بشك] ~~
____________________ #
شابه البرهان وليس برهان كالمغالطة، والخطابة، ~~والشعر. # {1} قوله (وهذا الحد أولى مما قال بعضهم الخ) حاصله ان القوم، اختلفوا في ~~العلم بالبلدان، والوقايع، وما جرى مجراهما. هل هو من الضرورية، أو ~~المكتسبة، أو على الوقف. # وهو انما يكون بعد الاتفاق على معناهما، لئلا يكون النزاع لفظيا بأحد ~~المعنيين. فإنه معلوم البطلان فيما نحن فيه. # فالأولى تفسيرهما بما يصلح للنزاع، وما قاله بعضهم لا يقبل النزاع، لأنه ~~على هذا المعنى ضروري، ضرورة. فان العقل يجد عدم الفرق بين العلم بالبلدان، ~~والضروريات في ذلك ضرورة. وقس على ذلك ما ذكره في العلاوة. # هذا ويرد مثل ذلك على حد المصنف أيضا، لان الفلاسفة ذهبوا إلى أن فاعلي ~~العلوم ضروريها، ومكتسبها، هو المبدأ الفياض، لأجل ms028 الاستعداد. # والأشاعرة (2) ذهبوا إلى أن الجميع باجراء الله تعالى عادته به، فحد ~~الضروري غير مطرد، وحد المكتسب على العكس، وفوق عدم الانعكاس. # اللهم الا أن الأنبياء بخلافهم، لان مسألة ايجاد العباد للأفعال المنسوبة ~~إليهم بالمباشرة، أو التوليد، معركة مفروغ عنها هنا. لأنها من فن الكلام ~~المقدم على فن أصول الفقه. # ومعلوم ان الحركة الذهنية حين النظر، المنتهية إلى النتيجة، كساير أفعال ~~العباد. والاختيارية، والعلم الحادث بالنتيجة، مولد عنه كما سيجئ
# PageV01P052 # [أو شبهة إذا انفرد {1} لان ذلك تحرز {2} ممن اعتقد بقول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ان زيدا في الدار، ثم شاهده، فإنه لا يمكنه أن يدفع ذلك عن ~~نفسه، ومع هذا فهو اكتساب. {3}]
____________________ #
تحقيقه عند قول المصنف (والنظر في الدليل من ~~الوجه الذي يدل يوجب العلم). # ويمكن أن يقال في وجه الأولوية: ان المقصود من بيان حقيقة العلم و ~~اقسامه، أن يظهر ما يصح من ذلك. أن يكون مكلفا به. وما لا يصح كما ذكره ~~سابقا. وانما يظهر ذلك بحد المصنف، لأنه لا تكليف الا بفعل المكلف. # {1} قوله (إذا انفرد) يعني ان انفرد، والمراد بالانفراد، الانفراد عن غير ~~ما أوجبه، مما يوجب علما لا يمكن دفعه عن نفسه. أو مما يوجب العلم مطلقا أو ~~من جميع ما عداه. والعلم الحاصل بالبرهان إذا انضمت إليه براهين كثيرة دالة ~~على ما تعلق به، منفرد على الأول، دون الثانيين. # {2} قوله (لان ذلك تحرز الخ) يعنى ان قيد إذا انفرد، فائدته ليست الا ~~الاحتراز عن علم من اعتقد بقول النبي، أي البرهان شيئا. ثم شاهده، أي حصل ~~ما يوجب علما غير ممكن الدفع. وإذا لم يكن فائدته الا هذا، فلا ينفع في دفع ~~ما يورد. # {3} قوله (ومع هذا فهو اكتساب) ظاهره دعوى ضرورية ان العلم الحاصل من جهة ~~الاكتساب، لا يزول بالرؤية موافقا لما روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، ~~في الكافي، في كتاب التوحيد، في ثالث باب (في ابطال الرؤية) (4) وينبه عليه ~~ان العلم من الصفات المشتركة معنى ms029 بين الله تعالى وبين خلقه
# PageV01P053 # [وهذا لا يصح عندنا، لان العلم بالبلدان، والوقائع، وما جرى مجراهما، هذا ~~الحد موجود فيه، {1} وعند كثير من أصحابنا مكتسب قطعا، وعند بعضهم هو على ~~الوقف،
____________________ #
فليس له افراد حقيقة. انما له الحصص المتميز ~~بعضها عن بعض باعتبار المحل والمتعلق فقط. كما حققناه في الحاشية الأولى، ~~في ذيل الجواب عن الشك الثاني في المقام الأول من المقامات الثلاثة. لبيان ~~عينية صفات ذاته تعالى، لذاته تعالى. # فلا يمكن أن يزول فرد منه، ويحدث بدله فرد آخر، مع اتحاد المحل والمتعلق. # {1} قوله (هذا الحد موجود فيه) لا يقال العلم بالبلدان مثلا، يمكن دفعه ~~عند اخبار أقل عدد التواتر، وعدم امكان دفعه، بعد انضمام الاخبار الزائدة، ~~لا ينفع، لأنه ليس بمنفرد. # لأنا نجيب عنه اما (أولا): فبان مادة النقض هو العلم بالبلدان، الحادث ~~بعد الاخبار الزائدة، كما جوزته، وهو غير ممكن الدفع للعاقل. # واما (ثانيا): فبأن بنائه على ان اخبار البلدان إذا صدرت عن أقل عدد ~~التواتر، جامعة لباقي شروطه، لم يختص العلم بها بسامع دون سامع. و سيصرح ~~المصنف به في بيان اشتراط كون عدد التواتر أكثر من أربعة و سيجيئه تحقيقه ~~ثمة. # واما (ثالثا): فبأنه سيصرح المصنف. في بحث الخبر المتواتر، بأن أخبار ~~البلدان لا داعى للعقلاء على الشبهة فيها. فلا يمكن دفعها بشبهة، ~~وفيه
PageV01P054 # [فلا يصح ذلك على الوجهين معا. {1} على ان ذلك انما يصح على مذهب من يقول ~~ببقاء العلوم، فأما من قال ان العلم لا يبقى فلا معنى لهذا الكلام عنده،] ~~
____________________ #
تأمل. لان المتبادر من هذا الحد، عدم امكان ~~الدفع على تقدير وقوع الشبهة ولا يكفي في صدقه على شئ، مجرد عدم امكان ~~الشبهة. # واما (رابعا): فبان بناء كلامه على أن معنى الانفراد، هو الأول من ~~الثلاثة السابقة، مع عدم اشتراك المتغايرين. في جزء. وفيه انه يمكن تغيير ~~البحث فإنه يمكن دفعه قبل الاخبار الزائدة. والمتبادر من الحد عدم امكان ~~الدفع في شئ من صور الانفراد، وما ms030 ذكرناه من صوره. # {1} قوله (فلا يصح ذلك على الوجهين معا) على ما وجهنا به كلامه، عند قوله ~~(وهذا الحد أولى مما قاله بعضهم الخ) لا يرد على هذا، ان مذهب المصنف فيه ~~الوقف، على ما سيجئ في بحث الخبر المتواتر. فعدم صحته على القول بأنه مكتسب ~~قطعا غير مضر. ولو سلم فعدم صحته على الوقف محل بحث، لما اشتهر من أن ~~المعرف بالتعريف الحقيقي في حكم المانع. # فما لم يعلم تحقق مادة النقض لم يمكن الرد عليه. # ولا حاجة في الجواب عن الثاني إلى جعله تعريفا لفظيا، فإنه بعيد. و أبعد ~~منه الجواب عنه، بجعل البحث عن المعرف، لا من حيث انه معرف. # بل من انه مدع بالعرض. وكذا الجواب عن أحدهما، بان المراد نفي أن يكون ~~صحيحا على كل واحد منهما. # وأما الجواب عنهما، بان المقصود ليس الرد على ما قاله بعضهم. بل أولوية ~~ما ذكره المصنف. ويكفي فيها تحقق مادة النقض على مذهب، ولو
~~PageV01P055 # [لأنه لا يبقى وقتين، فيصح {1} طرو الشبهة في ذلك أو الشك، فيعتبر {2} ~~صحة انتفائه بهما أولا {3}، وانما يتجدد حالا بعد حال، اللهم {4} الا أن ~~يراد بذلك انه لا يصح أن يمنع منه ابتداءا،]
____________________ #
كان غير مرضى. # وكذا احتمال مادة النقض على المذهب المرضي، سواء كان معنى الوقف الحكم ~~بعدم الترجيح بالبرهان من أحد، وكونه من المغيبات، كما هو ظاهر عبارة ~~المصنف، فيما سيجئ. # أو كان معناه، الحكم بعدم كون ما نقل عن القوم في الاستدلال دليلا. # إذ المعرف بهذا التعريف منهم، ففيه أنه يأبى عن هذا التوجيه، لفظ لا يصح. # والأولى ابطال ما قاله بعضهم بالنقض بكثير من القضايا الحسابية، و ~~الهندسية النظرية، القليلة المقدمات، والترتيب. كقولنا: الثلاثة عاد ~~لثمانية عشر، وأمثال ذلك. فإنها نظرية، ولا يمكن دفعها بشك أو شبهة. # {1} قوله (فيصح) منصوب بان القدرة بعد النفي. وهو لا يبقى. # {2} وقوله (فيعتبر) منصوب معطوف على (فيصح). # {3} وقوله (أولا) عطف على صحة انتفائه، لا على (يعتبر) كما والظاهر. # والمراد به، أو ms031 يعتبر عدم صحة انتفائهما به. # {4} قوله (اللهم الخ) في لفظة اللهم هنا وفيما بعد، اشعار بأن المتبادر ~~من عدم امكان دفعه، أن لا يمكن دفعه بعد حصوله. فهذا التوجيه ان تم، فلا ~~ينافي أولوية ما ذكرنا. وفيه ان هذا دفع، لا دفع هذا. وعدم تكرير هذا البحث ~~المذكور في العلاوة في المكتسب، يشعر برجوعه عنه تدبر. # {5} قوله (الا ان يراد بذلك) ذلك هنا وفي نظيره فيما بعد، إشارة ~~إلى
PageV01P056 # فان أريد به ذلك فذلك يوجد في العلم الاستدلالي الذي لم يقارنه الضروري ~~(1)، لأنه في حال حصول العلم أيضا لا يمكنه دفعه عن نفسه، وإن لم يكن ~~ضروريا. وانما يصح أن يدخل الشبهة أو الشك عليه فيمنعا من وجود مثله في ~~الثاني، {2} أو يدخلا في طريقه قبل حصوله، فيمنعا من توليده، فأما حال ~~حصوله فلا يصح على حال، فعلم بذلك ان الصحيح ما قلناه. اللهم [الا] أن يراد ~~بذلك ما أمكن {3} ذلك فيه على وجه،]
____________________ #
صحة انتفائه بهما. المنفية في حد الضروري، وفي ~~قوله (فذلك) يوجد إشارة إلى عدم الصحة. ففي العبارة تفكيك الإشارة. # {1} قوله (الذي لم يقارنه الضروري) أي لم يقارنه ما يقتضي العلم الضروري ~~وانما قيده به، مع انه يوجد في الذي قارنه الضروري أيضا. لان ما قارنه ~~الضروري ان كان كسبيا، فيتوهم خروجه عنه، بقيد إذا انفرد. لو لا دخول ما لم ~~يقارنه فيه. وان كان ضروريا فلا يصلح للنقض. وضمير عليه راجع إلى العلم ~~الاستدلالي. # والمراد بدخولهما عليه ان يكونا بعد حصوله ونسيانه بالكلية. # {2} قوله (فيمنعا من وجود مثله في الثاني) لم يقل فيمنعا من وجوده، أو ~~وجود مثله في الثاني. فإنه بعد النسيان بالكلية، لا يعود الا مثله، على ~~القول ببقاء العلوم أيضا. # {3} قوله (ما أمكن ذلك فيه على وجه) أي أمكن دخول الشبهة، أو الشك فيه. # سواء كان حال حصوله، أي بعد تمام النظر الصحيح في دليله، وبعد حصول
~~PageV01P057 # [فان أريد ذلك كان صحيحا على مذهبه، ولا يصح ذلك على مذهبنا، لما ms032 قلناه ~~من العلم الحاصل بالبلدان والوقايع {1}. #
____________________ #
شروط توليده العلم. أو كان في طريقه قبل ~~حصوله. أي بعد تمام النظر الصحيح في دليله، قبل حصول بعض شروط توليد النظر ~~الصحيح للعلم. كالخلو عن اعتقاد الضد، أو كان بعد حصوله ونسيانه بالكلية. ~~واستيناف استدلال عليه، بجواز حدوث مانع عن توليده حينئذ. كاعتقاد الضد ~~والممكن من الشقوق، ما عدا الأول. ولما كان المقصود هنا دفع العلاوة فقط، ~~لا يضر كون هذا منافيا لما سيجئ من قول المصنف وللنظر في الدليل من الوجه ~~الذي يدل يوجب العلم، وسنوضحه. # {1} قوله (فان أريد ذلك كان صحيحا على مذهبه، ولا يصح ذلك على مذهبنا، ~~لما قلناه من العلم الحاصل بالبلدان والوقائع) المراد انه يصح على مذهب من ~~قال: ان العلم لا يبقى أيضا، في الخلاف الثاني. ولا يصح على مذهب أصحابنا ~~أيضا، في الخلاف الأول. ففي كلام المصنف هناك التفكيك. # وبالجملة حاصله على ما سيصرح به أيضا في قوله: (والعلوم الضرورية على ~~ضربين الخ) ان الضروري بعد حصول مقتضية من المشاهدة المخصوصة ونحوها، لا ~~يمكن أن يندفع عن كامل العقل. أي من لم يكن ناقص الغريزة، كالبله، والصبيان ~~بالهوى، أو بالعقائد المضادة، الحاصلة عن الشبهة. أي ليس انتفاء الهوى. # واعتقاد الضد شرطا لايجاب مقتضية له. فلا يجب انتفاءهما قبله، بل انما ~~ينتفيان في مرتبة حصوله، ان كانا متحققين. لان مقتضى الضروري كما يوجبه، ~~يوجب انتفائهما. بخلاف المكتسب، فإنه قد يندفع بهما. كما في ظاهر ~~عبارة
PageV01P058 # والعلوم الضرورية على ضربين: {1} ضرب منهما: يحصل {2} في العاقل ابتداءا، ~~وهو مثل العلم بان الموجود لا يخلو من أن يكون قديما أو غير قديم، وان ~~الجسم الواحد لا يخلو من أن يكون في مكان أو لا يكون فيه، وان الذات لا بد ~~من أن يكون على صفة أو لا يكون عليها،]
____________________ #
المصنف هنا. وهو فيما إذا كان المكتسب كثير ~~المقدمات والترتيب. كما في القياسات المركبة الطويلة، فإنه قد يتوسط شك في ~~أثناء النظر فيها، في حصول ms033 بعض اجزائه السابق، أو شبهة نعتقد معها عدم ~~حصوله. فيتم جميع أجزائه في النظر الصحيح، ولا يحصل العلم لعدم تذكره بعض ~~اجزائه حين تمامه، وهو شرط في توليده العلم. # {1} قوله: (والعلوم الضرورية على ضربين) ذكر هذا التقسيم هنا، لبيان معنى ~~عدم امكان الدفع وتفصيله. # {2} قوله (يحصل في العاقل ابتداءا) المراد بحصوله ابتداءا أن لا يتوقف ~~على الادراك بقرينة المقابلة، ولا ينافي ذلك توقفه على تصور النسبة، أو ~~عليه وعلى الواسطة اللازمة على القول بضرورية المتوقف عليها. # والمراد (بالادراك) ادراك الحواس الظاهرة، والباطنة. فيدخل فيه البديهات ~~والفطريات عند القائل بضروريتها، والوجدانيات من الغير، المتوقفة على ادراك ~~الحواس الباطنة. وهي ما نجده لا بالآلات البدنية، كشعورنا بذواتنا ~~وأحوالنا، كالعلم بالعلم وغيره. # وهذا وظاهر عبارة شارح المطالع (3) وغيره ان الوجدانيات مطلقا، ~~متوقفة
# PageV01P059 # وتعلق الكتابة بالكاتب، والبناء بالباني، وما يجرى مجرى ذلك مما يعد (1) ~~في كمال العقل، وهى كثيرة. # والضرب الثاني: ما يقف على شرط، وهو العلم بالمدركات {2} لان العلم بها ~~ضروري، الا أنه واقف على شرط، وهو الادراك]
____________________ #
على ادراك الحواس الباطنة تدبر. # والأنسب أن لا تدخل الحدسيات مطلقا على القول بكونها ضرورية في شئ من ~~القسمين، لان القسم الأول كما يفهم من الاقتصاد، يجب أن يكون مما هو مركوز ~~في أول العقل. وهى غير متوقفة على الادراك. # {1} قوله (وتعلق الكتابة الخ) أي العلم بأن لها محدثا بعد العلم بحدوثها ~~والحاصل احتياج الحادث إلى محدث. وليس المراد كوننا فاعلين لأفعالنا ~~الاختيارية. وان العلم به ضروري كما قال في التجريد: (والضرورة قاضية ~~باستناد أفعالنا الينا) (3). لان المسألة معركة لآراء العقلاء وخفاء ~~الضروري عليهم غير جائز كذا قال المصنف في الاقتصاد. # ويمكن أن يقال، ان النزاع لأجل الاحكام الوهمية، لا ينافي الاذعان ~~والضرورة كما مر في الوسواسي في النية. # {2} قوله (وهو العلم بالمدركات أي العلم بوجودها في الخارج. لا يقال هو ~~عين الادراك. فكيف جعل مشروطا به؟ لأنا نقول: الادراك الحاصل في البهيمة، ~~ولا علم لها، فهو غير الادراك.
# PageV01P060 # مع ارتفاع اللبس ms034 {1}، وهذا العلم واجب حصوله مع الشرط الذي ذكرناه في ~~العاقل، {2} لأنه مما يدخل به في كونه كامل العقل، ومتى لم يحصل، أخل ذلك ~~بكمال عقله. # وزاد قوم في هذا القسم الذي يقف على شرط - وان لم يكن ذلك واجبا - {3} ~~العلم بالصنائع عند الممارسة،]
____________________ #
ويدخل فيه العلم بالمحسوسات، والمشاهدات، ~~والتجربيات والمتواترات على تقدير كونها ضرورية. # {1} قوله (مع ارتفاع اللبس) كالبعد المفرط، والظلمة الموهمة،. مقابلة ~~الشمس ونحو ذلك. والمراد أنه مع اللبس، لا يحصل العلم أو الجزم لا أنه يحصل ~~العلم أو الجزم بالباطل. # {2} قوله (في العاقل) متعلق ب‍ (حصوله) وقوله (لأنه) استدلال بالحد على ~~المحدود. ثم الظاهر من عبارة المصنف هنا ان المراد بالعقل، وبكمال العقل ~~واحد. وسيظهر لك ان الفرق بينهما، بجعل الثاني أخص من الأول، أولى. # {3} قوله (الذي يقف على شرط وان لم يكن ذلك واجبا) الموصول صفة هذا ~~القسم، وذلك إشارة إليه. وان الوصلية باعتبار أن الوجوب غير معتبر في مفهوم ~~هذا القسم. وانما هو لازم من لوازمه عند المصنف، وليس كذلك عند القوم. # فهي مع ما في خيرها إشارة إلى منظورهم في الزيادة. يعنى جعل القسم الثاني ~~على قسمين: # الأول: ما يحصل وجوبا مع الشرط، وهو كالعلم بالمدركات. # الثاني: ما يحصل لا وجوبا، بل بالعادة المختلفة الغير المستمرة، ~~كالعلم
PageV01P061 # [والعلم بالحفظ عند الدرس {1} ولنا في ذلك نظر {2}، ليس هذا موضع الكلام ~~فيه.]
____________________ #
بالصنائع عند الممارسة، والعلم بعنوان الحفظ ~~عند تكرار الدرس، أو بالعادة المستمرة، كالعلم بمخبر الاخبار المتواترة. # {1} قوله (والعلم بالحفظ عند الدرس) الباء ليست صلة للعلم، هي للملابسة ~~أي العلم محفوظا باقيا في الذهن بما يلقى إلى المتعلم. أي ألفاظه عند الدرس ~~أي القاء المعلم. # {2} قوله (ولنا في ذلك نظر) النظر في الأول انا لا نسلم كونه داخلا في ~~الضروري، وان كان معتبرا في العقل، كما سيذكره المصنف، ولو سلم فلا نسلم ~~أنه ليس واجب الحصول عند الشرط. انما المسلم اختلاف الشرط بحسب الاشخاص. ~~وهو لا ينافي الوجوب عند تكامل ms035 الشرط الذي يحصل معه العلم بالنسبة إلى أدنى ~~العقلاء أو تكامل كل شرط بالنسبة إلى ما يحصل عنده العلم فيه. # والنظر في الثاني، انا لا نسلم كونه ضروريا. ولا نظريا لأنه ليس علما بل ~~كيفية للعلم، وهو البقاء في الذهن. ولو سلم فهو واجب، وان كان شرطه مختلفا ~~كما مر. # هذا والمصنف في الاقتصاد جرى على ما مر من تقسيم القوم. # وقال سيدنا الاجل المرتضى في جواب المسائل الحلبيات (1): ونحن نعلم
# PageV01P062 # وذكروا فيه أيضا {1} العلم بمخبر الاخبار المتواترة ونحن نبين {2} ما ~~عندنا فيها عند الكلام في الاخبار ان شاء الله تعالى.] ~~
____________________ #
ان في العقلاء من يعلم الهندسة، وكثيرا من ~~الصنائع كالصياغة والنساجة، ونظم الشعر، وهذه كلها علوم ضرورية، يفعله الله ~~تعالى عند الممارسة بالعادة، وان لم يكن من كمال العقل، وتفاوت العقلاء ~~فيها. وزيادة بعضهم على بعض، لا يقتضي تفاوتهم في التكليف العقلي، ولا ~~زيادة بعضهم على بعض فيه، فأما الحفظ بدرس، والفظتة بما يذكر، وتفاوت الناس ~~في ذلك، فمما لا شبهة فيه. والحفظ عند الدرس عندنا، حاصل بالعادة من فعل ~~الله تعالى، وان كانت العادة متفاوتة فيه. فمن الناس من يحفظ بالدرس اليسير ~~الكثير، وفي الناس من لا يحفظ بالدرس الكثير الا القليل. فدل ذلك على ان ~~العادة فيه متفاوتة كالتفاوت في العلم بالصنائع عند الممارسات. وليس ذلك ~~كله من العقل، ولا براجع إليه. فيتفاوت التكليف العقلي فيه بزيادته أو ~~نقصانه. # (انتهى). # {1} قوله (وذكروا فيه أيضا) في القسم الذي يتوقف على شرط، وغير واجب ~~الحصول عنده. # {2} قوله (ونحن نبين) سيبين ان العلم بمخبر الاخبار المتواترة على قسمين: ~~(أحدهما) مكتسب. و (الاخر) متوقف فيه. ويجب حصوله في العاقل عند شرطه. # وقال سيدنا الاجل المرتضى في جواب مسائل الحلبيات: قد اختلف في ان العلم ~~بمخبر الاخبار من كمال العقل. فألحقه قوم بكمال العقل، وأخرجه آخرون منه. ~~وهذا الخلاف فرع على القطع، على ان العلم بمخبر الاخبار
PageV01P063 # [وأما العلم المكتسب: فحده أن يكون فعل من العالم به، وهذا الحد ms036 أولى من ~~حد من قال إنه: (ما أمكن العالم به دفعه عن نفسه] ~~
____________________ #
ضروري. وقد بينا في مواضع وجوب التوقف في ذلك. ~~ومتى كان العلم بمخبر الاخبار كسبيا، أو غير مقطوع على انه ضروري، فلا شبهة ~~في اخراجه من كمال العقل. لان العقل لا يدخل فيه الا ما كان علميا ضروريا ~~(انتهى). # {1} قوله (فحده أن يكون من فعل العالم به) المذاهب في كيفية حصول العلم ~~النظري بعد النظر الصحيح خمسة: (2) الأول: مذهب الأشعري، وهو انه من تأثير ~~الله تعالى، لكن باجرائه تعالى عادته به. عقيب النظر الذي هو أيضا من ~~تأثيره تعالى، بدون لزوم للنظر. # الثاني: انه من تأثير الله، ايجابا ولزوما. للاستعداد التام، الحاصل ~~للذهن بالنظر الذي هو أيضا من تأثيره تعالى. وهذا منقول عن الفلاسفة (3). # الثالث انه من تأثير الله تعالى اختيارا، ولزوم للنظر الذي هو أيضا من ~~تأثيره تعالى اختيارا. وهو منقول عن الفخر الرازي (4).
# PageV01P064 # #
____________________ #
ولا يخفى ان القائلين بهذه المذاهب الثلاثة، ~~يحتمل أن يقولوا بأنه مقارن لقدرة غير مؤثرة من العبد. كما نقل عن الأشعري ~~في جميع أفعال العباد الاختيارية التي منها النظر. وأن لا يقولوا أنه بجعله ~~كالأفعال الاضطرارية للعباد كحركة المرتعش. # الرابع: وهو الذي اختاره المصنف. وينسب إلى المعتزلة (1) أيضا. # هو أنه كالنظر من أفعالنا الاختيارية التي تصدر عنا بدون شريك، لكن النظر ~~صادر عنا بمباشرة، أي بلا توسط فعل آخر. وهو صادر عنا بتوليد. أي بتوسط فعل ~~النظر المستلزم له عقلا. وهو، النظر الذي يكون شروط توليده جزءا منه، أو ~~لازمة له. وسنوضحه عند قول المصنف (والنظر في الدليل من الوجه الذي يدل) ~~يوجب العلم. # لا يقال: ينافي هذا المذهب الرابع ما روي في الكافي. في كتاب التوحيد في ~~باب بعد باب البيان والتعريف ولزوم الحجة، عن أبي عبد الله عليه السلام انه ~~قال: ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع: المعرفة، والجهل، والرضا، و الغضب، ~~والنوم، واليقظة (2). # لأنا نقول: المعرفة لغة: التصور، أو تصور البسيط. كما ms037 نقل عن أهل اللغة ~~(3)، ان العلم متعد إلى مفعولين، والمعرفة إلى مفعول واحد. والمراد ~~بالمعرفة تذكر العلم السابق بعد غيبته عن الذهن. # قالوا: لا يطلق على الله تعالى العارف، لأنه لا غفلة فيه، ويطلق على ~~غيره
# PageV01P065 # #
____________________ #
إذا كان عالما به تعالى عارف، لأنه تذكر للعلم ~~السابق في قوله تعالى: ﴿ألست ~~بربكم﴾ (1). # ويؤيده أن المروي في كتاب التوحيد لابن بابويه (2) في باب القرآن ما هو؟ ~~بدل الجهل، الجحود (3). فان قلت فينافي ما ذهب إليه المصنف من أن العلوم ~~الضرورية من فعل غير العالم. # قال المصنف في الاقتصاد: والعلوم الكسبية من فعلنا، لوجوب وقوعها بحسب ~~دواعينا وأحوالنا، ففارقت بذلك العلوم الضرورية، التي تحصل من فعل الله ~~تعالى (4) (انتهى). # قلت: لعل الحصر في الستة (5) غير مراد. # الخامس: أنه من فعل الله تعالى بتوسط النظر الذي هو فعل اختياري لنا وقد ~~ينسب هذا إلى الفلاسفة، وهو ظاهر شارح المطالع.
# PageV01P066 # [لشبهة في دليله، أو طريقه {1} إذا انفرد)، لان ذلك لا يصح {2} على ~~مذهبنا، على ما قلناه من العلم باخبار البلدان والوقايع. # والعلم المكتسب على ضربين: أحدهما: لا يقع إلا متولدا عن نظر في دليل {3} ~~والاخر يفعله العالم في نفسه ابتداءا. {4} فالقسم الأول على ثلاثة أضرب ~~{5}]
____________________ #
قوله (أن يكون من) إقامة المبدأ، مقام المشتق ~~وزيادة (من) هنا لدفع توهم، أنه نفس التأثير. وفي الضروري للمطابقة، لظهور ~~أن التأثير لا يقوم بغير المؤثر. فالفعل بدون (من) فيه، لا بد أن يكون ~~بمعنى الأثر الحاصل بالفاعل لا نفس تأثير. # {1} قوله (في دليله أو طريقه) الترديد باعتبار تعدد الحد. وانما قيد ~~بأحدهما، لان الجزم يكون دليله صحيحا، لا يجامع الدفع. ولا - يخفى أن عدم ~~التقييد أولى، ليقابل حد الضروري، وعلى تقدير التقييد، فالثاني أولى. # {2} قوله (لان ذلك لا يصح إلى آخره) ولأنه يلزم فيه دور كما أشير إليه ~~سابقا. # {3} قوله (عن نظر في دليل) المراد بالدليل هنا الدلالة، لكن بحذف قيد ~~القصد. # {4} قوله (يفعله العالم في ms038 نفسه ابتداءا) أي من غير أن يتولد عن نظر، و ~~سيجئ بيانه. # {5} قوله (على ثلاثة أضرب) الحصر المفهوم منه محل تأمل.
~~PageV01P067 # [أحدها: أن ينظر في شئ {1} فيحصل له العلم بغيره، نحو نظرنا في الحوادث ~~لنعلم ان لها محدثا، وهذا الوجه يختص العقليات، لأنها الطريق إلى اثبات ~~ذوات الأشياء، دون الشرعيات التي هي طريق إلى اثبات أحكامها. # وثانيها: {2} أن ينظر في حكم لذات، فيحصل له العلم بصفة لها، وذلك نحو ~~نظرنا في صحة الفعل من زيد،]
____________________ #
{1} قوله (أحدها أن ينظر في شئ) الاستدلال في ~~بوجود شئ في نفسه على وجود شئ آخر في نفسه. من قبيل القياس الاستثنائي ~~الاتصالي. كأن يقال: كلما تحقق حادث تحقق محدثه، لكنه تحقق الحادث. # ولو جعل الدليل الحدوث، لا وجود الحادث في نفسه، خرج عن مثاليته لهذا ~~الضرب، وصار القياس اقترانيا. بأن يقال: هذا الموجود حادث، و كل حادث له ~~محدث. # {2} قوله (وثانيها الخ) المراد بالحكم ما قام بالفعل، كالصحة، والوجوب ~~والحظر والإباحة. وبالصفة ما قام بغير الفعل. كالقدرة، والسواد، والبياض. # أو المراد بالحكم أمر عدمي قائم بغيره. وبالصفة أمر وجودي قائم بغيره. # وانما كان صحة الفعل عدميا لان المراد بصحة الفعل من زيد، عدم الوجوب ~~السابق لصدور ذلك الفعل عنه. ولا لتركه، كما مر بيانه مفصلا في المقدمة ~~الثانية، من مقدمات بيان الحاجة ويقابله التعذر عليه. # قال المصنف في الاقتصاد: انا نجد فرقا بين من يصح منه الفعل، وبين من ~~يتعذر عليه. فلا بد من أن يكون من صح منه الفعل مختصا بأمر ليس عليه
~~PageV01P068 # [فيحصل لنا العلم بأنه قادر {1}. وهذا أولى مما قاله قوم: من انه ينظر في ~~شئ فيحصل له العلم بغيره، ومثل ذلك بالنظر في فعل زيد، فيحصل له العلم بأنه ~~قادر. وانما قلنا انه أولى، لان الذي يدل على كونه قادرا، صحة الفعل منه ~~على وجه {2} دون وقوعه،]
____________________ #
من تعذر عليه ذلك. والا تساويا في الصحة ~~والتعذر، وقد علمنا خلافه. # وأهل اللغة من اختص بهذه ms039 المفارقة يسمونه قادرا، فأثبتت المفارقة لمقتضى ~~العقل والتسمية لأجل اللغة، فإذا كان صانع العالم، صح منه الفعل، وجب أن ~~يكون قادرا (انتهى) (3). # والمناقشة مع القائل في اخراج المثال عن الضرب الثاني، وادخاله في الضرب ~~الأول. وانما قال: أولى دون أن يقول: صواب. لأنه كما يمكن جعل صحة الفعل ~~دليلا، ووجه دلالتها، ما نقل آنفا، يمكن جعل وقوع الفعل دليلا، ووجه دلالة ~~اتصافه بالصحة مع الوجه كما سيجئ. # وان كان بعيدا لان دليل الشئ في الأكثر، انما يطلق على ما يصلح، لكونه ~~أوسط في القياس، الموصل إليه بلا واسطة. وفعل زيد ليس كذلك بدون ضم الصحة ~~إليه. # نعم، فعل العالم يدل على قدرة فاعله تعالى، لامتناع النقص عليه والتعذر، ~~نقص. # ويجوز أن يقال في وجه الترجيح بالأولية، انه مناقشة في مثال. # {1} قوله (فيحصل لنا العلم بأنه قادر) أي بتحقق قدرته في نفسه، ليطابق ~~ظاهر قول القائل. وحينئذ يدخل في الضرب الأول. # {2} قوله (على وجه) أي على الوجه الذي به يدل يعلى ما يدل عليه، و هو ~~استلزامه لامر وجودي يعرفه كل أحد بالوجه. ويسمى أيضا بالطاقة، و
# PageV01P069 # [فتمثيله بما قلناه أولى. {1} والضرب الثالث: أن ينظر في حكم لذات، فيحصل ~~لنا العلم بكيفية صفة لها، نحو نظرنا في جواز العدم على بعض الذوات، فيحصل ~~لنا العلم بأنها محدثة. وهذا الذي ذكرناه أولى مما قاله قوم من انا ننظر في ~~صفه لذات، فيحصل لنا العلم بصفة أخرى لها، لان جواز العدم ليس هو صفة، ~~وانما هو حكم من أحكامها، وكونها محدثة ليس أيضا بصفة، وانما هو كيفية في ~~الوجود، فعلم بذلك ان ما قلناه أولى. ومثاله في الشرعيات: ان ننظر في أن ~~شيئا منها واجب، فيحصل لنا العلم بأن له جهة وجوب.] ~~
____________________ #
القوة، والقدرة. كما مر نقله من المصنف، فغير ~~القدرة في المشهورة بصحة الفعل، والترك فيه مسامحة. # {1} قوله (فتمثيله بما قلناه أولى) الأولى أن يقول بدله، فتمثيل ما قلناه ~~به أولى، الا أن يقال: ضمير تمثيله راجع إلى الضرب ms040 الأول، وما قلناه عبارة ~~عن النظر في الحوادث، ليعلم ان لها محدثا. # {2} قوله (وهذا الذي ذكرناه أولى الخ) هذا مناقشة في اخراج المثال عن ~~الضرب الثالث، وجواز العدم ليس صفة. لأنه سلب ضرورة الوجود، و وجه كونه ~~أولى دون الصواب، ان الصفة قد تعمم بحيث تتناول العدميات أيضا، وكما ان ~~الحدوث يمكن أن يجعل صفة للوجود، وهو الظاهر يمكن أن يجعل صفة للذات، وهو ~~كون وجوده حادثا.
PageV01P070 # [وأما الضرب الثاني {1} من العلوم المكتسبة التي تحصل من غير نظر: فهو ما ~~يفعله المنتبه من نومه، وقد سبق له النظر في معرفة الله تعالى، فحينئذ يعقل ~~العلم عند ذكره الأدلة.]
____________________ #
{1} قوله (وأما الضرب الثاني الخ) إذا صدر فعل ~~عن النفس سواء كان نظرا، أو علما، أو غيرهما، فالتصديق بصدوره على أربعة ~~أقسام: # الأول: حين الصدور، وهو المشاهدة، أي الالتفات. ولا يكون الا ضروريا ~~وجدانيا. # الثاني: بعد انقضاء الصدور، وبقاء الصادر ملتفتا إليه. وهو أيضا ضروري ~~وجداني. # الثالث: بعد انقضاء الصادر، وعدم بقائه ملتفتا إليه مع عدم كونه نسيا ~~منسيا، بحيث يحتاج التصديق به إلى كسب وهو أيضا ضروري وجداني. # الرابع: بعد انقضائه وعدم بقائه ملتفتا إليه، مع كونه نسيا منسيا وهو ~~كسبي. # ولا يسمى بالتذكر الا القسم الثالث، فثبت بذلك ان العلم بالنظر حين تذكره ~~من العلوم الضرورية التي ليست من فعل العبد، سواء كان تذكره تفصيلا أو ~~اجمالا بخصوصه أو بعمومه، فهو ليس بنظر. لان النظر من فعلنا و لان العلم ~~غير الحركة ذات الاجزاء والتدريج.
PageV01P071 # #
____________________ #
ولا يبطل ذلك بما نسب في الشرح الجديد للتجريد ~~(1) إلى أبي هاشم (2) من أنه صرح بأن التذكر الذي يفعله العبد بقصده ~~واختياره يولد العلم. لان ذلك العلم حاصل للعبد بسبب ما هو من فعله (انتهى ~~مضمونه) (3). # لان العلم بالنظر حين التذكر الذي حصل بسبب فعل العبد وقصده و اختياره، ~~لا يخرج عن كونه ضروريا من الله تعالى، كحصول مشاهدتنا جسما أبيض بسبب ~~سعينا إليه، وان كان كيفية، وهي الالتفات ms041 من فعل العبد، ومعلوم انها أيضا ~~ليست بنظر، إذ ليست من جنس الحركة، إذ لا أجزاء لها، ولا تدريج فيها. # ثم حين تذكر النظر، لا يخلو المنظور فيه، من أن يكون نسيا منسيا، أولا ~~فعلى الثاني لا يخرج العلم به عن كونه من فعل العبد، لأنه مكلف به. ويمكنه ~~أن يدفعه عن نفسه بشك أو شبهة، فهو صادر عن العبد بمباشرة، لا بتوليد عن ~~نظر. # وعلى الأول يحصل العلم به بسبب تذكر النظر فقط، إذ هو لازم بين له ~~بالمعنى الأخص، فليس مجامعا للنظر، وان كان مع تذكر النظر تفصيلا، إذ ليس ~~للتفصيل دخل فيه، والا لم يحصل مع تذكره اجمالا.
# PageV01P072 # [وطريق النظر في الوجوه الثلاثة، التي قدمنا ذكرها. {1} وقال قوم: في ~~العلوم التي تقع عن نظر {2} ما يسمى استدلالا،]
____________________ #
ونقل في الشرح الجديد للتجريد عن المعتزلة، في ~~بيان انه ليس من فعل الله تعالى، انه مكلف به، ولا تكليف بفعل الغير (3). ~~ومرادهم انه لو كان من فعل الله لما أمكن التكليف بشئ منه. ومعلوم ان كل ~~كسبي يكون مكلفا به في ابتداء النظر، فهو مكلف به استدامة وحين تذكر النظر. # ثم الموصول في قوله (التي تحصل من غير نظر) ينبغي أن يكون صفة للضرب ~~الثاني. فالأولى (الذي) بدل (التي) وكأنه من تغيير الناسخ. وانما قيد ~~بالمنتبه احترازا عن القسمين الأولين من الأربعة. # وينبغي أن يقيد سبق النظر بعدم صيرورته نسيا منسيا، للاحتراز عن القسم ~~الرابع أيضا. وانما تركه هنا اعتمادا على قوله فيما بعد (عند ذكره الأدلة). # والمراد بالذكر: التذكر مطلقا أو التذكر الذي هو بالقصد والاختيار، دون ~~التذكر السانح للنفس، بقرينة أنه قال: (عند ذكره الأدلة) ولم يقل (عند ذكره ~~الدلالة) فإنه اشعار بأن النظر في معرفة الله تعالى، يستحيل أن يكون نسيا ~~منسيا. # {1} وقوله (طريق النظر) اما منصوب، معطوف على مفعول الذكر، والجار ~~والمجرور حينئذ متعلق ب‍ (النظر). واما مرفوع على انه مبتدأ، وخبره الجار ~~والمجرور، ومعناه حينئذ ان تذكر النظر ليس بنظر، فان ms042 طريق النظر. منحصر في ~~الوجوه الثلاثة ولا يخفى ان الأولى حينئذ اسقاط الجار. # {2} قوله (في العلوم التي تقع عن نظر) هي القسم الأول من العلم ~~المكتسب
# PageV01P074 # [وهو ما يكون المستدل به غير المستدل عليه. # ومنه ما يسمى اكتسابا فقط، واطلاق الاكتساب على جميع ذلك لا خلاف فيه. # ولا يمتنع أن يسمى أيضا جميع ذلك استدلالا، وانما يختص بتسميته الاكتساب ~~ما يفعله ابتداءا، على ما بيناه عند الانتباه، فان ذلك لا يجوز أن يسمى ~~استدلالا. ومن حق العلوم المكتسبة أن تتأخر عن الضرورية، لأنها فرع عليها، ~~أو كالفرع. # وأما الظن: فعندنا وان لم يكن أصلا في الشريعة تستند الاحكام إليه، فإنه ~~تقف أحكام كثيرة عليه، نحو تنفيذ الحكم عند الشاهدين،] ~~
____________________ #
{1} قوله (وهو ما يكون المستدل له الخ) هو ~~الضرب الأول من القسم الأول، من العلم المكتسب. # {2} قوله (أن يسمى أيضا جميع ذلك) أي الضروب الثلاثة للقسم الأول. # {3} قوله (وانما يختص)، الأولى (ويختص) بالنصب عطفا على يسمى. # {4} قوله (لأنها فرع عليها أو كالفرع) لما لم يكن كل واحد من العلوم ~~المكتسبة فرعا على كل واحد من الضرورية، بل كل واحد فرع على ما كان من ~~مقدمات دليله زاد أو كالفرع فان الفرع على شبيه علم في الضرورية كالفرع ~~عليه. # {5} قوله (وأما الظن فعندنا وان لم يكن أصلا في الشريعة تستند الاحكام ~~إليه، فإنه تقف أحكام كثيرة عليه، نحو تنفيذ الحكم عند الشاهدين) عندنا ~~إشارة إلى انه مجمع عليه بين الامامية، وان المخالفين هم النواصب، القائلون ~~بصحة الاجتهاد في نفس الاحكام الفقهية، و (الأصل) هنا الدليل و ~~(الاستناد)
PageV01P075 # [ونحو جهات القبلة، وما يجرى مجراها {1} فلا بد أن نذكر حده وحده: (ما ~~قوى عند الظان كون المظنون على ما ظنه، ويجوز مع ذلك كونه على خلافه {2}.] ~~
____________________ #
والا لكان كل مظنون واجب الاتباع بقرينة انه ~~قال في الذريعة: اننا لو تمكنا من العلم بصدق الشهود، لما جاز أن نعمل في ~~صدقهم على الظن (انتهى) (3). # والأول أصوب لما مر من ms043 انه يجب على القاضي الحكم بشهادة عدلين، وان كان ~~نقيض ما شهدا به مظنونا له بالتفرس. # {1} قوله (وما يجري مجراها) ضابطه كما مر، كل قضية لا تكون من مسائل ~~الفقه، وتصلح لان تكون صغرى لقياس، تكون كبراه مسألة من مسائل الفقه، وتسمى ~~محل الحكم لاشتمالها على الأصغر الذي هو محل الأكبر، الذي هو محل الحكم ~~الشرعي. # {2} قوله (ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه، ويجوز مع ذلك كونه ~~على خلافه) (ما) موصولة، و (قوي) من باب علم، و (الظان) قائم مقام العائد ~~إلى (ما) كأنه قال: ما قوي عند صاحبه. والمراد ب‍ (المظنون) المفعول الأول ~~من مفعولي الظن و (على) هنا كما في قوله تعالى في سورة القصص: # " على استحياء " (4) وقوله تعالى في سورة النحل: " على تخوف " (5). # و (ما) هنا أيضا موصولة، والضمير المستتر في (ما ظنه) ل‍ (الظان)، و ~~البارز ل‍ (المظنون) والعائد إلى (ما) محذوف، والتقدير على ما ظنه ~~عليه.
# PageV01P077 # #
____________________ #
والمراد ب‍ (ما ظنه عليه) مبدأ المفعول الثاني ~~من مفعولي الظن. والمراد بقوة كون المظنون على ما ظنه، أن يكون كون المظنون ~~على ما ظنه، مستندا إلى ما يصح الاستناد إليه، وهو القدر المشترك بين ~~البرهان والامارة فلا تتحقق هذه لقوة مع الاعتماد المبتدأ، وهو ليس بظن عند ~~المصنف، وسيدنا الاجل المرتضى، كما سيجئ في (فصل في الكلام على من أحال ~~القياس عقلا). # و (تجوز) بصيغة الماضي المعلوم، من باب التفعل، عطف على قوي. و الضمير ~~المستتر للظان القائم مقام العائد، والتجوز: احتمال الشئ مع بعده. # ويجوز أن يكون بصيغة المضارع من باب التفعيل، ويؤيده قوله (لان العالم لا ~~يجوز) وكونه بالنصب مفعول (تجوز) والضمير ل‍ (المظنون) وضمير (خلافه) لما ~~ظنه. # والحاصل ان الظن ما قام بغيره وتعدى إلى مفعولين، وقوي عند ذلك الغير كون ~~مفعوله الأول متصفا مفعوله الثاني، واحتمل ذلك الغير: أن يكون مفعوله الأول ~~متصفا بمنافي مفعوله الثاني. # وربما يطلق الظن على العلم الذي معه رجاء أو خوف، ويمكن أن ms044 يحمل عليه ~~قوله تعالى في سورة البقرة: " والذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " (1) و قوله ~~تعالى في سورة يوسف: " وقال للذي ظن أنه ناج منهما " (2) وقوله تعالى في ~~سورة الكهف: " ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها " (3). # وقد يطلق الظن على المعارضة الوهمية المتبعة، والعلم على ما لم يكن معه ~~هذه المعارضة. ويجوز أن يحمل عليه قوله تعالى في سورة الجاثية: " ما ~~لهم
# PageV01P078 # [وهذا أولى مما قاله قوم من انه: (ما أوجب كون من وجد في قلبه ظنا)، لأنه ~~بهذا لا يبين من غيره {1}، لأنه يحتاج بعد إلى تفسير، فالأولى ما ذكرناه. # ومما قلناه يبين من العلم، لان العالم فلا يجوز كون ما علمه على خلافه. ~~وكذلك به يتميز من الجهل، لان الجاهل يتصور نفسه بصورة العالم فلا يجوز {2} ~~خلاف ما اعتقده، وان كان يضطرب عليه حاله مما يجهله، من حيث لم يكن ساكن ~~النفس،]
____________________ #
بذلك من علم ان هم الا يظنون " (3) لان العلم ~~بالصانع شرط التكليف كما مر. # {1} قوله (لا يتبين من غيره الخ) هذا لان الدور لازم، فان معرفة الظن من ~~حيث انه تصديق لا ينفع في دفعه، فيحتاج بعد إلى تحديد. اما لان هذا الحد ~~لاشتماله على الدور كالعدم، أو لأنه تحديد بالأعم، لأنه انما يعلم به ان ~~الظن يوجد في القلب، وهذا أولى بالأولى. # {2} قوله (لان الجاهل يتصور نفسه بصورة العالم فلا يجوز الخ) قد ذكرنا في ~~حد العلم، ان ظاهر هذا يدل على ان الجهل المركب جزم، وان الجاهل لا يجوز ~~خلاف ما اعتقده، وان عدم التجويز أعم من السكون الذي هو عدم الاضطراب، وقد ~~ذكرنا ما فيه أيضا. # ويمكن تأويله بأن يقال قوله (فلا يجوز) معطوف بالمعنى على العالم، و يكون ~~حاصل الكلام لان الجاهل يتصور نفسه بصورة انه يعلم فيتصور انه لا يجوز، ~~خلاف ما اعتقده.
# PageV01P079 # [ولأنه اعتقاد {1} لا على ما هو به، وليس كذلك الظن. # وأما المقلد (2): فان كان يحسن الظن بمن قلده (3)] ~~
____________________ #
كما لا يجوزه العالم وان ms045 كان مجوزا في الواقع، ~~ويؤيد هذا ما سيذكره المصنف في هذا الفصل بقوله (لأنه إذا لم يكن عالما ~~بالدليل على الوجه الذي يدل عليه، جوز أن لا يكون الدليل على الوجه الذي ~~يدل) هذا، ولكن يأباه قوله (وكذلك به يتمييز من الجهل) لأنه لا يتمييز به ~~حينئذ، الا أن يراد بقوله (في الحد ويجوز مع ذلك كونه على خلافه. ويعلم انه ~~يجوز، أو لا يكون في وهمه معارضة داعية إلى عدم التجويز. وقد مر تحقيقه في ~~حد العلم. # {1} قوله (ولأنه اعتقاد) كذا في النسخ، وكأنه عطف تفسير لقوله (من حيث لم ~~يكن ساكن النفس) والأولى ترك الواو، ليكون علة له. # {2] قوله (وأما المقلد الخ) والمراد بالتقليد العمل بقول الغير من حيث ~~أنه قوله، سواء كان الغير معصوما أو لا. وعلى الثاني سواء كان مظنون الصدق ~~أو لا، وقد يطلق على نوع من التصديق، كما مر في حد العلم. # والمقصود بهذا الكلام بيان ان حال المقلد ليس منحصرا في الظن بالحكم ~~الفقهي الواقعي فيما قلد فيه، وان كان الغالب ذلك، ولذا قدمه على القسمين ~~الآخرين، بل قد يكون عالما به وقد يكون غير ظان به، ولا عالم به. # {3} قوله (فان كان يحسن الظن بمن قلده) أي ان كان ظانا بأن مفتيه لم يشهد ~~الا بالحق. # وهذا الظن غير كاف في جواز التقليد، على ما قال ثقة الاسلام رضوان الله ~~تعالى عليه، في خطبة الكافي بقوله: وقد قال الله عز وجل " الا من شهد
~~PageV01P080 # [فهو سيظن أن الامر على ما قلده فيه {1} وإذا قلد من لا يجوز عليه الخطأ، ~~{2} فكذلك لا يجوز كون ما قلده فيه على خلاف ما قلده. {3} وإذا قلد من لا ~~يقوى في ظنه حال ما قلده فيه ففارق الظن، لان ذلك يكون قد سبق إلى اعتقاد ~~لا مزية لكونه على ما اعتقده،]
____________________ #
بالحق وهم يعلمون " (5) فصارت الشهادة مقبولة ~~لعلة العلم بالشهادة، ولو لا العلم بالشهادة لم تكن الشهادة مقبولة (انتهى) ~~(6). # {1} قوله (فهو سيظن أن الامر ms046 على ما قلده فيه) السين لمحض التأكيد، ~~والمراد بالامر الحق، وعلى متعلقه بانطباق مقدر. # {2} قوله (وإذا قلد من لا يجوز عليه الخطأ) المراد بالخطأ العدول عن الحق ~~المذكور في سورة الزخرف: " الا من شهد بالحق وهم يعلمون " (7) وهو شامل لما ~~استعمل فيه التقية أيضا. # {3} قوله (فكذلك لا يجوز كون ما قلده فيه على خلاف ما قلده) الأولى لا ~~يجوز كون الامر على خلاف ما قلده فيه. # {4} قوله (وإذا قلد من لا يقوى في ظنه حال ما قلده فيه الخ) الأولى (في ~~ذهنه) بدل (في ظنه) والضمير للمقلد بالكسر. والمراد بحال ما قلده فيه كونه ~~منطبقا على الحق. # وذلك كما إذا أفتاه مفتيان بمتناقضين، وكان كل من المفتين جامعا لشروط ~~الافتاء بزعمه من غير ترجيح، وقلد أحدهما بناء على أنه مخير والضمير ~~المنصوب
# PageV01P081 # [وعلى خلافها فقد فارق حال الظن. # وأما الشاك: فهو الخالي من اعتقاد الشئ على ما هو به، ولا] ~~
____________________ #
في قلده ل‍ (من) وضمير فيه ل‍ (ما) وذلك إشارة ~~إلى من، وهو المفتي. # والمراد ب‍ (الاعتقاد) المعتقد بالفتح. والمراد ب‍ (لا مزية) عند المقلد ~~بالكسر، وضمير ل‍ (كونه) ل‍ (الاعتقاد) مرادا به المعتقد بالفتح. وقوله ~~(وعلى خلافها) عطف (على) على ما اعتقده، والتقدير (ولكونه على خلافها) ~~والضمير المؤنث راجع إلى (ما) باعتبار التأويل بالجهة ونحوها، والأولى حذف ~~الواو وتذكير الضمير. # لا يقال: قوله (قد سبق إلى اعتقاد الخ) ممنوع، لأنه يجوز ان لا يسبق أحد ~~المفتين في المثال المذكور إلى اعتقاد ما قاله، ولو خصص المدعى به توجه ~~المنع على حصر التقليد في الاقسام الثلاثة، لان هذه الصورة من التقليد، ~~وليس داخلا فيها لأنا نقول: هذه ليس بتقليد حقيقة، وان كان حكمه حكم ~~التقليد في جواز العمل، إذ ليس ما هو قول المفتي في الظاهر قولا له في نفس ~~الامر، وليعلم ان الاعتقاد قد يطلق على ما ليس بجزم، ولا ظن كما سيجئ في ~~(فصل في كلام على من أحال القياس عقلا) من ان الاعتقاد والمبتدأ ms047 وهو الذي ~~ليس لضرورة، ولا لبرهان، ولا لامارة ليس ظنا وعلى هذا يمكن أن يكون ذلك ~~إشارة إلى المقلد. # ويحمل قوله (لا مزية) على عدم المزية في نفس الامر، ولعل هذا ألصق بقوله ~~(فقد فارق حال الظن) لكن كان دعوى السبق إلى الاعتقاد حينئذ مبنيا على أنه ~~أحسن أحواله، والا لتوجه المنع على الحصر فيه.
PageV01P082 # [على ما هو (1) به مع خطوره بباله، وتجويزه كل واحدة من الصفتين عليه. # وأما الدلالة: فهي ما أمكن الاستدلال بها على ما هي دالة عليه، الا أنها ~~لا تسمى بذلك الا إذا قصد فاعلها الاستدلال. {2}
____________________ #
{1} قوله (ولا على ما هو به) ما هو به معطوف ~~على (على ما هو به) أي والخالي من اعتقاد الشئ لا على ما هو به، وضمير هو ~~راجع إلى (الشئ) والباء متعلق باتصاف مقدر، وضمير به راجع إلى (ما) والمراد ~~بالشئ النسبة الحكمية و ب (ما) كيفيتها من الايجاب أو السلب. # ولو أريد ب‍ (الشئ) الموضوع، وب‍ (ما) المحمول، كان تصحيح هذا الحد ~~محتاجا إلى تكلف في صورتين، فيما إذا كان ما هو متصف به متعددا، والمشكوك ~~فيه واحدا منها فقط. وفيما كان الحق فيه السلب، ثم ضمير خطوره ل‍ (الشئ ~~وضمير بباله ل‍ (الخالي) وكذا ضمير تجويزه. # والمراد ب‍ (الصفتين) ما هو به، ومقابلة المفهوم من قوله (لا على ما هو ~~به) و ضمير عليه ل‍ (الشئ) وانما قيد بقوله (مع خطوره بباله) لان الغافل عن ~~النسبة الحكمية، لا يسمى شاكا، وانما قيد بقوله (وتجويزه الخ) احترازا عمن ~~لا يجوز لنفسه احدى الصفتين، ومع هذا لا يعتقد واحدة منهما لكراهة للحق في ~~الجملة فيصور نفسه بصورة الشاك، وليس بشاك كما ان الذين جحدوا بالرسالة ~~واستيقنتها أنفسهم ليسوا بجاهلين بالرسالة، ثم ظاهر هذا الحد ان الاعتقاد ~~المبتدأ ينافي الشك، وقد مر أنه خارج عن الظن. # {2} قوله (وأما الدلالة فهي ما أمكن الاستدلال بها على ما هي دالة عليه ~~الا انها لا تسمى بذلك الا إذا قصد فاعلها ms048 الاستدلال) الدلالة في اللغة: ~~كون
PageV01P083 # #
____________________ #
الشئ بحيث يعلم به شئ آخر بالفكر. والشئ ~~الأول، دال. والثاني مدلول عليه. # والاستدلال في اللغة: الحكم بكون شئ دالا على شئ بالدلالة اللغوية ~~والدلالة في عرف الأصولي: ما فعلت ليستدل بها على ما هي دالة عليه فلا بأس ~~بذكر الاستدلال مثلا في حد الدلالة، مع انه مشتق منها، واستعمال المشتق من ~~شئ في حد ذلك الشئ دور إذ هو مشتق من الدلالة اللغوية، ومستعمل في معناه ~~اللغوي فلا دور. # ويظهر بما ذكرناه ان قوله (الا انها لا تسمى الخ) جزء الحد وقوله (على ما ~~هي دالة عليه) احترازا عما قصد به الاستدلال على شئ ووقع، أو أمكن ~~الاستدلال به على ذلك الشئ خطاءا، فإنه لا يسمى دلالة، لا بالنسبة إلى ذلك ~~الشئ، ولا بالنسبة إلى غيره. # ولما كان الاستدلال بشئ على ما هو دال عليه، لا يستعمل الا فيما هو مع ~~العلم بالنتيجة لم يذكر قيدا على حده، يحترز به عن الامارة لا يقال لعل ~~الامارة عند المصنف داخلة في الدلالة قال سيدنا الاجل المرتضى في الذريعة: ~~وما يحصل عنده الظن يسمى امارة، وربما يسمى دلالة، والأولى افراد الدلالة ~~بما يحصل عنده العلم (انتهى) (1). # لأنا نقول: ينافي هذا ما سيذكره بقوله (من شرط الناظر الخ) وبقوله ~~(والنظر في الدليل من الوجه الذي يدل يوجب العلم) والمراد بفاعل الدلالة ~~أعم من موجدها، ومن ملقيها إلى الغير، ومن مرتبها، كما يظهر من الاستعمالات ~~وانما اكتفى بالامكان، ولم يعتبر الفعلية، لان الدلالة أعم من المستدل به ~~بالفعل كما سيجئ في قول المصنف (ولا تسمى بذلك قبل الاستدلال بها)..
# PageV01P084 # [وانما قلنا ذلك {1} لان ما لا يمكن الاستدلال به، لا يكون دلالة ألا ترى ~~ان طلوع الشمس من مشرقها لا يكون دلالة على النبوة، لأنه لا يمكن ذلك فيها ~~من حيث كان ذلك معتادا {2} وطلوعها من مغربها يكون دلالة {3}، لامكان ذلك ~~فيه. # وأثر اللص لا يسمى دلاله، وان أمكن الاستدلال به عليه، من حيث لم يقصد ms049 ~~بذلك استدلال عليه، وان سمى ذلك دلالة على بعض الوجوه، فعلى ضرب من المجاز، ~~لأنه لو كان حقيقة لوصف بأنه دال وذلك لا يقوله أحد، لأنا نعلم انه يجتهد ~~في اخفاء أمره، وان لا يعلم به، فكيف يجوز وصفه بأنه دال!، وتستعمل هذه ~~اللفظة في العبارة عن الدلالة، ولهذا يقول أحد الخصمين لصاحبه أعد دلالتك، ~~وانما يريد به كيفية عبارتك عنها، وذلك مجاز. وانما استعير ذلك من حيث كان] ~~
____________________ #
{1} قوله (وانما قلنا ذلك) إشارة إلى مجموع ما ~~سبق، والنشر على ترتيب اللف. # {2} قوله (من حيث كان ذلك معتادا) سيجئ معنى المعتاد في (فصل في ذكر ما ~~يجب بمعرفته من صفات الله تعالى) عند قول المصنف (وجرى ذلك مجرى المعجز). # {3} قوله (يكون دلالة) أي مع مدخليته الدعوى، كما سيجئ في ذلك الفصل ~~أيضا.
PageV01P085 # السامع لذلك إذا تأمله كان أقرب إلى معرفة المدلول عليه، كما انه عند ~~النظر في الدلالة كذلك. وتوصف الشبهة بأنها دلالة مجازا، ولهذا يقال دلالة ~~المخالف. ومن حق الدلالة أن تكون معلومة للمستدل بها على الوجه الذي تدل ~~على ما تدل عليه، حتى يمكنه الاستدلال بها، ولا فرق بين أن يعلم ذلك] ~~
____________________ #
{1} قوله (ومن حق الدلالة ان تكون معلومة ~~للمستدل بها على الوجه الذي تدل) العائد إلى الموصول محذوف، والمراد (الوجه ~~الذي تدل به على ما تدل عليه). # واعلم ان للدليل بالنسبة إلى المدلول عليه حالتين: (الأولى) أن يكون ~~متحققا مستلزما تحققه، لتحقق المدلول عليه. سواء كان الاستلزام لذاته مع ~~قطع النظر عما عداه، أو لاجتماعه مع شئ آخر. # والمنطقيون خصصوا الاستلزام بالأول، ولم يعتبروا فيه التحقق، فبين الدليل ~~على اصطلاحنا، والدليل على اصطلاحهم، عموم من وجه. # (الثانية) كون العلم به موصلا إلى العلم بالمدلول عليه، اما بالنظر، و ~~سيجيئ تفسيره وانه يستلزم الصحيح منه العلم أو لغيره، كما تكون الحركة ~~الذهنية فيه، لا يقصد تحصيل شئ سواء كان ايصاله لذاته مع قطع النظر عما ~~عداه. أو لاجتماعه مع العلم بشئ آخر. ms050 # والمنطقيون خصصوا ايصاله إلى العلم بالأول، والحالة الثانية أخص مطلقا من ~~الأولى، لان أحد المتضايفين يستلزم تحققه، تحقق الاخر، ولا يصلح لكونه ~~دليلا عليه. # وما تحصل به الحالة الثانية، هو الوجه الذي تدل على ما تدل عليه. ~~وهو
PageV01P086 # [ضرورة أو استدلالا. ولا يجب في الأدلة أن تكون موجودة، {1} ولاجل ذلك صح ~~الاستدلال {2} بمجئ الشجرة، {3}]
____________________ #
جميع القضايا التي هي مبادئ أول للمطلوب، أي ~~الضروريات التي يتوقف العلم بالمطلوب بسبب الدليل على العلم بها، سواء كانت ~~من المسائل المنطقية أو غيرها. # ويحتمل أن يراد بالوجه جميع القضايا التي هي مباد للمطلوب مطلقا، سواء ~~كانت ضروريات محضة، كما في دلالة الانقسام بمتساويين على الزوجية، عند من ~~يجعلها كسبية، أو مركبا منها ومن الكسبيات. ويؤيده قوله (ولا فرق بين أن ~~يعلم ذلك) أي الوجه (ضرورة، أو استدلالا). # ولما كانت الدلالة نفسها مع قطع النظر عن وجه دلالتها، قد تكون معلومة ~~ضرورة، وقد تكون معلومة كسبا، قال: (ولا يجب في الأدلة أن يعلم الخ) وحينئذ ~~فالمراد بصفتها، كونها متحققة في نفسها، أي صادقة في نفس الامر، وكأن لفظة ~~(تدل) في قوله (على وجه الذي تدل) جرد عن قصد فاعلها الاستدلال، كما في ~~قوله فيما بعد (والنظر في الدليل من الوجه الذي يدل الخ)، لان العلم بالقصد ~~ليس شرطا في امكان الاستدلال لها، ثم جعل الدلالة هنا دالة مبني على التجوز ~~الذي هو في قوله (وقد يتجوز في ذلك) فيعبر به عن الدلالة. # {1} قوله (أن تكون موجودة) أي حين الاستدلال. # {2} قوله (صح الاستدلال) أي استدلالنا، وظاهر هذا ان العلم الحاصل عقيب ~~العلم بالمعجز كسبي، ويمكن أن يخص بما يكون العلم بالمعجز نفسه كسبيا، كما ~~في زماننا عند من يذهب إلى كسبية التواتر. # {3} قوله (بمجئ الشجرة) أي حين قال صلى الله عليه واله لها: اقبلي، ~~فأقبلت تخد
PageV01P087 # [وحنين الجذع {1} على نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبكلامه على ~~الاحكام، وان كان ذلك كله معدوما. # ولا يجب في الأدلة أن يعلم بدلالة أخرى، ويجوز ms051 ذلك فيها الا أنها لا بد ~~أن تنتهي إلى دلالة يعلم صفتها ضرورة، والا أدى إلى ما لا يتناهى من ~~الأدلة. # والدال: هو من فعل الدلالة {2} لأنه مشتق منها، فجرى في ذلك مجرى الضارب ~~في أنه مشتق من الضرب، وعلى هذا يصح أن يقال: ان الله تعالى دلنا على كذا، ~~فهو دال، وكذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم دلنا على كذا وكذا فهو دال. # وقد يتجوز في ذلك فيعبر به عن الدلالة فيقولون: قول الله تعالى، وقول ~~النبي دال على كذا وكذا من الاحكام، وان كان الدال في] ~~
____________________ #
الأرض خدا، ثم قال لها: ارجعي، فرجعت. # {1} قوله (وحنين الجذع) أي حنين الجذع، لما تحول صلى الله عليه واله إلى ~~المنبر وكان الجذع أسطوانة في المسجد، وكان يستند إليه إذا خطب، ولما تحول ~~إلى المنبر صدر عنه حنين، فلما جاء إليه والتزمه سكن. # {2} قوله (والدال هو من فعل الدلالة) ظاهرة ان الدال مشتق من الدلالة ~~بمعناها العرفي، فيكون المراد بفعله أحد الوجوه الثلاثة التي ذكرناها. و ~~القياس على الضارب يقتضي أن يكون مشتقا من الدلالة بمعنى المصدر، فيكون ~~المراد بفعله لها قيامها به، كقيام سائر المصادر بالفاعلين، والمعنيان ~~متلازمان.
PageV01P088 # [الحقيقة هو الله تعالى والرسول على ما بيناه، وكذلك يتجوز في العبادة عن ~~الدلالة. {1} والدليل: هو الدال في الأصل {3} قال الشاعر: # إذا الدليل استاف {4} أخلاف الطرق {5}]
____________________ #
{1} قوله (وكذلك يتجوز في العبارة عن الدلالة) ~~أي وكذلك يتجوز فيه، فيعبر به عن العبارة عن الدلالة. # {2} قوله (والدليل هو الدال في الأصل) أي في أصل اللغة قبل نقله في عرف ~~اللغة إلى الدال على الطرق ولاشعاره بالنقل ترك الواو في (قال الشاعر). # {4} قوله (استاف) هو السين المهملة، أي شم، قال في القاموس: السوف الشم ~~والصبر، وبالضم وكصرد جمعا سوفة للأرض، والمساف المسافة و السيفة بالكسر، ~~البعد، لان الدليل إذا كان في فلاة شم ترابها، ليعلم أعلى قصد أم لا؟ فكثر ~~الاستعمال حتى سموا البعد مسافة (انتهى) (6) أو هو بالشين ms052 المعجمة أي نظر ~~ورأى. # {5} قوله (اخلاف الطرق) بالخاء المعجمة والفاء، كأنه جمع خلف بالكسر أو ~~الفتح، وهو ما تغيرت ريحه أو لونه. يقال: خلف الطعام، كنصر وأخلف إذا تغيرت ~~ريحه ولونه.
# PageV01P089 # [فوصف {1} الدال على الطريق بأنه دليل، من حيث فعل أشياء استدل بها على ~~الموضع المقصود {2}. # وقد يتجوز في ذلك فيستعمل في {3} الدلالة، فيقولون في الأجسام انها دليل ~~على خالقها، وبأن القرآن دليل على الاحكام، ولا يمتنع أن يقال أيضا انه ~~حقيقة فيهما {4}. # والمدلول: هو الذي نصبت له الدلالة ليستدل بها، وهو المكلف، وقد يتجوز ~~بذلك في المدلول عليه فيقولون: هذا مدلول الدلالة، وذلك مجاز. والمدلول ~~عليه: هو ما يؤدى النظر في الدلالة إلى العلم به.] ~~
____________________ #
{1} قوله (فوصف) على، ولفظ المجهول أي في عرف ~~اللغة على طريق النقل. # {2} قوله (من حيث فعل أشياء استدل الخ) بيان للمناسبة بين المعنى المنقول ~~عنه والمعنى المنقول إليه، وفعله أشياء كأن يقول إذا بلغتم موضوع كذا، ~~وفيها كذا تيامنوا وأمثال ذلك، أو هو مشيه في الطرقات، أمام المدلولين. # {3} قوله (فيستعمل في الدلالة) استقر اصطلاح المتأخرين من الأصوليين عليه ~~استعماله غالبا في الدلالة، بحذف قيد قصد فاعلها، وكأن قول المصنف (ومن شرط ~~الناظر أن يكون عالما بالدليل الخ) مبني عليه. # {4} قوله (حقيقة فيهما) أي في الدال على الطريق، وفي الدلالة. والأول ~~حقيقة عرفية لغوية. والثاني حقيقة في عرف المتكلمين.
PageV01P090 # [والمستدل: هو الناظر، ولا يسمى بذلك {1} الا إذا فعل الاستدلال. {2} ~~والمستدل به: هو الدلالة بعينها، ولا يسمى بذلك قبل الاستدلال بها. # والمستدل عليه: هو المدلول عليه بعينه، غير أنه لا يسمى بذلك قبل حصول ~~الاستدلال. # والنظر ينقسم إلى: # تقليب الجارحة الصحيحة نحو المرئى طلبا لرؤيته. وإلى معنى الانتظار. وإلى ~~معنى التعطف والرحمة. # وإلى معنى الفكر. والواجب من ذلك هو الفكر {1}.] ~~
____________________ #
{1} قوله {ولا يسمى بذلك} أي لا يسمى الناظر ~~بالمستدل. # {2} قوله (الا إذا فعل الاستدلال) فيه مسامحة، والمراد إذا تأدى نظره إلى ~~العلم بالمقصود، بشئ قصد بفعله ذلك، فالناظر أعم مطلقا ms053 من المستدل من ~~وجهين، وكذا الدلالة أعم من المستدل به مطلقا. والمدلول عليه أعم من ~~المستدل عليه مطلقا. # {3} قوله (والنظر ينقسم) الانقسام هنا في الحقيقة لمفهوم المسمى بالنظر. # {4} قوله (والواجب من ذلك الخ) أي الواجب من ذلك على كل مكلف هو الفكر أو ~~الواجب لتوقف العلم المبتني بالأصول عليه، هو الفكر، كما مر في آخر الفصل ~~الأول من قوله (ولا بد أيضا من بيان ما لا يتم العلم الا به من حقيقة ~~النظر) والفكر الذي فسر به النظر الواجب هو حركة النفس، متذكرة في كل حد ما ~~سبق من أجزاء الحركة، للاستدلال بشئ على ما يطلب العلم به بقرينة (قوله ومن ~~شرط الناظر) أن يكون عالما بالدليل. # وقد يطلق الفكر على الحركة المذكورة للنفس لتحصيل التصديق بما
~~PageV01P091 # [والناظر يعلم نفسه ناظرا ضرورة {1} ويفصل بين هذا الحال وبين سائر صفاته ~~من كونه معتقدا، وظانا، ومريدا، وغير ذلك من الصفات. ومن شرط الناظر أن ~~يكون عالما {2} بالدليل على الوجه]
____________________ #
يطلب التصديق به سواء كان علما أو ظنا، وعلى ~~ما يكون لطلب التصديق أو التصور. وقال في الاقتصاد: الفكر هو التأمل في ~~الشئ المفكر فيه، والتمثيل بينه وبين غيره (انتهى) (3). # وقد يطلق على الترتيب اللازم لها وعلى مجموع حركتين، حركة في المعلومات ~~لوجدان ما يصلح لكونه موصلا، وحركة لتحصيل العلم بالمطلوب وعلى الحركة ~~الأولى منهما، وعلى حركة النفس في المعقولات، أي حركة كانت. وهذا هو الفكر ~~الذي يعد من خواص الانسان، ويقابله التخيل، وهو حركتها في المحسوسات، ولا ~~يسمى الفكر بالمعنى الأخير نظرا. # {1} قوله (ضرورة) أو هو من الوجدانيات، وهي معلومة مع كمال العقل كما مر، ~~وسيجئ. # وأما كونه فاعلا للنظر فليس عند المصنف مما يجد نفسه عليه ضرورة، صرح به ~~في الاقتصاد (4). # {2} قوله (ومن شرط الناظر أن يكون عالما الخ) أي عالما به وبوجه دلالته، ~~وقد مر معناه. وربما يتوهم انه تكرار لقوله سابقا (ومن حق الدلالة الخ) ~~وليس كذلك، لان السابق مذكور لبيان حال الاستدلال، وهذا لبيان حال ms054 النظر. ~~وقد مر أن الناظر أعم من المستدل مطلقا، فالنظر والاستدلال معنيان ~~متغايران.
# PageV01P092 # [الذي يدل على ما يدل عليه، حتى يصح أن يولد نظره العلم. # ولاجل ذلك نقول: ان من لا يعلم صحة الفعل من زيد لا يعلمه قادرا، ومن لا ~~يعلم وقوع الفعل محكما منه، لا يمكنه أن يستدل على كونه عالما، لما لم يكن ~~عالما بالجهة التي لكونه عليها يدل،
____________________ #
{1} قوله (حتى يصح) انما قال ذلك لأنه ليس ~~شرطا للنظر مطلقا، بل للنظر الذي يتأدى إلى المقصود، كما يصرح به في قوله: ~~(وهذه العلوم التي). # {2} قوله (من لا يعلم صحة الفعل) ظاهره نظرا إلى قوله (لما لم يكن عالما ~~بالجهة التي لكونه عليها يدل) ان هذا أيضا كالذي بعده من عدم العلم بوقوع ~~الفعل محكما، مثال للعلم بالدليل مع عدم العلم بجهة دلالته، بناء على أن ~~يكون الدليل على قدرته، فعله وصحته من جهة دلالته، فما لم نعلم الصحة لم ~~يمكن الاستدلال بفعله على قدرته وقس عليه الأمثلة الباقية وهذا مناف بظاهره ~~لما مر من قوله (وانما قلنا انه أولى لان الذي يدل على كونه قادرا صحة ~~الفعل عنه على وجه دون وقوعه). # ووجه التوفيق ما مر من أن الأولى جعل الصحة دليلا، وان أمكن جعل أصل ~~الفعل دليلا والصحة من وجه الدلالة ان قلت: المراد بصحة الفعل كون الفعل ~~تابعا للدواعي، أي ان شاء فعل، وان لم يشأ لم يفعل. # ويقابله التعذر، وقد استدل القوم على قدرة الله تعالى بما ليس نفس صحة ~~الفعل بهذا المعنى، ولا موقوفا علمه على العلم بها، بل الامر بالعكس، كحدوث ~~معلومه الأول زمانا عند بعض، وكحدوث شئ ما من الحوادث اليومية، ~~بانضمام
PageV01P093 # [ولهذا نقول: ان من لا يعلم ان قوله تعالى: " وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة {1} " كلام الله، وان الله تعالى لا يجوز عليه القبيح {2}، ولا ~~التعمية والالغاز في الكلام، لا يمكنه الاستدلال به على وجوب الصلاة ولا ~~الزكاة]،
____________________ #
ما يرى انه يستلزمه من جواز الترجيح ms055 بلا مرجح ~~على رأي الأشعري، وكاستحالة النقص عليه تعالى، وكون التعذر نقصا، وكاخبار ~~النبي صلى الله عليه واله به، وكدلالة المعجز على صدقة، ضرورة بدون توقف ~~على العلم بالقدرة وان كان متوقفا على نفس القدرة كما سيجئ. # قلت: المقصود اثبات قدرة العبد كما يشعر به ذكر زيد، ولما كان دلالة ~~الحدوث على القدرة واستلزامه للترجيح بلا مرجح باطلا، كما مر في المقدمة ~~الثانية، في آخر ذيل الجواب عن الشك الرابع، وكان ما عداه غير جائز في ~~العبد، حكم بأنه لا يمكن العلم بقدرة العبد بدون العلم بصحة فعله، على أنه ~~يمكن أن يقال: ان التمثيل في صورة عدم العلم بدليل آخر في العبد. # {2} قوله (لا يجوز عليه القبيح) أي لا يجوز عقلا، والمراد بالقبيح القبيح ~~في نفسه من دون ملاحظة شئ آخر، كالكذب المحض، وبالتعمية اخفاء المراد عن ~~المخاطب يقال: عمي عليه إذا التبس. والتعمية التلبيس، وبالألغاز جعل الكلام ~~ذا وجهين، ظاهر وخفي. والمراد الخفي عند المخاطب أو ذا وجهين كلما اعترض ~~عليه من وجه، تخلص عنه بالوجه الاخر. والالغاز من اللغز، وهي جحر اليرابيع، ~~تكون ذات جهتين، تدخل من جهة وتخرج من أخرى، فاستعير
# PageV01P094 # [ولذلك ألزمنا المجبرة أن لا يمكنهم الاستدلال بكلام الله تعالى من حيث ~~جوزوا {1} عليه القبائح كلها {2} وكذلك من لا يعلم ان النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم صادق، وانه لا يجوز عليه الكذب {3} ، ولا التعمية، والالغاز في ~~الكلام، لا يصح له أن يستدل بقوله صلى الله عليه وآله وسلم على شئ من ~~الاحكام.]
____________________ #
لمعاريض الكلام، وملاحنه. وقد ألغز في كلامه ~~يلغز إلغازا إذا ورى فيه، وعرض ليخفى، وانما أفردهما عن القبيح، لان الكلام ~~المشتمل عليهما ليس قبيحا في نفسه، بل لانضمام أمر عدمي إليه، هو عدم ~~القرينة الدالة على المراد فالقبيح المجموع المركب منهما بخلاف الكذب، ولا ~~ينافي الزام المجبرة عدم توقف دلالة المعجزة على صدق النبي (صلوات الله ~~عليه) على العلم بعدم جواز القبيح عليه تعالى، كما سنوضحه في (فصل في ms056 ذكر ~~ما يجب معرفته من صفات الله تعالى). # {1} قوله (من حيث جوزوا) أي عقلا، وان لم يجوزه بخبر النبي صلى الله عليه ~~واله. # {2} قوله (القبائح كلها) لا يقال: ليسوا قائلين بقبحها، لأنا نقول: ~~المراد بالقبائح الكذب، أو تصديق الكاذب بالمعجز ونحو ذلك. ولما كانت هذه ~~الأشياء قبيحة عند أهل الحق، عبر بالقبائح عنها والمقصود ذواتها. # {3} قوله (وانه لا يجوز عليه الكذب) وانما لم يقل لا يجوز عليه القبيح ~~لعدم الدليل عليه في النبي صلى الله عليه واله وعدم الحاجة إليه أيضا لأنه ~~مبلغ فقط. نعم المعجز دال على صدقه في نفس الاحكام الفقهية، وهي التي بعث ~~لتبليغها، والدليل الدال على عصمته دال على عدم القبائح الشرعية عليه، وقد ~~يتوهم ان تجويز الكذب
PageV01P095 # [وهذه العلوم التي ذكرناها، شرط في توليد النظر للعلم، لا في صحة وجوده، ~~لان من اعتقد الدليل، أو ظنه {1} على الوجه الذي] ~~
____________________ #
في كلام الله غير مانع من الاستدلال بكلامه، ~~بخلاف القبائح الاخر. والنبي صلى الله عليه واله بالعكس وذلك لان تجويز ~~الكذب في كلام النبي صلى الله عليه واله مانع من الاستدلال بكلامه، لأنه ~~ناقل مبلغ بخلاف تجويزه في كلام الله، فإنه آمر، ناه، حقيقة. # فالمراد بالقبيح في قول المصنف (وان الله لا يجوز عليه القبيح ما عدا ~~الكذب أو الأعم لا للاحتياج إلى نفي الكذب، بل لان تجويز الكذب عليه يستلزم ~~تجويز ما عداه من القبائح. ويرد بأن الامر والنهي يدلان على استحقاق الذم ~~بالمخالفة بمعونة مقدمات اخر من كون الامر مستحقا للإطاعة ونحوه. # وأما كون المأمور به بحيث لو ترك استحق العقاب الأخروي والمنهي عنه بحيث ~~لو فعل استحق العقاب الأخروي كما هو المراد من الوجوب و الحرمة الشرعيين ~~الواقعيين، فمما لا يعلم بالامر والنهي الا مع انضمام الوعيد، كما بيناه في ~~أول المقدمة الثانية من مقدمات بيان الحاجة، وهو خبر وليس بانشاء على أنه ~~يلزم أن لا يكون تجويز القبائح عليه تعالى سوى التعمية الالغاز مانعا من ~~الاستدلال بكلامه، لان من ms057 يجوزها فإنما يجوزها بناءا على عدم قبح شئ وحسنه ~~بالنسبة إليه، بناءا على ابطال قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، فالواجب ~~ما أمر به، والحرام ما نهى عنه، ولو عكس الامر كان جائزا عندهم. # {1} قوله (لان من اعتقد الدليل أو ظنه) المراد بالاعتقاد، التقليد. أي: # التصديق المطابق الشبيه بالجزم. أو المراد الاعتقاد المبتدأ الحاصل لا ~~بامارة الشبيه بالظن، أو الأعم منهما. وكذا الناظر في الشبهة أو الامارة، ~~والناظر
PageV01P096 # [يدل - {1} وان لم يكن عالما به - جاز منه فعل النظر، وان لم يولد العلم. # وإنما قلنا انه متى لم يكن عالما، لا يولد نظره العلم، لأنه إذا لم يكن ~~عالما بالدليل على الوجه الذي يدل عليه، جوز ألا يكون دليلا على الوجه الذي ~~يدل، فكيف يجوز حصول العلم عن الدليل مع تجويز ما قلناه فيه؟ # والنظر في الدليل من الوجه الذي يدل يوجب العلم، {2}] ~~
____________________ #
في الدليل بالنظر الفاسد، أو بالنظر الغير ~~التام، يقع منهم النظر ولا يولد العلم. # {1} قوله (على الوجه الذي يدل) متعلق بكل واحد من اعتقد وظن، و ظاهره ان ~~المراد به، من علم تحقق الدليل، وأعتقد وجهه، وكونه دليلا، أو ظنه، فإنه في ~~صورة الاعتقاد، يحصل اعتقاد النتيجة، وفي صورة الظن يحصل الظن بها، ولا ~~يخرج بذلك عن حد الدليل إلى حد الامارة كما سيجئ في حد الامارة. # وأما عكسه وهو من اعتقد تحقيق الدليل، أو ظنه، وعلم كونه دليلا. أي ~~استلزامه للمطلوب على تقدير تحققه في صورة الاعتقاد الشبيه بالجزم، يحصل ~~الاعتقاد بالنتيجة. وفي صورة الظن قد يحصل الظن بالمطلوب، وقد لا يحصل كما ~~سيأتي في (فصل في أن الاخبار قد يحصل عندها العلم) وكذا إذا اعتقدهما أو ~~ظنهما. ويمكن أن تحمل عبارة المصنف على ما يشمل جميع الصور. # {2} قوله (والنظر في الدليل من الوجه الذي يدل يوجب العلم) لفظة ~~(من)
PageV01P097 # [لأنه يكثر بكثرته، ويقل بقلته، {1}]
____________________ #
أنه لا يتحقق التوليد بدونه عند المصنف. # ويؤيده أنه قال في النظر المفضي إلى الجهل أنه (لا يولد ms058 الجهل) ولم يقل ~~انه لا يوجبه لما يظهر مما بيناه ان النظر في الشبهة يوجب الجهل بشرط ~~الاعتقاد الفاسد الذي هو جزء من المقتضي له، وان لم يولده. لان معنى ~~التوكيد كما مر لا يتحقق فيه. ولذا قال المصنف في النظر المفضي إلى الظن ~~انه لا يوجبه، لان ما ينضم إليه لافضائه إلى الظن أمر عدمي، لا يصلح لكونه ~~جزء من المقتضي له فالمقتضى له غير تام الاقتضاء، فلا يقال أنه مستلزم، ~~لأنه انما يقتضي بمعاونة أمر عدمي، هو عدم المانع، وهو الاطلاع على ~~المعارض. # {1} قوله (لأنه يكثر بكثرته ويقل بقلته) الضمير المرفوع للعلم، والمجرور ~~للنظر، أي يحصل عقيبه كليا، ولا يحصل مع عدم تقدمه، فلا يتوهم كون التوليد ~~بالعكس. # والمراد بالكثرة والقلة أعم من أن يكون باعتبار الناظر، أو باعتبار ~~المسائل والدلائل. قال المصنف في الاقتصاد في نظير هذا الاستدلال. # فان قيل، ما أنكرتم أن يكون ذلك بالعادة دون أن يكون واجبا. # قلنا: ذلك يبطل الفرق بين الواجب والمعتاد، فيؤدي إلى أنه لا فرق بينهما ~~وأن يقول قائل: انتفاء السواد بالبياض بالعادة، وحاجة العلم إلى الحياة ~~بالعادة وغير ذلك من الواجبات، فبأي شئ فرقوا بينهما فهو فرقنا بين أن يكون ~~ذلك واجبا أو معتادا (انتهى) (2). # ويمكن أن يقال هنا: انه يؤدي إلى أن يقال عدم تخلف النتيجة نفسها ~~عن
# PageV01P100 # #
____________________ #
العلم، شروط غير لازمة للنظر الصحيح. قال ~~المحقق الطوسي (1) في التجريد: # وحصول العلم عن الصحيح واجب ولا حاجة إلى المعلم. نعم لا بد من الجزء ~~الصوري، وشرطه عدم الغاية وضدها وحضورها (انتهى) (2). # وجعل بعضهم ضمير شرطه راجعا إلى حصول العلم لا إلى الصحيح كما ذهب إليه ~~الشارح الجديد للتجريد (3). # قلت: ضمير شرطه راجع إلى الجزء الصوري، كما يدل عليه الاستدراك في (نعم) ~~والمراد بالجزء الصوري فصل النظر. فان حد النظر، الحركة الذهنية بقصد تحصيل ~~مجهول. فالحركة الذهنية جنس له، بمنزلة الجزء المادي، وبقصد تحصيل مجهول، ~~فصل له بمنزلة الجزء الصوري والحاصل ان النظر، مجموع الحركة الذهنية، ~~والقصد ms059 بها إلى تحصيل المجهول، ومعلوم اشتراط الأمور الثلاثة فيه. فالمعنى ~~ان حصول العلم عن النظر الصحيح واجب، أي ليس له شرط غير لازم للنظر الصحيح، ~~فان الشرط اللازم لا ينافي وجوب العلم عنه، نعم يشترط في حصول النظر نفسه ~~أمور باعتبار جزئه الصوري. وانما ذكر هذه الشروط مع ان لحصول النظر في نفسه ~~شروطا غير ذلك، كالعقل والعلم بالضروريات الأولية لان هذه الثلاثة مما كثر ~~التوهم
# PageV01P102 # [ولأنه يقع العلم عنده مطابقا لما يطلبه بالدليل، {1} ألا ترى ان من نظر ~~في صحة العقل من زيد لا يصح أن يقع له العلم بان عمرا قادر، وكذلك من نظر ~~في أحكام الفعل، لا يصح أن يقع له العلم بالهندسة وغيرها، فعلم بوجوب هذه ~~المطابقة انه متولد عن النظر.]
____________________ #
في كونها شروطا للإفادة، لا للنظر نفسه. ولا ~~ينافي ذلك ما ذكره المصنف بقوله (وهذه العلوم التي ذكرناها شرط في توليد ~~النظر للعلم لا في صحة وجوده الخ) لان المراد انها ليست شروطا لوجود النظر ~~مطلقا ولا ينافي ذلك كونها شروطا لوجود النظر الصحيح في نفسه. # {1} قوله (ولأنه يقع العلم عنده مطابقا لما يطلبه بالدليل) المطلوب ~~بالدليل هو الواقع من طرفي النقيض في قضية بدون العلم بخصوصه، والدليل يوجب ~~علما متعلقا به بخصوصه. # والمراد ب‍ (المطابقة) المطابقة باعتبار الموضوع والمحمول الذين بينهما ~~النسبة الحكمية، دون كيفية النسبة الحكمية، من الايجاب الواقع أو السلب ~~الواقع، فان المطابقة للواقع من لوازم العلم ولا دخل لها في هذا الاستدلال ~~وعدم المطابقة في العلم بأن عمرا قادرا باعتبار الموضوع وفي العلم بالهندسة ~~باعتبار المحمول ان أريد بها العلم بهندسة زيد أي مقداره في النظر في احكام ~~الفعل بكسر الهمزة أي احكام فعل زيد. والهندسة في اللغة: معرب (أندازة) ~~(2)
# PageV01P103 # [والنظر لا يولد الجهل {1}]
____________________ #
ولو أريد بالهندسة مسائل علم الهندسة كان عدم ~~المطابقة باعتبار الموضوع و المحمول معاد. # حاصل الدليل انه لو كان حصول العلم عقيب النظر الجامع للشروط اتفاقيا ~~بدون ايجاب، لكان نسبة ms060 النظر إلى جميع العلوم على السوية، فيستحيل أن يكون ~~مطابقا لما يطلبه دائما. وهذا نظير الاستدلال بمطابقة كلام زيد للغة العرب ~~في كل ما يتكلم به، في بيان أغراضه على أنه عارف باللغة العربية، بناء على ~~استحالة أن يكون الاتفاقي بهذا الاستمرار والمطابقة الا ولم يبق فرق بين ~~الواجب والاتفاقي أصلا كما في تقرير الدليل الأول. # لا يقال: لو تم هذا الدليل لكانت الامارة موجبة للظن، لان الظن الحاصل ~~بها لا يكون الا مطابقا. # لأنا نقول: المراد بقوله (يقع) انه يقع دائما، فلا يستدل بمحض المطابقة ~~بل بدوامه مع المطابقة. # أو نقول: تقرير الدليل هكذا، لو كان العلم عقيب النظر اتفاقيا وبدون ~~ايجاب، لكان اما لعدم المقتضي، أو لوجود المانع. والثاني باطل، إذ لا يتصور ~~مانع الا المعارض، وهو محال. لان تعارض الدليلين محال، والامارة تضمحل ~~بمعارضة الدليل، وكذا الأول لاستحالة المطابقة كما مر. وفيه انا لا نسلم ~~انحصار المانع فيما يعارض الدليل، فان مانع العلم أعم من مانع المعلوم. # {1} قوله (والنظر لا يولد الجهل) أي ليس شئ من النظر موجبا عقلا للجهل ~~المركب بشئ من حيث أنه نظر، أي بدون أن ينضم إليه شئ خارج
~~PageV01P104 # #
____________________ #
عن حقيقة النظر ليس من جنس النظر ولا لازما ~~لما هو من جنس النظر كالاعتقاد الباطل ونحو ذلك. # واعلم ان الذين قالوا: النظر الصحيح يستلزم العلم، قد اختلفوا في النظر ~~الفاسد هل يستلزم الجهل؟ على مذاهب ثلاثة: # أحدها: واختاره الفخر الرازي، انه يستلزمه مطلقا، سواء كان فساده من جهة ~~المادة، أو من جهة الصورة. لان من اعتقد ان العالم قديم، وكل قديم غني عن ~~العلة، امتنع أن لا يعتقد ان العالم غني عن العلة ضرورة وهو جهل ومراده ~~تحقق الاستلزام في القسمين في الجملة، لان كل نظر فاسد يستلزمه بقرينة ~~دعواه الجزئية، في استلزام النظر الصحيح للعلم، وقد مر ما فيه. # وقال شارح المواقف (1): قد يقال ان دليله هذا يرشد إلى ان المختار عنده ~~هو المذهب الثالث، أعني التفصيل. كيف والقول ms061 بأن الفاسد من جهة الصورة ~~يستلزمه ظاهر البطلان (2). # وقال شارح المقاصد (3): التحقيق أنه لا نزاع، لان الفاسد صورة لا يستلزم ~~بالاتفاق، والفاسد مادة فقط، قد يستلزم وقد لا يستلزم (انتهى) (4). # وأنت خبير بعد ما حررناه بفساد دليله، ان أراد ايجاب النظر من حيث أنه ~~نظر. وصحته ان أراد الاستلزام في الجملة، وبأنه لا فرق بين فساد المادة، ~~و
# PageV01P105 # #
____________________ #
فساد الصورة، فإنه قد تكون المادة صحيحة، ~~والصورة من الضروب الغير المنتجة للمطلوب مع الاعتقاد جهلا بأنه منتج له. # ألا يرى إلى ان شارح المواقف توهم في حاشية المطالع (1) تبعا لظاهر عبارة ~~شرح المطالع، في بحث تقسيم اللازم الخارج عن الماهية، بأنه اما بوسط أو ~~غيره، ان الأكبر لو كان ذاتيا للوسط، والوسط عرضا مفارقا شاملا للأصغر في ~~الشكل الأول، كان النتيجة ضرورية. لان القياس من الصغرى المطلقة، و الكبرى ~~الضرورية في الشكل الأول، ينتج الضرورية وهو ظاهر البطلان، لان الأكبر لو ~~كان ذاتيا، والوسط عرضا مفارقا عن الأصغر، كانت الكبرى مشروطة عامة مؤلفة ~~مع صغرى مطلقة، وهما لا ينتجان ضرورية، بل النتيجة هي المطلقة لو أراد كون ~~الأكبر ذاتيا لافراد الوسط، لا كونه ذاتيا لمفهومه فقط. # لخرج عن المبحث الذي هو فيه من تقسيم اللازم الخارج عن الماهية. # فاعتقاد من يعتقد الضرورية في النتيجة جهلا لفساد الصورة فقط، وان كان ~~توهم محشي المطالع لفساد المادة، وهي صغرى القياس المشار إليه بقوله (لان ~~القياس من الصغرى المطلقة الخ). # ثم الفرق فيه بين الدليل على اصطلاح من جعل المفرد دليلا كالاصولين ~~واصطلاح من يجعل القول المؤلف من القضايا دليلا كالمنطقيين، وجعل النظر في ~~الدليل المفرد من وجه دلالته مستلزما للعلم، وفي الشبهة المفردة غير مستلزم ~~للجهل أصلا. وجعل المؤلف سواء كان شبهة أو دليلا مستلزما للاعتقاد بالنتيجة ~~كما توهمه شارح المواقف باطل.
# PageV01P106 # على وجه، لأنه لو ولده لم يخل أن يكون النظر في الدليل يولده {2}، أو ~~النظر في الشبهة.]
____________________ #
لان النطر في الشبهة المفردة والمؤلفة من حيث ms062 ~~انها شبهة، يوجب الجهل واستلزام الدليل المفرد للمدلول عليه غير استلزام ~~النظر فيه، للعلم به كما مر فلا يصلح للفرق. # ويظهر بما حررنا انه لا فرق بين المفرد والمركب في الدليل والشبهة. فان ~~النظر في الدليل المفرد والمركب يستلزم العلم كما مر. والنظر في الشبهة ~~المفردة، والمركبة يستلزم الجهل. # وثانيها: انه لا يستلزمه مطلقا، وهو المختار عند الجمهور، وقد مر ما يكفي ~~في ابطاله. # وثالثها: ان الفساد ان كان في المادة استلزمه، والمقصود الجرئية كما مر ~~والا فلا. إذ الضروب الغير المنتجة لا يستلزم اعتقادا أصلا، لا خطأ ولا ~~صوابا وفيه ما مر. # فان قيل: النظر في الضروب الغير المنتجة لا يستلزم الخطأ بذاته، بل بما ~~يقارنها من اعتقاد الانتاج. # قلت: فحينئذ لا فرق بين المادة والصورة كما مر. # {1} قوله (لم يخل الخ) الحصر مبني على أن المراد في الشق الثاني النظر ~~فيما عدا الدليل، على الوجه الذي يدل، وانما سماه شبهة لان افضاءه إلى ~~الجهل انما يكون لاشتباهه بالدليل عليه، في ذهن من يفضيه إليه. # {2} قوله (النظر في الدليل يولده) أي النظر في الدليل من الوجه الذي يدل ~~كما مر بيانه.
PageV01P107 # [ولا يجوز أن يولد النظر في الدليل الجهل، لأنا قد بينا ان النظر في ~~الدليل يولد العلم، ولا يجوز في شئ أن يولد الشئ وضده. ولو ولد النظر في ~~الشبهة الجهل، لكان يجب كل من نظر فيها أن يولد له الجهل {1}، كما ان كل من ~~نظر في الدليل ولد له]
____________________ #
{1} قوله (لكان يجب ان كل من نظر فيها أن ~~يولده الخ) أي على أن يولد أو حاله أن يولد قال في المواقف: لو صح هذا لم ~~يكن النظر الصحيح مفيدا للعلم، والا لكان نظر المبطل في حجة المحق يفيده ~~العلم. # فان قلت: شرط إفادة العلم اعتقاد المقدمات، والمبطل لا يعتقدها. # قلنا: هو مشترك، إذ شرط افادته للجهل اعتقادها (انتهى) (2). # وأنت بما حررنا به محل النزاع عالم ببطلانه. قال المصنف في الاقتصاد: # فان قيل: لو ولد ms063 النظر العلم، لولده لمخالفيكم مع انهم ينظرون كنظركم. # قلنا: لو نظروا كنظرنا، لولد لهم العلم، كما ولد لنا. فإذا لم يحصل لهم ~~العلم، علمنا انهم أخلوا بشرط من شرائطه. ومتى فرضنا انهم لم يخلو بشئ من ~~ذلك، فهم عالمون الا أنهم مكابرون (انتهى) (3). # ومراده بقوله (لو نظروا كنظرنا) أن لا يزيدوا على النظر، الا ما هو من ~~جنس النظر والحركة الذهنية، إلى أن يبلغوا جميع المواد لضرورية الأولية ~~للمطلوب، ويرجعوا منها إلى المطلوب رجوعا مخصوصا كما مر تفصيله. # ويندفع ما اعترض الفخر الرازي على هذا الدليل، بان عدم حصول الجهل
# PageV01P108 # [العلم. ونحن نعلم انا ننظر في شبه المخالفين فلا يتولد لنا الجهل، ولأنه ~~لو كان شئ من النظر {1} يولد الجهل، لأدى إلى قبح كل نظر لان الانسان لا ~~يفرق بين النظر الذي يولد العلم، والنظر الذي يولد الجهل، ولا بين الدليل ~~والشبهة، وانما يعلم كون الدليل دليلا إذا حصل له العلم بالمدلول، فاما قبل ~~حصوله، فلا يعلمه دليلا. # وما أدى إلى قبح كل نظر، ينبغي أن يحكم بفساده لأنا نعلم ~~
____________________ #
للمحق الناظر في شبهة المبطل، يجوز أن يكون ~~بناء على عدم اطلاعه على ما فيها من جهة الاستلزام، أو عدم اعتقاد حقيقة ~~المقدمات، كما ان نظر المبطل في دليل المحق لا يستلزم العلم لذلك. # {1} قوله (ولأنه لو كان شئ من النظر يولد الجهل الخ) قد ظهر بما حررنا به ~~المتنازع فيه، ان النظر لو كان مولدا للجهل لم يكن ذلك لاعتقاد فاسد، لا في ~~المادة، ولا في الصورة، بل للحركة الذهنية من حيث أنها حركة ذهنية. أي بدون ~~انضمام ما ليس بحركة ذهنية إليه. ومعلوم ان الحركة لو كانت قبيحة بما هي ~~حركة مخصوصة، ولا نعلم الخصوصية قبل انتهائها كانت كل حركة قبيحة. # {2} قوله (إذا حصل له العلم) أي في زمان حصوله أو بعده. # فان قيل: العلم بالدليل مقدم على العلم بالمدلول زمانا. # قلت: المقدم زمانا هو العلم بذات الدليل لأنه قبل الترتيب الذي يتوقف ~~عليه العلم ms064 بالمدلول زمانا، والترتيب قبل العلم بالمطلوب زمانا. وأما وصف ~~كونه دليلا فهو اما بعد العلم بالمطلوب زمانا أو معه.
PageV01P109 # [ضرورة حسن نظر كثير من {1} أمر الدين والدنيا معا. # والنظر الذي ذكرناه {2} لا يصح إلا من كامل العقل {3}، فلا بد] ~~
____________________ #
{1} قوله (حسن نظر كثير) فيه إشارة بالمفهوم ~~إلى قبح بعض الانظار المعلومة خصوصيتها قبل انتهائها كالنظر فيما لا ينفع ~~في الدنيا والدين، أو ينفع مع ترك الأحوج الأنفع. # {2} قوله (والنظر الذي ذكرناه) أي الحركة الذهنية المخصوصة بقصد تحصيل ~~مجهول، التي تولد العلم. ويمكن أن يراد جنس النظر. # {3} قوله (لا يصح الا من كامل العقل) أي لا يتحقق ولا يصدر الا من كامل ~~العقل ويمكن أن يراد انه لا يخلو عن الفساد الا من كامل العقل. # المراد ب‍ (كامل العقل) العاقل، وهذا إشارة إلى رد ما ذهب إليه ابن سينا ~~(4) واتباعه من انه يشترط في إفادة النظر في الدليل من الوجه الذي يدل تفطن ~~الاندراج، أي اندراج الأصغر تحت الأوسط حين الحكم في الكبرى. فان المتناهي ~~في البلادة قد يرتب المقدمتين البديهيتين الأوليتين على هيأة الشكل الأول، ~~بقصد تحصيل مجهول، ولا يحصل له العلم بالمطلوب فلا يكون النظر مولدا للعلم، ~~لاحتياجه في حصول العلم عقيبة إلى انضمام ما ليس بنظر إليه. # ووجه الرد ان النظر لا يمكن وجوده من غير العاقل والعاقل لا يكون الا ~~متفطنا
# PageV01P110 # [أن نبين ماهية العقل {1} والعقل: هو مجموع علوم إذا حصلت كان الانسان ~~عاقلا {2} مثل أن يجب أن يعلم المدركات إذا أدركها ~~
____________________ #
للاندراج. # فقولكم: (ان المتناهي البلادة قد يرتب الخ) باطل فان كل من يرتب كذلك ~~يعلم المطلوب لأنه عاقل، وكل من لا يعلم لا يقدر أن يرتب كذلك، لأنه غير ~~عاقل. فتفطن الاندراج شرط لوجود النظر أو لازم لوجوده، لأنه شرط لافادته ~~العلم بعد وجوده. وكذا الكلام لو جعل العلم بالضروريات الأولية شرطا لإفادة ~~النظر العلم. # {1} قوله (فلا بد أن نبين الخ) ذلك ليتضح أنه لا يمكن صدور النظر المذكور ms065 ~~الا من العاقل. # {2} قوله (والعقل هو مجموع علوم إذا حصلت كان الانسان عاقلا) العقل يطلق ~~بالاشتراك على معان منها: ما هو مناط التكاليف الشرعية والعقلية ويفسر ~~بغريزة يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات. وهذا غير مانع، لان ~~المجنون ليس جهله الا لعدم سلامة الآلة. # وأيضا معرفة الضروري والنظري قبل معرفة العقل مما يتعسر أو يتعذر وقريب ~~منه تفسيره بالوصف الذي يفارق به الانسان سائر البهائم، أو غريزة يتهيأ بها ~~درك العلوم النظرية، لأنه يرد على الأول الأول، وعلى الثاني الثاني. # فالأولى أن يفسر بغريزة يكشف عنها مجموع علوم ذكرها المصنف. و ضابطها ~~العلم بنحو قولنا: الموجود اما قديم أو حادث، أي بعد التوجه إليه والعلم ~~بنحو قولنا: هذا الثوب أبيض مع ارتفاع اللبس كالبعد المفرط، و الرمد. ~~والعلم بنحو وجود مكة بعد تواتره إليه. وهذا يستلزم العلم بقسمي
~~PageV01P111 # #
____________________ #
الضروريات وبالنظريات التي تجري مجراها. # ولو اكتفي بواحد من الثلاثة لكفى، لأنها متلازمة. هذا ولكن ظاهر الاقتصاد ~~عدم التلازم حيث قال (وإذا حصل بعضها أو لم يحصل شئ أصلا لم يكن عاقلا). # وقد أشار المصنف إلى أن هذه العلوم ليست نفس العقل بل هي كاشفة عن ~~الغريزة التي لا يمكن حدها الا بها بقوله (إذا حصلت كان الانسان عاقلا) ~~فإنه لو لا أن المراد ما ذكرنا لكان ذكره لغوا ومشتملا على الدور. # ولو رد عليه أيضا، ان الغافل عن العلوم والنائم يسميان عاقلين مع فقد ~~العلوم المذكورة، ويظهر بذلك ان كون العلوم الضرورية نفسها أحد معاني ~~العقل، كما توهم الغزالي (1) في الاحياء باطل. # ومنها: كون الشخص مستفيدا لعلوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال فان من ~~حكمته التجارب، وهذبته المذاهب، يقال أنه عاقل في العادة، ومن لا يتصف به ~~يقال انه غبي، غمر، جاهل. # ومنها: النفس الناطقة باعتبار مراتبها الأربع في استكمالها بزعم الفلاسفة ~~وموافقيهم، وتطلق على نفس تلك المراتب، وعلى قواها في تلك المراتب. # ومنها: ملكة أعمال العقل، الذي هنا مناط التكليف، فيما خلق لأجله، كما ~~روى عن أبي ms066 عبد الله عليه السلام انه قال: (العقل ما عبد به الرحمن واكتسب ~~به الجنان) (2) وعليه اطلاقات الكتاب والسنة في نحو قوله تعالى نقلا عن ~~الكفار:
# PageV01P112 # [وارتفع عنها اللبس، وأن يعلم أن الموجود لا يخلو من قدم أو حدوث، وأن ~~المعلوم لا يخلو {1} من وجود أو عدم، ويعلم وجوب كثير من الواجبات {2}، ~~وحسن كثير من المحسنات، مثل وجوب رد الوديعة، وشكر النعمة، وحسن الاحسان، ~~(واما ثانيا) فلان بعضهم أقروا باستحقاق الذم على الترك، وانكروا استحقاق ~~
____________________ #
" لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ~~" (3) وقوله: " ان الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون " (4). # {1} قوله (وان المعلوم لا يخلو) لا ينافي ذلك ذهاب بعض العقلاء إلى ~~الواسطة لأنهم خصصوا المعدوم بما هو أخص من نقيض الموجود {2} قوله (ويعلم ~~وجوب كثير من الواجبات) أي وجوبها العقلي الواصلي وكذا المراد بحسن كثير من ~~المحسنات، وبقبح كثير من المقبحات. والضابط لهذا الكثير ما كان وجه وجوبه ~~أو حسنه أو قبحه فيه لا يتعداه إلى غيره، بأن يكون لطفا فيه، وسيجئ بيانه ~~في (فصل في ذكر ما يصح معنى النسخ فيه) وفي (فصل في ان العبادة لم ترد ~~بوجوب العمل بالقياس) وفي آخر فصول الكتاب. # ولا ينافي ذلك انكار بعض العقلاء قاعدة التحسين والتقبيح العقليين (اما ~~أولا) فلانه محض اتباع هوى لمعارضة وهمية ناشئة عن أمرين: # الأول: شبهة لا يقدرون على دفعها، وقد بينا الحق في دفعها، في المقدمة ~~الثانية، من مقدمات بيان الحاجة. # الثاني: حبهم حوالة ذنوبهم على الغير.
# PageV01P113 # ويعلم قبح كثير من المقبحات، مثل الظلم المحض، والكذب العاري من نفع ودفع ~~ضرر، والعبث وغير ما عددناه {1}، ويعلم تعلق الفعل بالفاعل (2) وقصد ~~المخاطبين، {3}]
____________________ #
العقاب وتوهموا اشتمال القاعدة عليه. # وبعضهم أقروا باستحقاق الذم على الترك، وانكروا كونه نفس الفعل بدون ~~ملاحظة العادات والشرايع. ومقصود المصنف أصل استحقاق الذم على الترك ولم ~~ينكره أحد. واحترز بقوله (كثير) عن الواجبات الشرعية والتجربية والعادية ~~فان العلم بوجوبها لا يلزم العقل المبحوث ms067 عنه هنا. # {1} قوله (وغير ما عددناه) أي من المحسنات والمقبحات الداخلة في ضابطة ~~(الكثير) المذكورة. # {2} قوله (ويعلم تعلق الفعل بالفاعل) أي كون حادث له محدث، اما بلا واسطة ~~أو بواسطة ما هو موجب، فلا ينافي هذا ذهاب بعض العقلاء إلى كون الافعال ~~المولدة حوادث، لا محدث لها، كثمامة بن أشرس (4). # {3} قوله (وقصد المخاطبين) بكسر الطاء أي المتكلمين. والمراد العلم ~~بالمتداول من اللغة التي فشا بين أهلها، ويمكن أن يدخل فيه العلم بعدم حمل ~~اللفظ على محض منطوقه فيما يعلم بمجرى العادة إلى القصد، إلى زائد مع ~~معاشرة أهل العرف والعادة. كأن يقول السيد لعبده المعاشر للناس: ارفع
# PageV01P114 # #
____________________ #
هذا الكوز من عندي، فيرفعه ثم يضعه في موضعه ~~الأول، ويعتل بأنك ما أمرتني الا بالرفع وأنا رفعته. # فان قيل: بعض العقلاء يفعلون مثل ذلك كما في الحيل التي يتخلص بها ~~المشتاق إلى اقراض الربا وإقراضه، والمشتاق إلى منع الخمس والزكاة عن ~~ظاهرها، كأن يباع ما يعلم البائع والمشتري انه لا يسوى الا بدرهم بألف ~~دينار بملاحظة ما يقرضه البائع، أو يقصد انه يحسب الألف دينار من الخمس ~~والزكاة وانه ليس الا لتغيير الصورة لا الحقيقية. # قلنا: بعض من يفعل ذلك، لم يباشر أهل العرف بقدر ما يعلم به ذلك، وبعضهم ~~يعملون ويفعلون بمقتضى هواهم. قال تعالى في سورة يونس: " وإذا أذقنا الناس ~~رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا ان رسلنا ~~يكتبون ما تمكرون " (1). # عبر عن ارسال الكتبة لاعمالهم، أو عن خذلانهم باعطائهم المال، مع علمه ~~تعالى بأنه يفضي إلى مكرهم بالمكر، ومن عجيب مكرهم في آيات الله تعالى ما ~~مكروا في آية سورة البقرة: " الذين يأكلون الربوا لا يقومون الا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا انما البيع مثل الربوا وأحل ~~الله البيع وحرم الربوا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى ~~الله ومن عاد فاؤلئك أصحاب النار هم فيها خالدون " (2). # فان هذه ms068 الآية تسمى في أحاديث أهل البيت عليهم السلام بينة كما في الكافي ~~في كتاب الايمان والكفر، في الثالث، والثامن، والعاشر من كتاب الكبائر، وفي ~~كتاب المعيشة في الأول من باب السحت، فإنهم عليهم السلام عدوا في تلك ~~الأحاديث
# PageV01P115 # #
____________________ #
من الكبائر الربا بعد البينة، ووجه التسمية ~~انها موعظة صريحة الدلالة على تحريم البيع المشتمل على هذه الحيل، باعتبار ~~أن المراد بالقيام في قوله: # " لا يقومون " القيام بالحجة والعذر في استحلال البيع المشتمل على ~~الحيلة، للتخلص عن الربا. # والمراد ب‍ " الذي يتخبطه الشيطان من المس " من يشرب الخمر ويسكر بحيث ~~كلما قام سقط، و (من) للسببية والظرف متعلق ب‍ (يتخبطه) و (المس) كناية عن ~~الجماع وذلك إشارة إلى التشبيه في السقوط و (اللام) في البيع للعهد ~~الخارجي، وهو الذي شاع وذاع بين آكلي الربا من البيع المشتمل على الحيلة. # والمراد ب‍ (مثل الربا) انه ليس ربا، بل هو شبه الربا، بقرينة زيادة لفظة ~~(انما) وبقرينة أنه لم يقل ان الربا مثل البيع وقوله ﴿وأحل الله البيع وحرم الربوا﴾ (١) عطف على ~~الأقرب، وهو قوله ﴿انما البيع مثل ~~الربوا﴾ (٢) فهو تتمة كلام آكلي الربا. # ومرادهم ان الله أحل أحد المثلين وحرم الاخر، ومع ذلك أهل المكر قالوا في ~~تأويل هذه الآية أمورا عجيبة خارجة عن سياق هذه الآية وعن قواعد العربية ~~منها: انهم جعلوا قوله ﴿أحل الله ~~البيع وحرم الربوا﴾ (3) من قول الله تعالى ردا على قول آكلي الربا. اما ~~عطفا على (قالوا) واما حالا عن ضميره، واما نحو ذلك. # وقالوا: انه لم يقل انما الربا مثل البيع، لإرادة المبالغة في استحلالهم ~~الربا وهذا عجيب مبني على الغفلة، أو التغافل عن ان المبالغة في المنهي ~~عنه
# PageV01P116 # [ويمكنه معرفة ما يمارسه من الصنايع، ويمكنه أيضا معرفة مخبر الاخبار، ~~وغير ذلك. # فإذا حصلت هذه العلوم فيه كان كامل العقل يصح منه الاستدلال على الله ~~تعالى، وعلى صفاته، ms069 وعلى صدق الأنبياء عليهم السلام. # ووصفت هذه العلوم {1} التي ذكرناها بالعقل لوجهين: # أحدهما: انه لما كان العلم بقبح كثير من المقبحات صارفا له عن فعلها، {2} ~~وعلمه بوجوب (1) كثير من الواجبات، داعيا له إلى فعلها،] ~~
____________________ #
يستلزم ضعف النهي، والتخصيص في العلة مع عموم ~~المعلل يوجب قصور التعليل ولا سيما تخصيصها بأمر نادر جدا أو غير متحقق ~~أصلا. # ومثل هذه الركاكة لا تليق بكلام أوساط الناس، فضلا عن القرآن المعجز وفي ~~نهج البلاغة في ذيل، ومن كلام له عليه السلام خاطب به أهل البصرة على جهة ~~اقتصاص الملاحم عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: (يا علي ان القوم ~~سيفتنون بأموالهم) إلى قوله صلى الله عليه واله: (ويستحلون حرامه بالشبهات ~~الكاذبة والأهواء الساهية، فيستحلون الخمر بالنبيذ، والسحت بالهدية، والربا ~~بالبيع) (3). # {1} قوله (ووصفت هذه العلوم) هي مسامحة كما ذكرنا، والمقصود وصفتها هذه ~~العلوم كاشفة عنه. # {2} قوله (صارفا له عن فعلها) ليس المراد انه لا يقع معها شئ من المقبحات ~~للعلم بصدورها عن كثير من العقلاء، بل المراد انه يقتضي عدم فعلها ~~اقتضاء
# PageV01P117 # [وصارفا عن الاخلال بها، سمى عقلا تشبيها بعقال الناقة الذي يمنعها من ~~السير. # والثاني: انه لما كانت العلوم الاستدلالية لا تثبت {1} الا مع ثبوت هذه ~~العلوم، سميت عقلا تشبيها أيضا بعقال الناقة، ولاجل ما قلناه {2} لا يصح ~~وصف القديم تعالى بأنه عاقل، لان هذا المعنى لا يصح فيه {3}. # وأما الامارة فليست موجبة للظن {4} بل يختار الناظر فيها عندها الظن ~~ابتداءا، لأنا نعلم انه ينظر جماعة كثيرة في امارة واحدة من جهة واحده، فلا ~~يحصل لجميعهم الظن، فلو كانت مولدة لوجب ذلك، كما يجب ذلك في الدليل،] ~~
____________________ #
هداية، وكذا الكلام في الداعي والتشبيه ~~بالعقال، لا يجب أن يكون تشبيها له من جميع الوجوه. # {1} قوله (لا تثبت) أي لا يحصل شئ منها، ولما كان حصول العلم ممتنعا بدون ~~ثبوته ورسوخه قال (لا تثبت). # {2} قوله (ولاجل ما قلناه) أي في الوجه الثاني. # {3} قوله (لان هذا المعنى الخ) ms070 أي لان كون بعض العلوم لا يثبت الا ببعض ~~آخر، لا يصح فيه تعالى. # {4} قوله (وأما الامارة فليست موجبة للظن الخ) يعني ان النظر في الامارة ~~ليس موجبا للظن، ويظهر مما حررناه في استلزام النظر في الدليل العلم، و عدم ~~استلزام النظر في الشبهة الجهل. ان المقصود هنا ان النظر في الامارة لا يصل ~~إلى حد يستلزم بدون انضمام شئ آخر، خارج عن حقيقته، ليس من
~~PageV01P118 # #
____________________ #
وكل من يطوف بالليل فهو سارق) امارة يستلزم ~~الظن به، الظن بالنتيجة قطعا ويكفي الاحتمال. ولا يخفى ان الظن في كبرى هذا ~~المثال غير متحقق فيمن يظن بالسرقة لامارة الطواف بالليل. بل العلم بكذبها ~~حاصل له. ولا ينافي ذلك علمه، بأن الغالب في الطائف بالليل انه سارق. ~~فالأولى جعل الامارة ما قلناه، واستلزام الظن بالملزوم للظن باللازم كليا ~~ممنوع كما سيجئ في (فصل في أن الاخبار قد يحصل عندها العلم). # ثم لو فرضنا ان الظن بهما مستلزم للظن بالنتيجة، فليس النظر فيهما ~~مستلزما له كما يظهر مما حررنا سابقا، لان الظن بهما خارج عن حقيقة النظر، ~~وليس من جنسه ولا لازما له. ولذا قد ينظر جماعة في امارة واحدة، من جهة ~~واحدة بدون تفاوت فيما يرجع إلى النظر، ويحصل لأحدهم الظن دون الآخرين. # كما ذكره المصنف. # قال سيدنا الاجل المرتضى رحمه الله تعالى في الذريعة: ويمضي في الكتب ~~كثيرا ان حصول الظن عند النظر في الامارة ليس بموجب عن النظر كما نقوله في ~~العلم الحاصل عند النظر في الدلالة بل يختاره الناظر في الامارة لا محالة ~~لقوة الداعي، وليس ذلك بواضح، لأنهم انما يعتمدون في ذلك على اختلاف الظنون ~~من العقلاء والامارة واحدة، وهذا يبطل باختلاف العقلاء في الاعتقادات، ~~والدلالة واحدة. فان ذكروا اختلال الشروط وعند تكاملها يجب العلم أمكن أن ~~يقال مثل ذلك بعينه في النظر في الامارة. (انتهى) (1). # وفيه: ان الفرق بين الدليل والامارة، ان الدليل إذا نظر فيه من الوجه ~~الذي يدل لم يكن انضمام أمر من الخارج ms071 إليه، يصرف الناظر عن العلم بالمدلول ~~ولا يحتاج استلزامه للعلم إلى عدم المانع كما مر عند قول المصنف (والنظر ~~في
# PageV01P121 # [ألا ترى ان الجماعة إذا نظرت في الدليل من الوجه الذي يدل، حصل لجميعهم ~~العلم، ولم يحصل لبعضهم دون بعض، وليس كذلك الظن. فصل في ذكر أقسام افعال ~~المكلف {1} أفعال المكلف {2}]
____________________ #
{1} وقوله قدس سره (فصل في ذكر أقسام أفعال ~~المكلف) سيكرر هذا الفصل لطول العهد عند الاحتياج إليه، في الكلام في ~~الافعال في (فصل في ذكر جملة من أحكام الافعال) ثم بعضه في (الكلام في ~~الحظر والإباحة) وكان ذكره هنا في المبادئ أي حادث بعد ذكره ثمة كما مر. # {2} قوله (أفعال المكلف) هذا يشعر بأن المقصود بيان أقسام الحكم الشرعي ~~دون العقلي، وحينئذ يراد بالمدح والذم ما يساوق الثواب والعقاب الأخرويين ~~فإنه لا تخصيص للحكم العقلي بفعل المكلف لجريانه في أفعال الصبيان ~~المراهقين ونحوهم. اللهم الا أن يقال التكليف شامل للتكليف العقلي أيضا. ~~ويؤيده أنه أخذ المصنف في حد القبيح في (فصل في ذكر جملة من أحكام الافعال) ~~استحقاق الذم من العقلاء بل اكتفى به ثمة، وفيه أنه مع كونه تكلفا يخدشه، ~~ان الظاهر من العبارة حينئذ، ولا سيما من اكتفائه ثمة، تساوي النظاير في ~~الاقسام، وليس كذلك، لان الواجب العقلي قد لا يكون واجبا شرعيا. # قال المصنف في آخر مبحث الوقت من تهذيب الاحكام: الوجوب على
~~PageV01P123 # [إذا كان عالما بها، أو متمكنا من العلم بها، {1}] ~~
____________________ #
ضروب عندنا منها: ما يستحق بتركه العقاب، ~~ومنها ما يكون الأولى فعله ولا يستحق الاخلال به العقاب وان كان يستحق به ~~ضرب من اللوم والعتب (انتهى) (2). # وأيضا سيحكم المصنف بعد إعادة هذا المبحث في (فصل في ذكر في أحكام ~~الافعال) بأنه لا يجوز ان يقع شئ من القبح من الأنبياء والرسل والأئمة ~~الحافظين للشرع، ولا يصح هذا الا إذا خص القبيح بالقبيح الشرعي، وجعل ~~الكلام فيه لما مر من وقوع العتب على الأنبياء عليهم السلام. # وأيضا لا يتحقق ms072 فيها المباح كما مر برهانه في الفصل الأول عند قول المصنف ~~(الخطاب أو ما كان طريقا الخ) وفيه: ان مذهب المصنف تحقق المباح فيها، كما ~~مر هناك مع ما فيه. والمتبادر لغة من فعل المكلف ما كان المكلف موجدا له، ~~سواء كان اختياريا، أو ايجابيا محضا، أو ايجابيا شبيها بالاختياري. # كفعل أحدنا للداعي الموجب، بكسر الجيم، واطلاق الفعل على نحو الموت أو ~~نحو مات في (مات زيد) مجرد اصطلاح من النحويين، ولا ينافي ذلك كون الاسناد ~~في (مات زيد) حقيقة لغة. # ولو خص الفعل بما كان مقدورا كما ذكره المصنف في (فصل في ذكر جملة من ~~أحكام الافعال) كان ذكر الشروط الثلاثة لغوا، ويظهر بذلك انه ليس المقصود ~~بإضافة الافعال إلى المكلف، أفعاله من حيث أنه مكلف. # {1} قوله (إذا كان عالما بها، أو متمكنا من العلم بها) أي بجهاتها التي ~~تعلم بها الاحكام الواصلية. واعلم ان ظاهر كلام المصنف هنا عدم تمييزه بين ~~الاحكام
# PageV01P124 # [وهو غير ساه عنها {1}، ولا ملجأ إليها {2}]
____________________ #
الواصلية والواقعية ويؤيده حكمه بعدم جواز ~~الاجماع، وقد اعترض عليه ثمة المحقق الحلي في رسالته في الأصول بما حاصله ~~ذلك. وأيضا ظاهره عدم تمييزه بين الاحكام العقلية والشرعية، وقد بينا ~~التميزين في الحاشية الأولى. # {1} قوله (وهو غير ساه عنها) المراد ان المسهو عنه لا تكليف فيه من حيث ~~هو مسهو عنه لا أنه قبيح. ولا ينافي ذلك كون التكليف حاصلا في مبادئ السهو ~~كما في ظاهر قوله تعالى: " فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون " (3). # {2} قوله (ولا ملجأ إليها) ليس المراد بالالجاء ما تجري فيه التقية ~~ونحوها فإنه قد يكون واجبا كما اشتهر من جواز أكل الميتة في المخمصة، وقد ~~يكون محظورا كما في ارتكاب الدم المعصوم، بل المراد ما يكون فعل العبد معه ~~صادرا عنه بالايجاب المحض، أو تابعا لداع موجب باعتبار مجامعته مع أمر ~~خلقي، أو نحوه حاصل من غير العبيد فيه يمنع المجموع من الترك، فإنه حينئذ ~~فعل اضطراري شبيه بالاختياري، وليس من ms073 شأنه أن يتصف بالحسن والقبح، ولا يصح ~~التكليف به. وذلك كما ان العاقل ما دام عاقلا يغمض عينه، كلما قرب إبرة من ~~عينه بقصد الغمز فيها من غير تخلف، مع انه فعل له، تابع لداعيه في الجملة، ~~حتى أنه قال بعضهم: أنه انما يغمضه بالاختيار، وامتناع ترك الاغماض بسبب ~~كونه عالما بضرر الترك، لا ينافي الاختيار (انتهى). # ولا شك ان عدم الالجاء شرط لأنه لا فرق بين فعل الغير في حقنا، وفعلنا ~~الغير الاختياري. فإذا جوز اتصاف الثاني بشئ من أقسام الواقعي، حتى
# PageV01P125 # [لا تخلو من أن تكون حسنة أو قبيحة {1} وانما قلنا ذلك لان فعل] ~~
____________________ #
الإباحة، فليجوز في الأول أيضا وهو سفسطة. # فان قلت: أي سر في الفرق بين الجهل والسهو، وبين الالجاء. # قلنا: سره جواز خطاب زيد في الوجوب بأن يقال: (افعل هذا الا أن تكون ملجأ ~~فإنه لا تكليف لك له، وفي الإباحة هذا مباح لك، أي ان شئت فعلت، وان شئت أن ~~تفعل الا ان تلجأ فإنه لا تجري فيه الإباحة) وذلك لأنه لا تنافى بين كون ~~زيد ملجأ وفهمه الخطاب الاستثنائي، وهذا بخلاف الجاهل و الساهي، فإنهما لا ~~يصح خطابهما بالاستثناء للمنافاة بين الجهل والسهو، وبين فهم الاستثناء ~~المأخوذ بشرطهما، أما الجهل فظاهر، وأما السهو فباعتبار وقت تعلق الخطاب، ~~وتحقق فائدته وهو وقت الفعل، فلا ينافي ذلك جواز فهمه قبل فعل المسهو عنه، ~~وهذا لا يجري في أصل الخطاب قبل الاستثناء، فإنه لم يوجد فيه شرط الجهل ~~والسهو. فيجوز خطاب الجاهل والساهي به، في ضمن خطاب عام يعلمه بعض ~~المخاطبين، بخلاف الخطاب الاستثنائي، فإنه لا يخاطب به الا غير العالم به، ~~من حيث انه غير عالم أو الساهي عنه من حيث انه ساه عنه. # {1} قوله (لا تخلوا من أن تكون حسنة أو قبيحة) الحصر يدل على أن المكروه ~~داخل في الحسن لكنه لم يذكره في أقسامه. واستدرك ذكره بعد ذلك لأنه أخس ~~أقسامه، فكأنه ليس بحسن. والقرينة انه لم يحصر الحسن في ms074 الاقسام المذكورة ~~له أولا هنا، وفي (فصل في ذكر جملة من أحكام الافعال) فالحسن ما لا يكون ~~فاعله مستحقا للذم. والمراد ب‍ (ما) المقسم، والقبيح ما يستحق فاعله الذم، ~~فلا يرد ان هذا الحصر ينافي ما سيجئ بعيد هذا من أن المكروه ليس ~~بقبيح.
PageV01P126 # [الساهي والنائم لا يوصف بذلك. {1} وقال قوم: يوصف بذلك إذا كان فيه جهة ~~الحسن أو القبح. {2}
____________________ #
{1} قوله (لان فعل الساهي والنائم الخ) وكذا ~~فعل الجاهل الغير المتمكن من العلم، والظاهر انه انما لم يذكره لان القوم ~~لم يخالفوا فيه، والظاهر ان النائم مثال للملجأ فقط، ويحتمل أن يكون مثالا ~~للجاهل أيضا فالخلاف في الجميع. # {2} قوله (إذا كان فيه جهة الحسن أو القبح) ان أراد بجهة الحسن أو القبح ~~ما يكون معه الفعل حسنا أو قبيحا، فلا شك في أن أفعال الجاهل الغير المقصر، ~~والساهي، والملجأ فيها جهة الحسن أو القبح، بمعنى صفة الكمال أو النقصان، ~~ولا في أنه ليس فيهما جهة الحسن أو القبح، بمعنى استحقاق التحسين أو ~~التشريب الا تقديرا، ولا في أن الجاهل والساهي حين الجهل و السهو مخاطبان ~~بخطاب تكليفي، ليس فيه استثناء حالهما بخلاف الملجأ كما مر. # فالأحسن أن يجعل فعل الأولين داخلا في الحسن والقبح، بجعل الحسن والقبح ~~على قسمين: (الأول) الواقعي (والثاني) الواصلي، وجعل فعلهما داخلا في الأول ~~دون الثاني كما مر مرارا بخلاف فعل الأخير، وان أراد بجهة الحسن أو القبح ~~ما يقتضي الاتصاف بأحدهما، ان لم يمنع مانع فلا شك في اتصاف أفعال الجاهل، ~~والساهي، والملجأ بهما إذا لم يكن معه الجهل والسهو، و الالجاء لكانت حسنة ~~أو قبيحة بمعنى استحقاق التحسين والتشريب، وانه ليس فيها استحقاق أحدهما ~~بالفعل، ويظهر بذلك ان العبارة المنقولة عن القوم غير منقحة.
~~PageV01P127 # [فالحسن على ضربين: ضرب منه: ليس له صفة زائدة على حسنه {1} وذلك يوصف ~~بأنه مباح، {2}]
____________________ #
اللهم الا أن يكون (إذا) ظرفا ل‍ (قال) ولا ~~يكون من تتمة عبارة القوم، و يكون إشارة إلى اعتراض ms075 عليهم، بناءا على ~~الاحتمال الثاني، وهذا النزاع يشبه النزاع في مدلولات الالفاظ. # {1} قوله (ضرب منه ليس له صفة زائدة على حسنه) المتبادر منه كونه في أقل ~~مراتب الحسن، وفيه أنه ينافي الحصر في الحسن والقبيح، وجعل المكروه خارجا ~~عن القبيح كما سيذكره. ويحتمل أن يكون المراد عدم استحقاق المدح على فعله ~~وتركه، ويلزمه عدم استحقاق الذم على فعله وتركه. # {2} قوله (وذلك يوصف بأنه مباح) قد مر سابقا امتناع تحقق المباح العقلي ~~في حق الله تعالى للزوم العبث، وهو ممتنع في حق العباد أيضا كذلك لان العبث ~~وان كان لا يذم العباد عليه مطلقا بل إذا كان في حصوله مشقة، فإنه لا يذم ~~العباد عرفا على تحريك أنملة بدون نفع، أو لحظة زائدة، ولو ذمهم ذام على ~~ذلك، لاستحق الذام الذم. لكن لا شك أن تركه أولى من فعله، فيمدح تاركه. وان ~~لم تكن فيه مشقة فيدخل في المكروه لا في المباح. # واما المباح الشرعي فلا شك في تحققه في حق العباد، وخلاف الكعبي (3) ليس ~~فيه، فإنه انما توهم ان كل مباح باعتبار، واجب باعتبار آخر. وربما نقل عنه ~~انه قال: كل مباح مأمور به. واستدل عليه على ما قيل: بأن كل مباح
# PageV01P128 # [إذا دل فاعله على حسنه {1}، ويوصف - أيضا - في الشرع بأنه] ~~
____________________ #
ترك حرام وترك الحرام واجب، وما لا يتم الواجب ~~الا به فهو واجب. # ويمكن تقريره بأن كل مباح ترك حرام، أي سبب ترك حرام، بمعنى انه يتوقف ~~عليه ترك حرام، وهو مستلزم له. إذ الامر بالقيام، أو النهي عنه ترك للقذف. ~~وتناول الطعام ترك القتل، ونحو ذلك. وكل ترك حرام، أي كل ما هو فرد حقيقة ~~لترك الحرام ونفسه واجب. وهذا ينتج كل مباح يتوقف عليه واجب وهو سبب له، ~~فيحتاج أن نظم إليه قولنا: وكل ما يتوقف عليه الواجب وهو مقدور واجب، ولا ~~سيما السبب المستلزم كما سيجئ، وحينئذ ينتج كل مباح واجب. فهو مركب من ~~قياسيين، والأول منهما قياس المساواة. # ويمكن تقريره يجعل ms076 المراد بترك الحرام في المقدمة الثانية، أيضا ما هو ~~سبب له. وحينئذ فالمقدمة الثالثة دليل على الكبرى. ويخدشه الواو، كما يخدش ~~الأول لزوم استعمال لفظ واحد في القياس مرتين بمعنيين متغايرين. # اللهم الا أن يقال: انه بمعنى واحد، لكن يقدر في الأول مضاف، والتقدير كل ~~مباح علة ترك حرام أو سببه أو نحو ذلك. واختص التقدير به لظهور عدم صحته ~~الا به بخلاف الثاني. # {1} قوله (إذا دل فاعله على حسنه) سيجئ في (فصل في ذكر جملة من أحكام ~~الافعال) انه للاحتراز عن فعل القديم تعالى العقاب بالعصاة، فإنه بصفة ~~المباح وليس بمباح وفيه: # أولا: ما مر من انه ليس بصفة المباح أيضا. # وثانيا: انه لا حاجة إليه، لعدم دخوله في مقسم القسم هنا. وهو فعل ~~المكلف. اللهم الا أن يقال: ان المقصود هنا تقسيم الحسن مطلقا، ~~وتعريف
PageV01P129 # [حلال وطلق وغير ذلك {1}]
____________________ #
أقسامه، وهو قيد القسم هنا لا نفس القسم. ~~وظاهر العبارة ان الجاهل المتمكن من العلم مدلول بالفعل، فالدلالة لاستلزام ~~العلم بالمدلول عليه. # {1} قوله: (وغير ذلك) كالممكن والجائز وانهما كما يطلقان على المباح ~~يطلقان على معان أخرى فان الامكان في اللغة: الاقدار والتمكين. والجواز في ~~اللغة: النفوذ والمضي. ثم الامكان والجواز اطلاقا على الإباحة وعلى أربعة ~~معان أخرى. # فإنهما قد يطلقان على رفع وجوب الطرف المقابل، ويسمى في الأكثر امكانا ~~عاما، وقد يسمى جوازا عاما. # وقد يطلقان على رفع وجوب الطرفين ويسمى امكانا خاصا وجوازا خاصا. # وكل منهما اما بحسب نفس الامر، ويسمى امكانا وجوازا واقعيا أو بحسب ~~الذهن، ويسمى امكانا وجوازا ذهنيا. وأكثر ما يطلق عليه التجويز الذهني فهذه ~~أربعة معان، والوجوب المأخوذ في كل منها أعم من الوجوب شرعا، ومن الوجوب ~~عقلا. # والوجوب عقلا عندنا أعم من استحقاق الذم على الترك، ومن الوجوب بالذات ~~الذي هو أحد المواد الثلاث أو أعم منه، ومما بالغير. وليس المراد برفع ~~الوجوب رفع القدر المشترك حتى يتخصص الجواز، بل المراد المفهوم المردد بين ~~رفع هذا الوجوب ورفع ذلك الوجوب، ms077 فيعم الامكان حسب تعميم الوجوب. # قيل: يطلق الجائز على المباح، وعلى ما لا يمتنع شرعا أو عقلا، وعلى ~~ما
PageV01P130 # [والضرب الاخر: له صفة زائدة على حسنه، وهو على ضربين: # أحدهما: أن يستحق المدح بفعله، ولا يستحق الذم بتركه {1}] ~~
____________________ #
والنقليات وان غلب على الظن بعد فيه شك ~~بالمعنى المقابل كما يدل عليه لفظة بعد، فمعناه انه فيه بعد احتمال للعدم. # ولو قيل: معناه انه فيه بعد احتمال الوجود، أو عدم الجزم بالعدم لعد ~~سخافة وجنونا، وكذا الكلام في متساوي الطرفين عند الذهن والموهوم، فإنه لا ~~يطلق على شئ منهما المشكوك فيه بالمعنى المقابل للعلم بالطرف المقابل. # والمعنى الرابع: المشكوك فيه في الشرع أو العقل باعتبار استواء الامرين ~~فيه، أي ما جوز العقل الطرفين واستويا عنده، بمعنى انه لم يكن لشئ منهما ~~ضرورة ووجوب في ذهنه شرعا أو عقلا. وهذه العبارة مبنية على ان الشك قد يطلق ~~على ما يقابل العلم بأحد الطرفين، والمشهور اطلاقه على ما يقابل التصديق ~~بأحد الطرفين، وكون المراد بالتساوي، عدم تعلق التصديق بشئ منهما ممكن لفظا ~~بعيد معنى بالنظر إلى لفظ الجواز، فإنه رفع الضرورة كما مرت الإشارة إليه. # والقرينة على ان الأول معنى واحد لا معنيان، باعتبار فردية لفظه، أو دون ~~الواو، ووحدة لفظه (على) فيه. والقرينة على ان الثالث والرابع ليس معنى ~~واحدا باعتبار القدر المشترك بينهما قوله بالاعتبارين بعد تكرار (على) في ~~الأول والثاني. # {1} وقوله (ان يستحق المدح بفعله ولا يستحق الذم بتركه) قد مر ان المراد ~~بالمدح الثواب الأخروي، وبالذم العقاب الأخروي، فإنه لو لا ان
~~PageV01P132 # [فيوصف بأنه مرغب فيه، ومندوب إليه، ونفل، وتطوع، وهذا الضرب إذا تعدى ~~إلى الغير سمى بأنه احسان وانعام. # والضرب الثاني: هو ما يستحق الذم بتركه {1}، وهو أيضا على ضربين: أحدهما: ~~انه متى لم يفعله بعينه استحق الذم، وذلك مثل رد الوديعة، والصلوات المعينة ~~المفروضة {2}، فيوصف بأنه واجب مضيق. # والضرب الثاني: هو ما إذا لم يفعله، ولا ما يقوم مقامه {3}] ~~
____________________ #
المراد ذلك ms078 لكان استحقاق المدح على الفعل ~~مستلزما لاستحقاق الذم على الترك، لان تفويت المنافع مذموم عقلا. # {1} قوله (والضرب الثاني هو ما يستحق الذم بتركه) أي يستحق العقاب ~~الأخروي بتركه كما مر. والمراد بتركه ما يشمل تركه بعينه، وتركه وترك ما ~~يقوم مقامه بقرينة التقسيم. # {2} قوله (والصلوات المعينة المفروضة) المراد بها الصلوات المفروضة التي ~~يتضيق وقتها ولم يبق من الوقت الا مقدار فعلها. # {3} قوله (ولا ما يقوم مقامه) المشهور ان الواجب المخير فيه في الاصطلاح ~~يشترط فيه كون الترديد بينه وبين بذله في نفس الخطاب الشرعي التكليفي كما ~~في الكفارات. وظاهر عبارة المصنف يدل على انه لا يشترط فيه ذلك، فان ~~الصلوات في الأوقات الموسعة لا ترديد فيه من الشارع. # فان قلت: التخيير فيها بين الصلاة والعزم على الفعل في ثاني الوقت كما ~~ذهب إليه المصنف. والترديد فيه في حكم الترديد في نفس الخطاب كما
~~PageV01P133 # [استحق الذم، فيوصف بأنه واجب مخير فيه، وذلك نحو الكفارات في الشريعة، ~~وأداء الصلوات في الأوقات المخير فيها، وقضاء الدين من أي درهم شاء، وما ~~شاكل ذلك. # ومن الواجب ما يقوم فعل الغير مقامه {1}، وذلك نحو الجهاد والصلاة على ~~الأموات، ودفنهم، وغسلهم، ومواراتهم،]
____________________ #
سيجئ في (فصل الامر الموقت) وحينئذ فالمراد ~~بالتخيير في قوله (الأوقات المخيرة فيها) التخيير اللغوي لا الاصطلاحي. # قلت: لا يجري مثل ذلك في مثال قضاء الدين من أي درهم شاء. # {1} قوله (ومن الواجب ما يقوم فعل الغير فيه مقامه) هذا يسمى بالواجب ~~الكفائي. # وظاهر عبارة المصنف ليس ضربا ثالثا لما يستحق الذم بتركه، بل هو جار في ~~كل من الضربين المذكورين سابقا، وهذا انما يتم إذا قيل ان الواجب الكفائي ~~لا يتصف بالوجوب الا مع العلم أو الظن بترك الباقين، كما هو ظاهر حد المصنف ~~للواجب. # وحينئذ اما مضيق، واما موسع ففعله مع الاخر أو بعده أو قبله، عالما أو ~~ظانا انه سيفعله الاخر نقل وتطوع. والمشهور ان الواجب الكفائي ضرب ثالث ~~للواجب، فيفسر حينئذ بما يشمله. # وفائدة الخلاف في التفسير ms079 انما يظهر لو دل دليل على وجوب نية الوجه أي ~~نية الوجوب والندب في العبادات، أو استحبابها وحينئذ ينبغي ان يفسر على طبق ~~اقتضاء الدليل، وظاهر قيام فعل الغير مقامه ما ذهب إليه سيدنا الاجل ~~المرتضى من أن مجرد فعل الغير بدون نية قربة يقوم مقام فعل المكلف في ~~الكفائي.
PageV01P134 # [فيوصف بأنه فرض على الكفاية. # وأما القبيح: فلا ينقسم انقسام الحسن، بل هو قسم واحد، وهو كل فعل يستحق ~~فاعله الذم على بعض الوجوه {1}، ويوصف في الشرع بأنه محظور، ومحرم إذا دل ~~فاعله عليه {2} أو اعلمه {3}. # وفي الافعال ما يوصف بأنه مكروه، وان لم يكن قبيحا {4}، وهو كل فعل كان ~~الأولى تركه واجتنابه، وان لم يكن قبيحا يستحق بفعله الذم، فيوصف بأنه ~~مكروه.]
____________________ #
{1} قوله (على بعض الوجوه) على بنائه، أي من ~~حيث ان معه وجها يوجب استحقاق الذم دون وجه آخر كلطمة اليتيم ظلما لا ~~تأديبا تأمل، فهذا بمنزلة قيد الحيثية في التعريف، ولو كان المراد إذا لم ~~يكن ساهيا ولا ملجأ كان الأولى اسقاط هذا القيد، لأنه يصدق التعريف حينئذ ~~على فعل الساهي والملجأ، مع أن أول الفصل يدل على خروجهما عن القبيح والحسن ~~{2} قوله (إذا دل فاعله عليه) بصيغة مجهول باب نصر، وهذا في صورة علم ~~الفاعل علما مكتسبا. # {3} قوله (أو أعلمه) بصيغة مجهول باب الافعال، وهذا في صورة علم الفاعل ~~علما ضروريا، وقد مر تقسيم العلم إلى المكتسب والضروري وحدهما والمقصود ان ~~الظلم مثلا قبيح من الله تعالى، ولا يقال محرم عليه ولا محظور. # {4} قوله (وفي الافعال ما يوصف بأنه مكروه وان لم يكن قبيحا) فيه ان حصر ~~الافعال حينئذ في الحسن والقبيح مع حصر الحسن في الاقسام المذكورة محل ~~تأمل، ويمكن أن يجاب بأن حصر الحسن في الاقسام المذكورة سابقا
~~PageV01P135 # [وفي افعال الشريعة ما يوجب على غير فاعلها حكما {1}، كفعل الطفل، ~~والمجنون، وما أشبههما، فإنه يلزم المكلف أن يأخذ من مال الطفل والمجنون ~~عوض ما أتلفه ويرده على صاحبه، ويأخذ الزكاة مما يجب ms080 فيه من جملة ماله {2} ~~عند من قال بذلك. # وفي الافعال ما يوجب على فاعلها أحكاما {3}، وذلك على أقسام: # منها: قولهم (أن الصلاة باطلة)، فمعناه انه يجب علينا اعادتها. وقولهم: # (ان الشهادة باطلة) انه لا يجوز للحاكم تنفيذ الحكم عندها {4}، وإذا ~~قالوا: (انها صحيحة) معناه انه يجوز تنفيذ الحكم عندها. # وقول من قال: (ان الوضوء بالماء المغصوب غير جائز) انه يجب عليه اعادته ~~ثانيا بماء مطلق، وعند من قال: (انه جائز) معناه انه] ~~
____________________ #
غير مراد، وانما لم يذكر المكروه فيه، مع انه ~~من أقسامه، لأنه أخس أقسامه فكأنه ليس بحسن. # {1} قوله (على غير فاعلها حكما) الأولى: تذكير الضمير، والمراد بالحكم ~~الحكم الشرعي المنقسم إلى الاقسام المذكورة قبل ذلك. # {2} قوله (من جملة ماله) أي ماله المكتسب له ينطبق المثال. # {3} قوله (ما يوجب على فاعلها أحكاما) الأولى فاعله حكما. # {4} قوله (انه لا يجوز للحاكم الخ) هذا المثال انما ينطبق لو أريد بنفي ~~الجواز للحاكم تنفيذ الحكم وجوب إعادة الشاهد الشهادة، وبجواز التنفيذ نفي ~~وجوب الإعادة الراجع هنا إلى الإباحة.
PageV01P136 # [وقع موقع الصحيح {1}. # وقولهم: (ان البيع صحيح) معناه ان التمليك وقع به {2}، وقولهم: (انه ~~فاسد) خلاف ذلك، وانه لا يصح التملك به، ولا استباحة التصرف به {3}. وهذه ~~الالفاظ {4} إذا تؤملت رجع معناها إلى ما قدمناه من الاقسام {5}، غير ان ~~لها فوائد في الشريعة {6} تكشف عن أسباب أحكامها. # فهذه الجملة كافية في هذا الفصل. # وإذ قد بينا ما أردناه من حقيقة العلم، والنظر، والدليل، وصفة الناظر، ~~وغير ذلك، وحقيقة الافعال {7}، فلا بد من أن نبين حقيقة الكلام ونشرح ~~أقسامه، وما ينقسم إليه من حقيقة أو مجاز.]
____________________ #
{1} قوله (وقع موقع الصحيح) انما لم يصرح ~~بالحكم لأنه قد يكون الإعادة حراما، وقد يكون مندوبا. # {2} قوله (ان التمليك وقع به) أي يحرم تصرف البايع فيه بعد ذلك. # {3} قوله (وانه لا يصح التملك به الخ) انما ينطبق مثالا لو أريد إباحة ~~تصرف البايع فيه أو جعل البيع أعم من الاشتراء. # {4} قوله (وهذه الالفاظ) ms081 أي الصحة والبطلان وأمثالهما. # {5} قوله (ما قدمناه من الاقسام) أي اقسام الحكم، من الحرمة والوجوب ~~وغيرهما. # {6} قوله (غير أن الخ) مثلا بطلان الصلاة كما ان معناه وجوب الإعادة ~~ففائدته ان سبب الوجوب انما هو وقوع الأول، لا على الوجه المطلوب، و قس ~~عليه الباقي. # {7} قوله (وحقيقة الافعال) أي وحقيقة أقسام الافعال.
PageV01P137 # [ثم نبين الأسماء اللغوية، والعرفية، والشرعية، وكيفية ترتيبها. {1} فإذا ~~فعلنا ذلك بينا صفات من يصح أن يستدل بخطابه ومن لا يصح. {2} ثم نشرع فيما ~~ذكرناه من ترتيب الأصول على ما قدمنا القول فيه ان شاء الله تعالى. # فصل في حقيقة الكلام، وبيان أقسامه، وجملة من أحكامه، وترتيب الأسماء {3} ~~حقيقة الكلام ما انتظم من حرفين فصاعدا من هذه الحروف] ~~
____________________ #
{1} قوله (وكيفية ترتيبها) أي بيان ان الحمل ~~على أيها أولى مع الاجتماع في لفظ واحد. # {2} قوله (بينا صفات الخ) هذا البيان لابطال قول من قال: ان شيئا من ~~الخطاب لا يفيد العلم بالمراد، بل انما يفيد الظن فما يحصل بالدليل العقلي ~~المحض أو بالرياضة أقوى، وانفع مما يحصل بالخطاب المتلقى عن الأنبياء عليهم ~~السلام، وهذا القول الحاد. # {3} قوله قدس سره (فصل في حقيقة الكلام وبيان أقسامه وجملة من أحكامه ~~وترتيب الأسماء) هذا الفصل الرابع من فصول الكتاب، وهو لبيان المبادئ ~~اللغوية لفن أصول الفقه
PageV01P138 # المعقولة، إذا وقع {1} ممن يصح منه، أو من قبيله {2} الإفادة، وهو على ~~ضربين: مهمل، ومفيد. فالمهمل: هو الذي لم يوضع ليفيد في اللغة شيئا. {3} ~~والمفيد على ضربين: ضرب منهما: له معنا صحيح {4} وان] ~~
____________________ #
{1} قوله (إذا وقع) هذا الاخراج ما انتظم من ~~حرفين إذا صدر عن الطير مثلا. # {2} قوله (أو من قبيله) انما ذكره ليدخل نحو كلام النائم حال نومه. # {3} قوله (ليفيد في اللغة) يدخل في المهمل الالفاظ المخترعة المستحدثة ~~سوى الاعلام، فإنها موضوعة في اللغة وضعا نوعيا لتجويز الواضع استعمالها في ~~اللغة، وان كانت من موضوعات العجم للضرورة المحوجة إلى اعتبار نوعها. # واما المعرب نحو (سجيل) فان أريد باللغة التي يقع ms082 عليها التخاطب فداخل في ~~المهمل والا فخارج. اللهم الا أن يقال: بتجويز نوعه كالعلم ولا يقتصر في ~~التجويز على ألفاظ خاصة متلقاة من الواضع، فلا يخرج على الأول أيضا ثم ~~الظاهر اعتبار قيد الحيثية كما هو مراد في أكثر التعريفات فنحو رجل مفيد ~~بالنسبة إلى معناه مهمل بالنسبة إلى جدار. # {4} قوله: (له معنى صحيح الخ) أي له معنى إذا استعمل فيه اللفظ كان حقيقة ~~في اصطلاح التخاطب، وان كان اللفظ لا يفيد هذا المعنى فيما وضع له أي في ~~اللغة، وفيه مسامحة. والمراد انه ليس معنى لغويا له نحو أسماء الألقاب ~~فإنها منقولة إلى العلمية وهي غير مفادة منه في اللغة وكذا غير الألقاب من ~~المنقولات العرفية والشرعية.
PageV01P139 # [كان لا يفيد فيما وضع له، {١} وذلك نحو أسماء الألقاب وغيرها. # والضرب الثاني: يفيد فيما وضع له. وهو على ضربين {٢}: حقيقة، ومجاز. # فحد الحقيقة: ما أفيد به ما وضع في اللغة، ومن حقه أن يكون لفظه منتظما ~~لمعناه من غير زيادة، ولا نقصان، ولا نقل إلى غير موضعه {٣}، وذلك مثل قوله ~~تعالى: {٤} " ولا تقتلوا النفس التي حرم]
____________________ #
{١} قوله (يفيد فيما وضع له) أي له معنى صحيح ~~كان يفيده فيما وضع له في اللغة. # {٢} قوله (وهو على ضربين الخ) هذا يدل على ان المنقولات العرفية والشرعية ~~ليست بحقائق ولا مجازات. # {٣} قوله (من غير زيادة ولا نقصان الخ) فيه دلالة على أن الحقيقة والمجاز ~~كما يتحققان في المفردات يتحققان في المركبات. ففي نحو ﴿واسئل القرية﴾ (5) اسأل مستعملة في معناها الحقيقي، ~~والقرية مستعملة في معناها الحقيقي وبتقدير الأهل صار المجموع مستعملا في ~~غير ما وضع له وهو معنى (اسأل أهل القرية). # فان قلت: هل نحو (ضرب) أو (زيد ضرب) من هذا القبيل باعتبار تقدير الضمير. # قلت: لا، فان المقدر إذا كان محذوفا كان الكلام مجاز النقصان، ولا حذف ~~ولا نقصان فيهما والتقدير انما هو لرعاية ظاهر قوانين النحو كما قالوا في ~~اعتبار الذات في المشتقات. # {4} قوله (وذلك ms083 مثل قوله تعالى) يحتمل ان يقال بأنه مجازا بالنقصان لان ~~معناه
# PageV01P140 # [الله لا بالحق " {1} إلى ما شاكل ذلك من الحقائق. # وأما المجاز {2}: فهو ما أفيد به ما لم يوضع له في اللغة، ومن حقه أن ~~يكون لفظه لا ينتظم معناه، اما بزيادة، أو نقصان، أو بوضعه في غير موضعه. ~~والمجاز الذي دخلته الزيادة نحو قوله تعالى: " ليس كمثله شئ " لان معناه ~~ليس مثله شئ {3}، فالكاف زائدة.]
____________________ #
حرمها الله بناء على أن يكون المراد بالتحريم ~~جعل الشئ ذا حرمة، نحو (عند بيتك المحرم) (4) أو معناه حرم قتلهما بناء على ~~أن يكون المراد بالتحريم الحظر والاستثناء، على الأول متصل، وعلى الثاني ~~منقطع. # {2} (قوله (واما المجاز الخ) فيدخل في هذا التعريف المجاز العقلي واللغوي ~~المشهور تعريفهما. # {3} قوله (لان معناه ليس مثله شئ) فيه مناقشة لأنه انما يقال: ليس مثله ~~شئ في المعروف بشخصه أو بذاته، ويراد نفي الشريك له في ذاته أو أخص صفاته. ~~وأما ما لم يعرف الا بأخص صفاته كصانع شئ بقول كن، فإنما يقال فيه ليس ~~كمثله شئ، ويراد ب‍ (المثل) أخص صفاته، ويراد ب‍ (الكاف) التشبيه بماله هذه ~~الصفة للاشعار بأنه غير معروف بشخصه ولا بذاته فليست (الكاف) زائدة. # قال ابن هشام (5) في مغني اللبيب في معاني الكاف [والخامس التوكيد
# PageV01P141 # [والمجاز بالنقصان، نحو قوله تعالى: " وسئل القرية {1} " " واسئل العير " ~~{2}، لان معناه واسئل أهل القرية، وأهل العير، فحذف ذلك] ~~
____________________ #
وهي الزائدة نحو (ليس كمثله شئ) قال الأكثرون ~~التقدير ليس شئ مثله إذ لو لم يقدر زائدة صار المعنى: ليس شئ مثل مثله، ~~فيلزم المحال، وهو اثباب المثل وانما زيدت لتوكيد نفي المثل لان زيادة ~~الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا قاله ابن جني (3) ولأنهم إذا بالغوا في ~~نفي الفعل عن أحد قالوا (مثلك لا يفعل كذا) ومرادهم انما هو النفي عن ذاته ~~ولكنهم إذا نفوه عمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه. # وقيل: الكاف في الآية غير زائدة ثم اختلف فقيل: الزائد (مثل) كما ms084 زيدت في ~~(فان آمنوا بمثل ما آمنتم به) (4) قالوا: وانما زيدت هنا لتفصل الكاف من ~~الضمير (انتهى) (5). # ثم قال: [وفي الآية الأولى قول ثالث: وهو أن (الكاف) و (مثلا) لا زائد ~~منهما ثم اختلف فقيل: مثل بمعنى الذات وقيل: بمعنى الصفة، وقيل: الكاف اسم ~~مؤكد ب‍ (مثل)] (6). # {2} قوله (واسال العير) العير - بالكسر - الإبل التي تحمل الميرة، ~~أي
# PageV01P142 # [اختصارا ومجازا، ونحو قوله تعالى: " إلى ربها ناظرة " {1} على تأويل من ~~قال إلى ثواب ربها ناظرة. و " جاء ربك " {2} لان معناه، وجاء أمر ربك، وما ~~أشبه ذلك. # والمجاز الثالث، نحو قوله تعالى: " وأضلهم السامري " {3} فنسبة إليه من ~~حيث دعاهم، وان كانوا هم ضلوا في الحقيقة، لا انه فعل فيهم الضلال. ويجب ~~حمل الحقيقة على ظاهرها، ولا يتوقع في ذلك دليل يدل على ذلك. والمجاز لا ~~يجوز حمله عليه، الا ان يدل دليل على كونه مجازا. # والحقيقة إذا عقلت فائدتها، فيجب حملها على ما عقل من] ~~
____________________ #
الطعام الذي يمتاره الانسان، ويجلبه من بلد ~~إلى بلد. # {4} قوله (والحقيقة إذا عقل فائدتها) المراد بالفائدة مجموع الوصف ~~المعتبر في استعمال أهل اللغة له لا مجموع ما وضع له، سواء كان وصفا أو ~~ذاتا، والا فلا معنى لاستثناء نحو الخل، والبلق وانما ذكر الفائدة مع انه ~~لو ذكر مجموع ما وضع له لما احتاج إلى الاستثناء المذكور تلميحا إلى أن ~~خصوصية الذات غير معتبرة في أكثر الالفاظ وهي المشقات وما يجري مجراها. # والأظهر ان العدول، لان هذا لا يتحقق في المجاز، انما المتحقق فيه ~~الفائدة. مثلا ما استعمل فيه الأسد مجازا الرجل الشجاع، وفائدته هي ~~كون
# PageV01P143 # [فائدتها أين وجدت، ولا يخص به موضع دون آخر، ويطرد ذلك فيها الا لمانع ~~من سمع {1} أو عرف {2} أو غير ذلك، الا أن يكون وضعه لتفيد في معنى جنس دون ~~جنس، فحينئذ يجب أن يخص ذلك الجنس به نحو قولهم: خل {3} انه يفيد الحموضة ~~في جنس مخصوص، وقولهم: (بلق) يفيد اجتماع اللونين في جنس دون جنس. وعلى هذا ~~المعنى ms085 يقال ان الحقايق يقاس عليها. # واما المجاز فلا يقاس عليه وينبغي أن يقر حيث استعمل، ولذلك لا يقال: (سل ~~الحمير) ويراد مالكها كما قيل: (واسئل القرية)، وأريد أهلها، لان ذلك لم ~~يتعارف فيه.]
____________________ #
{1} قوله (من سمع) المراد به نص من الواضع أو ~~أهل اللغة كما في اطلاق الرحمن على غير الله تعالى، والمراد ورود الشرع ~~بالمنع كما في اطلاق السخي على الله بناء على كون أسمائه تعالى توقيفية، أو ~~المراد بالسمع عرف الشرع، كما في لفظ الصلاة. ويؤيده ما سيذكره في بحث جعل ~~عدم الا طرد علامة للمجازية. # {2} قوله (أو عرف) المراد العرف الناقل للفظ عما وضع له إلى معنى آخر كما ~~في لفظة الدابة. والمراد بغير ذلك العرف الخاص، أو المراد بالعرف الأعم من ~~الخاص والعام، وبغير ذلك قبح الاستعمال لعارض، كالخطاب للملوك بمساويك جمعا ~~للمسواك ونحو ذلك. # {3} قوله: (نحو قولهم خل) الخل ما يتخذ من العنب أو التمر أو نحوهما من ~~الحامض، ولا يطلق على الاجاص مثلا. والبلق سواد والبياض في الفرس.
~~PageV01P145 # [ والحقيقة لا يمتنع أن يقل استعمالها {1} فتصير كالمجاز، مثل قولنا ~~(الصلاة) في الدعاء وغير ذلك. وكذلك لا يمتنع في المجاز أن يكثر استعماله ~~فيصير حقيقة بالعرف نحو قولنا: (الغائط) في الحدث المخصوص، وقولنا: (دابة) ~~في الحيوان المخصوص، وما هذا حكمه، حكم له بحكم الحقيقة. # والمفيد من الكلام لا يكون الا جملة من اسم واسم، أو فعل واسم، وما ~~عداهما ما لا يفيد الا بتقدير واحد من القسمين فيه ولاجل ذلك قلنا يا زيد ~~في النداء انما يفيد لان معنى (يا) ادعوا فصار معنى هذا الحرف معنى الفعل، ~~فلأجل ذلك أفاد. وينقسم) ذلك إلى أقسام: إلى الامر وما معناه {1} معنى ~~الامر من السؤال، والطلب والدعاء. وإلى
____________________ #
{1} قوله: (والحقيقة لا يمتنع أن يقل الخ) ~~ظاهره ان قلة استعمال الحقيقة بالنسبة إلى المجاز، وكثرته بالنسبة إليها ~~يصير الحقيقة مجازا. والمجاز حقيقة وهو محل بحث، لان مجرد الكثرة لا يصير ~~المجاز مستغنيا في الاستعمال ms086 عن ملاحظة العلاقة. نعم قد يبلغ الكثرة والقلة ~~إلى هذا الحد، وكان مراد المصنف بالقلة والكثرة اما هذا الحد أو المطلق، ~~ويجعل الفاء في (فيصير) للتعقيب لا للتفريع. # {2} قوله (إلى الامر وما معناه الخ) سيجئ في (فصل في ذكر حقيقة الامر) ان ~~هذه الصيغة التي هي قول القائل: (افعل) وضعها أهل اللغة لاستدعاء الفعل. ~~وخالفوا بين معانيها باعتبار الرتبة فسموها إذا كان القائل فوق المقول له ~~أمرا، وإذا كان دونه سؤالا وطلبا ودعاءا، ولم يذكر هنا ولا ثمة ~~الالتماس
PageV01P146 # النهى. وإلى الخبر، ويدخل في ذلك الجحود {1}، والقسم، والأمثال، والتشبيه ~~وما شاكله، والاستخبار، والاستفهام، والتمني [والترجى] شبيه بالاخبار. هذا ~~ما قسمه أهل اللغة، وطول كثير من الفقهاء في اقسام الكلام. # وقال قوم: الأصل في ذلك كله الخبر، لان الامر معناه معنى الخبر، لان ~~معناه أريد منك أن تفعل وذلك خبر، والنهى معناه اكره منك الفعل وذلك أيضا ~~خبر، وكذلك القول في سائر الاقسام.]
____________________ #
وهو فيما كان القائل مساويا للمقول له في ~~الرتبة، وارجاع ضمير دونه إلى الفوق، وجعل الطلب بمعنى الالتماس بعيد. # {1} قوله: (ويدخل في ذلك الجحود) أي يدخل في الخبر النفي، نحو ما ضرب ~~زيد. والقسم أي الجملة المجاب بها القسم، نحو (لأفعلن كذا) في قوله (والله ~~لأفعلن كذا) أو الأمثال جمع (مثل) بفتحتين، وهو تشبيه هيأة منتزعة من جملة ~~بهيأة أخرى مثلها، واستعمال الجملة المشبهة بها في المشبهة نحو (كل الصيد ~~في جانب الفرا) والتشبيه، نحو (زيد كالأسد) وما شاكل ما ذكر مما يدل على ~~أوصاف الخبر نحو المطابقة والجناس وغير ذلك مما هو مذكور في فن العربية، ~~والاستخبار والاستفهام بمعنى واحد، وهو التمني و الترجي انشاآت شبيهة ~~بالاخبار، لان أدواتها تدخل على الجمل الخبرية، و تفيد معانيها، ولم يذكر ~~نفس القسم، نحو (والله) ولندأ نحو (يا زيد) لعدم صراحتهما في كونهما جملة ~~كما مر في النداء وفي النسخ هنا، وإلى الاستخبار والظاهر ان لفظة (إلى) من ~~زيادة الكتاب، والعلم عند الله.
PageV01P147 # [والأسامي المفيدة على ضربين: ms087 {1} اما أن تكون مفيدة لعين واحدة، أو تفيد ~~أكثر من ذلك، فما أفاد الفائدة في عين واحدة فهو أسماء الأجناس. وما أفاد ~~أكثر من ذلك على ضربين: # أحدهما: نحو قولنا: (لون) فإنه لا يفيد في عين واحدة، بل يفيد في أعيان ~~فائدة واحدة. # والضرب الثاني: يفيد معاني مختلفة وهو جميع الأسماء المشتركة نحو قولنا: ~~(قرؤ) و (جون) و (عين)، وغير ذلك. وفي الناس من دفع ذلك وقال: ليس في اللغة ~~اسم واحد لمعنيين مختلفين. وهذا خلاف حادث لا يلتفت إليه، لان الظاهر من ~~مذهب أهل اللغة خلافه. # ويدخل على الجمل حروف تغير معانيها وتحدث فيها فوائد لم تكن قبل ذلك وهى ~~كثيرة قد ذكرها أهل اللغة ولا نحتاج إلى ذكر جميعها، ونحن نذكر منها ما له ~~تعلق بهذا الباب. # فمنها: (الواو) فذهب قوم إلى انها توجب الترتيب، وهو المحكى] ~~
____________________ #
{1} قوله: (والأسامي المفيدة علي ضربين الخ) ~~ظاهره الحصر، وفيه ما فيه لخروج نحو (زيد، والذي، وهذا) ونحوها فإنها لا ~~تسمى أسماء أجناس، وسيجئ في (فصل في ذكر ألفاظ الجمع والجنس) ما ظاهره ان ~~المشتقات أيضا خارجة عن أسماء الأجناس، والمشهور ان اسم الجنس ما وضع ~~للحقيقة ملغى فيه اعتبار الفردية والتعدد، وهو غالب فيما يفرق بينه وبين ~~واحده بالتاء، كتمرة
PageV01P148 # [عن الفراء {1} وأبى عبيدة {2}، واحتج كثير من الفقهاء به {3}. # والصحيح انها لا تفيد الترتيب بمقتضى اللغة {4}،] ~~
____________________ #
تمر، وعكسه كمأة، وجنأة، كما في شرح ألفية ابن ~~مالك لابن مصنفها في بحث الجمع المذكر السالم. # {3} قوله (واحتج كثير من الفقهاء به) أي بكونه محكيا عن الفراء، وأبي ~~عبيدة على انها للترتيب، أو بكونها للترتيب على الاحكام الشرعية المتفرعة ~~عليه. # {4} قوله (والصحيح انها لا تفيد الترتيب الخ) في مغني اللبيب: # (الواو المفردة) انتهى مجموع ما ذكر من أقسامها إلى أحد عشر:
# PageV01P149 # #
____________________ #
الأول: العاطفة، ومعناها مطلق الجمع، فتعطف ~~الشئ على مصاحبه نحو " فأنجيناه وأصحاب السفينة " (1) وعلى سابقه نحو " ~~ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم " (2) وعلى لاحقه نحو " كذلك ms088 يوحى إليك وإلى ~~الذين من قبلك " (3) وقد اجتمع هذان في " ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى بن مريم " (4) فعلى هذا إذا قيل (قام زيد وعمرو) احتمل ثلاثة معان، ~~قال ابن مالك: وكونها للمعية راجح، وللترتيب كثير، ولعكسه قليل الخ. # ويجوز أن يكون بين متعاطفيها تقارب أو تراخ نحو " انا رادوه إليك وجاعلوه ~~من المرسلين " (5) فان الرد بعيد القائه في اليم والارسال على رأس أربعين ~~سنة، وقول بعضهم (ان معناها الجمع المطلق) غير سديد، لتقييد الجمع بقيد ~~الاطلاق، وانما هي للجمع لا بقيد، وقول السيرافي (6): ان النحويين ~~واللغويين أجمعوا على انها لا تفيد الترتيب. مردود، بل قال بإفادتها ~~إياه
# PageV01P150 # #
____________________ #
قطرب (1) والربعي (2) والفراء، وثعلب (3) وأبو ~~عمر والزاهد (4) وهشام (5) والشافعي (6) ونقل الامام (7) في البرهان عن بعض ~~الحنفية أنها للمعية - (انتهى)] (8). # وظاهر قوله (وقوله بعضهم الخ) انها مشتركة لفظا بين أفراد الجمع، فان ~~الاشتراك اللغوي يصير معناه الجمع المطلق، صيره مطلق كما الجمع، كما لا ~~يخفى وهو بعيد.
# PageV01P151 # [ولا يمتنع أن يقال انها تفيد ذلك بعرف الشرع، بدلالة ما روى عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم انه قال لمن خطب فقال: (من يطع الله ورسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقد هدى ومن يعصهما فقد غوى) " بئس خطيب القوم أنت " ~~فقال: يا رسول الله، كيف أقول؟ فقال عليه السلام قل: " ومن يعص الله ورسوله ~~فقد غوى ". فلولا الترتيب {1} لما كان لهذا الكلام معنى، ولكان يفيد قوله: ~~" ومن يعصهما ما أفاد " ومن يعص الله ورسوله " عند من قال بأنها تفيد ~~الجمع، وقد علمنا خلاف ذلك. # ومنها ان القائل إذا قال لزوجته التي لم يدخل بها " أنت طالق وطالق "، لا ~~خلاف بين الفقهاء انه لا يقع الا طلقة واحدة، فلو كانت الواو {2} تفيد ~~الجمع لجرى مجرى قوله: (أنت طالق تطليقتين) (وقد علمنا خلاف ذلك.] ~~
____________________ #
{1} قوله (فلو لا الترتيب الخ) فيه ان ~~المتنازع فيه الترتيب في الحكم لا في الذكر، فإنه لازم للواو قطعا، ومعنى ~~كلامة كلامه صلى الله عليه ms089 واله انه ينبغي أن يلاحظ الترتيب في الذكر لأنه ~~أقرب إلى الأدب، كيف لا ومعلوم ان معصية الله ورسوله إذا حصلتا على المعية ~~أو على أي ترتيب، كان ان أمكن حصلت الغواية، وكذا في إطاعة الله ورسوله. # {2} قوله (فلو كانت الواو الخ) فيه ان الفرق بين قوله أنت طالق وطالق ~~وبين قوله أنت طالق طلقتين، ان الأول في حكم جملتين، في كل منهما اسناد على ~~حده، فوجب الترتيب الذكري كاف في صحة الأول، وبطلان الثاني، ولا حاجة إلى ~~الترتيب في الحكم. كيف لا والترتيب الغير الذكري في
PageV01P152 # [وقال قوم: ان الواو تفيد الجمع والاشتراك {1} وهو الظاهر في اللغة نحو ~~قولهم: " رأيت زيدا وعمرا " ومعناه رأيتهما، وتستعمل بمعنى استئناف جملة من ~~الكلام، وان لم تكن معطوفة على الأول في الحكم نحو قوله تعالى: " والراسخون ~~في العلم يقولون آمنا به " {2} على قول من قال ان المراد به الاخبار عن ~~الراسخين بأنهم يقولون آمنا به، لا أنهم يعلمون تأويل ذلك. # وقد تستعمل بمعنى (أو)، كقوله تعالى في وصف الملائكة: " {3} أولى أجنحة ~~مثنى وثلث ورباع " {4}، وكقوله: " فانكحوا ما طاب] ~~
____________________ #
الانشائيات لا يمكن، أو لغو افادته بخلاف أنت ~~طالق طلقتين، فإنها جملة واحدة لا تتم الا عبد ذكر طلقتين، والاسناد بعد ~~التقييد كما سيجئ في الاستثناء في (فصل في أن العموم إذا خص كان مجازا). # {1} قوله: (تفيد الجمع والاشتراك) أي تفيدهما في اللغة بدون ترتيب. # {3} قوله (في وصف الملائكة) الأقرب جعل الواو في آية الملائكة بمعناه ~~الحقيقي، وجعل العطف انسحابيا، فان الموصوف مجموع الملائكة. # وكذا في آية النساء، لان الامر هنا بمعنى الإباحة، وكل واحد من الثلاثة ~~يجتمع اباحته مع إباحة الآخرين بالنسبة إلى كل واحد من المخاطبين، و اجتماع ~~الإباحة لا يستلزم إباحة الجمع، ولا امكانه. ولو جعلت بمعنى (أو) لم يفهم ~~منه جواز كل واحد بالنسبة إلى كل واحد.
# PageV01P153 # [لكم من النساء مثنى وثلث ورباع " {١}، والمراد بذلك أو. والأشبه في ذلك ~~أن يكون مجازا لأنه لا يطرد في كل موضع. ms090 {٢} ومنها (الفاء) ومعناها الترتيب ~~{٣} والتعقيب، نحو قول القائل: " رأيت زيدا فعمرا، فإنه يفيد ان رؤيته له ~~عقيب رؤيته لزيد مع انه بعده، ولذلك ادخل الفاء في جواب الشرط {٤} لما كان ~~من حق]
____________________ #
{٢} قوله (لا يطرد في كل موضع) أي مع العلم ~~بأنها انما استعملت في الآيتين في معنى، أو بدون اعتبار خصوصية يوجد فيهما ~~دون غيرهما مما لم يستعمل فيه، لعدم السماع من أهل اللغة، كما مر تحقيقه في ~~هذا الفصل عند قوله (والحقيقة إذا عقل فائدتها الخ) وتبادر الغير أيضا ~~علامة كونها مجازا في (أو). # {٣} قوله (ومعناها الترتيب) أي إفادة كون المعطوف بالفاء بعد المعطوف ~~عليه بها، وهو على قسمين: # الأول: الزماني، نحو شرب مريضي الدواء فصح. # الثاني: الذكرى، وهو في شئ من حقه أن يذكر بعد شئ آخر باعتبار ككونه ~~مدلولا له، نحو (وجد زيد فأوجد) وككونه تفصيلا له نحو، ﴿ونادى نوح ربه﴾ (5) فقال: وككونه فرعا عليه نحو (حرك ~~اليد فتحرك المفتاح). # {4} قوله (ولذلك ادخل الفاء في جواب الشرط) لا تدخل الفاء في جواب
# PageV01P154 # [الجزاء أن يلحق بالشرط من غير تراخ.]
____________________ #
الشرط وجوبا الا في ستة مواضع لربط ما ليس ~~جوابا حقيقة بالشرط، ولا تفيد التعقيب. # الأول: أن يكون الجواب جملة اسمية، نحو " وان يمسسك بخير فهو على كل شئ ~~قدير " (1). # الثاني: أن تكون جملة فعلية كالاسمية، وهي التي فعلها جامد، نحو " ان ترن ~~أنا أقل منك مالا وولدا " * فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك " (2). # الثالث: أن يكون فعلها انشائيا نحو " ان كنتم تحبون الله فاتبعوني " (3). # الرابع: أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنا، اما حقيقة نحو " ان يسرق فقد ~~سرق أخ له من قبل " (4) واما مجازا نحو " ومن جاء بالسيئة فكبت وجههم في ~~النار " (5) نزل هذا الفعل لتحقق وقوعه منزلة ما قد وقع. # الخامس: أن يقترن بحرف الاستقبال نحو " من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي ~~الله بقوم " (6) السادس: أن يقترن بحرف له الصدر نحو " ان ms091 ضربتني فرب ظالم ~~ضرب مظلوما.
# PageV01P155 # [وقلنا {1}: ان قوله تعالى: " انما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن ~~فيكون {2} ان ظاهر الكلام يقتضى كون المكون عقيب كن لموضع الفاء، وهذا يوجب ~~ان كن محدثة، لان ما تقدم المحدث بوقت واحد لا يكون قديما، وذلك يدل على ~~حدوث الكلام بالضد مما يتعلقون به {3}. # وذهب المرتضى رحمه الله إلى أنها تفيد الترتيب، وخالف في أنها تفيد ~~التعقيب من غير تراخ، بل قال: ذلك موقوف على الدليل {4} ويجب] ~~
____________________ #
{1} قوله (وقلنا) عطف على (أدخل) والفاء في ~~(فيكون) ليس داخلا على الجزاء بل هي على قراءة النصب للعطف على (نقول) وعلى ~~قراءة الرفع للعطف على جملة (انما قلنا) بتقدير فهو يكون وعلى التقديرين ~~(الفاء) للتعقيب الذكري الذي لا ينافي أن لا يكون بين المعطوف والمعطوف ~~عليه تقدم وتأخر أصلا، لا زمانا ولا ذاتا. فلا ينافي ما مر في الحاشية ~~الأولى في ذيل الجواب عن الشك الرابع، من عدم تقدم الايجاد على الوجود، لا ~~زمانا ولا ذاتا. # {3} قوله (بالضد مما يتعلقون به) الظاهر ان الأشاعرة تعلقوا به في أن ~~كلامه تعالى قديم، لان قوله (كن) حين الإرادة وهي قديمة بزعمهم، أو لان ~~الكلام لو كان حادثا لكان شيئا مرادا مسبوقا يقول (كن)، ويلزم الدور أو ~~التسلسل. وفي هذا الكلام إشارة إلى أن ما ذكر ليس استدلالا مستقلا على حدوث ~~الكلام، بل هو نقض اجمالي لتعلقهم به، فلا يرد ان لا كلام هنا حقيقة، بل هو ~~استعارة تمثيلية لنفوذ ارادته تعالى. # {4} قوله (موقوف على الدليل) لأنها موضوعة للقدر المشترك بين ~~التعقيب
# PageV01P156 # [التوقف فيه، وخالف في جميع ما يمثل به في هذا الباب. # وأما (ثم): فإنها تفيد الترتيب والتراخى، فهي مشاركة للفاء في الترتيب ~~وتضادها في التراخي. وقد استعملت (ثم) بمعنى (الواو) {1} في قوله تعالى: " ~~فالينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون " {2} لان معناه والله شهيد، ~~وذلك مجاز. # وأما (بعد): فإنها تفيد الترتيب من غير تراخ ولا تعقيب. # وأما (إلى) فهي للحد، وقد يدخل ms092 الحد في المحدود تارة، وتارة لا يدخل، فهو ~~موقوف على الدليل {3}، وان كان الأقوى انه لا]
____________________ #
والتراخي عنده بناءا على انها استعملت فيهما ~~بالقرائن، والأصل في الاستعمال الحقيقة بدون اشتراك لفظي. # {1} قوله (بمعنى الواو) لا ينافي ذلك كونها للتراخي في الرتبة والتعجب ~~لأنه ليس معنى (ثم) حقيقة. فهو علاقة استعمالها في معنى الواو. # وفي جوامع الجامع للطبرسي (4) رحمه الله ذكر الشهادة، والمراد مقتضي ~~الشهادة، وهو العقاب، فكأنه قال: ثم الله معاقب على ما يفعلون (انتهى) (5) ~~و على هذا ف‍ (ثم) في معناه الحقيقي. # {3} قوله (فهو موقوف على الدليل) أي باعتبار أصل الاستعمال، بقرينة
# PageV01P157 # [يدخل فيه. # وأما (من): فان فلها أربعة أقسام: # أحدها: التبعيض {1}، نحو قولهم: (أكلت من الخبز واللحم)، يعنى أكلت ~~بعضهما، ونحو قولهم: (هذا باب من حديد، وخاتم من فضة) لان المراد به أنه من ~~هذا الجنس. # وثانيها: معنى ابتداء الغاية، نحو قولهم: (هذا الكتاب من فلان إلى فلان)، ~~أي ابتداء غايته منه، وعلى هذا حمل قوله تعالى: " نودي] ~~
____________________ #
الوصل وهو قوله (وان كان الأقوى الخ). # وفي مغني اللبيب: [إذا دلت قرينة على دخول ما بعدها نحو (قرأت القرآن من ~~أوله إلى آخره) أو خروجه نحو " ثم أتموا الصيام إلى الليل " (3) ونحو " ~~فنظرة إلى ميسرة " (4) عمل بها، والا فقيل: يدخل ان كان من الجنس وقيل: # مطلقا وقيل: لا يدخل مطلقا وهو الصحيح، لان الأكثر مع القرينة عدم الدخول ~~فيجب الحمل عليه عند التردد] (5). # {1} قوله (التبعيض) أعم من أن يكون من البعض بمعنى الجزء، كما في المثال ~~الأول، أو بمعنى الجزئي كما في الباقي. # {2} قوله (ابتداء الغاية) الغاية المدى، أي الامتداد، سواء كان زمانيا أو ~~مكانيا
# PageV01P158 # [من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى " {1} ~~فان معناه ان ابتداء النداء كان من الشجرة، فذلك دليل {2} على حدوث النداء. # وثالثها: أن تكون زائدة مثل قولهم: (ما جائني من أحد) معناه ما جائني ~~أحد. # ورابعها: أن تبين تبيين الصفة {3}، نحو قوله تعالى: " فاجتنبوا ms093 الرجس من ~~الأوثان " {4} معناه فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، ذكر ذلك أبو على ~~الفارسي النحوي {5} وقال بعضهم: ان معناها في جميع المواضع ابتداء الغاية، ~~وأنكر ما عدا ذلك من الاقسام وأما (الباء): فتستعمل على وجهين:] ~~
____________________ #
{2} قوله (فذلك دليل) لا خلاف بين القائلين ~~بقدم الكلام، وبين القائلين بحدوثه، في أن النداء بمعنى الصوت واللفظ حادث. # {3} قوله (تبيين الصفة) هي لبيان الجنس [وهي ومخفوضها في ذلك في موضع نصب ~~على الحال] قاله في المغنى (6).
# PageV01P159 # [أحدهما: التبعيض، وهو إذا استعملت في موضع الذي يتعدى {1} الفعل إلى ~~المفعول به بنفسه، ولاجل هذا {2} قلنا ان قوله تعالى: " وامسحوا برؤوسكم " ~~{3} يقتضى المسح ببعض الرأس، لأنه لو كان]
____________________ #
{1} قوله (في موضع يتعدى) الأولى أن يقيد بما ~~لا يحتمل إفادة الالصاق لئلا يرد النقض ب‍ (أمسكته) أي منعته من التصرف، و ~~(أمسكت به) أي قبضت على شئ من جسمه، أو على ما يحبسه من ثوب ونحوه. # {2} قوله (ولاجل هذا الخ) فصله المصنف رحمه الله في تهذيب الاحكام بل هو ~~ظاهر المروي عن الباقر عليه السلام في آية الوضوء، فلا عبرة بانكار سيبويه ~~(4) مجئ الباء للتبعيض في سبعة عشر موضعا من الكتاب، ولا بتجويز كون الباء ~~فيها، وفي قوله تعالى: " عينا يشرب بها عباد الله " (5) للالصاق، أو ~~للاستعانة بتضمين شرب معنى يروي، ولا بقول الزمخشري (6) ان معناه يشرب بها ~~الخمر، كما تقول شربت الماء بالعسل، ويتكرر هذا في (فصل فيما الحق بالمجمل ~~وليس منه).
# PageV01P160 # [المراد مسح الرأس كله لقال: (امسحوا رؤوسكم) لان الفعل يتعدى بنفسه إلى ~~الرؤس. # والثاني: أن تكون للالصاق، وهو إذا كان الفعل لا يتعدى {1} إلى المفعول ~~بنفسه مثل قولهم: (مررت بزيد)، لأنه لو قال: (مررت زيدا) لم يكن كاملا. {3} ~~وأما (أو): فالأصل فيها التخيير كقولهم: (جالس الحسن {4} أو ابن سيرين {5}. ~~وعلى هذا حملت آية الكفارة (1). وتستعمل بمعنى]
____________________ #
* قوله (إذا كان الفعل لا يتعدى) يشعر بأن باء ~~الالصاق والتعدية واحدة وبأن ما عدا الالصاق والتبعيض من المعاني، ms094 اما ~~راجعة إلى أحدهما لمصاحبة أو مجازية. # وفي المغني [أول معانيها الالصاق قيل: وهو معنى لا يفارقها فلهذا اقتصر ~~عليه سيبويه] (6) (انتهى). # {2} قوله (مررت بزيد) الالصاق فيه مجازي، أي ألصقت مروري بمكان يقرب من ~~زيد، والحقيقي نحو: أمسكت بزيد. # (3) قوله (كلاما) أي كلاما صحيحا.
# PageV01P161 # [الشك، كقول القائل: (أكلت كذا أو كذا)، ورأيت فلانا أو فلانا، الا أن ~~هذا القسم لا يجوز في كلام الله تعالى. # وقد تستعمل بمعنى (الواو) كما قال تعالى: " وأرسلناه إلى مائة ألف أو ~~يزيدون " {١} وانما أراد به ويزيدون. وقد تستعمل بمعنى الابهام، مثل قول ~~القائل: (فعلت كذا وكذا) إذا كان عالما بما فعله، وانما يريد ابهامه على ~~المخاطب به. # وأما (في): فإنها تفيد الظرف نحو قولهم: (زيد في الدار)، وان استعملت في ~~غير ذلك ﴿الموضع﴾ (3) فعلى ~~ضرب من المجاز. # وإذ قد بينا ان الكلام ينقسم إلى حقيقة ومجاز فلا بد من اثباته، لان في ~~الناس من دفع أن يكون في الكلام مجاز أصلا (4). وهذا قول شاذ لا يلتفت ~~إليه، لان من المعلوم من دين أهل اللغة ان استعمالهم لفظة الحمار في ~~البليد، والأسد في الشجاع مجاز دون الحقيقة. # وكذا قوله تعالى: " ان الذين يؤذون الله " {3} بمعنى يؤذون أولياء الله، ~~" و:]
____________________ #
{2} قوله: (لان من المعلوم الخ) فاندفع ما ~~قاله بعض من: أن الاستعارة مجاز عقلي، بمعنى ان التصرف في امر عقلي لا ~~لغوي، لأنها لما لم تستعمل في المشبه الا بعد دخوله، ادعاء في جنس المشبه ~~به، كان استعمالها فيما وضعت له، لان الادعاء لا يقتضي كونها مستعملة فيما ~~وضعت له للعلم الضروري، بأن
# PageV01P162 # [جاء ربك " {1} بمعنى جاء أمر ربك، وقوله: " واسئل القرية " {2} بمعنى ~~أهل القرية، ان كل ذلك مجاز. # فان دفع ذلك استعمالا، فما ذكرناه دلالة عليه. وان قال: لا أدفعه ~~استعمالا الا أنى أقول إنه حقيقة، كان مخالفا لاستعمال أهل اللغة واطلاقهم، ~~ويحتج عليه بالرجوع إلى الكتب المصنفة في المجاز والوجه الذي يستعمل عليه ~~المجاز كثير و ms095 (لا) ينضبط، وقد ذكر بعضه في الكتب. ولا يجوز أن يكون مجاز ~~ولا حقيقة له، وانما قلنا ذلك لما بيناه من ان المجاز هو ما استعمل في غير ~~ما وضع له، وإذا لم يكن له حقيقة لم يثبت هذا المعنى فيه. ويجوز أن تكون ~~حقيقة ولا مجاز لها. # ومن حق الحقيقة أن يعلم المراد بها بظاهرها، ومن حق المجاز أن يعلم ~~المراد به بدليل غير الظاهر، والله تعالى قد خاطب بالمجاز كما خاطب ~~بالحقيقة، وكذلك الرسول عليه وآله السلام، ومن دفع ذلك لا يلتفت إلى قوله، ~~وليس ذلك بمؤدى إلى الحاجة، لان الله تعالى استعمل ذلك على عادة العرب في ~~خطابها في استعمال الحقيقة والمجاز، كما استعمل الإطالة تارة والايجاز ~~أخرى، كما استعملت هي، فإذا جاز أحدهما جاز الاخر.] # PageV01P163 # [فأما لفظ الاستعارة فالأولى أن لا يطلق على كلام الله تعالى من حيث يوهم ~~ان فاعلها استعارها لحاجة، وان أريد بذلك {1} ما ذكره بعضهم من أن المخاطب ~~بتلك اللغة يقتضى حسن استعمالها في المجاز كحسن ذلك في الحقيقة فعلى هذا لا ~~يمتنع اطلاق هذه اللفظة على كلام الله تعالى. فإذا (2) ثبت ان الله تعالى ~~خاطب بالحقيقة والمجاز معا فلا بد من أن يدل على الفصل بينهما، والا أدى ~~إلى تكليف ما لا يطاق، كما لا بد من أن يدل على الفصل بين الالفاظ] ~~
____________________ #
الأسد مثلا مستعمل في الرجل الشجاع، والموضوع ~~له هو السبع المخصوص. # {1} قوله (وان أريد بذلك) الظاهر (ان) ان وصيلة وان قوله (فعلى هذا لا ~~يمتنع الخ) من تتمة قول بعضهم، وان مراد هذا البعض ان التخاطب باللغة ~~العربية يقتضي عدم قبح استعمال الاستعارة في المجاز، كالإستعارة المصرحة ~~كعدم قبح استعمال الاستعارة في الحقيقة، كالإستعارة المكنى عنها عند غير ~~السكاكي (2) فعلى هذا أي فعلى اقتضاء التخاطب باللغة العربية، عدم قبح ~~الاستعمال المذكور لا يمتنع اطلاق الاستعارة على كلام الله تعالى مجازه و ~~حقيقته، أو مراده ان لفظ الاستعارة إذا استعمل في المعنى الحقيقي المأخوذ ~~من العار ms096 دل على حاجته، بخلاف استعماله في المعنى المجازي المتداول بين أهل ~~العربية. ولما كان عدم القبح والامتناع لا ينافي كونه خلاف الأولى كما مر ~~في (فصل في ذكر أقسام أفعال المكلف) قال المصنف (وان أريد الخ) أي ~~وان
# PageV01P164 # [المختلفة لتعرف معانيها. والفصل بين الحقيقة والمجاز يقع من وجوه: # منها: أن يوجد نص من أهل اللغة، أو دلالة على أنه مجاز. # ومنها: أن يعلم بأنهم وضعوا تلك اللفظة لشئ ثم استعملوها في غيره على وجه ~~التشبيه {2}.]
____________________ #
كان المنظور في الاستعمال ما ذكره بعضهم. # {1} قوله (والفصل بين الحقيقة والمجاز الخ) في السياق شئ فان هذا الفصل ~~ليس عين الفصل الذي لا بد من أن يدل عليه، لدفع التكليف بما لا يطاق. # فان فائدة هذا بعد معرفة المراد. وفائدة ذاك قبل معرفته فان بعد معرفة ~~المراد لا يتصور تكليف بما لا يطاق، وان لم يعرف كون اللفظ حقيقة أو مجازا ~~ولم يذكر في جملة الفصل بين الحقيقة والمجاز كون الحقيقة متبادرا والمجاز ~~خلاف المتبادر، اكتفاء بما ذكره بقوله (ومن حق الحقيقة أن يعلم المراد ~~الخ). # {2} قوله (ثم استعملوها في غيرها على وجه التشبيه) الأولى أن يقول: ثم ~~استعملوها في غيره للعلاقة، أي يعلم أن المنظور حين الاستعمال، العلاقة بين ~~المستعمل فيه وبين غيره، سواء كان للتشبيه، أو لأنه جزء له، أو لأنه مفض ~~إليه أو غير ذلك. فلا حاجة حينئذ إلى قوله (ومنها أن يستعمل في الشئ من حيث ~~كان) إلى قوله (أو هو منه بسبب) لأنه لم ينحصر العلاقة فيما ذكر، ويمكن جعل ~~قوله (فإنها تنبيه على ما عداها) إشارة إلى عدم الانحصار، ثم الظاهر ان ذكر ~~العلم بموضوع له تصوير مثال.
PageV01P165 # [ومنها: أن يعلم انها تطرد {1} في موضع، ولا تطرد في آخر، و] ~~
____________________ #
{1} قوله (أن يعلم انها تطرد) لما كان الاطراد ~~بلا مانع لازما للحقيقة كما مر في هذا الفصل، وعدم اللازم يدل على الملزوم، ~~كان عدم الاطراد بلا مانع علامة للمجازية، كما فرع. # فان ms097 قيل: انما يدل عدم اللازم، على عدم الملزوم، لو كان العلم به قبله ~~وما نحن فيه ليس كذلك لما قيل. وحاصله: ان عدم الاطراد أمر ممكن غير محسوس ~~بذاته، ولا بحسب آثاره وصفاته، وكل ما هو كذلك لا يعلم الا بسببه كما حقق ~~في موضعه وسبب عدم الاطراد اما عدم المقتضي للاطراد، واما وجود المانع عنه، ~~إذ علته عدم الشئ، عدم علة وجوده، وقد فرض ان لا مانع، فعدم الاطراد انما ~~هو لعدم مقتضي الاطراد، وهو انما يعلم بعدم الوضع. # فإذا يعلم عدم الاطراد بعدم الوضع لما ذكرنا، وعدم الوضع بعدم الاطراد ~~لأنه جعل علامة، لأنه مجازا. # قلنا: بعد عدم تسليم ما حقق، وبعد ما قيل من أن الظن قد يحصل بدون العلم ~~بالسبب، وان عدم الاطراد محسوس لمن يتتبع اللغة، كعدم كون النصب علامة ~~للفاعل، وعدم جبال شاهقة بحضرتنا، وأيضا قوله (وهو انما يعلم بعدم الوضع) ~~ممنوع لان الوضع مصحح لا مقتض، انما المقتضي دواعي أهل اللسان في محاوراتهم ~~في صدر الزمان هذا وليعلم ان العلم بعدم الاطراد بلا مانع يتوقف على شيئين: # الأول: العلم بأن الاطلاق فيما يجوز اطلاقه انما هو على معنى مشترك بينه ~~وبين ما لا يجوز اطلاقه عليه، كما في السخي والفاضل، والواو العاطفة في ~~معنى (أو) كما مر. والامر بمعنى الفعل كما سيجئ في (فصل في ذكر
~~PageV01P166 # [لا مانع فيعلم انها مجاز في الموضع الذي لا تطرد فيه. وانما شرطنا ~~المانع لان الحقيقة قد لا تطرد لمانع عرفى أو شرعي، ألا ترى ان لفظة ~~(الدابة) ووضعت في الأصل لكل ما دب، ثم اختصت في العرف بشئ بعينه، وكذلك ~~لفظة الصلاة {1} في الأصل للدعاء، ثم اختصت في الشرع بأفعال بعينها، وكذلك ~~لفظة (النكاح) وما جرى مجرى ذلك،]
____________________ #
حقيقة الامر) مثلا (السخي) انما يطلق فيما ~~يطلق على ذات متصفة بالجود، و ليست خصوصية الذات داخلة في المستعمل فيه، بل ~~وقعت موافقة له. # ونظيره انهم صرحوا: بأنه إذا اطلق لفظ العام على الخاص لا ms098 باعتبار خصوصه، ~~بل باعتبار عمومه، فهو ليس من المجاز في شئ. كما إذا رأيت زيدا فقلت: رأيت ~~انسانا، أو رأيت رجلا. فلفظ انسان، أو رجل لم يستعمل الا فيما وضع له، لكنه ~~قد وقع في الخارج على زيد، فلو جوز كون الخصوصية داخلة في المستعمل فيه، لم ~~يكن العلم بعدم الاطراد بلا مانع. وان أمكن العلم بعدم الاطراد للمانع كما ~~في الدابة، فان الظاهر انها مستعملة في الخاص من حيث خصوصه، ولذا يحكم بأنه ~~مجاز لغوي حقيقة عرفية. # والثاني العلم بعدم المانع وهو حاصل بعد التتبع، فإنه حينئذ يعلم ان لا ~~مانع شرعي أو عرفي يكون ناقلا للفظ من معناه إلى معنى خاص كما في الأمثلة ~~التي ذكرها المصنف، ويحصل من الأول أيضا كما لا يخفى، وقد مر بعض ما يتعلق ~~بهذا البحث في هذا الفصل عند قول المصنف (والحقيقة إذا عقل فائدتها الخ). # {1} قوله (وكذلك لفظ الصلاة) انما يتضح كون الصلاة والنكاح مثالين
~~PageV01P167 # [فيعلم أنه حقيقة وان لم تطرد، لما بيناه من العرف والشرع. # ومنها: أن يعلم ان للفظه حكما {2} وتصرفا من اشتقاق، أو تثنية، أو جمع، ~~أو تعلق بالغير {2}، فإذا استعملت في موضع وهذه الاحكام منتفية عنه علم انه ~~مجازا، ولذلك قلنا: ان لفظة الامر حقيقة في القول ومجاز في الفعل، لان ~~الاشتقاق لا يصح في الفعل ويصح في القول. # ومنها: أن يعلم ان تعلقها بالمذكور لا يصح، فيحكم ان هناك] ~~
____________________ #
لما نحن فيه إذا كان المنقول إليه، وهو ~~الافعال بعينها. والعقد فردا من المعنى الموضوع له فيهما، وهو للدعاء ~~والوطي. # {1} قوله: (ان اللفظة حكما الخ) كما ان من حق الحقيقة أن تطرد كذلك من ~~حقها أن لا تنفك عن أحكامها لأنها حقائق أيضا، فانفكاك أحكامها عنها يدل ~~على انتفائها، فيكون اللفظ مجازا. # وينبغي أن يقيد هذا أيضا بعدم المانع، لئلا ينتقض ب‍ (يدع، ويذر) فان عدم ~~استعمال ماضيهما مع وجود المقتضي وهو الوضع انما هو لمانع. وهو أماتتهم ~~إياهما، أي المنع من استعمالهما المعلوم ms099 من التتبع لا السكوت، حتى يتوهم ~~انه لعدم المقتضي. ويمكن أن يوجه بأنه امارة فلا ينافي التخلف في قليل من ~~الصور، وهذا أظهر، لان العلم بأن عدم الاستعمال ليس للمانع مشكل. # {2} قوله (أو تعلق بالغير) كالفاعل والمفعول ونحوهما.
PageV01P168 # [حذفا وان اللفظ مجاز ولذلك قلنا إن قوله: " واسئل القرية " {1} مجاز، ~~وكذلك قوله: " إلى ربها ناظرة " {1} على أحد التأويلات. # ومنها: أن يستعمل في الشئ من حيث كان جزاءا لغيره، نحو قوله تعالى: " ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها " {3} لان الجزاء في الحقيقة لا يكون سيئة، ولهذا ~~قال أهل اللغة {4} الجزاء بالجزاء، ومعلوم ان الأول ليس جزاء، ولذلك نظائر ~~كثيرة. # ومنها: ان يستعمل في الشئ لأنه يفضى إلى غيره كقولهم: # حضره الموت {5} إذا خيف عليه من مرضه، ونحو قولنا: ان النكاح] ~~
____________________ #
{4} قوله (ولهذا قال أهل اللغة) الجزاء ~~بالجزاء العلاقة فيه عكس السابق فالأولى أن يعمم ليشملهما، أو يقول من حيث ~~كان بينه وبين غيره نوع بدلية مع المصاحبة في الذكر، ليشمل العلاقة في مطلق ~~مجاز المشاكلة، نحو قوله (قالوا: اقترح شيئا تجد لك طبخة قلت: اطبخوا لي ~~جبة وقميصا) وقيل: كأنهم جعلوا المصاحبة في الذكر علاقة في مجاز المشاكلة. # (5} قوله (كقولهم حضره الموت) فان الموت مجاز في المرض الشديد وكذا ~~النكاح مجاز لغة في العقد. فلو استعمل فيه لغة، لكان العلاقة انه يفضي إلى ~~الوطي.
# PageV01P169 # اسم للوطى، حقيقة ومجاز في العقد لأنه موصل إليه، وان كان بعرف الشرع قد ~~اختص بالعقد كلفظة (الصلاة) وغيرها. وقد يستعمل اللفظ في الشئ لأنه مجاور ~~لغيره، أو هو منه بسبب. {1} وهذه الجملة كافية في هذا الباب فإنها تنبه على ~~ما عداها وقد انتقلت أسماء كثيرة مما كانت عليه في اللغة إلى العرف تارة ~~وإلى الشريعة أخرى، فما انتقل منه إلى العرف نحو قولنا: (دابة) و (غائط) ~~فان هذا وان كان اسما في اللغة لكل ما يدب وللمكان المطمئن من الأرض منه، ~~صار في العرف عبارة عن حيوان مخصوص وحدث مخصوص، ونظائر ذلك كثيرة لا فائدة ~~في ms100 ذكر جميعها وانما أردنا المثال. # واما ما انتقل منه إلى الشرع فنحو قولنا: (الصلاة) فإنها في اللغة موضوعة ~~للدعاء، وقد صارت في الشريعة عبارة عن أفعال]
____________________ #
{1} قوله (أو هو منه بسبب) ضمير هو للشئ، ~~وضمير منه للغير، ومن للنسبة مثل (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) (2) ~~والباء للمصاحبة، والسبب الحبل والرابطة. والمراد أو كان بينه وبين الغير ~~علاقة أخرى.
# PageV01P170 # مخصوصة، وكذلك (الزكاة) في اللغة عبارة عن النمو، وفي الشريعة عبارة عن ~~أخذ شئ {1} مخصوص، ونظائر ذلك كثيرة. # واما لفظة (الايمان) فعند قوم انها منتقلة، وعند آخرين انها على ما كانت ~~عليه، وليس هذا الكتاب موضوعا لأعيان الأسماء التي انتقلت والتي لم تنتقل ~~فان شرح ذلك يطول، وانما كان غرضنا أن نبين ثبوت ذلك. # والسبب في استعمال ذلك انه حدثت أحكام في الشريعة لم تكن معروفة في ~~اللغة، فلا بد من العبارة عنها، فلا فرق {2} بين أن توضع لها عبارة مبتدأة ~~لا تعرف، وبين أن ينقل بعض الأسماء المستعملة في غير ذلك، كما ان من يرزق ~~ولدا يجوز له أن يضع له اسما لا يعرف، ويجوز أن ينقل بعض الأسماء المستعملة ~~إليه، الا أن الامر وان كان على ما قلناه {3} فمتى نقل الاسم من مقتضى ~~اللغة إلى شئ لا يعرف فيها لا يكون المتكلم به {4} متكلما باللغة،] ~~
____________________ #
{1} قوله (أخذ شئ) أي شئ مأخوذ. # {2} قوله (فلا فرق.. إلى آخره) وضع العبارة المبتدأة يجعلها مهملا كما مر ~~تحقيقه في تعريف المهمل في أول الفصل. # {3} قوله (على ما قلناه) هو أنه لا بد من العبارة عما حدث من الاحكام. # {4} قوله (لا يكون المتكلم به الخ) أي من حيث أنه متكلم به، وهذا ~~لا
PageV01P171 # [بل يكون متكلما بالشرع، وان سمى متكلما باللغة يكون مجازا من حيث انه ~~استعمل ما كانوا استعملوه، وان كان قد استعملوه في غير ذلك. # ومتى لم نقل ذلك لزم أن يكون من تكلم باللغة المعروفة ووافق بعض أسمائها ~~أسماء العجم أن يكون متكلما بالعجمية، وذلك ms101 لا يقوله أحد. فعلم ان الصحيح ~~ما قلناه. # وإذا ثبتت هذه الجملة، فمتى ورد خطاب من الله تعالى أو من الرسول عليه ~~السلام (1) نظر فيه، فان كان استعماله في اللغة والعرف، والشرع سواء، حمل ~~على مقتضى اللغة، وان كان له حقيقة في اللغة، وصار في العرف حقيقة في غيره ~~وجب حمله على ما تعورف في العرف، وكذلك ان كان له حقيقة في اللغة أو العرف ~~وقد صار بالشرع حقيقة لغيره، وجب حمله على ما يعرف في الشرع وكذلك ان كانت ~~اللفظة {1} منتقلة عن اللغة إلى العرف ثم استعملت في الشرع على] ~~
____________________ #
ينافي كون الكلام عربيا للنظم أو للأغلبية أو ~~نحوهما كما يشعر به قوله (ومتى لم نقل ذلك الخ). # {1} قوله (وكذلك إذا كانت اللفظة. الخ) هذا تصريح بما يفهم من قوله (أو ~~العرف) فإنه انما يكون بأن يكون له حقيقة في اللغة، أو هو بناء على ما مر ~~من عدم الفرق بين أن يوضع عبارة مبتدأة، وبين أن ينقل اسم من اللغة وقد مر ~~ما فيه.
PageV01P172 # [خلاف العرف، وجب حملها على ما تقرر في الشرع، لان خطاب الله تعالى وخطاب ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينبغي أن يحملا على ما تقتضيه الشريعة، لأنه ~~المستفاد {1} من هاتين الجهتين. # ومتى نقل الله تعالى أو رسوله عليه وآله السلام اسما من اللغة إلى الشرع ~~وجب عليه أن يبينه لمن هو مخاطب به {2} دون من لم يخاطب به، لان من ليس ~~بمخاطب به {3} لا يجب بيانه له ، ولاجل هذا لا يجب أن يبين الله تعالى لنا ~~مراده بالكتب السالفة لما لم نكن مخاطبين بها، وهذا وإن لم يجب فإنه يحسن ~~أن يبين لغير المخاطب كما يبين الله تعالى أحكام الحيض لمن ليس هو مخاطب ~~بها من الرجال، وذلك جائز غير واجب على ما قلناه، وانما قلنا ذلك لأنه كما ~~يجب أن يقدر {3} من ليس]
____________________ #
{1} قوله (لأنه المستفاد) الضمير لما يقتضيه، ~~والجهتان جهة الله وجهة الرسول. # {2} قوله (لمن ms102 هو مخاطب به) المراد بالمخاطب أعم من المكلف ومن توجه إليه ~~الكلام. # {3} قوله (لان من ليس بمخاطب به) صورته استدلال الحد على المحدود إشارة ~~إلى بداهة المدعي. # {4} قوله (كما لم يجب أن يقدر الخ) فيه ان غير المكلف بفعل مخصوص قد لا ~~يقدر على الفعل، وهو مكلف بالعلم بالخطاب للتبليغ إلى المكلف، كما
~~PageV01P173 # [بمخاطب به، فكذلك لا يجب أن يعلمه لان القدرة آكد من العلم، لان الفعل ~~يستحيل من دونها أصلا {1}، فإذا لم تجب القدرة فكذلك لا يجب العلم على ما ~~بيناه. # فصل (في ذكر ما يجب معرفته من صفات الله تعالى، وصفات النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وصفات الأئمة عليهم السلام حتى يصح معرفة مرادهم) اعلم انه ~~لا يمكن معرفة المراد بخطاب الله تعالى الا بعد ثبوت العلم بأشياء: # منها: أن يعلم أن الخطاب خطاب له، لأنا متى لم نعلم انه خطاب له لم يمكنا ~~أن نستدل على معرفة مراده. # ومنها: أن نعلم أنه لا يجوز أن لا يفيد بخطابه شيئا أصلا {2}] ~~
____________________ #
في الامام عليه السلام وكما في المفتي عند ~~جواز فتواه، والاحتياج إليه في الاحكام التي لم يكلف بها. # {1} قوله (لان الفعل يستحيل من دونها أصلا) فيه دلالة على بطلان الافعال ~~الطبيعية كما مر في الحاشية الأولى، في ذيل الجواب عن الشك الرابع. # {2} قوله (قدس سره) (لا يفيد بخطابه شيئا أصلا) المراد أن لا يريد به ~~معنى يكون مستعملا فيه.
PageV01P174 # [ومنها: أن نعلم أنه لا يجوز أن يخاطب بخطابه على وجه يقبح. {1} ومنها: ~~أنه لا يجوز أن يريد بخطابه غير ما وضع له ولا يدل عليه. # فمتى حصلت هذه العلوم صح الاستدلال بخطابه على مراده، ومتى لم يحصل ~~جميعها، أو لم يحصل بعضها لم يصح ذلك، ولذلك ألزمنا المجبرة {3} الا يعرفوا ~~بخطابه شيئا ولا مراده أصلا من حيث جوزوا على الله تعالى القبائح. ولشرح ~~هذه الأشياء موضع غير هذا يحتمل أن نبسط الكلام فيه، غير انا نشير إلى جمل ~~منه موصلة إلى العلم. # انما ms103 قلنا: أنه لا يجوز أن يخاطب ولا يفيد بخطابه شيئا أصلا،] ~~
____________________ #
{1} قوله (على وجه يقبح) ان قيل: هذا يغني عن ~~سابقه ولاحقه، لان عدم الإفادة قبيح، وكذا عدم الدلالة على المراد. # قلنا: المراد بكون الخطاب على وجه يقبح أن يكون خبرا كاذبا أو انشاءا ~~يكون أمرا بما ليس بواجب عقلي واقعي، أو نحو ذلك مما يجد العقل قبحه في ~~نفسه ضرورة، لا استدلالا آنيا على القبح، ولا في نفسه كما سيجئ. # {2} قوله (المجبرة) هم القائلون بان أفعال العباد صادرة عن الله تعالى، ~~سواء كانوا قائلين بالكسب، وهم جمهور الأشاعرة أم لا، وهم الجهمية ~~(3).
# PageV01P175 # [لان ذلك عبث لا فائدة فيه، تعالى الله عن ذلك. وليس لاحد أن يقول: # يجوز أن لا يفيد بخطابه شيئا أصلا ويكون وجه حسنه المصلحة، لان ذلك يؤدى ~~إلى أن لا يكون طريق إلى معرفة المراد بخطابه أصلا {1} ~~
____________________ #
{1} قوله (لان ذلك يؤدي إلى أن لا يكون طريق ~~إلى معرفة المراد بخطابه أصلا الخ) إشارة إلى ضابطة هي: ان كل قضية يحصل ~~لنا العلم القطعي بها بطريق من الطرق، فيمكن لنا أن نستدل عقلا بالعلم ~~بصدقها، على استحالة ما ينافي حصول ذلك العلم من ذلك الطريق، وان لم يكن ~~جهة الاستحالة معلومة لنا، وذلك لان العلم سواء كان ضروريا أو كسبيا لا بد ~~له من موجب مخصوص يمتنع عقلا تحققه بدون ذلك العلم، ولا بد لمتعلقه في ~~تعلقه به من موجب مخصوص يمتنع تحقق ذلك الموجب بدون صدق متعلق العلم مما ~~ينافي العلم اما مناف لاحد الموجبين، واما مناف لايجابه واستلزامه. # فالأول: يستحيل عقلا اجتماعه مع الموجب. # والثاني: يستحيل عقلا تحققه مطلقا، وعلى هذا يبطل ما يتوهم من كون ~~العاديات، أي نحو عدم انقلاب الجبل ذهبا علوما، لان خرق العادة ممكن من ~~الفاعل المختار، وهو مناف لاستلزام العلم بكون شئ عاديا للعلم بتحققه وقد ~~مر تفصيله في حد العلم. # ويبطل أيضا ما مثلوا به كون العاديات علوما، من انا إذا شاهدنا ms104 زيدا في ~~مكان علمنا وقوعه فيه، مع امكان عدم وقوعه فيه في نفسه، وذلك لان عدم وقوعه ~~فيه لا ينافي استلزام المشاهدة له فيه للعلم، انما ينافي وقوعه فيه، فهو ~~مستحيل الاجتماع عقلا معه، لا مستحيل في نفسه عقلا.
PageV01P176 # #
____________________ #
شخصا غير زيد، على مثل هيئة زيد وشكله، ~~وتخطيطه من جميع الوجوه، بحيث لا تفرق حاسة البصر بينهما أصلا، وان كان مع ~~قرب العهد بزيد، وتكرار المشاهدة له في كل يوم، وفي كل ساعة أم لا يمكن ذلك ~~عقلا في نفس الامر؟. # ثم إذا استدللنا على استحالته بانا نشاهد زيد أو نعلم يقينا أنه زيد كما ~~في قوله تعالى في سورة البقرة، وسورة الانعام: " الذين آتيناهم الكتاب ~~يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " (1) وكون الشخص المذكور ممكنا في نفسه، ينافي ~~استلزام المشاهدة لذلك العلم، كان الاستدلال حقا برهانيا. # ويظهر بما قررنا انه يمكن الاستدلال العقلي بالمعجز، وأفادته العلم على ~~قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، وعلى امتناع كذبه تعالى لمصلحة معارضة ~~تكون أقوى من مفسدة الكذب، وعلى انه لا مؤثر في خارق العادة الا الله تعالى ~~وعلى انه لا يمكن معارضته، وعلى انه لا يجوز اظهار خارق العادة على يد ~~الكاذب، وأمثال ذلك. وهو ليس باستدلال سمعي كما قررناه، وان كان الأولان لا ~~حاجة لثبوتهما إلى استلزام المعجز للعلم بالصدق. # أما الأول: فظاهر مشهور. # وأما الثاني: فلان الاضطرار إلى القبيح في نفسه لأجل المصلحة يستلزم ~~النقص تعالى الله عنه، لضرورية استحالته على الفاعل بقول (كن) ولا يكفي في ~~اثبات عدم كذبه تعالى قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، كما قد توهمه بعض ~~لما يظهر مما مر في الفصل الأول من عدم استقلال العقل بالاحكام العقلية ~~الواقعية فينا، ويمكن الاستدلال على جميع ذلك باخبار النبي صلى الله عليه ~~واله أيضا، ولا دور.
# PageV01P178 # #
____________________ #
فان قلت: انما يتم ما ذكرتم ان كان العلم ~~بالصدق الحاصل بعد اظهار المعجز ضروريا، واما إذا كان كسبيا فيتوقف على ~~العلم بجميع ذلك فيشمل الدليل العقلي والسمعي على الجميع ms105 على الدور، فهل هو ~~ضروري أو كسبي؟. # قلت: قد اختلفت عبارات العلماء فيه فصاحب المواقف، وصاحب المقاصد جعلاه ~~من الضروريات العادية. # قال صاحب المواقف: إذا أتى - يعنى مدعى النبوة - بما يعلم بالضرورة أنه ~~خارق للعادة وعجز من في قطره عن المعارضة، علم ضرورة صدقه (انتهى) (1) وقال ~~صاحب المقاصد وشرحه، في البحث على من استدل بالسمعيات على ان فاعل أفعال ~~العباد هو الله. # والجواب عنه: فان قيل: التمسك في الكتاب والسنة يتوقف على العلم بصدق ~~كلام الله تعالى، وكلام الرسول صلى الله عليه واله، ودلالة المعجزة، وهذا ~~لا ينافي مع القول بأنه خالق لكل شئ حتى الشرور والقبائح، وانه لا يقبح منه ~~التلبيس والتدليس والكذب واظهار المعجزة على يد الكاذب ونحو ذلك، مما يقدح ~~في وجوب صدق كلامه، وثبوت النبوة، ودلالة المعجزات. # قلنا: العلم بانتفاء تلك القوادح، وان كانت ممكنة في نفسها من العاديات ~~الملحقة بالضروريات، على ان هذا الاحتجاج انما هو على المعترفين بحجية ~~الكتاب والسنة والمتمسكين بهما في نفس كونه تعالى خالقا للشرور والقبائح ~~وأفعال العباد، فلو توقف حجيتهما على ذلك كان دورا (انتهى) (2) (3) ~~وأنت
# PageV01P179 # #
____________________ #
تعرف بما ذكرنا ما فيه. # وقال (1): وأما وجه دلالتها أي وجه دلالة المعجزة على صدق مدعي الرسالة ~~انها عند التحقيق بمنزلة صريح التصديق لما جرت به العادة بنى ان الله تعالى ~~يخلق عقيبها العلم الضروري بالصدق (2). # وقال فيه: وهو يعني الكذب محال على الله تعالى. اما أولا: فبإجماع ~~العلماء، واما ثانيا: فبما تواتر من اخبار الأنبياء، الثابت صدقهم بدلالة ~~المعجزات من غير توقف على ثبوت الله تعالى فضلا عن صدقة (انتهى). # وقد خالف هذا في بحث قدرة الله تعالى حيث قال: وقد يتمسك في اثبات كون ~~الباري تعالى قادرا عالما بالاجماع والنصوص القطعية من الكتاب والسنة. # ثم قال في الجواب عنه: مرجع الأدلة السمعية إلى الكتاب ودلالة المعجزات ~~وهل يتم الاقرار بها والاذعان لها قبل التصديق بكون الباري قادرا عالما؟ ~~فيه تردد وتأمل (انتهى) (3). # والظاهر من المصنف أيضا، انه ضروري، قال ms106 في الاقتصاد: قد أجبت عن سؤال ~~الجن - يعني على اعجاز القرآن - بان قلت: فان ذلك يؤدي إلى ان انشقاق القمر ~~وطلوع الشمس من مغربها وقلع الجبال من أماكنها وطفر البحار العظام وفلق ~~البحر لا يكون شئ من ذلك معجزا، لان جنسه داخل تحت مقدور القدر ولا يمتنع ~~أن يكون جميع ذلك من فعل بعض الجن. ومن ارتكب فقال: جميع
# PageV01P180 # #
____________________ #
ذلك لا يدل على النبوة كفاه ما فيه من الشناعة ~~(انتهى) (1). # ولكن ظاهر ما مر في (فصل في بيان حقيقة العلم) من قوله (صح الاستدلال ~~بمجئ الشجرة الخ) انه نظري وظاهر من مذهب المعتزلة انه نظري مبني على العلم ~~بقاعدة التحسين والتقبيح العقليين. # قال صاحب المواقف، في عداد المذاهب، في كيفية دلالة المعجزة على الصدق: ~~وقالت المعتزلة، خلق المعجزة على يد الكاذب ممتنع، لان فيه ايهام صدقه، وهو ~~اضلال قبيح من الله تعالى (انتهى) (2). # والظاهر أيضا مما نقل شارح المقاصد عن جمع انه نظري عندهم حيث قال: ومنا ~~من قال باستحالته عقلا - يعني استحالة ظهور المعجزة على يد الكاذب - فالشيخ ~~(3) لافضائه إلى التعجيز عن إقامة الدلالة على صدق دعوى الرسالة. والامام ~~(4) وكثير من المتكلمين، لان الصدق مدلول لها لازم بمنزلة العلم لاتيان ~~الفعل، فلو ظهرت من الكاذب لزم كونه صادقا وهو محال (انتهى) (5). # وصرح الدواني (6) في شرح العقائد العضدية بأنه نظري فقال فيه: ~~اثبات
# PageV01P181 # #
____________________ #
ارسال الرسول يتوقف على اثبات شمول القدرة، إذ ~~طريق اثباته ان المعجزة فعل الله خارق للعادة، وقد صدر عنه حال دعوى ~~النبوة، وإذا خالف الفاعل المختار عادته حين استدعاء النبي صلى الله عليه ~~واله تصديقه بأمر يخالف عادته، دل ذلك الامر على تصديقه، وهذا متوقف على ~~اثبات كونه فعلا له، وكونه فعلا له يثبت بشمول القدرة. إذ لا دليل لنا على ~~ان خصوص المعجزة فعل الله ومقدوره، وان زعمت المعتزلة (1). # واحتمال وجوده لا يجدي، فلا يتم ما قيل ان الأولى في اثبات هذا المطلب - ~~يعني في شمول القدرة - بل سائر المطالب ms107 التي يتوقف ارسال الرسول عليه ان ~~يتمسك بالدلائل السمعية، فيستدل على شمول القدرة بقوله تعالى: " ان الله ~~على كل شئ قدير " (2) وعلى شمول العلم بقوله تعالى: " والله بكل شئ عليم " ~~(3) وأمثاله (انتهى) (4). # والحق ان العلم بصدق الدعوى الموافق لخارق العادة ضروري بمعنى انه لا ~~يمكن للعاقل دفعه عن نفسه بشك أو شبهة، كالعلم باخبار البلدان المتواترة ~~فيجري فيه ما يجري فيه من التوقف، وهذا كاف فيما نحن فيه. # فان كان كونه خارقا للعادة أيضا ضروريا بهذا المعنى، كان العلم بأن فاعله ~~هو الله تعالى، وانه مقارن للصدق ضروريا بهذا المعنى، لأنه يحصل العلم ~~بالصدق عقيبه لكل عاقل، وان لم يعتقد شيئا مما يتوقف عليه، بل وان
# PageV01P182 # #
____________________ #
كان منكرا لجميعها أو معرضا عن النظر. # فلو كان العلم بالصدق موقوفا على العلم بها أو النظر كما يتوقف على نفسها ~~كما مر لم يحصل له، ومن ارتكب ذلك كفاه ما فيه من الشناعة كما ذكره المصنف ~~ولذا لم يقر فرعون لموسى، انما ظهر على طبق دعواه خارق للعادة وادعى انه ~~سحر، أي موافق للعادة خفي مأخذه كما سيجئ. # وان كان عالما بكذبه ضرورة أيضا كما في قوله تعالى في سورة بني إسرائيل: # " لقد علمت ما أنزل هؤلاء الا رب السماوات والأرض بصائر " (1) على قراءة ~~فتح التاء في علمت. # وروى علي بن إبراهيم (2)، عن أبي الجارود (3)، عن أبي جعفر عليه السلام ~~انه قال: وقد علم فرعون وقومه ما أنزل تلك الآيات الا الله (انتهى) (4). # وكذا كفار قريش لنبينا صلى الله عليه واله، وقد روى ابن بابويه في كتاب ~~التوحيد في باب (في انه عز وجل لا يعرف الا به) عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام انه قال: ما عرفت الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه واله، ولكن عرفت ~~محمد صلى الله عليه واله بالله عز وجل حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول ~~وعرض، فعرفت انه مدبر مصنوع باستدلال
# PageV01P183 # #
____________________ #
والهام منه وإرادة، كما ألهم الملائكة طاعته، ~~وعرفهم نفسه ms108 بلا شبهة ولا كيف (الحديث) (1). # وهذا يدل على انه كسبي. وقوله عليه السلام: باستدلال والهام منه إشارة ~~إلى انه غير واجب شرعا على المكلفين، بل يجب على الله أن يلهمهم النظر، و ~~يفعل بهم الدواعي إليه، حتى يريدوه. وقد مر بيانه في الفصل الأول، فلا ~~ينافي الضرورة بالمعنى الذي ذكرناه. # وحاصل استدلاله عليه السلام: انه مدبر مصنوع، وكل مدبر مصنوع ظهر المعجز ~~على يده مقارنا لدعواه فهو فعل من ليس بمدبر مصنوع لتصديقه بناءا على ان ~~المدبر المصنوع لا يقدر على فعل مثله ما هو بمحض قول (كن). # ومعنى قوله: ما عرفت الله بمحمد، ان معرفة وجود الفاعل بمحض قول (كن) لا ~~تتوقف على تبليغ رسول، بل تحصل بالنظر في ملكوت السماوات و الأرض، وما خلق ~~الله من شئ كما في الكافي، في كتاب التوحيد، في باب (في انه تعالى لا يعرف ~~الا به) (2). # ثم من ذهب إلى أنه ضروري عادي ليس مذهبه انه يحصل من تكرر المشاهدة حتى ~~يعترض عليه بأنه لا يجري في النبي الأول فلا يجري في نبي أصلا إذ العادة ~~فرع العلم بتكرر الوقوع، بل مراده ان الله تعالى أجرى عادته بخلق العلم ~~الضروري عقيبه بدون لزوم. # فان قلت: شرط العلماء في المعجز شروطا كعدم كونه من فعل المدعي، وعدم ~~امكان معارضته، ونحو ذلك. # قلت: تحقيقها في أنفسها شرط للاعجاز وإفادة العلم، لا أن العلم بها ~~شرط
# PageV01P184 # [ لأنه لا خطاب الا وذلك مجوز فيه وذلك فاسد، فجرى ذلك مجرى المعجزات {1} ~~الدالة على نبوة الأنبياء عليهم السلام في أنه]
____________________ #
لإفادة المعجز العلم. # فان قلت: يلزم على هذا أن لا يكون معرفة النبي والتصديق به واجبا حين ~~كونه ضروريا، لان العلم الضروري من فعل الله تعالى ولا تكليف بفعل الغير. # قلت الامر على ذلك فان الواجب هو قول: محمد رسول الله طوعا لا نفاقا ~~وأطاعته عليه السلام، وقد مر تحقيقه في بحث أول الواجبات في الفصل الأول ~~عند قول المصنف (والأصل في هذه الأصول الخطاب ms109 أو ما كان طريقا إلى اثبات ~~الخطاب أو ما كان الخطاب طريقا إليه). # فان قلت: فهذا العلم ليس من الاقسام الستة للضروريات. # قلت: لم يقم دليل على الحصر على انه يمكن ادخاله في الحدسيات (2). # {1} قوله (وجرى ذلك مجرى المعجزات) المراد بالمعجز أمر خارق للعادة، حادث ~~لأجل دعوى، وعلى طبقة والمراد بالعادة عادة الله تعالى، وهي ما خلق الله ~~الأجسام عليه لانتظام أمور المعاش، كحرارة النار، وبرودة الجمد، ونحو ذلك ~~لو لم يتحقق صارف، وهي التي يراها الدهرية الطبيعيون بزعمهم الفاسد في ~~حوادث العالم واجبة، اما بتأثير الطبيعة أو بمدخليتهما كما قرروه في فن ~~الطبيعي وفروعه، مثلا إذا أرسل حجر من الجو فتحرك نحو السماء، فان كان ~~بلحوق أمر من أمور الطبيعة، كريح أو جذب جاذب. وان كان غريبا بحيث لم يره ~~أحد قط، كان عاديا والا كان خارقا للعادة. وان رأى كل يوم باعجاز نبي
# PageV01P185 # #
____________________ #
ونحوه. # واحترز بقيد خارق للعادة عن السحر، والمراد به أمر غريب خفي مأخذه، ويكون ~~على وفق العادة بالمعنى المذكور آنفا، مع دعوى صاحبه انه ومعجزات الأنبياء ~~من قبيل واحد في خرق العادة وعدمه، ويظهر منه آثار غريبة في الوجوه. # وقول من يقول: ان السحر لا حقيقة له، معناه ذلك أي انه مفارق لمعجزات ~~الأنبياء لكونه غير خارق للعادة بخلافها، لا أنه لا يظهر له اثر أصلا (1). # وروى الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل ~~انه لما سأله الزنديق وقال: فأخبرني عن السحر ما أصله، وكيف يقدر الساحر ~~على ما يوصف من عجائبه وما يفعل؟ قال: ان السحر على وجوه شتى. # وجه منها بمنزلة الطب، كما ان الأطباء وضعوا لكل داء دواء، فكذلك علم ~~السحر. احتالوا لكل صحة آفة، ولكل آفة عاهة، ولكل معنى حيلة. # ونوع آخر منه خطفة وسرعة، مخاريق وخفة. # ونوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم. # قال: فمن أين علم الشياطين السحر؟ # قال: من حيث عرف الأطباء الطب، بعضه تجربة، وبعضه علاج. # وفي هذا ms110 الحديث قال - يعني الزنديق -: أفقيدر الساحر أن يجعل الانسان ~~بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك؟ # قال عليه السلام: هو أعجز من ذلك وأضعف. - إلى قوله عليه السلام -: وان ~~من أكبر السحر النميمة، يفرق بها جمع المتحابين. الحديث (2).
# PageV01P186 # #
____________________ #
وفي نهاية ابن الأثير (1) العضيهة، وهي ~~البهتان والكذب، وقد عضبهه يعضهه عضها، ومنه الحديث " ألا أنبئكم ما العضة؟ ~~هي النميمة القالة بين الناس " ثم قال: ومنه الحديث " انه لعن العاضهة ~~والمستعضهة " قيل: هي الساحرة والمستسحرة، وسمي السحر عضها لأنه كذب وتخييل ~~لا حقيقة له (انتهى) (2). # واحترز به أيضا عن الكهانة، وهي الاخبار عن الأمور الخفية، مع دعوى صاحبه ~~انه وأخبار الأنبياء بالغيب من قبيل واحد، في خرق العادة وعدمه وفي كونه عن ~~علم أو ظن. وبناء الكهانة على تفرس أحوال السائل، ويكون مع فطنة ودقة نظر ~~كما صرح به الزمخشري والبيضاوي (3) في تفسير سورة الطور. # واحترز به أيضا عن الطلسم وهو غريب عادي بالمعنى المذكور، يراعي صاحبه في ~~اصداره الساعة، أي الوقت الذي يعتقده المنجمون موافقا له. # وعن الشعوذة وهو غريب عادي ليس معه دعوى انه كالمعجز ولا رعاية الساعة ~~والقول بكون السحر خارقا للعادة، والفرق بينه وبين المعجز بشرارة نفس صاحبه ~~بخلاف صاحب المعجز كما ذهب إليه البيضاوي في سورة البقرة تبعا لابن سينا في ~~الإشارات، أو بامكان المعارضة في السحر دون المعجز كما ذهب إليه الشارح ~~الجديد للتجريد ظاهر البطلان. إذ لو سلمنا عدم قبح خرق
# PageV01P187 # #
____________________ #
العادة من الله تعالى لأجل دعوى شرير لم يعلم ~~النبوة إذ الفرق بين الخبر و الشرير المتصنع جدا مما لا يعلم الا بالوحي ~~وهو دور، وكذا عدم امكان المعارضة. # ويمكن أن يحمل على الإشارة إلى أن السحر غير خارق للعادة، لقوله تعالى في ~~سورة الأعراف حكاية عن السحر العظيم الصادر عن كل سحار عليم " فلما ألقوا ~~سحروا أعين الناس واسترهبوهم " (1)، وقوله تعالى في سورة طه حكاية عنه: " ~~فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم انها ms111 تسعى " (2). # وقال الغزالي في الاحياء: وهو يعني علم السحر والطلسمات، حق إذ شهد ~~القران له وانه سبب يتوصل به إلى التفرقة بين الزوجين، وقد سحر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ومرض بسببه حتى أخبره جبرئيل عليه السلام بذلك وأخرج ~~السحر من تحت حجر في قعر بئر، وهو نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر ~~وبأمور حسابية في مطالع النجوم، فيتخذ من تلك الجواهر هيكل على صورة الشخص ~~المسحور، ويرصد به وقت مخصوص من المطالع، وتقرن به كلمات يتلفظ بها من ~~الكفر والفحش المخالف للشرع، ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين ويحصل ~~من مجموع ذلك بحكم اجراء الله تعالى العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور ~~(انتهى) (3) ولا يخفى ما فيه بعد ما حررناه. # واحترز بقيد حادث لأجل دعوى عن الخوارق المستمرة، فإنه رب عادي بالعين ~~المذكور، لم يقع من أول العالم إلى الان الا مرة واحدة كما يرى في نحو الخط ~~والتصوير بما يكمل في واحد يعجز جميع من سواه عن
# PageV01P188 # #
____________________ #
ناش من عدم العقل لضرورة ان الفاعل بقول (كن) ~~في فعل ما كأول تأثير النفس الانسانية في بدنها برئ من كل نقص، وان الامكان ~~الذاتي نقص. # ولكمال وضوح هذا اكتفى أبو عبد الله الصادق عليه السلام بالدعوى فيما روي ~~في الكافي، في كتاب التوحيد، في الحديث الثالث من الباب الأول عنه عليه ~~السلام انه قال في حديث طويل: إذا عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنا انه ربنا ~~بخلاف شئ من الأشياء (الحديث) (1). # وهذا على طبق قوله تعالى في سورة البقرة " وانظر إلى العظام كيف ننشزها ~~ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم ان الله على كل شئ قدير " (2). # وفيه أيضا ان التصديقات الحاصلة للنائم بسبب الرؤيا كلها كاذبة، فهو ليس ~~علما بالغيب، ولولاه لما اختلف تعبيرها. وقد روى اشتهار الرؤيا لأول عابر ~~وكون بعضها دالا على وقوع مثل المصدق به، وبعضها على وقوع نقيضه أو ضده ~~بتوقيف من الله تعالى على أنبيائه لا يلحقه بالعلم بالغيب بلا واسطة. ms112 # وأما الاستدلال على استحالته في اليقظة فهو انه ضروري لدين نبينا صلوات ~~الله عليه وآله انه لا يعلم الغيب غير الله، سواء كان عقلا أو نفسا الا ~~باطلاعه رسوله. # وابن سينا مصدق لنبوته عليه السلام ظاهرا بما يكفى لنا في اثبات هذا ~~المرام، وان كان منكرا له في الحقيقة، حيث جعل علومه حاصلة باتصال بالعقول ~~لا بالوحي الإلهي. # واحترز بقيد كونه على طبقه عما يحدث عند الدعوى من الخوارق تكذيبا ~~له.
# PageV01P190 # [لا يجوز أن تفعل للمصلحة دون التصديق {1}، لان ذلك يؤدى إلى انسداد ~~الطريق علينا من الفرق بين الصادق والكاذب، ولاجل ذلك {1} قلنا: # أنه لا يجوز فعل المعجز الا للتصديق {3} فكذلك القول في الخطاب: # انه لا يجوز أن يصدر منه الا للإفادة.]
____________________ #
{1} قوله (في انه لا يجوز أن تفعل للمصلحة دون ~~التصديق) ينبغي أن يقرأ تفعل مبينا للمجهول، والمراد ان العقل يحكم باتباع ~~صدور المعجز عن الله لا للتصديق بل لمصلحة أخرى، وهذا العلم اما ضروري ~~للمكلف، كالعلم بأنه يمتنع صدور خرق العادة عن غير الله تعالى، أو كسبي ~~يلهم الله المكلف النظر في دليله، وهو انه قبيح في نفسه، ويمتنع اضطراره ~~تعالى إلى القبيح في نفسه للمصلحة كما مر. # {2} قوله (ولاجل ذلك) إشارة إلى ما يفهم من قوله (لا يجوز أن تفعل ~~للمصلحة دون التصديق) من انه يمتنع صدور القبيح في نفسه عن الله تعالى ~~اضطرار إليه للمصلحة فإنه دليل لمي عليه، والأنسب بقوله (لان ذلك يؤدي الخ) ~~أن يشار به إلى التأدية، أي الانسداد. فإنه دليل آني عليه بعد اثبات ~~النبوات. # {3} قوله (لا يجوز فعل المعجز الا للتصديق) فيه رد على من زعم ان العيان ~~أو البرهان إذا دل على شئ، جاز فعل المعجز على طبق دعوى خلافه، اعتمادا على ~~العلم. ولعله ربما تمسك في ذلك، باحتياج نبينا صلى الله عليه واله إلى ~~التحدي والتمسك بعد امكان المعارضة، وهذا لا يتوجه على مذهب من قال: ان ~~اعجاز القرآن للصرفة، فان خارق العادة على مذهبه هو ms113 نفس عجزهم عن المعارضة، ~~لا أنه تتميم لدلالة خارق العادة على الصدق. أو بقوله تعالى في سورة ~~طه:
PageV01P191 # #
____________________ #
" أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك ~~لهم ضرا ولا نفعا " (1) الآية وقبح هذا في نفسه معلوم، كقبح الخبر بمعلوم ~~الكذب اعتمادا على علم المخاطب. # فما روي في كتب السير من ان فرعون دعا إلى الله في إطاعة النيل له و ~~استجاب الله دعائه، وأطاعه النيل مقارنا لدعواه الباطل، فتصديقه أو تجويزه ~~يستلزم الكفر بالله ورسوله (2). # قال الفخر الرازي في التفسير الكبير في تفسير سورة طه: وأما قوله تعالى " ~~فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار " (3) فاختلفوا في أنه هل كان ذلك الجسد حيا ~~أم لا؟. # فالقول الأول: لا لأنه لا يجوز اظهار خرق العادة على يد الضال بل السامري ~~صور صورة على شكل العجل وجعل فيها منافذ ومخارق، بحيث تدخل فيها الرياح ~~فيخرج صوت يشبه صوت العجل. # والقول الثاني: انه صار حيا وخار كما يخور العجل، واحتجوا عليه بوجوه: # أحدهما: قوله (فقبضت قبضة من أثر الرسول) ولو لم يصر حيا لما بقي لهذا ~~الكلام فائدة. # وثانيها: أنه تعالى سماه عجلا، والعجل حقيقة في الحيوان، وسماه جسدا، وهو ~~انما يتناول الحي. # وثالثها: أنه أثبت له الخوار. # وأجابوا عن حجة الأولين، بان ظهور خوارق العادة على يد مدعي ~~الإلهية
# PageV01P192 # #
____________________ #
جائز، لأنه لا يحصل الالتباس، وههنا كذلك، ~~فوجب أن لا يمتنع. # وروى عكرمة (1) عن ابن عباس (2) ان هارون عليه السلام مر بالسامري وهو ~~يصنع العجل فقال: وما تصنع؟ قال: أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لي، فقال: # اللهم اعطه ما سأل. فلما مضى هارون قال السامري: اللهم اني أسألك أن يخور ~~فخار. وعلى هذا التقدير يكون ذلك معجزا للنبي صلى الله عليه واله (انتهى) ~~(3). # والحق انه لو جعل خوار عجل السامري خوارا حقيقيا، أمكن أن يقال: # أنه مستمر التبعية لشرط معلوم بتوقيف سابق وقد مر عند قول المصنف (و جرى ~~ذلك مجرى المعجزات) انه ليس أمثال ذلك ms114 من المعجز، ولو كان غير مستمر ~~التبعية، لشرط معلوم بتوقيف سابق لم يجز عقلا أن يكون بعد دعواه الباطل، بل ~~ولا بعد قصده إلى الباطل أيضا. # وحينئذ يمكن أن يحمل قوله تعالى: " قال فما خطبك يا سامري * قال بصرت بما ~~لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي * قال ~~فاذهب فان لك في الحياة أن تقول لا مساس " (4) الآية، على ان المراد: اني ~~أخذت علم احياء الجماد من الأنبياء، فإنه قد أوحى إليهم انه كل من فعل كذا ~~وكذا بشروط كذا وكذا، صار الجماد كذا وكذا حيا، وأخذت ذلك منهم، وهذا في ~~الحقيقة معجزة للرسول الذي أوحى إليه ذلك.
# PageV01P193 # #
____________________ #
فالمراد بقوله: بصرت علمت، وبالاثر ما أتى به ~~الرسول من الله تعالى، و بالرسول اما الجنس أو العهد، ونبذ تلك القبضة عدم ~~الوفاء بالواجب في حقها وهي عدم الاضلال بها. # ثم يمكن أن يكون المراد بقوله: " فان لك في الحيواة " (1) الآية انك لا ~~تعذب في الدنيا، فلك ان تقول انه لم يمسني عذاب، ولكن لك موعد وهذه ~~احتمالات غير مرضية، لكنها في مقابلة الاحتمالات التي ذكرها المفسرون، وما ~~ذكروه من أن السامري لم يلق فيه من الأوزار بل القى فيه تراب موطئ فرس ~~جبرئيل، فمع بعده مما يأباه ظاهر قوله حكاية عنهم وكذلك القى السامري ~~والعلم عند الله وأهل الذكر عليهم السلام. # واما إرادة الله تعالى القليل كثيرا، أو الكثير قليلا كما في آيات واقعة ~~بدر، فليس بصفات المعجز، لان الاغراء بالجهل قبيح على الله تعالى. فيحتمل ~~أن يكون المراد تمكينهم من جهلهم بمجرى العادة، أو القاء الرعب في قلوبهم ~~أو الطمأنينة بمحض الخوف أو التشجيع، لا للتصديق بالباطل. وقوله تعالى في ~~سورة آل عمران: " يرونهم مثليهم رأي العين " (2) يحتمل أن يكون المفعول ~~المطلق فيه للتشبيه، ووجه الشبه الرعب منهم، أو نحوه، أو للنوع. # والمراد محض رأي العين بدون تفرس الأحوال للاضطراب ونحوه كرؤيتنا الكواكب ~~صغيرة مع عظمها في أنفسها، كما ذكروه في ms115 اتحاد زاوية الجليدية في المرئي ~~العظيم البعيد، والصغير القريب (3).
# PageV01P194 # [وليس لهم أيضا {1} أن يقولوا: أنه متعبد بتلاوته، فيكون ذلك وجه الحسن، ~~فإنه لا طريق إلى أن يعرف انه تعبد بتلاوته الا بخطاب آخر، والكلام في ذلك ~~الخطاب كالكلام فيه. وذلك يؤدي]
____________________ #
{1} قوله (وليس لهم أيضا الخ) لا فرق بين هذه ~~الشبهة وبين سابقتها الا بتعيين المصلحة فيها دون السابقة. وأجاب المصنف ~~عنها بأربعة أجوبة: # الأول: (قوله لا طريق الخ) وحاصله انه لا يصلح التعبد بالتلاوة وجها ~~للمصلحة، لأنه انما يمكن، إذا أمكن معرفة العباد إياه، ولا يمكن وسيجئ ~~تحقيقه. # والثاني: (قوله وذلك يؤدي الخ) وهو عين ما أجاب به عن الشبهة الأولى ~~يحتمل بعيدا جعله تتمة للجواب الأول. # الثالث: ان التعبد بتلاوته لو أمكن معرفته للعباد أيضا لا يصلح وجها ~~للمصلحة لأنه عبث، وبين كونه عبثا بوجهين. # (الأول): قياسه العقلي على التعبد بالتصويب. # (الثاني): العلم بان التعبد انما يجوز مع امكان معرفة المراد. فقوله ~~(ولان التعبد به الخ) معطوف على قوله (لأنه يجر الخ) ولو حذف الواو في ~~(ولان التعبد) ليكون بيانا لجامع عقلي لقوله (يجري مجرى التعبد الخ) لكان ~~أظهر، وسيتكرر الاستدلال بالقياس العقلي، وسيجئ حجيته في الكلام في القياس. # الرابع: ان التعبد بالتلاوة لو سلم جواز معرفته وعدم كونه عبثا، انما ~~يجوز إذا لم يجعل بعضه أمرا وبعضه نهيا لأنه لا يحسن إذا كان المقصود مجرد ~~التلاوة.
PageV01P195 # [إلى أن لا نعلم بخطابه شيئا أصلا، على ان التعبد بتلاوة ما لا يفهم عبث، ~~لأنه يجرى مجرى التعبد بالتصويب من الصراخ. # ولان التعبد به انما يجوز إذا كان للمتعبد به طريق إلى معرفة مراده ~~فيدعوه ذلك إلى فعل الواجب، أو يصرفه عن فعل القبيح، فأما إذا لم يكن كذلك ~~فلا تحسن العبادة بالتلاوة. أيضا: فلو كان لمجرد التلاوة لم يحسن أن يجعل ~~بعضه أمرا، وبعضه نهيا، وبعضه خبرا، وبعضه وعدا، وبعضه وعيدا، ولا أن يكون ~~خطابا لقوم بأولى من أن يكون خطابا لغيرهم، وكل ذلك يبين ms116 انه لا يحسن لما ~~قالوه. {1} فأما الذي يدل على انه لا يجوز أن يخاطب على وجه يقبح ما ثبت من ~~كونه عالما بقبحه، ومن انه غنى عنه، ومن هذه صفته لا يجوز أن يفعل القبيح، ~~ألا ترى أن من علم أنه إذا صدق توصل إلى مراده، وكذلك إذا كذب وصل إليه على ~~حد ما كان {2} يصل]
____________________ #
{1} قوله (لما قالوه) وهو مجرد التعبد ~~بالتلاوة. # {2} قوله: (على حد ما كان الخ) أي بدون تفاوت خارجي في شئ من الأشياء، من ~~دفع ضرر، وجلب نفع. فالمراد بقوله (لم يجز أن يختار) عدم الجواز العقلي. أي ~~يمتنع عقلا اختيار الكذب. ونظيره العلم القطعي بأن العاقل ما دام عاقلا ~~يمتنع أن يفعل ما يفعله المجانين، من دون مصلحة تنضم إليه من خارج.
~~PageV01P196 # [إليه لو صدق من غير زيادة لم يجز أن يختار الكذب على الصدق، ولا وجه في ~~ذلك إلا لعلمه بقبح الكذب، وبأنه غنى عنه بالصدق، فكذلك القديم تعالى. # وأما الذي يدل {1} على أنه لا يجوز أن يريد بخطابه غير ما وضع له ولا يدل ~~عليه، فان ذلك يؤدى إلى أن لا نعلم بخطابه شيئا أصلا، لأنه لا خطاب الا ~~وذلك يجوز فيه، ولا يمكن أن يدعى {2} العلم بقصده ضرورة في بعض خطابه، لان ~~ذلك يمنع من التكليف وليس لهم أن يقولوا: انه {3} يؤكد ذلك الخطاب فيعلم به ~~مراده، وان كان هذا عاريا منه لان التأكيد أيضا خطاب فيلزم فيه ما لزم في] ~~
____________________ #
{1} قوله (وأما الذي يدل الخ) قد عرفت تحقيق ~~الدليل على مثله. # {2} قوله (ولا يمكن أن يدعى الخ) أن يقال ان مراد المصنف، ان هذه الشبهة ~~توجه إلى هذا الدليل، ودليل انه لا يجوز أن يخاطب ولا يفيد بخطابه شيئا كما ~~أشرنا إليه، وأن يقال: انه وجهها إلى هذا الدليل، واكتفي بها عن توجيهها ~~إلى السابق، لأنه يعلم بالمقايسة. # وأن يقال: انه زعم أنه لا يتوجه إلى السابق، ثم دفع المصنف الشبهة بأنا ~~نعلم انا مكلفون ms117 بالعلم بالمراد بخطابه، والعلم الضروري من فعل الغير كما ~~مر، ولا تكليف بفعل الغير. # ويمكن أن يقال: التكليف انما هو بما يوجبه، كما إذا أمر السيد عبده ~~بمعرفة لون جسم مع انها من الضروريات، فإنه في الحقيقة تكليف بالنظر إليه. # {3} قوله (وليس لهم أن يقولوا انه الخ) أي لا يمكن أن يدعي العلم بقصد ~~بالاكتساب من تأكيد، لان التأكيد يجري فيه ما يجري في المؤكد، ولا
~~PageV01P197 # [المؤكد، وأن يكون فعل لمثل ما فعل له التكليف المؤكد. # وليس يمكن أن يقال {1}: انه وان لم نعلم مراده في الحال، فإنه يمكن أن ~~نعلم مراده في المستقبل ضرورة بأن نضطر إلى قصده، لان ذلك لا يخلو {2} اما ~~أن يكون وقت الحاجة إلى ما]
____________________ #
يخفى ان قوله (لان التأكيد خطاب) ممنوع لأنه ~~يمكن تأكيد القصد بنصب دلالة عليه غير الخطاب تأمل فيه ولو سلم فقوله: ~~(فيلزم فيه الخ) ممنوع لأنه يجوز أن يكون فرق فيما نحن فيه، بين ما يكون ~~ظاهرا في شئ، وبين ما يكون حكما فيه غير محتمل بغيره. وسند المنعين، انا ~~نجوز على كل فرد من الانسان أن لا يدل على مراده بالخطاب لضرورة ومصلحة ~~دعته إليه، ومع هذا نعلم قطعا في بعض خطابه القصد. # {1} قوله (وليس يمكن ان يقال الخ) حاصله انا وان جوزنا إرادة غير الموضوع ~~له مع عدم الدلالة عليه، لم يجوزه مطلقا بل بشرط أن يدل عليه في المستقبل. ~~فلا يلزم أن لا يعلم بخطابه شيئا أصلا بل ان لا يعلم في الجملة. # {2} قوله (لان ذلك لا يخلو) يعني ان هذا التجويز مع هذا الشرط، ان كان في ~~جميع الصور، أي سواء كان وقت الحاجة إلى البيان أم لا، فتجويزه في وقت ~~الحاجة يلزم ما قلناه، وهو أن لا يعلم بخطابه شيئا أصلا، لان الدلالة أيضا ~~خطاب، فيلزم فيه ما يلزم في المدلول عليه، كما يظهر مما ذكره بقوله (لان ~~التأكيد) أو لان تجويز ذلك في الخطاب يستلزم تجويزه نحوه في الدلالة وان لم ms118 ~~يكن خطابا. # وان كان هذا التجويز في بعض الصور وهو صورة عدم الحاجة إلى البيان فهو ~~وان لم يكن ابطاله، بأنه قبيح لاستلزامه أن لا يعلم بخطابه شيئا ~~أصلا،
PageV01P198 # [تضمنه الخطاب، أو لا يكون كذلك فان كان وقت الحاجة فإنه يؤدي إلى ما ~~قلناه. وان لم يكن وقت الحاجة فلا يجوز أيضا، لان فيه التنفير عن قبول ~~قوله، لأنه متى جوز عليه التعمية والالغاز في كلامه - وان أمكن معرفة ~~المراد في الحالة الأخرى - نفر ذلك عن قبول قوله حالة أخرى، ولا يقبح هذا ~~الوجه للأول بل لما قلناه. # فأما ما لا تعلق له بالشريعة فيجوز أن يعمى فيه من مصالحه الدنياوية، ~~وعلى هذا يتأول قوله عليه السلام لما سأله الاعرابي في مسيره إلى بدر: مم ~~أنتم؟ قال ماء فورى في نفسه {1} ولم]
____________________ #
لكنه يمكن ابطاله بأنه قبيح، لاستلزامه ~~التنفير. وانما لا يلزم التنفير على الشق الأول، لان التنفير عن قبول القول ~~فرع معرفة المراد به. # وقد مر التحقيق في مثله من انه قبيح مع عدم المصلحة الموجبة لفعله ~~المضطرة إليه، لأنه اغراء بالجهل. ومع وجود المصلحة نقص وهو محال على الله ~~تعالى، والنقص وان جاز على النبي صلى الله عليه واله لأنه ليس مستجمعا ~~لجميع صفات الكمال، لكنه غير واقع في ضمن هذا النقص في الشرعيات لدلالة ~~الكتاب عليه كما مر، والاجماع متحقق عليه. # وذكر المصنف في الدليل على عدم وقوعه عن النبي صلى الله عليه واله في ~~الشرعيات انه يستلزم التنفير عن قبول قوله، وجعل شروط الامام وشروط النبي ~~واحدة وهو مشكل مع تحقق أحاديث التقية عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام ~~ووجوب التورية في نحوها. # {1} قوله (فورى في نفسه) أي أراد غير الظاهر، ولم يدل عليه. فإنه أراد ~~انهم مخلوقون من الماء، أي من النطفة، وظاهره انهم من العراق، فإنهم كانوا ~~يسمون أهل العراق أهل الماء لكثرة الماء في ناحيتهم.
PageV01P199 # [يصرح وذلك لا يجوز في الشرعيات، وليس هذا من جواز تأخير بيان المجمل عن ~~وقت الخطاب ms119 في شئ على ما نذهب إليه، لان المجمل له ظاهر مقصود مستفاد، ~~ففارق ذلك حال المعمى الذي يوهم به شئ على حال. {1} وانما قلنا: انه لا ~~يجوز أن يؤدى الينا على وجه يقتضى التنفير، لان الغرض في بعثه إذا كان ~~القبول منه فما أدى إلى التنفير عن ذلك يجب أن يجنب، ولاجل ما قلناه جنبه ~~الله تعالى الفظاظة والغلظة وفعل القبائح، لما في ذلك من التنفير. # فإذا ثبتت الجملة التي ذكرناها، فمتى ورد من الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم خطاب، وجب حمله على ظاهره، الا أن يدل دليل على ان المراد به غير ~~ظاهره فيحمل عليه، وعلى هذا يعلم مراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأما ~~ما يجب أن يكون الامام - عليه الاسلام - عليه حتى يصح أن يعلم مراده بخطابه ~~فيما لا يعلم الا من جهته، فجميع الشرائط التي شرطناها في النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لا بد من أن تكون حاصلة]
____________________ #
{1} قوله (على حال) بل حال غير واقعة.
~~PageV01P200 # في الامام، فالطريقة فيهما واحدة فلا معنى لإعادة القول فيه. # فصل [6] (في ذكر الوجه الذي يجب أن يحمل عليه مراد الله بخطابه) إذا ورد ~~خطاب عن الله تعالى، فلا يخلو من أن يكون محتملا أو غير محتمل، فان كان غير ~~محتمل، بأن يكون خاصا أو عاما وجب أن نحمله على ما يقتضيه ظاهره، الا أن ~~يدل على أنه أراد به غير ظاهره دليل، فيحمل عليه. # فان دل دليل {1} على أنه أراد بالخاص غيره {2} وجب حمله] ~~
____________________ #
{1} قوله قدس سره (فان دل دليل الخ) إذا اطلق ~~الخاص فاما أن يعلم عدم إرادة معناه الموضوع له أم لا. # فعلى الأول: اما أن يعلم بظاهر اللفظ إرادة معنى معين غير الموضوع له أم ~~لا. # وعلى الثاني: وهو أن لا يعلم عدم إرادة معناه الموضوع له، إما ان يعلم ~~إرادة غير الموضوع له معه أم لا. # فهذه أربعة احتمالات تصدى المصنف لبيان حالها الا ان الرابع فإنه ms120 معلوم ~~مما مر، وهو قوله (وجب أن نحمله على ما يقتضيه ظاهره). # {2} قوله (أراد بالخاص غيره) أي بأن يكون في الظاهر شئ دال عليه
~~PageV01P201 # [على ما دل عليه، وإن دل على أنه لم يرد الخاص {1} نظر فيه، فان كان ذلك ~~الخاص مما لا يتسع الا في وجه واحد، وجب أن يحمل على انه مراد به، والا أدى ~~ذلك إلى أن يكون ما أراد بالخطاب شيئا أصلا. وان كان ذلك مما لا يتسع به في ~~وجوه كثيرة وجب التوقف فيه، ولا يقطع على انه أريد به البعض لعدم الدليل، ~~ولا أنه أريد به الجميع لأنه لا دليل أيضا عليه.] ~~
____________________ #
[نحو: رأيت أسدا في الحمام، ليحصل فرق بينه ~~وبين قوله (فان كان ذلك الخاص مما لا يتسع الخ) والمراد بالخاص هنا اللفظ، ~~وبضميره معناه الحقيقي. وكذا بالخاص في قوله (لم يرد الخاص) معناه الحقيقي، ~~والمراد بالخاص في قوله (فان كان ذلك الخاص) اللفظ. # {1} قوله (لم يرد الخاص) أي بدون أن يكون في ظاهر اللفظ ما يدل على تعيين ~~المراد والتوسع الاتيان بالمجاز. ومثال التوسع في وجه واحد " حرمة عليكم ~~الميتة " (1) " وحرمة عليكم أمهاتكم " (2) عند بعض. # فان الأول يتوسع في وجه واحد وهو كلها. # والثاني انما يتوسع في ملامستهن. وعند بعض آخر هذان المثالان مما يتوسع ~~في وجوه كثيرة، فيجب التوقف ان كان قبل الحاجة، على ما ذهب إليه المصنف. أو ~~يجب حمل الأول مثلا على حرمة أكل الميتة واشترائها والانتفاع بها وكل ما ~~يتعلق بها على ما قاله قوم.
# PageV01P202 # [وهذا أولى مما قاله قوم: من أنه يجب حمله على انه أريد به جميع تلك ~~الوجوه لأنه لا يمتنع أن يكون أراد بعض تلك الوجوه وأخر بيانه إلى وقت ~~الحاجة على ما نذهب إليه في جواز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب. # وقولهم: (إنه لو أراد به بعض الوجوه لبينه) ينعكس عليهم بأن يقال: ولو ~~أراد به جميع الوجوه لبينه، وليس أحد القولين أولى من الاخر، فالأولى ~~الوقف. فان فرضنا ms121 ان الوقت وقت الحاجة ولم يبين المراد من تلك الوجوه، وجب ~~حمله على جميعه {1} لأنه ليس حمله على بعضه بأولى من بعض فان دل الدليل على ~~أنه أراد بعض تلك الوجوه {2} وجب حمله]
____________________ #
{1} قوله (وجب حمله على جميعه الخ) الفرق بين ~~كون الوقت قبل وقت الحاجة، وبين كونه وقت الحاجة. بأن أحد القولين ليس في ~~الأول أولى من الاخر، بخلاف الثاني. لان التعارض في الأول انما هو بين كونه ~~للجميع وبين كونه لبعض غير معين عند المخاطب. وفي الثاني انما هو بين ~~الجميع وبين بعض معين معلوم عند المخاطب، والمفروض انه لم يدل دليل على ~~تعيين البعض، فالحمل على بعض معين دون بعض معين آخر ترجيح بلا مرجح، فيجب ~~حمله على الجميع. # {2} قوله (بعض تلك الوجوه) أي لا بشرط إرادة بعض آخر، ولا يشترط عدم ~~ارادته.
PageV01P203 # [عليه {1} والقطع على انه لم يرد غيره، لأنه لا ظاهر هناك يمكن حمله على ~~جميعه بخلاف ما نقوله في العموم، أو ماله ظاهر. ومتى دل (1) على انه أراد ~~به الخاص وغيره، وجب القطع على أنه أراد الخاص باللفظ، وما عداه مراد ~~بدليل، وذلك نحو قوله تعالى: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " (2) ~~الآية، فإنه قد علم ان النبي صلى الله عليه وآله مراد باللفظ، ومن عداه من ~~الأمة مراد بدليل. # وأما العام: فإذا ورد {2} ينبغي حمله على ظاهره، فان دل الدليل على انه ~~أراد غير ما اقتضاه الظاهر وجب حمله عليه، وان دل الدليل على انه أراد بعض ~~ما تناوله لم يكن ذلك مانعا من أن يريد]
____________________ #
{1} قوله (وجب حمله عليه الخ) أي على ذلك ~~البعض، سواء كان وقت الحاجة أم قبله. # {2} قوله (وأما العام فإذا ورد الخ) إذا ورد العام، فاما أن يقارنه دليل ~~من خارج على حال من أحواله باعتبار دلالته أم لا. # فعلى الأول: اما ان يدل الدليل على انه ما أريد به شئ مما يدل عليه ~~بظاهره أم لا. # وعلى الثاني: اما أن يدل ms122 على إرادة بعض منه أو على عدم إرادة بعض منه. # فهذه أربعة صور من صور العام تصدى المصنف لبيان أحوالها ولم يتصد لبيان ~~صور أخرى محتملة لوضوح حالها.
# PageV01P204 # [الباقي، ووجب على انه أراد به الكل بحكم اللفظ. # وان دل الدليل على انه ما أراد به بعض ما تناوله اللفظ فينبغي أن يخرج ~~ذلك منه، ويقطع على ان الباقي مراد بحكم اللفظ، ولا يجب التوقف فيه، لان له ~~ظاهرا بخلاف ما تقدم في الخاص. # ومتى ورد لفظ مشترك {1} بين شيئين، أو أشياء. فان دل الدليل على انه أراد ~~جميع تلك الأشياء وجب حمله عليها وان دل الدليل على انه ما أراد به بعضها، ~~وجب القطع على انه مراد، وما عداه]
____________________ #
{1} قوله (ومتى ورد لفظ مشترك الخ) إذا ورد ~~لفظ مشترك لفظي، اما أن يقترن به دليل على حال من أحواله باعتبار دلالته، ~~أم لا. # فعلى الأول: اما أن يدل الدليل على إرادة جميع معانيه، أو يدل على إرادة ~~بعض معين لا بشرط، لأنه ليس حمله على بعضه بأولى من بعض، فان دل دليل على ~~أنه أراد بعض تلك الوجوه، وجب حمله عليه، على أنه لم يرد غيره لأنه لا ظاهر ~~هناك، يمكن حمله على جميعه. أو يدل على إرادة بعض معين لا بشرط أو يدل على ~~عدم إرادة بعض معين لا بشرط. # فعلى الثالث: اما أن يكون مشتركا بين شيئين، أو يكون مشتركا بين أكثر. # وعلى الثاني، من التقسيم الأول: وهو أن لا يقترن به دليل على حال من ~~أحواله باعتبار دلالته، اما أن لا يكون الوقت وقت الحاجة، أو يكون. # فعلى الثاني: اما أن يصح إرادة الجميع على وجه الجمع أولا. فعلى الثاني: # اما أن يصح إرادة الجميع على وجه التخيير أولا. فهذه ثمانية صور من صور ~~المشترك تصدى المصنف لبيان أحوالها.
PageV01P205 # [متوقف فيه، لان كون أحدها مراد لا يمنع من أن يريد به الاخر، على ما ~~سنبينه فيما بعد {1}. # وان دل الدليل على انه لم يرد ms123 أحدهما، وكان اللفظ مشتركا بين شيئين وجب ~~القطع على انه أراد به الاخر، والا خلا الخطاب من أن يكون أريد به شئ أصلا. ~~وان كان مشتركا بين أشياء قطع على انه لم يرد ما خصه بأنه غير مراد، وتوقف ~~في الباقي وانتظر البيان. # ومتى كان اللفظ مشتركا ولم يقرن به دلالة أصلا وكان مطلقا وجب التوقف فيه ~~وانتظار (1) البيان لأنه ليس بأن يحمل على بعضه بأولى من أن يحمل على ~~جميعه، وتأخير البيان عن وقت الخطاب جائز. # فان كان الوقت وقت الحاجة وأطلق اللفظ، وجب حمله على جميعه لأنه ليس بأن ~~يحمل على بعضه بأولى من بعض، ولو كان أراد بعضه لبينه، لان الوقت وقت ~~الحاجة]. #
____________________ #
{1} قوله (على ما سنبينه فيما بعد) بينه في ~~هذا الفصل بقوله (وان كان القسم الثاني فقد اختلف العلماء الخ) ونحن نبين ~~عنده الحق بحيث يظهر منه حكم هذه الصور. # {2} قوله (فان كان الوقت وقت الحاجة) قد مر الفرق بين وقت الحاجة وما ~~قبله في هذا الفصل في الخاص.
PageV01P206 # [وهذا الذي ذكرناه أولى مما ذهب إليه قوم من أنه إذا أطلق اللفظ وجب حمله ~~على جميعه على كل حال {1}، لأنه لو أراد بعضه لبينه لان لقائل أن يقول: لو ~~أراد الجميع لبينه فيجب حمله على بعضه، ويتعارض القولان ويسقطان. وانما ~~حملهم على هذا قولهم: # ان تأخير بيان المجمل لا يجوز عن وقت الخطاب وعندنا ان ذلك جائز على ما ~~نستدل عليه فيما بعد {2} فمتى كان الوقت وقت الحاجة {3} وجب حمل اللفظ على ~~انه أراد به الجميع، ثم ينظر فيه فان أمكن الجمع بينها وجب القطع على انه ~~أراد ذلك عن طريق الجمع بينها، وان لم يمكن الجمع بينها وجب القطع على انه ~~أراد به الجميع على وجه التخيير. # وذهب قوم إلى انه يجوز أن يريد من كل مكلف ما يؤديه اجتهاده إليه. وهذا ~~يتم لمن قال: ان كل مجتهد مصيب {4}، وعندنا]
____________________ #
{1} قوله (على كل حال) أي سواء كان وقت ms124 الحاجة ~~أو قبله. # {2} قوله (فيما بعد) أي في (فصل في ذكر جواز تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب). # {3} قوله (فمتى كان الوقت وقت الحاجة وجب الخ) هذا تكرار ما سبق لتقسيمه ~~إلى ممكن الجمع وممكن التخيير وما لا يمكنان فيه، وهذا التقسيم جار في ~~الصورة الأولى أيضا، وهي أن يدل الدليل على أنه أراد الجميع. # {4} قوله (لمن قال ان كل مجتهد مصيب) انما يتم لمن قال به، على ما
~~PageV01P207 # [ان ذلك باطل، فلا وجه غير التخيير وعلى هذا ينبغي ان تحمل القرائتين ~~المختلفتى المعنى إذا لم يكن هناك دليل على انه أراد أحدهما، وكذلك القول ~~في الخبرين المتعارضين إذا لم يكن هناك ما يرجح به أحدهما على الاخر، ولا ~~ما يقتضى نسخ أحدهما للاخر من التاريخ. وهذا الذي ذكرناه كله فيما يصح أن ~~يراد باللفظ الواحد {1} فأما ما لا يصح أن يراد باللفظ الواحد، فإنه لا بد ~~فيه من اقتران بيان به، لان الوقت وقت الحاجة على ما فرضناه. # ومتى كان اللفظ شرعيا منقولا مما كان عليه في اللغة، وجب حمله على ما ~~تقرر في الشرع، فان دل الدليل على انه لم يرد به ما وضع له في الشرع نظر ~~فيما عداه، فان كانت الوجوه التي يمكن حمل الخطاب عليها محصورة، وكان الوقت ~~وقت الحاجة وجب حمله على جميعها لأنه ليس حمله على بعضها بأولى من حمله على ~~جميعها ولو كان المراد بعضها لبينه لان الوقت وقت الحاجة. وان لم يكن الوقت ~~وقت الحاجة، توقف في ذلك إلى أن يراد البيان]
____________________ #
ذهب إليه شذوذ من العامة، واما على ما سيجئ من ~~تفسيره في الكلام في الاجتهاد وحقيقة الخلاف فيه عند أصحابنا فلا يتم. # {1} قوله (فيما يصح أن يراد باللفظ الواحد) أي على سبيل التخيير
~~PageV01P208 # [حسب ما قدمناه في الالفاظ المشتركة {1} سواء. وان دل الدليل على انه ~~أراد بعض تلك الوجوه، لم يكن ذلك مانعا من أن يراد به الوجوه الاخر، فان ~~كان الوقت وقت الحاجة وجب حمله على ms125 ان المراد به جميعه، وان لم يكن وقت ~~الحاجة يوقف على البيان على ما بيناه. # فاما كيفية المراد باللفظ الواحد للمعاني المختلفة، فالذي ينبغي أن يحصل ~~في ذلك أن نقول: لا يخلو اللفظ من أن يكون يتناول الأشياء على الحقيقة، ~~ويفيد في جميعها معنى واحدا {2}، أو يفيد في كل واحد منها خلاف {3} ما ~~يفيده في الاخر: فان كان الأول فلا خلاف بين أهل العلم في انه يجوز أن يراد ~~باللفظ ذلك كله {4}.]
____________________ #
{1} قوله (في الالفاظ المشتركة) الأولى في ~~الالفاظ الخاصة والمشتركة بل الأولى في الالفاظ الخاصة، لأنها أقدم وأقرب ~~من حيث الاشتراك في الاستعمال في غير الموضوع له، ويظهر مما ذكرنا ان قوله ~~(لم يكن) ذلك مانعا من أن يراد به الوجوه الاخر محل بحث، وكذا قوله (فان ~~كان الوقت وقت الحاجة الخ) محل بحث. # {2} قوله (ويفيد في جميعها معنا واحدا) بأن يكون مشتركا معنويا بينها. # {3} قوله (أو يفيد في كل منها خلاف الخ) بأن يكون مشتركا لفظيا بينها أو ~~حقيقة في بعض ومجازا في آخر، أو مجازا في كل واحد على حده. و ظاهر قوله ~~(وقالوا في الحقيقة والمجاز الخ) يدل على أن الكلام مفروض أو لا في ~~المشترك. # (4) قوله (يجوز أن يراد باللفظ ذلك كله) بأن يكون كل واحد من افراد
~~PageV01P209 # وان كان القسم الثاني فقد اختلف العلماء في ذلك: # فذهب أبو هاشم، وأبو عبد الله {1} ومن تبعهما إلى أنه لا يجوز أن يراد ~~المعنيان المختلفان {2} بلفظ واحد فان دل الدليل على] ~~
____________________ #
الكل مرادا من حيث عمومه لا من حيث الخصوص، ~~فإنه يصير اللفظ مجازا كما بيناه في (فصل في حقيقة الكلام) عند قول المصنف ~~(ومنها أن يعلم انها تطرد). # {2} قوله (لا يجوز أن يراد المعنيان المختلفان الخ) الذي يفهم من أحاديث ~~أهل البيت عليهم السلام الواردة في تعدد معاني القرآن: انه لا يجوز لغة ~~إرادة المعنيين المختلفين من القسم الثاني، فيكون في حكم أن يتكلم باللفظ ~~مرتين، ويراد كل مرة منهما ms126 معنى واحد، فيكون اما حقيقتين متغايرتين ~~بالاعتبار، واما حقيقة ومجازا كذلك، واما مجازين كذلك لعلاقتين. # لان المفروض في الأول الاستعمال للوضع لا للعلاقة والمجاز، ولا بد فيه من ~~ملاحظة العلاقة حين الاستعمال. # والمفروض في الثاني الاستعمال في أحدهما للوضع، وفي الاخر للعلاقة. # وفي الثالث الاستعمال في كل منهما لعلاقة على حدة. # مثاله أن يقال في قوله تعالى في سورة الانعام: " قل تعالوا أتل ما حرم ~~ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا " (3)،
# PageV01P210 # #
____________________ #
ان (ما) موصولة باعتبار، ومصدرية باعتبار آخر، ~~واستفهامية باعتبار ثالث. # و (عليكم) ظرف متعلق بحرم باعتبار، واسم فعل باعتبار آخر، و (ان) مفسرة ~~باعتبار، ومصدرية باعتبار آخر. وب‍ (الوالدين احسانا) عطف على جملة لا ~~تشركوا به شيئا باعتبار، وعلى به شيئا باعتبار آخر. و (الباء) للسببية ~~باعتبار وصلة لا تشركوا باعتبار آخر. و (الوالدين) رسول الله وأمير ~~المؤمنين عليهما الصلاة والسلام باعتبار، والأب والام النسبيان باعتبار ~~آخر. و (احسانا) منصوب بالاغراء بتقدير (أدركوا ونحوه) باعتبار وبالعطف على ~~(شيئا) باعتبار آخر. و (الاحسان) العبادة المقبولة وهو المبنية على العلم ~~باعتبار، ونعمة الله تعالى باعتبار آخر. تبارك الذي لا يشغله بيان عن بيان، ~~ولا شأن عن شأن. # وهذا الدليل أقوى من معارضه، وهو دعوى تبادر الخلاف في الأول كما قيل. ثم ~~في رسالة المحقق الحلي رحمه الله في الأصول، المسماة بالمعارج الفرع ~~الثاني: يجوز أن يراد باللفظ الواحد كلا معنييه حقيقة كان فيهما أو مجازا ~~أو في أحدهما نظرا إلى الامكان لا إلى اللغة. وأحال أبو هاشم، وأبو عبد ~~الله ذلك، وشرط أبو عبد الله في المنع شروطا أربعة: اتحاد المتكلم، و ~~العبارة والوقت، وكون المعنيين لا ينضمهما فائدة واحدة. وقال القاضي (1) ~~ذلك جائز ما لم يتنافيا، كاستعمال لفظة (افعل) في الامر والتهديد والوجوب ~~والندب (2) ثم قال المحقق: واما بالنظر إلى اللغة فتنزيل المشترك على ~~معنييه باطل لأنه لو نزل على ذلك لكان استعمالا له في غير ما وضع له، لان ~~اللغوي لم يضعه للمجموع، ms127 بل لهذا وحده، أو لذاك وحده، فلو نزل عليهما معا ~~لكان
# PageV01P211 # [أنه أرادهما جميعا قالوا لا بد من أن نفرض انه تكلم باللفظ مرتين أراد ~~كل مرة منهما معنى واحدا، وعلى هذا حملوا آية القرء بأن قالوا: لما دل ~~الدليل على انه أرادهما جميعا بحسب ما يؤدى اجتهاد المجتهد إليه علمنا انه ~~تكلم بالآية مرتين، ثم أنزله على النبي صلى الله عليه وآله وقالوا في ~~الحقيقة والمجاز والكناية والصريح مثل ذلك، {٢}]
____________________ #
ذلك عدولا عن وضع اللغة ﴿انتهى﴾ (3). # ولا يخفى ما فيه، فان النزاع في الاستعمال في كل واحد منهما لا في ~~المجموع من حيث المجموع. # {1} قوله (بحسب ما يؤدى الخ) هذا بناء على القول بالتصويب على تفسير بعض ~~العامة، وسيجئ بطلان القول به في الكلام في الاجتهاد ان شاء الله تعالى. # {2} قوله (وقالوا في الحقيقة والمجاز والكناية والصريح مثل ذلك) الفرق ~~بين المجاز والكناية، ان المجاز مستعمل في غير الموضوع له بقرينة، والكناية ~~ما يستعمل في الموضوع له. لكن المقصود الأصلي أن ينتقل ذهن السامع إلى لازم ~~له، لا لان اللازم مستعمل فيه. لان اخراج الكلام عن حقيقته لا يجوز الا مع ~~صارف. وهم قد صرحوا بأنه لا صارف في الكناية، وانه يجوز أن يكون مستعملا في ~~الموضوع له، ومعلوم ان الجواز هنا يستلزم الوجوب، لان المراد بالجواز، ~~الجواز بالنسبة إلى كل فرد من الكناية، لا بالنسبة إلى نوعه. والا لم يتحقق ~~التباين الكلي بين المجاز والكناية، وهم بصدده. # قال في المطول: الكناية كثيرا ما تخلو عن إرادة المعنى الحقيقي، ~~وان
# PageV01P212 # [وقالوا: لا يجوز أن يريد بقوله: " أو لامستم النساء " (2 - 1) الجماع،] ~~
____________________ #
كانت جائزة للقطع بصحة قولنا: فلان طويل ~~النجاد، وان لم يكن له نجاد قط. وقولنا: جبان الكلب، ومهزول الفصيل، وان لم ~~يكن له كلب ولا فصيل (انتهى) (3). # وهو مدفوع بان هذه الصور مجازات لصدق حده عليها، لا كنايات كما يدل عليه ~~الخلاف في جواز استعمال اللفظ في ms128 الحقيقة والمجاز معا، فاندفع ما توهمه من ~~التدافع بين قول صاحب المفتاح (4): ان الكناية لا ينافي إرادة الحقيقة، ~~وبين تصريحه بأن المراد في الكناية هو المعنى، ولازمه جميعا. و كذا بين ~~كلامي صاحب التخليص (5): لان إرادة الشئ باللفظ أعم من استعمال اللفظ فيه، ~~ومن قصد افهامه بدون استعمال فيه، بل في ملزومه فقط تدبر. # وجعل الكناية والصريح مما نحن فيه، بأن يكون اللفظ مشتركا بين معنيين ~~يستعمل في أحدهما صريحا وفي الاخر كناية، وهذا قسم من المشترك. فيظهر حكمه ~~من حكمه، أو يكون له معنى واحد يستعمل فيه صريحا وكناية، و كون هذه الصورة ~~داخلة في المتنازع فيه بعيد، وقد عرفت ان المجاز في معنيين على حده أيضا، ~~كالحقيقة والمجاز في عدم الجواز. # {1} قوله (أو لامستم النساء) الملامسة كناية عن الجماع، وصريح في ~~اللمس
# PageV01P213 # [واللمس باليد وبقوله: " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم " {1} العقد والوطء. # وقال: {2} لا يجوز أن يريد باللفظ الواحد الاقتصار على الشئ وتجاوزه {3} ~~وقال في قوله تعالى: " وان كنتم جنبا فاطهروا " {4} ولا يجوز ان يريد به ~~الغسل والوضوء. وقال أيضا: لا يجوز أن يريد باللفظ الواحد نفى الاجزاء ~~والكمال. وقال: في قوله عليه السلام {5} (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) {6} ~~لا ينبئ عن نفى الاجزاء، وانه إذا جاز أن يريد به نفي الاجزاء ونفى الكمال، ~~وثبت ان كليهما لا يصح أن يراد بعبارة واحدة، فيجب أن لا يدل الظاهر على ~~نفى الاجزاء.]
____________________ #
باليد، واللزوم عرفي. والنكاح حقيقة في الوطي، ~~مجاز في العقد كما سيجئ. # {2} قوله (وقال) هذا الضمير والضمائر التي بعده في نظائره لأبي عبد الله ~~على ما يظهر من قول المصنف بعد ذلك (واما ما ذكره أبو عبد الله الخ). # {3} قوله (الاقتصار على الشئ وتجاوزه) هذا يتصور في اللفظ المستعمل في ~~الجزء وفي الكل. # (5} قوله (وقال في قوله: لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) ظاهر الكلام انه ~~توهم ان إرادة نفي الاجزاء يستلزم إرادة نفي الكمال، فيستلزم ان يكون ~~كلاهما
# PageV01P214 # [وقال: يصح أن يريد عز وجل ms129 بقوله: " فلم تجدوا ماءا فتيمموا " {1} الماء ~~والنبيذ، لأنهما يتفقان {2} فيما يفيده هذا الاسم، وان كان أحدهما شرعيا ~~والاخر لغويا. # وقال: قولنا بان النص الدال على أن الفخذ عورة، المراد به الفخذ والركبة ~~لا ينقض هذا، لان ذلك علمناه بغير اللفظ {3} بل بدليل آخر. {4}] ~~
____________________ #
مرادا، فلا يجوز أن يكون المراد نفي الاجزاء، ~~وإرادة نفي الكمال لا يستلزم إرادة نفى الاجزاء فهو المراد وفيه ما فيه ~~للفرق بين إرادة شئ وبين لزومه للمراد كما سيجئ في الفخذ والركبة هذا وسيجئ ~~من المصنف في هذا الفصل توجيه آخر له بعيد عنه. # {2} قوله (لأنهما يتفقان الخ) ظاهر الكلام ان الماء مستعمل فيه في القدر ~~المشترك بين الماء والنبيذ، وهو حقيقة شرعية فيه، وان النبيذ ماء شرعا فقط، ~~والماء ماء لغة وشرعا فهو خارج عن المتنازع فيه. ولا يخفى انه لو استعمل ~~فيه مجازا لغة، ويكون من باب عموم المجاز، بناءا على ان الماء ماء حقيقة ~~والنبيذ ماء مجازا لكان أيضا خارجا عن المتنازع فيه. # (3) قوله (بغير اللفظ) اي ليس المراد كون الركبة مرادا استعمال لفظ الفخذ ~~فيها أيضا. # {4} قوله (بل بدليل آخر) هو ان ستر الفخذ لا يتم الا بستر الركبة، وسيجئ ~~التحقيق فيه في (فصل في أن بالشئ ه‍ ل هو أمر بما لا يتم لا به أم ~~لا).
# PageV01P215 # [واعتل في ذلك {1} بأن قال: لا يصح أن يقصد المعبر باللفظ الواحد ~~استعماله فيما وضع له، والعدول به عن ذلك فكذلك لم يصح {3} أن يريد باللفظ ~~الواحد الحقيقة والمجاز وذكر ان تعذر ذلك {4} معلوم لنا، وان الواحد منا ~~إذا قصده لم يصح منه فدل على ان جميع ذلك غير صحيح. # وذهب أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد {5} إلى: أنه يجب أن] ~~
____________________ #
{1} قوله (واعتل في ذلك الخ) ظاهره ان ذلك ~~إشارة إلى ما ذكره من كون الحقيقة والمجاز مثل ذلك، بقوله: وقالوا: (في ~~الحقيقة.. إلى آخره) فيكون قوله: (وقال لا يجوز. إلى آخره) بل سبقه أيضا ~~تفصيلا له ويكون ms130 كل الأمثلة له ويمكن جعله إشارة إلى انه لا يجوز ان يراد ~~المعنيان المختلفان بلفظ واحد وهو بعيد لان الأولى حينئذ عدم الاكتفاء في ~~بيان الاعتلال بالحقيقة والمجاز ان كان يرد على الأول المصنف مثل ذلك لان ~~الأولى ذكر اعتلال لما عد الحقيقة والمجاز. # {2} قوله (العدول به عن ذلك) أي عدم استعماله فيما وضع له. # {3} قوله (فكذلك لم يصح الخ) انما يتم ذلك لو كان استعماله في المعنى ~~المجازي مستلزما عقلا بعدم استعماله في المعنى الحقيقي، وقد مر أنه لا ~~يستلزمه عقلا وان كان مستلزما له لغة. # {4} قوله (تعذر ذلك) أي عقلا.
# PageV01P216 # يعتبر {1} العبارة، ويعتبر ما به {2} صارت عبارة عنه فان كانت مشتركة بين ~~الشيئين المختلفين، ومتى أراد أحدهما لم يصح {3} ان يريد الشئ الاخر، ~~ويستحيل ذلك فيه قطع به {4} وان لم يمنع من ذلك جوز {5} أن يراد به ~~المعنيان معا، لأنه إذا كان المخاطب يصح أن يريد كل واحد منهما بالعبارة، ~~ولا مانع يمنع من أن يريدهما جميعا، فيجب أن يصح أن يريدهما معا. # قال: وقد علمنا ان القائل إذا قال لصاحبه (لا تنكح ما نكح أبوك) يصح أن ~~يريد بذلك العقد والوطء وارادته لاحد الامرين لا] ~~
____________________ #
{1} قوله (ان يعيير) أي يزن، من عيير الدنانير ~~إذا وزنها واحدا بعد واحد. # {2} قوله (ويعتبر ما به الخ) من قبيل أعجبني زيد كرمه، والمراد ان ينظر ~~فيه بعين العبرة. # {3} قوله (لم يصح) أي عقلا. # {4} قوله (قطع به) أي بعدم الصحة القطعية. # {5} قوله (وان لم يمنع من ذلك جوز الخ) ظاهر مقابلة مذهب عبد الجبار ~~لمذهب أبي هاشم وأبى عبد الله القائلين بعدم الجواز عقلا، قابل بجوازه عقلا ~~وليس في عبارته المنقولة تصريح بالجواز لغة. لكن المصنف ذهب إلى الجواز لغة ~~أيضا، كما سيصرح به بقوله (قبل له لا يخلو ان يكون اللفظ حقيقة.. إلى آخره) ~~والظاهر من المصنف ان عبد الجبار أيضا ذهب إليه، وكذا الظاهر مما قيل ان ~~القاضي وهو عبد الجبار والمعتزلة ذهبا إليه. # {6} قوله (ان يريد ms131 بذلك العقد والوطي) اي كلا على حدة، كما هو المتنازع ~~فيه، فيكون معقودة الأب حراما وان لم توطأ، وكذا موطوئة وان لم
~~PageV01P217 # يمنع {1} من ارادته للاخر. # وانما قلنا: انه لا يجوز أن يريد بلفظ الامر، الامر والتهديد، لان ما به ~~يصير أمرا وهى إرادة المأمور به {2} يضاد ما به يصير تهديدا وهى كراهته ~~ويستحيل أن يريد الشئ الواحد، في الوقت الواحد، على وجه واحد، من مكلف ~~واحد، ويكرهه على هذه الوجوه. # وقلنا: انه لا يصح أن يريد بالعبارة الاقتصار على الشئ وتجاوزه، لأنه ~~يتنافى {3} أن يريد الزيادة على ذلك الشئ وألا يريده ولذلك استحال ذلك. # وانما نقول: انه لا يريد بالعبارة ما لم يوضع له على وجه، لأنه] ~~
____________________ #
يعقد عليها، ولو أريد مجموع المعنيين لم يكن ~~المعقودة فقط حراما، ولا الموطوئة. # {1} قوله: (لا يمنع) تحميل ان يراد انه لا يمنع عقلا، وان كان مانعا لغة ~~كما مر. # {2} قوله (وهي إرادة المأمور به الخ) لم يصرح بما يرد عليه اعتمادا على ~~ما سيذكره في (فصل في ذكر حقيقة الامر وبما به يصير أمرا) بقوله (واعلم ان ~~هذه الصيغة التي هي قول القائل افعل الخ) ولأنه مناقشة في تطبيق مثال، ~~فيقال فيه على مذهب المصنف هكذا، لان ما به يصير الامر أمرا، وهو استعماله ~~في استدعاء الفعل، يضاد ما به يصير تهديدا، وهو نهيه عنه. # {3} قوله (لأنه يتنافى الخ) فيه منع لجواز أن يريد الزيادة باعتبار، وأن ~~لا يريدها باعتبار آخر، فليس فيه مانع عقلي.
PageV01P218 # [لا يصح أن يستعمل {1} العبارة في الشئ الا بأن يفيده في الحقيقة أو ~~المجاز، لا لأنه يتنافى أن يريدهما جميعا لأنه يصح أن يريد بقوله: # " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله " {2} قتل النفس والاحسان إلى الناس، ~~ولا يتنافى ذلك وانما يصح أن يراد ذلك به لان العبارة لم توضع له، وإذا صح ~~ذلك ووجدنا عبارة قد وضعت لمعنيين مختلفين نحو القرء فإنه موضوع للطهر ~~والحيض لا يتنافى من المخاطب أن يريدهما جميعا، فلا وجه ms132 لا حالة القول في ~~ذلك. # وقد وضع قولنا: (النكاح) للوطء حقيقة، والعقد (1) مجازا، وإرادة أحدهما ~~لا تمنع من إرادة الاخر، فلا مانع من أن يراد جميعا بالنكاح فان قيل: {3} ~~الذي يمنع من ذلك انه لا يجوز استعمال العبارة]
____________________ #
{1} قوله (لأنه لا يصح أن يستعمل الخ) يحتمل ~~أن يراد، ان المانع فيه لغوي لا عقلي، فليس جاريا على ما نحن فيه. هذا ~~وظاهر قوله (وإذا صح ذلك ووجدنا الخ)، ان القائل يذهب إلى الجواز لغة فيما ~~وضع لمعنيين، ويحتمل أن يأول بما يرجع إلى ما ذكرنا، بأن يقال انه لبيان ان ~~المانع اللغوي في الأول أمران، وفي الثاني واحد. ويؤيد هذا قوله (فلا وجه ~~لا حالة القول في ذلك، لان المتبادر من الإحالة، الإحالة العقلية). # {3} قوله (فان قيل الخ) هذا بعينه ما اعتل به أبو عبد الله، وقد مر ~~بيانه، والجواب: الحق عنه.
# PageV01P219 # [فيما وضعت له والعدول بها عما وضعت له في اللغة، فلذلك منعت من أن يراد ~~جميعا بها، لان ذلك يتنافى استعمالها (في ما وضعت له قيل له: ان العبارة ~~تستعمل فيما وضعت له إذا قصد بها إفادة ذلك، وان لم يقصر المعبر على ان ~~يستعملها فيما وضعت له {1}. # فان قيل: فان إرادة الوطء والعقد بهذه الكلمة يتعذر، ونجد تعذر ذلك من ~~أنفسنا، فلذلك منعت من أن يرادا جميعا بها! # قيل له: انه ان ما ادعيت تعذره نحن نجده منا مأتيا فلا معنى لتعلقك به. ~~هذه ألفاظه بعينها قد سقناها على ما ذكرها في كتابه (العمد). # وهذا المذهب أقرب إلى الصواب {2} من مذهب أبى عبد الله وأبى هاشم، وما ~~ذكره سديد واقع موقعه. والقول في الكناية {3} و
____________________ #
{1} قوله (وان لم يقصر المعبر على أن يستعملها ~~فيما وضعت له) أي لم يكتف المتكلم باستعمالها فيما وضعت له، وحاصله انه ان ~~أريد بالعدول بها عما وضعت له، عدم استعمالها فيما وضعت له، فهو ليس بلازم، ~~وان أريد به عدم الاكتفاء باستعمالها فيما وضعت له، فهو ms133 ليس بمحال. # {2} قوله (وهذا المذهب الخ) أي القول بالجواز العقلي، أو به وبالجواز ~~اللغوي أقرب إلى الصواب. والمراد بقوله (وما ذكره سديد) ما ذكره من المذهب ~~الصحيح، لا تفصيل ما ذكره. فلا يرد على المصنف ما أوردنا على ما ذكره أبو ~~الحسن. # {3} قوله (والقول في الكناية. الخ) الجريان في هذا المنهاج، أي ~~الجواز
PageV01P220 # [الصريح يجرى أيضا على هذا المنهاج. وقوله: " أو لامستم النساء " {1} ما ~~كان يمتنع أن يريد به الجماع واللمس باليد، لكن علمنا بالدليل {2} انه أراد ~~أحدهما وهو الجماع. # فأما ما ذكره أبو عبد الله من قوله صلى الله عليه وآله: (لا صلاة الا ~~بفاتحة الكتاب) {3} وان ذلك لا يمكن حمله على نفى الاجزاء والكمال من حيث ~~كان {4} نفى أحدهما يقتضى ثبوت الاخر فليس على ما ذكره لأنه متى نفى ~~الاجزاء، فقد نفى أيضا الكمال لأنه إذا لم يكن مجزئا كيف يثبت كونها كاملة؟ ~~فكيف يدعى ان في نفى أحدهما اثباتا للاخر؟ وكذلك إذا نفى الكمال لا يمتنع ~~أن ينفى معه الاجزاء أيضا، لأنه ليس في نفيه اثبات الاجزاء، فلا يمكن] ~~
____________________ #
العقلي في احدى صورتيها السابقتين أظهر منه في ~~الأخرى، وقوله (أو لامستم) مثال للكناية والصريح كما مر. # {2} قوله (علمنا بالدليل الخ) أراد بالدليل ما يدل على عدم الجواز لغة أو ~~القرينة الدالة على عدم إرادة الصريح، ويؤيد الأخير قوله (وهو الجماع). # {4} قوله (من حيث كان الخ) لم يصرح أبو عبد الله بهذا فيما مر، وقد مر ~~بيان مراده وما يرد عليه. نعم سيجئ في (فصل فيما الحق بالمجمل وليس منه) ما ~~هو قريب من هذا بتوجيه لا يرد عليه شئ.
# PageV01P221 # [ادعاء ذلك فيه. وينبغي أن يكون الكلام في ذلك مثل الكلام فيما تقدم {1}. # وأما ما ذكره عبد الجبار من انه لا يجوز أن يريد باللفظ الواحد الاقتصار ~~على الشئ وتجاوزه، لأنه يتنافى أن يريد الزيادة وألا يريدها، فالذي يليق ~~بما ذكره من المذهب الصحيح غير ذلك وهو أن يقال: ان ذلك غير ممتنع لأنه لا ms134 ~~يمتنع أن يريد الاقتصار على الشئ ويريد أيضا ما زاد على ذلك على وجه ~~التخيير وليس بينهما تناف، وليس ذلك بأكثر من إرادة الطهر والحيض باللفظ] ~~
____________________ #
{1} قوله (فيما تقدم) أي لا يشتمل على مانع ~~آخر. سوى ما اشتمل عليه ما تقدم. واستعمال (اطهروا) في الغسل والوضوء، أو ~~جميع الأمثلة المتقدمة. # ويخدش الأخير اشتمال إرادة الاقتصار على الشئ وتجاوزه على مانع زائد على ~~زعمه ظاهرا، الا أن يبني على نفس الامر، ويعتمد على بيانه عدم المانع ~~الزائد فيها أيضا بعيد ذلك. # {2} قوله (على وجه التخيير الخ) التخيير بين الجزء والكل يرجع إلى إباحة ~~الزيادة، ففي نحو الامر لا يجوز عقلا، هذا وتوجيه الجواز بأنه لا يمتنع ~~عقلا ان يريد الاقتصار على الشئ. # ويريد أيضا ما زاد على ذلك بالنسبة إلى مكلفين كما مر في (القرء) بالنسبة ~~إلى الطهر والحيض عند أبي هاشم وأبي عبد الله فيه انه حينئذ يكون استعمال ~~لفظ في الامر والتهديد أيضا جائزا. فيجب أن يبين استحالتهما بالنسبة إلى ~~مكلف واحد كما فيد في الامر والتهديد بقوله (من مكلف واحد).
~~PageV01P222 # [الواحد، وقد أجاز ذلك فكذلك القول في هذا. # ومتى كان اللفظ يفيد في اللغة شيئا، وفي العرف شيئا آخر لا يمتنع أن ~~يريدهما معا، وكذلك القول في الحقيقة، والمجاز، والكناية، والصريح. # فان قيل: إذا كان جميع ما ذكرتموه {1} غير ممتنع أن يكون مرادا باللفظ، ~~فكيف الطريق إلى القطع على ان الجميع مراد بظاهره {2} أم بدليل؟ وكيف القول ~~فيه؟. # قيل له: لا يخلو أن (2) يكون اللفظ حقيقة في الامرين، (وحقيقة في أحدهما ~~ومجازا في الاخر فان كان اللفظ حقيقة في الامرين) فلا يخلو أن يكون وقت ~~الخطاب وقت الحاجة إلى الفعل أو (5) لا يكون كذلك فان كان الوقت وقت الحاجة ~~ولم يقترن به ما يدل {3} على انه
____________________ #
{1} قوله (جميع ما ذكرتموه الخ) أي استعمال ~~اللفظ في المعنيين الحقيقيين، وفي الحقيقي والمجازي، وفي الكناية والصريح، ~~وفي المعنى اللغوي والعرفي والشرعي، وغير ذلك من الصور ms135 الآتية في قوله ~~(وكذلك ان كان اللفظ يفيد في اللغة شيئا الخ) وتداخل الصور غير مضر. # {2} قوله (بظاهره) حرف الاستفهام محذوف، أي (أبظاهره) وهو بيان لقوله ~~(فكيف الطريق) ف‍ (الباء) متعلق بالقطع، لا بمراد. # {3} قوله (ولم يقترن به ما يدل الخ) على ما حققناه من عدم الجواز لغة، لا ~~يتحقق هذا القسم.
PageV01P223 # [أراد أحدهما، وجب القطع على انه أرادهما باللفظ وان اقترن به ما يدل على ~~انه أراد أحدهما، قطع به وحكم بأنه لم يرد الاخر. # وكذلك ان دل على انه لم يرد أحدهما قطع على انه أراد الاخر كل ذلك ~~باللفظ. {1} وان لم يكن الوقت وقت الحاجة {2} توقف في ذلك، وجوز كل واحد من ~~الامرين {3} وانتظر البيان على ما نذهب إليه من جواز تأخير بيان المجمل عن ~~وقت الخطاب . # وان كان اللفظ حقيقة في أحدهما ومجازا في الاخر قطع على انه أراد ~~الحقيقة، الا أن يدل دليل على انه أراد المجاز، أو أراد الحقيقة والمجاز، ~~فيحكم بذلك. # فان دل الدليل على انه أراد المجاز لم يمنع ذلك من أن يكون {4} * ~~
____________________ #
{1} قوله (كل ذلك باللفظ) أي بصريح اللفظ لا ~~الكناية، كفحوى الخطاب ودليل الخطاب. # {2} قوله (وان لم يكن الوقت وقت الحاجة) أي ولم يقترن به ما يدل على انه ~~أرادهما أو أحدهما. # {3} قوله (وجوز كل واحد من الامرين) أي ارادتهما وإرادة أحدهما. # على ما حققناه من عدم الجواز لغة لا يجوز ارادتهما، بل يقطع بإرادة ~~أحدهما ويتوقف في تعيينه. # {4} قوله (لم يمنع ذلك من أن يكون الخ) قد مر ما فيه.
PageV01P224 # [أراد الحقيقة أيضا فينبغي أن يحمل عليهما الا أن يدل الدليل (6) على انه ~~لم يرد الحقيقة أو لا يمكن الجمع بينهما، فيحمل حينئذ على انه أراد المجاز ~~لا غير وكذلك ان كان اللفظ يفيد في اللغة شيئا وفي الشرع شيئا آخر، وجب ~~القطع على انه أراد ما اقتضاه الشرع الا أن يدل دليل على انه أراد ما وضع ~~له في اللغة أو أرادهما جميعا {1} فيحكم بذلك. ms136 وكذلك القول في الكناية ~~والصريح، ينبغي أن يقطع على انه أراد الصريح الا أن يدل دليل على أنه أراد ~~الكناية أو أرادهما جميعا. هذا إذا لم يكن اللفظ حقيقة في الكناية والصريح. # فاما إذا كان اللفظ حقيقة فيهما على ما نذهب إليه في فحوى] ~~
____________________ #
{1} قوله (أو أرادهما جميعا) مقتضى ما ذكره ~~سابقا، انه ان دل الدليل على انه أراد ما وضع له في اللغة، لم يمنع ذلك من ~~أن يكون أراد ما وضع له في الشرع أيضا. فان المعنى اللغوي مجازي في الالفاظ ~~الشرعية. # {2} قوله (على ما نذهب إليه الخ) مراده ان نحو (لا تقل لهما أف) (3) مثلا ~~مستعمل في لا تضربهما ولا تؤذهما ونحو ذلك، ومع هذا كناية وحقيقة. وفيه ان ~~الكناية مستلزم في الملزوم لا في اللازم وحده، أو مع الملزوم وان كان افهام ~~اللازم مقصودا للمتكلم. # ولو سلم فليس كل كناية كذلك، ولو سلم فليس كل كناية حقيقة كذلك.
# PageV01P225 # [الخطاب ودليل الخطاب، فينبغي أن يكون الحكم حكم الحقيقتين على التفصيل ~~الذي قدمنا. # والقول في الاسم اللغوي والعرفي، أو العرفي والشرعي مثل القول في اللغوي ~~والشرعي على ما قدمنا القول فيه. # واعلم ان الدليل إذا دل على وجوب حكم من الاحكام، ثم يرد نص يتناول ذلك ~~الحكم فلا يخلو من أحد أمرين: اما أن يتناوله حقيقة أو مجازا فان كان ~~متناولا له حقيقة وجب القطع على انه مراد بالنص لأنه يقتضى ظاهره ولو أراد ~~غيره لبينه فمتى لم يبين وجب القطع على انه مراد به، والا خلا اللفظ من ~~فائدة ولهذا نقول: إذا دل الدليل على وجوب الصلاة، ثم ورد قوله] ~~
____________________ #
ويمكن أن يقال: ان مراده ان نحو: (لا تقل لهما ~~أف) (2) مستعمل في منطوقة وليس فحواه، وهو نحو لا تضربهما داخلا فيما ~~استعمل فيه، وان كان مقصودا افهامه كما بيناه في الفرق بين الكناية والمجاز ~~في هذا الفصل عند قول المصنف (وقالوا في الحقيقة والمجاز والكناية والصريح ~~مثل ذلك) وسيجئ تحقيق ms137 الحق فيه في (فصل في القول في دليل الخطاب) ان شاء ~~الله تعالى. # {1} قوله (أو العرفي والشرعي) في تحقق هذا القسم بدون أن يكون اسما لغويا ~~أيضا اشكال، لما مر من حد المهمل والمفيد في (فصل في حقيقة الكلام).
# PageV01P226 # [تعالى: " أقيموا الصلاة {1} " وجب القطع على انها مرادة {2} بالنص ~~لتناول اللفظ لها. وان كان اللفظ متناولا لذلك الحكم على جهة المجاز لم يجب ~~القطع على انه مراد {3} لان الخطاب يجب حمله على ظاهره الا أن يدل دليل على ~~ان المراد به المجاز، وليس ثبوت الدليل على وجوب حكم يتناوله اللفظ على جهة ~~المجاز موجب للقطع على انه مراد باللفظ ولذلك قلنا: انه لا يمكن ابطال مذهب ~~الشافعي (1) في تعلقه بقوله تعالى {4}: " أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا ~~فتيمموا " {5} بأن يقال لما دل الدليل على ان الحكم المذكور في الآية يتعلق ~~بالجماع، وجب حمل الآية على انه المراد به دون غيره من وجهين:] ~~
____________________ #
{2} قوله (وجب القطع على انها مرادة الخ) أي ~~لا يجب كون النص مفيدا فائدة جديدة لم يعلم قبله. # {3} قوله (لم يجب القطع على انه مراد) أي لا يجب كون النص منطبقا على ما ~~علم قبله. # {4} قوله (في تعلقه بقوله تعالى) أي على ان لمس النساء بمعناه الحقيقي لا ~~يوجب التيمم مع عدم الماء {6} قوله (على انه المراد به دون غيره) لا يخفى ~~ان تعلق الشافعي يندفع بكونه كناية عن الجماع، كما يندفع بكونه مجازا فيه. ~~لكن ظاهر قول المعترض
# PageV01P227 # [أحدهما: انا قد بينا {1} ان اللفظ إذا تناول شيئين فليس في ثبوت كون ~~أحدهما مرادا ما ينافي أن يكون الاخر أيضا مرادا. # الذي يقتضيه عندنا الوقف ان لم يكن الوقت وقت الحاجة، وان كان الوقت وقت ~~الحاجة وجب حمله عليهما جميعا. # والوجه الثاني: ان تسمية الجماع باللمس انما هو على طريق المجاز دون ~~الحقيقة، وقد بينا ان اللفظ يجب حمله على الحقيقة،] ~~
____________________ #
انه يجب حمل الآية على ان الجماع هو المراد ~~به، بطريق المجاز ms138 دون غيره. # أي معناه الحقيقي، ليكون كناية أو صريحا فلا يرد على قول المصنف بعيد ذلك ~~ان تسمية الجماع باللمس، انما هو على طريق المجاز دون الحقيقة. وان المفهوم ~~مما سبق ان اللمس كناية عن الجماع، والكناية قسم من الحقيقة، فان ما ذكره ~~مبني على ظاهر كلام المعترض. # {1} قوله: (أحدهما انا قد بينا الخ) الأولى في الترتيب تقديم الوجه ~~الثاني على الأول، وبيان الوجهين هكذا. # أحدهما: ان تسمية الجماع باللمس انما هو على طريق المجاز الخ. # والثاني: انه لو سلم انه حقيقة فيه أيضا، فالذي يقتضيه عندنا التوقف ان ~~لم يكن الوقت وقت الحاجة، وان كان الوقت وقت الحاجة وجب حمله عليهما جميعا، ~~لما لم يدل فيما نحن فيه دليل على إرادة أحدهما إذ ليس الموافقة للدليل ~~الخارجي دليلا. ولو دل الدليل أيضا على إرادة أحدهما فليس في ثبوت كون ~~أحدهما مرادا ما ينافي أن يكون الاخر أيضا مرادا، الا أن يكون الوقت وقت ~~الحاجة، وقد مر تحقيق الحال فيه.
PageV01P228 # [الا أن يدل دليل على انه أراد المجاز. ولو دل أيضا الدليل على انه أراد ~~المجاز، لم يكن ذلك مانعا من أن يريد به ما تقتضيه حقيقته الا أن يدل دليل ~~على انه لم يرد حقيقته على ما قدمنا القول فيه. # وكذلك القول في قوله تعالى: " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " {1} ~~ان ثبوت الوطء {2} مراد بالآية لا يمنع من إرادة العقد بها أيضا على ما ~~قدمناه، فينبغي أن يجرى الباب على ما حررناه، فان أعيان المسائل لا تنحصر، ~~وأصولها ما حررناه ونعود الان إلى الترتيب الذي وعدنا به في أبواب أصول ~~الفقه على ما قررناه ان شاء الله تعالى.]
____________________ #
{2} قوله (ان ثبوت الوطي الخ) الأولى ان يقال ~~ان ثبوت العقد مرادا بالآية لا يمنع من إرادة الوطي، كما مر من قول المصنف ~~(وقد وضع قولنا النكاح للوطي حقيقة والعقد مجازا) اللهم الا أن يراد (ان ~~ثبوت الوطي مرادا بالآية لا يمنع من إرادة العقد بهما) ms139 أيضا بدليل لا ~~بالظاهر. ويبقى الكلام حينئذ في مناسبة ذكر المصنف هذا الكلام هنا.
# PageV01P229 # [الكلام في الاخبار فصل في حقيقة الخبر، وما به يصير خبرا، وبيان أقسامه ~~حد الخبر ما صح فيه الصدق أو الكذب، وهذا أولى مما قاله بعضهم من انه ما صح ~~فيه الصدق والكذب، لان ذلك محال، لأنه لا يجوز أن يكون خبر واحد صدقا ~~وكذبا، لأنه لا يخلو أن يكون مخبره على ما تناوله الخبر {2} فيكون صدقا {2} ~~أو لا يكون على ما تناوله الخبر فيكون كذبا. # فاما احتمالهما جميعا فمحال على ما بينا. # ثم لو صح لكان منتقضا، لان ههنا مخبرات كثيرة لا يصح فيها الكذب، ومخبرات ~~كثيرة لا يصح فيها الصدق، نحو الاخبار عن توحيد الله وصفاته، فان جميع ذلك ~~لا يصح فيها الكذب، والاخبار عن ثان ومعه ثالث لا يصح فيها الصدق أصلا، ~~فعلم ان الأولى ما قلناه.]
____________________ #
{1} قوله (مخبره على ما تناوله الخبر) المراد ~~بالمخبر - بفتح الباء - هنا المحكوم عليه، وبما تناوله الخبر المحكوم به. # {2} قوله (فيكون صدقا الخ) أي دائما بناءا على ما حقق في موضعه من ان صدق ~~المطلقة دائمية وان لم يكن تحققها دائميا. # {3} قوله (ثم لو صح) بأن يراد بالصدق التحقق.
PageV01P230 # [اللهم الا أن يراد بهذه اللفظة: (أن يحتمل الصدق والكذب) انه يحتمل ~~أحدهما فان أريد ذلك كان مثل ما قلناه. وينبغي ان يذكر في اللفظ ما يزيل ~~الابهام، لان الحدود مبنية على الالفاظ دون المعاني. # وقد حد قوم: بأنه ما احتمل التصديق والتكذيب. وهذا صحيح غير ان ما ذكرناه ~~أولى من حيث ان التصديق والتكذيب يرجع إلى غير الخبر. وينبغي أن يحد الشئ ~~{2} بصفة هو عليها، لا بما يرجع إلى غيره. # وتوصف الإشارة والدلالة، بأنهما خبران، وذلك مجاز وانما يدخل في كونه ~~خبرا بقصد المخاطب إلى ايقاع كونه خبرا، وانما قلنا ذلك، لأنه لا توجد ~~الصيغة، ولا يكون خبرا فلا بد من أن يكون هناك أمر خصصه. #
____________________ #
{1} قوله (اللهم الا أن يراد) ms140 وكذا ان أريد ~~احتمالهما بالنظر إلى نفس الخبر، من حيث انه خبر، مع قطع النظر عن المتكلم ~~وخصوصية الطرفين كان اخراجا للكلام عن الوضوح إلى الابهام في الحدود. # {2} قوله (وينبغي أن يحد الشئ الخ) أي الأولى أن يكون كل ما يذكر فيه من ~~أوصافه، سواء كان محمولا عليه في الحد، كاحتمال فيما نحن فيه. أو متعلقا ~~للمحمول، كالصدق والكذب فيه. # {3} قوله (وذلك مجاز) هذا مبني على تفسير الصدق بمطابقة نسبة
~~PageV01P231 # [ومن الناس من جعل القصد {1} من قبيل الإرادة، ومنهم من جعله من قبيل ~~الداعي، وليس هذا موضع تصحيح أحدهما. # والخبر لا يخلو من أن يكون مخبره على ما هو به {2} فيكون صدقا، أو لا ~~يكون مخبره على ما هو به فيكون كذبا وهذا أولى مما قاله بعضهم في الكذب أن ~~يكون خبره على خلاف ما هو به، لان ذلك بعض الكذب وقد يكون الخبر كذبا وان ~~لم يكن متناولا للشئ على]
____________________ #
الكلام للواقع، أو كون المراد بالموصول في ~~قولنا: ما صح فيه الصدق أو الكذب الكلام. # {1} قوله (ومن الناس من جعل القصد الخ) قد بينا في المقدمة الثانية من ~~الحاشية الأولى، ان الإرادة التي تتحقق في كل فعل اختياري، هو الايجاد و ~~الايقاع تبعا للداعي، وان الداعي هو العلم بجهة مرجحة، وانه تطلق الإرادة ~~على ميل في النفس بلا فتور ولا تسويف، وانه ليس شرطا في كل فعل اختياري ~~وانه ذهب أبو الحسن البصري إلى اتحاد الإرادة والداعي، والتحقيق ان القصد ~~إلى ايقاع كونه خبرا، هو الايقاع للخبر تبعا لداع خاص، هو ترتب فهم المخاطب ~~مضمونه. # {2} قوله (مخبره على ما هو به) المراد بالمخبر - بفتح الباء - هنا أيضا ~~المحكوم عليه، وضمير هو ل‍ (الخبر) يدل عليه قوله (بعد ذلك ليس مخبره على ~~ما تناوله الخبر الخ) وضمير به ل‍ (ما) أي ما يكون موضوعه في الواقع على ما ~~وقع الخبر به، وما وقع الخبرية هو المخبر به والمحكوم به.
~~PageV01P232 # [خلاف ما هو به {1} ألا ترى {2} ان القائل ms141 إذا قال: (ليس زيد قاعدا) وهو ~~قاعد يكون خبره كذبا وان لم يكن قد أخبر بصفة تخالف كونه قاعدا، فعلم بذلك ~~ان الحد بما ذكرناه أولى لأنه أعم. # وعلى هذا التحرير يكون قول القائل: (محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ومسيلمة صادقان أو كاذبان) ينبغي أن يكون كذبا، لأنه في الحالين جميعا ~~ليس مخبره على ما تناوله الخبر لأنه ان أخبر عنهما بالصدق فأحدهما كاذب، ~~وان أخبر عنهما بالكذب فأحدهما صادق فعلى الوجهين جميعا يكون الخبر كذبا. # وهذا أولى مما قاله أبو هاشم (1): من ان تقدير هذا الكلام تقدير خبرين: ~~أحدهما يكون صدقا، والاخر يكون كذبا، لان ظاهر ذلك انه خبر واحد {3}، ~~فتقدير كون الخبرين فيه ترك الظاهر. وليس]
____________________ #
{1} قوله (متناولا للشئ على خلاف ما هو به) ~~المراد بالشئ المحكوم عليه، والجار في قوله (على خلاف) تتعلق بالتناول، ~~وضمير هو هنا للشئ، وضمير به لما، ولا اختلاف بينه وبين أن يكون مخبره على ~~خلاف ما هو به، بأن يكون ضمير هو راجعا إلى الخبر في التعبير. # {2} قوله (ألا ترى الخ) هذا بناء على ان الخلافين عند المتكلمين، هما ~~وجوديان ليسا بمثلين ولا ضدين، وسلب القعود ليس وجوديا، والمراد بالخلاف ~~هنا ما يعم الضد. # {3} قوله (لان ظاهر ذلك انه خبر واحد) لا ينافي ذلك انحلاله إلى خبرين ~~والا لكان نحو: كل انسان، أو: كل واحد من العشرة ضاحك، اخبارا كثيرة
~~PageV01P233 # [من شرط كون الخبر صدقا أو كذبا علم المخبر بما أخبر به {1} وانما ذلك ~~شرط في حسن اخباره {2} به ويفارق ذلك {3} حال العلم، لان الاعتقاد قد يخلو ~~من أن يكون علما أو جهلا بأن يكون تقليدا ليس معه سكون النفس. # والخبر على ضربين: # أحدهما: يعلم ان مخبره على ما تناوله الخبر. # والاخر: لا يعلم ذلك فيه. وهو على ضربين. أحدهما: يعلم انه على خلاف ما ~~تناوله الخبر. {4} والاخر: متوقف فيه.]
____________________ #
بعدة الاشخاص. # {1} قوله (علم المخبر بما أخبر به) أي علمه بكونه مطابقا ms142 للواقع في ~~الصدق، وعلمه بكونه غير مطابق في الكذب، فتتحقق واسطة بين الصدق و الكذب. # {2} قوله (شرط في حسن أخباره) هذا يدل على ان الاخبار بما يكون مظنونا ~~ليس بحسن، وسيجئ في آخر (فصل في ذكر الدلالة على ان العموم له صيغة في ~~اللغة) ما يدل على ان نفس الظن قبيح. # (3} قوله (ويفارق ذلك الخ) أي يفارق حال قسمي الخبر، أعني الصدق والكذب ~~حال قسمي الاعتقاد - أعني العلم والجهل - فإنه يتحقق الواسطة بين العلم ~~والجهل، وهي التقليد، أي الاعتقاد المطابق للواقع مع عدم السكون النفس، ~~فقوله (ليس معه سكون) ليس قيدا مخصوصا. # {4} قوله (يعلم انه خلاف ما تناوله الخبر) المراد يعلم انه ليس على ما ~~تناوله الخبر، وتسامح فيه اعتمادا على ما سبق.
PageV01P234 # [فأما الخبر الذي يعلم {1} ان مخبره على ما تناوله الخبر فعلى ضربين: ~~أحدهما: يعلم ذلك، ويجوز {2} أن يكون ضرورة أو اكتسابا. والاخر: يقطع على ~~انه يعلم ذلك استدلال. # فالأول: نحو العلم بالبلدان، والوقائع، والملوك، ومبعث النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وهجرته، وغزواته، وما يجرى مجرى ذلك فان كل ذلك (5) من ~~الامرين جائز فيه على ما سنبينه فيما بعد. # وأما ما يعلم مخبره بالاستدلال فعلى ضروب: # منها: خبر الله تعالى، وخبر الرسول، وخبر الامام عليهما السلام. # ومنها: خبر الأمة إذا اعتبرنا {3} كونها حجة.]
____________________ #
{1} قوله (فاما الخبر الذي يعلم الخ) حصر هذا ~~في القسمين مع تحقق نحو الخبر بان الواحد نصف الاثنين، مبني على ان المراد ~~بهذا ما يعلم صدقه بالخبر، ولذا لم يذكر في أقسامه ما اقترن بالقرائن ~~الدالة على صدق الخبر كما سيجئ في (فصل في ذكر القرائن التي تدل على صحة ~~أخبار الآحاد أو على بطلانها). # {2} قوله (ويجوز) بصيغة المعلوم المجرد، من جواز الشئ في الذهن الراجع ~~إلى تجويز الذهن إياه. # {3} قوله (إذا اعتبرنا الخ) أي نظرنا إليه بعين الاعتبار، وعلمنا جهة ~~حجيته بالدليل، وهو تعريض بالمخالفين، بأنهم لا يعلمون صدقه لعدم وصولهم ~~إلى دليل صدقه، كما سيجئ في (الكلام في الاجماع).
ms143 PageV01P235 # [ومنها: خبر من أخبر بحضرة جماعة كثيرة لا يجوز على مثلها الكتمان، ~~والتواطؤ، وما يجرى مجرى ذلك، وادعى عليهم المشاهدة ولا صارف لهم عن ~~تكذيبه، فيعلم ان خبره صدق. # ومنها: خبر المخبر إذا أخبر بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وادعى ~~عليه العلم بذلك فلم ينكره. # ومنها: خبر المتواترين {1} الذين يعلم خبرهم إذا حصلت الشرائط فيهم. # ومنها: ان تجتمع الأمة أو الفرقة المحقة على العمل بخبر الواحد، وعلم انه ~~لا دليل على ذلك الحكم الا ذلك الخبر، فيعلم انه صدق. # ومنها: خبر تلقته الأمة أو الطائفة المحقة بالقبول وان كان الأصل فيه ~~واحدا. # وأما {2} ما يعلم ان مخبره على خلاف ما تناوله فعلى ضربين أيضا:] ~~
____________________ #
{1} قوله (خبر المتواترين) أي غير نحو خبر ~~البلدان والوقائع بقرينة ذكره قبل. # {2} قوله (واما ما يعلم ان مخبره الخ) حصره في القسمين محل اشكال، لجواز ~~أن يعلم ان مخبره على خلاف ما تناوله ضرورة، نحو قولنا: الواحد ليس نصف ~~الاثنين.
PageV01P236 # [أحدهما: يعلم ذلك من حاله، ويجوز كونه ضروريا ومكتسبا مثل ما قلناه فيما ~~يعلم صحته، وذلك مثل ما يعلم انه ليس بين بغداد والبصرة بلد أكبر منهما، ~~وانه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم نبي آخر، ولا أن له هجرة إلى ~~خراسان، وما جرى مجرى ذلك. # والثاني: يعلم انه على خلاف ما تناوله بضرب من الاستدلال، وهو على ضروب: # منها: أن يعلم بدليل عقلي أو شرعي {1} انه على خلاف ما تناوله. # ومنها: أن يعلم ان مخبره لو كان صحيحا لوجب نقله على خلاف الوجه الذي نقل ~~عليه، بل على وجه تقوم به الحجة، فإذا لم ينقل كذلك علم انه كذب. # ومنها: أن يكون مخبره مما لو فتش عنه من يلزمه العمل به لوجب أن يعلمه، ~~فإذا لم تكن هذه حاله علم انه كذب. # ومنها: أن يكون مخبر الخبر حادثة عظيمة مما لو كانت لكانت الدواعي إلى ~~نقلها يقتضى ظهور نقلها إذا لم يكون هناك مانع، فمتى لم ينقل ms144 علم انه كذب.] ~~
____________________ #
{1} قوله (منها أن يعلم بدليل عقلي أو شرعي ~~الخ) ظاهره يشمل جميع الضروب المذكورة بعده، فيجب تخصيصه بما عداها. وكذا ~~الضرب الثاني بالنسبة إلى الباقية.
PageV01P237 # [ومنها: أن يعلم ان نقله ليس كنقل نظيره، والأحوال فيهما متساوية فيعلم ~~حينئذ انه كذب. # وأما ما لا يعلم ان مخبره على ما تناوله، ولا انه على خلافه، فعلى ضربين: # أحدهما: يجب العمل به والاخر لا يجب العمل به. فعلى (1) ضربين: أحدهما: ~~يجب العمل به عقلا. # والاخر: يجب ذلك فيه سمعا. فما يجب العمل به عقلا نحو الاخبار المتعلقة ~~بالمنافع {1} والمضار الدنيوية، فإنه يجب العمل بها عقلا. # وما يجب العمل به شرعا كالشهادات والاخبار الواردة في فروع الدين إذا ~~كانت من طرق (1) مخصوصة ورواها من له صفة مخصوصة. # والضرب الثاني من الضربين الأولين، وهو ما لا يجب العمل به فعلى ضربين: ~~أحدهما: يقتضى ظاهره الرد. والثاني: يجب التوقف فيه، ويجوز كونه كذبا وصدقا ~~على حد واحد، ونحن نبين {2} شرح ذلك فيما بعد ان شاء الله تعالى.] ~~
____________________ #
{1} قوله (الاخبار المتعلقة بالمنافع الخ) ~~سيجئ ما يدل العقل على وجوب العمل به من الاخبار المتعلقة بالمنافع والمضار ~~الدنيوية في (فصل في ذكر خبر الواحد). # {2} قوله (ونحن نبين الخ) بينه في ثلاثة فصول (3).
# PageV01P238 # فصل (في أن الاخبار قد يحصل عندها العلم وكيفية حصوله، وأقسام ذلك) حكى ~~عن قوم يعرفون بالسمنية (1) انهم أنكروا وقوع العلم بالاخبار {2} عندها، ~~خصوا العلم بالادراكات دون غيرها. وهذا]
____________________ #
{2} قوله قدس سره (حكي عن قوم يعرفون بالسمنية ~~الخ) أقوى ما قيل من شكوكهم: انه يجوز الكذب على كل واحد، فيجوز على ~~الجملة، إذ لا ينافي كذب واحد كذب الآخرين قطعا ولا عينا مركبة منها بل هي ~~نفس الآحاد، فإذا فرض كذب كل واحد فقد كذب الجميع قطعا، ومع جوازه لا يحصل ~~العلم. # وقيل في الجواب: انه قد يخالف حكم الجملة حكم الآحاد، فان الواحد جزء ~~العشرة بخلاف العشرة. والعسكر يتألف من الاشخاص، وهو ms145 يغلب و يفتح البلاد ~~دون كل شخص على انفراده (انتهى). # وفيه ان مراد المشكك بمقدم الشرطية، أي جواز الكذب على كل واحد جوازه ~~عليه بانفراده مع قطع النظر عن انضمام باقي الافراد، أي صدق
# PageV01P239 # #
____________________ #
والمناقشة في مثال الواحد والعشرة سهلة، فلا ~~يخفى ما في هذا التوجيه من التعسف، ومن الشاهد على ما ذكرنا عبارته في ~~المواقف حيث قال في مبحث النبوات: وجواب الأول منع مساواة حكم الكل لحكم كل ~~واحد، لما يرى من قوة العشرة على تحريك ما لا يقوى عليه كل واحد (1). # وقال شارحه عند قوله (حكم الكل): من حيث هو كل (2). # فالتحقيق في الجواب عن الدليل الأول على الشرطية أن يقال: لم لا يجوز أن ~~يكون عدم جواز كذب كل واحد لمنافاة وقوع خبر واحد كذب الآخرين، ان كان ~~العلم الحاصل بالتواتر نظريا أو لاجراء الله تعالى عادته بفعل العلم عقيب ~~انضمام الاخبار على الشروط الآتية ان كان بديهيا. # أو يقال: لا نسلم انتفاء المنافاة بين كذب واحد وكذب الآخرين، و هذا ~~السند ينطبق على زعم من يجوز كذب بعض أقل عدد التواتر وسيجئ ما فيه. # وفي الجواب عن الدليل الثاني على الشرطية: أن يقال لا نسلم ان تجويز ~~الملزوم مطلقا يستلزم تجويز اللازم، انما المسلم ان تجويز الملزوم بالتجويز ~~الواحد يستلزم تجويز اللازم، وتجويز الملزوم هنا تجويزات متعددة موزعة على ~~اجزائه ملحوظا كل واحد منها بانفراده. # نعم لو جعل التجويز جزء من المحمول وجعل الشرطية هكذا: لو صدق هذا الخبر ~~جائز الكذب في الجملة، وهذا الخبر جائز الكذب في الجملة،
# PageV01P241 # [مذهب ظاهر البطلان، لا معنى للتشاغل بإبطاله والاكثار في رده، لان] ~~
____________________ #
لصدق كل واحد من الاخبار جائز الكذب في ~~الجملة، لتم الدليل على الشرطية. # ولكنه لا يفيد المشكك، انما يفيده كون كل خبر كاذبا بالامكان، بان يكون ~~الامكان العقلي جهة القضية الكلية، وبهذا يخرج الجواب عن شبهة التصديق ~~بالنقيضين في الأواني المشتبهة تدبر. # فان قلت في الجواب عن الدليل الثاني: ان ms146 الذي يستلزم تجويز اللازم انما ~~هو تجويز الملزوم بحسب نفس الامر، والمتحقق هنا تجويز الملزوم باعتباره مع ~~قطع النظر عن غير وكما في تجويز عدم العقل الأول نظرا إلى ذاته مع عدم ~~تجويز عدم الواجب اللازم له، كما في تجويز صدق مفهوم واجب الوجود على ~~كثيرين. # قلت: المتحقق فيما نحن فيه التجويز بحسب نفس الامر، اما على ما قيل من ~~جواز كون بعض أقل عدد التواتر كاذبا، فظاهر. واما على التحقيق فيظهر إذا ~~فرض الكلام فيما إذا كان عدد المخبرين أكثر من أقل عدد التواتر بكثير فانا ~~قد نجوز بحسب نفس الامر على بعض المخبرين الكذب بمعنى مخالفة الاعتقاد، ~~ويحصل لنا الاشتباه في تعيينه. # لا يقال: لا يفيد هذا السمنية لدعواهم الكلية. # لأنا نقول: يمكن الاستعانة في التعميم بالقياس العقلي، اما مع دعوى ~~الأولوية. # بأن يقال: لو لم يحصل من الأكثر، فان لا يحصل من الأقل أولى، وأما مع ~~عدمها فتدبر.
PageV01P242 # [المشكك فيما يحصل من العلم عند الاخبار، كالمشكك فيما يحصل عند المشاهدة ~~وغيرها من ضروب الادراكات من السوفسطائية {1} وأصحاب العنود ومدخل الشبهات ~~في هذا كمدخل الشبهات في ذلك لان نفوسنا تسكن إلى وجود البلدان التي لم ~~نشاهدها، مثل الصين، والهند، والروم، وغير ذلك مما لم نشاهدها، وإلى وجود ~~الملوك وغيرهم، وإلى هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى وقوع ~~المغازي، وحصول الوقائع الحادثة في الأيام الماضية، كما تسكن إلى العلم ~~بالمشاهدات، فمن ادعى فيما يحصل عند الاخبار انه ظن وحسبان، كمن ادعى ذلك ~~في المشاهدات. وهذا القدر كاف في إبطال هذا المذهب، لأنه ظاهر البطلان. # فأما كيفية حصول هذا العلم، فقد اختلف العلماء في ذلك: # فذهب أبو القاسم البلخي ومن تبعه إلى ان الاخبار المتواترة التي تحصل ~~عندها العلوم لكل عاقل كلها مكتسبة. وإلى ذلك يذهب شيخنا أبو عبد الله رحمه ~~الله. # وذهب أبو علي {2} وأبو هاشم، والبصريون، وأكثر الفقهاء، و] ~~
____________________ #
(1) قالت السوفسطائية: لا حقيقة للأشياء، ~~وانما هي خيالات ليس لها صفات، ولا حالات متغايرات، ms147 ولا يقال: موجودة ولا ~~معدومة قياسا على ما يرى ولا حقيقة له. # (2) محمد بن عبد الوهاب الجبائي بن سلام بن خالد بن حمران بن ابان مولى ~~عثمان ابن عفان. من رؤساء المعتزلة. توفى سنة (303 ه‍.).
PageV01P243 # [أصحاب الأشعري إلى أن العلم بهذه الاخبار يحصل ضرورة من فعل الله تعالى ~~لا صنع للعباد فيها وذهب سيدنا المرتضى أدام الله علوه {1} إلى تقسيم ذلك ~~فقال: # ان أخبار البلدان والوقائع والملوك وهجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~ومغازيه وما يجرى هذا المجرى يجوز أن يكون ضرورة من فعل الله تعالى، ويجوز ~~أن يكون مكتسبة من فعل العباد وأما ما عدا أخبار البلدان وما ذكرناه مثل ~~العلم بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله، وكثير من أحكام الشريعة، والنص ~~الحاصل على الأئمة عليهم السلام، فيقطع على انه مستدل عليه (2). # وهذا المذهب عندي أوضح من المذهبين جميعا وإنما قلنا بهذا المذهب لأنه لا ~~دليل هاهنا يقطع به على صحة أحد المذهبين]
____________________ #
{1} قوله (وذهب سيدنا المرتضى أدام الله علوه ~~الخ) السيد ذهب إلى تقسيم الاخبار المتواترة مطلقا، لا تقسيم الاخبار ~~المتواترة التي يحصل عندها العلوم لكل عاقل، كما تدل العبارة المنقولة من ~~الذخيرة بعد ذلك، بل الظاهر من الذريعة ان المرتضى توقف في القسم الأول. ثم ~~بعد تسليم كونها ضرورية توقف في القسم الأخير، وان كان عبارته في الشرط ~~المختص ظاهرها يدل على عدم توقفه في الأخير وكذا الظاهر منها ان أبا هاشم ~~جعل القسم الأول ضروريا، وتوقف في الا خير (3).
# PageV01P244 # [دون الاخر، فالأدلة فيها كالمتكافئة {2} وإذا كان كذلك وجب الوقف، ~~وتجويز كل واحد من المذهبين. ونحن نعترض ما استدل به كل فريق من الفئتين، ~~ونبين ما في ذلك. # ولأنه أيضا لا يمتنع أن يكون العالم بهذه الاخبار قد يقدم له على الجملة ~~العلم بصفة الجماعة التي لا يجوز أن يتفق منها الكذب، ولا يجوز على مثلها ~~أيضا التواطؤ، لان علم ذلك مستند إلى العبادة، فجائز أن يكون قد عرف ذلك، ~~وتقرر ms148 في نفسه، فلما أخبره عن البلدان وأخبار الملوك والوقائع من هو على ~~تلك الصفة، فعل لنفسه اعتقاد الصدق لهذه الاخبار، وكان ذلك الاعتقاد علما ~~للجملة المتقدمة، فيكون كسبيا لا ضروريا فيه. # وليس لاحد أن يقول: ان ادخال التفصيل في الجملة، إنما يكون فيما له أصل ~~ضروري على سبيل الجملة، كما نقول: (إن من شأن الظلم أن يكون قبيحا) علم على ~~الجملة ضروري فإذا علمنا في ضرر بعينه انه ظلم فعلنا اعتقادا لقبحة وكان ~~علما لمطابقته للجملة المتقررة، وأنتم قد جعلتم علم الجملة مكتسبا والتفصيل ~~كذلك. وذلك انه لا فرق بين أن يكون علم الجملة حاصلا بالضرورة أو الاكتساب ~~في جواز ان يبنى عليه التفصيل، لان من علم منا]
____________________ #
{2} قوله (كالمتكافئة) لعله إشارة إلى رجحان ~~دليل النظرية، لكن لا بحيث يفيد القطع.
PageV01P245 # [بالاكتساب ان من صح منه الفعل يجب أن يكون قادرا، ثم علم في ذات بعينها، ~~انه يصح منها الفعل فعل اعتقادا لكونها قادرة فيكون ذلك الاعتقاد علما ~~لمطابقته للجملة المتقدمة وإن كانت تلك الجملة مكتسبة. # وكذلك إذا علم بالاكتساب، ان من شأن القادر أن يكون حيا، ثم علم في ذات ~~بعينها انها قادرة فعل اعتقادا لكونها حية فيكون علما لمطابقته للجملة ~~المتقررة. فلا فرق إذا في ادخال التفصيل في الجملة المتقدمة بين الضروري ~~والمكتسب. # وكما ان ما ذكرناه ممكن، يمكن أيضا أن يكون الله تعالى أجرى العادة، بأن ~~يفعل العلم فينا عند سماع الاخبار عن البلدان وما شاكلها على ما ذهب إليه ~~آخرون، وليس في العقل دليل على أحد القولين، فلا يخل الشك في ذلك بشئ من ~~شرائط التكليف، فيجب أن يجوز كلا الامرين. # ونحن نتتبع أدلة كل فرقة من الفريقين ليتم لنا ما قصدناه: # فما استدل به أبو القاسم البلخي ومن تبعه على ان هذه العلوم مكتسبة أن ~~قال: (لا يجوز أن يقع العلم الضروري بما ليس بمدرك ومخبر الاخبار عن ~~البلدان أمر غائب عن الادراك، فلا يجوز أن يكون] PageV01P246 # [ذلك ضروريا، لأنه لو جاز ms149 {1} كون العلم بالغائبات ضروريا، جاز أن يكون ~~العلم بالمشاهدات مستدلا عليه) واستدل أيضا: (بأن العلم بمخبر الاخبار، ~~انما يحصل بعد تأمل أحوال المخبرين بها وصفاتهم، فدل ذلك على انه مكتسب) ~~فيقال له فيما ذكره أولا: لم زعمت ان العلم بالغائب عن الحس لا يكون ~~ضروريا، أو ليس الله تعالى قادرا على فعل العلم بالغائب مع غيبته، فما ~~المنكر من أن يفعل بمجرى العادة عند اخبار جماعة مخصوصة؟ وليس له أن يدعى: ~~أن ذلك غير مقدور له تعالى، كما يقول: ان العلم بذاته تعالى {2} لا يوصف ~~بالقدرة عليه. # لأنه يذهب إلى أن العلم بالمدركات قد يكون من فعل الله تعالى على بعض ~~الوجوه وليس يفعل العلم بذلك الا وهو في مقدورة وليس كذلك على مذهبه العلم ~~بذاته تعالى، لأنه لا يصح وقوعه منه على وجه من الوجوه، وعلى هذا أي فرق ~~بين أن يفعل العلم]
____________________ #
{1} قوله (لأنه لو جاز الخ) ظاهره انه استدلال ~~على الشرطية، فيتوجه عليه منع ظاهر، ويمكن أن يكون تنظيرا للشرطية، والمصنف ~~رحمه الله راعى في الجواب كلا الاحتمالين لان قوله (فيقال إلى قوله وانما ~~لم يجز ناظر) إلى الاحتمال الثاني. وقوله (وانما لم الخ) ناظر إلى الاحتمال ~~الأول. # {2} قوله (كما يقول: ان العلم بذاته) أي علم غيره بكنه ذاته، وفيه إشارة ~~إلى توجه المنع على دليل امتناع العلم.
PageV01P247 # [بالمدرك عند إدراكه، وبين أن يفعل هذا العلم بعينه عند بعض الاخبار ~~عنه؟. # وانما لم يجز أن يكون المشاهد مستدلا عليه، لان المشاهد معلوم ضرورة ~~للكامل العقل. ولا (1) يصح أن يستدل وينظر فيما يعلمه لان من شرط صحة النظر ~~ارتفاع العلم بالمنظور إليه. # وأما الشبهة الثانية فبعيدة عن الصواب، لأنها مبنية على الدعوى {1} لان ~~خصومه لا يسلمون أن العلم بمخبر الاخبار عن البلدان، وما جرى مجراها يقع ~~عقيب التأمل لصفات المخبرين بل يقولون إنه يقع من غير تأمل لأحوال ~~المخبرين، وانه انما يعلم أحوال المخبرين بعد حصول العلم {2} الضروري له ~~بما أخبروا عنه. # وتعلق من ذهب ms150 إلى أن هذا العلم ضروري بأشياء: # منها: ان العلم بمخبر هذه الاخبار لو كان مكتسبا وواقعا عن تأمل حال ~~المخبرين وبلوغهم إلى الحد الذي لا يجوز أن يكذبوا، لوجب أن يكون من لم ~~يستدل على ذلك ولم ينظر فيه من العوام]
____________________ #
{1} قوله (مبنية على الدعوى) أي على ما هو في ~~حكم الدعوى، في انه مسلم للخصم مثله. # (2) قوله (بعد حصول الخ) لا حاجة إلى دعوى البعدية، بل يكفي المعية، بل ~~يكفي القبلية أيضا بدون الترتيب.
PageV01P248 # [والمقلدين وضروب من الناس لا يعلمون البلدان والحوادث العظام ومعلوم ~~ضرورة الاشتراك في ذلك {1}. # ومنها: ان حد العلم الضروري قائم في العلم بمخبر الاخبار، لأنا لا نتمكن ~~من إزالة ذلك عن نفوسنا ولا التشكيك فيه، وهذا حد العلم الضروري. # ومنها: ان من ذهب إلى أن هذا العلم ضروري صارف عن النظر فيه والاستدلال ~~عليه، فكان يجب أن يكون كل من اعتقد ان هذا العلم ضروري غير عالم بمخبر هذا ~~الاخبار، لان اعتقاده يصرفه عن النظر، فكان يجب خلو جماعتنا من العلم ~~بالبلدان وما أشبهها، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك. # فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: ان طريق اكتساب العلم بالفرق بين الجماعة ~~التي لا يجوز أن تكذب في خبرها وبين من يجوز ذلك عليه قريب لا يحتاج إلى ~~دقيق النظر وطويل التأمل، وكل]
____________________ #
{1} قوله (ومعلوم ضرورة الاشتراك الخ) انما ~~يتم في القسم الأول من المتواتر، فهو مؤيد لما مر من أبا هاشم انما ادعى ~~الضرورة في القسم الأول، وكذا الدليل الثاني، وأما الثالث فيجري في القسم ~~الثاني أيضا، ألا أن يمنع عدم خلو من يعتقد الضرورة في القسم الثاني عن ~~العلم. # {2} قوله (قريب لا يحتاج إلى دقيق النظر الخ) وبهذا يبطل ما قيل من أنه ~~لو كان نطريا لافتقر إلى توسط المقدمتين، واللازم منتف. لأنا نعلم ~~قطعا
PageV01P249 # [عاقل يعرف بالعادات الفرق بين الجماعة التي قضت العادات بامتناع الكذب ~~عليها فيما ترويه، وبين من ليس كذلك، والمنافع الدنيوية من التجارات وضروب ms151 ~~التصرفات مبنية على حصول هذا العلم فهو مستند إلى العادة ويسير التأمل كاف ~~في ذلك، فلا يجب في المقلدين والعامة ألا يعلموا مخبر هذه الاخبار من حيث ~~لم يكونوا أهل تحقيق وتدقيق لما ذكرناه. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا: لا نسلم لكم ان حد العلم الضروري هو ما ~~يمتنع على العالم دفعه عن نفسه، بل حده ما فعله فينا من هو أقدر منا على ~~وجه لا يمكننا دفعه عن أنفسنا، ولا ينبغي أن يجعلوا ما تفردوا به من الحد ~~دليلا على موضع الخلاف. # ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا: ان العالم بالفرق بين صفة الجماعة التي ~~لا يجوز عليها الكذب لامتناع التواطؤ عليها، واستحالة الكذب منها كالملجأ ~~عند كمال عقله وحاجته إلى التفتيش والتصرف إلى العلم بذلك {1} والدواعي ~~إليه قوية، والبواعث على]
____________________ #
علمنا بما ذكرنا من المتواترات مع انتفاء ذلك. ~~وأيضا لو كان نطريا لساغ الخلاف فيه، ولو ادعى ذلك مدع لم يعد بهتا ومكابرة ~~كغيره من النظريات، واللازم منتف ضرورة (انتهى) وذلك لان من النظريات ما هو ~~بين لا يجوز الخلاف فيه بين العقلاء المزاولين له كبعض الهندسيات. # {1} قوله (إلى العلم بذلك) أي بمخبر هذه الاخبار، وجعله إشارة إلى الفرق ~~بعيد. [إلى هنا سقط من النسخة المطبوعة]
PageV01P250 # [فعله متوفرة وقد حصل للعقلاء هذا العلم. وهذا الفرق قبل أن يختص بعضهم ~~بالاعتقاد الذي ذكروه انه صارف لهم، فاذن لا يجب خلو مخالفينا من هذه ~~العلوم لأجل ما ادعى من الاعتقاد. # وقيل: أنه صارف، لأنا قد بينا انه غير ممتنع أن يكون العلم بما قلناه قد ~~سبقه وتقدم عليه ويلزم على هذا الوجه، أن لا يكون أبو القاسم البلخي عالما ~~بأن المحدثات تفتقر إلى محدث، لأنه يعتقد ان العلم بذلك ضروري واعتقاده ذلك ~~صارف له عن النظر فيجب أن لا يكون {1} عالما بذلك، ويجوز {2} أن يكون غير ~~عارف بالله تعالى وصفاته وأحواله! فأي شئ قالوه فيه (1) قلنا مثله فيما ~~تعلقوا به. # وفي الناس من قال: ان العلم ms152 الحاصل عند الاخبار متولد عنها، وهو من فعل ~~فاعل الاخبار. # والذي يدل على بطلان هذا المذهب انه لو كان العلم الحاصل] ~~
____________________ #
* قوله (فيجب أن يكون الخ) لأنه نظري عندنا ~~وعندكم، لتوقفه على ابطال الترجيح من غير مرجح، المتوقف على نفي الأولوية ~~الذاتية. # {2} قوله (ويجوز) بصيغة المعلوم المجرد، من جواز الشئ في الذهن، الراجع ~~إلى تجويز الذهن إياه، وهو معطوف على (لا يكون).
PageV01P251 # [عند الاخبار متولدا، لوجب أن يتولد عن خبر آخر المخبرين {1} لان العلم ~~عند ذلك يحصل، فلو كان كذلك، لوجب أن يكون لو أخبرنا {2} ابتداءا، أن يحصل ~~لنا العلم بخبره. لان خبره هو الموجب للعلم وكان يجب إذا أخبرنا عما يعلم ~~باستدلال أيضا أن يحصل لنا العلم به كما يحصل لنا العلم بما يعلم ضرورة، ~~لان خبره هو الموجب واختلاف حاله في كونه عالما ضرورة واستدلالا يؤثر في ~~ذلك فإذا بطل ذلك، ثبت ما قلناه. # فان قيل: إذا جوزتم حصول هذا العلم ضرورة فما شرائطه؟ # وهل هي التي راعاها البصريون أم لا؟ # قيل: الشرائط التي اعتبروها نحن نعتبرها ونعتبر شرطا] ~~
____________________ #
{1} قوله (لوجب ان يتولد عن خبر آخر المخبرين) ~~لأنه لو تولد من المجموع، لكان فاعله مجموع المخبرين، وهو باطل. لأنه لو ~~أخبر المخبر الأول ومات، ثم أخبر الباقون، يحصل العلم مع أن الفاعل يجب ~~وجوده في زمان حدوث الأثر بالاتفاق. # {2} قوله (لوجب أن يكون لو أخبرنا الخ) هذا مبني على ما ذهبوا إليه، من ~~أن شخص الفعل المولد - بالكسر - لو وجد، وجد الفعل المولد - بالفتح - من ~~غير توقف على شرط منتظر، أو معد خارج عن مشخصات المولد - بالكسر -. # {3} قوله (فما شرائطه) أي على تقدير كونه ضروريا، واما على تقدير كونه ~~نظريا، فشرائطه بعينها شرائط ما قطع على نظريته كما سيجئ
PageV01P252 # [آخر لا يعتبرونه فالشرائط التي اعتبروها هي: # أن يكون المخبرون أكثر من أربعة، ولا يقطعون على عدد منهم دون عدد. # ومنها: أن يكونوا عالمين بما يخبرونه ضرورة. # ومنها: أن يكونوا ممن إذا وقع ms153 العلم بخبر عدد منهم أن يقع العلم بكل عدد ~~مثلهم. # وأما ما نختص به {1} فهو أن نقول: لا يمتنع أن يكون من شرطه] ~~
____________________ #
{1} قوله (وأما ما نختص به الخ) هذا كسابقه، ~~انما هو شرط عند المصنف والسيد المرتضى رحمهما الله تعالى، لإفادة العلم ~~الضروري في الجملة، كما سيجئ، لا لافادته العلم مطلقا كما توهم الشيخ حسن ~~(2) رحمه الله تعالى، في معالم الدين (3)، ونسبه إلى السيد المرتضى أعلى ~~درجته.
# PageV01P253 # [أن يكون من يسمع الخبر لا يكون قد سبق {1} إلى اعتقاد يخالف ما تضمنه ~~الخبر بشبهة أو تقليد ونحن ندل على وجوب جميع ذلك ان شاء الله تعالى. # انما قلنا انه لابد أن يكونوا أكثر من أربعة، لأنه لو جاز أن يقع العلم ~~بخبر أربعة، لكان شهود الزنا إذا شهدوا بالزنا وهم أربعة كان يجب أن يحصل ~~العلم للحاكم بصحة ما شهدوا به انهم كانوا صادقين {3} ومتى لم يحصل له ~~العلم، علم انهم كاذبون، فكان يجب]
____________________ #
{2} قوله (أن يكون من يسمع الخبر لا يكون قد ~~سبق الخ) ينبغي أن يراجع إلى ما ذكره في حد الضروري، من أنه لا يمكن دفعه ~~عن النفس بشك أو شبهة ويتأمل في الجمع بينهما، بأن يقال: المراد هنا اشتراط ~~عدم امكان الدفع بشبهة في تجويز الضرورية، أو اشتراط عدم وقوع الشبهة، أو ~~عدم امكانه كما يظهر من من قوله بعد ذلك (وذلك انه يمكن أن يقال: ان ~~المعلوم الخ) فإنه لو اندفع بها، ظهرت نطريته فتأمل. # {3} قوله (ان كانوا صادقين) أي ان وجد فيهم الشرط الثاني، وهو العلم ~~الضروري، إذ المفروض وجود باقي الشروط. فالمراد بقوله (علم انهم كاذبون) ~~انه علم انتفاء الشرط الثاني، ولا ينتقض هذا بالخمسة، لجواز كون عدم العلم ~~فيهم، لانتفاء العلم الضروري في واحد، فيبقى نصاب الشهادة سليما. # ويتوجه عليه ان انتفاء الشرط الثاني، لا يوجب إقامة الحد في الأربعة ~~أيضا، لجواز انتفائه بانتفاء العلم الضروري عن واحد منهم، الا إذا ثبت انه ~~يجب إقامة الحد ms154 في هذه الصورة أيضا على المجموع، والأولى الاقتصار ~~على
PageV01P254 # [ان يرد شهادتهم، ويقيم حد القذف عليهم، وان كان ظاهرهم ظاهر العدالة ~~مزكين وقد أجمع المسلمون على خلاف ذلك. # وليس لاحد {1} أن يقول: انهم لا يأتون بلفظ الخبر، فلذلك لا يقع العلم ~~بشهادتهم. لأنه لا اعتبار عندنا بالألفاظ، لأنه لو أخبر المخبر بالأعجمية ~~أو النبطية، لكان كاخباره بالعربية، بل لو عرف قصد المشير، لكان حاله حال ~~المخبر في وجوب العلم عنده، فما ذكروه لا يصح (2).] ~~
____________________ #
رد الشهادة كما فعله المرتضى رحمه الله. # {1} قوله (وليس لاحد الخ) قال سيدنا المرتضى أعلى الله درجته في الذريعة: ~~ويمكن الطعن على هذه الطريقة، بأن يقال: لفظ الشهادة وان كان خبرا في ~~المعنى، فهو يخالف لفظ الخبر الذي ليس بشهادة، فألا جاز أن يجري الله تعالى ~~العادة بفعل العلم الضروري عند الخبر الذي ليس فيه لفظ الشهادة، ولا يفعله ~~عند لفظ الشهادة، وان كان لفظ الكل اخبارا، كما انه تعالى أجرى العادة ~~عندهم، بأن يفعله عند خبر من أخبر عن مشاهدة، ولا يفعله عند خبر من أخبر عن ~~علم استدلالي، وان كان الكل علوما ويقينا (انتهى) (2). # وحاصله منع انحصار الشروط فيما ذكر مع سند على تقدير الضرورية وما ذكره ~~المصنف رحمه الله في الجواب لو تم على تقدير الضرورية، لكان دفعا للسند ~~الأخص، وكذا في الثاني (3).
# PageV01P255 # [وليس لهم أيضا أن يقولوا: ان الشهود يشهدون مجتمعين غير متفرقين، وكونهم ~~كذلك يوجب أن يكونوا في حكم من تواطأ وعلى ما اخبر به، ومن شرط من يقع ~~العلم بخبرهم ألا يتواطؤوا، فلذلك لا نعلم بشهادتهم. وذلك ان هذا فاسد من ~~وجهين: # أحدهما: انا لو فرقنا {1} الشهود - وهو الأفضل عندنا - لما وقع العلم ~~بخبرهم، فكونهم مجتمعين ككونهم متفرقين في انتفاء العلم عند شهادتهم. # والوجه الاخر: انا لا نجعل {2} من شرط من يقع العلم بخبره أن لا ~~يتواطؤوا، فان ذلك انما يشترط في الخبر الذي يستدل على صحة مخبره دون ما ~~يقع العلم عنده ضرورة، ولا فرق ms155 فيما يخبرون به بين أن يكونوا مجتمعين، أو ~~متفرقين، أو متواطئين، أو غير ذلك إذا علموا ما أخبروا به ضرورة في وجوب ~~حصول العلم عند خبرهم. # ولولا هذا الدليل لما وقف على أربعة أيضا فكان يجب أن يحصل العلم عند كل ~~عدد دون ذلك كما ان ما زاد على أربعة لم]
____________________ #
{1} قوله (لو فرقنا الشهود الخ) تفريقهم في ~~الإقامة بعد الاجتماع، لا ينافي مظنة التواطؤ بالكلية. # (2) قوله (لا نجعل الخ) لاحد أن يمنع عدم اشراط عدم التواطؤ، بل له أن ~~يجوز اشتراط امتناع التواطؤ عادة. نعم لا يشترط العلم بعدم التواطؤ، أو ~~بامتناع التواطؤ على تقدير الضرورية، انما هو شرط على تقدير الكسبية.
~~PageV01P256 # [يقف على عدد دون عدد، بل جوزنا أن يحصل العلم عند كل عدد زاد على ~~الأربعة، فنظير هذا أن يجوز حصول العلم عند كل عدد دون الأربعة، لأنه ليس ~~هاهنا دليل على وجوب مراعاة هذا العدد المدعاة فلما لم نقطع على عدد زاد ~~على الأربعة - لفقد الدليل على ذلك - فكذلك هاهنا وقول من قال: انهم عشرون ~~تعلقا بقوله تعالى " ان يكن منكم عشرون صابرون " {1} وانه لما أوجب الجهاد ~~عليهم، وجب أن يكونوا ممن إذا دعوا إلى الدين علم ما دعوا إليه. لا يصح من ~~وجهين: # أحدهما: ان البغية بالآية، التنبيه على وجوب ثبات الواحد للعشرة، لا ~~ايجاب الجهاد على هذا العدد. بل قد اتفقت الأمة على وجوب الجهاد على الواحد ~~إذا كان له غنا، ولم يوجب وقوع العلم بخبره. # والوجه الثاني: {2} ان ما يدعون إليه من الدين معلوم باستدلال ونحن نبين ~~ان ما يعلم بالدليل لا يقع العلم بخبرهم وان كثروا، ولابد من أن يكون ~~عالمين به ضرورة.]
____________________ #
{2} قوله (والوجه الثاني) هذا سند لمنع أن ~~يكون وجوب الجهات عليهم لأجل كون عند خبرهم مفيدا للعلم، فلا يضره ان بعض ~~ما يدعونه إليه كصدور المعجزات عنه صلى الله عليه وآله ضروري.
# PageV01P257 # [وأما من قال: انهم سبعون مثل عدد الذين أحضرهم موسى عليه ms156 السلام عند ~~الميقات، لأنه انما أحضرهم ليقوم بخبرهم حجة على غيرهم. لا يصح أيضا لاخر ~~الوجهين الذين دل ما في الشبهة الأولى أنه لا يمتنع أن يكون من دونهم ~~بمنزلتهم، سيما وخبر موسى عليه السلام عن ربه كان يغنى عن خبرهم فإذا جاز ~~أن يختاروا مع أن خبره يغنى عن خبرهم، فيجب أن يكون اختيار السبعين وان وقع ~~العلم بمن دونهم، أو لم يقع العلم بخبرهم أصلا كذلك، فمن أين ان سبب ~~اختيارهم كان ما ادعاه السائل؟ # فأما من اعتبر الثلاثمائة [وثلاثة عشر] لأنهم العدد الذين جاهد بهم النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة بدر {1} فليس له تعلق بوقوع العلم بخبرهم. ~~والكلام عليه يقارب الكلام على الوجهين الأولين. # وأما الشرط الثاني: وهو انه يجب أن يكونوا عالمين بما أخبروا به ضرورة. ~~فإنما اعتبرناه، لان جماعة من المسلمين يخبرون الملحدة بأن الله تعالى أحد، ~~ويخبرون اليهود والنصارى بنبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يحصل ~~لهم العلم بصحة ذلك. ويخبر]
____________________ #
(1) بدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة، أسفل ~~وادي الصفراء بينه وبين الجار، وهو ساحل البحر ليلة، وبهذا الماء كانت ~~الوقعة المشهورة التي أظهر الله بها الاسلام، وفرق بين الحق والباطل. فكانت ~~وقعة بدر يوم الجمعة. صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة ~~النبوية.
PageV01P258 # [بعضهم عن البلدان وما أشبهها فيحصل العلم بخبرهم. والعلة في ذلك على ~~التقريب {1} ان العلم الضروري لو وقع بذلك، لأدى إلى أن يكون حال المخبر ~~{2} أقوى من حال المخبر {3} وهذا لا يجوز وإذا لم يقع العلم بخبر من يعلم ~~ما اخبر عنه باكتساب فبان لا يقع بخبر من لا يعلم المخبر عنه أصلا من ~~المقلدين والمبختين أولى وأحرى وأما الشرط الثالث: وهو ان كل عدد وقع العلم ~~عند خبرهم، فيجب أن تطرد العادة فيه، فيقع العلم عند كل عدد مثله إذا ~~ساووهم في الاخبار بما علموه ضرورة.]
____________________ #
{1} قوله (على التقريب) أي بحيث يقرب إلى ~~الفهم بدون ms157 تكثير المقدمات. # {2} قوله (حال المخبر) على لفظ اسم المفعول، أي السامع. # {3} قوله (من حال المخبر) على لفظ اسم الفاعل، أي المتكلم (5). # {4} قوله (وهذا لا يجوز) لان الكلام في علم أقل عدد التواتر، ويفرض ~~التساوي في جميع ما عدا كون أحدهما مخبرا، والاخر مخبرا، كما في المخبر ~~الأخير إذا سمع الاخبار المتقدمة، وهذا يدل على اشتراط العلم مطلقا في ~~الخبر الذي يعلم مخبره استدلالا، وانما لم يذكره فيه للزومه لما ذكر فيه ~~فبطل ما قيل: من ان شرط كونهم عالمين، باطل ان أريد وجوب علم الكل به، لأنه ~~لا يمتنع أن يكون بعض المخبرين مقلدا فيه، أو ظانا أو مجازفا.
# PageV01P259 # [وانما قلنا ذلك: لأنا لو جوزنا خلاف ذلك لم نأمن أن يكون في الناس {1} ~~من تخبره الجماعة الكثيرة ولا يعلم بخبرها، وهذا يوجب] ~~
____________________ #
{1} قوله (لم نأمن أن يكون في الناس الخ) هذا ~~على تقدير تمام أدلة من ذهب إلى ضرورية العلم، فلا يرد عليه ان من النظريات ~~مالا نجوز الخلاف فيه بين العقلاء، لكن يرد عليه أن هذا يدل على ان بعض ~~الاعداد التي وقع عند خبرهم العلم تطرد العادة فيه، فيقع العلم الضروري بكل ~~عدد مثله، وهو العدد الذي يحصل خبرهم لكل من كان في الناس بوجود مكة مثلا، ~~أو الجانب الغربي، ولا يدل على أن كل عدد يفيد العلم في شخص، أو واقعة، وان ~~كان أقل من مخبري مثل مكة تطرد فيه العادة في كل شخص، وكل واقعة. # نعم اختلاف الاعداد والوقائع باعتبار القرائن، انما يتأتى على تقدير ~~الكسبية، لا على تقدير الضرورية، فبطل ما قيل على تقدير الضرورية، من انه ~~يختلف بالقرائن التي تتفق في التعريف غير زائدة على المحتاج إليها في ذلك ~~عادة من الجزم، وتفرس آثار الصدق، وباختلاف اطلاع المخبرين على مثلها عادة، ~~كدخاليل الملك بأحواله الباطلة وباختلاف ادراك المستمعين وفطنتهم، وباختلاف ~~الوقائع وتفاوت كل واحد منهما يوجب العلم بخبر عدد أكثر أو أقل لا يمكن ~~ضبطه، فكيف إذا تركبت الأسباب (انتهى). # وأما ms158 اختلافها لا باعتبار القرائن، بل بحسب ما يعلمه الله تعالى من ~~المصلحة فلا دليل على نفيه، كما يدل عليه ظاهر قوله (انما قلنا انه لا ~~يمتنع الخ) اللهم الا ان يقال: المراد الاطراد مع استجماع الشرائط فيما هي ~~شرائط فيه، وحاصله عدم الاختلاف بالقرائن.
PageV01P260 # [أن يصدق من أخبر عن نفسه مع مخالطته الناس انه لا يعلم ان في الدنيا ~~مكة، بل يجب أن يصدق المقيم في الجانب الشرقي ان لا يعلم الجانب الغربي إذا ~~لم يعبر إليه وذلك سفسطة لا يصير إليه عاقل. # وأما الشرط الذي نختص بمراعاته، فإنما قلنا: انه لا يمتنع لأنه إذا كان ~~هذا العلم مستندا إلى العادة وليس بموجب عن سبب جاز وقوعه على شروط زائدة ~~وناقصة {1} بحسب ما يعلمه الله تعالى من المصلحة وأجرى به العادة. # وانما احتجنا إلى زيادة هذا الشرط، لئلا يقال: أي فرق {1} بين خبر ~~البلدان، والاخبار الواردة بمعجزات النبي صلى الله عليه] ~~
____________________ #
{1} قوله (على شروط زائدة وناقصة الخ) يدل ~~بظاهره على ان هذا الشرط ليس شرطا في جميع صور إفادة التواتر للعلم ~~الضروري، بل قد يكون شرطا بحسب مصلحة فيزيد به الشروط كما في أقل عدد ~~التواتر المفيد للعلم الضروري وما في حكم الأقل. وقد لا يكون شرطا فتنقص ~~الشروط به كما في الاعداد الزائدة على أقل حد التواتر المفيدة للعلم ~~الضروري بكثير. # {2} قوله (أي فرق) يدل على أنه تكامل في اخبار المعجزات عدد التواتر ~~المفيد للعلم الضروري، ولا احتياج إلى هذا الشرط، وانه إذا لم يتكامل العدد ~~الذي أجرى الله تعالى أن يفصل عنده العلم الضروري، كان نظريا بدون هذا ~~الشرط.
PageV01P261 # [وآله وسلم سوى القرآن كحنين الجذع وانشقاق القمر، وتسبيح الحصى وغير ~~ذلك؟ # وأي فرق أيضا بين أخبار البلدان، وبين خبر النص الجلى الذي يتفرد بنقله ~~الامامية؟ وألا أجزتم أن يكون العلم بذلك كله ضروريا كما أجزتموه في أخبار ~~البلدان وما أشبهها؟ وليس يمتنع أن يكون السبق إلى اعتقاد مانعا من فعل ~~العلم الضروري بالعادة، كما ان ms159 السبق إلى الاعتقاد بخلاف ما يولده النظر ~~عند مخالفينا مانع من توليد النظر والعلم، وإذا جاز ذلك فيما هو سبب موجب ~~فأولى أن يجوز فيما طريقه العادة. # وليس {2} لاحد أن يقول: فيجب على هذا أن لا يفعل العلم (الضروري) لمن سبق ~~إلى اعتقاد لنفي ذلك المعلوم. ويفعل لمن لم]
____________________ #
{1} قوله (سوى القرآن) اما لان الشبهة انما ~~يتطرق في وجود المعجزات ووجود القرآن ضروري لا يتطرق إليه شبهة، وصدوره عن ~~النبي صلى الله عليه وآله أيضا لا يتطرق إليه شبهة تدل على عدمه، إذ معلوم ~~عندهم انه لم يصدر عن أنبيائهم واما لان عدد المخبرين فيه، زاد على أقل عدد ~~التواتر المفيد للعلم الضروري يكثر بحيث لم يحتج إلى وجود هذا الشرط في ~~إفادة العلم الضروري. # {2} قوله (وليس لاحد) ظاهره انه نقص لدليل الاشتراط. فالجواب توجيه ~~للاشتراط بحيث لا يرد على دليله النقض والبحث الثاني نقض للدليل على ~~التوجيه المذكور في الجواب، وجوابه منع فيه استظهار بدعوى ضرورة.
~~PageV01P262 # [يسبق. وهذا يقتضى أن يفعل العلم الضروري بالنص الجلى للشيعة لأنهم لم ~~يسبقوا إلى اعتقاد يخالفه، وكذلك المسلمون في المعجزات التي ذكرناها. # وذلك انه يمكن أن يقال: ان المعلوم في نفسه إذا كان من باب ما يمكن السبق ~~إلى الاعتقاد لنفيه أما لشبهة أو تقليد، لم يجر الله تعالى العادة بفعل ~~العلم الضروري. وان كان مما لا يجوز أن يدعوا العقلاء داع إلى اعتقاد نفيه، ~~ولا تعرض لشبهة في مثله، - كالخبر عن البلدان - وجاز أن يكون العمل به ~~ضروريا عند الخبر على ما ذكرناه. # وليس لاحد أن يقول: أجيزوا {1} أن يكون في العقلاء المخالطين لنا ~~السامعين للاخبار من سبق إلى اعتقاد منع من فعل العلم الضروري له فإذا ~~أخبركم بأنه لا يعرف بعض البلدان الكبار، والحوادث العظام، مع سماعه ~~الاخبار، وكمال عقله، كان صادقا. # وذلك انا نعلم ضرورة انه لا داعى للعقلاء يدعوهم إلى] ~~
____________________ #
{1} قوله (أجيزوا الخ) يمكن المناقشة بأن ~~السبق إلى الشبهة ليس مانعا من فعل ms160 العلم الضروري مطلقا كما مر. # {2} قوله (لا داعي للعقلاء) قد يناقش فيه بالمنع وهو غير متجه، ودعوى ~~حصول شبهة لبعض العقلاء لو سلم، يندفع بأن المراد انه ليس بمتعارف، بل ~~هو
PageV01P263 # [سبق اعتقاد نفي بلد من البلدان، أو (حادث عظيم من الحوادث، ولا شبهة ~~تدخل في مثل ذلك ففارق هذا الباب) أخبار المعجزات والنص، لان كل ذلك مما ~~يجوز السبق فيه إلى الاعتقادات الفاسدة للدواعي المختلفة) وليس من شرط ~~المخبرين أن يكونوا مؤمنين، ولا أن يكون فيهم حجة حتى يقع العلم بخبرهم لان ~~الكفار {1} قد يخبرون عن أشياء يعلمونها ضرورة، فيحصل لنا العلم عند خبرهم، ~~فلو (4) كان ذلك شرطا صحيحا لاستحال ذلك. # وليس أيضا من شرط وقوع العلم تصديق جميع الناس لخبرهم لان العلم بتصديقهم ~~كلهم لا يقع الا بمشاهدتهم، وذلك متعذر، أو بالخبر عن حالهم {2} وذلك يوجب ~~{3} وقوع العلم بخبر طائفة]
____________________ #
نادر في حكم العدم. # {1} قوله (لان الكفار) هذا يدل على نفي الاشتراط في إفادة التواتر، العلم ~~الضروري في جميع الصور. # {2} قوله (أو بالخبر عن حالهم) بأن يجئ من كل فرقه من الناس طائفة، ~~ويخبرونا بتصديق قولهم. # {3} قوله (وذلك يوجب الخ) قد يناقش فيه بأنه يجوز أن يكون العلم بخبر ~~الطائفة التي لم يعلم ان غيرهم مصدقون لهم نظريا، يتوقف عليه علم ضروري ~~كالعلم بالقضايا البديهية النظرية الأطراف.
PageV01P264 # [وان لم يعلم ان غيرهم مصدقون لهم. وهذه الجملة كافية في جواز أن يعلم ~~مخبر الاخبار ضرورة واكتسابا. # فأما الاخبار التي نعلم مخبرها استدلالا {1} فقد ذكر سيدنا المرتضى رحمه ~~الله جملة وجيزة في هذا الباب في كتابه (الذخيرة) أنا أذكرها بألفاظه لأنها ~~كافية في هذا الباب والزيادة عليها يطول به الكتاب. # قال: (الخبر إذا لم يكن من باب {2} ما يجب وقوع العلم عنده واشتراك ~~العقلاء فيه، وجاز وقوع الشبهة فيه، فهو أن يرويه جماعة] ~~
____________________ #
ويمكن الجواب بأن المراد نفي الاشتراط في ~~إفادة التواتر للعلم مطلقا لا العلم الضروري فقط. ويمكن ابطال الشق الثاني ~~بأن التواتر ms161 فيه لا يفيد العلم أصلا، لان التصديق من الأمور الباطنة، ~~فاحتمال اللبس قائم، والعلم الضروري منتف، الا أن يريد المشترط بالتصديق ~~اللفظ الدال عليه، كما ذكروه في الاجماع المنقول بالتواتر. # {1} قوله (تعلم مخبرها استدلالا) المخبر هنا على اسم المفعول من باب ~~الافعال، أي الواقعة، وكذا في قوله (عن المخبر الواحد) وكذا في قوله (بلا ~~واسطة عن المخبر) وكذا في قوله (نفس المخبر). # {2} قوله (إذا لم يكن من باب الخ) اما لعدم تكامل العدد الذي اجرى الله ~~تعالى عادته بفعل العلم الضروري عنده، أو لكون المخبر مما يتطرق إليه ~~شبهة.
PageV01P265 # [قد بلغت من الكثرة إلى حد لا يصح معه أن يتفق الكذب منها عن المخبر ~~الواحد وأن يعلم - مضافا إلى ذلك - انه لم يجمعها على الكذب جامع كالتواطؤ ~~وما يقوم مقامه ويعلم أيضا {2} ان اللبس والشبهة زائلان عما خبروا عنه. # هذا إذا كانت الجماعة تخبر بلا واسطة عن المخبر فان كان بينهما واسطة وجب ~~اعتبار هذه الشروط المذكورة في جميع من خبرت من المتوسطات عنه من الجماعات، ~~حتى يقع الانتهاء إلى نفس المخبر. # وتأثير هذه الشروط المذكورة في العلم بصحة هذا الخبر] ~~
____________________ #
{1} قوله (لا يصح معه أن يتفق الكذب) أي بدون ~~تواطؤ، وهذا الشرط لابد منه، وهو غير عدم التواطؤ، فما قيل في شرح قولهم: ~~وشرط التواتر تعدد المخبرين تعددا يمنع الاتفاق. والتواطؤ من ان أحد شرائط ~~التواتر تعددهم تعددا يبلغ في الكثرة إلى أن يمنع الاتفاق بينهم، والتواطؤ ~~على الكذب عادة باطل لان عدم التواطؤ لا يغني عن عدم الاتفاق. # {2} قوله (ويعلم أيضا الخ) هذا هو الصواب، وقيل: في بدل هذا الشرط كونهم ~~مستندين لذلك الخبر إلى الحسن، وهذا لا يفيد. كما يتضح ذلك في مثال صلب ~~المسيح عليه السلام (3).
# PageV01P266 # [ظاهر، لان الجماعة إذا لم تبلغ من الكثرة إلى الحد الذي يعلم معه انه لا ~~يجوز أن يتفق الكذب منها عن المخبر الواحد، لم نأمن أن تكون كذبت على سبيل ~~الاتفاق، كما يجوز ذلك في الواحد ms162 والاثنين. # وإذا لم يعلم ان التواطؤ وما يقوم مقامه مرتفع عنها، جوزنا أن يكون الكذب ~~وقع منها على سبيل التواطؤ. # والشبهة أيضا تدعوا إلى الكذب، وتجمع عليه، كأخبار الخلق الكثير من ~~المبطلين عن مذاهبهم الباطلة لأجل الشبهة الداخلة عليهم فيها، وان لم يكن ~~هناك تواطؤ منهم. # ولا فصل فيما اشترطناه من ارتفاع اللبس والشبهة بين أن يكون المخبر عنه ~~مشاهدا أو غير مشاهد في أن الشبهة قد يصح اعتراضها في الامرين ألا ترى ان ~~اليهود والنصارى مع كثرتهم نقلوا صلب المسيح عليه السلام وقتله، لما التبس ~~عليهم الامر فيه {1}، وظنوا ان الشخص الذي رأوه مصلوبا هو المسيح عليه ~~السلام ودخلت الشبهة عليهم، لان المصلوب قد تتغير حليته، وتتبدل صورته، فلا ~~يعرفه كثير ممن كان عارفا به، ولبعد المصلوب أيضا عن التأمل، تقوى الشبهة ~~في أمره. # والوجه اشتراط هذه الشروط في كل الجماعات المتوسطة] PageV01P267 # [بيننا وبين المخبر، لان ذلك لو لم يكن معلوما في جميعهم، جوزنا كون من ~~ولينا من المخبرين صادقا عمن أخبر عنه من الجماعات، وان كان الخبر في الأصل ~~باطلا من حيث لم تتكامل الشرائط في الجميع ومتى تكاملت هذه الشروط، فلابد ~~من كون الخبر صدقا، لأنه لا ينفك عن كونه صدقا أو كذبا ومتى كان كذبا، ~~فلابد أن يكون وقع اتفاقا، أو لتواطؤ، أو لأجل شبهة وإذا قطعنا على فقد ذلك ~~كله فلابد من كونه صدقا. فأما الطريق إلى العلم بثبوت الشرائط فنحن نبينه: # أما اتفاق الكذب عن المخبر الواحد فلا يجوز أن يقع من الجماعات، والعلم ~~بحال الجماعة، وان ذلك لا يتفق منها، وانها مخالفة للواحد والاثنين ضرورة ~~ولا يدخل على عاقل فيه شبهة، ولهذا أجزنا أن يخبر واحد ممن حضر الجامع يوم ~~الجمعة بأن الامام تنكس على أم رأسه من المنبر كاذبا ولا نجوز أن يخبر عن ~~مثل ذلك على سبيل الكذب جميع من حضر المسجد الجامع أو جماعة منهم كثيرة الا ~~لتواطؤ أو ما يقوم مقامه. # وقد شبه امتناع ما ذكرناه من الجماعات باستحالة ms163 اجتماع الجماعة الكثيرة ~~على نظم شعر على صفة واحدة، واجتماعهم على] PageV01P268 # [تصرف مخصوص، وأكل شئ معين من غير سبب جامع. # وشبه أيضا بما علمناه من استحالة أن يخبر الواحد أو الجماعة من غير علم ~~عن أمور كثيرة، فيقع الخبر بالاتفاق صدقا. وجواز اخبار الجماعة الكثيرة ~~بالصدق من غير تواطؤ مفارق لاخبارها بالكذب من غير سبب جامع لان الصدق يجرى ~~في العادة مجرى ما حصل فيه سبب جامع من تواطؤ، أو ما يقوم مقامه، وعلم ~~المخبر بكون الخبر صدقا داع إليه، وباعث عليه وليس كذلك الكذب، لان الكذب ~~لابد في اجتماع الجماعة عليه من أمر جامع لها، ولم يستحل أن يخبروا بذلك ~~وهو صادقون من غير تواطؤ. # وأما الطريق إلى العلم بفقد التواطؤ على الجماعة، فربما كان كثرة ~~الجماعات يستحيل معها التواطؤ عليها مراسلة أو مكاتبة وعلى كل وجه وسبب ~~لأنا نعلم ضرورة ان جميع أهل بغداد لا يجوز أن يواطئوا جميع أهل الشام لا ~~باجتماع ومشافهة، ولا بمكاتبة أو مراسلة، على أن التواطؤ فيمن يجوز ذلك ~~عليه من الجماعة بمشافهة أو مكاتبة أو مراسلة لابد بمجرى العادة من أن يظهر ~~لمن خالطهم ظهورا يشترك كل من خالطهم في علمه، وهذا حكم مستند إلى العادات ~~لا يمكن دفعه.] PageV01P269 # [وأما ما يقوم مقام التواطؤ من الأسباب الجامعة كتخويف السلطان وما يجري ~~مجراه، فلابد أيضا من ظهوره وعلم الناس به، لان الجماعة لا تجتمع على الامر ~~الواحد لأجل خوف السلطان الا بعد أن يظهر لهم غاية الظهور، وما هذه حاله ~~لابد من العلم به والقطع على فقده إذا لم يعثر عليه {1}. # وأما ما به يعلم ارتفاع اللبس والشبهة عن مخبر الخبر الذي خبرت به ~~الجماعة، فهو أن تخبر الجماعة عن أمر مدرك اما بمشاهدة أو بسماع، ويعلم ~~انتفاء أسباب اللبس والشبهة عن ذلك المخبر، فان أسباب التباس المدركات ~~معلومة محصورة يعلم انتفاؤها حيث ينتفى ضرورة. # فأما ما به يعلم ثبوت الشرائط التي ذكرناها في الطبقات التي تروي الخبر، ~~فهو ان العادات جارية بأن ms164 المذاهب أو الأقوال التي تقوى بعد ضعف، وتظهر بعد ~~خفاء، وتوجد بعد فقد لابد أن يعرف ذلك من حالها، ويفرق العقلاء المخالطون ~~لأهلها بين زماني فقدها ووجودها، وضعفها وقوتها، ولهذا علم الناس كلهم ~~ابتداء حال الخوارج، وظهور مقالة الجهمية والنجارية {2} ومن جرى] ~~
____________________ #
{1} قوله (إذا لم يعثر عليه) أي لم يعثر عليه ~~من خالطهم. # {2} قوله (مقالة الجهمية، والنجارية) الجهمية منسوبة إلى جهم بن
~~PageV01P270 # [مجراهم، وفرق العقلاء من سامعي الاخبار بين زمان حدوث مقالاتهم وبين ما ~~تقدمها. # وإذا صحت هذه الجملة التي ذكرناها في صفة الخبر الذي لابد أن يكون المخبر ~~به صادقا من طريق الاستدلال) (3) بنينا عليها صحة تلك المعجزات والنصوص على ~~الأئمة عليهم السلام على ما نذهب إليه، وغير ذلك من أحكام الشريعة وغيرها. ~~{1} فأما خبر الله تعالى، فإنما يعلم صدقه إذا علم أولا انه لا يلغز في ~~أخباره، ولا يريد بها غير ظاهرها ولا يدل عليه وانه لا يجوز] ~~
____________________ #
صفوان. ذكروا ان ظهوره أولا كان بترصد في زمان ~~التابعين، وقتله ابن أحوز المازني في آخر ملك بني أمية، ومن مقالاته، ان ~~الله تعالى خلق شيئا وسماه الرحمن، ثم قال: " الرحمن على العرش استوى " ~~(3)، أي المخلوق. # والنجارية منسوبة إلى حسين النجار، ومن مقالاته القول بالجبر: والنجارية ~~على ثلاث فرق: البرغوثية، والزعفرانية، والمستدركة. ولكل منهم مقالات خارجة ~~عن العقل والشرع. # {1} قوله (من أحكام الشريعة وغيرها) هذا آخر ما نقل من كلام سيدنا ~~المرتضى في الذخيرة (4). # {2} قوله (ولا يدل عليه) حال عن فاعل يريد، لا لا يريد.
# PageV01P271 # [عليه الكذب ولا يعلم ذلك من حاله الا من علم انه عالم بقبح القبيح وغني ~~عن فعله وانه إذا كان كذلك لا يجوز أن يختار القبيح، وقد بينا جملة من ~~القول فيه. # وأما خبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يعلم به صدقه لان العلم ~~المعجز {1} قد دل على انه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يجوز أن ~~يرسل الله من يكذب فيما يؤديه عنه وقد ms165 أمرنا بتصديقه في كل أخباره، فيجب أن ~~يكون صدقا، لان تصديق الكذاب قبيح، والله يتعالى عن ذلك، فعلم عند ذلك ان ~~أخباره عليه السلام صدق. # والقول في أخبار الامام عليه السلام القائم مقامه كالقول في أخباره لان ~~الدليل الدال على وجوب عصمته أمننا من وقوع القبيح من] ~~
____________________ #
{1} قوله (العلم المعجز) بفتح العين واللام ~~بمعنى العلامة، يؤيده أن يجمع على اعلام كما سيجئ. ويحتمل ان يكون بكسر ~~العين وسكون اللام. # قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " وانه لعلم للساعة " (2) وان عيسى ~~عليه السلام لشرط من أشراطها، يعلم به قسمي الشرط، علما لحصول العلم به، ~~وقرأ ابن عباس " العلم " أي علامة (انتهى) (3).
# PageV01P272 # جهته، وفي ذلك أمان من أن يكون خبره كذبا. # وأما خبر الأمة إذا اعتبرناه فإنما يعلم مخبره (1) لما تقدم لنا من العلم ~~بكون المعصوم فيها (2). # وأما خبر الواحد بمحضر من الجماعة الكثيرة وادعاؤه عليهم المشاهدة كنحو ~~من ينصرف من الجامع ويخبر بوقوع الامام من المنبر، ويدعى على جميع ~~المنصرفين من الجامع مشاهدة ذلك، ويعلم انه لا صارف لهم عن تكذيبه، فمتى لم ~~يكذبوه، علمنا انه صادق لأنه لو لم يكن صادقا لأنكروه على مقتضى العادة. # فأما خبر المخبر [بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الشئ، إذا لم ~~ينكر عليه، فان كان هذا المخبر يدعي] (3) المشاهدة لذلك ولم ينكر عليه، ~~فذلك دليل على صدقه وان أطلق الخبر اطلاقا، فإنه لا يدل على ذلك. #
____________________ #
{1} قوله (وأما خبر الأمة) أراد به الاجماع، ~~وانما اطلق عليه الخبر لان الافتاء خبر عن ان المفتي به حكم الله. # {2} قوله (إذا اعتبرناه) أي نظرنا إليه بعين الاعتبار والتفتيش، أو قلنا ~~بحجيته وهو حينئذ احتراز عما إذا تعين شخص الامام منهم فإنه ليس بمعتبر، ~~انما المعتبر قول الامام، وقد مر نظير هذه العبارة في الفصل الأول من ~~الكتاب.
PageV01P273 # [ فأما الأمة إذا تلفت الخبر بالقبول {1} وصدقت به {2}، فذلك دليل على ~~صحته، لأنه لو لم يكن صحيحا لأدى إلى اجتماعها ms166 على خطأ، وذلك لا يجوز مع ~~كون المعصوم فيها. # ومتى تلقت الخبر بالقبول ولم تصدق به فذلك لا يدل على صدقه، لان هذا حكم ~~أكثر أخبار الآحاد. # وأما الخبر إذا روى وعلمت الأمة بأجمعها بموجبه لأجله فعند من قال: لا ~~يجوز العمل بخبر الواحد ينبغي أن يكون دلالة على صحته، لأنه لو لم يكن ~~صحيحا لأدى إلى اجماعهم على العمل به وهو خطأ وذلك غير جائز عليهم.] ~~
____________________ #
{1} * قوله (إذا تلقت الخبر بالقبول) أي عملت ~~بمضمونه، ولا يعتبر في مفهوم التلقي بالقبول أن يكون العلم لأجله. # {2} قوله (وصدقت به) أي قالت ان هذا صدق أو شبهه، وهذا القول انما يجوز ~~عند المصنف بعد حصول العلم بالصدق كما سيجئ في قوله تعالى: # " وان تقولوا على الله ما لا تعلمون " (5). # {3} قوله (ومتى تلقت الخبر بالقبول ولم تصدق به) هذا إذا لم يعلم منهم ~~العمل لأجله بقرينة ذكره بعد هذا. # {4} قوله (فعند من قال: لا يجوز العمل بخبر الواحد) المراد عدم جواز عمل ~~جميع الأمة بخبر الواحد، أي على القول بوجود المعصوم القاطع في جميع ~~أحكامه.
# PageV01P274 # [وأما من قال: يجوز العمل بخبر الواحد فلا يمكنه أن يقول ان ذلك دلالة ~~على صحته، لأنهم إذا اعتقدوا جواز العمل بخبر الواحد جاز أن يجمعوا عليه ~~وان لم يكن صحيحا في الأصل كما انهم يجوز أن يجتمعوا على شئ من طريق ~~الاجتهاد عندهم وان لم يكن طريق ذلك العلم وأما الخبر إذا ظهر بين الطائفة ~~المحقة وعمل به أكثرهم، وأنكروا على من لم يعمل به، فان كان الذي لم يعمل ~~به علم انه امام، أو الامام داخل في جملتهم، علم ان الخبر باطل. وان علم ~~انه ليس بامام، ولا هو داخل معهم، علم ان الخبر صحيح، لان الامام داخل في ~~الفرقة التي عملت بالخبر. وهذه جملة كافية في هذا الباب.] ~~
____________________ #
{1} قوله (إذا اعتقدوا جواز العمل بخبر ~~الواحد) أي عمل جميع الأمة بأن لا يقولوا بوجود المعصوم. # {2} قوله (جاز أن يجمعوا عليه ms167 وان لم يكن صحيحا) هذا مبنى على ما سيجئ في ~~بحث الاجماع من عدم تمام أدلة حجية الاجماع من حيث انه اجماع من غير ملاحظة ~~دخول المعصوم وسيجئ بسط الكلام فيه ان شاء الله تعالى.
PageV01P275 # فصل في أن في الاخبار المروية ما هو كذب والطريق الذي يعلم به ذلك من ~~المعلوم الذي لا يتخالج فيه شك ان في الاخبار المروية عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم كذبا، كما ان فيها صدقا، فمن قال: ان جميعها صدق فقد أبعد ~~القول فيه ومن قال: انها كلها كذب فكذلك، لفقد الدلالة على كلا القولين وقد ~~توعد {2} النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الكذب عليه بقوله: #
____________________ #
{1} قوله قدس سره (فقد أبعد الخ) أي جعل القول ~~بعيدا عن الحق. # {2} قوله (وقد توعد الخ) ظاهره انه دلالة على ما تقدم من ان في الاخبار ~~المروية عن النبي صلى الله عليه وآله كذبا. # وقال سيدنا المرتضى أعلى الله درجته: وليس ذلك بمعتمد لأنه يتضمن الوعيد، ~~ولا يعلم وقوع الفعل (انتهى) (3). # وفي كتاب فضل العلم من الكافي، في باب اختلاف الحديث، عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام انه قال في حديث طويل: وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله على عهده، حتى قام خطيبا فقال: " أيها الناس قد كثرت علي الكذابة، فمن ~~كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " (4).
# PageV01P276 # [من كذب على متعمدا فليتبوأ {1} مقعده من النار {2} وتجنب كثير من أصحابه ~~الرواية نحو الزبير {3} والبراء بن عازب {4} لما تبينوا انه وقع فيها الكذب ~~فروى عن البراء انه قال: # سمعنا كما سمعوا لكنهم رووا ما لم يسمعوا وروى عن شعبة {5} انه قال: نصف ~~الحديث كذب ولاجل ما قلنا، حمل أصحاب الحديث نفوسهم على نقد الحديث، وتمييز ~~الصحيح منها من الفاسد]
____________________ #
{1} قوله (فليتبوأ) تبؤ المكان حله وأقام فيه، ~~والمقعد المجلس (6).
# PageV01P277 # [وليس لاحد أن يقول: ان ما يتعلق بالدين إذا لم يقم به الحجة وجب القطع ~~على كذبه كما نعلم ms168 {1} كذب المدعى للنبوة إذا لم يظهر عليه المعجز، وذلك ~~انه لا يمتنع أن يتعبد {2} بالخبر وان لم تقم به الحجة كما تعبد بالشهادات ~~{4} وان لم تعلم صحتها. # ولا يجوز أن يتعبد {4} بتصديق نبي ولا علم له، أو بتصديق كذاب، فلذلك ~~كذبنا المدعي للنبوة إذا لم يكن له معجزة. وغاية ما في هذا ألا يجب العمل ~~به وليس إذا لم يجب العمل به وجب القطع على كذبه، بل ينبغي أن يتوقف فيه ~~إلى أن يدل دليل عقلي أو شرعي على كذبه أو كذب بعضه.] ~~
____________________ #
{1} قوله (وجب القطع على كذبه كما نعلم الخ) ~~ظاهره انه ادعى البداهة وذكر له نظيرا، لأنه قاسه به. # {2} قوله (لا يمتنع أن يتعبد) هذا منع لما ادعى بداهته، وانما ذكر في ~~السند جواز التعبد مع انه غير محتاج إليه استظهارا، ولذا تنزل عنه بقوله ~~(وغاية ما في هذا الخ) وسيجئ الكلام في جواز التعبد به. # {3} قوله (كما تعبد بالشهادات الخ) سيجئ الفرق بين التعبد بالخبر وبين ~~التعبد بالشهادات. # {4} قوله (ولا يجوز ان يتعبد) تسليم للبداهة في النظير، وسكوت عن بيان ~~الفرق اعتمادا على ما سيجئ من الفرق بين ما طريقه العلم، وبين ما طريقه ~~العمل، وسيجئ الكلام فيه ان شاء الله تعالى.
PageV01P278 # فأما الطريق الذي به يعلم كذب الخبر فلا يجوز أن يكون الخبر سواء أوجب ~~{1} العلم ضرورة أو اكتسابا. ويفارق الكذب في هذا الباب الصدق، لأنا بالخبر ~~نعلم صدق الخبر ولا نعلم به كذبه، بل العلم بكذبه يحتاج إلى أمور اخر. # والاخبار على ضربين. أحدهما: يعلم كونه كذبا (ضرورة، وهو أن يعلم)، ضرورة ~~ان مخبره على خلاف ما تناوله فيعلم انه كذب ولذلك قلنا ان المخبر عن كون ~~فيل بحضرتنا يعلم بطلان خبره بالاضطرار (1)، لأنه لو كان هناك فيل لرأيناه. # والضرب الاخر: يعلم كونه كذبا باكتساب، وهو كل خبر نعلم ان مخبره على ~~خلاف ما تناوله بدليل عقلي، أو بالكتاب والسنة أو الاجماع وقد يعلم ذلك بأن ~~يكون لو كان صحيحا لوجب قيام ms169 الحجة به على المكلفين أو بعضهم فإذا لم تقم ~~به الحجة علم انه باطل والعلة في ذلك ان الله تعالى لا يجوز أن يكلف عباده ~~فعلا ولا يزيح {2} علتهم {3} في معرفته، فإذا صح ذلك، وكان ذلك الفعل] ~~
____________________ #
{1} قوله (أن يكون الخبر سواء أوجب) ضمير يكون ~~واجب للطريق. # {2} قوله (ولا يزيح) من الإزاحة، أي لا يزيل. # {3} قوله (علتهم) أي عذرهم.
PageV01P279 # [مما طريقه العلم لا العمل، أو مما علم بالدليل انه مما يجب أن يعلمه ~~المكلف، وان كان طريقه العمل، فيجب ورود الخبر به على وجه يعلم مخبره، إذا ~~لم يعرف من جهة المكلفين، مما يمنع من وروده فإذا لم يكن ذلك حاله علم ~~بطلانه اللهم الا أن يكون هناك طريق آخر يعلم به صحة ما تضمنه ذلك الخبر، ~~فيستغنى بذلك الطريق عن الخبر، ولا يقطع على كذبه ولذلك نقول: ان الخبر إذا ~~صار بحيث لا تقوم به الحجة قام قول الامام في ذلك مقامه إذا أوجب العلم ~~وصارت الحجة به قوله دون الخبر والعلة في ذلك ان ما تضمنه الخبر إذا كان من ~~باب الدين ومصلحة المكلف، فلابد من أن يكون للمكلف طريق إلى العلم به فان ~~كان حاصلا من طريق النقل، والا فما ذكرناه من قول الامام، لأنه ان لم يكن ~~أحد هذين أدى إلى أن لا يكون للمكلف طريق يعلم به ما هو مصلحة له، وذلك لا ~~يجوز. # ومنها: أن يكون المخبر عنه مما لو كان على ما تناوله الخبر] ~~
____________________ #
* {1} قوله (لا العمل) سيجئ ما في الفرق بين ~~العلم والعمل. # {2} قوله (إذا كان من باب الدين) أي من باب العلم، والذي هو من باب العمل ~~سيذكره بقوله (فاما الاخبار التي هي من باب العمل الخ).
PageV01P280 # [لكانت الدواعي تقوى إلى نقله، وقد جرت العادة بتعذر كتمانه فإذا لم ينقل ~~ذلك، نقل مثله علم كذبه وهو أن يخبر المخبر بحادثة عظيمة وقعت في الجامع، ~~ورؤية الهلال والسماء مصحية في انه إذا لم يظهر النقل فيه ms170 علم انه كذب. # ومنها: أن تكون الحاجة في باب الدين إلى نقله ماسة، فإذا لم ينقل نقل ~~نظيره في هذا الباب علم انه كذب نحو ما نقول ان العرب لو عارضت القرآن لوجب ~~نقله كنقل نظيره، لان الحاجة إلى نقله كالحاجة إلى نقل القرآن، وحالهما في ~~قرب العهد سواء ولذلك نقول: انه لا يجوز أن يكون للنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم شرائع اخر لم تنقل الينا، لأنها لو كانت لنقلت نقل نظيرها لمساواتها ~~لها في الحاجة إليها وقرب العهد بها هذا إذا فرضنا ان الموانع والصوارف عن ~~نقله كلها مرتفعة يجب ذلك. # فأما إذا جوزنا أن يمنع من نقل بعض الاخبار مانع من خوف وما يجرى مجراه ~~فلم يجب القطع على كذب ذلك الخبر، لان هذا الذي ذكرناه حكم أكثر الفضائل ~~المروية لأمير المؤمنين عليه السلام والنص عليه والعلة فيها ما قلناه من ~~اعتراض موانع من خوف وتقية]
____________________ #
{1} قوله (والسماء مصحية) أي لا غيم فيها، ~~ويجب أن يقيد بنظر جمع كثير، بحيث تحكم العادة برؤيتهم معه لو رأى. # (2} قوله (سواء) أو المعارض أقرب.
PageV01P281 # [وغير ذلك. # فأما ما يعم البلوى {1} به أو ما وقع في الأصل شائعا ذائعا {2} فيجب نقله ~~على وجه يوجب العلم ما لم يعرض فيه ما يمنع من نقله فمتى لم يعرض هناك ما ~~يمنع من نقله وكان في الأصل شائعا ذائعا علم انه باطل. # والخبر إذا كان ظاهره يقتضي الجبر والتشبيه، أو أمرا علم بالدليل بطلانه ~~ولا يمكن تأويله على وجه يطابق الحق غير متعسف ولا بعيد من الاستعمال، وجب ~~القطع على كذبه. فان أمكن تأويله على وجه قريب، أو على ضرب من المجاز جرت ~~العادة باستعماله يقطع على كذبه. # فأما ما تكلفه محمد بن شجاع الثلجي {3} من تأويل الاخبار] ~~
____________________ #
{1} قوله (فأما ما يعم البلوى به) كعدد ~~الصلوات اليومية، وانما غير الأسلوب لدخولهما في السابق عليهما. # {2} قوله (أو ما وقع في الأصل شائعا) اما باخبار المخبر عن وقوع المخبر ~~شائعا، ms171 أو تكون الواقعة مما إذا وقعت وقعت شائعة، كالنص على خلافة من تمكن ~~من الخلافة بلا منازع غالب.
# PageV01P282 # الواردة من الجبر والتشبيه من التعسف والخروج عن حد الاستعمال فلا يحتاج ~~إليه، لأنه لو ساغ ذلك لم يكن لنا طريق نقطع على كذب أحد، وذلك باطل. # والفائدة في نقل ما علم كذبه هو أن ينحصر المنقول من الأحاديث ليعلم ان ~~ما ادخل فيه معمول {1} كما حصر الخلاف في الفقه ليعلم به الخلاف الحادث ~~فيطرح ولا يلتفت إليه. # وليس لاحد أن يقول: ان في تجويزكم الكذب على هذه الاخبار أو في بعضها ~~طعنا على الصحابة، لان ذلك يوجب تعمدهم الكذب. # وذلك انه: لا يمتنع أن يكون وقع الغلط {2} من بعض الصحابة، لأنه] ~~
____________________ #
{1} قوله (معمول) أي مخترع للمتأخرين. # {2}} قوله (وقع الغلط) أي تعمد الكذب، بقرينة ذكر وجوه الخطأ بعد ذلك، ~~ويؤيده ما في الكافي، في باب اختلاف الحديث (3)، وما في نهج البلاغة في ~~جواب السائل عن أحاديث البدع، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر (4). # ويجوز أن يراد بالغلط، الخطأ. ويؤيده ما سيجئ من قوله (وهذه الوجوه التي ~~ذكرناها أو أكثرها الخ) فان الظاهر ان الأول مبني على جواز نقل الحديث ~~بالمعنى، والثاني على عدم الجواز. وأيضا يؤيده قوله (وأما من تأخر ~~الخ).
# PageV01P283 # [ليس كل واحد منهم معصوما لا يجوز عليه الغلط، وانما يمنع من اجماعهم على ~~الخطأ دون أن يكون ذلك ممتنعا من آحادهم. # وأيضا فإنهم كانوا يسمعون الحديث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا ~~يكتبونه ويسهون عنه أو عن بعضه فيقع الغلط في نقله. # وأيضا: انهم كانوا يحضرونه عليه السلام وقد ابتدأ الحديث فيلحقه بعضهم ~~فينقلونه بانفراده فيتغير معناه لذلك ولذلك كان عليه السلام إذا أحسن برجل ~~داخل ابتدأ الحديث، ولهذا أنكرت عائشة على من روى عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: # " الشؤم في ثلاث: الفرس، والمرأة، والدار "، وذكرت أنه عليه السلام كان ~~حاكيا لذلك فلم يسمع الراوي أول كلامه وكذلك خطأت من ms172 روى عنه عليه السلام ~~أنه قال: # " التاجر فاجر " {2} و " ان ولد الزنا شر الثلاثة " {3} وذكرت ان كلامه ~~خرج على تاجر قد دلس، وولد زنا قد سب لامه.] # PageV01P284 # [وعلى هذا الوجه أنكرت وابن عباس جميعا ما رواه ابن عمر ان الميت ليعذب ~~ببكاء أهله عليه " {1} وغير ذلك، فقالا وهل ابن عمر وإنما قال عليه السلام: ~~" ان الميت ليعذب، وإن أهله يبكون عليه " {2}. # وقد كان منهم من ينقل الحديث بالمعنى دون اللفظ، فيقع الغلط فيه من هذا ~~الوجه. وهذه الوجوه التي ذكرناها أو أكثرها تنفي الطعن عن ناقل الخبر وان ~~كان كذبا. # فأما من تأخر عن زمان الصحابة والتابعين فلا يمنع من أن يكون فيهم من ~~يدخل في الأحاديث الكذب عمدا ويكون غرضه الافساد في الدين كما روى عن عبد ~~الكريم بن أبي العوجاء {3} انه لما صلب {4} وقتل قال: (اما انكم ان ~~قتلتموني لقد أدخلت في أحاديثكم أربعة آلاف حديث مكذوبة) وهذا واحد من ~~الزنادقة والملحدين، فكيف الصورة في الباقين.]
____________________ #
{4} قوله (لما صلب الخ) أشرف عليهما.
# PageV01P285 # [فأما الاخبار التي هي من باب العمل كالاخبار الواردة في فروع الدين ~~فسنذكر القول فيها - ان شاء الله تعالى - في الفصل الذي يليه. # فصل في ذكر الخبر الواحد وجملة من القول في أحكامه اختلف الناس في خبر ~~الواحد {1}، فحكى عن النظام {2} انه كان يقول: انه يوجب العلم الضروري إذا ~~قارنه سبب. وكان يجوز في الطائفة الكثيرة ألا يحصل العلم بخبرها. # وحكى عن قوم من أهل الظاهر انه يوجب العلم، وربما سموا ذلك علما ظاهرا.] ~~
____________________ #
{1} قوله (اختلف الناس في خبر الواحد) الذي ~~يخرج من التقسيم السابق في تعريف خبر الواحد، هو انه خبر لا يعلم ان مخبره ~~على ما تناوله، ولا انه على خلافه، وهذا لا يصلح للنزاع في افادته العلم. ~~نعم يظهر من حصر الخبر الذي يعلم صدقه في الاقسام المذكورة فيه، وحصر الخبر ~~الذي يعلم كذبه في الاقسام المذكورة فيه، ان خبر الواحد ما لا يكون شيئا من ~~الاخبار ms173 المذكورة، فبهذا الاعتبار يصلح للنزاع.
# PageV01P286 # [وذهب الباقون من العلماء، من المتكلمين والفقهاء، إلى انه لا يوجب العلم ~~ثم اختلفوا: # فمنهم من قال: لا يجوز العمل به (1).]
____________________ #
{1} قوله (فمنهم من قال: لا يجوز العمل به) ان ~~أرادوا انه لا يجوز العمل به في نفس أحكام الله تعالى بالافتاء بمضمونه، أو ~~القضاء به فهذا المذهب قوي متين يدل عليه العقل والنقل من القرآن والأحاديث ~~المتواترة معنى من أصحاب العصمة سلام الله عليهم. # أما العقل فان جواز العمل بالظن فيها يفضي إلى أن يتخذ الناس رؤساء جهالا ~~ضالين مضلين، يدعو كل رئيس تبعه وعوامه إلى مخالفة الاخر، ويتقرب في دعاويه ~~إلى حكام الجور، ويتسلط به حكام الجور على المتسمين بالعلماء، ويهين العلم ~~في نظر الخلائق، وربما وقع بينهم فتن وحروب، كما وقع بين الصحابة والتابعين ~~من المخالفات والحروب. # وكل عاقل يعرف ان الشرع الإلهي لم يبين على أمثال هذه الظنون المنقولة ~~المتسمين بالمجتهدين، وهذا دليل قاطع على الاحتياج في كل زمان إلى وجود من ~~لا يخطئ في نفس أحكام الله تعالى، سواء كانت علمية أو عملية خذل الله من ~~حرمنا عن الاستفاضة منهم عليهم السلام مشافهة. # ولا ينتقض هذا بالتعبد بالشهادات، وبالظن الحاصل بجهة القبلة، وبقيم ~~المتلقات، ومقادير الجراحات الموجبة للديات، فإنها ليست ظنونا في نفس ~~أحكامه تعالى، فلا يستتبع هذه المفاسد المذكورة من الحروب، من طالبي ~~الرئاسة وغيرها، وما يترتب عليها من المناقشات يندفع بوجود الحاكم بالحق ~~واليقين في جميع احكام الله تعالى على انه سيجئ قبيل (فصل في ذكر ~~ألفاظ
PageV01P287 # ومنهم من قال: يجب العمل به. # واختلف من قال: لا يجوز العمل به. # فقال قوم: لا يجوز العمل به عقلا وقال آخرون: انه لا يجوز العمل به، لان ~~العبادة لم ترد به وان كان جائزا في العقل ورودها به. وربما قالوا وقد ورد ~~السمع بالمنع من العمل به. # واختلف من قال يجب العمل به: فمنهم من قال: يجب العمل به عقلا وحكي هذا ~~المذهب عن ابن سريج {1} وغيره. ms174 # وقال آخرون: انما يجب العمل به شرعا والعقل لا يدل عليه، وهو مذهب أكثر ~~الفقهاء والمتكلمين ممن خالفنا (1). # ثم اختلفوا: فمنهم من قال: يجب العمل به ولم يراع في ذلك عددا] ~~
____________________ #
الظن الحاصل منها، لأنها من أقوى الظنون. ~~والمنع بالفرق في اتباع الظن بين المسائل الأصولية والفروعية، سيجئ تحقيق ~~وبيان الحق فيه. وان أرادوا أنه لا يجوز العمل به مطلقا، فالأدلة الدالة ~~على جواز العمل به في الجملة حجة عليهم كما سيجئ.
# PageV01P289 # [ومنهم من راعى في ذلك العدد وهو أن يكون رواته أكثر من واحد وهذا المذهب ~~هو المحكي عن أبي علي {1}. # والذي أذهب إليه: ان خبر الواحد لا يوجب العلم {2}، وان كان يجوز أن ترد ~~العبادة بالعمل به عقلا {3} وقد ورد جواز العمل به في الشرع {4}، الا أن ~~ذلك موقوف على طريق مخصوص وهو]
____________________ #
{2} قوله (ان خبر الواحد لا يوجب العلم) أي ~~وان قارنه سبب، والمراد انه لا يجوز أن يكون للخبر دخل في إفادة العلم، ~~بحيث لو لم ينضم إلى السبب لم يفد ذلك السبب العلم، لا انه لا يجوز أن يفيد ~~بعض الأسباب العلم، لما سيجئ من بيان القرائن المفيدة للعلم. # {3} قوله: (وان كان يجوز ان ترد العبادة بالعمل به عقلا) ذهب إليه السيد ~~المرتضى أيضا، (5) والظاهر ان مراده ان العقل لا يجد مستقلا عن الشرع مفسدة ~~في العمل به، لا أنه ليس في نفس الامر مفسدة في العمل به، لان الدليل الذي ~~سيذكره ظاهر انه لا يدل عليه، وأيضا ينافي القول بعدم جواز العمل به شرعا ~~على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين كما ذهب إليه سيدنا المرتضى. # {4} قوله (وقد ورد جواز العمل به في الشرع) المراد العمل بدون فتوى ~~بمضمونه، والقضاء به، والقرينة عليه اكتفاؤه فيما سيجئ من جواب من استدل ~~على العمل بقياسه على الاستفتاء بما سيجئ من الجوابين بقوله (لان لأصحابنا ~~في هذه المسألة مذهبين: أحدهما الخ) وأيضا اشترط في المفتي
# PageV01P290 # [ما يرويه من كان من الطائفة المحقة {1}، ويختص ms175 بروايته {2} ويكون على ~~صفة {3} يجوز معها قبول خبره من العدالة وغيرها. # وأنا أبتدئ أولا فأدل على فساد هذه المذاهب التي حكيتها ثم أدل على صحة ~~ما ذهبت إليه. # أما الذي يدل على ان خبر الواحد لا يوجب العلم، فهو انه] ~~
____________________ #
العلم كما سيجئ في (فصل في صفات المفتي ~~والمستفتي). # {1} قوله (يرويه من كان من الطائفة المحقة) أي كل من كان من الطائفة ~~المحقة، لكن اما تحقيقا أو تقديرا، بأن لا يرويه لكن قرر الرواية أو عمل ~~بها أو صححها لما سيجئ من تجويز العمل بأخبار الواقفة ونحوها تمسكا ~~بالاجماع. # {2} قوله (ويختص بروايته) الضمير المرفوع راجع إلى من كان، أي لا يروي ما ~~يضاد تلك الرواية. # {3} قوله (ويكون على صفة) المناسب لما سيجئ من جعل العدالة مرجحة لاحد ~~الخبرين على الاخر لا شرطا في أصل القبول بناءا على تجويز العمل بخبر ~~الفاسق الثقة في الرواية أن يقول أو يكون ليكون معادلا لقوله (ويختص ~~بروايته). # {4} قوله (لا يوجب العلم) أي الضروري بقرينة قوله (ولو كان يوجب العلم ~~الضروري لما صح ذلك) فتوضيح قوله (لو أوجب العلم لكان الخ) ان المراد ~~بالسبب ان كان القرينة التي إذا علمت أفاد الخير العلم لزم أن يكون العلم ~~الحاصل بها نظريا وان كان أمرا أجرى الله تعالى عادته باحداث العلم عقيبه، ~~فهو فيما نحن فيه ليس الا صدق المخبر وكونه إلى ما أخبر به مضطرا
~~PageV01P291 # [لو أوجب العلم لكان يوجبه كل خبر واحد إذا كان المخبر صادقا وإلى ما ~~أخبر به مضطرا. ولو كان كذلك لوجب أن يعلم صدق أحد المتلاعنين وكذب الاخر. ~~وكان يجب أن لا يصح الشك في خبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه اسرى به ~~إلى السماء. وقد علمنا خلاف ذلك لأنا لا نعلم صدق أحد المتلاعنين ونجوز أن ~~تدخل الشبهة في نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا يعتقد صحة نبوته، ~~فيشك في خبره عن الاسراء به، ولو كان يوجب العلم الضروري لما صح ذلك، ولكان ms176 ~~يجب أيضا أن يحصل لنا العلم بصدق كل رسول ادعى رسالة بعضنا إلى بعض، لان ~~ذلك يعلمه ضرورة، فكان يجب حصول العلم به، وقد علمنا خلاف ذلك. # فإذا بطل جميع ذلك، علم انه لا يوجب العلم. # فأما ما اعتبره النظام {1} من اقتران السبب به (1)، فليس يخلو] ~~
____________________ #
كما يعلم مما مر في شروط إفادة التواتر، العلم ~~الضروري (ولو كان كذلك لوجب أن يعلم الخ) تأمل. # {1} قوله (فأما ما اعتبره النظام الخ) هذا ابطال لاعتبار السبب، كما ~~اعتبره النظام. أي في التواتر والآحاد جميعا مطلقا، بعد ابطال اعتباره في ~~الآحاد لإفادة العلم الضروري. # {2} قوله (فليس يخلو الخ) المراد يالشق الأول أن يكون العلم بالسبب شرطا، ~~وبالثاني أن يكون السبب باعتبار تحققه في الواقع شرطا، والثالث
~~PageV01P292 # [من: أن يقول: يقع العلم به وبالسبب جميعا. أو يقول: ان العلم يقع به ~~بشرط أن يقارنه السبب. أو يقول: ان العلم يقع به الا أن لا يكون السبب ~~حاصلا وكل هذه الوجوه يبطل، لأنه يوجب أن لا يمتنع أن يخبر الجماعة العظيمة ~~عن الشئ ولا يقترن بها ذلك السبب، فلا يحصل عند خبرها العلم وهذا يؤدي إلى ~~تجويز أن نصدق من يخبرنا عن نفسه بأنه لا يعلم ان في الدنيا مكة مع اختلاطه ~~بالناس ونشؤه بينهم وقد علمنا خلاف ذلك. # فأما ما يذكره {1} من مشاهدة من رأى مخرق الثياب يلطم] ~~
____________________ #
أن يكون السبب باعتبار تحققه في الواقع كاشفا ~~عن عدم المانع الذي هو ضد السبب ويمكن أن يراد بالأول أن يكون السبب جزءا ~~من المؤثر وفيه بعد. # {1} قوله (فأما ما يذكره الخ) كان يجب على المصنف أن يدل على عدم إفادة ~~الخبر الواحد العلم مطلقا، أي سواء كان نظريا أو ضروريا، وسواء قارنه سبب ~~أم لا، لأنه داخل فيما اختاره. وانما اكتفى فيه بابطال مثال مشاهدة مخرق ~~الثياب مع الضمائم التي ذكرها النظام، إشارة إلى أن كل مثال يتصور فيما نحن ~~فيه ليس أقوى من المذكور، وكذا السيد في الذريعة ms177 (2) أشار إليه، وقال ~~المحقق الحلي في الرسالة المسماة بالمعارج في أصول الفقه، ولا أحيل في بعض ~~الاخبار انضمام قرائن قوية كثيرة تبلغ إلى حد يفيد معها العلم (3)،
# PageV01P293 # [على وجهه، وقد كان علم أن له عليلا ويخبر بموته، انا نعلم عند خبره انه ~~ميت، فدعوى لا برهان عليها، لان مثل ذلك قد يفعله العقلاء لأغراض كثيرة، ثم ~~ينكشف الامر عن خلاف ذلك. فمن أين ان الذي يعتقده عند خبره علم لا يجوز ~~التشكك فيه؟ # فأما من قال: انه لو لم يوجب العلم {1} لما صح أن يتعبد به، لان] ~~
____________________ #
وفيه ان القرائن ان إفادة العلم وان لم ينضم ~~إليها الخبر فهو خارج عما نحن فيه كما مر، وان لم تفد فالانكشاف عن باطل ~~محتمل مع انضمام الخبر أيضا يجده العقل، مع تعوده الفرق بين الظن الغالب ~~والعلم، فبطل ما قيل من أنه حصل العلم بضميمة القرائن، إذ لولا الخبر لجوز ~~موت شخص آخر، ويمكن جعل مختار المصنف من انه لا يوجب العلم مقابلا لجعل ~~العلم تابعا للعمل لا العكس، وسيجئ الدلالة بقوله (ولو كان الخ). # {1} قوله (فأما من قال انه لو لم يوجب العلم الخ) ذكر السيد في الذريعة ~~ان النظام يجعل العمل تابعا للعلم فهما لم يحصل علم فلا عمل. ثم قال: وفي ~~الناس من يقول: ان كل خبر وجب العمل به فلابد من ايجابه العلم، ويجعل العلم ~~تابعا للعمل (انتهى) (2). # ولا يخفى ان مقصود رد كلام هذا، والظاهر ان هذا قائل بجواز العمل بخبر ~~الواحد على ما يذهب إليه مخالفونا من جواز الافتاء والقضاء، وكون المعيار ~~حصول الظن والاجتهاد، وقد مر ما فيه في الفصل الأول، ولذا قال المصنف (ولم ~~يثبت لهذا القائل واحد من الامرين) وسيفصل المصنف في (فصل في الكلام على من ~~أحال القياس عقلا) بطلان الامر الأول.
# PageV01P294 # [العبادة لا تصح الا بما نعلمه دون ما لا نعلمه. فإنما كان يدل لو ثبت ~~ان]
____________________ #
وتوهم بعض الأصحاب من كلام المصنف هذا، ms178 انه ~~ينكر جواز العمل بالخبر المظنون، ويدعي إفادة الاخبار المروية في التهذيب، ~~والاستبصار، والكافي، والفقيه وأمثالها العلم القطعي، وعاضده بأن الطائفة ~~اعتمدوا في الأصول التي يشترط فيها العلم على أخبار الآحاد المذكورة، وفيه ~~ما فيه، لأنه ينافي سابق كلامه ولاحقه. # وأما اعتماد الأصحاب على أخبار الآحاد في الأصول فغير معلوم، وما ظاهره ~~ذلك مأول. مثلا قد روي ان زرارة (1) بعث ابنه عبيدا (2) بعد وفات أبي عبد ~~الله ليعرف الخبر. # وقد روى الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة عن الرضا عليه السلام انه ~~قال: # ان زرارة كان يعرف أمر أبي عليه السلام ونص أبيه عليه، وانما بعث ليتعرف ~~من أبي عليه السلام هل يجوز له أن يرفع التقية في اظهار أمره ونص أبيه ~~عليه، وانه لما أبطأ عنه ابنه طولب باظهار قوله في أبي عليه السلام، فلم ~~يحب أن يقدم على ذلك دون أمره، فرفع المصحف وقال: اللهم ان امامي من أثبت ~~هذا المصحف امامتة من ولد جعفر بن محمد عليهما السلام (3).
# PageV01P295 # [في العقل لا يجوز العبادة بما طريقه الظن، ثم يثبت انه تعبد به، ولم ~~يثبت لهذا القائل واحد من الامرين، فلا يصح التعلق به. # فأما تعلقه بقوله: " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " {1}. فهو لا يدل ~~على ايجاب خبر الواحد العلم، لان معنى الآية النهي عن الكذب على الله ~~تعالى، وليس من عمل بخبر الواحد يضيف إليه {2} ان الله تعالى قد قال ما ~~تضمنه الخبر، وانما يضيف إليه انه تعبده بالعمل بما تضمنه الخبر، وذلك ~~معلوم عنده بدليل دل عليه، فيسقط بجميع ذلك هذا المذهب. # ولو كان خبر الواحد يوجب العلم {3} لما كان اختلاف الناس في قبوله وشكهم ~~في صحته صحيحا. ولا صح التعارض في الاخبار]
____________________ #
{2} قوله (وليس من عمل بخبر الواحد يضيف إليه) ~~من الإضافة بمعنى الضم، والضمير في إليه راجع إلى العمل، والمقصود ان ~~العامل بخبر الواحد لا يجوز أن يفتي غيره بمضمونه حتى يحتمل كونه كاذبا، بل ~~انما يعمل به ويخبر ms179 عن وجوب العمل عليه نفسه تدبر. # {3} قوله (ولو كان خبر الواحد يوجب العلم) هذا ابطال لقول من يجعل العلم ~~تابعا للعمل، كما يذهب إليه مخالفونا. # {4} قوله (ولا صح التعارض في الاخبار) بأن يكون صدق أحد الخبرين مستلزما ~~لكذب الاخر، لا أن يكون مخبريهما نقيضين لجواز ذلك في أخبار الأئمة
# PageV01P296 # [ولا احتيج إلى اعتبار صفات الراوي {1}، ولا ترجيح بعض الاخبار على بعض، ~~وكل ذلك يبين فساد هذا المذهب. # فأما تسميته من سماه علما ظاهرا: فربما عبر عن (الظن) بأنه علم، لان ~~العلم لا يختلف حاله إلى أن يكون ظاهرا وباطنا فان أراد ذلك فهو خلاف في ~~العبارة لا اعتبار به. # فأما من قال لا يجوز العمل به عقلا {2}: فالذي يدل على بطلان قوله ان ~~يقال: إذا تعبد الله تعالى بالشئ فإنما يتعبد به لأنه مصلحة لنا وينبغي أن ~~يدلنا عليه وعلى صفته التي إذا علمناه عليها كان مصلحة لنا، وصح منا أداؤه ~~على ذلك الوجه. لا يمتنع ان تختلف]
____________________ #
عليهم السلام للتقية ونحوه. ويمكن أن يخصص ~~قوله (الاخبار) بأخبار النبي صلى الله عليه وآله. # {1} قوله (ولا احتيج إلى اعتبار صفات الراوي الخ) أي كما اعتبروه، ولا ~~ينافي هذا جواز الاحتياج إلى اعتبار صفات الراوي من حيث كون بعض الرواة ~~أبعد من التقية من بعض، وكذا الكلام في قوله (ولا ترجيح بعض الاخبار على ~~بعض). # {2} قوله (فأما من قال لا يجوز العمل به عقلا الخ) ان أراد هذا القائل ~~عدم الجواز في نفس الاحكام إذا لم يعترض من جهة المكلفين ما يمنع عنه، ~~فأبطاله بما ذكره ظاهر الدفع تدبر، وكذا يظهر مما ذكرنا بطلان ما قيل في ~~هذا البحث.
PageV01P297 # [الطرق {1} التي بها يعلم ان الله سبحانه تعبدنا به، كما لا يمتنع اختلاف ~~الأدلة {2} التي بها تعلم صحة ذلك فإذا صحت هذه الجملة لم يمتنع أن يدلنا ~~على انه قد أمرنا بأن نفعل ما ورد به خبر الواحد إذا علمناه على صفة ظننا ~~انه صادق كعلمنا انه تعبدنا بما أنزله ms180 من القرآن، وان كان أحدهما قد علق ~~بشرط {3} والاخر لم يعلق به. وإذا صح هذا، وكان صورة خبر الواحد هذه ~~الصورة، فيجب أن لا يمتنع ورود العبادة بالعمل به.] ~~
____________________ #
{1} قوله (ولا يمتنع أن تختلف الطرق) ان أراد ~~صحة الاختلاف في نفس الامر بالظن والعلم مطلقا وهو ممنوع. واسند ما مر من ~~مفاسد العمل بالظن في نفس أحكام الله تعالى، وان أراد عدم وجدان العقول ~~مفسدة في العمل به مطلقا، فغاية ماله عدم وجدانه مفسدة فيه، لا عدم وجدان ~~جميع العقول وحينئذ لا يتم التقريب. # وان أراد عدم المفسدة أو عدم وجدانها في غيبة الامام عليه السلام بعد ~~الضرورة فهو مسلم وممكن، فليكتف في جواز العمل بموضع الضرورة، وحيث لا يمكن ~~فيه الاحتياط تدبر. # {2} قوله (كما لا يمتنع اختلاف الأدلة الخ) إشارة إلى تعدد الأدلة على ~~صحة الاختلاف بالظن والعلم في طرق الاحكام، وهو موضع نظر وتأمل. # {3} قوله: (قد علق بشرط) هو علمنا إياه صفة ظننا أنه صادق، ويحتمل غيره ~~ككونه غير مخالف لكتاب مثلا.
PageV01P298 # [والذي يبين ذلك {1} أيضا ورود العبادة بالشهادات وان لم يعلم صدقهم، ~~وجرى وجوب الحكم بقولهم في أنه معلوم مجرى الحكم بما علمناه بقول الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # وليس لاحد أن يقول: إذا لم يصح ان يتعبد الله تعالى بالقبول من النبي بلا ~~علم معجز يظهر عليه، فبان لا يجوز القبول من غيره أولى {2}. # وذلك ان فقد ظهور العلم على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقتضي الجهل ~~بالمصالح التي لا تعلم الا من جهته، وليس في فقد الدلالة على صدق خبر ~~الواحد ذلك، لأنه يصح أن يعلم بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجوب ما ~~أخبر به الواحد، فيصير في حكم علم قد ظهر عليه، وان جوزنا كونه كاذبا فيه، ~~لأنه لا يمتنع أن تكون المصلحة لنا في العمل به وان كان هو كاذبا كما لا ~~يمتنع أن يكون الواجب علينا ترك سلوك الطريق إذا خوفنا الواحد من سبع فيه ms181 ~~أو لص وان كان كاذبا.]
____________________ #
{1} قوله (والذي يبين ذلك الخ) هذا قياس في ~~العقليات، ومع هذا فالفارق متحقق كما مر. # {2} قوله (أولى) الأولوية انما تظهر بعد ثبوت النبوة، والكلام مفروض قبل ~~اثباته، بل هي منعكسة لان شأن النبوة أرفع وأعلى، فهو قياس مع الفارق وملخص ~~جواب المصنف يرجع إلى هذا.
PageV01P299 # [ثم هذا يوجب {1} عليه ألا يحكم بشهادة الشهود مع تجويز أن يكونوا كذبة، ~~كما لا تقبل من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الشريعة الا بعلم يدل على ~~نبوته. # فان قالوا: ولم لا يجوز ان يعلم أيضا بقول نبي متقدم وجوب تصديق نبي آخر ~~يجئ بعده؟ والعمل بما معه مثل ما قلتموه في خبر الواحد من أنه يعلم وجوب ~~العمل به بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قيل له: ان كان سؤالك {2} عن ~~وجوب العمل بما يجئ به انسان في المستقبل فهذا هو معنى قبول خبر الواحد ~~وجواز العمل به بعينه، فذلك جائز وان كان (سؤالك) عن تصديق نبي يجيئ فذلك ~~طريقه العلم لا العمل، فلا يجوز أن يعمل بقوله لأنا بينا ان خبر الواحد لا ~~يوجب العلم.]
____________________ #
{1} قوله (ثم هذا يوجب الخ) الأولى تقديمه على ~~قوله (وذلك الخ) ثم لا يرد نقضا على القياس الأول، لان الأول مشتمل على ~~جامع هو الجهل بنفس الاحكام، وليس هذا في الحكم بشهادة الشهود. # {2} قوله (قيل له ان كان سؤلك) الشق الأول من الترديد غير محتمل، والثاني ~~تسليم للبحث على السند الأول، وعدول إلى سند آخر، ولا حجر فيه لأنه فن من ~~الكلام حسن.
PageV01P300 # [اللهم الا أن يفرض المسألة فيقال: ان النبي المتقدم، ينص على صفة من ~~يدعي النبوة ويقول: " من كان عليها وادعى النبوة فاعلموا انه صادق " فان ~~ذلك جائز، ويكون ذلك نصا على نبوته، وما دل على صدقه دال على تصديق هذا وان ~~كان بواسطة فبطل بهذا التجويز جميع ما تعلق به في هذا الباب. # فان قالوا: لو جاز قبول خبر الواحد في الفروع ms182 لجاز ذلك في الأصول {1} وفي ~~ثبوت القرآن، لان جميع ذلك من مصالح الدين، فإذا لم يصح ذلك في بعضه، لم ~~يصح في سائره. # قيل له: انه ما كان يمتنع ان يتعبد بقبول خبر الواحد في أصول الدين كما ~~تعبدنا الان بقبوله في فروعه، وان كان لابد من قيام الحجة ببعض الشرائع {2} ~~فأما اثبات القرآن، فان كان لم يرد مثل القرآن وعلى صفته في الاعجاز، صح أن ~~يتعبد به، لان كونه على هذه الصفة]
____________________ #
{1} قوله (لجاز ذلك في الأصول الخ) هذا قياس ~~مع الفارق، لان شأن الأصول أرفع، وتسليم المصنف في الجواب كونه غير ممتنع ~~التعبد فيه بخبر الواحد، مشعر باعتقاده صحة دليله على جواز العمل بخبر ~~الواحد في الفروع مع جريانه في غيرها أيضا من الأصول والقرآن وفيه ما مر. # {2} قوله (ببعض الشرائع) كتصديق النبي صلى الله عليه وآله، والذي يستند ~~إليه باقي أصول الدين بعد اثبات الواجب وعلمه وقدرته بالعقل.
~~PageV01P301 # [يوجب العلم. وان كان ما يرد لا يكون بصفة القرآن في الاعجاز فإنه لا ~~يمتنع أيضا وورد العبادة بالعمل به من غير قطع على انه قرآن مثل ما قلناه ~~في خبر الواحد. وكذلك ما كان يمتنع أن يتعبد بتخصيص عموم القرآن ونسخه بخبر ~~الواحد، وان كان لم يقع ذلك أصلا، لان الكلام فيما يجوز من ذلك وما لا يجوز ~~فليس لاحد أن يقول: أوجبوا العمل به كما أجزتموه، لان ايجاب العمل يحتاج ~~إلى دليل منفصل من دليل الجواز. # فأما من ذهب إلى أن العبادة لم ترد به فان أراد انها لم ترد به بالاطلاق، ~~فهو مذهبنا الذي اخترناه. # وان أراد انها لم ترد على التفصيل الذي فصلناه فسندل نحن فيما بعد على ~~ورود العبادة به إذا انتهينا إلى الدلالة على صحة ما اخترناه. # وأما من قال: ان العبادة منعت منه وتعلقهم في ذلك بقوله: " وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون " (1) وبقوله: " ولا تقف ما ليس لك به علم " {2} وما ~~أشبه ذلك من الآيات. فقد بينا ms183 تأويل الآية الأولى. # PageV01P302 # [فأما قوله تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم " فلا يدل على ذلك أيضا، ~~لان من عمل بخبر الواحد، فإنما يعمل به إذا دله دليل {2} على وجوب العمل به ~~اما من الكتاب أو السنة أو]
____________________ #
{2} قوله (فإنما يعمل به إذا دله دليل) يريد ~~أن يبين انه لا تنافي بين ظاهر الآية وبين العمل بخبر الواحد، بناءا على أن ~~الباء في (به) للسببية كما هو الأظهر. أو صلة علم. # وعلى الأول ظاهر الآية المنهى عن اتباع القرائن المفيدة للظن دون الأدلة ~~المفيدة للعلم، ومن يعمل بخبر الواحد لا يجب عليه أن يجعل مناط العمل به ~~حصول الظن بمضمونه عن القرائن. # وعلى الثاني ظاهر الآية النهي عن ارتكاب ما لا يعلم جواز ارتكابه جوازا ~~عقليا وأصليا، أو جوازا شرعيا وأصليا. ويرجع حينئذ إلى ما ذكرنا في بيان ~~الحاجة من أن كل عامل أو تارك يجب عليه أن يعلم ان فعله أو تركه مما يجوز ~~له بالجواز الشرعي الواصلي. # وإذا دل الدليل على جواز العمل بخبر الواحد بشروط مقررة عند الأخباريين، ~~وهم النافون للاجتهاد، بمعنى استفراغ الوسع في تحصيل الظن بحكم شرعي. أو ~~بشروط مقررة عند الأصوليين، وهم المثبتون للاجتهاد. كان العمل به قفوا لما ~~علم جواز قفوه وسيكرره المصنف في (فصل في أن القياس في الشرع لا يجوز ~~استعماله) بقوله (وللمخالف أن يقول ما قلنا بالقياس الا بالعلم وعن العلم ~~الخ).
# PageV01P303 # [الاجماع، فلا يكون قد عمل بغير علم، وانما الآية مانعة من العمل بغير ~~علم أصلا {1}، وقد بينا انا لا نقول ذلك، لان من علم وجوب العمل بخبر ~~الواحد فهو عالم بما يعمل به، فسقط التعلق بهذه الآية أيضا. # وأما من أوجب العمل به عقلا: فالذي يدل على بطلان قوله انه ليس في العقل ~~ما يدل على وجوب ذلك وقد سبرنا (6) أدلة العقل فلم نجد {1} فيها ما يدل على ~~وجوبه فينبغي أن لا يكون واجبا وأن]
____________________ #
ويندفع بهذا التحرير ما قيل في ms184 مسألة مجهول ~~الحال لنا، الأدلة نحو " لا تقف ما ليس لك به علم ان يتبعون الا الظن " دلت ~~على المنع من اتباع الظن في المعلوم عدالته وفسقه والمجهول، فخولف في ~~المعلوم عدالته بدليل هو الاجماع، فيبقى فيما عداه معمولا به (انتهى). # فإنه لا يوافق مذهب الأخباريين ولا مذهب الأصوليين، ويمكن العلم عند الله ~~تعالى وأهله، أن يستدل بهذه الآية على وجوب كون الامام منصوصا، فإنه لولاه ~~لكان بينه أول المبايعين له، قفوا لما لم يعلم جواز قفوه، لأنه لم ينقطع ~~بعد احتمال كونه منافقا أو مرتدا أو فاسقا أو نحو ذلك، فكذا بيعة الباقين. # {2} قوله (أصلا) أي لا بالحكم الواقعي ولا بالحكم الواصلي. # {3} قوله (فلم نجد الخ) عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، ثم لا نسلم ~~ان عدم الدليل دليل العدم، فالذي ينبغي هو أن لا يكون معلوم الوجوب، لا ~~أن
# PageV01P304 # [يكون مبقى على ما كان عليه. # وأيضا {1} فان الشريعة مبنية على المصالح، فإذا لم نجد ما يدل على قبول ~~خبر الواحد في العقل، فينبغي أن يكون مبقى على ما كان عليه في العقل، من ~~الحظر أو الإباحة. # وليس لاحد أن يقول {3}: ان في العقل وجوب التحرز من] ~~
____________________ #
لا يكون واجبا الا أن يراد بالثاني الأول. # {1} قوله (وأيضا كذا في النسخة) وهو لا يزيد على ما تقدمه الا بما ليس له ~~مزيد دخل فيما نحن فيه. # {2} قوله (من الحظر أو الإباحة) لم يذكر التوقف لرجوعه إلى الحظر. # {3} قوله (وليس لاحد أن يقول الخ) لا يخفى ان هذا دليل عقلي على وجوب ~~العمل بخبر الواحد المفيد للظن بحكم الله الواقعي فيما استفرغ الوسع فيه، ~~ولا يجرى فيه الاحتياط الخالي عن الضرر بحيث يعارض، سواء كان في الأصول أو ~~الفروع، وسواء كان في الأمور الأخروية أو الدنيوية. # وتقريره ان العقل يحكم بأن الاقدام على ما فيه ضرر مظنون قبيح، فيجب اما ~~تحصيل القطع والعمل بمقتضاه، أو الاحتياط ان لم يكن فيه ظن ضرر يساوي ما في ~~ترك العمل ms185 بخبر الواحد ظنا وضررا، أو يكون أزيد. وقوله (كما انه يجب علينا ~~تمثيل) للتوضيح لا انه قياس، إذ يتم الدليل بدونه. ولو أراد المستدل اثبات ~~وجوب العمل بخبر الواحد كما يذهب إليه المخالفون، أو كما ذهب إليه المصنف ~~لم يتم، لأنهم لا يوجبون الاحتياط فيما يمكن. # بقي الكلام في ان هذا يوجب جواز العمل بالقياس في الجملة، ولا بأس
~~PageV01P305 # [المضار، وإذا لم نأمن عند خبر الواحد، أن يكون الامر على ما تضمنه ~~الخبر، يجب علينا التحرز منه والعمل بموجبه كما انه يجب علينا إذا أردنا ~~سلوك طريق أو تجارة وغير ذلك فخبرنا مخبر أن في الطريق سبعا أو لصا، أو ~~يخبرنا بالخسران الظاهر، وجب علينا أن نتوقف عليه ونمتنع من السلوك فيه، ~~فحكم خبر الواحد في الشريعة هذا الحكم. # وذلك ان الذي ذكروه غير صحيح من وجوه: # أحدها: ان الاعتبار الذي اعتبروه يوجب عليهم قبول خبر من يدعي النبوة {1} ~~من غير علم يدل على نبوته، لان العلة قائمة فيه، وهي وجوب التحرز من ~~المضار، فأي فرق فرقوا في ذلك، فرقنا بمثله في خبر الواحد. # والثاني: ان الذي ذكروه انما يسوغ فيما طريقه {2} المنافع] ~~
____________________ #
به مع وجوب الاحتياط فيما يمكن. # {1} قوله (يوجب عليهم قبول خبر من يدعي النبوة الخ) لقائل أن يقول لعل ~~مادة النقض غير متحققة، لان كل من يدعي النبوة ولا يظهر المعجزة بعد الطلب ~~يعلم كذبه قطعا. ولو فرضنا جواز تحققها فنلتزم وجوب الاتباع ان لم يكن ~~تحصيل القطع فيها بأحد الطرفين. # {2} قوله (انما يسوغ فيما طريقه الخ) لا فرق بين الدنيوية والأخروية في ~~ان الاقدام على مظنون الضرر قبيح، وفي انه إذا أمكن تحصيل القطع أو ~~الاحتياط
PageV01P306 # [والمضار الدنيوية، فأما ما يتعلق بالمصالح الدينية، فلا يجوز أن يسلك ~~فيها الا طريق العلم {1} ولهذه العلة أوجبنا بعثة الأنبياء واظهار الاعلام ~~{2} على أيديهم، ولولا ذلك لما وجب ذلك كله. # والثالث: ان خبر الواحد لا يخلو أن يكون واردا بالحظر أو الإباحة. فان ~~ورد بالحظر لا نأمن ms186 أن تكون المصلحة في اباحته وان كونه محظورا يكون مفسدة ~~لنا. وكذلك ان ورد (بالإباحة) جوزنا أن تكون المصلحة تقتضي حظره، وأن تكون ~~باحته مفسدة لنا، فنقدم على ما لا نأمن أن يكون مفسدة لنا، لان الخبر ليس ~~بموجب للعلم، فنقطع به على أحد الامرين، وذلك لا يجوز في العقول.] ~~
____________________ #
بشروطه فالعمل بالمظنون قبيح، لأنه اقدام على ~~ما لا يؤمن ضرره وهو قبيح، وان كان انتفاء الضرر مظنونا. # {1} قوله (فلا يجوز أن يسلك فيها الا طريق العلم) هذا مسلم بحسب أصل ~~الشرع، لوجوب نصب الأنبياء أو الأوصياء المعصومين في لطف الله تعالى وأما ~~مع التقية وفقد العلم والاحتياط فالجواز معلوم. # ولا يخفى ان هذا الكلام من المصنف على سبيل المنع، والا فلا يطابق ~~اعتقاده من جواز العمل بخبر الواحد في الفروع على التحصيل الذي ذكره إذ ~~غاية ما يفيده الظن تدبر. # {2} قوله (واظهار الاعلام) أي المعجزات. # {3} قوله (لا نأمن أن يكون المصلحة الخ) هذا مندفع فيما لا يمكن تحصيل ~~القطع فيه، ولا الاحتياط بشروطه، لان الاقدام على مظنون الضرر قبح، ~~من
PageV01P307 # [وليس لاحد أن يقول: إذا لم يكن في السمع {1} دلالة على الحادثة الا ما ~~تضمنه خبر الواحد، وجب العمل به بحكم العقل لأنا متى لم نعمل به أدى إلى أن ~~تكون الحادثة لا حكم لها، وذلك لا يجوز لأنه إذا لم يكن في الشرع دليل على ~~حكم تلك الحادثة وجب تبقيتها على مقتضى العقل من الحظر، أو الإباحة، أو ~~الوقف ويحتاج إلى خبر الواحد، فعلم بهذه الجملة بطلان هذا المذهب. # وأما من أوجب العمل (2) به على ما يذهب إليه مخالفونا في الاحكام فالذي ~~يبطله أن نقول: إذا لم يكن في العقل ما يدل على ذلك فالطريق إلى ايجابه ~~السمع، وليس في السمع دليل على وجوب العمل بخبر الواحد - على ما يذهبون ~~إليه - لان جميع ما يدعونه دليلا ليس في شئ منه دليل على وجه ونحن نذكر ~~شبههم في ذلك]
____________________ #
الاقدام على مالا يؤمن ms187 ضرره بحسب العقل ~~وارتكاب أقل القبحين واجب في نظر العقل. # {1} قوله (إذا لم يكن في السمع) هذا يدل على ان مطلوب المستدل اثبات ~~التعبد به فيما لا يمكن تحصيل القطع لا مطلقا. # {2} قوله (وجب تبقيتها على مقتضى العقل الخ) لا يخفى ان العقل انما يحكم ~~بالإباحة أو الحظر أو الوقف فيما لا يترجح عنده أحد الطرفين بحسب الظن، كما ~~سيجئ ان شاء الله تعالى في مبحثه، لكن المصنف انما ذكر هذا سندا لمنع خلو ~~الحادثة عن الحكم وهو متوجه
PageV01P308 # [ونتكلم عليها بموجز من القول. # أحدها: استدلوا به على وجوب العمل بخبر الواحد قوله تعالى: " فلولا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ~~لعلهم يحذرون ". قالوا: فحث الله تعالى كل طائفة على التفقه، وأوجب عليهم ~~الانذار والطائفة يعبر بها عن عدد قليل لا يوجب خبرهم العلم، فلولا أنه يجب ~~العمل بخبرهم لما أوجب عليهم الانذار، لأنه لا فائدة فيه. # وربما قووا ذلك بأن قالوا: لما أوجب الله تعالى على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم الانذار وجب علينا القبول ولو لم يجب علينا القبول لما وجب عليه ~~الانذار]. #
____________________ #
{2} قوله (والطائفة يعبر بها الخ) قال سيدنا ~~المرتضى في الذريعة: و ربما قالوا: ان معنى الآية (ولينذر كل واحد منهم ~~قومه) وإذا صح لهم ذلك استغنوا عن التشاغل، بان اسم الطائفة يقع على الواحد ~~كما يقع على الجماعة وتعقلهم في ذلك بقوله تعالى " وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين " (4) وقوله تعالى " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " ~~(5).
# PageV01P309 # [وهذه الآية لا دلالة فيها {1} لان الذي يقتضيه ظاهر الآية] ~~
____________________ #
{1} قوله (وهذه الآية لا دلالة فيها) قيل لان ~~المراد الفتوى في الفروع سلمنا لكنه ظاهر، فلا يجدي في الأصول. وفيه ان لفظ ~~الانذار والتحذير لا يجريان في الفتوى في الفروع الا بتأويل بعيد. # وأما كونه ظاهرا في أصل فعند المصنف ان ظاهر القرآن يفيد القطع ان لم ~~ينصب قرينة على خلافه. هذا ونحن بينا ms188 انه لا فرق بين الأصول والفروع في ~~وجوب اتباع الظن لولا الأدلة المانعة من اتباع الظن في شئ منهما، كما هو ~~عند هذا القائل في غير العامي. # ثم الصواب في هذا المقام أن يقال ان ظاهر هذه الآية في سورة التوبة عدم ~~جواز العمل بخبر الواحد على ما يذهب إليه فخالفونا، وهو أن يكون مناط العمل ~~الظن بحكم الله الواقعي. # وأن يكون هذا الظن مجوزا للافتاء والقضاء، وذلك لان الآية تدل على ان كل ~~فرقة من الاعراب المذكورين في سابق الآية بقوله " الاعراب أشد كفرا ونفاقا ~~وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله " (1) تواتر إليهم ~~المحكمات القرآنية الناهية عن اتباع الظن والتفرق في الدين بالاجتهادات ~~الظنية ونحو ذلك، ودخلت في قلوبهم الشبهة والمعارضة الوهمية، وهو ان ذلك ~~تكليف بما لا يطاق. فيجب عليهم ان يبعثوا إلى دار الهجرة والفقه، طائفة ~~لدفع هذه الشبهة كما فعله مؤمنوا الاعراب المذكورون في سابق الآية، بقوله " ~~ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر " (2) وهم المراد بقوله في ~~صدر
# PageV01P310 # [وجوب الانذار على الطائفة وليس في وجوب الانذار عليهم وجوب] ~~
____________________ #
الآية: " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا ~~نفر " (1) ويظهر بذلك ان قوله: # " فلولا " لتوبيخ منافقي الاعراب بأن مؤمني الاعراب ما نفروا كافة لدفع ~~هذه الشبهة حتى يتوهم لزوم الحرج والتكليف بما لا يطاق، بل نفر طائفة منهم ~~و دفعوا عن الباقين الشبهة. # ويكفي في هذا الدفع اظهار الاحتمال، فضلا عن الاستدلال بالآيات القرآنية ~~المتواترة الدالة على وجود الامام، العالم بجميع نفس أحكام الله تعالى ~~جليلها ودقيقها في كل زمان، إلى انقراض الدنيا. # فالمراد بالتفقه في الدين تفهم ما يجتنب به عن اتباع الظن في طاعة الله ~~تعالى مثل التصديق اليقين بوجود الأوصياء العالمين المصححين لتلك الآيات ~~المحكمات إلى انقراض الدنيا، وبأنهم أهل الذكر المأمور بسؤالهم لقوله في ~~سورة النحل، والأنبياء: " فسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " (2) وبأنه ~~كيف يصنع في الاجتناب عن اتباع الظن من كان غائبا عن الامام ms189 في زمان غيبة ~~الامام أو زمان ظهوره، مع عدم تيسر السؤال بلا واسطة. # فالمراد بالانذار التخوف من العذاب المذكور في القرآن المتواتر على ~~مخالفة تلك المحكمات، والمراد بالحذر الاجتناب في يوم القيامة عن ذلك ~~العذاب المترتب على مخالفة تلك المحكمات.
# PageV01P311 # القبول منهم، لأنه غير ممتنع {1} ان تتعلق المصلحة بوجوب الانذار عليهم ~~ولا تتعلق بوجوب القبول منهم، الا إذا انضاف إليه شئ آخر ألا ترى انه قد ~~يجب التحذير {2} والانذار من ترك معرفة الله ومعرفة صفاته وان لم يجب ~~القبول من المخبر في ذلك، بل يجب الرجوع إلى أدلة العقل وما يقتضيه. # وكذلك يجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الانذار، وان لم يجب القبول ~~منه الا إذا دل العلم المعجز على صدقه، فيجب حينئذ القبول منه. فكذلك القول ~~في تحذير الطائفة انه يجب عليهم التحذير، ويجب على المنذر الرجوع إلى طرق ~~العلم. # وأيضا: يجب على أحد الشاهدين إقامة الشهادة، ولا يجب على الحاكم تنفيذ ~~الحكم بشهادته، الا إذا انضاف إليه من تتكامل الشهادة به ثم يعتبر أيضا بعد ~~تكاملهم صفاتهم، وهل هم عدول أو لا؟ حتى يجب عليه الحكم بشهادتهم. # وكذلك يجب على آحاد المتواترين النقل فيما طريقه العلم،] ~~
____________________ #
{1} قوله: (لأنه غير ممتنع الخ) هذا كما إذا ~~تعلقت المصلحة بالتدريس ولا تتعلق المصلحة بقبول التلميذ، قول المدرس بدون ~~دليل. # {2} قوله: (ألا ترى انه قد يجب التحذير الخ) لو لم يجب طلب المعرفة عقلا ~~لما أمكن التحذير والانذار من تركه.
PageV01P312 # [وان كان لا يحصل العلم بخبره، ولا يجب علينا أن نعتقد صحة ما أخبر به ~~الا بعد أن ينضاف من يتكامل به التواتر إليهم فحينئذ يوجب العلم، ولذلك ~~نظائر كثيرة في العقليات (1) ألا ترى انه قد يجب على الواحد منا العطية إلى ~~غيره، وان كان ذلك الغير لا يجوز له أخذها، ألا ترى ان من ألجأ غيره ظلما ~~بتخويف القتل إلى اعطائه المال أو الثياب يجب عليه اعطائه بحكم العقل خوفا ~~من القتل، ولا يجوز للظالم الملجئ ms190 أخذ ذلك على وجه من الوجوه وليس لاحد أن ~~يقول: ان هذا يبطل فائدة الانذار، لأنه متى لم يجب القبول فلا وجه لوجوب ~~الانذار عليهم وذلك انا قد بينا انه قد يجب الانذار في مواضع ذكرناها، وان ~~لم يجب القبول من المنذر لما بيناه، فكذلك القول فيما قالوه. # فأما حملهم {2} ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذلك دليلنا {3} ~~لأنا قد بينا أنه لا يجب القبول منه الا بعد أن يدل العلم] ~~
____________________ #
{1} قوله: (في العقليات) المراد بالعقليات ما ~~يعلم ترتب ضرر دنيوي أو نفع دنيوي عليه بالعادة، من حيث هو كذلك. أو الأمور ~~التي يعلم وجوبها أو حرمتها بالعقل، بدون اخبار الشارع من حيث هي كذلك. # {2} قوله: (فأما حملهم) أي قياسهم. # {3} قوله: (دليلنا) المراد سند لمنعنا، يمكننا أن نستدل به على ~~بطلان
PageV01P313 # [المعجز على صدقه، فحينئذ يجب القول منه. فنظير هذا {1} أن يدل دليل على ~~وجوب العمل بما أنذروا به حتى يجب علينا العمل به. # وفي هذا القدر كفاية في ابطال التعلق بهذه الآية. # واستدلوا أيضا بقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " {1}. قالوا: ~~أوجب علينا التوقف عند خبر الفاسق، فينبغي أن يكون خبر العدل بخلافه وأن ~~يجب العمل به وترك التوقف فيه. # وهذا أيضا لا دلالة فيه لان هذا أولا استدلال بدليل الخطاب ومن أصحابنا ~~من قال: ان دليل الخطاب ليس بدليل، فعلى هذا المذهب لا يمكن الاستدلال ~~بالآية. وأما من قال بدليل الخطاب فإنه]
____________________ #
المقدمة الممنوعة تبرعا واستظهارا. # {1} قوله: (فنظير هذا الخ) أي انما كان ما نحن فيه نظيرا لهذا، أي النبي ~~لو كان فيما نحن فيه دليل يدل على وجوب العمل بما أنذر الطائفة به حتى يجب ~~على الفرقة العمل به وهو مفقود فيما نحن فيه، لأنه عين المتنازع فيه، فلا ~~يمكن القياس عليه عند مجوزي القياس لعدم التماثل. # {3} قوله: (استدلال بدليل الخطاب) دليل الخطاب مفهوم المخالفة، ms191 وهو فيما ~~نحن فيه مفهوم الصفة. وربما يقال: انه مفهوم الشرط. بأن يقال مفهومه ان ~~جاءكم عادل بنبأ فلا تتبينوا.
# PageV01P314 # [يقول لا يصح أيضا الاستدلال بها من وجوه {1}. # أحدها: ان هذه الآية نزلت في فاسق أخبر بردة قوم {2} وذلك] ~~
____________________ #
{1} قوله: (لا يصح أيضا الاستدلال بها من ~~وجوه) إشارة إلى انه يمكن الدفع بوجه آخر غير الوجهين المذكورين في الكتاب ~~ويمكن بيانه بأن من شرط حجية دليل الخطاب، ان لا يعلم من الخارج بدليل ~~مساواة المسكوت عنه المذكور في الحكم. وهاهنا ليس كذلك، لان التبين هو ~~التعرف، وتطلب البيان، أي العلم الحادث عن دليل كما سيجئ في (فصل في ذكر ~~حقيقة البيان). # فلو كان خبر الفاسق موجبا لطلب العلم، والتوقف ما لم يحصل علم دون خبر ~~العدل، لكان خبر العدل على طبق خبر الفاسق وبعده غير مسموع، وكان قبله ~~مسموعا مع ان الأول أقوى من الثاني، ولعله لم يذكر المصنف هذا الوجه صريحا، ~~لأنه مما يمكن ان يستنبط من الوجه الثاني. # وهاهنا وجه رابع هو الاستدلال على المساواة بين المسكوت عنه والمذكور ~~بقوله: " فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " (3) لان جواز الندم حاصل في خبر ~~العدل أيضا، وهو أيضا مثل الثالث في أنه يمكن أن يستنبط من الثاني. # {2} قوله: (في فاسق أخبر بردة قوم) نزلت في الوليد بن عقبة (4) كما قال ~~الزمخشري وغيره في تفسير سورة الحجرات قال: بعث رسول الله صلى
# PageV01P315 # #
____________________ #
[الله عليه وآله وسلم الوليد بن عقبة أخا ~~عثمان (1) لامه، وهو الذي ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص (2)، فصلى ~~بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا، ثم قال: هل أزيدكم؟ فعزله عثمان عنهم ~~مصدقا إلى بنى المصطلق، وكانت بينه وبينهم أحنة، فلما شارف ديارهم ركبوا ~~مستقبلين له فحسبهم مقاتليه، فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: قد ~~ارتدوا ومنعوا الزكاة فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أن يغزوهم ~~فبلغ القوم، فوردوا وقالوا: نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله فاتهمهم. فقال: ms192 ~~لتنتهن أو لأبعثن إليكم رجلا هو عندي كنفسي، يقاتل مقاتليكم، ويسبي ~~ذراريكم. ثم ضرب بيده على كتف علي رضي الله عنه (انتهى.) (3) والظاهر مما ~~عبد هذان الأمران الغضب والهم بالغزو، انما صدر عن بعض من في ظاهر الايمان ~~ممن يحامي الوليد، وان الآية نزلت لدفعهم عن رسول الله في حثهم إياه على من ~~يغزوهم. # وحاصل كلام المصنف، ان من شرط حجية دليل الخطاب عند القائلين به، أن لا ~~يعلم بدليل خارج مساواة المسكوت عنه للمذكور في الحكم المعلق به. # والمساواة فيما نحن فيه معلوم في المورد، أي فيما نزلت الآية فيه بين خبر ~~الفاسق، وخبر العدل في جزئي مفهوم وجوب التبين، أعني التوقف،
# PageV01P316 # #
____________________ #
وتطلب البيان والمساواة في المورد في الحكم، ~~في حكم المساواة مطلقا. # أما المساواة في التوقف فلما ذكره المصنف من أنه لا خلاف انه لا يقبل فيه ~~أيضا خبر العدل الخ. # واما المساواة في وجوب تطلب البيان لأنه تجسس عن عيب فيما نحن فيه وهو ~~مخصص لأية النهي عن التجسس ووجوبه، لأجل ان التغافل عنه مخل بحفظ بيضة ~~الاسلام، فلو وجب التجسس بخبر الفاسق، ولا يجب بخبر العدل لكان خبر الفاسق ~~أشد اعتبارا من خبر العدل وأقوى. # ويظهر بذلك ان الامر بالتبين قرينة باعتبار جزئه الثاني، على ان الحكم في ~~المسكوت عنه أولى من المذكور في المورد. # فان قلت: فما فائدة التعليق على صفة الفسق؟ # قلت: يمكن أن يكون خارجا مخرج الغالب، كما قيل في قوله تعالى: # " وربائبكم اللاتي في حجوركم " (1). # ويمكن أن يكون لبيان الحكم في المدعي، بأن يجيب الحكم بحسب الظاهر بفسق ~~من يخبر عن غيره من المسلمين بسوء حاله، وان كان صادقا في نفس الامر. فإنه ~~فاسق ظاهرا وفي حكم الله، كما قالوا في قوله تعالى: " فإذا لم يأتوا ~~بالشهداء فاؤلئك عند الله هم الكاذبون " (2). # ويمكن أن يكون للتنصيص على فسق الوليد بن عقبة ليظهر حال من يوليه على ~~المسلمين، مع انه مطلع على حاله ومعاشر له، لأنه أخوه لامه عكس ما ms193 ذكرنا في ~~آية التطهير، في الفصل الأول عند قول المصنف: لا يجوز عليه الخطاء، ولا ~~يخلو الزمان منه.
# PageV01P317 # [لا خلاف انه لا يقبل فيه أيضا خبر العدل، لأنه لا يجوز أن يحكم بارتداد ~~أقوام بخبر الواحد العدل. # والثاني: ان تعليل الآية {1} يمنع من الاستدلال بها، لان الله تعالى علل ~~خبر الفاسق فقال: " أن تصيبوا قوما بجهالة " وذلك قائم في خبر العدل، لان ~~خبره إذا كان لا يوجب العلم، فالتجويز في خبره حاصل مثل التجويز في خبر ~~الفاسق. # وليس لاحد أن يقول: اني أمنع من تجويز ذلك في العدل، لأنه لو كان ذلك ~~جائزا لما علق تجويز الجهالة بالفاسق؟ لان ذلك لا يصح من وجهين: # أحدهما: ان هذا يقتضي أن يقطع على انه يعلم بخبر العدل، لان الجهل لا ~~يرتفع الا ويحصل العلم، وذلك لا يقوله أحد.]
____________________ #
(1) قوله (والثاني ان تعليل الآية الخ) حاصله ~~ان الجهالة في الآية مقابل للعلم كما هو ظاهر اللغة وعرف الأصوليين، ~~وبقرينة قوله: " فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " (3) وليس مقابلا للأعم من ~~العلم والظن. ولا يخفى انه لو جعلت مقابلا للأعم أيضا لتم الجواب بأن خبر ~~العدل ليس مفيدا للظن كليا ولا خبر الفاسق مما لا يفيد الظن كليا.
# PageV01P318 # [والثاني: انه ليس من يمنع {1} من تجويز الجهالة في خبر العدل من حيث علق ~~الحكم بخبر الفاسق بأولى ممن قال: أنا أمنع بحكم التعليل من دليل الخطاب في ~~تعليق الحكم بخبر الفاسق، لأنه لا يمتنع ترك دليل الخطاب لدليل، والتعليل ~~دليل، فيسقط على كل حال التعلق بالآية. # واستدل قوم: بقوله تعالى: " ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ~~من بعد ما بيناه " {2} الآية. وقالوا: حظر الكتمان يقتضي وجوب الاظهار، ~~ووجوب ذلك يقتضي وجوب القبول، والا فلا فائدة في الآية وهذه الآية أيضا لا ~~دلالة فيها من وجوه: # منها: ما قدمناه في الآية الأولى من ان هاهنا مواضع كثيرة يجب الانذار ~~فيها والتخويف، وان لم يجب القبول على المنذر الا أن ينضاف إليه امر ms194 آخر ~~فكذلك القول في الاظهار. # ومنها: انه ليس في الآية الا تحريم كتمان ما أنزله الله تعالى في الكتاب، ~~وظاهر ذلك يقتضي ان المراد به القرآن وذلك يوجب]
____________________ #
{1} قوله (والثاني انه ليس من يمنع الخ) حاصله ~~لو جوزنا حصول العلم بخبر العدل، لا نجعله أقرب من المنع من دليل الخطاب، ~~قلنا المنع للمعارض.
# PageV01P319 # [العلم {1} دون خبر الواحد الذي لا يوجبه.]
____________________ #
{1} قوله (وذلك يوجب العلم) للتواتر ويحتمل أن ~~يراد انه يوجب العلم بظاهره، بناءا على ما مر من مذهبه. ثم الصواب في هذا ~~المقام أيضا أن يقال ان قوله تعالى في سورة البقرة: " ان الذين يكتمون ما ~~أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم ~~الله ويلعنهم اللاعنون * الا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم ~~وأنا التواب الرحيم " (2) يدل بظاهره على عدم جواز العمل بخبر الواحد على ~~ما يذهب إليه مخالفونا وهو أن يكون مناط العمل الظن بحكم الله الواقعي، ~~وذلك بأن يكون المراد بالبينات المحكمات الناهية صريحا عن اتباع الظن، وعن ~~الاختلاف عن الظن أو الأعم منها ومن سائر المحكمات. وعلى الأول من بيانه، ~~وعلى الثاني تبعيضه. # والمراد بكتمان ما أنزل الله من البينات تأويله أو تخصيصه اتباعا للهوى ~~وحبا للاجتهاد الظني، كما هو دأب المفسرين المخالفين. # والهدى عطف على (ما) والمراد به الامام العالم بجميع أحكام الله تعالى ~~المعصوم عن الخطاء. ذلك ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء، ومن يضلل ~~الله فماله من هاد. # وضمير بيناه للهدى، والمراد ان تلك البينات صريحة الدلالة للناس على وجود ~~الهدى في كل زمان إلى انقراض الدنيا، فمن كتمه كان مكابرا لنفسه كما في ~~قوله تعالى: " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " (3).
# PageV01P320 # [وليس لاحد أن يقول: فقد قال بعد ذلك " والهدى " فيدخل فيه سائر الأدلة. ~~لان ذلك لا يصح من وجهين: # أحدهما: انه قال بعد ذلك " من بعد ما بيناه للناس في الكتاب " فقد عاد ~~الامر إلى أنه أراد ms195 به الكتاب. # والثاني: انه يقتضي وجوب اظهار ما هو دليل، ويحتاج أن يثبت أولا ان خبر ~~الواحد دليل بغير الآية حتى يتناوله قوله " والهدى " فإذا لم يثبت دليل لا ~~يمكن حمل الآية عليه، وإذا أثبت استغنى عن الاستدلال بالآية. # وقد استدل الخلق منهم من الفقهاء والمتكلمين باجماع الصحابة بأن قالوا: ~~وجدنا الصحابة قد عملت بأخبار لاحاد وشاع ذلك فيما بينهم، نحو ما روي عن ~~عمر {1} انه قبل خبر حمل بن] # PageV01P321 # [مالك {1} في الجنين {2} وقال: (كدنا أن نقضي فيه برأينا) وخبر الضحاك ~~{3} في توريث المرأة من دية زوجها، وخبر عبد الرحمن في أخذ الجزية من ~~المجوس (5).]
____________________ #
{2} قوله (في الجنين) بوجوب غرة عبد أو أمة ~~(5) (3) قوله (وخبر الضحاك) هو الضحاك بن سفيان العامري (6) عداده في أهل ~~المدينة، وكان ينزل بنجد، ولاه النبي صلى الله عليه وآله على من أسلم من ~~قومه. وروى انه كتب إليه النبي صلى الله عليه وآله ليورث امرأة
# PageV01P322 # [وكانوا في ذلك بين طائفتين، طائفة تعمل بهذه الاخبار، والأخرى لا تنكر ~~عليهم فلولا ان العمل بها كان صحيحا جائزا والا كانوا {1} قد أجمعوا على ~~الخطأ وذلك لا يجوز. # والاستدلال بهذه الطريقة لا يصح من وجوه. # أحدها: ان هذه الاخبار التي رووها {2} كلها أخبار آحاد، والطريق إلى أنهم ~~عملوا بها أيضا أخبار آحاد، لأنها لو كانت متواترة لكانت توجب العلم ~~الضروري عندهم ونحن لا نعلم ضرورة أن الصحابة عملت بأخبار الآحاد، فإذا لا ~~يصح الاعتماد على هذه الاخبار، لان المعتمد عليها يكون أوجب العمل بخبر ~~الواحد وذلك لا يجوز. {3}
____________________ #
أشيم الضبابي (4) من دية زوجها. كذا في جامع ~~الأصول لابن الأثير (5). # {1} قوله (والا كانوا) فيه تكرار معنى الشرط في النفي كما هو عادة المصنف ~~رحمه الله. # {2} قوله (هذه الاخبار التي رووها) أي ما روي من عمل عمر بما ذكر ويحتمل ~~أن يراد بهذه الاخبار، خبر حمل، وخبر الضحاك، وخبر عبد الرحمن قوله ~~(والطريق إلى انهم عملوا) أي إلى ان الطائفة من الأصحاب عملوا بها. # {3} قوله ms196 (وذلك لا يجوز) لاشتماله على الدور.
# PageV01P323 # [ولا خلاف أيضا {1} بين الأصوليين في أن وجوب العمل بأخبار الآحاد طريقة ~~العلم دون الظن واخبار الآحاد قد دللنا على انها لا توجب العلم، فسقط من ~~هذا الوجه الاحتجاج بهذه الطريقة. # والثاني: انا لو سلمنا {2} انهم عملوا بهذه الاخبار، من أين لهم انهم ~~عملوا بها من حيث كانت اخبار آحاد ومن أجلها؟ وما ينكرون على من قال: انهم ~~عملوا لدليل دلهم على صحة ما تضمنته هذه الاخبار؟ أو قرينة اقترنت إليها ~~أوجبت صحتها؟ أو يكون العامل بها كان قد سمع كما يسمع الراوي، فلما روي له ~~ذلك تذكر ما كان]
____________________ #
{1} قوله (ولا خلاف أيضا) بحث آخر حاصله ان ~~الاستدلال بما يفيد الظن بالحكم الأصولي لافادته الظن بالحكم الفروعي، ولا ~~يفيد القطع بالحكم الأصولي، لعدم قيام دليل قطعي على حجيته كالقياس وخبر ~~الواحد على ما اعتبره العامة لا يكفي فيما نحن فيه وسيجئ تحقيق كون خبر ~~الواحد على ما اعتبره العامة والقياس مفيدين للظن والفرق بينهما وبين ظاهر ~~الكتاب في ذلك في (فصل في تحقيق العموم باخبار الآحاد) وقد مر أيضا في ~~أوائل هذه الحواشي ما يظهر منه. # (2} قوله (والثاني انا لو سلمنا الخ) دعوى القطع في دلالة سياقها على ان ~~العمل بها كما قيل محض اقتراح. # {3} قوله (أو قرينة اقترنت إليها) الظاهر انه بناء على اعتقاد الحق الخلق ~~المستدلين بهذه الطريقة أو عطف التفسير بأو بقرينة ما سبق في ابطال مذهب ~~النظام من أن خبر الواحد لا يفيد العلم وان انضم إليه القرائن.
~~PageV01P324 # [نسيه فعمل به لأجل علمه لا لأجل روايته. # وليس لاحد أن يقول إذا عملوا عند سماع هذه الاخبار، ولم يعملوا قبل ذلك، ~~علم ان عملهم لأجلها دون أمر آخر ويبين ذلك قول عمر في خبر الجنين: (كدنا ~~أن نقضي فيه برأينا) وفي خبر آخر: # (لولا هذا لقضيا فيه برأينا. فنبه انه عدل عن الرأي إلى ما عمل به لأجل ~~الخبر لا لأجل علمه أو أمر آخر. # وكذلك روى ms197 عنه انه كان ممن يرى المفاضلة في دية الأصابع حتى اخبر عن كتاب ~~عمرو بن حزم {1} ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " في كل إصبع عشرة ~~من الإبل " {2} فسوى بين الكل وفي ذلك ابطال قول من قال جوزوا أن يكونوا ~~عملوا بهذه الاخبار لامر آخر. # وذلك: انه لا يمتنع انهم قبل رواية هذه الاخبار لم يعملوا لأنهم كانوا ~~ناسين لذلك فلما روى لهم الخبر ذكروا ما كانوا نسوه فعملوا به لأجل الذكر ~~لا لأجل الخبر. فأما قول عمر: (كدنا ان نقضي فيه برأينا) فلا يمتنع أيضا أن ~~يكون لما كان نسي الخبر وبعد عهده به] # PageV01P325 # [أراد أن يقضى برأيه فيه، فلما روى له الخبر تذكر ما تضمنه الخبر فرجع ~~إلى ما علمه، واخبر انه لولا هذا الخبر الذي كان سببا لتذكاره كاد أن يقضي ~~برأيه. # وأما رجوعه إلى كتاب عمرو بن حزم في الدية، فان كتاب عمرو بن حزم كان ~~معلوما بين الصحابة، وانه من املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم ~~يكن طريق ذلك خبر الواحد، فلأجل ذلك رجع إليه. # والثالث: انا لو سلمنا انهم عملوا بهذه الاخبار لأجلها لم يكن أيضا فيه ~~دلالة، لأنه ليس جميع الصحابة عمل بها، وانما عمل بها بعضهم وليس فعل بعضهم ~~حجة، وانما الحجة في فعل جميعهم. # وليس لهم أن يقولوا: انهم بين طائفتين طائفة عملت بها وطائفة لم تنكر ~~عليهم العمل بها، فلو لم يكن صحيحا لكانوا قد أجمعوا على الخطأ. وكذلك ان ~~هذا لا يصح من وجهين: # أحدهما: انه من أين لهم حيث لم ينكروا كانوا راضين بأفعالهم مصوبين لهم ~~ما عملوا؟ وما المانع من أن يكونوا كارهين لذلك منكرين بقلوبهم، ومنع من ~~اظهار ذلك بعض الموانع. وانما يمكن الاعتماد على سكوتهم إذا لم يكن لسكوتهم ~~وجه غير الرضا فحينئذ يحمل عليه فاما ويمكن غير ذلك فينبغي أن لا يقطع به ~~على الرضا. # وأيضا فإنما يجب عليهم انكار ذلك إذا علموا انهم عملوا بهذه] PageV01P326 # الاخبار لأجلها وغير ms198 ممتنع أن يكونوا شاكين في حال العاملين بها مجوزين، ~~لأنهم عملوا بها لدليل دلهم على صحة هذه الاخبار أو لتذكرهم، فلأجل ذلك لم ~~ينكروهم والوجه الثاني: انهم قد أنكروا اجمع العمل بأخبار الآحاد، ألا ترى ~~إلى ما روى عن أبي بكر {1} انه لم يقبل خبر المغيرة بن شعبة {2} في الجدة ~~{3} حتى شهد معه محمد بن مسلمة {4} # PageV01P327 # [وما روى عن عمر {1} انه لم يقبل خبر أبي موسى {2} في الاستئذان {3} حتى ~~شهد معه أبو سعيد {4}. # وما روى عن علي عليه السلام انه لم يقبل خبر ابن سنان الأشجعي] ~~
____________________ #
{1} قوله (وما روى عن عمر) ذكر بعض العاملين ~~أو جميعهم في المنكرين ليس رجوعا عن التسليم، لان هذا في مقام المعارضة أو ~~النقض الاجمالي، أو لان انكار العاملين في وقت آخر أشد دلالة على عدم ~~الاجماع على جواز عملهم. # فالمراد لا نسلم، عدم النكير حتى ان العاملين أيضا أنكروا على أنفسهم في ~~وقت آخر. # {3} قوله (في الاستئذان) هو ما قال أبو موسى الأشعري: سمعت رسول الله صلى ~~عليه (وآله) وسلم يقول: (إذا استأذن أحدكم على صاحبه ثلاثا فلم يؤذن له ~~فاليرجع) (5) فأنكر عمر حتى رواه أبو سعيد الخدري.
# PageV01P328 # [وغير ذلك مما لا يحصى كثرة. ورد هذه الاخبار ظاهر بينهم كما ظهر بينهم ~~العمل بما ذكروه من الاخبار فان كان عملهم بما عملوه دليلا على جوازه، ~~فردهم لما ردوه يجب أن يكون دليلا على المنع منه، ولا فرق بينهما على حال. # وليس لاحد أن يقول: نحن لا ننكر رد كثير من الاخبار إذا لم يكن شرط وجوب ~~القبول فيه ثابتا. وذلك: ان هذا التأويل في رد هذه الاخبار انما يسوغ إذا ~~ثبت انهم عملوا بخبر الواحد {2} فاما ولما يثبت ذلك بل نحن في سبر) ذلك فلا ~~يمكن تأويل ذلك. ولا فرق بين {1} من تأول هذه الاخبار وقال: انهم ردوها ~~لبعض العلل، ليسلم]
____________________ #
{1} قوله (ظاهر بينهم) أي بين المخالفين. # {2} قوله (إذا ثبت انهم عملوا بخبر الواحد) أي جميع الأصحاب، اما ms199 صريحا ~~أو بترك النكير بحيث يحصل الاجماع، وليس المراد الطائفة التي ذكر انهم ~~عاملون، لأنه رجوع عن التسليم. # {3} قوله (ولا فرق بين الخ) لا يقال بينهما فرق باعتبار التسليم، لأنا ~~نقول المسلم عملهم بها لأجلها، باعتبار دلالة الظاهر عليه لا مطلقا. وهذا ~~الظاهر قائم في رد هذه الاخبار، فبعد التسليم أيضا لو أول الرد أول القبول، ~~لعدم الفرق بينهما في دلالة الظاهر الحال تسليما تاما. # والتفاوت في قوة دلالة الظاهر في أحدهما دون الاخر لا يضر، لان المراد ~~عدم الفرق في أصل الدلالة، وهذا الكلام مع ما قبله مذكور في السند
~~PageV01P329 # [له العمل بتلك الاخبار وبين من عكس ذلك فقال: انهم عملوا بتلك الاخبار ~~لقيام دليل دلهم على ذلك غير نفس الاخبار، لتسلم له ظواهر هذه الاخبار ولا ~~فرق بينهما على حال. على ان هذه الطريقة التي اعتمدوها توجب عليهم وجوب ~~النسخ بخبر الواحد لأنهم نسخوا القبلة بخبر الواحد، لأنه روى ان أهل قباء ~~كانوا في الصلاة متوجهين إلى بيت المقدس فجاءهم مخبر فقال لهم: ان النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم حول قبلته إلى الكعبة، فداروا إلى التوجه إلى ~~الكعبة (1)، وكان ذلك في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم نجده عليه ~~السلام أنكر عليهم ذلك، فينبغي أن يكون على قانون طريقتهم يجوز النسخ بخبر ~~الواحد، وذلك لا يقوله أحد. # وليس لهم أن يقولوا: ان أهل قباء كانوا قد علموا نسخ القبلة] ~~
____________________ #
استظهارا، أو يكفي لمنع عدم وقوع النكير ~~احتمال عدم تأويل أخبار الرد، وان كان احتمالا مرجوحا، إذ طريق وجوب العمل ~~باخبار الآحاد العلم دون الظن كما مر. # والقول بأن انضمام واحد لا يخرجه عن أخبار الآحاد، ولا يضر. لأنا بعد ~~التسليم لا ننكر عملهم، بل سندنا انكارهم له في بعض الأحيان. فإنه يدل ~~ظاهرا على عدم الاجماع على ما ادعى عليه الاجماع في الدليل، لان احتمال ~~اشتراط العدد لا يحتاجه، لأنه لم ينضم إليه أحد.
PageV01P330 # [بغير ذلك الخبر، فلأجل ذلك عملوا به. لان ms200 عليهم فيما استدلوا به من ~~الاخبار مثله بأن يقال: وانما عملوا بتلك الاخبار لأنه كان سبق لهم العلم ~~بما تضمنته تلك الاخبار، فذكروه عند حصولها كما قلتموه في أهل قباء حذو ~~النعل بالنعل. # واستدلوا أيضا بما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعثه رسله ~~إلى الأطراف، وعماله، وسعاته إلى النواحي وأمره إياهم بالدعاء إلى الله ~~تعالى وإلى رسوله وشريعته، فلولا ان القبول كان واجبا منهم، والا لم يكن ~~لذلك فائدة. # وهذا لا يمكن الاعتماد عليه، لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبعث ~~برسله ويأمرهم أولا بالدعاء إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ولا خلاف ان ذلك طريقة الدليل، وانه لا يجوز قبول خبر الواحد فيه، بل ~~يجب الرجوع في ذلك إلى الأدلة الواضحة فيه فكذلك القول في الاحكام الشرعية. # فان قالوا: انهم كانوا يدعونهم إلى معرفة الله تعالى وينبهونهم على ما هو ~~مركوز في عقولهم من الأدلة الدالة على توحيده وعدله، وكذلك يدعونهم إلى ~~النبوة والاقرار به، ويقرأون عليهم القرآن الدال على صدقه في دعواه. # قيل لهم: فإذا قد صار لدعائهم إلى ما يدعون إليه فائدة غير] PageV01P331 # [وجوب القبول منهم، وإذا جاز ذلك في المعرفة والنبوة، جاز له أن يقول في ~~أحكام الشريعة مثله. بأن يقول انهم كانوا ينبهونهم على الطرق الدالة على ~~أحكام الشريعة من الكتاب والسنة المتواترة بها ويجب عليهم النظر فيها ليحصل ~~لهم العلم بصحة ما يتضمنه. # ثم يقال لهم: طريق التعبد بخبر الواحد ووجوب العمل به الشرع، لان العقل ~~قد بينا انه لا يدل على ذلك، فمن اين يعلمون انهم قد تعبدوا بوجوب القبول ~~من الرسل والعمال وغيرهم، حتى يجب عليهم القبول منهم؟ فان أحالوا على جهة ~~من الجهات من تواتر أو غير ذلك، قلنا مثله في سائر الاحكام، وسقط التعلق ~~بهذه الطريقة. # فان قيل: فما قولكم في المواضع النائية التي يقطع على انه لا تواتر اتصل ~~بهم بأحكام الشريعة، أليس كان يجب عليهم القبول من الرسل ms201 والعمال، وليس ~~هناك طريق يعلمون به أحكام الشريعة. # قيل له: إذا فرضت المسألة في الموضع الذي ذكر في السؤال فلأصحابنا عن ذلك ~~جوابان: # أحدهما: انه لا يجب عليهم القبول منهم، وينبغي أن يكونوا {2} ~~
____________________ #
{2} قوله (وينبغي أن يكونوا الخ) قد مر ما ~~فيه، فيجب عليهم ان لم يمكن لهم تحصيل العلم القبول فيما لا يجري فيه ~~احتياط.
PageV01P332 # [متمسكين بحكم العقل إلى أن ينقطع عذرهم بأحكام الشريعة فحينئذ يجب عليهم ~~العمل به. # والجواب الثاني {1}: انه إذا كان القوم بحيث لم يتصل بهم الشريعة على وجه ~~ينقطع العذر، وكانت المصلحة لهم في العمل بتلك الشريعة، فإنه لا يجوز ان ~~يبعث إليهم الا معصوما لا يجوز عليه التغير والتبديل، ويظهر على يده علم ~~معجز يستدلون به على صدقه، فإذا علموا صدقه وجب عليهم القبول منه. وعلى ~~الوجهين جميعا سقط السؤال. # ثم يقال لهم: إذا كان القوم بحيث فرضتم من البعد، من أين يعلمون انهم ~~متعبدون بوجوب قبول قول الرسل والرجوع إلى ما يقولونه في أحكام الشريعة؟ ~~فلابد لهم من أن يحيلوا على جهة أخرى غير مجرد أقوالهم فنقول لهم مثل ذلك ~~في سائر الاحكام، وسقط السؤال. # واستدلوا أيضا بأن قالوا: لا خلاف في أنه يجب على المستفتي الرجوع إلى ~~المفتي مع تجويزه الغلط عليه، فكذلك أيضا يجب الرجوع إلى خبر الواحد وإن ~~جوز على المخبر الغلط]
____________________ #
{1} قوله (والجواب الثاني الخ) هو الحق بحسب ~~أصل الشريعة، بناءا على ما مر من أدلة العقل والنقل على عدم اتباع الظن، مع ~~عدم حدث من الناس.
PageV01P333 # [وهذا أيضا لا يصح الاستدلال به، لان لأصحابنا في هذه المسألة مذهبين. # أحدهما: انه لا يجوز {1} للمستفتي القبول من المفتي، بل يلزمه طلب الدليل ~~كما لزم المفتي، فعلى هذا سقط السؤال. # والمذهب الاخر: انه يجوز ذلك. # والجواب عنه: على هذا المذهب: # ان هذا قياس، ولا خلاف ان هذه المسألة لا تثبت بالقياس لان طريقها العلم. ~~{2} ولم إذا]
____________________ #
{1} قوله (أحدهما: انه لا يجوز الخ) ms202 هذا إشارة ~~إلى منع قول المستدل (لا خلاف الخ). # والثاني: إشارة إلى منع قول المستدل (فكذلك أيضا الخ). وانما ذكر ~~الجوابين بعنوان النقل لعدم ارتضائه الأول منهما، كما سيجئ في (فصل في صفات ~~المفتي والمستفتي). # واكتفاؤه في الجواب بهذين يدل على انه جعل المتنازع فيه، جواز العمل بخبر ~~الواحد بدون الافتاء بمضمونه، والقضاء به والا فالفرق بين المقيس والمقيس ~~عليه يصير ظاهرا لأنه لا يجوز للمستفتي الافتاء والقضاء بما استفتى فيه. # هذا وظاهر ابن بابويه جعل العمل بخبر الواحد فردا من العمل بالفتوى حيث ~~سمى كتابه (كتاب من لا يحضره الفقيه) وأدخل في جملة كتابه رسالة أبيه إليه، ~~لحسن ظنه به انه لا يفتي الا عن علم وتدبر. # {2} قوله (لا تثبت بالقياس لان طريقها العلم) يعني ان القياس انما يفيد ~~الظن، وسيجئ معنى إفادة القياس وخبر الواحد على ما اعتبرته العامة ~~مفيدا
PageV01P334 # [وجب ذلك في المستفتي والمفتي يجب مثل ذلك في خبر الواحد؟ # فان جمعوا بينهما بعلة انه يجوز {1} على كل واحد منهما الخطأ كان ذلك ~~قياسا، وقد اتفقنا على ان طريق وجوب العمل بخبر الواحد العلم دون القياس. ~~على ان ذلك انما يمكن أن يستدل به على جواز ورود العبادة بخبر الواحد دون ~~أن يجعل طريقا إلى وجوب ذلك. وهذه الجملة كافية في ابطال هذه الشبهة. # وقد استدلوا بأشياء يجري مجرى ما ذكرناه مثل حملهم ذلك على الشهادة وغير ~~ذلك. والجملة التي ذكرناها تنبه على طريقة الكلام على جميع ذلك، فلا فائدة ~~في التطويل. # فأما من راعى أن يكون الراوي أكثر من واحد، واستدلاله] ~~
____________________ #
للظن فقط في (فصل في تخصيص العموم بأخبار ~~الآحاد). # {1} قوله (بعلة انه يجوز الخ) لا يتوهم العلية في جواز الخطاء بل انما ~~يتوهم في الظن الصدق المشتمل على جواز الخطاء، ولذا قال: (على ان ذلك الخ) ~~يعني جواز الخطأ مع ورود التعبد يدل على عدم مانعية جواز الخطأ عن التعبد ~~ولا يعلم مانع عقلي غير هذا في خير الواحد فيجوز التعبد به ms203 عقلا. # فهذه العلاوة بحث في الحقيقة على ظاهر التقرير، وأما جعله إشارة إلى ~~الفرق الذي ذكرنا بحمل قوله دون أن يجعل طريقا إلى وجوب ذلك، على أن يكون ~~المراد دون أن يجعل خبر الواحد دليلا على ثبوت الاحكام في نفسها يفتي بها ~~ويقضي عليها فمن بعيد الحمل.
PageV01P335 # [على ذلك بخبر أبي بكر في الجدة وخبر عمر في الاستئذان وحديث ذي اليدين ~~{1} في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانه لم يقبل منه حتى سأل غيره ~~من الصحابة وحمله ذلك على الشهادة وغير ذلك. # فما ذكرناه من الكلام على من لم يراع العدد كلام عليه لأنا اعتبرنا المنع ~~{3} من كل خبر لا يوجب العلم، فلا وجه لاعتبار هذا العدد. # وقلنا: ان هذه الاخبار كلها أخبار آحاد لا يصح التعلق بها. # ومنعنا من انهم عملوا بها لأجلها ومنعنا أيضا من أن يكونوا كلهم عملوا ~~بها وبينا أيضا انهم أنكروا أيضا {4} العمل باخبار الآحاد في مواضع، ~~فالطريق إلى ابطال ذلك واحد. # فأما ما اخترته من المذهب فهو: ان خبر الواحد إذا كان واردا] ~~
____________________ #
{1} قوله (لأنا اعتبرنا المنع الخ) هنا محمول ~~على الاصطلاحي، وقوله (وقلنا) إلى قوله (فالطريق إلى ابطال ذلك واحد) تفسير ~~لاعتبار المنع. # {2} قوله (وبينا أيضا الخ) لم يبين بما سبق انكارهم العمل بأخبار الآحاد ~~إذا كان الراوي أكثر من واحد.
# PageV01P336 # من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة، وكان ذلك مرويا عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أو عن واحد من الأئمة عليهم السلام وكان ممن لا يطعن في ~~روايته {1} ويكون سديدا في نقله ولم تكن هناك قرينة {3} تدل على صحة ما ~~تضمنه الخبر، لأنه ان كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك كان الاعتبار ~~بالقرينة، وكان ذلك موجبا للعلم. - ونحن نذكر القرائن فيما بعد - التي جاز ~~العمل بها. # والذي يدل على ذلك {4} اجماع الفرقة المحقة، فاني وجدتها] ~~
____________________ #
{1} قوله (وكان ممن لا يطعن في روايته) ضمير ~~(كان) لخبر الواحد، والظرف في (ممن) متعلق بوارد، و (لا ms204 يطعن) بصيغة مجهول ~~باب منع، والظرف نائب الفاعل، وضمير (روايته) ل‍ (من) ويجئ أقسام الطعن في ~~ذيل هذا الفصل في قوله (وقالوا فلان متهم في حديثه، وفلان كذاب، وفلان مخلط ~~الخ). # {2} قوله (ويكون سديدا في نقله) عطف على (يطعن) فالضمير ل‍ (من) والمراد ~~أن يكون مستقيما في نقل خبر الواحد، بأن لا يكون في متن خبره فساد، كاخبار ~~الجبر والتشبيه ونحو ذلك. # {3} قوله (ولم تكن هناك قرينة الخ) انما لم يذكر هذا الشرط فيما سبق في ~~صدر البحث لظهوره، فالظاهر ان المصنف لا يجوز العمل به فيما يمكن تحصيل ~~العلم به، ويجوز فيما لا يمكن، ولا يوجب الاحتياط فيما يمكن فيه الاحتياط. # (4} قوله (والذي يدل على ذلك الخ) يمكن الاستدلال على جواز العمل
~~PageV01P337 # [مجمعة على العمل بهذه الاخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في ~~أصولهم، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه حتى ان واحدا منهم إذا أفتى بشئ لا ~~يعرفونه {1} سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف، أو أصل ~~مشهور، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلموا الامر في ذلك وقبلوا ~~قوله، وهذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده ~~من الأئمة عليهم السلام ومن زمن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام الذي ~~انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته، فلولا ان العمل بهذه الاخبار كان ~~جائزا لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه، لان اجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه ~~الغلط والسهو.]
____________________ #
بخبر الواحد في الجملة دون الفتوى والقضاء به، ~~بأنه لو لم يجز لكان الامر في عصر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم ~~السلام ضيقا جدا على من لم يحضر مجلسهم، والعادة قاضية بأن الامر لو كان ~~بهذا الضيق في مثل هذا الامر العام البلوى، لتواتر الينا من النبي والأئمة ~~عليهم السلام وأصحابهم المنع من العمل به والتضيقات فيه، ولم يبلغ الينا ~~ذلك دون التواتر فضلا عن التواتر. # {1} قوله (إذا أفتى بشئ لا يعرفونه) ذكر الافتاء مسامحة، والمراد ms205 رواية ~~الفتوى، أو الاخبار عن عمله بشئ للتبنية على طريقه، والقرينة ما سيجئ في ~~(فصل في صفات المفتي والمستفتي) من اشتراط العلم في الافتاء، فلو حمل على ~~الظاهر لكان هذا داخلا فيما فيه قرينة موجبة للعلم.
PageV01P338 # [والذي يكشف عن ذلك انه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم ~~لم يعملوا به أصلا، وإذا شذ منهم واحد عمل به في بعض المسائل، أو استعمله ~~على وجه المحاجة لخصمه، وان لم يعلم اعتقاده تركوا قوله وأنكروا عليه ~~وتبرأوا من قوله، حتى انهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا ~~بالقياس فلو كان العمل بخبر الواحد يجرى ذلك المجرى، لوجب أيضا فيه مثل ذلك ~~وقد علمنا خلافه. # فان قيل: كيف تدعون الاجماع على الفرقة المحقة في العمل بخبر الواحد، ~~والمعلوم من حالها انها لا ترى العمل بخبر الواحد، كما ان المعلوم من حالها ~~انها لا ترى العمل بالقياس، فان جاز ادعاء أحدهما جاز ادعاء الاخر. # قيل لهم: من حالها الذي لا ينكر ولا يدفع انهم لا يرون العمل بخبر الواحد ~~الذي يرويه مخالفهم في الاعتقاد ويختصون بطريقه فأما ما يكون راويه منهم ~~وطريقة أصحابهم، فقد بينا ان المعلوم خلاف ذلك، وبينا الفرق بين ذلك وبين ~~القياس أيضا وانه لو كان معلوما حظر العمل بخبر الواحد، لجرى مجرى العلم ~~بحظر القياس وقد علم خلاف ذلك. # فان قيل: أليس شيوخكم لا تزال يناظرون خصومهم في ان خبر الواحد لا يعمل ~~به، ويدفعونهم عن صحة ذلك، حتى ان منهم] PageV01P339 # [من يقول: (لا يجوز ذلك عقلا) ومنهم من يقول: (لا يجوز ذلك لان السمع لم ~~يرد به وما رأينا أحدا منهم تكلم في جواز ذلك، ولا صنف فيه كتابا، ولا أملى ~~فيه مسألة، فكيف تدعون أنتم خلاف ذلك؟ # قيل له: من أشرت إليهم من المنكرين لاخبار الآحاد انما كلموا من خالفهم ~~في الاعتقاد ودفعوهم عن وجوب العمل بما يروونه من الاخبار المتضمنة الاحكام ~~التي يروون هم خلافها، وذلك صحيح على ما قدمناه ولم نجدهم اختلفوا ms206 فيما ~~بينهم وأنكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه، الا مسائل دل الدليل الموجب ~~للعلم على صحتها، فإذا خالفوهم فيها، أنكروا عليهم لمكان الأدلة الموجبة ~~للعلم، والاخبار المتواترة بخلافه. # فأما من أحال ذلك عقلا، فقد دللنا فيما مضى على بطلان قوله وبينا ان ذلك ~~جائز فمن أنكره كان محجوجا بذلك. على ان الذين أشير إليهم في السؤال ~~أقوالهم متميزة من بين أقوال الطائفة المحقة، وعلمنا انهم لم يكونوا أئمة ~~معصومين وكل قول علم قائله وعرف نسبه وتميز من أقاويل سائر الفرقة المحقة، ~~لم يعتد بذلك القول لان قول الطائفة انما كان حجة من حيث كان فيها معصوم ~~فإذا كان القول صادرا من غير معصوم علم ان قول المعصوم داخل في باقي ~~الأقوال، ووجب المسير إليه على ما نبينه في باب الاجماع. PageV01P340 # [فان قيل: إذا كان العقل يجوز العمل بخبر الواحد، والشرع قد ورد به، ما ~~الذي حملكم على الفرق بين ما ترويه الطائفة المحقة وبين ما يرويه أصحاب ~~الحديث من العامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهلا عملتم بالجميع، ~~أو منعتم من الكل؟ # قيل: العمل بخبر الواحد إذا كان دليلا شرعيا فينبغي أن نستعمله بحيث ~~قررته الشريعة، والشرع يرى العمل بما يرويه طائفة مخصوصة فليس لنا أن نتعدى ~~إلى غيرها، كما انه ليس لنا ان نتعدى {1} من رواية العدل إلى رواية الفاسق. ~~وان كان العقل مجوزا لذلك أجمع على ان من شرط العمل بخبر الواحد، أن يكون ~~راويه عدلا بلا خلاف {2} وكل من اسند إليه ممن خالف الحق لم تثبت عدالته،] ~~
____________________ #
{1} قوله (كما انه ليس لنا أن نتعدى) المراد ~~بالتعدي، ضم رواية الفاسق إلى رواية العدل في جواز العمل بكل منهما. ~~فالمراد بالفاسق، الفاسق في الرواية، والمراد ليس لنا على رأيكم. ويجوز أن ~~يراد بالتعدي ترك رواية العدل، والعمل برواية الفاسق حين التعارض. لكن كون ~~العقل بمجردهما مجوزا لذلك محل بحث. # {2} قوله (أن يكون راويه عدلا بلا خلاف) المراد العدالة في الرواية، أو ~~المراد بلا ms207 خلاف لديكم. # {3} قوله (من اسند إليه ممن خالف الحق) أي العامة الذين لم يدخل أحاديثهم ~~في جملة أحاديث أصحابنا، وأما من دخل حديثه فيها كحفص بن
PageV01P341 # [بل ثبت فسقه، فلأجل ذلك لم يجيز العمل بخبره. # فان قيل: هذا القول يؤدى إلى أن يكون الحق في جهتين {1} مختلفتين إذا ~~عملوا بخبرين مختلفين، والمعلوم من حال أئمتكم وشيوخكم خلاف ذلك. # قيل له: المعلوم {2} من ذلك انه لا يكون الحق في جهتهم] ~~
____________________ #
غياث (3) ونظرائه، فسيجئ جواز العمل بروايته، ~~لأنه ثقة في الرواية. # {1} قوله (أن يكون الحق في جهتين) هذا هو القول بالتصويب، وليس معنى ~~التصويب هنا ما توهم بعض من ان لله تعالى حكمين في نفس الامر متناقضين كل ~~بالنسبة إلى واحد، بل معناه ان لله تعالى حكما واحدا في نفس الامر من وجده ~~كان محقا، ومن أخطأه كان مبطلا، لكن المبطل معذور في بطلانه غير معاقب ~~عليه، بل ربما قالوا انه مأجور. فالتخطئة هو القول بأن من لم يجد حكم الله ~~فليس بمعذور في جهله، لان الأدلة القطعية منصوبة في الأكثر وما ليس فيه ~~دليل قطعي يجب عليه الاحتياط والارجاء حتى يلقى امامه، الا في موضع الضرورة ~~فليستبصر، وسيجئ في الكلام في الاجتهاد التصريح من المصنف على هذا المعنى ~~للتصويب والتخطئة. # {2} قوله (قيل له المعلوم الخ) هذا قول بالتصويب باعتبار وبالتخطئة ~~باعتبار آخر.
# PageV01P342 # [وجهة من خالفهم في الاعتقاد، فاما أن يكون المعلوم انه لا يكون الحق في ~~جهتين إذا كان ذلك صادرا من خبرين مختلفين، فقد بينا ان المعلوم خلافه، ~~والذي يكشف عن ذلك أيضا ان من منع من العمل بخبر الواحد يقول: ان هاهنا ~~أخبارا كثيرة {1} لا ترجيح {2} لبعضها على بعض، والانسان فيها مخير، فلو أن ~~اثنين اختار كل واحد منهما العمل بواحد من الخبرين أليس كانا يكونان ~~مختلفين وقولهما حق على مذهب هذا القائل؟ فكيف يدعى ان المعلوم خلاف ذلك؟ # ويبين ذلك {3} أيضا: انه قد روى عن الصادق عليه السلام انه سئل عن اختلاف ~~أصحابه في المواقيت ms208 وغير ذلك؟ فقال عليه السلام: (انا خالفت بينهم) (1) ~~فترك الانكار لاختلافهم، ثم أضاف الاختلاف إلى انه أمرهم به، فلولا ان ذلك ~~كان جائزا لما جاز ذلك عنه (2). # فان قيل: اعتباركم الطريقة التي ذكرتموها في وجوب العمل] ~~
____________________ #
{1} قوله (أخبارا كثيرة) أي متواترة متعارضة. # {2} قوله (لا ترجيح الخ) بأن لا يعلم ان التقية مثلا في أي المتعارضين. # {3} قوله (ويبين ذلك الخ) هذا سند للمنع الورد على النقض مع استظهار، فلا ~~يلزم المصادرة، ولا حاجة إلى دعوى تواتر هذه الرواية.
PageV01P343 # [بخبر الواحد يوجب عليكم قبولها فيما طريقه العلم، لان الذين أشرتم إليهم ~~إذا قالوا قولا طريقه العلم من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة وغير ذلك ~~فسألوا عن الدلالة على صحته أحالوا على هذه الاخبار بعينها فان كان هذا ~~القدر حجة فينبغي أن يكون حجة في وجوب قبولهما فيما طريقه العلم، وقد ~~أقررتم بخلاف ذلك. # قيل له: لا نسلم ان جميع الطائفة تحيل على أخبار الآحاد فيما طريقه العلم ~~مما عددتموه، وكيف نسلم ذلك وقد علمنا بالأدلة الواضحة العقلية ان طريق هذه ~~الأمور العقل، أو ما يوجب العلم من أدلة الشرع فيما يمكن ذلك فيه؟! # وعلمنا أيضا: ان الامام المعصوم لابد أن يكون قائلا به {1} فنحن لا نجوز ~~أن يكون المعصوم داخلا في قول العاملين في هذه المسائل بالاخبار، وإذا لم ~~يكن قوله داخلا في جملة أقوالهم، فلا اعتبار بها، وكانت أقوالهم في ذلك ~~مطرحة. وليس كذلك القول في أخبار الآحاد، لأنه لم يدل دليل على ان قول ~~الامام داخل في جملة أقوال المنكرين لها، بل بينا ان قوله عليه السلام داخل ~~في جملة أقوال العاملين بها، وعلى هذا سقط السؤال. # على ان الذي ذكروه مجرد الدعوى من الذي أشير إليه] ~~
____________________ #
{1} قوله (قائلا به) أي بما قاله جميع الطائفة ~~المحققة. # {2} قوله (من الذي) استفهام انكار.
PageV01P344 # [ممن يرجع إلى الاخبار في هذه المسائل، فلا يمكن اسناد ذلك إلى قوم علماء ~~متميزين، وان قال ذلك بعض غفلة أصحاب الحديث، فذلك لا ms209 يلتفت إليه على ما ~~بيناه. # فان قيل: كيف تعملون بهذه الاخبار، ونحن نعلم ان رواتها أكثرهم كما رووها ~~رووا أيضا أخبار الجبر {1} والتشبيه، وغير ذلك من الغلو والتناسخ وغير ذلك ~~من المناكير، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء؟ # قيل لهم: ليس كل الثقات {2} نقل حديث الجبر والتشبيه وغير ذلك مما ذكر في ~~السؤال، ولو صح انه نقله لم يدل على انه كان معتقدا لما تضمنه الخبر ولا ~~يمتنع أن يكون انما رواه ليعلم انه لم يشذ عنه شئ من الروايات، لا لأنه ~~يعتقد ذلك. ونحن لم نعتمد على مجرد نقلهم، بل اعتمادنا على العمل الصادر من ~~جهتهم، وارتفاع النزاع بينهم، فأما مجرد الرواية فلا حجة فيه على حال.] ~~
____________________ #
{1} قوله (أخبار الجبر) الظاهر ان الجبر هنا ~~مقابل اختيار العبد لما مر في كلامه رحمه الله من اطلاق المجبرة على ما ~~يشمل الأشاعرة، ويحتمل بعيدا أن يراد به ما يقابل اختيار العبد وكسبه، ~~وأبعد منه أن يراد مقابل قدرة الله تعالى. # {2} قوله (قيل لهم: ليس كل الثقات) الظاهر ان (ليس كل) هاهنا مستعمل في ~~السلب الكلي.
PageV01P345 # [فان قيل: كيف تعولون {1} على هذه الاخبار وأكثر رواتها المجبرة (2)، ~~والمشبهة، (3) والمقلدة (4) والغلاة (5) والواقفة (6)، والفطحية (7) وغير ~~هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة اعتقادهم للاعتقاد] ~~
____________________ #
{1} قوله (فان قيل: كيف تعولون الخ) الأولى ~~درج السؤال المقدم عليه في هذا.
# PageV01P346 # [الصحيح. ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به، ~~وهذا مفقود في هؤلاء. وان عولتم على عملهم دون روايتهم، فقد وجدناهم عملوا ~~بما طريقه هؤلاء الذين ذكرناهم وهل ذلك لا يدل {1} على جواز العمل بأخبار ~~الكفار والفساق. # قيل لهم: إنا لا نقول ان جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها، بل لها شرائط ~~نحن نذكرها فيما بعد ونشير ها هنا إلى جملة من القول فيه: # فأما ما ترويه العلماء {3} المعتقدون للحق، فلا طعن على ذلك بهذا السؤال. # وأما ما يرويه قوم من المقلدة فالصحيح الذي اعتقده ان المقلد ms210 للحق وان ~~كان مخطئا {4} في الأصل معفو عنه، ولا أحكم]
____________________ #
{1} قوله (وذلك يدل) كذا في نسختين، وكأنه ~~بتقدير استفهام انكار، أي وهل ذلك لا يدل؟. # {2} قوله (نحن نذكرها فيما بعد) عند ذكر الاخبار إذا تعارضت، والعدالة ~~المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الاخر. # {3} قوله (فأما ما يرويه العلماء) هذا القسم لم يذكره السائل، وانما ذكره ~~المصنف لحصر الاقسام. # {4} قوله (وان كان مخطئا) سيجئ ان شاء الله تعالى تحقيق الحق، وبيان انه ~~لا يلزم فيه الاغراء بالقبح في (فصل في ذكر صفات المفتي والمستفتي).
~~PageV01P347 # [فيه بحكم الفساق. فلا يلزم على هذا ترك ما نقلوه. على ان من أشاروا إليه ~~لا نسلم انهم كلهم {1} مقلدة، بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدليل على ~~سبيل الجملة، كما تقوله جماعة أهل العدل في كثير من أهل الأسواق والعامة، ~~وليس من حيث يتعذر عليهم ايراد الحجج في ذلك، ينبغي أن يكونوا غير عالمين، ~~لان ايراد الحجج والمناظرة صناعة، وليس يقف حصول المعرفة على حصولها كما ~~قلناه في أصحاب الجمل {3}. # وليس لاحد أن يقول: أن هؤلاء ليسوا من أصحاب الجمل لأنهم إذا سئلوا عن ~~التوحيد أو العدل أو صفات الله تعالى أو صحة النبوة، قالوا كذا روينا ~~ويروون في ذلك كله الاخبار. وليس هذا طريقة أصحاب الجمل {4}] ~~
____________________ #
{1} قوله (لا نسلم انهم كلهم) كأنه ينبغي أن ~~يراد به السلب الكلي. # {2} قوله (أهل العدل) هم القائلون بالتحسين والتقبيح العقليين. # {3} قوله (أصحاب الجمل) الجمل بفتح الجيم وسكون الميم: الجمع، ومعناه عدم ~~التفصيل (5). # {4} قوله (وليس هذا طريقة أصحاب الجمل) فان طريقتهم انهم عملوا الدليل ~~الصحيح الدال على المطلوب وما قدروا على تفصيله، وهؤلاء يستدلون بدليل غير ~~موصل إلى المطلوب الذي هو القطع بالأصول.
# PageV01P348 # [وذلك لأنه لا يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب الجمل وقد حصلت لهم المعرفة ~~بالله تعالى، غير انهم لما تعذر عليهم ايراد الحجج في ذلك، أحالوا على ما ~~كان سهلا عليهم، وليس يلزمهم {1} أن يعلموا ان ذلك لا يصح أن يكون دليلا ms211 ~~الا بعد أن يتقدم المعرفة بالله تعالى وانما الواجب عليهم أن يكونوا ~~عالمين، وهو عالمون على الجملة كما قررناه، فما يتفرع عليه الخطأ فيه {2} ~~لا يوجب التكفير ولا التضليل. # وأما الفرق الذين أشاروا إليهم من الواقفة، والفطحية وغير ذلك، فعن ذلك ~~جوابان {3}]
____________________ #
{1} قوله (وليس يلزمهم الخ) يعني لا يشترط في ~~كونهم مؤمنين و خارجين عن التقليد علمهم، بأن الاستدلال بالروايات على شئ ~~انما يصح بعد المعرفة بالله على ما هو المشهور، فالاستدلال بها على المعرفة ~~دور، وان كانت متواترة أو مشافهة. # {2} قوله (فما يتفرع عليه الخطأ فيه) أي فالاستدلال الذي يتفرع عليه ~~الخطأ في ان ذلك لا يصح أن يكون دليلا الا بعد المعرفة لا يوجب تكفيرهم ~~لأنه ليس من الأصول. # {3} قوله (فعن ذلك جوابان) لعل المراد ان الأصحاب مختلفون في الجواب عن ~~ذلك، وكلام المصنف في آخر الدليل الثاني يدل على ان مرتضاه والجواب الثاني، ~~وكلامه في بحث العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الاخر، يدل على ~~ان مرتضاه الجواب الأول فليتأمل فيه.
PageV01P349 # [أحدهما: ان ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل - وان ~~كانوا مخطئين في الاعتقاد (من القول بالوقف) - إذا علم من اعتقادهم تمسكهم ~~بالدين، وتحرجهم من الكذب ووضع الأحاديث، وهذه كانت طريقة جماعة عاصروا ~~الأئمة عليهم السلام، نحو عبد الله بن بكير (1) وسماعة بن مهران (2) ونحو ~~بني فضال من المتأخرين عنهم (3) وبني سماعة (3) ومن شاكلهم. # فإذا علمنا ان هؤلاء الذين أشرنا إليهم وان]
____________________ #
لا يقال: ان المانع لا يجب أن يكون معتقدا، ~~لأنه يجب أن لا يكون منكرا ويمكن بعيدا أن يقال كل رواية من روايات هؤلاء ~~لها معاضد من جهة الموثوقين، أو مخالف من جهتهم، فعمل الطائفة بروايات ~~هؤلاء، المجردة عن المعارض يحتمل الوجهين. وما سيجئ في الدليل الثاني وفي ~~بحث العدالة مبني على الفرض والتقدير، وبيان للاحتمالين على هذا الفرض، ولا ~~يجب أن يكون انفرادها عن المعاضد والمخالف واقعا.
# PageV01P350 # [كانوا مخطئين في الاعتقاد من ms212 القول بالوقف وغير ذلك، كانوا ثقات في ~~النقل فما يكون طريقة هؤلاء جاز العمل به. # والجواب الثاني: ان جميع ما يرويه هؤلاء إذا اختصوا بروايته لا يعمل به ~~وانما يعمل به إذا انضاف إلى روايتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة ~~والاعتقاد الصحيح، فحينئذ يجوز العمل به. # فأما إذا انفرد، فلا يجوز ذلك فيه على حال. وعلى هذا سقط الاعتراض. # فأما ما رواه الغلاة، ومن هو مطعون عليه في روايته، ومتهم في وضع ~~الأحاديث، فلا يجوز العمل {1} بروايته إذا انفرد. وإذا انضاف إلى روايته ~~رواية بعض الثقات جاز ذلك، ويكون ذلك لأجل رواية الثقة دون روايته. # وأما المجبرة والمشبهة فأقل ما في ذلك انا لا نعلم انهم مجبرة ولا مشبهة، ~~وأكثر ما معنا {2} انهم كانوا يروون ما يتضمن الجبر و] ~~
____________________ #
{1} قوله (فلا يجوز العمل الخ) يعني لا نسلم ~~ان الطائفة عملوا بروايتهم إذا انفردت. # {2} قوله (وأكثر ما معنا) إشارة إلى انه يمكن أن يكون مع أحد من الذين ~~عملت الطائفة برواياتهم روى ما يتضمن الجبر والتشبيه كما مر.
# PageV01P351 # [التشبيه، وليس روايتهم لها دليلا على انهم كانوا معتقدين لصحتها، بل ~~بينا {1} الوجه في روايتهم لها، وانه غير الاعتقاد لمتضمنها، ولو كانوا ~~معتقدين للجبر والتشبيه كان الكلام على ما يروونه كالكلام على ما ترويه ~~الفرق المتقدم ذكرها {2} وقد بينا ما عندنا في ذلك. # وهذه جملة كافية في ابطال هذا السؤال. # فان قيل: ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الاخبار ~~لمجردها؟ بل انما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها [و] لأجلها ~~عملوا بها ولو تجردت لما عملوا بها وإذا جاز ذلك لم يكن الاعتماد على عملهم ~~بها. # قيل له: القرائن التي تقترن بالخبر وتدل على صحته أشياء مخصوصة - نذكرها ~~فيما بعد - من الكتاب والسنة، والاجماع، والتواتر. ونحن نعلم انه ليس في ~~جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك لأنها أكثر من أن تحصى ~~موجودة في كتبهم
____________________ #
{1} قوله (بل بينا الوجه) ms213 هو العلم بأنه لم ~~يشذ عنهم شئ من الروايات. # {2} قوله (الفرق المتقدم ذكرها) الظاهر الحاقهم بالغلاة، وهو مطعون عليه ~~في سند المنع، لأنهم في الكفر نظراؤهم. # {3} قوله (من الكتاب الخ) الأولى من الكتاب والسنة المتواترة والاجماع ~~ودليل العقل.
PageV01P352 # [وتصانيفهم وفتاواهم، لأنه ليس {1} في جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن، ~~لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه، أو دليله ومعناه، ولا في السنة {2} ~~المتواترة لعدم ذلك في أكثر الاحكام {3} بل لوجودها {4} في مسائل معدودة، ~~ولا في الاجماع لوجود الاختلاف في ذلك {6} فعلم ان ادعاء القرائن في جميع ~~هذه المسائل دعوى محالة {7} ومن ادعى القرائن في جميع ما ذكرناه وكان السبر ~~(2) بيننا وبينه بل كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه، مدافعا لما يعلم من ~~نفسه]
____________________ #
{1} قوله (لأنه ليس) الأولى وانه ليس، وسيجئ ~~في (فصل في ذكر جملة ما يحتاج إلى البيان وما لا يحتاج) تفسير صريح الخطاب ~~وفحواه ودليله ومعناه. # {2} قوله (ولا في السنة) الأولى ولا بالسنة ليكون عطفا على (بالقرآن). # {3} قوله (في أكثر الاحكام) أي الاحكام التي لم تذكر في القرآن. # {4} قوله (بل لوجودها) الأولى بل وجودها. # (5} قوله (ولا في الاجماع) الأولى ولا بالاجماع. # (6) قوله (في ذلك) أي في أكثر الاحكام التي لم يذكر في القرآن ولا في ~~السنة المتواترة، والمراد انه ليس في جميعها يمكن الاستدلال اما بالقرآن أو ~~بالسنة المتواترة أو بالاجماع لعدم ذكر أكثر الاحكام في القرآن ولا في ~~السنة المتواترة ولا في الاجماع. # (7} قوله (دعوى محالة) مبالغة في كون المستدعي محالا.
PageV01P353 # [ضده {1} ونقيضه. ومن قال عند ذلك: اني متى عدمت شيئا من القرائن حكمت ~~بما كان يقتضيه العقل {2}. يلزمه أن يترك أكثر الاخبار وأكثر الاحكام ولا ~~يحكم فيها بشئ ورد الشرع به. وهذا حد يرغب أهل العلم عنه، ومن صار إليه لا ~~يحسن مكالمته، لأنه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه. # ومما يدل أيضا على جواز العمل بهذه الاخبار التي أشرنا إليها ما ظهر بين ~~الفرقة المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها ms214 فاني وجدتها مختلفة المذاهب ~~في الاحكام، يفتي أحدهم بما لا يفتي به صاحبه في جميع أبواب الفقه من ~~الطهارة إلى أبواب الديات من العبادات، والاحكام، والمعاملات، والفرائض، ~~وغير ذلك، مثل]
____________________ #
{1} قوله (مدافعا لما يعلم من نفسه ضده) قد ~~تكرر مثل هذه العبارة في هذا الكتاب كما في (فصل في ذكر الشروط التي يحسن ~~معها الامر) وفي (فصل في ان النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا) ولا يخفى ~~ما فيها. والا وجه أن يجعل (اللام) بمعنى باء السببية، ويمكن أن يجعل ~~المدافعة أو الدفع بمعنى المكابرة و (ما) مصدرية. # {2} قوله (بما كان يقتضيه العقل) أي الحظر أو الإباحة أو التوقف، وتوهم ~~بعض المتأخرين ان المراد القرائن العقلية الدالة على صحة متضمن تلك ~~الاخبار، وقال: مراده بقوله (يلزمه أن يترك أكثر الاحكام الخ) انه يلزم من ~~ذلك استقلال العقل بأكثر الفروع الفقهية، وهذا مما لا يقول به أحد وفيه ما ~~فيه.
PageV01P354 # [اختلافهم في العدد والرؤية في الصوم. واختلافهم في أن التلفظ بثلاث ~~تطليقات هل يقع واحدة أم لا؟ ومثل اختلافهم في باب الطهارة وفي مقدار الماء ~~{2} الذي لا ينجسه شئ. ونحو اختلافهم في حد الكر. ونحو اختلافهم في استئناف ~~الماء الجديد لمسح الرأس والرجلين. واختلافهم في اعتبار أقصى مدة النفاس. # واختلافهم في عدد فصول الاذان والإقامة {4} وغير ذلك في سائر] ~~
____________________ #
{1} قوله (في العدد والرؤية) حيث ذهب بعض ~~الأصحاب إلى أن هلال رمضان يثبت بالرؤية لا بالعدد، وبعضهم إلى انه يثبت ~~بكل منهما، واعتبار العدد له معنيان. # الأول: عد شعبان تسعة وعشرين أبدا، ورمضان ثلاثين أبدا. # والمعنى الثاني: عد خمسة من أيام رمضان الماضي وصوم الخامس من الحاضر. # {2} قوله (في مقدار الماء الخ) حيث ذهب بعض الأصحاب إلى أنه يشترط في عدم ~~انفعال الماء مقدار يسمى بالكر. وذهب بعض آخر كابن أبي عقيل (5) إلى عدم ~~الاشتراط، وقال بأن القليل لا ينجس بالملاقاة. والذاهبون إلى الاشتراط ~~اختلفوا في مقدار الكر. # {3} قوله (في استيناف الماء الخ) حيث ms215 جوز بعضهم الاستيناف ولم يجوزه ~~الأكثر. # {4} قوله (في عدد فصول الاذان والإقامة) حيث ذهب أكثر الأصحاب
# PageV01P355 # [أبواب الفقه حتى ان بابا منه لا يسلم الا (وقد) وجدت العلماء من الطائفة ~~مختلفة في مسائل منه أو مسألة متفاوتة الفتاوى وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم ~~السلام من الأحاديث المختلفة التي تختص الفقه في كتابي المعروف ب‍ ~~(الاستبصار) وفي كتاب (تهذيب الاحكام) ما يزيد على خمسة آلاف حديث، وذكرت ~~في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها وذلك أشهر من أن يخفى حتى انك لو ~~تأملت اختلافهم في هذه الاحكام وجدته يزيد على اختلاف أبي حنيفة {1}،] ~~
____________________ #
إلى أن التكبير في أول الاذان أربع، وفي ~~أواخره اثنان. وذهب بعض الأصحاب إلى تربيع التكبير في أواخره حكاه المصنف ~~في الخلاف (2). # والمشهور في الإقامة انها كالاذان الا أن فصولها مثنى، ويزاد فيها قد ~~قامت الصلاة مرتين، ويسقط التهليل من آخره مرة. وحكى المصنف في الخلاف عن ~~بعض الأصحاب انه جعل فصول الإقامة مثل فصول الاذان، ويزاد فيها قد قامت ~~الصلاة مرتين (3). # {1} قوله (يزيد على اختلاف أبي حنيفة الخ) ليس المقصود ان اختلاف الفرقة ~~المحقة واختلاف مخالفيهم من قبيل واحد، وهو الاختلاف في الافتاء والقضاء ~~الحقيقيين، وذلك لأنه متضمن للقول على الله بغير علم، وهو منهي
# PageV01P356 # [والشافعي، ومالك ووجدتهم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع أحد منهم ~~موالاة صاحبه، ولم ينته إلى تضليله وتفسيقه والبراءة من مخالفه، فلولا ان ~~العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما جاز ذلك، و]
____________________ #
يبين الاحكام كأبي حنيفة أو لم يقصر وبين ~~وأضاعها الأصحاب، وهل اتكل على القرآن مع ان القرآن يتمسك به كل مخالف للحق ~~ويجادل حتى كاد ان يغلب المحق، أو وصى أن يتمسك الناس بأهل بيته في بيان ~~القرآن بقوله صلى الله عليه وآله " اني تارك فيكم الثقلين... الحديث " (1) ~~فلم يلتفت إليه الأصحاب وتاهوا في أودية الضلالة، ورجعوا القهقرى، ولم ~~يقدروا أهل البيت وأصحابهم على قلتهم. ينبغي للعاقل أن لا يدخل نفسه النار ~~لاتباع ms216 الاباء والملوك، أو ظاهر الرياسة، وكثرة الأعوان، أو كثرة فتح ~~البلاد وادخال أهلها في الاسلام، فإنه روى البخاري (2) عن النبي صلى الله ~~عليه وآله انه قال: " ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " (3) فهذا ~~قدح في قولهم (الصحابة كلهم عدول) مع علمهم بأنهم تركوا النبي صلى الله ~~عليه وآله ذاهبين إلى التجارة وإلى اللهو. # وأما اختلاف شيعة أهل البيت، فهو لأجل السابقين حيث كفوا أيدي أهل البيت ~~عن التصرف في حقهم وقهروهم على الاختفاء، واخفاء الاحكام و اختلاف الفتاوي. ~~" ونعم الحكم الله ان يوم الفصل كان ميقاتا " (4).
# PageV01P358 # [كان يكون من عمل بخبر عنده انه صحيح يكون مخالفه مخطئا مرتكبا للقبيح ~~{1} يستحق التفسيق بذلك وفي تركهم ذلك والعدول عنه دليل على جواز العمل بما ~~عملوا به من الاخبار. # فان تجاسر متجاسر إلى أن يقول: كل مسألة مما اختلفوا فيه عليه دليل قاطع، ~~ومن خالفه مخطئ فاسق! يلزمه أن يفسق الطائفة بأجمعها! ويضلل الشيوخ ~~المتقدمين كلهم! فإنه لا يمكن أن يدعى على أحد موافقته في جميع أحكام ~~الشرع، ومن بلغ إلى هذا الحد لا يحسن مكالمته، ويجب التغافل عنه بالسكوت. ~~وان امتنع من تفسيقهم وتضليلهم، فلا يمكنه الا أن العمل بما عملوا به كان ~~حسنا جائزا خاصه وعلى أصولنا {2} ان كل خطأ وقبيح {3} كبير فيمكن أن] ~~
____________________ #
{1} قوله (مرتكبا للقبيح) لأنه مخالف للقاطع ~~على هذا الفرض. # {2} قوله (خاصة وعلى أصولنا الخ) إشارة إلى انه على أصول المعتزلة أيضا ~~لا يمكن أن يقال ان خطأهم منخبط لأنه وان كان صغيرا يصير مع الاصرار كبيرا ~~عندهم، ولا شك ان الاصرار فيما نحن فيه متحقق. # {3} قوله (ان كل خطأ وقبيح الخ) قال الطبرسي في تفسير سورة النساء في ~~قوله تعالى: " ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم ~~مدخلا كريما " (2) قال أصحابنا رضى الله عنهم المعاصي كلها كبيرة من ~~حيث
# PageV01P359 # #
____________________ #
كانت قبائح، لكن بعضها أكبر من بعض وليس في ~~الذنوب صغيرة وانما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما ms217 هو أكبر منه. ويستحق العقاب ~~عليه أكثر. # ونحوه قول ابن عباس كل ما نهى الله عنه فهو كبير. ثم قال ومعنى الآية " ~~ان تجتنبوا كبائر ما نهيتم عنه " في هذه السورة من المناكح وأكل الأموال ~~بالباطل وغيره من المحرمات من أول السورة إلى هذا الموضع. وتركتموها في ~~المستقبل كفرنا عنكم ما كان منكم من ارتكابها فيما سلف. ويعضده قوله سبحانه ~~" ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ". ثم قال: وروي ان رجلا قال لابن عباس كم ~~الكبائر، سبع هي؟ فقال: هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع غير انه لا كبيرة ~~مع استغفار ولا صغيرة مع الاصرار (انتهى) (1). # ويمكن ان يسمى على أصولنا ما تعلق به نهي التحريم الشرعي كبائر ما نهى ~~عنه، وما تعلق به نهي التنزيه أو نهي التحريم العقلي فقط صغائر ما ينهى ~~عنه، أو سيئات مكفرة لا يقال تكفير المكروهات واجب، سواء اجتنب عن المحرمات ~~الشرعية أو لا، وكذا القبائح العقلية المحضة لقوله تعالى: " وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا " (2). # فما معنى الشرط في الآية، لأنا نقول: اطلاق السيئات ليس على المكروهات أو ~~القبائح العقلية فقط، بل على القدر المشترك بينها وبين المحرمات الشرعية ~~فمعنى الآية ان تجتنبوا المحرمات الشرعية فكان سيأتكم منحصرة في المكروهات ~~أو القبائح العقلية، نكفر عنكم سيأتكم، لانحصارها حينئذ في المكروهات أو ~~القبائح العقلية، وان لم تجتنبوا وكان من جملة سيئاتكم المحرمات الشرعية، ~~فالتكفير متعلق بالمشية.
# PageV01P360 # #
____________________ #
ثم ما ورد من الآثار الظاهرة في خلاف هذا ~~ينبغي أن يأول بما يوافقه، كما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في نهج ~~البلاغة في الخطبة التي أولها انتفعوا ببيان الله، ألا وان الظلم ثلاثة، ~~فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب. # فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله قال الله تعالى: " ان الله لا يغفر ~~ان يشرك به " (1). # وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات. # وأما الظلم لا يترك، فظلم العباد بعضهم بعضا. # القصاص هناك شديد. الخطبة ms218 (2). # وبالجملة ان المعتزلة يقولون: ان بعض القبائح المحرمة يرتفع استحقاق ~~العقاب، عن مرتكبها بدون التوبة، بسبب الاجتناب عن بعض آخر، ولذا يسمونه ~~صغيرة، ويسمون عدم العقاب عليه تكفيرا أو إحباطا أيضا. ويقولون: # انه يصير فاعله كمن لم يفعله في عدم الاستحقاق للعقاب، فلا يجوز اطلاق ~~الفاسق عليه. # وأصحابنا الامامية يقولون: كل من فعل قبيحا يبقى رهينا بما كسب، ولا ~~ينتفي عنه استحقاق العقاب عليه بدون التوبة، أو ما يجري مجرها، كفعل ~~الطاعات بعده لقوله تعالى: " ان الحسنات يذهبن السيئات " (3) ولا ينفع ~~اجتنابه عن الباقي، وليس فاعله كمن لم يفعله على حال، والا لزم الاغراء ~~بالقبيح في المتنازع فيه، وهو ما عدا ذنب المقلد للحق كما مر، وسيجئ ~~تحقيقه، وما عداها ما فعل مع المبالاة كما سيجئ أيضا، فيجوز اطلاق الفاسق ~~واجراء
# PageV01P361 # [يقال: ان خطأهم كان صغيرا فانحبط على ما تذهب إليه المعتزلة فلأجل ذلك ~~لم يقطعوا الموالاة وتركوا التفسيق فيه والتضليل فان قال قائل {1}: أكثر ما ~~في هذا الاعتبار أن يدل على انهم غير مؤاخذين بالعمل بهذه الاخبار، وانه قد ~~عفى عنهم، وذلك لا يدل على صوابهم، لأنه لا يمتنع أن يكون من خالف الدليل ~~منهم أخطأ وأثم واستحق العقاب، الا انه عفى له عن خطئه واسقط عنه ما استحقه ~~من العقاب. # قيل له: الجواب عن ذلك من وجهين: # أحدهما: ان غرضنا {1} بما اخترناه من المذهب هو هذا، وان] ~~
____________________ #
أحكام الفساق عليه، لا يقال ارتفاع الاستحقاق ~~للعقاب بسبب التوبة مثلا، أيضا اغراء بالقبيح، فان التائب من الذنب كمن لا ~~ذنب له فيذنب المكلف اتكالا على انه سيتوب. # لأنا نقول: الاتكال غير معقول بجواز الاحترام، وهذا كاف في الخوف على انه ~~يمكن أن يقال في التوبة: انه يمتنع اجتماع العزم على القبيح مع العزم على ~~التوبة عنه، ومن يقول سأتوب فإنما يقوله بمحض اللفظ. # {1} قوله (فان قال قائل الخ) حاصله ان ما ذكرتم انما يدل على عدم ارتفاع ~~استحقاق العقاب، وهو لا ينافي العفو، فيمكن أن يكون عدم ms219 تفسيقهم، لأنه معفو ~~عنهم لا عدم استحقاقهم العقاب. # {2} قوله (أحدهما ان غرضنا الخ) حاصله ان التفسيق لازم لاستحقاق العقاب ~~وان كان معفوا عنه فبقاء استحقاق العقاب كاف في غرضنا، فان نسبة
~~PageV01P362 # [من عمل بهذه الاخبار لا يكون فاسقا مستحقا للعقاب، فإذا سلم لنا ذلك ثبت ~~لنا ما هو الغرض المقصود. # والثاني: {1} ان ذلك لا يجوز: لأنه لو كان قد عفى لهم عن] ~~
____________________ #
جميع الشيوخ المتقدمين استحقاق العقاب، وهو ~~المراد بالفسق قبيح. # {1} قوله (والثاني الخ) حاصله ان العفو وان كان جائزا فليس يجوز أن يعلم ~~المكلفون التزام الله تعالى إياه في نوع مخصوص من الذنب سوى ما استثنى ~~فيمتنعوا من تفسيق مرتكبه لأجل علمهم بالعفو لأنه اغراء بالقبيح. # وقال بعض المتأخرين: لا يقال خلاصة الدليل جارية فيما اعترفتم به من انه ~~تعالى التزم العفو عن الصغائر، لأنا نقول الاجتراء على الصغيرة كبيرة كما ~~تقرر في موضعه، ولم يلتزم العفو عن الكبائر (انتهى). # ولا يخفى ان أصحابنا لم يعترفوا بما نسب إليهم كما مر في صريح كلام ~~المصنف والمعتزلة أيضا لم يقولوا به، إذ هم قائلون بارتفاع الاستحقاق ~~للعقاب لا بالعفو، وان كان ارتفاع الاستحقاق ووجود العفو شريكين في جريان ~~خلاصة الدليل فيهما. # ثم اعلم ان معنى الاصرار عند أصحابنا، ترك الاستغفار. كما مر الإشارة ~~إليه في كلام ابن عباس. # وقال الطبرسي رحمه الله في تفسير سورة آل عمران في قوله: " ولم يصروا على ~~ما فعلوا وهم يعلمون " (2) وفي الحديث (ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم ~~سبعين مرة) ثم قال: وفي هذا بيان ان المؤمنين ثلاث طبقات متقون و
# PageV01P363 # [العمل بذلك مع انه قبيح يستحق به العقاب واسقط عقابهم، لكانوا مغرين ~~بالقبيح وذلك لا يجوز لأنهم إذا علموا انهم إذا عملوا بهذه الاخبار لا ~~يستحقون العقاب لم يصرفهم عن العمل بها صارف فلو كان فيها ما هو قبيح العمل ~~به لما جاز ذلك على حال. # فان قيل: لو كانت هذه الطريقة دالة على جواز العمل بما اختلف ms220 من الاخبار ~~المتعلقة بالشرع من حيث لم ينكر بعضهم على بعض ولم يفسق بعضهم بعضا ينبغي ~~أن تكون دالة على صوابهم فيما طريقه العلم فإنهم قد اختلفوا في الجبر، ~~والتشبيه، والتجسيم، والصورة وغير ذلك، واختلفوا في أعيان الأئمة ولم نرهم ~~قطعوا الموالاة، ولا]
____________________ #
تائبون، ومصرون، وان للمتقين والتائبين منهم ~~الجنة والمغفرة (انتهى) (1). # فان أراد به هذا فالجواب يرجع إلى عدم التزام العفو عن الصغائر في ~~الحقيقة، وظاهر جوابه تصحيح التزام العفو، وبالجملة نعم الوفاق. وان أراد ~~به ما ذكره بعض فقهائنا من أنه العزم على فعلها بعد الفراغ منها وفي معناه ~~المداومة على نوع واحد منها بلا توبة، فلا ينفى الاغراء بالقبيح، لأنه يلزم ~~حينئذ أن يكون من فعلها مرة جاز ما عدم فعلها بعده كمن لم يفعل. # فينبغي أن يريد بالاصرار فعلها مع عدم المبالاة، سواء كان عدم المبالاة ~~لغلبة الهوى أو لتمني العفو أو اعتقاده، سواء كان مع العزم على العود أو مع ~~الجزم بعدم العود. ويندفع الاغراء لأنه يمكن أن يقال بالعفو عمن فعل مع ~~المبالاة، وعدم العفو عمن فعل مع عدم المبالاة اعتمادا على العفو أو ~~غيره.
# PageV01P364 # [أنكروا على من خالفهم، وذلك يبطل ما اعتمدتموه. # قيل: جميع ما عددتموه من الاختلاف الواقع بين الطائفة، فان النكير واقع ~~فيه من الطائفة والتفسيق حاصل فيه، وربما تجاوزا ذلك أيضا إلى التكفير، ~~وذلك أشهر من أن يخفى، حتى ان كثيرا منهم جعل ذلك طعنا على رواية من خالفه ~~في المذاهب التي ذكرت في السؤال وصنفوا في ذلك الكتب وصدر عن الأئمة عليهم ~~السلام أيضا النكير عليهم، نحو إنكارهم على من يقول بالتجسيم والتشبيه، ~~والصورة، والغلو وغير ذلك وكذلك من خالف في أعيان الأئمة عليهم السلام ~~لأنهم جعلوا {1} ما يختص الفطيحة، والواقفة، والناووسية وغيرهم من الفرق ~~المختلفة بروايته لا يقبلونه ولا يلتفتون إليه فلو كان اختلافهم في العمل ~~باخبار الآحاد يجرى مجرى اختلافهم في المذاهب التي أشرنا إليها لوجب أن ~~يجروا فيها ذلك المجرى، ومن نظر في ms221 الكتب وسبر أحوال الطائفة وأقاويلها ~~وجد]
____________________ #
{1} قوله (لأنهم جعلوا) قد مر ما يتعلق بهذا ~~في الدليل الأول فتذكر. # {2} قوله (الناووسية) هم أتباع رجل يقال له ناووس، وقيل: نسبوا إلى قرية ~~ناووسا. قالوا: ان الصادق عليه السلام حي بعد، ولن يموت حتى يظهر، فيظهر ~~أمره وهو القائم المهدي (3).
# PageV01P365 # [الامر بخلاف ذلك. وهذه أيضا طريقة معتمدة في هذا الباب. # ومما يدل أيضا على صحة ما ذهبنا إليه، انا وجدنا الطائفة ميزت الرجال ~~الناقلة لهذه الاخبار، ووثقت الثقات منهم، وضعفت الضعفاء وفرقوا بين من ~~يعتمد على حديثه وروايته، ومن لا يعتمد على خبره، ومدحوا الممدوح منهم، ~~وذموا المذموم وقالوا فلان متهم في حديثه، وفلان كذاب، وفلان مخلط، وفلان ~~مخالف في المذهب والاعتقاد، وفلان واقفي، وفلان فطحي وغير ذلك من الطعون ~~التي ذكروها وصنفوا في ذلك الكتب، واستثنوا الرجال {1} من جملة ما رووه من ~~التصانيف في فهارستهم، حتى ان واحدا منهم إذا أنكر حديثا نظر في اسناده ~~وضعفه بروايته هذه عادتهم على قديم الوقت و]
____________________ #
{1} قوله (واستثنوا الرجال) أي التصانيف التي ~~رواها الرجال، مثل ما روى عن ابن الوليد (2) انه قال: ما تفرد به محمد بن ~~عيسى (3) من كتب يونس (4) لا يعتمد عليه.
# PageV01P366 # [حديثه لا تنخرم فلولا ان العمل بما يسلم من الطعن ويرويه من هو موثوق به ~~جائز، لما كان بينه وبين غيره فرق، وكان يكون خبره مطروحا مثل خبر غيره، ~~فلا يكون فائدة لشروعهم فيما شرعوا فيه من التضعيف والتوثيق وترجيح الاخبار ~~بعضها على بعض، وفي ثبوت ذلك دليل على صحة ما اخترنا. # فصل في ذكر القرائن التي تدل على صحة أخبار الآحاد {1} أو على بطلانها، ~~وما يرجح به الاخبار بعضها على بعض، وحكم المراسيل القرائن التي تدل على ~~صحة متضمن الاخبار التي لا توجب العلم أربع أشياء أربعة: # منها: أن تكون موافقة لأدلة العقل وما اقتضاه، لان الأشياء] ~~
____________________ #
{1} قوله (على صحة أخبار الآحاد الخ) أي على ~~صحة متضمنها مستقلة تلك القرائن ms222 بدون مدخلية الاخبار في العلم بالصدق، وهذا ~~فيما ليس له معارض من الاخبار، بقرينة ذكر حكم التعارض على حده، ولذا لم ~~يذكر في صورة التعارض الترجيح بأدلة العقل كما سيجئ.
PageV01P367 # [في العقل إذا كانت اما على الحظر أو الإباحة - على مذهب قوم - أو الوقف ~~على ما نذهب إليه. فمتى ورد الخبر متضمنا {1} للحظر أو الإباحة، ولا يكون ~~هناك {2} ما يدل على العمل بخلافه، وجب أن يكون ذلك دليلا على صحة متضمنه ~~عند من اختار ذلك. # وأما على مذهبنا الذي نختاره في الوقف، فمتى ورد الخبر موافقا لذلك، ~~وتضمن وجوب التوقف كان دليلا أيضا على صحة متضمنه، الا أن يدل دليل {1} على ~~العمل بأحدهما فيترك]
____________________ #
{1} قوله (فمتى ورد الخبر متضمنا الخ) المراد ~~وروده على قاعدة كلية يشمل حظر جميع ما لم يعلم حاله، لا وروده على حظر أمر ~~مخصوص كالكذب مثلا، أوهمه. # (2} قوله: (ولا يكون هناك الخ) فالمراد انه يعمل تلك القاعدة في الموارد ~~لا في مادة يدل دليل على خلافه. # وهذا في تحقيقه ليس منافيا للقاعدة، لان اشتراط عدم دليل يدل على خلاف ~~الحظر مثلا متضمن في القاعدة، ولا بأس بالمسامحة في اللفظ مع وضوح المعنى. # {3} قوله (الا أن يدل) فيه أيضا المسامحة المذكورة، فالمراد بترك الخبر ~~والأصل عدم أعمالهما في شئ ليس من جزئياتهما، ومن الاخبار الواردة على ~~الوقف، ما روي انه صلى الله عليه وآله قال: (ان الحلال بين، وان الحرام بين ~~وبينهما أمور متشابهات) (3).
# PageV01P368 # [الخبر والأصل ومتى كان الخبر متناولا للحظر {1} ولم يكن هناك دليل يدل ~~على الإباحة، فينبغي أيضا المصير إليه، ولا يجوز العمل بخلافه، الا أن يدل ~~دليل {2} يوجب العمل بخلافه، لان هذا حكم {3} مستفاد بالعقل، ولا ينبغي أن ~~يقطع على حظر ما تضمنه {4} ذلك الخبر، لأنه خبر واحد لا يوجب العلم فنقطع ~~به، ولا هو موجب العمل {5} فنعمل به.]
____________________ #
(ومن وقع حول الحمى يوشك أن يقع فيه) (6) ~~ومنها: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (7). # {1} قوله (متناولا ms223 للحظر) أي في أمر مخصوص كشرب النبيذ مثلا. # {2} قوله (الا أن يدل دليل الخ) تكرار لمعنى قوله (ولم يكن هناك الخ). # {3} قوله (لان هذا حكم الخ) يعنى دليل العقل - وهذا الخبر - متوافقان في ~~مقتضاهما من حيث العمل. # (4) قوله (ولا ينبغي أن يقطع على حظر ما تضمنه) أي حظره، ولأنه متعلق ~~للنهي بخصوصه لا حظره لعدم الاذن. # {5} قوله (ولا هو موجب العمل) أي ليس القطع بحظره من باب العمل حتى يكون ~~هذا الخبر موجبه فيعمل به، فالتقدير ولا هو موجب العمل من
# PageV01P369 # [وان كان الخبر متضمنا للإباحة {1} ولا يكون هناك خبر آخر أو دليل شرعي ~~يدل على خلافه، وجب الانتقال إليه والعمل به وترك ما اقتضاه الأصل * لان ~~هذا فائدة العمل باخبار الآحاد، ولا ينبغي أن يقطع على ما تضمنه لما قدمنا ~~من وروده موردا لا يوجب العلم. # ومنها: أن يكون الخبر مطابقا لنص الكتاب اما خصوصه أو عمومه، أو دليله، ~~أو فحواه فان جميع ذلك دليل على صحة متضمنه الا أن يدل دليل يوجب العلم {4} ~~يقترن بذلك الخبر {5} يدل على جواز تخصيص العموم به، أو ترك دليل الخطاب ~~فيجب حينئذ]
____________________ #
هذه الحيثية فيعمل به. # {1} قوله (متضمنا للإباحة) أي في أمر مخصوص. # {2} قوله (وترك ما اقتضاه الأصل) أي عدم اعماله، لأنه ليس من جزئياته. # {3} قوله (لنص الكتاب) المراد بالنص المتواتر دون القراءة الشاذة، فهو ~~القدر المشترك بين الصريح والظاهر. # {4} قوله (الا أن يدل دليل يوجب العلم) أي العلم بجواز العمل به، سواء ~~أوجب العلم يكون متضمنة حكم الله في الواقع، فيجوز الفتوى به أيضا أم لا؟ # (5} قوله (يقترن بذلك الخبر) أي يكون مخالفا ومقترنا به.
~~PageV01P370 # [المصير إليه. # وانما قلنا ذلك لما نبينه فيما بعد من المنع من جواز تخصيص العموم بأخبار ~~الآحاد ان شاء الله تعالى. # ومنها: أن يكون الخبر موافقا للسنة المقطوع بها من جهة التواتر، فان ما ~~يتضمنه الخبر الواحد إذا وافقه مقطوع على صحته أيضا وجواز العمل به {1} وان ~~لم يكن ذلك دليلا على صحة ms224 نفس الخبر لجواز أن يكون الخبر كذبا وان وافق ~~السنة المقطوع بها. # ومنها: أن يكون موافقا لما أجمعت الفرقة المحقة عليه، فإنه متى كان كذلك ~~دل أيضا على صحة متضمنه. ولا يمكننا أيضا أن نجعل اجماعهم دليلا على صحة ~~نفس الخبر، لأنهم يجوز أن]
____________________ #
{1} قوله (فان يتضمنه الخبر الواحد إذا وافقه ~~مقطوع على صحته أيضا وجواز العمل به الخ) كذا في النسخ والظاهر (جاز) بدل ~~(وجواز) وعلى ما في النسخ اسم (ان) ما الموصولة، والخبر مقطوع، والضمير ~~المستتر في وافقه الخبر الواحد والبارز المنصوب للتواتر أو للسنة باعتبار ~~انه متواتر، و (إذا) اما مجرد عن معنى الشرط بمعنى حين، أو متوسط بين أجزاء ~~الجزاء، أو يقدر مثل المقدم مؤخرا نحو قوله تعالى: " ادخلوا مصر ان شاء ~~الله آمنين " (2) وجواز العمل به عطف على صحته.
# PageV01P371 # [يكونوا أجمعوا على ذلك عن دليل غير هذا الخبر، أو خبر غير هذا الخبر ولم ~~ينقلوه استغناءا باجماعهم على العمل به، ولا يدل ذلك على صحة نفس هذا ~~الخبر. # فهذه القرائن كلها تدل على صحة متضمن أخبار الآحاد، ولا يدل على صحتها ~~أنفسها لما بينا من جواز أن تكون الاخبار مصنوعة وان وافقت هذه الأدلة فمتى ~~تجرد الخبر عن واحد من هذه القرائن كان خبر واحد محضا ثم ينظر فيه فان كان ~~ما تضمنه هذا الخبر هناك ما يدل على خلاف متضمنه من كتاب أو سنة أو اجماع ~~وجب اطراحه والعمل بما دل الدليل عليه وان كان ما تضمنه ليس هناك ما يدل ~~على العمل بخلافه ولا يعرف فتوى الطائفة فيه نظر فان كان هناك خبر آخر ~~يعارضه مما يجرى مجراه وجب ترجيح أحدهما على الاخر {1}، وسنبين من بعد ما ~~يرجح به الاخبار بعضها على بعض.]
____________________ #
{1} قوله (وجب ترجيح أحدهما على الاخر الخ) ~~انما يجب الترجيح إذا كانا في دين أو ميراث أو نحوهما، وأما العبادات ~~المحضة، فروى فيها ثقة الاسلام أبو جعفر الكليني في أوائل الكافي، وفي باب ~~اختلاف ms225 الحديث من كتاب العقل: بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك (2). ومعنى ~~الاخذ بشئ من باب التسليم، العمل به بدون افتاء به.
# PageV01P372 # [وان لم يكن هناك خبر آخر مخالفه وجب العمل به لان ذلك اجماع منهم على ~~نقله {1}. وإذا أجمعوا على نقله وليس هناك دليل على العمل بخلافه، فينبغي ~~أن يكون العمل به مقطوعا عليه. # وكذلك ان وجد هناك فتاوى مختلفة من الطائفة، وليس القول المخالف له ~~مستندا إلى خبر آخر، ولا إلى دليل يوجب العلم وجب اطراح القول الاخر والعمل ~~بالقول الموافق لهذا الخبر، لان ذلك القول لا بد أن يكون عليه دليل. فإذا ~~لم يكن هناك دليل يدل على صحته، ولسنا نقول بالاجتهاد والقياس يسند ذلك ~~القول إليه، ولا هناك خبر آخر يضاف إليه، وجب أن يكون ذلك القول مطروحا، ~~ووجب العمل بهذا الخبر، والاخذ بالقول الذي يوافقه. # وأما القرائن التي تدل على العمل بخلاف ما يتضمنه الخبر الواحد، فهو أن ~~يكون هناك دليل مقطوع به من كتاب، أو سنة]
____________________ #
{1} قوله (اجماع منهم على نقله) أي نقله للعمل ~~به على وجه، وهذا إشارة إلى الدليل الأول من الأدلة الثلاثة التي ذكرها على ~~مختاره في العمل بخبر الواحد. # {2} قوله (ولسنا نقول بالاجتهاد الخ) أي لا يجب علينا أن ننظر في أنه هل ~~يمكن الاستدلال عليه بالاجتهاد والقياس أم لا؟ ثم نطرح ان لم يمكن لأنا لا ~~نقول بالاجتهاد والقياس فوجودهما كعدمهما. # {3} قوله (دليل مقطوع به) المراد القطع بجواز العمل به لا بالحكم
~~PageV01P373 # [مقطوع بها، أو اجماع من الفرقة المحقة على العمل بخلاف ما تضمنه، فان ~~جميع ذلك يوجب ترك العمل به. # وانما قلنا ذلك لان هذه الأدلة توجب العلم، والخبر والواحد لا يوجب العلم ~~وانما يقتضى غالب الظن والظن لا يقابل العلم {2} وأيضا فقد روى {3} عنهم ~~عليهم السلام انهم قالوا: (إذا جائكم عنا حديثان فاعرضوهما على كتاب الله ~~وسنة رسوله صلى الله عليه و]
____________________ #
المستفاد منه، لا يقال: فخبر الواحد أيضا ~~مقطوع به بهذا ms226 المعنى كما مر، لأنا نقول: لا قطع على عمل الطائفة بخبر ~~الواحد في تخصيص الكتاب ونحوه، وسيصرح المصنف بهذا السؤال والجواب في (فصل ~~في ذكر تخصيص العموم بالاخبار الآحاد). # {1} قوله (وانا يقتضي غالب الظن) أي مع قطع النظر عن المعارض أو مع ~~المعارض أيضا. # {2} قوله (لا يقابل العلم) يعنى لا عبرة بما يقتضيه مع عدم المعارض أو ~~معه أيضا إذا عارضه ما يقتضى العلم. # {3} قوله (وأيضا فقد روي الخ) التمسك بهذا الخبر يعنى اما على اعتقاده ~~تواتره، أو على اجماع الامامية على طبقه، ومن البعيد أن يكون مبنيا على ~~جواز التمسك في بعض مسائل الأصول، وهي المسائل التي لا يعذب المخطئ فيها ~~وليس في اثباتها بالأدلة الظنية دور بالأدلة الظنية بعد اثبات حجيتها، أو ~~في جميعها بعد التمسك بما يفيد العلم.
PageV01P374 # [آله وسلم فان وافقهما فخذوا به، وما لم يوافقهما فردوه الينا {1} فلأجل ~~ذلك رددنا هذا الخبر، ولا يجب على هذا أن نقطع على بطلانه في نفسه لأنه لا ~~يمتنع أن يكون الخبر في نفسه صحيحا وله وجه من التأويل لا نقف عليه، أو خرج ~~على سبب خفى علينا الحال فيه أو تناول شخصا بعينه، أو خرج مخرج التقية وغير ~~ذلك من الوجوه، فلا يمكننا أن نقطع على كذبه، وانما يجب الامتناع من العمل ~~به حسب ما قدمناه. # فأما الاخبار إذا تعارضت وتقابلت، فإنه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح، ~~والترجيح يكون بأشياء: {2}:]
____________________ #
{1} قوله (فردوه الينا) جعل الصلة (إلى) دون ~~(على) تنبيه على ما فصله المصنف بقوله (ولا يجب الخ). # {2} قوله (والترجيح يكون بأشياء) الترجيح بين الاخبار عند الامامية ليس ~~مناطه إفادة زيادة الظن، بل المناط الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم ~~السلام في باب الترجيح، واستقرار اجماعهم عليه. # ويجب على المتدين أن يتتبع كتب وأحاديث أصحابنا كالكافي وغيره في ذلك، ~~وان يتتبع عمل الامامية فيه ليحصل له العلم به، وفي الفصل التاسع من كتاب ~~الفوائد المدنية رحم الله مصنفه جملة من الأحاديث في ذلك (5)، فاندفع ما ms227 ~~أورده العامة وتبعه بعض الخاصة في باب الترجيح من الترجيحات بغير ما ذكره ~~المصنف هنا.
# PageV01P375 # [منها: أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنة المقطوع بها والاخر ~~مخالفا لهما، فإنه يجب العمل بما وافقهما وترك العمل بما خالفهما. وكذلك ان ~~وافق {1} أحدهما اجماع الفرقة المحقة، والاخر يخالفه، وجب العمل بما يوافق ~~اجماعهم ويترك العمل بما يخالفه. # فان لم يكن مع أحد الخبرين شئ من ذلك، وكانت فتيا الطائفة مختلفة، نظر في ~~حال رواتهما، فما كان راويه عدلا {2} وجب العمل به وترك العمل بما لم يروه ~~العدل، وسنبين القول في العدالة المراعاة في هذا الباب. # فان كان رواتهما جميعا عدلين، نظر في أكثرهما رواة عمل به وترك العمل ~~بقليل الرواة. فان كان رواتهما متساويين في]
____________________ #
{1} قوله (منها أن يكون أحد الخبرين - إلى ~~قوله - وكذلك ان وافق) إشارة إلى أن موافقة الكتاب وموافقة السنة المقطوع ~~بها وموافقة الاجماع لا ينفك بعضها عن بعض، ولا يقع فيها تعارض. # (2) قوله (فما كان راويه عدلا) قد مر أن مستند الترجيح في هذا وأمثاله ~~الروايات والاجماع، فان الترجيح بإفادة زيادة الظن فيه خدشة كما ظهر من دفع ~~المصنف كلام القائلين بوجوب العمل بخبر الواحد عقلا وغير ذلك، والفرق بين ~~أن يكون وجوب العمل بخبر الواحد ثابتا وبين أن يكون ثابتا وتجويز الترجيح ~~بالظن في الصورة الأولى دون الثانية ممنوع.
PageV01P376 # [العدد والعدالة، عمل بأبعدهما {1} من قول العامة ويترك العمل بما ~~يوافقهم.]
____________________ #
{1} قوله (عمل بأبعدهما الخ) قال المحقق: ~~والظاهر ان احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق عليه السلام وهو اثبات ~~لمسألة علمية بخبر واحد، ولا يخفى عليك ما فيه، مع انه قد طعن فيه فضلاء من ~~الشيعة كالمفيد وغيره. # فان احتج بان الابعد لا يحتمل الا الفتوى، والموافق للعامة يحتمل التقية ~~فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل. # قلنا لا نسلم انه لا يحتمل الا الفتوى، لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها ~~الامام كذلك تجوز الفتوى بما يحتمل التأويل، مراعاة لمصلحة يعلمها ms228 الامام ~~وان كنا لا نعلمها. # فان قال: ذلك يسد باب العمل بالحديث. # قلنا: انما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض، وحصول مانع يمنع من العمل لا ~~مطلقا، فلم يلزم سد باب العمل (انتهى) (2). # ولا يخفى مما مر فيه على ان المحقق يجوز الاستدلال في الترجيح بإفادة ~~زيادة الظن، كما صرح به في صورة كون أحد الراويين أعلم وأضبط من الاخر بعد ~~نقل دعوى الاجماع عن الشيخ على الترجيح حيث قال: ويمكن أن يحتج لذلك بأن ~~رواية العالم والأعلم أبعد من احتمال الخطأ، وأنسب بنقل الحديث على وجهه، ~~فكانت أولى (انتهى) (3). # ولا شك ان احتمال التقية فيما نحن فيه أقرب من احتمال التأويل، وان
# PageV01P377 # [وان كان الخبران يوافقان العامة أو يخالفانها جميعا نظر في حالهما: # فان كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالخبر الاخر على وجه من الوجوه ~~وضرب من التأويل، وإذا عمل بالخبر الاخر لا يمكن العمل بهذا الخبر، وجب ~~العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الاخر، لان الخبرين جميعا ~~منقولان مجمع على نقلهما {1}، وليس هناك قرينة تدل على صحة أحدهما، ولا ما ~~يرجح أحدهما به على الاخر فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن ولا يعمل بالخبر ~~الذي إذا عمل به وجب اطراح العمل بالخبر الاخر. وان لم يمكن العمل بهما ~~جميعا لتضادهما وتنافيهما وأمكن {2} حمل كل واحد منهما على ما يوافق الخبر ~~(الاخر) على وجه كان الانسان مخيرا {3} في العمل بأيهما شاء.] ~~
____________________ #
حمل كلامه هنا على التأييد بعد الدليل، فلا ~~يمكن في صورة عمل أكثر الطائفة بإحدى الروايتين فإنه اكتفى فيها بأن الكثرة ~~امارة الرجحان، والعمل بالراجح واجب تدبر. # {1} قوله (مجمع على نقلهما) قد مر معناه فتذكر. # {2} قوله (وأمكن الخ) الأولى أو أمكن. # {3} قوله (كان الانسان مخيرا الخ) هذا مبني على ان تعارض الخبرين لا يوجب ~~تساقطهما والرجوع إلى ما يقتضيه العقل، وانما اطلق هذا اعتمادا على ما سيجئ ~~من الترجيح من بعض الوجوه.
PageV01P378 # [وأما العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على ms229 الاخر فهو : أن يكون ~~الراوي معتقدا للحق، مستبصرا ثقة في دينه، متحرجا من الكذب غير متهم فيما ~~يرويه. فأما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب وروى مع ذلك عن الأئمة ~~عليهم السلام نظر فيما يرويه. # فان كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب اطراح خبره. # وان لم يكن هناك ما يوجب اطراح خبره ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به. ~~وان لم يكن من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه، ولا يعرف لهم قول ~~فيه، وجب أيضا العمل به، لما روى عن الصادق عليه السلام انه قال: (إذا ~~أنزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روى عنا {1} فانظروا إلى ما رووه عن ~~على عليه السلام فاعملوا به)]
____________________ #
والذي يفهم من أوائل الكافي، وفي كتاب العقل ~~منه، في باب اختلاف الحديث، ان عمل الطائفة بالتخيير في العبادات المحضة ~~وبالترجيح في التنازع في دين أو ميراث أو نحوهما على ترتيب فصل في مقبولة ~~عمر بن حنظلة (2) إلى ان ينتهي إلى التوقف (3). # {1} قوله (فيما روي عنا الخ) أي برواية الثقات، وضمير رووه، راجع إلى ~~العامة، وهذا مبني على ان أكثر الرواة عن علي عليه السلام عامة، وأكثر ~~الرواة
# PageV01P379 # [ولاجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، وغياث ابن كلوب (1) ~~ونوح بن دراج {2}، والسكوني (3)، وغيرهم من العامة عن أئمتنا عليهم السلام ~~فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه {4}. # وأما إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية، والواقفة، والناووسية ~~وغيرهم نظر فيما يرويه: فان كان هناك قرنية تعضده أو خبر آخر من جهة ~~الموثوقين بهم، وجب العمل به. وان كان هناك خبر آخر يخالفه من طريق ~~الموثوقين، وجب اطراح ما اختصوا]
____________________ #
عن باقي الأئمة ثقات، فاعطي الأكثر حكم الكل، ~~وينبغي ان يخص ما رووه عن علي عليه السلام بما تحقق فيه الشروط السابقة في ~~العمل بخبر الواحد على ما اختاره المصنف. # {2} قوله (ونوح بن دراج) في الخلاصة: نوح بن دراج كان من ms230 الشيعة (5). # {4} قوله (ولم يكن عندهم خلافه) عطف تفسير لقوله (لم ينكروه).
# PageV01P380 # [بروايته والعمل بما رواه الثقة. وان كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا ~~يعرف من الطائفة العمل بخلافه، وجب أيضا العمل به إذا كان متحرجا في روايته ~~موثوقا في أمانته، وان كان مخطئا في أصل الاعتقاد. ولاجل ما قلناه عملت ~~الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره، وأخبار الواقفة مثل ~~سماعة بن مهران، وعلى بن أبى حمزة (1)، وعثمان بن عيسى (2)، ومن بعد هؤلاء ~~بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون (3) وغيرهم، فيما لم يكن عندهم ~~فيه خلافه. # وأما ما ترويه الغلاة والمتهمون والمضعفون وغير هؤلاء، فما يختص الغلاة ~~بروايته، فان كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو، عمل بما رووه في حال ~~الاستقامة، وترك ما رووه في حال تخليطهم خطأهم، ولاجل ذلك عملت الطائفة بما ~~رواه أبو الخطاب محمد] # PageV01P381 # [ابن أبى زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه وكذلك القول ~~في أحمد بن هلال العبرتائى، وابن أبى عذاقر وغير هؤلاء. # فأما ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كل حال. # وكذلك القول فيما ترويه المتهمون والمضعفون. وان كان هناك ما يعضد ~~روايتهم ويدل على صحتها وجب العمل به. وان لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم ~~بالصحة وجب التوقف في اخبارهم، ولاجل ذلك توقف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه ~~صورتها ولم يرووها واستثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات ~~فأما من كان مخطئا في بعض الافعال أو فاسقا بافعال الجوارح وكان ثقة في ~~روايته، متحرزا فيها، فان ذلك لا يوجب رد خبره، ويجوز العمل به لان العدالة ~~المطلوبة في الرواية حاصلة فيه، وانما الفسق بافعال الجوارح يمنع من قبول ~~شهادته وليس بمانع من قبول خبره، ولاجل ذلك قبلت {1} الطائفة أخبار جماعة ~~هذه صفتهم.]
____________________ #
{1} قوله (ولاجل ذلك قبلت الخ) قال المحقق: ~~ونحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها، ولو سلمناها لاقتصرنا على المواضع ~~التي عملت فيها بأخبار ms231 خاصة ولم نجز التعدي في العمل إلى غيرها، ودعوى ~~التحرز عن الكذب مع ظهور الفسوق مستبعد، إذ الذي يظهر فسوقه لا يوثق بما ~~يظهر من تحرجه عن
PageV01P382 # [فأما ترجيح أحد الخبرين على الاخر من حيث ان أحدهما يقتضى الحظر والاخر ~~الإباحة والاخذ بما يقتضيه الحظر أولى أو الإباحة. # فلا يمكن الاعتماد عليه على ما نذهب إليه في الوقف، لان الحظر والإباحة ~~عندنا مستفادان بالشرع فلا ترجيح بذلك، وينبغي لنا التوقف {1} فيهما جميعا، ~~أو يكون الانسان فيهما مخيرا في العمل بأيهما شاء. # وإذا كان أحد الراويين يروى الخبر بلفظه والاخر بمعناه ينظر في حال الذي ~~يرويه بالمعنى، فان كان ضابطا عارفا بذلك فلا ترجيح لأحدهما على الاخر، ~~لأنه قد أبيح له الرواية بالمعنى واللفظ معا فأيهما كان أسهل عليه رواه. ~~وان كان الذي يروى الخبر بالمعنى لا يكون ضابطا للمعنى أو يجوز أن يكون ~~غالطا فيه، ينبغي]
____________________ #
الكذب. # {1} قوله (وينبغي لنا التوقف الخ) التوقف مبني على ان التعارض يوجب اسقاط ~~الخبرين والرجوع إلى ما يقتضيه العقل، والتخيير مبني على ان التعارض انا ~~يقتضي اسقاط تعين العمل بأحدهما لا اسقاط جواز العمل. وقد مر ان مختار ~~المصنف التخيير، وهذا يؤيد عدم الترجيح بإفادة زيادة الظن، والا فالإباحة ~~عدمي وهو موافق للأصل. # {2} قوله (لأنه قد أبيح الخ) هذا أيضا يؤيد عدم جواز الاستدلال على ~~الترجيح بإفادة زيادة الظن تدبر.
PageV01P383 # [أن يؤخذ بخبر من رواه باللفظ. # وإذا كان أحد الراويين أعلم {1} وأفقه وأضبط من الاخر، فينبغي أن يقدم ~~خبره على خبر الاخر ويرجح عليه ولاجل ذلك قدمت الطائفة ما يرويه زرارة، ~~ومحمد بن مسلم (2)، وبريد (3)، وأبو بصير (4) والفضيل بن يسار (5) ونظراؤهم ~~من الحفاظ الضابطين على رواية من ليس له تلك الحال. # ومتى كان أحد الراويين متيقظا في روايته والاخر ممن يلحقه غفلة ونسيان في ~~بعض الأوقات، فينبغي أن يرجح خبر الضابط]
____________________ #
{1} قوله (وإذا كان أحد الراويين أعلم الخ) ~~والظاهر انه إذا كان كل من الراويين نقل بالمعنى، فينبغي ms232 حمل قوله (واضبط) ~~على ما يرجع إلى ضبط المعنى. وقوله (ومتى كان) في صورة النقل باللفظ.
# PageV01P384 # [المتيقظ على خبر صاحبه، لأنه لا يؤمن أن يكون قدسها أو دخل عليه شبهة أو ~~غلط في روايته - وان كان عدلا لم يتعمد ذلك - وذلك لا ينافي العدالة على ~~حال. # وإذا كان أحد الراويين يروى (الخبر) سماعا وقراءة والاخر يرويه إجازة، ~~فينبغي أن يقدم رواية السامع على رواية المستجيز. اللهم الا أن يروى ~~المستجيز بإجازته أصلا معروفا، أو مصنفا مشهورا، فيسقط حينئذ الترجيح. # وإذا كان أحد الراويين يذكر جميع ما يرويه ويقول انه سمعه وهو ذاكر ~~لسماعه، والاخر يرويه من كتابه، نظر في حال الراوي من كتابه، فان ذكر ان ~~جميع ما في كتابه سماعه فلا ترجيح لرواية غيره على روايته، لأنه ذكر على ~~الجملة انه سمع جميع ما في دفتره وان لم يذكر تفاصيله، وان لم يذكر انه سمع ~~جميع ما في دفتره وان وجده بخطه أو وجد سماعه عليه في حواشيه بغير خطه، فلا ~~يجوز له أولا أن يرويه ويرجح خبر غيره عليه. # وإذا كان أحد الراويين معروفا والاخر مجهولا، قدم خبر المعروف على خبر ~~المجهول، لأنه لا يؤمن أن يكون المجهول على صفة لا يجوز معها قبول خبره ~~{1}]
____________________ #
{1} قوله (قبول خبره) اما مطلقا أو في صورة ~~معارضة خبر المعروف إياه والثاني أظهر.
PageV01P385 # [وإذا كان أحد الراويين مصرحا والاخر مدلسا، فليس ذلك مما يرجح به خبره، ~~لان التدليس هو: أن يذكره باسم أو صفة غريبة أو ينسبه إلى قبيلة أو صناعة ~~وهو بغير ذلك معروف) فكل ذلك لا يوجب ترك خبره. # وإذا كان أحد الراويين مسندا والاخر مرسلا، نظر في حال المرسل، فان كان ~~ممن يعلم انه لا يرسل الا عن ثقة موثوق به فلا ترجح لخبر غيره على خبره، ~~ولاجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبى عمير (2) وصفوان بن يحيى ~~(3)، وأحمد بن محمد]
____________________ #
(1) قوله (لان التدليس الخ) كما يعبر عن ~~الكاظم عليه ms233 السلام بالفقيه، أو العالم أو الرجل لأجل التقية. واما ~~(التدليس) بايهام خلاف الواقع عمدا بدون مصلحة شرعية، موجب لرد ~~الرواية.
# PageV01P386 # [ابن أبى نصر (1) وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا ~~يرسلون الا عمن يوثق به وبين ما أسنده غيرهم، ولذلك عملوا بمرسلهم إذا ~~انفردوا عن رواية غيرهم. # فاما إذا لم يكن كذلك، ويكون ممن يرسل عن ثقة وعن غير ثقة، فإنه يقدم ~~خبره غيره عليه، وإذا انفرد وجب التوقف في خبره إلى أن يدل دليل على وجوب ~~العمل به. # فاما إذا انفردت المراسيل فيجوز العمل بها على الشرط الذي ذكرناه ودليلنا ~~على ذلك: الأدلة التي قدمناها على جواز العمل بأخبار الآحاد، فان الطائفة ~~كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل، فما يطعن في واحد منهما يطعن في الاخر، ~~وما أجاز أحدهما أجاز الاخر، فلا فرق بينهما على حال. # وإذا كان احدى الروايتين أزيد من الرواية الأخرى، كان العمل بالرواية ~~الزائدة أولى، لان تلك الزيادة في حكم خبر آخر]
____________________ #
{2} قوله (لان تلك الزيادة الخ) قال المحقق: ~~ولقائل أن يقول: أتعني بذلك انه يعمل بالزيادة كما يعمل بالأصل؟ أم تعني مع ~~التعارض يكون أرجح ان أردت الأول فمسلم، وان أردت الثاني فممنوع (انتهى) ~~(3).
# PageV01P387 # [ينضاف إلى المزيد عليه. # فإذا كان مع أحدى الروايتين عمل الطائفة بأجمعها فذلك خارج عن الترجيح ~~{1} بل هو دليل قاطع على صحته وابطال الاخر. # فان كان مع أحد الخبرين عمل أكثر الطائفة، ينبغي أن يرجح على الخبر الاخر ~~الذي عمل به قليل منهم. # وإذا كان أحد المرسلين متناولا للحظر والاخر متناولا للإباحة فعلى مذهبنا ~~الذي اخترناه في الوقف يقتضى التوقف فيهما، لان الحكمين جميعا مستفادان ~~شرعا وليس أحدهما بالعمل أولى من الاخر. وان قلنا: انه إذا لم يكن هناك ما ~~يترجح به أحدهما على الاخر {2} كنا مخيرين كان ذلك أيضا جائزا {3} كما ~~قلناه في الخبرين المسندين سواء. وهذه جملة كافية في هذا الباب.] ~~
____________________ #
ومنعه ساقط بناءا على ان الغفلة في اسقاط ~~البعض ms234 أكثر من الغفلة في الزيادة، وهو مجوز لأمثال هذا الترجيح كما مر. # {1} قوله (خارج عن الترجيح) أي عن الترجيح الذي نحن فيه، فإنه قد مر انه ~~أيضا ترجيح، وتكراره لتمهيد قوله (فان كان مع أحد الخبرين عمل أكثر ~~الطائفة). # {2} قوله (ما يترجح به أحدهما على الاخر) أي ترجيحا قطعيا لما مر. # {3} قوله (كان ذلك أيضا جائزا) بل هو مختار المصنف كما مر.
~~PageV01P388 # تم المجلد الأول من الجزء الأول ويليه المجلد الثاني أوله (الكلام في ~~الأوامر) وذلك في غرة ذي القعدة الحرام من السنة الثالثة بعد الأربعمائة ~~والألف للهجرة النبوية على مهاجرها وآله الطيبين الطاهرين آلاف التحية ~~والسلام والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا PageV01P389 # فصل في ذكر حقيقة الامر وما به بصيرا امرا الامر عبارة عن قول القايل لمن ~~هو دونه افعل والفعل لا يسمى امرا الا على وجه المجاز والاستعارة وهو مذهب ~~أكثر المتكلمين والفقهاء وقال قوم هو مشترك بين القول وبين الفعل والذي يدل ~~على PageV02P062 # صحة ما ذهبنا إليه ان أهل اللغة قسموا اقسام الكلام قسموا من جملتها قول ~~القايل لمن هو دونه افعل امرا فينبغي أن يكون ذلك عبارة عنه ولو جاز لمخالف ~~أن يخالف في ذلك لجاز أن يخالف في ساير ما سموه من اقسام الكلام مثل النهى ~~والتخصيص والتمني والسؤال والخبر وغير ذلك فإذا كان جميع ذلك صحيحا مسلما ~~فينبغي أن يكون ما ذكرناه مثله وأيضا فإنهم فرقوا في هذه الصيغة بين كونها ~~امرا أو دعاء ومسألة باعتبار الرتبة بان قالوا إذا كان القايل فوق المقول ~~له سمى امرا وان كان دونه سمى سؤالا وطلبا ودعاء فلو جاز المخالفة في ~~تسميته امرا جاز المخالفة في تسميته سؤالا وطلبا وذلك لا يقوله أحد وليس ~~لاحد ان يقول ان تسميتهم لذلك بأنه امر لا خلاف فيه بل هو مسلم وانما ~~الخلاف في أن غيره هل يسمى بذلك أم لا لان من قال بان هذه الصيغة مشتركة ~~بين القول والفعل يسلم صحة ذلك ويقول انها تستعمل في الفصل أيضا ms235 لأنا ندل ~~على فساد هذه الدعوى فيما بعد انشاء الله تعالى والذي يدل على ما قلناه من ~~ان هذه الصيغة حقيقة في القول دون الفعل اطرادها في القول ووقوفها في الفعل ~~لأنه ليس كل فعل يسمى امرا قولا الا ترى انه لا يسمى الاكل والشرب والقيام ~~والقعود بأنه امر وانما يقال لجملة أحوال الانسان انه امر فيقال امره ~~مستقيم وأمره مضطرب فاما تفاصيل الافعال فلا توصف بذلك وليس كل القول لان ~~كذلك قول يحصل لمن هو دونه لهذه الصيغة يسمى امرا فعلمنا بذلك انه حقيقة ~~فيما قلناه ومجاز فيما ذكروه وأيضا فان هذه اللفظة لها اشتقاق لأنها يشتق ~~منها اسم الفاعل فيقال امر واسم المأمور وفعل الماضي والمستقبل وكل ذلك لا ~~يتأتى في الفعل فعلم بذلك انها مجاز في الفعل وحقيقة في القول فاما من تعلق ~~بالاستعمال في كون هذه الصيغة مشتركة وقال وجدت هذه اللفظة قد استعملت في ~~الفعل كما استعملت في القول فينبغي أن تكون حقيقة فيهما وقد قال الله تعالى ~~وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر وقال وما امر فرعون برشيد وغير ذلك من ~~المواضع فان الجواب عنه قد يق ان ذلك مجاز وليس نفس الاستعمال دلالة على ~~الحقيقة لان المجاز أيضا مستعمل كالحقيقة ونحن نبين ذلك فيما بعد وإذا لم ~~يكن ذلك والا على الحقيقة بطل التعلق به وقد أبطلنا أن يكون ذلك على وجه ~~الحقيقة بما ذكرناه من الأدلة واما قوله تعالى وأمرنا الا واحدة كلمح ~~بالبصر وقوله وما امر فرعون برشيد فقد قيل فيه وجهان أحدهما انه لا نسلم ان ~~ذلك عبارة عن الفعل بل لا يمتنع أن يكون أراد بذلك امره الذي هو قوله وامر ~~فرعون الذي هو قوله ولا يطعن على هذا الوجه مساواة افعاله في هذا الوصف وفي ~~كونها كلمح بالبصر في سرعة يأتيها PageV02P063 # منه لان ذلك يعلم بدليل اخر بخبر اخر وكذلك يعلم بشئ اخر ان افعال فرعون ~~مثل أقواله في كونها غير رشيده فلا يمكن التعلق بذلك والوجه الاخر ms236 ان ذلك ~~مجاز لما دللنا عليه من قبل فاما من تعلق في ذلك بان أهل اللغة جمعوا الامر ~~الذي هو من قبيل الأقوال أوامر وجمعوا الامر الذي هو من قبيل الافعال أمورا ~~فينبغي أن يكون ذلك دلالة على كونها مشتركة فيهما فقوله يبطل لأنه يقال له ~~الصحيح ان الامر لا يجمع أوامر أصلا وانما يجمع أمور مثل فلس وفلوس وزرع ~~وزروع وغير ذلك فاما أوامر فخارج عن القياس فان سمع ذلك فإنه يكون على انه ~~جمع الجمع وكأنه جمع أولا أمورا ثم جمع أمور أوامر وعلى هذا لا يدل على ~~مخالفتهم عن ذلك لاختلاف المعنيين وإذا ثبت ما قلناه لا يمكن التعلق بقوله ~~تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره في وجوب اتباع أفعاله لان ذلك غير داخل ~~فيه على وجه الحقيقة وكونها مرادة على وجه المجاز يحتاج إلى دليل غير ~~الظاهر فبطل التعلق به على كل حال واعلم ان هذه الصيغة التي هي قول القايل ~~افعل وضعها أهل اللغة استدعا الفعل وخالفوا بين معانيها باعتبار الرتبة ~~فسموها إذا كان القايل فوق القول له امرا وإذا كان دونه سؤالا وطلبا ودعاء ~~ومتى استعملوها في غير استدعاء الفعل في التهديد نحو قوله تعالى واستفزز من ~~استطعت وقوله اعملوا ما شئتم وفي الإباحة نحو قوله وإذا حللتم فاصطادوا ~~ونحو قوله فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وفي التحدي نحو قوله فأتوا ~~بعشر سور مفتريات مثله وفي تكوين الشئ نحو قوله كونوا قردة خاسئين وما أشبه ~~ذلك من الوجوه كانت مجازا خارجة عن باب ما وضعت له وهذا مذهب كثير من ~~الفقهاء والمتكلمين وقال جماعة من الفريقين ان هذه الصيغة مشتركة بين جميع ~~ذلك حقيقة فيه وانما يختص ببعضها بالقصد فإذا أراد المأمور (الفعل خ ل) به ~~كان امرا وسؤالا بحسب الرتبة وان كره الفعل كان ذلك نهيا وتهديدا والذي يدل ~~على صحة ما ذهبنا إليه ان أهل اللغة فرقوا بين صيغة الامر وصيغة النهى ~~وصيغة الخبر فقالوا صيغة الامر قول القائل لمن هو ms237 دونه افعل وصيغة النهى ~~قول القائل لمن هو دونه لا تفعل والجملة (والخبر مركبة خ ل) مركبة من مبتدأ ~~وخبر ومن فعل وفاعل نحو قولهم زيد في الدار ونحو قام زيد ولو كان الامر على ~~ما قالوه لما كان لفرقهم بين هذه الصيغ معنى وقد علمنا انهم فرقوا وانما ~~قلنا ذلك لأنه إذا كان الاعتبار بإرادة المأمور على قولهم فلو صادف ذلك قول ~~القايل لا تفعل لكان امرا وكذلك لو صادف كراهة ذلك لقوله افعل لكان نهيا ~~وهذا يؤدى إلى انه لا فرق بين هذه الصيغ والمعلوم من حال أهل اللغة خلاف ~~ذلك PageV02P064 # ولا يلزمنا مثل ذلك بان يقال أليس قد استعمل صيغة الخبر في الامر نحو ~~قوله تعالى من دخله كان امنا ونحو قوله والمطلقات يتربصن بأنفسهن وما أشبه ~~ذلك وكذلك قد استعمل صيغة الامر في النهى وغيره من الاقسام نحو الإباحة ~~والتهديد والتكوين وغير ذلك لأنا نقول انما استعملوا ذلك على وجه المجاز ~~دون الحقيقة فان قبل ظاهر استعمالهم يدل على انه حقيقة في الموضعين قيل له ~~لا (نم) ان نفس الاستعمال يدل على الحقيقة لان المجاز أيضا مستعمل وانما ~~يعلم كون اللفظ حقيقة بان ينصوا لنا على انها حقيقة أو نجد اللفظة تطرد في ~~كل موضع أو غير ذلك من الاقسام التي قدمنا ذكرها فيما مضى للفرق بين ~~الحقيقة والمجاز وليس مجرد الاستعمال من ذلك وليس لهم أن يقولوا ان المجاز ~~طار والحقيقة هي الأصل بدلالة انه يجوز أن يكون حقيقة لا مجاز لها ولا يجوز ~~أن يكون مجاز لا حقيقة له فعلم بذلك ان أصل الاستعمال الحقيقة وذلك ان الذي ~~ذكروه غير مسلم لأنه لا يمتنع أن يكون الواصفون للغة وضعوا اللفظة ونصوا ~~على انها إذا استعملت في شئ بعينه كانت حقيقة ومتى استعملوها في غيره كانت ~~مجازا وان لم يقع استعمال اللفظ في واحد من المعنيين ثم يطرء على الوضع ~~الاستعمال فربما استعملوها أولا في الحقيقة وربما استعملوها أولا في المجاز ~~وانما كان يتم ذلك ms238 ان لو جعلوا الاستعمال نفسه طريقا إلى معرفة الحقيقة ~~فيجعل ما ابتدى استعمال حقيقة وقد بينا انا لا نقول ذلك فان قيل أليس ~~القائل إذا قيل لغيره أريد منك أن تفعل كذا ناب ذلك مناب قوله افعل فينبغي ~~أن يكون معناهما واحدا قيل له نحن لا نمنع أن يكون لاستدعاء الفعل لفظة ~~أخرى لأنا ادعينا انه لا لفظة يستدعى بها الفعل الا قول القايل افعل بل ~~الذي ادعيناه ان هذه اللفظة يستدعى بها الفعل وان شاركها غيرها في فايدة ~~هذه اللفظة الا أنه متى قال أريد ان يفعل كذا لا يسمى امرا بل يكون مخبرا ~~والخبر غير الامر وليس لهم أن يقولوا ان السؤال أيضا لا يسمى امرا وهؤلاء ~~استدعاء الفعل على ما قررتموه لأنا قد بينا ان معناهما واحد وانما فرقوا ~~بينهما في التسمية لشئ يرجع إلى اعتبار الرتبة وليس يمكن مثل فعل ذلك في ~~صيغة الخبر لأنهم فرقوا بينها وبين صيغة في أصل الوضع دون اعتبار امر اخر ~~فان قيل أليس القائل إذا قال لغيره أريد ان تفعل كذا وكان دون المقول له ~~يسمى سائلا فينبغي إذا قال ذلك وهو فوقه أن يسمى امرا قيل له هذا اثبات ~~بالقياس وذلك لا يجوز لأنه ليس إذا كان للسؤال لفظتان تطلق على مستعملهما ~~لفظ السائل ينبغي أن يكون حكم الامر مثل ذلك ولو جاز ذلك لأدى إلى بطلان ما ~~بيناه من اعتبار أهل اللغة الفرق PageV02P065 # بين هذه الصيغ ولو لزم ذلك للزم أن يسمى الإشارة امرا لان المشير قد يشير ~~بما يفهم منه استدعاء الفعل ويسمى سائلا ولا يقول أحد انه امر على حال فان ~~قيل فلو لم يحتج في كونه امرا إلى إرادة المأمور به جاز ان يكون كارها له ~~وقد علمنا استحالة ذلك قيل له ان أردت بأنه إذا استدعى الفعل لا يجوز أن ~~يكون كارها له بمعنى ان ذلك مستحيل فليس الامر كذلك بل ذلك يمكن وان أردت ~~ان ذلك لا يحسن فهو مسلم لأنه متى استدعى ms239 الفعل وكان كارها له كان مناقضا ~~لغرضه وان فرضنا ان الامر حكيم يدل على حسن المأمور به فلو كرهه لكان مقبحا ~~وذلك لا يجوز على الحكيم فلأجل ذلك لا يجوز ومتى فرض فيمن ليس بحكيم فان ~~جميع ذلك جايز غير مستحيل واما حملهم ذلك على النهى بان قالوا لما كان من ~~شرط النهى أن يكون كارها للمنتهى عنه وجب في الامر أن يكون مريدا للمأمور ~~به فالجواب عنه ان الكلام في النهي كالكلام في الامر في ان ذلك ليس بمستحيل ~~ولا يخل بكونه نهيا وانما يقبح لان من نهى عن فعل وكان حكيما دل نهيه على ~~قبح المنهى فلأجل ذلك وجب أن يكون كارها له ولم يحسن منه ان يريده لان ~~إرادة القبيح قبيحة ومتى فرض فيمن ليس بحكيم فان ذلك جايز فان قيل فبأي شئ ~~يدخل في أن يكون مستعملا لما وضعه أهل اللغة حقيقة دون المجاز قلنا بأن ~~يقصد إلى استعماله فيما وضعوه وأطلق القول فإنه إذا كان حكيما فانا نعلم ~~انه نعلم امر لأنه لو أراد غير ما وضع له على وجه التجوز لبينه فمتى لم ~~يفرق به البيان دل على انه أراد ما وضع له حقيقة ومتى لم نعرف ان القائل ~~حكيم لا نفهم مراده الا بقرينة أو يضطر إلى قصده لأنه يجوز أن يكون أراد ~~غير ما وضع له وان لم يبين ذلك في الحال لان القبيح غير مأمون منه فاما ~~الكلام في القصد وهل هو من قبيل الاعتقادات أو هو جنس مفرد فليس هذا موضع ~~ذكره وبيان الصحيح منه ولا يمكن أن يدعى ان الامر أمر بجنسه لأنا نجد من ~~جنسه ما ليس بأمر ما هو في مثل صورته فان ادعى ان ذلك غير ما هو موضوع ~~للامر كان ذلك فاسدا من وجهين أحدهما انهما يشتبهان على الحاسة فلا يفصل ~~على السامع بينهما من جهة الادراك الا ترى ان السامع لا يفصل بين قوله ~~أقيموا الصلاة وبين قوله اعملوا ما شئتم من حيث الادراك ms240 وان كان أحدهما ~~امرا والاخر تهديدا والوجه الثاني ان ذلك يبطل التوسع والمجاز لان معنى ~~المجاز أن يستعمل اللفظة الموضوعة لشئ في غير ما وضعت له فمتى قيل ان هذه ~~اللفظة ليست تلك بطل هذا الاعتبار ولا يمكن أيضا ان يقال انه يكون امرا ~~لأنه خطاب ولا انه علم الامر ما امر به ولا انه بصورته لان جميع ~~PageV02P066 # ذلك (يكون خ ل) يثبت فيما ليس بأمر فبطل اعتبار جميع ذلك فصل في ذكر ~~مقتضى الامر هل هو الوجوب أو الندب أو الوقف والخلاف فيه ذهب أكثر ~~المتكلمين من المعتزلة وغيرهم وقوم من الفقهاء ان الامر لا يقتضي الايجاب ~~وانما يقتضى ان الآمر أراد المأمور به ثم ينظر فيه فان كان حكيما علم ان ~~المأمور به حسن وليس بقبيح وان كان قديما علم ان له صفة زائدة على الحسن ~~وهي صفة الندب لان المباح لا يجوز أن يريده الله تعالى وان كان الامر غير ~~حكيم لا يعلم بأمره حسن الفعل أصلا لأنه يجوز أن يريد القبيح والحسن جميعا ~~وذهب قوم من المتكلمين وجل الفقهاء إلى ان الامر يقتضى الايجاب وذهب كثير ~~من المتكلمين إلى الوقف في ذلك وقالوا لا نعلم بظاهر اللفظ أحد الامرين ~~ويحتاج في العلم بأحدهما إلى دليل وهو الذي اختاره سيدنا المرتضى قدس الله ~~روحه غير انه وان قال ذلك بمقتضى اللغة فإنه يقول انه استقر في الشرع أوامر ~~الله تعالى وأوامر الرسول صلى الله عليه وآله وأوامر الأئمة عليهم السلام ~~على الوجوب والذي يقوى في نفسي ان الامر يقتضى الايجاز لغة وشرعا ويحتاج أن ~~ينظر في حكم الامر فان كان حكيما علم ان له صفة الوجوب وان لم يكن حكيما لم ~~يعلم بأمره صفة الفعل لأنه يجوز أن يوجب ما هو قبيح وما هو واجب وما ليس ~~بواجب والا قبيح فظاهر امره لا يدل على أحدهما والذي يدل على ذلك انى وجدت ~~العقلاء بأسرهم يوجهون الذم إلى العبد إذا خالف امر سيده ويوبخونه على ذلك ~~فلولا انهم ms241 علموا ان الامر يقتضى الايجاب فما جاز منهم ذمة (ذمه) على حال ~~لأنه ان كان مقتضيا للندب فلا يستحق تاركه الذم وان مشتركا احتاج إلى بيان ~~المراد فلا يستحق الذم إذا تركه وخالفه وفي علمنا بذلك دليل على صحة ما ~~اخترناه وليس لاحد ان يقول ان تعلق ذم العقلاء للعبد بقرينة تنضاف إلى ~~الامر عقل منها الايجاب فلأجل ذلك ذموه لان ذلك يفسد من وجهين أحدهما ان ~~العقلاء إذا ذموه علقوا الذم بمخالفة الامر دون غيره حتى إذا استفسروا عن ~~ذلك (عينوا خ ل) عللوا عليه وقالوا لأنه خالف امر مولاه والثاني انه لو كان ~~الامر على ذلك لوجب أن لا يذمه الا من عرف تلك القرينة وفي علمنا بذمهم له ~~وان لم يعلموا امرا اخر أكثر من مخالفته للامر دليل على تعليق الذم بذلك ~~حسب ما قلناه فاما قول من قال انه يقتضى إرادة المأمور به فحسب فقد بينا في ~~الفصل الأول ان الامر لا يدل على إرادة المأمور به من حيث كان امرا وانما ~~دل لامر اخر غير مطلق الامر فسقط الاعتراض بذلك ولا يمكن ان يدعى الاشتراك ~~من حيث وجدت أوامر كثيرة مستعملة في الندب لان ذلك انما يكون كذلك على ضرب ~~من المجاز وقد بينا ان الاستعمال ليس به لأنه على الحقيقة PageV02P067 # لأنه حاصل في الحقيقة والمجاز فان قيل ما أنكرتم على من قال انهم عقلوا ~~هناك قرينة لأجلها ذموا العبد إذا خالف سيده وذلك انه إذا امره بمنافع نفسه ~~فان فوتها يضربه فلابد أن يكون موجبا عليه وإذا امره بمنافع يعود إلى العبد ~~ولا يستقر هو بفوتها لم يدل على ذلك ولا يذمونه متى خالف قيل له هذا يسقط ~~بالوجهين الذين قدمناهما أحدهما انهم علقوا الذم بمخالفة الاخر دون غيره ~~وكان ينبغي على ما اقتضى هذا السؤال أن يعلقوا الذم بدخول الغرم على السيد ~~وفوت المنفعة وقد علمنا خلاف ذلك والاخر انه يلزمه من لا يعلم ان السيد ~~يستضر بمخالفته وانه ينتفع بامتثاله فلو كان ms242 الامر على ما قيل لما جاز ان ~~يذمه الا من عرف ذلك وقد علمنا خلاف ذلك على انا لا نم ذلك لان السيد قد لا ~~يستقر بمخالفة عبده ويستحق العبد مع ذلك الذم إذا خالفه الا ترى إلى من قال ~~لغلامه اسقني الماء فلم يسقه وكان هناك غلامه آخر فسقاه فان العقلاء يذمون ~~العبد المخالف وان كان السيد لم يدخل عليه ضرر لأنه قد بلغ غرضه ومراده فلو ~~كان لما قالوه لما حسن ذلك على حال وكذلك يذمونه وان خالف منافع يرجع إلى ~~العبد الا ترى انه لو قال اغسل ثيابك وادخل الحمام وكل الخبز وما أشبه ذلك ~~فلم يفعل يحسن منه أن يؤدبه على ذلك ويذمه فلولا ان ذلك كان يجب عليه والا ~~لم يحسن ذلك وليس لهم ان يقولوا انهم إذا خالفه فيما عددتموه عاد بالضرر ~~عليه فلأجل ذلك حسن ذمه وذلك انه ان كان الامر على ما قالوه سقط فرقهم بذلك ~~بين منافع يخصه وبين منافع يرجع إلى السيد لأنهم راموا بذلك ان يفضلوا بين ~~ان يستحق الذم بمخالفة امر سيده لمنافع تعود إليه وبين منافع ترجع إلى ~~العبد وعلى هذا الفرض لا فصل بينهما لان في كلا الحالين يعود إلى الضرر ~~بالمخالفة على السيد فبطل الفصل ومن سوى بينهما كان الجواب عنه ما تقدم ~~ويدل أيضا على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى مخاطبا لإبليس ما منعك الا ~~تسجد إذ أمرتك فقرعه على مخالفته الامر فلولا ان امره كان يقتضى الايجاب ~~والا لم يستحق التوبيخ وليس لهم ان يقولوا انه انما ذمه لأنه كان قد دله ~~على ان ما امره به واجب بقرينة اقترنت إلى الخطاب لان الذي ذكروه مخالف ~~للظاهر لان الله تعالى انما علق ذمه بمخالفة الامر دون القرينة فمن ادعى ~~قرينة احتاج إلى دلالة وليس لهم أن يقولوا ان قوله ما منعك الا تسجد ليس ~~بتوبيخ وانما هو تقرير على الذي حمله على مخالفه الامر وذلك ان هذا خلاف ~~الاجماع لأنه لا خلاف ms243 بين الأمة في ان هذا القول ذم لإبليس فمن قال ليس ~~كذلك سقط قوله ويدل أيضا على ذلك قوله تعالى فليحذر PageV02P068 # الذين يخالفون عن امره فحذرنا من مخالفة أوامر الرسول فلولا انها كانت ~~مقتضية للايجاب والا لم يجب الحذر من مخالفته فان قالوا المخالفة ليس هو ان ~~لا يفعل ما اقتضاه الامر بل المخالفة هو رد القول وان يق ليس كذلك لان الذي ~~ذكروه ضرب من المخالفة وقد يكون المخالفة ترك المأمور به الا ترى ان القايل ~~إذا قال لغيره قم واقعد فمضى وقام يق انه خالفه وان لم يرد قوله عليه كما ~~انه إذا أرده عليه وقال ليس الامر على ذلك يق انه خالفه بكل واحد من ~~الامرين مخالفة ونحن نحمل الآية عليهما جميعا وليس لهم ان يقولوا ان قوله ~~فليحذر الذين قرينة تدل على ان امره على الوجوب دون أن يكون ذلك بمقتضى ~~اللغة لأنه متى لم يكن الامر مقتضيا للايجاب لم يحسن التحذير من مخالفته ~~الا ترى انه لا يحسن ان يحذرنا من مخالفه ما ندبنا إليه لما لم يكن لها صفة ~~الوجوب ويحسن ذلك فيما يوجبه علينا فعلم بذلك ان التحذير انما يحسن إذا كان ~~الامر مقتضيا للايجاب ويدل أيضا على صحة ما ذهبنا إليه ما روى ان النبي قال ~~لبريرة ارجعي إلى زوجك فإنه أبو ولدك وله عليك حق فقالت يا رسول الله ~~أتأمرني (بذلك) قال لا وانما انا شافع فعدل عن الامر إلى الشفاعة فلولا انه ~~كان يقتضي الايجاب والا لم يكن فرق بينه وبين الشفاعة لان شفاعة النبي مرغب ~~في اجابتها فعلم بذلك ان امره كان يقتضى فلأجل ذلك لم يأمرها لأنه أراد ~~ترغيبها في ذلك ولم يرد الايجاب ويمكن أن يعتمد في ان الامر يقتضى الايجاب ~~على ان يقال ان الاحتياط يقتضى ذلك لأنه متى امتثل المأمور به فان كان ~~مقتضاه الندب فقد فعله على كل حال وان كان مشتركا فقد امن الذم والعقاب من ~~مخالفته لو كان واجبا وان كان واجبا ms244 فقد امتثل المأمور به فالاحتياط يوجب ~~عليه ذلك على المذاهب كلها الا ان هذا وان أمكن فإنما يمكن أن يق يحجب عليه ~~ان يفعل المأمور به ولا يعتقد فيه ان له صفة الوجوب لأنه ان اعتقد ذلك وهو ~~لا يامن أن لا يكون كذلك يكون اعتقاده جهلا وانما يسلم له ذلك إذا خلا من ~~اعتقاد في المأمور به واقتصر على نفس الفعل فإذا فعل ذلك كان ذلك معتمدا ~~ويدل أيضا على صحة ما ذهبنا إليه رجوع المسلمين بأجمعهم من عهد النبي (ع) ~~إلى زماننا هذا في وجوب الافعال واحتجاجهم في ذلك إلى أوامر الله تعالى ~~وأوامر رسوله صلى الله عليه وآله فلولا انهما يقتضيان الايجاب والا لم يجز ~~ذلك وكان للمحتج عليه ان يقول واي شئ في ذلك فما يقتضى الايجاب في الامر لا ~~يقتضى الايجاب في علمنا باجماعهم على ذلك دليل على صحة ما قلناه وليس لاحد ~~ان يقول انهم عقلوا ذلك بقرينة دلتهم على ذلك لان هذا دعوى محضة ومن ادعى ~~PageV02P069 # القرينة فعليه ان يوردها ولم نر المحتجين بأوامر الله تعالى وأوامر رسوله ~~صلى الله عليه وآله ذكروها على حال فهذا أيضا طريقة معتمدة ومن الفقهاء ~~والمتكلمين من استدل على ان الامر يقتضى الايجاب بان قالوا ان الايجاب حكم ~~معقول فلابد من أن يكون أهل اللغة وضعوا له عبارة لان الحاجة إليه ماسة ~~وليس تجد عبارة يستعمل في ذلك الا هذه اللفظة فينبغي أن يكون مقيدة للايجاب ~~واعترض على هذا الدليل من خالفهم بان قالوا هذه محض الاقتراح ولم يجب على ~~أهل اللغة ان يضعوا لذلك عبارة الا انهم قد وضعوا لكل امر معقول عبارة فان ~~ادعيتم ذلك كان الوجود بخلافه لأنا نعلم ان اختلاف الأذابيح أمور معقولة ~~ولم يضعوا لكل واحد منها عبارة تخصه كما فعلوا ذلك في الألوان وكذلك لم ~~يضعوا لاختلاف الألوان اسما كما وضعوا لاختلاف ألوان بأمور كثيره معقولة لم ~~يضعوا لها عبارة فما المنكر من أن يكون حكم الايجاب ذلك الحكم ولو سلم ms245 ذلك ~~وقد وضعوا لذلك وقولهم أوجبت عليك والزمتك إياه أو فرضت عليك أو متى لم ~~يفعله استحقت الذم والعقاب وهذه عبارات تفيد ما اقترحتموه على ان الندب ~~أيضا معنى معقول والإباحة معنى معقولة ولم يضعوا لهما عبارة فان قلتم قد ~~وضعوا لهما عبارة وهي قولهم ندبتك إليه أو أبحتك إياه قيل لكم في الايجاب ~~مثله فان قلتم قولهم أوجبت وألزمت انما هو خير (خبر) وليس بأمر قيل لكم ~~وكذلك قولهم ندبت وأبحت خبر محض وليس بأمر فاستوى القولان فاما الاستدلال ~~بقوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول على ان أمرهما يقتضيان الايجاب فلا ~~يصح الآية تضمنت الامر بالطاعة لهما والكلام في الامر وقع هل مقتضاه ~~الايجاب أم لا فالاستدلال بها لا يصح فاما قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون ~~حتى يحكموك إلى قوله مما قضيت ويسلموا تسليما لا يمكن الاعتماد عليه أيضا ~~في ان الامر يقتضى الايجاب لان القضاء في الآية بمعنى الالزام وليس بمعنى ~~الامر والالزام هو الايجاب وكذلك قوله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا ~~قضى الله ورسوله امرا أن يكون لهم الخيرة من امرهم لا يمكن الاعتماد عليه ~~لان القضاء بمعنى الالزام على ما بيناه على ان من قال ان الامر يقتضى الندب ~~لا يقول ان لهم الخيرة بل يقول ان الفعل بصفة الندب والأولى فعله والتخيير ~~انما يثبت في المباح المحض وليس ذلك قولا لاحد وقوله ومن يعص الله ورسوله ~~فقد ضل ضلالا بعيدا لا يمكن أيضا الاعتماد عليه والذي قلناه هو الاعتراض ~~على قول من قال لو لم يقتضى الايجاب لما يسمى من خالفه غاصبا لأنا قد بينا ~~ان العصيان قد يطلق على مخالفة المندوب إليه فاما وصف الله PageV02P070 # تعالى إبليس بالعصيان فإنه علم انه فعل قبيحا بتركه السجود المأمور به ~~وقد دللنا على ان الامر يقتضى الايجاب فلم يخرج من بابه ومن قال بالندب قال ~~علم ذلك بدليل غير الامر فلا يمكن الاستدلال به فاما من اعتمد على ان الامر ~~بالشئ نهى عن ضده ms246 لفظا أو معنى فلأجل ذلك اقتضى الايجاب فلا يمكن الاعتماد ~~عليه لان عندنا ليس الامر بالشئ نهيا عن ضده وسنبين ذلك فيما بعده فلا يمكن ~~الاعتماد على ذلك ولا يمكن أيضا ان يعتمد على ان يقال الامر يدل على ان ~~الامر مريد للمأمور به وإذا كان كذلك فلابد أن يكون كارها لضده لان ذلك ~~يفسد من وجهين أحدهما انا قد بينا ان الامر لا يقتضى إرادة المأمور به أصلا ~~فلا يصح ذلك ثم لو اقتضى ذلك لم يجب ان يكون كارها لضده والوجه الثاني ان ~~ذلك يقتضى أن تكون النوافل واجبة لأنها مرادة وقد علمنا انها ليست مكروهة ~~الضد ولا يمكن أيضا ان يقال ان نفس الإرادة للشئ كراهية لضده لان ذلك يفسد ~~من وجهين أيضا أحدهما ان الشئ الواحد لا يجوز أن يكون بصفتين ضدين فكيف ~~يمكن أن يدعى ان لإرادة بصفة الكراهة والثاني ان ذلك ينتقض بالنوافل لأنها ~~مرادة وليس مكروهة الضد ولم يمكن أيضا ان يعتمد بأن يقال ان الامر يقتضى ~~الأمور به وليس على جواز تركه دليل لان القايل ان يقول انه لعمري يقتضى ~~المأمور به ولكن الكلام في انه كيف يقتضيه هل هو على جهة الوجوب أو جهة ~~الندب ولا يمكن أيضا ان يقال ان الامر أراد المأمور به على جهة الايجاب لان ~~ذلك متى لم يشر به إلى ما قلناه من ان الامر يقتضى الايجاب أو ان يقال انه ~~إذا أراد المراد فلابد من أن يكون كارها لضده أو اراده الشئ كراهة لضده لا ~~يعقل فان أريد بذلك الوجه الأول فذلك صحيح وينبغي أن يقتصر على ان يقال ان ~~الامر يقتضى الايجاب ولا يتعرض في العادة وان أريد به ما عدا ذلك فقد ~~أبطلنا صحة ذلك ولا يلزم القائلين بالندب ان يقال لهم ينبغي على قولكم الا ~~يكون فرق بين الامر بالنوافل والفرائض لأنهم يقولون ان بمجرد الامر لا فرق ~~بينهما وانما علمنا حكم الفرايض وانه يستحق بتركها العقاب بدليل غير الامر ~~ولا يلزمهم ms247 أيضا ان يقال لهم ينبغي أن يكون الامر لا يدل على أكثر من حسن ~~المأمور به فقط إذا كان صادر من حكيم ويلزم على ذلك أن يكون الله تعالى ~~مريدا للمباحات لأنها حسنه لأنهم يقولون المباحات وان كانت حسنة فلا يحس من ~~القديم تعالى ان يريدها في دار التكليف لان ذلك عبث لا فائدة فيه فالاعتماد ~~على ما قلناه وأحكمناه فصل في حكم الامر الوارد عقيب الحظر ذهب أكثر ~~الفقهاء (خ ل) ومن صنف أصول الفقه إلى ان الامر إذا ورد عقيب الحظر يقتضى ~~PageV02P071 # الإباحة وقال قوم ان مقتضى الامر على ما كان عليه من ايجاب أو ندب أو وقف ~~فلا اعتبار بما تقدم وهذا هو الأقوى عندي والذي يدل على ذلك ان الاعتبار في ~~هذه الالفاظ بظواهرها وموضوعها في اللغة لأنا متى لم نراع ذلك لم يمكننا ~~الاستدلال بشئ من الكلام وإذا ثبت ذلك وكانت صيغة الامر وصورته بعد الخطر ~~كما كانت قبل الخطر وجب أن يكون مقتضاهما على ما كان الا أن يدل دليل على ~~خلاف ذلك فتحمل عليه كما إذا دل دليل ابتداء على خلاف مقتضاها في أصل الوضع ~~حمل عليه والذي يدل أيضا على ذلك ان كون الامر واردا عقيب الحظر اللفظي ليس ~~بأكثر من كونه واردا عقيب الحظر العقلي الا ترى ان الصلاة ورمى الجمار وغير ~~ذلك من الشرعيات قبيح بالعقل فعلها ومع ذلك لما ورد الشرع بها وتناولها ~~الامر حمل ذلك على الوجوب أو الندب على الخلاف فيه ولم يكن ما تقدمها من ~~الحظر العقلي موجبا لا باجتهاد وكذلك حكم الامر إذا ورد عقيب الحظر اللفظي ~~ينبغي أن يكون حكمه حكم ما ورد ابتداء ولا يؤثر في تغيير ذلك ما تقدم من ~~الحظر الا بدليل فاما تعلقهم في ذلك بان قالوا الحظر لما كان من الفعل ~~ينبغي أن يكون الامر رافعا لذلك وذلك يفيد الإباحة فان الذي يقتضيه هذا ~~الاعتبار انه ينبغي أن يكون الامر مخالفا لحكم الحظر وكذلك تقول وقد يكون ~~مخالفا بأن ms248 يقتضى الوجوب أو الندب أو الإباحة فمن اين ان المراد أحدهما دون ~~الاخر وكل ذلك يزيل حكم الحظر فسقط التعلق بذلك فاما تعلقهم في ذلك بان ~~أوامر القران الواردة عقيب الحظر كلها كذلك نحو قوله تعالى فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا ونحو قوله وإذا حللتم فاصطادوا وما جرى مجرى ذلك فينبغي أن ~~يكون حقيقتها ذلك ليس بصحيح لأنا نقول انما علم ذلك بدليل غير الظاهر ولو ~~خلينا والظاهر حكمنا في هذه الأوامر ما كنا نحكم فيها ابتداء من غير أن ~~يتقدمها حظر فالتعلق بذلك لا يصح على انه قد ورد في القران عقيب الحظر ~~الامر وان لم يوجب الإباحة نحو قوله ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله ~~وليس بمباح بل هو نسك وذلك يخالف ما أصلوا القول فيه فصل في ان الامر بالشئ ~~هل هي امر بما لا يتم الا به أم لا اعلم ان الامر إذا ورد فلا يخلوا من أن ~~يكون متناولا لمن كان على صفة مخصوصة أو يكون مطلقا فان كان متناولا لمن ~~كان على صفة وجب أن يكون مقصورا على من كان عليها ومن ليس عليها لا يلزمه ~~ان يجعل نفسه عليها ليتناوله الامر الا أن يدل دليل على وجوب تحصيل تلك ~~الصفة له فحينئذ يلزمه لمكان الدليل وذلك نحو قوله تعالى ولله على ~~PageV02P072 # الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فأوجب الحج على من كان مستطيعا فمن ~~ليس بمستطيع لا يلزمه تحصيل الاستطاعة ليدخل تحت الامر وكذلك لما أوجب ~~الزكاة على من ملك مأتى درهم أو عشرين دينارا فمن ليس معه النصاب لا يلزمه ~~تحصيل النصاب ليدخل تحت الامر وان كان الامر مطلقا نظر فيه فان كان لا يصح ~~على وجه الا بفعل اخر وجب تحصيل ذلك الشئ ليتم معه المأمور به وذلك نحو ~~الامر بالمسبب وهو لا يحصل الا عن سبب فلابد من أن يكون السبب واجبا عليه ~~الا ترى ان من أوجب على غيره ايلام غيره وذلك لا يحصل الا عن (من خ ms249 ل) ضرب ~~فلابد من أن يلزمه الضرب ليحصل عنده الألم ولهذه الجملة قلنا ان الكافر إذا ~~كان مخاطبا بالشرايع على بنبيه (نبيه) يلزمه الاسلام لأنه لا يصح منه ايقاع ~~الفعل على وجه القرية (القربة) وكونها شرعية وكونه كافر يمنع من ذلك فان ~~كان ذلك المأمور يصح على وجه ما حصوله الا انه قد علم بالشرع انه لا يكون ~~شرعيا الا بفعل اخر جرى مجرى الأول في وجوب تحصيل ذلك الامر حتى يصح ~~المأمور به وذلك نحو قوله أقيموا الصلاة وقد علمنا ان الصلاة لا تصح الا ~~بالطهارة وستر العورة وغير ذلك من الشرائط ولا شرعية الا كذلك وجب عليه ~~تحصيل كل ما لا يتم الصلاة الا بها من الطهارة وغيرها وان لم يدل دليل على ~~وجوب فعل اخر غير انه قيل إذا كان امر من الأمور وجب عليك كذا فإنه لا يجب ~~عليه تحصيل ذلك الامر ليلزم ما أوجب عليه عند حصوله ولذلك قلنا ان قوله ~~تعالى واتوا الزكاة لا يقتضى وجوب تحصيل النصاب لما لم يدل دليل شرعي على ~~ذلك وفرقنا بينه وبين أقيموا الصلاة على ما بيناه واما استدلال أهل العراق ~~على ان ستر الركبة واجب لان ستر العورة لا يتم به فبعيد لان ذلك ليس ~~بمستحيل بل يمكن ستر العورة وان لم يستر الركبة إذا سلم لهم ان الفخذ عورة ~~وان كان عندنا الامر بخلافه اللهم ان يدل دليل اخر على ان ستر العورة لا ~~يتم الا بستر الركبة فحينئذ يجب عليه للامر يستر العورة واما ما قاله ~~الشافعي في قوله أو عدل ذلك صياما في انه إذا كان يدل كل يوم مدا من طعام ~~فنفض (عن خ ل) من المد يجب صوم يوم تام لان صوم بعضه لا يتم الا بصوم جميعه ~~فصحيح لأنا قد علمنا بالشريعة ان بعض اليوم لا يكون صوما فأوجبنا تمام ~~اليوم لذلك وجرى ذلك مجرى الامر بالصلاة وانها لا تكون كذلك الا بالطهارة ~~فأوجبنا الطهارة ولو لم يدل دليل على ذلك ms250 لما كنا نوجب عليه لان ذلك القدر ~~الذي نفسه فاما دخول المرفقين في باب وجوب غسلهما اليدين فخارج عن هذا ~~PageV02P073 # الباب لان اسم اليدين واقع على عضوين المرفقان داخلان فيهما ليس ذلك من ~~باب ما لا يتم الشئ الا به فمن ظن ذلك فقد ابعد واما ما يحكى عن ابن عباس ~~في قوله وأتموا الحج والعمرة لله انه لما كان الاتمام يقتضى الدخول وجب ~~الدخول الذي لا يصح الاتمام الا به فالذي يقوى عندي خلاف ذلك لأنه لا يمتنع ~~ان يكون الامر متناولا لمن كان فدخل في الحج فحينئذ يلزمه اتمامه واما من ~~لم يدخل فيه فليس يجب عليه الدخول اللهم الا ان يدل دليل على وجوب الدخول ~~غير الامر بالاتمام فح يجب المصير إليه ولاجل ما قلنا وجب على من دخل في ~~الحج تطوعا اتمامه وان كان الدخول لم يكن واجبا عليه وحجة الاسلام تجب ~~الدخول فيها واتمامها لما دل الدليل على ذلك وهذه الجملة كافية ينبغي ان ~~تجرى الباب على هذا المنهاج انشاء الله تعالى فصل في ان الامر يتناول ~~الكافر والعبد كما يتناول المسلم والحر ذهب أكثر المتكلمين والفقهاء إلى ان ~~الكافر مخاطب بالشرايع وكذلك العبد وقال قوم شذاذ ليسوا بمخاطبين بها والذي ~~اذهب إليه هو الأول والذي يدل على ذلك ان المراعى في كون المكلف مخاطبا ~~بالشريعة ان يرد الخطاب على وجه يتناوله ظاهره ويكون متمكنا من ذلك فإذا ~~ثبت هذا فمتى ورد الخطاب يحتاج ان ينظر فيه فان كان خطابا للمؤمنين نحو ~~قوله تعه يا أيها الذين امنوا فينبغي ان يكون الخطاب بحقهم (يخصهم) ولا ~~يتناول الكافر الا ان يدل دليل على انهم مخاطبون به مثل المؤمنين فيحكم ~~بذلك لأجل الدليل ومتى كان الخطاب متعلقا باسم يتناول الكافر والمسلم مثل ~~قوله يا أيها الناس ولله على الناس وخذ أموالهم وما جرى مجرى ذلك فينبغي ان ~~يحمله على عمومه وشموله في دخول الكافر والمسلم تحته الا ان يدل دليل على ~~خلافه فيحكم به ويخرج من جملة ms251 العموم وليس لاحد ان يقول ان الكافر لا يصح ~~منه فعل الصلاة ولا فعل الحج مع كفره فلا يجوز ان يكون مرادا بالخطاب وذلك ~~ان الذي يجب ان يكون عليه حتى يصح تناول الخطاب له ان يكون على صفة يصح ~~معها إذا ما تناوله الامر أو يكون متمكنا من تحصيلها ويحسن تكليفه في ~~الحالين على حد واحد وإذا ثبت ذلك فالكافر وان لم يكن بصفة الايمان فيصح ~~منه العبادة فهو متمكن من فعل الايمان ويجب عليه تحصيله لتصح منه العبادة ~~لان ايجاب الشئ ايجاب ما لا يتم الشئ الا به على ما بيناه في الفصل الأول ~~في السبب والمسبب والطهارة والصلاة وانه لا فرق بين ان يكون متطهرا في انه ~~يلزمه فعل الصلاة وبين ان يكون متمكنا منها في كذلك وكذلك القول في الكافر ~~وليس PageV02P074 # يجرى ما ذكرناه مجرى من قطع رجل نفسه في سقوط فرض الصلاة عنه قائما لان ~~مع قطع رجله يستحيل منه فعل الصلاة قائما فلأجل ذلك سقط عنه وليس كذلك ~~الكافر لان الايمان ممكن فيه ويجرى في هذا الباب مجرى من شد رجل نفسه في ~~انه يلزمه فعل الصلاة قائما لأنه متمكن من حلها فيتمكن من فعل الصلاة قائما ~~ويدل أيضا على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعه فويل للمشركين الذين لا يئتون ~~(يؤتون) الزكاة قدم الله تعه المشركين يمنعهم (بمنعهم) الزكاة فلولا انهم ~~يخاطبون بها والا ما كانوا يستحقون الذم إذا يفعلوها ويدل على ذلك الظاهر ~~قوله تعالى حاكيا عن الكفار قالوا لم نك من المصلين فلولا انهم مخاطبون بها ~~والا لم يعدوه من جملة ما عوقبوا عليه وليس ان يقولوا انهم عدوا من جملة ~~ذلك قوله ولم نك نطعم المسكين وان كان ذلك غير واجب عليهم وذلك انه لا ~~يمتنع ان يكونوا أرادوا بذلك منع الزكاة عن المساكين أو منع ما وجب عليهم ~~من الكفارات من اطعام المساكين على ما تضمنته الآية الأولى فلأجل ذلك عوده ~~في جملة ما عوقبوا عليه ويدل أيضا على ms252 ذلك ما لا خلاف فيه بين المسلمين من ~~وجوب حد الزاني عليهم إذا زنوا ووجوب القطع إذا سرقوا فلولا انهم مخاطبون ~~بترك الزنى وترك السرقة والا لم يجب عليهم الحد كما لا يجب على المجانين ~~والأطفال لما لم يكن ذلك واجب عليهم وتعلق من خالف في ذلك بان قال الصلاة ~~لا تصح منه فينبغي ان لا يكون مخاطبا بها كما ان المقطوع الرجل لم تصح منه ~~فعل الصلاة قائما لم يكن مخاطبا بها وقد قلنا ما عندنا في ذلك فأغنى عن ~~الأعاد وتعلقوا أيضا بان قالوا لو كان الكافر مخاطبا بالصلاة لوجب عليه ~~قضاؤها إذا اسلم مثل المسلم إذا لم يصل وجب عليه قضاؤها وهذا أيضا غير صحيح ~~لان القضاء قرض بأن يحتاج إلى دليل مستأنف وليس ما دل على وجوب الفعل دل ~~على قضائه الا ترى من فاتته الجمعة وصلاة العيدين لا يلزمه قضاؤها وان كان ~~مخاطبا بها في حال الأداء وكذلك ما دل على وجوب القضاء لا يدل على وجوب ~~المقضى لان الحايض يلزمها قضاء الصوم وان لم يكن ذلك واجبا عليها في حال ~~الحيض فان قال الصوم وان لم يجب عليها في حال الحيض فهو واجب عليها على وجه ~~قلنا ذلك ينتقض بالصلاة فإنها تجب عليها على وجه مع ذلك لا يلزمها أداؤها ~~في حال الظهر والكلام في العبد كالكلام في الكافر سواء لا فرق بينهما إذا ~~كان داخلا تحت الاسم وليس لهم ان يقولوا ان العبد لا يملك تصرفه فكيف تجب ~~عليه فعل ذلك لأنا لا نسلم انه لا يملك تصرفه على كل حال PageV02P075 # لان الأوقات التي هي أوقات العبادات مستثنات من جملة ما يملك منه من ~~الأوقات فسقط الاعتراض واما الصبى الذي ليس بكامل العقل ولا مميز لما يجب ~~عليه وان كان الاسم يتناوله غير مراد لأنا نخصه من ذلك من حيث لا يحسن ~~تكليف من ليس بكامل العقل ومن لا يمكن عن فعل ما كلفه على الوجه الذي كلف ~~فاما ما يتعلق بالأموال فهم ms253 داخلون تحت الاسم الذي يوجب ذلك من الزكاة وقيم ~~المتلقات وأروش الجنايات وغير ذلك لان قوله خذ من أموالهم صدقة يدخل تحته ~~البالغ والطفل فينبغي ان يجب ذلك وعلى هذا يجرى الباب واما المرأة فان كان ~~الخطاب يختص النساء فلا خلاف انها داخلة تحت الخطاب وان كان الخطاب يتناول ~~اسم الجنس مثل قوله ولله على الناس فكمثله وان كان الخطاب يختص الذكور فمن ~~الناس من قال ان النساء لا يدخلن فيه الا بدليل وهو الظاهر من مذهب الشافعي ~~وعليه كثير من الفقهاء وذهب الباقون إلى انها يدخل مع الرجال لان الرجال ~~والنساء إذا جمعوا في الخطاب غلب حكم التذكير وهو الظاهر على مذهب أهل ~~اللغة فينبغي ان يعتمد عليه وهذه جملة كافية في هذا الباب فصل في ان الامر ~~بالشئ هل هو نهى عن ضده أم لا ذهب أهل العدل من المتكلمين وكثير من الفقهاء ~~إلى ان الامر بالشئ ليس ينهى عن ضده وذهب المجبرة وباقي الفقهاء إلى ان ~~الامر بالشئ نهى عن ضده ثم اختلفوا فمنهم من قال انه نهى عن ضده لفظا ومنهم ~~من قال انه نهى عن ضده معنى والذي اذهب إليه ان الامر بالشئ ليس بنهي عن ~~ضده لفظا واما من جهة المعنى فعلى المذهب الذي اخترناه وهو ان الامر يقتضى ~~الايجاب وإذا كان صادرا من حكيم دل على وجوب ذلك الشئ يقتضى ان يكون تركه ~~قبيحا وسواء كان له ترك واحد أم تروك كثيرة في انه يجب كلها قبيحة إذا كان ~~الامر مضيقا وان كان الامر مخيرا فيه بينه وبين ضد له اخر دل على ان ما عدا ~~ذلك قبيح من تروكه وان لم يكن له الا ترك واحد فيجب القطع على انه قبيح إذا ~~لم يدل على انه واجب مثله مخير فيهما الا ان مع هذا التفصيل أيضا لا يجوز ~~ان يسمى نهيا عن ضده لان النهى من صفات الأقوال دون المعاني وليس كل ما علم ~~قبحه سمى منهيا عنه الا على ضرب من ms254 المجاز والذي على صحة ما اخترناه ان أهل ~~اللغة فرقوا بين صيغة الامر وصيغة النهى فقالوا صيغة الامر لمن دونه افعل ~~والنهى قوله لا تفعل وهما يدركان بحاسة السمع وليس يسمع من قوله افعل لا ~~تفعل فينبغي ان لا يكون نهيا من حيث اللفظ لأنه لو كان كذلك لوجب ان يسمعا ~~معا كما يسمع لو جمع بين اللفظين وقد علمنا خلاف ذلك PageV02P076 # فاما اقتضاء للنهي من جهة المعنى فقد بينا ما عندنا في ذلك وفيه كافية ~~وذلك ينبئ على ان الامر يقتضى الايجاب وقد ذللنا عليه فيما مضى ونبين أيضا ~~صحة ما قلنا ان الامر بالشئ لو كان نهيا عن ضده لجاز لقايل ان يقول ان ~~العلم بالشئ جهل بضده وذلك جهالة ولا يلزمنا مثل ذلك فيما اخترناه من ~~دلالته على قبيح تركه لأنه لا يمتنع ان يدل الشئ على حسن امر وقبح شئ اخر ~~من وجهين وليس ذلك بمتضاد ويستحيل ان يكون العلم جهلا لان الصفتين متضادتان ~~فبان الفرق فاما شبهة من خالف في ذلك فهو ان قال ان الامر يقتضى إرادة ~~المأمور به وإرادة الشئ كراهة ضده والحكمة تقتضي الا يريد الشئ الا ويكره ~~ضده فان ذلك يسقط بما قلناه من ان الامر لا يدل على إرادة المأمور به ولو ~~دل لم يكن إرادة الشئ كراهة ضده لان إرادة النوافل حاصلة وليست بكراهة ~~لضدها ومتى بنى على ان الامر يقتضى الايجاب وإذا كان صادرا من حكيم دل على ~~وجوبه وان ما عداه قبيح إذا لم يدل على انه واجب مخير فيه مثله فهو هو ~~المعتمد عليه على ما بيناه فصل في ان الامر بالشئ يقتضى الفعل مرة أو يقتضى ~~التكرار ذهب أكثر المتكلمين والفقهاء إلى ان الامر بالشئ لا يقتضى بظاهره ~~أكثر من فعل مرة ويحتاج في زيادته إلى دليل اخر وهو المحكى عن أبى الحسن ~~والظاهر من قول الشافعي وقال قوم شذاذ ان الامر بظاهره يقتضى التكرار وذهب ~~قوم إلى الواقف في ذلك وقالوا نقطع على المرة ms255 الواحدة مراد وما زاد عليه ~~فمشكوك فيه متوقف فيه فالذي اختاره المذهب الأول والذي يدل على ذلك ان ~~الامر في الشاهد على وتيرة واحدة إذا سبرناه يقتضى الفعل مرة واحدة ولا ~~يفهم من ظاهره الا ذلك الا ترى ان من قال لغلامه اسقني ماء لا يعقل منه ~~أكثر من مرة واحدة حتى انه لو كرر عليه الماء دفعه ثانية لعدوه سفيها وليس ~~لاحد ان يقول ان ذلك عقل بشاهد الحال وبقرينة اقترنت إلى الامر دلت على ~~المرة الواحدة وذلك ان ما ذكرناه يعقله من لا يعرف القرينة أصلا ولا يخطر ~~بباله ثم القرينة تحتاج ان تكون معقولة وليس هناك قرينة تدل على ذلك فان ~~قالوا القرينة انه يعلم استكفاؤه بشربة واحدة وما زاد عليها لا يحتاج إليه ~~لان هذا لا طريق له إلى العلم به لأنه قد لا يكتفى بشربة واحدة ويحتاج في ~~زيادتها إلى تجديد الامر فلو كان ذلك معقولا بالامر الأول لما احتاج إليه ~~وإذا ثبت ذلك في الأوامر في الشاهد وجب ان يكون حكم أوامر الله تعالى ذلك ~~الحكم ويدل على ذلك أيضا ان الامر لو اقتضى استغراق الأوقات PageV02P077 # لا اقتضى استغراق الأحوال والأماكن فلولا كان يجب عليه في سائر الأوقات ~~لوجب فعله على ساير الأحوال وفى ساير الأماكن وذلك لا يقوله أحد وانما قلنا ~~ذلك لان الأوقات ظروف الزمان فكما ان الفعل لابد له من ذلك فكذلك لابد له ~~من ظروف المكان والأحوال ويدل على ذلك أيضا ما لا خلاف فيه بين الفقهاء من ~~ان الرجل إذا امر وكيله بطلاق زوجته لم يكن ان يطلقها أكثر من واحدة فلو ~~كان الامر يقتضى التكرار لجاز له أكثر من مرة وذلك خلاف الاجماع ويدل على ~~ذلك أيضا ان الامر بالشئ امر باحداثه فجرى في ذلك مجرى الخبر عن احداثه ~~فكما ان الخبر عن احداثه لا يقتضى أكثر من مرة واحدة فكذلك الامر ويدل على ~~ذلك أيضا ما روى عن النبي ص انه لما قال له سراقة بن مالك ms256 بن جعتم المذحجي ~~في الحج ألعامنا هذا يا رسول الله أم للأبد فقال (ع) بل لعامنا هذا ولو قلت ~~نعم لوجب فبين (ع) ان ما يقتضى الامر لذلك العام وما زاد على ذلك انما يثبت ~~بقوله نعم لو قاله ولو كان الامر يقتضى التكرار لما احتياج إلى ذلك فان قيل ~~إذا كان الامر يقتضى الفعل مرة واحدة فلم استفهمه سراقة وهلا قطع بظاهره ~~على انه لذلك العام ولا يحتاج إلى الاستفهام قيل له انما استفهم عن ذلك ~~لأنه جوز ان يكون ذلك للأبد بدليل غير ظ الامر كما وجد مثل ذلك في أوامر ~~كثيرة مثل الصلاة والزكاة وغيرهما من افعال الشرع فلأجل ذلك حسن استفهامه ~~وتعلق من خالف في ذلك شيئا منها انهم حملوه على النهى وقالوا ان النهى لما ~~اقتضى التكرار فكذلك يجب في الامر لأنه ضده والجواب عن ذلك انا نقول في ~~النهى مثل ما نقوله في الامر وان الذي تقتضيه ظ ان لا يفعل دفعة واحدة وما ~~زاد على ذلك يحتاج إلى دليل اخر ومن الناس من فرق بينهما في الاستعمال فرق ~~بين الموضعين لان النهى يعقل منه في الشاهد التكرار الا ترى ان من قال ~~لغلامه لا تفعل كذا وكذا يعقل منه الامتناع على كل حال وليس كذلك الامر على ~~ما بيناه وقالوا أيضا ان النهى لما كان يقتضى الكف والكف عن المنهى عنه لا ~~ضيق فيه ولا حرج فاقتضى لذلك الدوام وليس كذلك الامر لأنه لو اقتضى الدوام ~~للحق في ذلك المشقة والضيق وقالوا أيضا ان من انتهى عن الفعل في الأزمان ~~كلها يق فيه انه انتهى عما نهى عنه وإذا امر بالشئ فعله ثم فعل مرة أخرى لا ~~يق انه فعل وما امر به والمعتمد به هو الأول وبعد الفرق الثاني وهو الرجوع ~~إلى الشاهد وتعلقوا أيضا بان قالوا انه إذا اطلق الامر فليس يقتضى الفعل في ~~وقت بأولى من ان يقتضى في وقت آخر فيجب ان يحمل على الأوقات كلها والجواب ~~عن ذلك ms257 PageV02P078 # انا نقول انه يجب عليه ان يفعله في الثاني على ما نذهب إليه في الفور ~~فسقط السؤال ومن قال بالتراخي يقول هو مخير في الأوقات كلها ومن قال بالوقف ~~قال ينتظر بيان وقت الفعل وليس لاستغراق الأوقات فيه ذكر فيدعى فيه العموم ~~وتعلقوا أيضا بان قالوا لو لم يقتض التكرار لما أصح النسخ لان معنى النسخ ~~هو إزالة مثل الحكم الثابت بالنص الأول في الثاني بنص اخر على وجه لولاه ~~لكان ثابتا به مع تأخره عنه ولو كان الامر يقتضى الفعل مرة واحدة لما صح ~~ذلك على حال والجواب عن ذلك ان النسخ انما يصح إذا دل دليل غير الظاهر على ~~انه أريد به التكرار فاما إذا تجرد عن ذلك فلا يصح فيه النسخ على حال ~~وتعلقوا أيضا بان قالوا وجدنا أوامر القران كلها على التكرار فوجب أن يكون ~~ذلك بمقتضى الامر والجواب عن ذلك انا لا نم ان أوامر القران كلها على ~~التكرار لان فيها ما يقتضى الفعل مرة واحدة وهو الامر بالحج على ما بيناه ~~فاما ما يقتضى منها التكرار فبدليل غير الظاهر وهو الاجماع فمن أين لهم ان ~~ذلك بمقتضى الامر فهذه الجملة التي ذكرناها تأتى على جميع ما يتعلق بهذا ~~الباب فصل في ان الامر المعلق بصفة أو شرط هل يتكرر بتكررهما أم لا ذهب ~~أكثر الفقهاء والمتكلمين إلى انه لا يتكرر بتكرر الشرط والصفة وانه يقتضى ~~الفعل مرة واحدة متعلقة عنه الشرط والصفة ومنهم من قال ان ذلك يوجب التكرار ~~والذي اذهب إليه هو الأول الذي يدل على ذلك ان القايل إذا قال لغلامه إذا ~~دخلت السوق اشتر الفاكهة لو يعقل شراء الفاكهة كلما دخل السوق وانما يعقل ~~ذلك مرة واحدة حتى انه لو فعل دفعة أخرى لا استحق التوبيخ والذم ويدل أيضا ~~على ذلك انه إذا ثبت ان الامر المطلق يقتضى الفعل مرة واحدة فتعليقه بشرط ~~أو صفة انما يقتضى ايقاع ذلك الفعل عند حصول الشرط أو الصفة وتخصيصه بهما ~~ولو اقتضى ذلك التكرار ms258 لاقتضى مطلق الامر وقد دللنا على خلاف ذلك ويدل أيضا ~~على ذلك ان القايل إذا قال لوكيله طلقها إذا دخلت الدار فلا خلاف ان ذلك لا ~~يقتضى جواز طلاقها كلما دخلت الدار وانما يقتضى جواز ايقاع الطلاق عند ~~دخولها الدار أولا وإذا ثبت ذلك فأوامر الله تعالى ينبغي أن يكون هذا حكمها ~~لان حقيقة الامر لا يتغير وقد تعلق من خالف في ذلك بأشياء منها ان قالوا ان ~~الحكم المعلق بالصفة أو الشرط يجرى مجرى تعليله بالعلة فكما ان الامر ~~بالمعلق بالعلة يقتضى التكرار عند تكرير لعلة فكذلك القول في الشرط والصفة ~~والجواب عن ذلك PageV02P079 # ان هذا السؤال ساقط عنا لأنا لا نقول بالقياس والعلل ومن قال بذلك يقول ~~ان العلة دالة على الحكم فلذلك يتكرر الحكم بتكررها لأنها لا يجوز حصول ~~الدليل مع ارتفاع المدلول لان ذلك يكون نقصا لكونها دلاله والصفة والشرط ~~شرط ولا يجب أن يكون مثل الشرط شرطا في كل موضع كما لا يجب أن يكون دخول ~~الدار شرطا في جواز الطلاق كلما دخلت الدار وتعلقوا أيضا بان قالوا لو لم ~~يتكرر بتكرر الشرط والصفة لكان إذا لم يفعل مع الشرط الأول وفعل مع الشرط ~~الثاني عد قاضيا لا مؤذيا فلما كان ذلك باطلا علم انه مراد والجواب عن ذلك ~~ان ذلك قضاء في الحقيقة فان منع من اطلاق هذه العبارة عليه في بعض المواضع ~~فلا اعتبار بذلك لان المعول على المعاني دون العبارات وتعلقوا أيضا بان ~~قالوا لما كان النهى المعلق بصفة يقتضى تكرره عند تكرر الصفة فكذلك القول ~~في الامر والجواب عن ذلك ان قولنا في الامر في انه لا يقتضى ذلك بظاهره ~~فسقط الاحتجاج بذلك وتعلقوا أيضا بأن قالوا وجدنا أوامر القران المتعلقة ~~بالصفات والشروط يقتضى التكرار نحو قوله أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق ~~الليل ونحو قوله وان كنتم جنبا فاطهروا وإذا أقمتم الصلاة فاغسلوا وقوله ~~تعالى الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وغير ذلك والجواب ~~عن ذلك ان ms259 جميع ذلك عقل بغير الظاهر وبدليل دل على ذلك من الاجماع وغيره ~~ومن الناس من فرق بين بعض ذلك وبنى الامر المعلق بالشرط فقال في قوله وان ~~كنتم جنبا فاطهروا وقوله الزانية والزاني ان ذلك تعليل لا تعليق بصفة وكأنه ~~قال وان كنتم جنبا فاطهروا لأنكم جنب لما علم انه لا يمكن أداء الصلاة مع ~~الجنابة وكذلك فاجلدوا الزاني والزانية لأنهما زنيا فصار ذلك تعليلا لا ~~شرطا وإذا كان كذلك جاز حمله على التكرار ولم يسع ذلك في الامر المعلق ~~بالصفة والشرط على ما بيناه فصل في الامر المعلق بوقت متى لم يفعل المأمور ~~به فيه هل يحتاج إلى دليل في ايقاعه في الثاني أم لا ذهب أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين إلى ان الامر المعلق بوقت إذا لم يفعل المأمور به فيه احتياج ~~إلى دليل اخر في وجوب فعله في وقت اخر وكذلك قال في الامر المطلق من ذهب ~~إلى انه على الفور قالوا متى لم يفعل في الثاني احتاج إلى دليل اخر في ~~ايقاعه في الثالث والرابع وفي الناس من ذهب إلى انه متى لم يفعل في الثاني ~~أو ذلك الوقت يجب عليه فعله في الثالث PageV02P080 # أو الوقت الاخر فكأنهم قالوا يقتضى الفعل في الثاني فان لم يفعل اقتضاه ~~في الثالث ثم كذلك في الرابع إلى ان يحصل المأمور به والذي اذهب إليه ما ~~ذكرته أولا والذي يدل على ذلك هو ان الامر إذا كان معلقا بوقت دل على ان ~~ايقاعه في ذلك الوقت مصلحة فمتى لم يفعل في ذلك الوقت فمن اين يعلم انه ~~مصلحة في وقت اخر ويحتاج في العلم بذلك إلى دليل اخر وعلى هذا قلنا ان ~~القضاء فرض ثان يحتاج إلى دليل اخر غير الذي دل على وجوب المقضى وليس لاحد ~~ان يقول ان الامر يدل على وجوب المأمور به وانه مصلحة وليس للأوقات تأثير ~~في ذلك فينبغي أن يكون ايقاعه مصلحة أي وقت شاء وذلك انه لا يمتنع أن يكون ~~للأوقات تأثير في كون الفعل ms260 مصلحة فيه حتى إذا فعل في غيره كان مفسدة والذي ~~يكشف عن ذلك ان صلاة الجمعة لا خلاف انها مصلحة وواجبة في وقت معينة ومن لم ~~يفعلها فإنها تسقط عنه لا يجوز له فعلها في وقت اخر وكذلك من قال لله علي ~~صوم يوم بعينه فإنه يلزمه صوم ذلك اليوم ولا يجوز له أن يصوم يوما اخر فعلم ~~بذلك ان للأوقات تأثيرا في كون الفعل مصلحة وسقط السؤال فاما تسمية قضاء ~~فكلام في عبارة فربما اطلق عليه ذلك وربما امتنع منه لضرب من الابهام وليس ~~لهم أن يقولوا لو اقتضى ايقاع الفعل في ذلك الوقت ولم تقض ايقاعه في وقت ~~اخر لبطل النسخ وذلك انا قد بينا انه لا يصح النسخ إذا كان الفعل مطلقا أو ~~مقيدا بوقت الا أن يدل دليل اخر على ان ما بعده من الأوقات حكمة حكم ذلك ~~الوقت فبطل بذلك أيضا هذا السؤال فصل في ان الامر هل يقتضى كون المأمور به ~~مجزيا ذهب الفقهاء بأجمعهم وكثير من المتكلمين إلى ان الامر بالشئ يقتضى ~~كونه مجزيا إذا فعل على الوجه الذي تناوله الامر وقال كثير من المتكلمين ~~انه لا يدل على ذلك ولا يمتنع أن لا يكون مجزيا ويحتاج إلى القضاء والصحيح ~~هو الأول والذي يدل على ذلك ان الامر بالشئ يدل على وجوب المأمور وكونه ~~مصلحة إذا فعل على الوجه الذي تناوله الامر فإذا فعل كذلك فلابد من حصول ~~المصلحة به واستحقاق الثواب عليه لأنه لو لم تكن مصلحة لم يحسن من الحكيم ~~ايجابه ويبطل كونه مصلحة على ما تناوله الامر وليس لهم ان يقولوا انه لا ~~يمتنع أن يوقع الفعل على الوجه الذي تناوله الامر ويحصل مصلحة ويستحق ~~الثواب عليه الا انه يحتاج إلى ان يقضيه دفعة أخرى كما ان المفسد للحج ~~يلزمه المضي فيه ومع ذلك يلزمه قضائه وكذلك الظان لكونه متطهرا في اخر ~~الوقت يلزمه الصلاة ثم إذا علم انه كان PageV02P081 # غير متطهر يلزمه قضاؤه وذلك ان الذي ذكروه لا يدل ms261 على انه غير مجز وانما ~~يدل على ان مثله مصلحة في الثاني ونحن لا نمتنع من ذلك وجرى ذلك مجرى ان ~~يؤمر بالفعل في وقتين فإنه متى فعل المأمور فيهما فلا يقول أحد ان ما فعل ~~في الثاني مجزوما فعل في الأول غير مخبر وكذلك ما يفعل بأمر اخر فاما تسمية ~~قضاء للأول فكلام في العبارة وقد بينا انه لا اعتبار به فاما المعنى المضي ~~في الحج الفاسد ووجوب الصلاة على الظان لكونه متطهرا في اخر الوقت فالذي ~~يتناوله الامر في هذين اتمام الحج وأداء تلك الصلاة من قضاء تلك الصلاة إذا ~~تيقن انه كان محدثا وإعادة الحج فإنه علم ذلك بدليل اخر وقد بينا انه لا ~~اعتبار بتسمية قضاء يتعلق بذلك في هذا الباب فان قيل انما أردنا بكونه غير ~~مجز انه لا يعلم إذا فعل انه لا يلزمه مثله في المستقبل قيل له وانما أردنا ~~بكونه مجزيا انه لا يعلم انه يجب عليه مثله في المستقبل ويسقط حينئذ الخلاف ~~ويدل أيضا على ما ذهبنا إليه انه ثبت ان النهى يقتضى فساد المنتهى عنه على ~~ما سندل عليه فينبغي أن يكون الامر يقتضى كونه مجزيا لأنه ضده فصل في حكم ~~الامر إذا تكرر بغير واو العطف أو بواو العطف ما لقول فيه اعلم ان الصحيح ~~ان الامر إذا تكرر بغير واو العطف تكرر المأمور به ووجب كوجوبه وهو مذهب ~~أكثر المتكلمين والفقهاء وقال قوم انه ينبغي أن يحمل الثاني على الأول وعلى ~~انه تأكيد له والذي تدل على صحة ما ذهبنا إليه ان كل واحد منهما لو انفرد ~~لا اقتضى فعل المأمور به اما وجوبا أو ندبا على الخلاف فيه فينبغي أن يكون ~~ذلك حكمه إذا تكرر وليس ذكره بعد ذكر الأول مقتضيا لحمله على التأكيد الا ~~أن يدل دليل على انه تأكيد فيحمل عليه أو يكون الأول معرفا أو إشارة إلى ~~معهود والثاني مثله فيحمل على ذلك نحو ان يقول الله تعالى صلوا صلاة صلوا ~~صلاة فإنه يجب ms262 أن يحمل اللفظة الثانية على صلاة غير الصلاة الأولى واما ما ~~يكون فنحو ما روى عن ابن عباس في قوله فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا ~~فقال لن يغلب عسر واحد يسرين فحمل العسر على انه واحد لما كانا معرفين ~~واليسر على انه مختلفان لما كانا منكرين وقال قوم في تأويل هذه الآية ان ~~التعريف في العسر ليس بتعريف العهد وانما هو تعريف الجنس فكأنه قال مع جنس ~~العسر يسرا مع جنس العسر يسرا وعلى هذا يكون الثاني غير الأول والذي يدل ~~أيضا على ما قلناه ان الخبرين إذا تكررا اقتضيا مخبر مخبرين فوجب أن يكون ~~حكم الامرين مثل ذلك لأنهما في المعنى واحد فاما PageV02P082 # قول القائل لغيره اضرب اضرب فالظاهر من ذلك ان الثاني غير الأول الا أن ~~يدل دليل على انه أراد تأكيد الأول من شاهد الحال وغير ذلك فيحمل عليه واما ~~إذا عطف أحدهما على الاخر نظر فيه فان كان الثاني يقتضى ما يقتضيه الأول من ~~غير زيادة ولا نقصان فالكلام فيه كالكلام في الأول سواء لأنه لما فرق بين ~~أن يفترق ذلك أو يقترن ويصير ذلك بمنزلة أمر واحد بفعلين ولذلك قال الفقهاء ~~في قول القائل لامرأته أنت طالق وطالق على انه أوقع الثنتين الا أن يدل ~~دليل على انه أراد تأكيد الأول فيحمل عليه وان كان الثاني يقتضى غير ما ~~يقتضيه الأول حمل على ظاهره ولا تنافى بينه وبين الأول وان كان الثاني ~~يقتضى بعض ما تناوله الأول فالظاهر من الاستعمال أن يحمل على انه أراد ~~تأكيد الأول فيحمل عليه وان كان الثاني يقتضى غير ما يقتضيه الأول حمل على ~~ظاهر ولا تنافى بينه وبين الأول وان كان الثاني يقتضى بعض ما تناوله الأول ~~فالظاهر من الاستعمال أن يحمل على انه أريد بالثاني غير البعض الذي تناوله ~~الأول لان من حق المعطوف أن يتناول غير ما يتناوله المعطوف عليه ثم ينظر في ~~ذلك فان كان إذا جعل هذا البعض مرادا بالثاني كان هو ms263 بعينه يمتنع أن يكون ~~مرادا بالأول أيضا فالواجب ان يحمل الأول على ما عداه وان كان لا يمتنع ان ~~يراد بالأول ما يقتضيه أيضا حمل الأول على جميعه والثاني على البعض الذي ~~تناوله ولذلك قلنا ان قوله حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى يقتضى ظاهره ~~ان المراد بالصلوات غير الوسطى ليصح عطف ما عطف به عليه اللهم الا أن يدل ~~دليل على ان الثاني ذكر تأكيدا أو تعظيما أو تفخيما فان كان ذلك حمل عليه ~~كما قيل في قوله من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ان المراد ~~بذكر جبريل وميكال تعظيم لهما وتفخيم وكذلك قال أكثر أهل العلم في قوله ~~تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان وقال قوم انه لم يقصد بلفظ الملائكة جبريل ~~وميكال ولا بلفظ الفاكهة النخل والرمان فلأجل ذلك حسن عطف ذلك عليه وذلك ~~موقوف على الدليل فاما إذا كان الثاني أعم من الأول فالقول فيه كالقول إذا ~~كان الأول أعم سواء الا فيما ذكرنا أخيرا من حمله على التعظيم والتفخيم لان ~~ذلك لا يمكن فيه واما إذا ورد الامر بأشياء ثم ورد الامر ببعضها فان ذلك قد ~~يكون نسخا وقد لا يكون كذلك ونحن نبين ذلك في الناسخ والمنسوخ ان شاء الله ~~فصل في ذكر الامر بأشياء على جهة التخيير كيف القول فيه ذهب PageV02P083 # كثير من المتكلمين إلى ان الكفارات الثلث كلها واجبة مخير فيها وهو ~~المحكى عن أبي علي وأبي هاشم واليه ذهب أصحابها وقال أكثر الفقهاء ان ~~الواجب منها واحد لا بعينه وذهب إليه جماعة من المتكلمين وحكى أبو عبد الله ~~عن أبي الحسن القولين والذي اختاره شيخنا أبو عبد الله ان الواجب واحد لا ~~بعينه على ما يذهب إليه الفقهاء وذهب سيدنا المرتضى إلى ان كفارته الثلث ~~لها صفة الوجوب على وجه التخيير والذي اذهب إليه ان الثلاثة لها صفة الوجوب ~~الا أنه يجب على المكلف اختيار أحدها وهذه المسألة إذا كشف عن معناها ربما ~~زال الخلاف فيها واعلم ان المعنى بقولنا ان ms264 الثلاثة لها صفة الوجوب ان الله ~~تعالى قد علم ان كل واحد منها يقوم مقام صاحبه في كونه مصلحة ولطفا للمكلف ~~فاعلمنا ذلك وخيرنا بين فعلها فالمخالف في ذلك لا يخلو اما ان يوافق على ~~ذلك ويقول مع هذا ان الواجب واحد لا بعينه فذلك يكون خلافا في عبارة لا ~~اعتبار به وان قال ان الذي هو لطف ومصلحة واحد من الثلاثة والثنتان ليس لها ~~صفة الوجوب فذلك يكون خلافا في المعنى والذي يدل على فساد هذا القول انه لو ~~كان الواحد منها لها صفة الوجوب والباقي ليس له ذلك لوجب أن يدل الله على ~~ذلك ويعينه لأنه لا طريق للمكلف إلى معرفة ماله صفة الوجوب ويميزه مما ليس ~~له ذلك ومتى لم يفعل ذلك والامر على ما قلناه يكون قد كلفه ما لا دليل عليه ~~وذلك لا يجوز ولذلك قلنا انه لا يجوز أن يكلف الله تعالى اختيار الرسل ~~والشرايع ولا ينصب على ذلك دليلا لان ذلك قبيح وليس لاحد أن يقول انه يتميز ~~له باختياره لان بعد اختياره قد سقط عنه التكلف وينبغي أن يتميز له في حال ~~ما وجب عليه حتى يصح منه الاقدام عليه ويميزه له من غيره وذلك يكون قبل ~~اختياره ولا يلزم على ذلك تعين البيع عند اختيار العقد لان ذلك في الأصل ~~تابع لاختياره دون كونه مصلحة فكان ما يتبع ذلك مثله ويدل على ذلك أيضا انه ~~لو كان الواحد من ذلك له صفة الوجوب والباقي ليس له ذلك لكان ينبغي أن لو ~~فرضنا ان المكلف اختار غيره انه لا يجزيه وفي ذلك خروج عن الاجماع لأنه لا ~~خلاف بين المسلمين انه لو اختار أي الثلاثة كان أجزئه وفي ذلك بطلان هذا ~~المذهب وأيضا فلو كان الواجب واحدا لا بعينه لما جاز من الحكيم ان يخير ~~المكلف بينه وبين ما ليس له صفة الوجوب كما لا يحسن ان يخيره بين الواجب ~~والمباح وليس علمه بأنه PageV02P084 # لا يختار الا ما هو الواجب بمحسن لذلك ms265 لأنه لو كان محسناته يحسنه إذا ~~خيره بينه وبين المباح إذا علم انه لا يختار الا الواجب وقد اتفقنا على ~~خلاف ذلك فاما من نصر ما قلناه وقال معنى ان الله تعالى أراد كل واحد منها ~~وكره ترك كل واحد منها مع ترك الاخر ولم يكره تركه مع فعل الاخر فلا يمكننا ~~الاعتماد عليه لأنا قد بينا ان الامر لا يقتضى الايجاب لا انه أراد الامر ~~المأمور به وكره تركه وبينا ما عندنا في ذلك مع ان هذا المذهب يكاد لا ~~يتصور ولا يتحقق لأنه لا يخلو الا يكره ترك واحد منها ولا يكره ترك الباقي ~~فان أرادوا ذلك فذلك قول من قال ان الواجب واحد لا بعينه وان قالوا انه كره ~~تركه وترك الاخر فقد جمعهما للكراهة فينبغي أن يكونا جميعا واجبين على ~~الجمع وذلك لا يقوله أحد وقولهم ولم يكره ترك واحد مع فعل الاخر يكاد ~~يستحيل لأنه إذا كرهه مع ترك الاخر فقد حصلت الكراهة له وتعلقت به لنفسها ~~فكيف لا تكون حاصلة إذا قدرنا فعل الاخر وتعلق من خالف في ذلك بان قال لو ~~فرضنا انه فعل الثلث لكان الواجب منها واحدا فكذلك قبل الفعل وقالوا أيضا ~~لو لم يفعل الثلاثة لا يستحق العقاب على واحدة منها فعلم بذلك ان الواجب هو ~~الواحد والجواب عن ذلك ان هذا يسقط بما حررناه لأنه إذا فعل الثلاثة فالذي ~~كان واجبا عليه واحد وان كان الباقي له صفة الوجوب لأنه كان مخيرا فيها ~~فلأجل ذلك استحق ثواب الواحد على جهة الوجوب والثنتان فعلهما تبرعا ولا ~~يمتنع أن يكون الشئ له صفة الوجوب إذا فعل مفردا فإذا فعل مع غيره كان ~~الواحد فيها لا يتغير وجه كونه واجبا والثاني يصير ندبا فلأجل ذلك يستحق ~~عليه ثواب الندب وكذلك إذا لم يفعل الثلث فإنما يستحق العقاب على واحد لان ~~واحدا منها كان واجبا عليه دون الثلاثة فان قيل فأيها يستحق عليه الثواب ~~إذا جمعت وأيها يستحق عليه العقاب إذا لم يفعل ms266 شئ منها قيل له لا يلزمنا ~~بيان ذلك بل ما يعلمه الله تعالى من انه لا يتغير كونه واجبا إذا فعله مع ~~غيره يثبت عليه ثواب الواجب واستحق العقاب بترك ذلك بعينه في والناس من قال ~~انه يستحق الثواب على الأشق ثواب الواجب والعقاب على الأخف والأول عندي هو ~~المعتمد فصل في ان الامر هل يقتضى الفور أو التراخي ذهب كثير من المتكلمين ~~والفقهاء إلى ان الامر يقتضى الفور وهو المحكى عن أبي الحسن الكرخي وذهب ~~كثير منهم إلى انه على التراخي وهو المحكى عن أبي علي وأبي هاشم وذهب قوم ~~إلى أنه على الوقف وقال يحتمل أن يكون مقتضاه الفور والتراخي ويحتاج ~~PageV02P085 # إلى دليل واختلفوا فمن أجاز منهم تأخير البيان عن حال الخطاب في المجمل ~~قال متى لم يدل دليل في حال الخطاب على انه أراد الفعل في الثاني قطعت على ~~انه غير مراد فيه وتوقف في الثالث والرابع وما زاد عليه وكذلك إذا جاء ~~الوقت الثاني ولم يبين له ان مراده في الثالث قطعت على انه غير مراد فيه ثم ~~على هذا التدريج هذا الذي اختاره سيدنا المرتضى ومن لم يجز تأخير بيان ~~المجمل عن حال الخطاب لم يجوز ذلك والذي اذهب إليه هو الأول والذي يدل على ~~ذلك انه قد ثبت بما دللنا عليه ان الامر يقتضى الايجاب فلو لم يقتضى الفعل ~~في الثاني لم ينفصل مما ليس بواجب في هذه الحال لان ما ليس بواجب هذا حكمه ~~من انه يجوز تركه وهذا لا حق به وهذا يؤدى إلى نقض كونه موجبا فان قالوا ~~انه وان جاز تأخيره فلا يجوز ذلك الا إلى بدل وهو العزم وربما قالوا انه ~~يجوز له أن يؤخر بشرط أن يفعل في الثالث وكذلك فيما بعد قيل له على الوجه ~~الأول اثبات العزم يحتاج إلى دليل حتى يصح أن يكون مخيرا بينه وبين الفعل ~~فلما إذا لم يثبت ذلك فكيف يجعل مخيرا بينه وبينه ولا فرق بين من اثبته من ~~غير دليل ms267 وبين من أثبت فعلا اخر وجعله مخيرا بينه وبينه (يحصل ح ن) فلما ~~كان هذا فاسدا بلا خلاف كان العزم مثله وليس لهم أن يقولوا نحن لا نثبت ~~العزم الا بدليل وذلك انه لما ثبت ان الفعل واجب وكانت الأوقات في أدائها ~~متساوية أثبتنا العزم والا انتقض كونه واجبا وذلك ان هذا انما يتم إذا ثبت ~~لهم ان الأوقات متساوية في الأداء ودون ذلك خرط القتاد وأيضا فلو كان مخيرا ~~بينه وبين العزم لجاز له أن يقتصر عليه ولا يفعل الواجب لان هذا حكم سائر ~~الابدال وفي ذلك اغراء له بترك الواجب والا يفعل شيئا منه أصلا ويقتصر على ~~العزم ابدا وفي ذلك خروج عن الدين فاما من قال انه يجوز له تأخيره بشرط أن ~~يفعل في الثالث فقوله يفسد من وجهين أحدهما ان على هذا القول صار مخيرا في ~~الوقت الثاني بين فعله وان لا يفعل وهذه صفة الندب والثاني انه لا يعلم انه ~~يفعل في الثالث حتى يصح منه تأخيره عن الثاني إليه وفي بطلان الوجهين معا ~~ثبوت ما قصدناه ومما يدل أيضا على ان الامر يقتضى الفوران الامر في الشاهد ~~يعقل منها الفور الا ترى ان من امر غلامه بفعل فلم يفعل استحق الذم ولو كان ~~يقتضى التأخير لجاز له أن لا يفعل ويعتل بذلك ويقول انا مخير بين الفعل ~~وبين العزم عليه فلم أذم وفي علمنا يبطلان هذا لاعتلال دليل على انه اقتضى ~~الفور وليس لهم أن يدعوا قرينة دلت PageV02P086 # على انه يقتضى الفور لأجلها ذم وذلك ان القرينة المدعاة غيره معقولة ~~فيحتاجون إلى ان يبينوها وأيضا فإنه يذمه من لا يعرف القرينة أصلا فعلم انه ~~انما يذمه لأنه عقل من مقتضى الامر الفور دون التراخي ومما يدل أيضا على ان ~~الفور انه لا يخرج من ان يكون المأمور يجوز له تأخير الفعل لا إلى غاية أو ~~إلى غاية فان جاز له تأخيره إبدالا إلى غاية ففي ذلك اخراج له من كونه ~~واجبا وان كان يجوز ms268 له تأخره إلى غاية كان ينبغي ان يكون تلك الغاية معلومة ~~وكانت تكون مثل الأوامر الموقتة ومتى لم يفعل ذلك كان مكلفا لايقاع الفعل ~~في وقت لا طريق له إلى معرفته وذلك تكليف مدد بما لا يطاق فان ذكروا انه ~~يكون مخيرا بين الفعل والعزم لا إلى غاية كان الكلام عليهم ما تقدم من ان ~~في ذلك افساد التكليف وان يقتصر المكلف من فعل الواجبات على العزم فحسب فلا ~~يفعل شيئا منها و ذلك خلاف المعقول والدين جميعا فاما من قال هربا من ذلك ~~انه يتعين الوقت عليه إذا غلب في ظنه انه متى لم يفعل اخترم أو عجز عنه ~~فإنه يقال له واي امارة توجب هذا الظن المدعى و ذلك لا سبيل له إليه على ~~انه إذا كان مخيرا بين الفعل والعزم فلو غلب في ظنه فوت الفعل لم يغلب في ~~ظنه فوت العزم فينبغي ان يجوز له الاقتصار عليه وفيمن وافقنا على هذا ~~المذهب من استدل على ذلك بقوله تعه وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وبقوله ~~فاستبقوا الخيرات وذلك يضعف الاحتجاج به لان الظاهر من الآية انه امر ~~بالتوبة لأنها هي التي يحصل عندها الغفران وذلك متفق عليه انه على الفور ~~فاما الفعل الواجب الذي لم يتقدمه غيره من المعاصي حتى يغفر فكيف يحمل عليه ~~فان حمل على ان المراد بذلك استحقاق الثواب يصير الآية مجملة لأنه يستحق ~~الثواب بالواجب والندب وليس الندب واجبا أصلا ومنهم من استدل على ذلك بان ~~قال ان الامر يقتضى ايقاع الفعل في وقت من جهة الحكمة وان لم يكن مذكورا في ~~اللفظ فأشبه ما يقتضيه العقود والايقاعات من الطلاق والعتاق فكما ان ذلك ~~كله على الفور وجب مثله في الامر وهذا لا يصح الاستدلال به من وجهين أحدهما ~~ان هذا قياس ونحن لا نقول بالقياس أصلا فكيف يمكننا ان نعتمد على ذلك ومن ~~قال بالقياس لا يمكنه أيضا ان يعتمد هذه الطريقة لان القياس يوجب غلبة الظن ~~وهذه المسألة طريقها العلم فلا ms269 يمكن الاعتماد فيها على القياس ولو جاز ~~استعمال القياس في ذلك لكان هذا الاستدلال قرينة اقترنت إلى ظاهر الامر ~~والقوم لا يمتنعون من ذلك وانما الخلاف في الأوامر المطلقة الخالية ~~PageV02P087 # من القرآن فعلم ان المعتمد ما قدمناه وإذا ثبت ان الامر على الفور فمتى ~~لم يفعله في الثاني احتاج إلى دليل اخر في وجوبه عليه في الثالث على ما ~~بيناه فيما تقدم وفى ذلك بطلان مذهب من قال ان بالامر الأول يلزمه الفعل في ~~الثالث والرابع إلى ان يحصل الفعل واستدل من قال ان الامر يقتضى التراخي ~~بان قال ان الامر انما يقتضى كون الفعل واجبا وليس للأوقات ذكر في اللفظ ~~وليس بعضها بان يوجب ايقاعه فيه بأولى من بعض فينبغي ان يكون مخيرا فيه ~~لأنه لو أراد ايقاعه في بعضها لبينه فمتى لم يبينه دل على انه مخير في ذلك ~~كله والجواب عن ذلك ان يقال ان الأوقات وان لم تكن مذكورة في اللفظ فوقت ~~الفعل هو الثاني وهو معلوم بالأدلة التي ذكرناها فيجب المصير إلى مقتضاها ~~وقولهم انه لو أراد ايقاع الفعل في الثاني لبينه فعندنا انه بينه بالأدلة ~~التي قدمناها ثم لأصحاب الوقف ان يقولوا ولو أراد التراخي لبينه فيجب ان ~~يتوقف في ذلك وينتظر البيان ومتى اعتمد ذلك أصحاب الوقف كان الكلام عليهم ~~ما تقدم من ان الدليل قد دل على انه يقتضى الفعل في الثاني وان اعتمدوا على ~~انهم وجدوا الامر مستعملة في الفور والتراخي فقد بينا ان نفس الاستعمال لا ~~يدل على ان ما استعملوه حقيقة وذلك مجاز عندنا إذا استعمل على ما قالوه ~~وهذا جملة كافية في هذا الباب فصل في الامر الوقت ما حكمه لا يجوز ان يرد ~~الامر من الحكيم بعبارة معلقة بوقت يقصر الوقت عن أدائها فيه فان لم يقصر ~~عن ذلك نظر فيه فان كان مما يستغرق أداء العبارة فيه وجب أدائه فيه بلا ~~خلاف وذلك نحو الصوم المعلق بالنهار فإنه يجب أداؤه في جميعه وان كانت ~~العبادة يمكن ms270 أدائها في بعضه فاختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال الوجوب ~~متعلق بأول الوقت ومنهم من قال يجب أداؤه في اخره ومنهم من جعله مخيرا بين ~~أدائه في أوله واخره وفيما بين ذلك فان اخره إلى آخره تضيق عليه الأداء فيه ~~ثم اختلفوا فقال قوم منهم يجب عليه الفعل في أوله فمتى لم يفعل وجب عليه ~~العزم على فعله في اخره ومنهم من قال هو مخير في الأوقات كلها ولا يجب عليه ~~العزم ومن العلماء من وقف في ذلك وانتظر البيان وقال كل ذلك جايز والذي ~~يقوى في نفسي انه إذا وردت العبادة معلقة بوقت له أول واخر من جهة اللفظ ~~فإنه يكون مخيرا بين أدائها في أوله واخره فان لم يفصل في أوله وجب عليه ~~العزم على أدائه في اخره ثم يتضيق في اخر الوقت وذلك نحو ان يقول الله ~~تعالى تصدق اليوم بدرهم أو صم في هذا الشهر يوما فإنه يكون مخيرا بين ان ~~يتصدق في أول النهار PageV02P088 # أو وسطه أو اخره وكذلك يكون مخيرا بين ان يصوم في أول الشهر أو وسطه أو ~~اخره الا ان يقوم دليل على انه واجب في أوله فيخرج عن هذا الباب والذي يدل ~~على ذلك ان الوقت الثاني مثل الوقت الأول في تناول الامر له بأداء العبارة ~~فيه فليس لنا ان نجعل أحدهما هو الواجب فيه دون الاخر فينبغي ان يكون مخيرا ~~في الأوقات كلها وليس لهم ان يقولوا ان هذا يرجع عليكم في اخر الوقت فإنكم ~~جعلتموه مضيقا فان ذلك لابد فيه في اخر الوقت لأنه ان لم نقبل ذلك أدى إلى ~~فوات العبادة وليس كذلك الوقت الأول لأنه إذا لم يفعل فيه فالوقت الثاني ~~وقت له وليس لاحد ان يقول ان هذا ينتقض بما ذكرتموه في الباب الأول من ان ~~الامر يقتضى الفور وانه يجب المأمور عقيبه وذلك انا انما قلنا ذلك في ~~الأوامر المطلقة التي لها وقت واحد فحملناه على الفور وحمل مخالفونا على ~~التراخي لما لم يكن ms271 في اللفظ تعيين الوقت وليس كذلك في الامر الموقت لأنه ~~قد عين فيه الوقت وذكر أوله واخره فقلنا انه مخير فيهما فان قيل فكيف ~~أوجبتم العزم بدلا منه في الوقت الأول ولم يذكر العزم في اللفظ وهلا لزمكم ~~ما التزمتموه من خالفكم في الامر المطلق وانه يقتضى التراخي وأوجب العزم ~~بدلا منه في كل الأوقات قيل له إذا ثبت ان الامر يتناول الوقت الثاني ~~كتناوله الوقت الأول وهو يقتضى الوجوب فمتى لم يثبت العزم بدلا منه في ~~الأول أدى ذلك إلى خروجه عن كونه واجبا فلأجل ذلك أوجباه وليس كذلك في ~~الامر المطلق لأنه لم يثبت للخصم انه يجب في الأوقات ولا ان الامر تناول ~~الأوقات على جهة البدل فيثبت العزم بدلا منه في الأول بل كان الوقت الذي ~~يلزمه أداء الفعل فيه هو الثاني لم يجز ان يثبت العزم بدلا منه واحتاج ~~المخالف في اثبات ذلك إلى دليل فاما من قال انه يجب (يجوز خ ل) تأخيره فمتى ~~فعل في الأول كان نفلا فذلك نقض لاقتضاء الامر الايجاب وانتقال إلى مذهب من ~~يقول انه يقتضى الندب وذلك خلاف الصحيح على ما دللنا عليه قال لو كان واجبا ~~في أوله لكان متى لم يفعله فيه استحق الذم لان بذلك تتميز الواجب من النفل ~~فلما لم يستحق الذم بالا يفعل في الأول علمنا انه نفل فيه قيل له انما يجب ~~ان نقول بسقوط الذم عمن لم يفعل فعلا بعينه على انه ندب إذا لم يكن هناك ~~امر بسند ذلك إليه الا كونه نفلا فاما إذا كان هناك امر يسند إليه ذلك فلا ~~يصح PageV02P089 # الا ترى انه إذا فرضنا ان هناك ما يقوم مقام ويسد مسده من الواجب فمتى لم ~~يفعله وفعل ذلك الامر لم يستحق الذم وانما يتم ذلك في الامر المضيق اما ~~بفعل واحد أو وقت واحد فمتى لم يفعله بعينه أو في ذلك الوقت استحق الذم وقد ~~بينا ان هذه المسألة بخلاف ذلك وان هناك عزما يقوم مقامه فان ms272 عادوا إلى ان ~~يقولوا العزم ليس عليه دليل كرر عليهم الكلام الأول وهو انه إذا تناول ~~الامر الوقت الثاني كتناوله للوقت الأول فلابد متى لم يفعل في الأول من عزم ~~والا خرج من كونه واجبا إلى ان يكون نفلا وقد ثبت انه واجب فان قالوا إذا ~~جاز لكم ان تعدلوا من ذلك إلى فعل العزم جاز لنا ان نعدل إلى انه نفل والا ~~فما الفرق قيل له حمله على كونه نفلا نقض لكونه واجبا وليس ايجاب العزم نقض ~~لكونه واجبا على ما بيناه فكان ذلك فرق بين الموضعين فان قيل فعلى هذا ~~المذهب ما قولكم في صلاة الظهر التي لها وقتان أول واخر وكذا سائر الصلوات ~~قيل له اختلف العلماء في ذلك وأصحابنا أيضا فمن الفقهاء من جعل الفرض ~~متعلقا باخره ومتى فعله في الأول كان نفلا وربما سماه موقوفا على ان يأتي ~~عليه الوقت الاخر وهو على الصفة التي يحب عليه معها فعل الصلاة ويخرج الوقت ~~فيحكم له بالوجوب ومع تسميته نفلا يكون قد أجزأت عن الواجب وهذا هو المحكى ~~عن أبى الحسن الكرخي من أصحاب أبى حنيفة وذهب باقي الفقهاء إلى انه مخير في ~~الأوقات كلها ثم اختلفوا فمنهم من رجح الوقت الأول بالفصل ومنهم من لم يرجح ~~وسوى بين الأوقات وأصحابنا اختلفوا فكان شيخنا أبو عبد الله يذهب إلى ان ~~الوجوب يتعلق بأوله وانه متى لم يفعل استحق الذم والعقاب الا انه متى ~~تلافاه سقط عقابه وذهب سيدنا المرتضى إلى انه مخير في الأوقات كلها أولها ~~واخرها غير ان أدائها في الأول أفضل وإذا نصرنا المذهب الأول نقول انما ~~قلنا ذلك لأنه لم يخير على كل حال بين الصلاة في أول الوقت واخر الوقت ~~وانما فرضه الوقت الأول فلا يصح ان يجعل مخيرا بينه وبين ما لم يجعل له ~~ويجرى ذلك مجرى الامر المضيق المعين بوقت متضيق وليس لهم ان يقولوا ان ذلك ~~ينقض ان يكون الصلاة لها وقتان وذلك انا نقول إذا نصرنا هذا المذهب ان ms273 لها ~~وقتين في الجملة بالإضافة إلى مكلفين فاما إذا أضفناها إلى كل واحد من ~~المكلفين فان لها وقتا واحدا فيكون الوقت الأول لمن لا عذر له ولا مانع ~~يمنعه من فعل الصلاة فيه من PageV02P090 # علة أو مرض أو شغل ديني أو دنياوي والوقت الثاني يكون وقت من (يكون خ ل) ~~له بعض هذه الموانع فتكون للصلاة وقتان بالإضافة إلى من وصفناه فان قالوا ~~هذا خلاف الاجماع لامة كلها تقول ان كل صلاة لها وقتان فلا يفصلون هذا ~~التفصيل قيل له هذا اجماع مدعى لان من خالف في هذا يخالف فيه ويرجع في ذلك ~~إلى الروايات الصادرة عن أئمة الهدى عليهم السلام ومتى نصرنا المذهب الاخر ~~فالمعتمد فيه على ظاهر الامر وان النبي صلى الله عليه وآله بين لكل صلاة ~~وقتين وقال ما بينهما وقت ولم يفصل فينبغي ان يكون مخيرا فيها ويقوى ذلك ~~باخبار كثيرة وردت عن الأئمة عليهم (أئمة الهدى خ ل) السلام متضمنة لذلك ~~يعارض تلك الاخبار والكلام في تعيين هذه المسألة كلام في فرع والذي ذكرناه ~~أولا كلام في الأصل فلا ينبغي ان يخلطهما جميعا ويمكن ان ينصر المذهب الأول ~~في الصلاة بان يقال الاحتياط يقتضى أدائها في الأول لأنه إذا تناول الامر ~~ذلك والاخبار تقابلت في جواز تأخيرها عن أول الوقت والمنع من ذلك فينبغي ان ~~يتعارض ويرجع إلى ظاهر الامر في وجوب الصلاة الأول في الوقت فان قيل لو ~~كانت الصلاة واجبة في أول الوقت لكان متى لم يفعل فيها استحق العقاب وأجمعت ~~الأمة على انه لا يستحق العقاب ان لم يفعلها في أول الوقت فان قلتم انه ~~اسقط عقابه قيل لكم وهذا أيضا باطل لأنه يكون اغراء له بالقبيح لأنه إذا ~~علم انه متى لم يفعل الواجب في الأول مع انه يستحق العقاب عليه اسقط عقابه ~~كان ذلك اغراء قيل له ليس ذلك اغراء لأنه انما علم اسقاط عقابه إذا بقي إلى ~~الثاني وأداها وهو لا يعلم انه يبقى إلى الثاني حتى يؤديها فلا ms274 يكون مغرى ~~بتركها وليس لهم ان يقولوا فعلى هذا لو مات عقيب الوقت الأول ينبغي ان لا ~~يقطع على انه غير مستحق العقاب وذلك خلاف الاجماع ان قلتموه وذلك ان هذا ~~الاجماع غير مسلم بل الذي نذهب إليه ان من مات في الثاني مستحق العقاب ~~وأمره إلى الله تعه ان شاء عفى عنه وان شاء عاقبه فادعاء الاجماع في ذلك لا ~~يصح فاما من خير بين الأوقات ولم يوجب العزم في الأول بدلا منه فان ذلك ~~ينقض كونه واجبا لان هذا حكم الندب فما أدى إلى مساواة الواجب للندب ينبغي ~~ان يحكم ببطلانه ومن قال انه نفل في الأول فقوله يبطل بما ثبت من اقتضاء ~~الامر الايجاب فمن خالف في ذلك كان الكلام في مسألة أخرى وقد مضى الكلام ~~PageV02P091 # فيها ويدل أيضا على بطلان هذا القول ان الصلاة في أول الوقت لو كانت نفلا ~~لكان متى نوى بها النفل لكانت تجزئ عن الفريضة لان النية المطابقة للصلاة ~~أولى من ان يجزئ معها الصلاة من النية المخالفة لها وقد اجمعوا على انه متى ~~نوى بها النفل لم يحسن فبطل بذلك كونها نفلا في الأول واما إذا قال انها ~~موقوفة فكلامه غير محصل لان الوجوه التي يقع عليه الافعال فتكون واجبة أو ~~ندبا لا يتأخر عن حال الحدوث ولا يكون أمورا منتظرة فان وقعت الصلاة في ~~الوقت الأول على وجه الندب فينبغي ان يكون ندبا وان خرج الوقت وقد اجمعوا ~~على خلاف ذلك وان وقعت واجبة فان ذلك يبطل كونها ندبا فاما ما يتفرع على ~~هذه المسألة من وجوب القضاء على الحايض إذا طهرت في اخر الوقت أو سقوطه ~~عنها فكلام في الفرع وقد بينا الصحيح من ذلك في كتب المصنفة في الفقه فمن ~~أراد ذلك وقف عليه من هناك وهذه جملة كافية وافية في هذا الباب فصل في ان ~~الامر هل يدخل تحت امره أم لا اعلم ان الصحيح انه لا يجوز ان يدخل الامر ~~تحت امره ويفارق ذلك الخبر والذي ms275 يدل على ذلك ان الامر لا يكون امرا الا ~~باعتبار المرتبة فيه علما بيناه فيما تقدم وهى ان يكون الامر فوق المأمور ~~وهذا لا يصح ان يدخل بين الانسان وبين نفسه والخبر ليس كذلك فإنه يجوز ان ~~يخبر الانسان عن نفسه ويجمع بينه وبين غيره في تناول الخبر لهما لان الرتبة ~~غير مراعاة في الخبر وليس لهم ان يقولوا ليس هذا المثال مثالا للامر لأنكم ~~قلتم لا يحسن ان يأمر الانسان نفسه ومثل هذا موجود في الخبر لأنه لا يحسن ~~أيضا ان يخبر نفسه فاما الاخبار عنها فليس بشبه لذلك وذلك انه انما لا يحسن ~~ان يخبر الانسان نفسه لأنه عبث لان الخبر انما وضع للإفادة فإذا كان عالما ~~بما يخبر به فاخباره نفسه بذلك لا فائدة فيه وكان عبثا وليس كذلك الامر ~~لأنه انما قبح لفقد الرتبة المراعاة في كونه امرا وكذلك القول إذا اخبر ~~غيره بلفظ فلا يجوز ان يقصد باللفظ اخبار نفسه لما قلناه من انه عبث وانما ~~قلنا انه يصح ان يخبر عن نفسه ليعلم بذلك ان الرتبة غير مراعاة في الخبر ~~أصلا فإذا ثبت هذه الجملة فالنبي (ع) إذا امر غيره بفعل لا يدل ذلك على انه ~~مأمور به أيضا الا ان يدل دليل على ذلك فيحكم به لأجل الدليل ويفارق ذلك ~~PageV02P092 # افعاله (ع) لأنها بالعكس من أوامره لان افعاله تختصه ولا يعلم انها ~~متعدية إلى غيره الا بدليل وأوامره متعدية ولا يعلم تناولها له الا بدليل ~~فاختلف الأمران فصل في ذكر الشروط التي يحسن معها الامر اعلم انه لا يحسن ~~الامر الا بعد ان يكون الامر على صفة والمأمور على صفة والامر به على صفة ~~فإذا اجتمع ذلك كله حسن الامر ومتى اختل شئ من ذلك لم يحسن ونحن نبين جميع ~~ذلك اما ما يجب ان يكون عليه الامر فان كان ممن يعلم العواقب وهو الله ~~تعالى فلابد من ان يكون عالما بان المأمور يتمكن من أداء ما امر به ويعلم ~~ان المأمور به ms276 على وجه يحسن الامر به ويعلم انه مما يستحق بفعله الثواب ~~ويكون غرضه وصوله إلى الثواب واما إذا كان الامر مما لا يعلم العواقب من ~~الواحد منا فإنه يحسن منه الامر إذا ظن في المأمور ما ذكرناه بان يشرط ~~أداؤه ان قدر عليه لأنه إذا لم يعلم العواقب فان الظن يقوم له مقام العلم ~~ولو لم يحسن مع الظن لما حسن من الواحد منا ان يأمر غيره البتة لأنه لا ~~طريق له إلى العلم بأنه يقدر عليه أو لا يقدر عليه في المستقبل ولابد ان ~~يعلم حسن المأمور به ويقصد بذلك وجها حسنا ولا يقوم الظن في ذلك مقام العلم ~~والشرط لا يدخل في ذلك كما دخل في كونه قادرا ولاجل هذا لا يحسن منا ان ~~نأمر غيرنا بفعل في الغد الا بشرط ان يكون قادرا عليه في الغد ولا يجوز ان ~~نأمره بفعل لا نعلم حسنه في الحال فبان الفرق بين الامرين ولو ان قائلا سوى ~~بين حسن الشرط في الامرين لم يكن ذلك بعيدا لان الواحد منا يأمر غلامه بان ~~يرد وديعة انسان عليه في الغد ولابد من اشتراط كونه قادرا عليه في حال الرد ~~ولابد من شرط كونه حسنا في ذلك الوقت أيضا لأنه لو عرض في حال الرد وجه من ~~وجوه القبح من غصب ظالم لها أو غير ذلك من وجوه الفساد لم يحسن ردها في تلك ~~الحال فاما القصد بذلك وجها من وجوه الحسن فلابد منه على كل حال ومن الناس ~~من جوز في القديم تعالى أيضا ان يأمر بشرط ان يبقى على كونه قادرا قبل حال ~~الفعل بوقت والا يمنعه منه والصحيح الأول لان الشرط انما يصح فيمن لا يعلم ~~العواقب فاما من يعلمها فلا محسن منه ذلك ومتى قيل انه يحسن ذلك الامر بذلك ~~لطفا لغير ذلك المكلف كان ذلك أيضا فاسدا باطلا لأنه لا يخرج من ان يكون ~~المأمور نفسه ذلك الفعل مصلحة PageV02P093 # له أولا يكون كذلك فان كان مصلحة له فيجب ms277 إقداره عليه والا يمنع منه وان ~~لم يكن مصلحة له فلا يحسن ان يوجب عليه ما هو لطف للغير فلأجل ذلك قلنا ان ~~النبي صلى الله عليه وآله لابد ان يكون له في تحمله أعباء الرسالة لطف ~~ولولا ذلك لما وجب عليه الأداء فكذلك القول ههنا ولابد ان يكون القديم ~~تعالى عالما بان المكلف يفعل ما امر به ولا يعصيه فيه أو يكون في ذلك لطف ~~للغير ان علم انه يعصى على ما نقول له في قبح تكليف من علم الله انه يكفر ~~إذا لم يكن فيه لطف للغير ومن خالف في ذلك لم يشترط هذا الشرط وفى الناس من ~~شرط في حسن امر الله تعالى ان لا ينهى عنه في المستقبل ومنهم من لا يشترط ~~ذلك ونحن نبين الصحيح في ذلك في باب الناسخ والمنسوخ ان شاء الله تعالى ~~واما الصفات التي يجب كون المأمور عليها نهى ان يكون متمكنا من ايقاع الفعل ~~على الوجه الذي امر به فان كفى في ذلك مجرد القدرة اقتصر على فعله فيه قبل ~~الفعل بحالة واحدة أو قبل ذلك بأحوال وان كان الفعل يحتاج إلى العلم فلابد ~~من حصوله في حال وقوع الفعل فان كان العلم من فعله ممن قبل ذلك من سببه ~~بأوقات يمكنه تحصيل العلم فيها في حال الفعل (العمل خ ل) وان كان يحتاج إلى ~~نصب الأدلة نصبت له لينظر فيها فيعلم ما كلف وان كان محتاجا إلى آلة مكن ~~منها فان كانت محلا للفعل مثل اللوح في الكتابة والسكين في القطع وغير ذلك ~~أو ما يكون في حكم المحل مكن منها في حال الفعل وان كانت الآلة مما يحتاج ~~إلى تقدمها مكن منها قبل الفعل مثل القوس في الرمي وان كان الفعل يحتاج إلى ~~الآلة في حال الفعل وقبله مكن منها في الحالين على ما قلناه في السكين في ~~القطع وغير ذلك وان كان الفعل يحتاج في ايقاعه على وجه إلى الإرادة مكن ~~فيها ولا يصح منعه منها عند ms278 من قال بالإرادة وما يحتاج إلى النظر والسبب ~~فلابد من تمكينه منهما ومن شرائطه أيضا اللازمة الا يكون ملجأ إلى ما امر ~~به هذه صفته لا يحسن الا ترى انه لا يحسن ان يكلف الانسان ان لا يقتل نفسه ~~لأنه ملجأ إلى ذلك وكلف الواقف بين يدي السبع لا يحسن ان يكلف العدو فاما ~~من قال لا يحسن ان يكلف الانسان قتل نفسه لأنه ملجأ إلى ذلك فغلط لان ~~الالجاء انما هو إلى ان يقتلها فاما إلى قتلها فليس بحاصل وعلى هذا يحسن ان ~~يكلف قتل نفسه ولهذا اخبر الله تعالى عن قوم فيما مضى انه كلفهم قتل نفوسهم ~~بقوله PageV02P094 # تعالى اقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم وكذلك يحسن ان يكلف من شاهد ~~السبع الوقوف لان الالجاء انما هو إلى الهرب لا إلى الوقوف واما الصفات ~~التي يجب كون الامر عليها فان يكون متقدما للوقت الذي كلف المأمور ان يقتل ~~فيه لأنه متى لم يتقدم لم يفد الترغيب في الفعل ولا يصح فيه (منه خ ل) ان ~~يستدل به على وجوبه عليه فيجب تقدمه عليه من هذه الوجه فاما قول من قال من ~~المجبرة ان ما يتقدم يكون إعلاما ومن شرط الأمران يقارن الفعل فغلط لأنه ان ~~أرادوا بقولهم انه اعلام انه مما يصح ان يعلم به لزوم المأمور به في وقته ~~فهو خلاف في عبارة وان قالوا يعلم به ان الامر سجدت في وقته امرا اخر فليس ~~في الامر المتقدم دلالة عليه ذلك على ان هذا القول من قائله دفع لما يعلم ~~ضرورة خلافه لان الأوامر في الشاهد لا يكون قط الا متقدمة ومتى لم يكن كذلك ~~لم يحسن فكذلك أوامر الله تعالى الا ترى انه انما يحسن من الواحد منا ان ~~يأمر غلامه ان يسقيه ماء قبل ان يسقيه ويصح منه ان يسقيه فاما في حال ما ~~سقاه فلا يحسن ذلك فمن ارتكب حسن ذلك كان دافعا للضرورات واما تقدمه قبل ~~وقت الفعل بأوقات فليس بواجب لكنه ms279 يحسن إذا كان فيه معنى نحو ان يكون فيه ~~صلاح لمن خوطب به بان يكلف أداؤه إلى من امر به ممن يوجد في المستقبل نحو ~~أوامر الله تعالى لنا في وقت النبي صلى الله عليه وآله بقوله أقيموا الصلاة ~~لأنه لا خلاف بين الأمة انه امر لسائر المكلفين وان أهل كل عصر قد كلفوا ~~أداؤه إلى أهل العصر الثاني ويدل على حسن ذلك أيضا انه يحسن في الشاهد ان ~~يأمر الواحد منا غلامه بفعل بعد أوقات كثيرة ويحسن من الموصى ان يوصى لولده ~~ولمن يجئ بعدهم من النسل ويأمر ان يفعلوا في الوصية ما يريده وهذا لا يدفع ~~حسنه منصف وعلى هذا لو قلنا انه يحسن امر المعدوم والعاجز بان يفعل الفعل ~~في الوقت الذي قد علم انه علته ستراخ فيه وتمكن من فعله ونبين ذلك ان الفعل ~~الذي امر به لا يحتاج إلى تقدم القدرة في حال الامر لأنها لو وجدت في تلك ~~الحال وعدمت في حال الحاجة إلى الفعل لم يحسن امره فدل على ان الحاجة إليها ~~تقع قبل حال الفعل بحال ولو لم يحسن ذلك لم يحسن من الواحد منا ان يأمر ~~غيره بان يفعل في غد فعلا يحتاج إلى آلة مع عدمها PageV02P095 # وان علم انه يتمكن منها في غد حتى يجب الا يحسن منا ان نأمر النجار ~~باصلاح الباب الا بالآلة التي بها يصلحه في يده وهذا مما لا يحتاج إلى ~~افساده لأنه معلوم ضرورة خلافه وهذه جملة كافية شافية في هذا الباب الكلام ~~في النهى فصل في ذكر حقيقة النهى وما يقتضيه وجملة من احكامه النهى هو قول ~~القايل لمن دونه لا تفعل كما ان الامر قوله له افعل وما دل على أحدهما دل ~~على الاخر فالطريقة واحدة وانما يكون نهيا إذا كره الناهي المنهى عنه عند ~~من قال بذلك والذي أقوله في ذلك ما قدمت ذكره في باب حقيقة الامر من ان هذه ~~الصيغة وضعها أهل اللغة ليدلوا على ايجاب الامتناع من الفعل ثم ms280 ينظر في ذلك ~~فان كان صادرا من حكيم دل على ان ذلك الشئ قبيح لأنه لا يوجب الامتناع مما ~~هو حسن فهو إذا دلالة على القبيح وقد يرد هذه الصورة لا تفيد النهى على ~~الحقيقة على ضرب من المجاز مثل ما قلناه في صيغة الامر ولاجل هذا قلنا في ~~قوله تعالى لا تقربا هذه الشجرة ان صورته صورة النهى وليس ما تناوله قبيحا ~~بل الأولى تركه وعبر عن ذلك بأنه نهى بقول تعالى ما نهاكما ربكما عن هذه ~~الشجرة مجازا من حيث كانت صورته صورة النهى على الحقيقة الا ان هذا مجاز لا ~~يثبت الا بدليل والأول هو الحقيقة والدلالة على ذلك ما دللنا به على صورة ~~الامر سواء وشرائط حسن النهى يقارب حسن الامر على السواء فاما شرائط ~~اقتضائه التكرار أو الامتناع مرة واحدة فأكثر المتكلمين والفقهاء ممن قال ~~ان الامر يقتضى مرة واحدة ومن قال انه يقتضى التكرار قالوا في النهى انه ~~يقتضى التكرار ومنهم من سوى بينهما وقال إن الظاهر؟ # يقتضى الامتناع مرة واحدة وما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل ومنهم من وقف ~~في ذلك كما وقف في الامر والذي يقوى في نفسي ان ظاهره يقتضى الامتناع مرة ~~واحدة وما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل وانما قلنا ذلك من حيث ان النهى إذا ~~كان دلالة على قبح المنتهى عنه إذا صدر من حكيم انما يدل على انه قبيح في ~~الثاني لان مقتضاه الفور وما بعد ذلك من الأوقات لا يعلم ان الفعل فيها ~~قبيح بل يحتاج إلى دليل فمن ادعى تساوى الأوقات في ذلك كمن ادعى تساوى ~~الأوقات في اقتضاء الامر الفعل فيها وذلك باطل على بيناه وشبه (وشبهه) من ~~قال انه يقتضى التكرار الرجوع إلى الشاهد وان النهى يقتضى ذلك وذلك غير ~~مسلم بالاطلاق فان PageV02P096 # استعمل في ذلك بقرينة من شاهد الحال وغيرهما فلا يمكن ادعاء الحقيقة في ~~ذلك فإذا ثبت ذلك فإنما قلنا انه يقتضى الفور دون التراخي لمثل ما دللنا ~~عليه من ms281 ان الامر يقتضى الفور فالأدلة فيها سواء وأيضا فلو لم يقتضى ذلك في ~~الثاني لوجب ان يقترن به البيان فمتى لم يقترن به البيان دل على انه قبيح ~~في الثاني فاما النواهي الواردة في القران والسنة وانها يقتضى التأبيد ~~فإنما علمنا ذلك بدليل من اجماع وغيره فلا يمكن الاعتماد على ذلك كما ان ~~مثل ذلك علم ان الأوامر على التكرار عند الأكثر فاما النهى القيد بوقت فلا ~~خلاف بين المحصلين انه لا يقتضى وجوب الانتهاء في غير ذلك الوقت وانما يعلم ~~ذلك بدليل مثل ما قلنا في الامر المقيد فاما النهى عن الشئ فليس بأمر ضده ~~لا لفظا ولا معنى لمثل ما قلناه في الامر سواء وانما يدل على ان ما عدا ~~المنهى عنه من أضداده مخالفا له إذا كان صادرا من حكيم لأنه إذا كان دلالة ~~على القبح فما عدا ذلك الشئ لو كان قبيحا مثله لوجب ان ينهى عنه أيضا كما ~~نهى عن ذلك فلما لم ينه عن جميع اضداد ولا عن بعضها دل على انه مخالفا له ~~وقد تكون مخالفة له بان تكون واجبة وندبا ومباحا فلا يمكننا ان نقول ان ذلك ~~امر بضده لان الامر يقتضى الايجاب على ما بيناه اللهم الا نقول انه لو كان ~~في أضداده ما هو واجب أو ندب لوجب بيانه فلما لم يبين دل على انها مباحة ~~فان ذلك يمكن الاعتماد عليه هذا إذا كان له اضداد كثيرة ويمكن الانفكاك من ~~جميعها فاما إذا لم يمكنه الانفكاك من جميعها ولابد من ان يكون فاعلا لواحد ~~منها فإنه لا يكون أيضا واجبا عليه لأنه انما يجب الشئ إذا كان مما يصح ان ~~يفعل والا يفعل فاما ما ينفك عنه فلا يصح وصفه بالوجوب ولاجل هذا قلنا أيضا ~~إذا لم يكن للمنهي عنه الا ضد واحد ولا يمكنه الانفكاك منه (لا) لما يوصف ~~بأنه واجب عليه من حيث لا يصح الا يفعل وما هذا حكمه لا يصح ان يجب عليه ~~فان كان له ms282 ضد واحد ويصح انفكاكه منهما جميعا فمتى لم يجب عليه ذلك الشئ أو ~~يندب إليه يجب ان يكون مباحا كما قلناه في الأضداد الكثيرة سواء فاما النهى ~~إذا تناول أشياء فلا يخلوا من ان يكون متضادة أو مختلفة فان كانت متضادة ~~فلا يخلوا من ان يصح انفكاكه من جميعها إلى امر اخر ولا يصح ذلك فيها فان ~~كان يصح انفكاكه PageV02P097 # من جميعها جاز ان ينهى عنها اجمع على جهة التخير ولا يجوز ان ينهى عنها ~~جميعا على وجه الجمع لان كونها متضادة يمنع من صحة الجمع بينها وقال يصح ~~النهى عنه وان كان لا يصح انفكاكه من جميعها فلا يجوز ان ينهى عن جميعها ~~على حال لان ذلك تكليف لما لا يطاق وكذلك إذا نهى عنه ضدين ولهما ثالث جاز ~~ان ينتهى عنهما جميعا على وجه التخيير ولا يجوز ان ينتهى عنهما جميعا على ~~الجمع لمثل ما قلناه وان لم يكن لهما ثالث لم يجز ان ينتهى عنهما جميعا على ~~حال مثل ما قلناه وان كان ما تناوله النهى أشياء مختلفة أو شيئين مختلفين ~~فإنه يصح ذلك على وجه الجمع والتخيير معا وقول من قال لا يصح ذلك على وجه ~~التخير غير صحيح لأنه كما لا يمتنع ان يكون فعلهما مفسدة إذا جمع بينهما ~~فينهى عنهما جميعا على وجه الجمع وكذلك لا يمتنع ان يكون فعل كل واحد منهما ~~إذا انفرد كان مفسدة وإذا اجتمع مع غيره لا يكون كذلك فيصح ان ينهى عنه على ~~وجه التخير مثل ما نقوله في الامر فالفرق بين النهى والامر في هذا الباب لا ~~يمكن والقول في الامر إذا تناول ضدين مثل القول في النهى سواء لأنه إذا كان ~~لهما ثالث جاز ان يؤمر بهما على التخيير ولا يجوز ان يؤمر بالجمع بينهما ~~لان ذلك مستحيل وكذلك ان لم يكن لهما ثالث ما جاز ان يؤمر بهما على وجه ~~التخير فلا يجوز ان يؤمر بهما على وجه الجمع لما قلناه فاما إذا تناول ~~الامر ms283 أشياء مختلفة فإنه يجوز ذلك على وجه الجمع والتحيز بلا خلاف وانما ~~الخلاف في انه يكون الجميع واجبة أو واحد لا بعينه وقد قلناه ما عندنا في ~~ذلك فأغنى عن الإعادة وهذه جملة كافية في هذا الباب وما عدا ما ذكرناه ~~احكام النهى فيه احكام الامر على السواء فلا معنى لتكرار القول فيه فصل في ~~ان النهى يدل على فساد المنهى عنه أم لا ذهب أهل الظاهر وكثير من الفقهاء ~~من أصحاب الشافعي وأبى حنيفة وكثير من المتكلمين إلى ان النهى يدل على فساد ~~المنهى عنه وذهب أكثر المتكلمين والباقون من الفقهاء إلى ان ذلك لا يدل على ~~كونه غير مجز وهو الذي حكاه أبو عبد الله البصري عن أبى الحسن الكرخي وذهب ~~إليه بعض أصحاب الشافعي والذي اذهب إليه هو الأول وينبغي ان نبين أولا ~~تحقيق الخلاف في ذلك وما المراد به ثم نتكلم في صحة ذلك أو فساده فمعنى ~~قولنا ان المنهى عنه غير مجز هو ان الذمة إذا تعلقت بها عبادة يجب أدائها ~~على شروط فمتى أداها على وجه قبيح منهى عنه فان PageV02P098 # ذمته لا تبرأ وتجب عليه قضاؤها ومن خالف في ذلك يقول لا يعلم بمخالفته ~~الامر وارتكابه النهى ان ذمته غير برية بل لا يمتنع ان تبرأ ذمته بفعل ~~القبيح كما تبرأ بفعل ما هو حسن والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه ان كون ~~الشئ مأمورا به يقتضى كونه حسنا ومصلحة للمكلف وكونه منهيا عنه يدل على انه ~~مفسدة له ومحال ان يكون ما هو مفسدة يقوم مقام ما هو مصلحة لان ذلك متضاد ~~فان قالوا لكان يمتنع ان يقول الله تعالى أو النبي صلى الله عليه وآله لا ~~تفعل كيت وكيت ولكن ان فعلته قام لك ذلك مقام المصلحة قيل له الذي فرضته ~~غير ممتنع لكن ثبوت ذلك يحتاج إلى دليل وانط (وانطلاقا) من النهى ان ~~المأمور به لم يحصل متى ارتكبه وإذا لم يحصل فلم يحصل براءة الذمة فان ~~قالوا وكذلك وجوب ms284 القضاء عليه يحتاج إلى دليل قيل له إذا فعل المأمور به ~~على الوجه المنهى عنه يدل على ان ما امر به لم يفعله وإذا ثبت انه لم يفعل ~~ما امر به فلا خلاف بين الأمة انه يجب عليه قضاؤه لأنه لا فرق بين ان لا ~~يصلى في انه يجب عليه القضاء وبين ان يصلى بغير طهارة في انه أيضا يجب عليه ~~القضاء في الحالين معا فان قالوا الطهارة شرط في صحة الصلاة وكل موضع ثبت ~~ان المنهى عنه شرط في صحة العبادة فإنه يدل على انها غير مجزية وانما ~~الخلاف فيما ليس بشرط في صحة العبادة هل يكونا مجزيا أم لا قيل له فعلى هذا ~~ينبغي ان تسقط الخلاف فإنه متى فرضنا ان النهى لا يتعلق بشئ يتعلق بالعبادة ~~ولا بشئ من شرائطها فانا لا نحكم بفساد العبادة لان على هذا التقدير يكون ~~قد أدى العبادة على الوجه الذي امر بها والنهى انما يتعلق بشئ اخر منفصل ~~عنها فلا تعلق بينه وبينها على حال فان قيل لو كان الامر على ما ذكرتم لما ~~قام دليل على ان كثير من الأشياء المنهى عنها قام مقام الواجب الحسن مثل ~~الوضوء بالماء المغصوب والصلاة في الدار المغصوبة والطلاق البدعي و الوطي ~~في الحيض والذبح في السكين المغصوبة وغير ذلك من الأشياء التي تقرر في ~~الشرع كونها مجزية قيل له الذي يذهب إليه ان جميع ذلك غير مجز ولا محكوم ~~بصحته فان دل دليل على ان بعضه مجز وقام مقام الصحيح صرفا إليه بدليل ونحن ~~نبين جميع ذلك فضل بيان اما الوضوء بالماء المغصوب فلا يصح لان الوضوء لا ~~يصح عندنا الا بنية القربة PageV02P099 # وذلك يقتضى كون الفعل حسنا وزيادة وذلك لا يمكن في المغصوب لأنه قبيح فلا ~~يصح التقرب به وإذا ثبت ذلك فلا يصح وضوئه وإذا لم يصح وضوئه فكأنه صلى ~~بغير طهارة وإذا صلى بغير طهارة فلا خلاف انه يلزمه قضاؤها وليس لهم ان ~~يقولوا ما كان يمتنع ان يقال ان ms285 هذا الفعل وان كان قبيحا فقد قام مقام ما ~~هو حسن قيل له ذلك يحتاج إلى دليل ولو ان قائلا قال ذلك في الصلاة بغير ~~طهارة وانها ما كانت تمتنع ان تقوم مقام الصلاة بطهارة فما كان جوابكم يكون ~~جوابنا وليس ذلك الا ما قلناه من ان ذلك يحتاج إلى دليل وكذلك الصلاة في ~~الدار المغصوبة لا تصح لان نية القربة بها لا يصح وليس لهم ان يقولوا ليست ~~الصلاة هي الغصب بل الصلاة تشتمل على افعال لا تعلق لها بالغصب وهى حسنة ~~تصح القربة فيها وذلك ان الصلاة هي الأركان المخصوصة في الدار من القيام ~~والقعود وتلك قبيحة بلا خلاف وليست الصلاة أمرا آخر منفصلا من ذلك وإذا كان ~~كذلك ثبت ما قلناه واما الطلاق البدعي فعندنا انه غير واقع أصلا ومن قال ~~بوقوعه في موضع وان وافقنا في هذا الأصل يقول ان ذلك القيام دليل ولو خليت ~~وظاهر النهى يحكم انه غير مجز واما الوطي في الحيض فيما يتعلق به من لحوق ~~الولد وتحليل المرأة للزوج الأول ووجوب المهر كاملا و وجوب العدة وغير ذلك ~~من الاحكام فان جميع ذلك انما يثبت بدليل ولو خلينا وظاهر النهى لما أخبرنا ~~شيئا منه على حال فاما الذبح بالسكين المغصوبة فيمكن ان يقال ان القبح هو ~~التصرف في السكين فما يحصل في السكين من الافعال قبيحة وليس الذبح حالا في ~~السكين ولا يمتنع أن يكون الذبح حسنا وان كان سببه الذي أوجبه قبيحا الا ~~ترى ان من رمى مؤمنا فأصاب كافرا حربيا فان رميه يكون قبيحا وان كان ما حصل ~~عنه من قتل الكافر حسنا فكذلك القول فيما قلناه ويدل أيضا على صحة ما ذهبنا ~~إليه رجوع الأمة من عهد الصحابة إلى يومنا هذا في فساد الأمور وبطلانها إلى ~~تناول النهى لها فلولا انهم عقلوا ذلك من النهى والا لم يرجعوا إليه على ~~حال وليس لهم ان يقولوا انهم رجعوا إلى ذلك لدليل دلهم على ذلك وذلك ان هذا ~~القول ينقض ms286 رجوعهم PageV02P100 # إلى النهى لأنهم إذا حكموا ببطلان الشئ وفساده لدليل دلهم على ذلك فلا ~~تعلق للنهي بذلك ولا معنى لرجوعهم إليه فان نازعوا في رجوعهم إلى ذلك كان ~~ذلك دفعا لما هو معلوم خلافه وقيل لهم بينوا في شئ من الأشياء انهم رجعوا ~~إلى العمل به لا يمكننا ان نقول في النهى مثله ويدل على ذلك أيضا انا قد ~~دللنا على ان الامر يقتضى اجزاء المأمور به فينبغي أن يكون النهى يقتضى ~~كونه غير مجز لأنه ضده فان خالفونا في الامر فقد دللنا على ذلك فيما مضى ~~فأغنى عن الإعادة ويمكن الاستدلال بما روى عنه عليه السلام من ادخل في ~~ديننا ما ليس فيه (منه خ ل) فهو رد على صحة ما ذهبنا إليه لان ارتكاب النهى ~~خلاف الدين بلا خلاف غيره فان قالوا معنى الرد في الخبر انه غير مقبول ولا ~~يستحق عليه الثواب وذلك لا تعلق له بالاجزاء لأنا قد بينا انه مع كونه غير ~~مقبول فلا يستحق عليه الثواب لا يمتنع ان يقع موقع الصحيح قيل لهم ذلك ~~تخصيص للخبر وينبغي ان يحمل الخبر على عمومه وشموله فيحكم بان ذلك لا يقبل ~~ولا يستحق عليه الثواب ولا يقع به الاجزاء فمن ادعى تخصيصه احتاج إلى دلالة ~~وليس لهم ان يقولوا انما يمكن الاستدلال بالخبر إذا ثبت ان ارتكاب النهى ~~ليس من الدين ومن خالف في أن ذلك مجز يقول انه من الدين وذلك انه لا خلاف ~~في ان ذلك قبيح وما هو قبيح لا يكون من الدين لان كونه من الدين يقتضى كونه ~~حسنا وزيادة وانما الخلاف في ان ذلك وان كان كذلك هل يجوز ان يقوم مقامه ما ~~هو حسن أم لا وذلك يحتاج إلى دليل وقد استدل قوم على ذلك أيضا بان قالوا ~~كونه مجزيا لا يخرج ان يعلم ذلك بلفظ الامر أو الإباحة فان قلتم بذلك فكونه ~~قبيحا من كونه مأمورا به ومن كونه مباحا واعترض من خالف في ذلك بان قال ~~يعلم ذلك ms287 بغير الامر أو الإباحة وهو ان يقول النبي صلى الله عليه وآله لا ~~تفعل كذا وكذا فان فعلت ذلك فقد أجزأ عنك وقام مقام الحسن الواجب والمباح ~~أو استدلوا أيضا بان قالوا قد ثبت ان النهى عن الربا في القران دل على فساد ~~المنهى عنه فينبغي ان يكون سائر النواهي كذلك (لمثل ذلك) واعترض من خالف في ~~ذلك بان قال لم نعلم ذلك بظاهر النهى بل بقرينة وهو قوله لا تأكلوا الربا ~~فلو كان ذلك مجزيا لما نهى عن اكله وقالوا النهى عن ذلك مثل النهى عن تلقى ~~الركبان وعن البيع يوم الجمعة وغير ذلك وكل ذلك لا يدل على فساد ~~PageV02P101 # المنهى عنه ولمن نص الاستدلال بالآية ان يقول هذه المواضع لو خليت ~~والظاهر لحكمت بفساد البيع فيها لكن دل الدليل على ان ذلك جائز فقلت به ~~لمكان الدليل فاما من خالف في المذهب الذي ذكرناه من ان النهى يقتضى فساد ~~المنهى عنه وجعل الطريق الذي به يعلم فساد المنهى عنه كونه مجزيا فحكى أبو ~~عبد الله البصري عن أبي الحسن الكرخي انه متى كان وقوع المنهى عنه على ~~الوجه الذي نهى عنه يقتضى انه واقع على غير الشرط الذي اقتضاه الشرع وجب ~~فساده لأنه انما يصح إذا اتى به على شروطه والنهى عنه قد أحل بذلك وما لم ~~يمكن هذه حالة من الأشياء المنهى عنها فإنه يكون مجزيا وذكر عن الشافعي انه ~~ذكر في كتابه ان فيما نهى عنه فاسدا وفيه ما لا يفسد وان كان النهى يقتضى ~~كونه جميعه معصية ما لم يكن المراد به التأديب فالذي يفسد فهو ان يوصل إليه ~~من طريق محرم نحوه كذلك الغير أو الفروج لأنه إذا كان مجزيا يتوصل إليه بما ~~نهى عنه فيجب ان لا يستباح وحكى عنه قول اخر وهو انه إذا نهى عن الفعل بوجه ~~مختصة فوجب ان يفسد وكلما ذكرناه انما هو على مذهب من قال ان النهى لا يدل ~~على فساد المنهى عنه ويحتاج في الفرق بين ms288 ما هو فاسد وما ليس كذلك إلى امر ~~اخر ومن قال بما قلناه لا يحتاج إلى شئ من ذلك فهذه الجملة كافية في هذا ~~الباب فصل فيما يقتضيه الامر من جمع وآحاد اعلم ان الواجب اعتبار ظاهر ~~الامر فان اقتضى تناوله جميع المكلفين لزمتهم تلك العبادة وكان ذلك من فروض ~~الأعيان وذلك مثل قوله تعالى أقيموا الصلاة واتوا الزكاة وما يجرى مجرى ذلك ~~فان دل الدليل على ان المراد به بعضهم حمل عليه و لأجل هذا قلنا ان قوله ~~فاقطعوا أيديهما يختص الأئمة عليهم السلام ومن يقوم مقامهم في النيابة عنهم ~~لما دل الدليل على ان ذلك من فروض الأئمة وكذلك قوله خذ من أموالهم صدقة ~~حملناه على ان المراد به الأئمة والسعاة من قبلهم لما كان ذلك من فروضهم ~~وان دل الدليل على ان المأمور به مشروط بشروط حمل وجوبه على من اجتمعت تلك ~~الشروط فيه ولهذا قلنا ان الامر بصلاة الجمعة مخصوص (على من خ ل) بمن كان ~~على صفات مخصوصة واجتمعت شرائط الجمعة كلها هناك ومن لم يكن كذلك لا يجب ~~عليه وان دل الدليل على ان المراد بالامر حصول الامر وعلم حصول ذلك الامر ~~ببعض من تناوله الخطاب قلنا ان ذلك من فروض PageV02P102 # الكفايات وذلك نحو الجهاد لما كان البغية به حفظ بيضة الاسلام ودفع ~~الأعداء عن المسلمين وكان ذلك يحصل ببعضهم كان ذلك من فروض الكفايات وكذلك ~~القول في الصلاة على الأموات ودفنهم وحملهم إلى المقابر ومتى قام بذلك لم ~~يحصل البغية به سقط عن الباقين واجري مجرى ذلك الفقهاء طلب الفقه لان ذلك ~~عندهم من فروض الكفايات لأنهم جوزوا تقليد العلماء و الرجوع إليهم ومن لم ~~يجز ذلك جعله من فروض الأعيان ولم يجعله من فروض الكفايات وكذلك اجرى هذا ~~المجرى اختيار الأئمة من أجاز اختيار الأئمة فاما على مذهبنا فطريقة معرفة ~~الأئمة النص الثابت على أعيانهم على ما ذكرناه في كتب الإمامة فهذه جملة ~~كافية في هذا الباب لأنها تنبيه على ما زاد ms289 عليها وما يتفرع انشاء الله ~~تعالى الكلام في العموم والخصوص فصل في ذكر حقيقة العموم والخصوص وذكر ~~ألفاظه اعلم ان معنى قولنا في اللفظ انه عام يفيد انه يستغرق جميع ما يصلح ~~له وبهذا الذي ذكرناه يتميز من غيره مما لا يشركه في هذا الحكم كما ان ~~الامر والنهى وسائر اقسام الكلام يتميز بعضها من بعض بما يفيد كل واحد من ~~الاقسام ولذلك يقال عم الله تعالى المكلفين بالخطاب لما كان متوجها إلى ~~جميعهم فاما استعمال هذه اللفظة في المعاني نحو قولهم عمهم البلاء والقحط ~~والمطر وغير ذلك فالأقرب في ذلك ان يكون مجازا لأنه لا يطرد في سائر ~~المعاني ولو ان قائلا قال ان ذلك مشترك لم يكن بعيدا وقد ذهب إليه قوم من ~~الأصوليين ومعنى قولنا في اللفظ انه خاص يفيد انه يتناول شيئا مخصوصا دون ~~غيره مما كان يصح ان يتناوله ولذلك يقال خص الله تعالى زيدا بالخطاب لما ~~كان الخطاب متوجها إليه دون غيره من المكلفين الذين كان يصح ان يوجه إليهم ~~الخطاب فاما ألفاظ التثنية وألفاظ الجموع وألفاظ النكرات وغير ذلك فلا يوصف ~~بالعموم لما لم تكن متناولة لها على وجه الاستغراق فاما ألفاظ العموم ~~فكثيرة نحن نذكر منها طرفا فمنها من في جميع العقلاء إذا كانت نكرة في ~~المجازاة والاستفهام ومتى وقعت معرفة لم تكن للعموم وكانت بمعنى الذي وهى ~~خاصة بلا خلاف ومنها ما فيما لا يعقل إذا وقعت الموقع الذي ذكرناه من ~~المجازات والاستفهام ومتى كانت معرفة لم تكن مستغرقة كما قلناه PageV02P103 # في سواء ومن الناس من قال ان ما يعم ما يعقل وما لا يعقل وهى أعم من من ~~وذلك محكى عن قوم من النحويين ومنها أي فإنها تستغرق ما يعقل وما لا يعقل ~~وهى أعم من اللفظتين معا ولاجل هذا إذا قال أي شئ عندك يحسن ان يجاب بما ~~يعقل وما لا يعقل الا انها لا تفيد الاستغراق كما يفيد من وما الا ان يدل ~~دليل على ذلك فيحكم له ms290 بحكم الاستغراق ومنها متى في الأوقات لأنها تجرى في ~~تناول جميع الأوقات مجرى من في تناولها لجميع العقلاء وذلك نحو ان يقول ~~القائل متى جئتني جئتك فان ذلك لا يختص وقتا دون وقت بل يتناول جميع ~~الأوقات ومنها اين في المكان نحو قول القائل اين زيد يحسن ان يجيبه بذكر كل ~~مكان فعلم انه متناول له ومنها لفظي النفي (النهي خ ل) إذا دخل على النكرات ~~نحو قول القائل ما رأيت أحدا وما جائني من أحد فان ذلك يفيد الاستغراق ~~ومنها أسماء الأجناس إذا دخلها الألف واللام ولم يرد بهما التعريف نحو قوله ~~والعصر ان الانسان لفي خسر ونحو قولهم أهلك الناس الدينار والدرهم لان ذلك ~~يفيد الجنس كله ومتى كان للتعريف كان مختصا بما عرف به نحو قول القائل رأيت ~~الانسان يشير به إلى انسان معهود متقدم فاما كان خاليا من الألف واللام ~~فإنه يفيد واحدا لا بعينه نحو قول القائل رايته رجلا وإنسانا وما يجرى ~~مجراه و هذا يسميه أهل اللغة النكرة لأنه لا يخصص واحدا من غيره ومنها ~~الأسماء المشتقة نحو قوله تعالى والسارق والسارقة وقوله تعالى الزانية ~~والزاني وما يجرى مجرى ذلك فإنه متى كان فيها الألف واللام ولم يكن المراد ~~بهما المعهود والمعرف أفاد الاستغراق ومتى كان العهد أفاد التعريف نحو قول ~~القائل رأيت القاتل والضارب إذا أشار به إلى قاتل بعينه أو ضارب بعينه ومتى ~~لم يكن فيها الألف واللام أفادت واحدا لا بعينه كما قلناه في الأسماء ~~الأجناس إذا دخلت في الألف واللام وذلك نحو قول القائل رأيت ضاربا وقاتلا ~~فإنه يفيد واحدا لا بعينه ومنها ألفاظ الجموع إذا دخلها الألف واللام فإنها ~~تفيد الاستغراق نحو قولهم رأيت الرجال وما يجرى مجرى ذلك فان ذلك يفيد جميع ~~الرجال الا ان يراد بذلك التعريف والعهد فيحمل على ذلك ومتى خلت ألفاظ ~~PageV02P104 # الجموع من الألف واللام فإنها تفيد ثلاثة فصاعدا لا بأعيانهم ويكون ~~الثلاثة مقطوعا بهم وما زاد على ذلك مشكوكا فيه مجوزا وقد اختلف ms291 المتكلمون ~~فيما ذكرناه من ألفاظ الجموع وألفاظ الأجناس فذهب أبو على وأكثر المتكلمين ~~إلى ان هذه الالفاظ إذا كان فيها الألف واللام وجب حملها على الاستغراق إذا ~~لم يكونا للعهد الا أن يدل دليل على انه أريد بهما البعض فيحمل عليه وذهب ~~أبو هاشم إلى ان ذلك لا يفيد الاستغراق وانما يفيد في أسماء الأجناس تعريف ~~الجنس المخصوص وفي أسماء الجموع الثلاثة فقط لان الحكيم لو أراد أكثر من ~~ذلك لبينه و نحن نبين الصحيح من ذلك فيما بعد ان شاء الله تعالى واتفق ~~هؤلاء وغير هؤلاء على تناول الجموع الثلاثة فصاعدا حقيقة وان أقل الجمع ~~ثلاثة وذهب قوم إلى ان أقل الجمع اثنان والأول هو مذهب أكثر الفقهاء ومنها ~~لفظ كل إذا دخلت في الكلام فإنها تفيد الاستغراق سواء دخلت للتأكيد أو لغير ~~ذلك واما ما يدخل للتأكيد نحو قول القائل رأيت الرجال كلهم فان ذلك يفيد ~~الاستغراق وما يدخل لغير التأكيد نحو قول القائل كل رجل جائني أكرمته وكل ~~عبد لي فهو حر وعلى هذا قوله تعالى كما القى فيها فوج سألهم خزنتها فهذه ~~جملة من الالفاظ المستعملة في العموم ونحن ندل على انها تفيد العموم على ما ~~قلناه ونذكر اختلاف الناس في ذلك والكلام على شبههم في فصل يلي هذا الفصل ~~انشاء الله تعالى فصل في ذكر العموم على ان العموم له صيغة في اللغة ذهب ~~الفقهاء بأسرهم وأكثر المتكلمين إلى ان العموم له صيغة موضوعه في اللغة ~~تختص به وقال قوم من المرجئة وغيرهم انه ليس للعموم صيغة أصلا بل كلما يدعى ~~انه للعموم فهو للخصوص وانما يفيد أقل ما يمكن ان يكون مرادا وقال أكثر ~~المرجئة ان هذه الالفاظ مشتركة بين العموم والخصوص حقيقة فيهما معا وفي ~~الناس من قال انه يجب حمل اللفظ على الاستغراق فيما يتعلق بالامر والنهى ~~ولا يجب ذلك في الاخبار والذي اذهب إليه هو الأول والذي يدل على ذلك ان من ~~إذا استعملت في المجازات يحسن ان يستثنى منها كل ms292 واحد من العقلاء فلولا ~~انها مستغرقة لهم والا لم يجز ذلك يبين ذلك انها لما لم تكن متناولة لغير ~~العقلاء لم يحسن ان يستثنى منها من ليس بعاقل ومن دفع بان حسن الاستثناء في ~~هذا الموضع لا يحسن مكالمته فان قيل انما حسن الاستثناء PageV02P105 # في هذا الموضع لأنه يصلح ان يكون متنا ولا لجميع العقلاء وان لم يكن ~~واجبا وغير العقلاء انما لم يحسن استثناؤهم لان اللفظ لا يصلح ان يتناولهم ~~أصلا قيل لهم لو كان الاستثناء انما حسن للصلاح دون الوجوب لحسن الاستثناء ~~من النكرات وقد علمنا انه لا يحسن ان يقول القائل رأيت رجلا الا زيدا وان ~~كان لفظ رجل يصلح ان يقع على زيد وعلى غيره من الرجال صلاحا لما لم يكن ~~متناولا له على طريق الوجوب فان ارتكبوا حسن الاستثناء من لفظ رجل لم يحسن ~~كلامهم لان ذلك معلوم من دين أهل اللغة خلافه وان قالوا انما لم يحسن ~~الاستثناء من ذلك لان من شان الاستثناء ان لا يدخل الا على جملة ذات عدد ~~وان لم تكن مستغرقة الا ترى انها تدخل على ألفاظ الجموع التي ليست ~~للاستغراق الا ترى انه إذا قال القائل رأيت رجالا يحسن ان يستثنى منها زيدا ~~وعمروا وخالدا وبكرا ولا يقول أحد ان ألفاظ الجمع الخالية من الألف واللام ~~مستغرقة لجميع الرجال فبطل ان يكون الاستثناء دلالة على الاستغراق قيل لهم ~~اما قولكم ان من شان الاستثناء ان لا يدخل الا على جملة باطل لأنها تدخل ~~على لفظ الواحد المنفى الا ترى انه يحسن ان يقول القائل ما جائني من أحد ثم ~~يستثنى كل واحد من العقلاء وليس لفظ أحد لفظ جمع واما ألفاظ الجموع فمن ~~الناس من يقول انها محمولة على الاستغراق لان المتكلم بها لو أراد أقل ~~الجموع أو جمعا دون جمع لبينه فلما لم يبين ذلك دل على انه أراد الجميع ومن ~~قال هذا سقط عنه السؤال ومن لم يقل ذلك ويقول انها تصلح للثلاثة فصاعدا ~~يقول لا ms293 يحسن الاستثناء من ألفاظ الجموع لان من حق الاستثناء ان يخرج من ~~الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه ولما لم يكن ذلك في ألفاظ الجموع لم يحسن ~~وربما أكدوا ذلك بان قالوا لو حسن ذلك يحسن ان يقولوا رأيت رجالا الا رجلا ~~يستثنون واحدا منكرا من ألفاظ الجمع ولما لم يحسن دل على ان حكم المعرف ~~مثله وانما ذلك بين وليس لهم ان يقولوا انما لم يحسن الاستثناء المنكر لأنه ~~لا يفيد وذلك انه لو كان يحسن لما قالوه لما حسن استثناؤه من ألفاظ الجموع ~~إذا كان فيها الألف واللام وذلك نحو قول القائل لقيت الاشراف فإنه يحسن منه ~~ان يقول الا واحدا وان كان منكرا لما كان لفظ الاشراف مستغرقا من حيث كانت ~~فيه الألف PageV02P106 # واللام فعلم بذلك انه انما امتنع في الموضع الذي امتنع لمكان الصلاح لا ~~لعلة أخرى فاما من قال انه انما لم يحسن الاستثناء من لفظ الواحد المنكر في ~~الاثبات من حيث انه كان من حق الاستثناء ان يميز ذاتا من ذات وإذا قال رأيت ~~رجلا ثم قال الا زيدا فلم يميز ذاتا من ذات لان الذات واحدة وانما ميزها ~~بصفة كأنه قال ليس صفتها ان يكون زيدا وذلك ضد حقيقة الاستثناء فان ذلك ~~يبطل بما قلناه من لفظ النكرة في النفي وقولهم ما جائني من أحد فان اللفظ ~~واحد والتميز يقع ههنا بالتسمية والصفة ومع ذلك فإنه يحسن الاستثناء بلا ~~خلاف على ان الذي ذكروه غير صحيح لان لفظ رجل يقع على كل رجل صلاحا فإذا ~~استثنى بعض الرجال فقد ميز ذاتا من غيرها على ما يقتضيه حقيقتها فان قالوا ~~كيف يكون الاستثناء دليلا في هذا الموضع ونحن نعلم ان القائل إذا قال من ~~دخل دارى أكرمته لم يحسن ان يقول الا الشياطين وان كانوا من العقلاء وكذلك ~~إذا قال من دخل دارى ضربته لم يحسن ان يقول الا الملائكة وان كانوا من جملة ~~العقلاء فعلم بذلك ان الاستثناء ليس بدلالة على ان اللفظ ms294 متناول لجميع ~~العقلاء قيل لهم ان الذي ذكرتموه لا ينقض استدلالنا لان هذا السؤال يتضمن ~~ان اللفظ قد يشتمل على من لم يحسن استثناؤهم وذلك لا يضرنا وانما كان ينقض ~~دليلنا لو تبينوا حسن الاستثناء من لفظ لا يتناول ما استثنى وذلك متعذر على ~~ما بيناه على انه انما لم يحسن استثناء واحد من الفريقين المذكورين في ~~السؤال من حيث علمنا بالعادة انه لم يقصدهما باللفظ فصار الفريقان في حكم ~~من لم يتناوله اللفظ أصلا ومتى فرضنا ان الكلام صادر من الحكيم تعالى حسن ~~ان يقول من عصاني عاقبته الا إبليس لما كان اللفظ متناولا جاز (ولجاز خ ل) ~~أن يكون مقصودا به وانما امتنع في الواحد منا لما قلناه فان قالوا لو كان ~~قول القائل من دخل دارى ضربته متناولا لجميع العقلاء لم يحسن ان يستفهم ~~فيقال وان دخلها نبي أو وان دخلها أبوك فلما حسن هذا الاستفهام دل على ان ~~اللفظ مشترك وانما يستفهم عن مراده بها قيل لهم لا نم انه يحسن الاستفهام ~~في هذا الموضع على كل حال وعلى كل وجه وهو انه إذا كان المخاطب عالما ~~باللغة وكان حكيما لا يجوز عليه التعمية ولم يقرن بخطابه ما يدل على انه ~~أراد بعضه أو تخصيصه وكان المخاطب أيضا عالما باللغة و PageV02P107 # بموضوعها لم يحسن ان يستفهم وانما يحسن الاستفهام إذا اختلت بعض الشرائط ~~اما بان يكون أحدهما غير عالم باللغة وموضوعها أو مع كونهما عاملين يجوز ~~السامع أن يكون المتكلم أراد به المجاز ولم يبينه في الحال أو غير ذلك من ~~الأمور فان عند ذلك يحسن الاستفهام وإذا خلا من ذلك لم يحسن على ما بيناه ~~على ان الاستفهام قد يحسن في المواضع التي ليست للاشتراك الا ترى ان القائل ~~إذا قال لقيت الأمير أو ضربت أبي يحسن ان يقال ألقيت الأمير نفسه أو بعض ~~أسبابه وكذلك يقال أضربت أباك نفسه وذلك لا يدل على ان اسم الأمير مشترك ~~بينه وبين صاحبه (غيره خ ل) ولا ms295 اسم الأب مشترك بينه وبين غيره فان امتنعوا ~~من حسن الاستفهام ههنا منعنا هناك وان قالوا ذلك ليس باستفهام وانما هو ~~استعظام واستكبار قيل لهم وكذلك قول السائل لمن قال من دخل دارى أهنته وان ~~دخلها نبي أو أبوك انما هو استعظام واستكبار وليس باستفهام ولا فرق بينهما ~~على حال والذي يدل أيضا على ان الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب ~~دخوله تحته لا ما يصلح حسن الاستثناء من الاعداد لان القائل إذا قال اعط ~~فلانا عشرة دراهم يحسن ان يستثنى منه ان يقول الا واحدا ولا يمكن ان يقال ~~ان لفظة عشرة مشتركة بين العشرة والتسعة فان ارتكبوا ذلك وقالوا اللفظ ~~مشترك الزموا أن يكون مشتركا بين العشرة والثمانية والسبعة والستة والخمسة ~~والى الواحد لأنه يحسن استثناء جميع ذلك من لفظ العشرة لأنه يحسن بلا خلاف ~~ان يقول اعط عشرة الا خمسة وعلى الصحيح من المذهب وان كان فيه خلاف ان يقول ~~اعط عشرة الا تسعة واي الامرين ارتكبوا كان ذلك خلافا لما هو معلوم ضرورة ~~من دين أهل اللغة فان قالوا وما العلة الجامعة بين الاعداد وغيرها ولم إذا ~~ثبت في الاعداد وما قلتم يجب أن يكون حكم غيرها هذا الحكم قيل لهم انما ~~جمعنا بينهما من حيث ان حقيقة الاستثناء كان أن يخرج من الكلام ما لولاه ~~لوجب دخوله تحته فلما كان هذا حقيقة الاستثناء وجب (ثبت خ ل) ذلك في كل ~~موضع فان قالوا الوجوب الذي يثبت في الاعداد امر زايد على الصلاح وإذا كان ~~كذلك عاد الامر إلى انه انما يحسن الاستثناء فيها للصلاح دون الوجوب قيل ~~لهم الصلاح وان كان حاصلا في الاعداد فإنه لا ينفصل من الوجوب فينبغي أن ~~يكون حقيقة الاستثناء PageV02P108 # ان يدخل على الصلاح الذي هو الواجب وكذلك نقول في جميع المواضع التي تقول ~~فيها بالعموم ولا يجب أن يحكم بان هذا الحكم بمجرد الصلاة لان ذلك ليس ~~بحاصل في الاعداد وانما كان يجوز هنا لو ثبت الصلاح بمجرده وحسن ms296 مع ذلك ~~الاستثناء لزمنا ان نحكم بحسن ذلك الصلاح فاما ولما يثبت ذلك فلا يجوز على ~~حال ومما يدل أيضا على ما قلناه ان القائل إذا قال من عندك مستفهما بحسن ان ~~يجاب بذكر كل عاقل فلولا ان اللفظة مستغرقة لجميع العقلاء والا لم يحسن ذلك ~~وانما قلنا ذلك لان من شأن الجواب مطابقا للسؤال ولا يكون مطابقا الا بأن ~~يجيب المجيب عما يسئل عنه السائل وفي ذلك ثبوت الاستفهام عن جميع العقلاء ~~ولاجل حسن الجواب بذكر كل واحد منهم فان قالوا لا يحسن ان يجيب بذكر كل ~~عاقل بل ينبغي أن يستفهم ويقول من الرجال أو من النساء أو من الاشراف أو من ~~العامة فإذا بين مراده اجابه ح قيل له المعلوم من مذهب أهل اللغة خلاف هذا ~~لأنهم يستحسنون الجواب بذكر العقلاء في الموضع الذي ذكرناه وان لم يستفهموا ~~أصلا فمن أوقف حسن ذلك على الاستفهام كان مكابرا مدافعا للضرورات على ان ~~هذا يوجب ان يستفهموا ابدا حتى ينتهى إلى أقل من يمكن أن يكون مرادا لأنه ~~لو قال من الرجال كان ذلك غير مستغرق في الرجال على مذهب الخصم ويحسن أن ~~يستفهم دفعة أخرى فيقال امن أهل الاشراف أو من غيرهم أمن شيوخهم أم شبانهم ~~أمن صناعهم أو غيرهم وكذلك ابدا وهذا يؤدى إلى أن لا يحسن الجواب الا بعد ~~ذكر جميع ذلك والمعلوم ضرورة خلاف ذلك وليس لهم ان يقولوا انما حسن الجواب ~~بجواز أن يكون مستفهما عنه لا بوجوب ذلك وذلك ان بالصلاح لا يصير الكلام ~~مطابقا للجواب وانما يصير كذلك بالوجوب الا ترى انه إذا سئل السائل المفتى ~~فقال هل يجوز وطى المرأة في حال قرؤها لم يحسن من المفتى ان يجيب عن ذلك ~~بنعم أو لا بل يحتاج ان يستفهمه فيقول ما الذي أردت بالقرء فان أردت الحيض ~~فلا يجوز لك وطئها وان أردت الطهر كان ذلك جائزا والعلة في فتح الجواب بما ~~ذكرناه هو ان السؤال يمكن أن يكون عن كل واحد ms297 من المعنيين ولم يجب أن يكون ~~سؤالا عنهما فكذلك لو كانت ألفاظ العموم من الاستفهام جارية ذلك المجرى ~~لوجب أن لا يحسن الجواب PageV02P109 # بذكر آحاد العقلاء وقد علمنا خلاف ذلك فان قالوا إذا ثبت ذلك في ~~الاستفهام لم زعمتم ان حكم غير الاستفهام حكمه في المجازات وغيرها قيل له ~~غرضنا بهذا الدليل ان يثبت ان ههنا لفظا موضوعا للاستغراق في اللغة ليبطل ~~به مذهب من قال انه ليس كذلك أو قال بالاشتراك فاما ثبوتها في كل حال ~~فنعلمه بالاجماع وهو ان كل من قال ان هذه اللفظة مستغرقة في الاستفهام قال ~~انها كذلك في المجازات فمن فرق بينهما كان مخالفا للاجماع والقول في لفظة ~~ما ومتى وأين واي إذا وقعت للمجازاة أو الاستفهام حكم ما ذكرناه في من على ~~السواء فاما إذا وقعت من وما معرفة فلا يدل على الاستغراق بل تكون مصروفة ~~إلى ذلك المعروف بعينه ولاجل هذا يحتاجون إلى صلة كصلة الذي لما كانت الذي ~~معرفة وذلك نحو قول القائل ضربت من عندك أو اكلت ما أكلت وما يجرى مجرى ذلك ~~ولا يتم فائدتهما الا بالصلة على ما بيناه ويدل أيضا على صحة ما ذهبنا إليه ~~ان أهل اللغة عدوا العموم من اقسام الكلام وكذلك الخصوص وفرقوا بينهما ~~وقالوا هذا الكلام خرج مخرج العموم وهذا الكلام خرج مخرج الخصوص فدل ذلك ~~على ان فائدتهما تختلف وعلى مذهب الخصم كلاهما سواء فينبغي أن نحكم ببطلان ~~ذلك وجرى مجرى فصلهم بين صيغة الامر والنهى والخبر وغير ذلك من اقسام ~~الكلام فكما ان لكل شئ من ذلك صيغة موضوعة ينبغي أن يكون حكم العموم مثله ~~سواء وان نازعوا في جميع ذلك فقد دللنا على ثبوته فيما تقدم فلا فائدة في ~~اعادته واستدل كثير من الفقهاء والمتكلمين على ذلك بان قالوا قد ثبت ان ~~العموم معقول والحاجة إلى استعماله ماسة فلابد أن يكونوا وضعوا لذلك عبارة ~~يلتجئون إليها عند الحاجة إلى ذلك كما انهم وضعوا لسائر اقسام الكلام وقد ~~قلنا ما عندنا ms298 في هذه الطريقة واستدلوا أيضا بان قالوا لا يخلو لقطة من أن ~~يكون موضوعة لغير العقلاء أو لبعض العقلاء أو لكل واحد منهم على البدل أو ~~لجميعهم على جهة الاستغراق قالوا ولا يجوز أن تكون موضوعة لغير العقلاء لان ~~ذلك معلوم خلافه وهو متفق عليه أيضا ولا ان تكون موضوعة لبعضهم لأنه ليس ~~بعضهم بان يتناوله أولى من بعض ولا أن تكون موضوعة لواحد لا بعينه لمثل ما ~~قلناه ولأنه لو كان كذلك يجرى مجرى أسماء النكرات وقد علمنا خلاف ذلك ~~PageV02P110 # وأيضا فلو كان لواحد لا بعينه لكان المسائل إذا استفهم فقال من عندك لم ~~يحسن ان يجاب بذكر نفسين أو ما زاد عليهما لان السؤال وقع عن واحد وقد ~~علمنا خلاف فلم يبق بعد ذلك الا انها مستغرقة لجميع العقلاء واستدلوا أيضا ~~على ذلك بأن قالوا وجدنا العموم قد اكد بلفظ لا يؤكد به الخصوص الا ترى ~~انهم يقولون رأيت القوم أجمعين ورأيت زيدا نفسه ولا يحسن ان يقول القائل ~~رأيت القوم نفسه ولا رأيت زيدا أجمعين فلما ثبت هذا دل على معناهما يختلف ~~ولا يختلفان الا بأن يكون أحدهما عاما والاخر يكون خاصا ويمكن الاعتراض على ~~هذا الدليل بأن يقال انما لم يحسن ان يقال رأيت زيدا أجمعين لان زيدا يختص ~~شخصا واحدا فلا يجوز ان يؤكد بما يختص الجماعة وان كانت غير مستغرقة وكذلك ~~انما لم يحسن ان يقال رأيت القوم نفسه لان القوم يفيد جماعة وان لم يفيد ~~جميعهم فلا يجوز أن يؤكد بما يؤكد به شخص واحد وربما رتبوا دليل الاستفهام ~~على وجه اخر فقالوا قد علمنا انهم لما استطالوا ان يستفهموا عن العقلاء ~~بذكر أسمائهم فيقولوا أزيد عندك أعمرو عندك أخالد عندك وضعوا لفظة من نائبة ~~عن تعداد الأسماء لما شق عليهم ذلك فيجب ان تكون مستغرقة لجميعهم كما انهم ~~لو عدوا ذكر جميعهم على التفصيل لو أمكن لكان ذلك شاملا لهم ورتبوا مثل هذا ~~في المجازاة وقالوا استطالوا ان يقولوا ان دخل زيد ms299 وعمرو وخالد وبكر دارى ~~أكرمتهم وضعوا لفظ من عوضا عنه فقالوا من دخل دارى أكرمته فينبغي أن تكون ~~مستغرقة وهذه طريقة قريبة غير انه يمكن أن يقال عليها لا نم انهم وضعوا ~~بهذه اللفظة بدلا عن تعداد جميع الأسماء بل لا يمتنع أن يكونوا وضعوها ~~لجماعة لا بأعيانهم فان قلنا جوابا عن ذلك لو كان كذلك لم يحسن ان يجاب ~~بذكر كل واحد من العقلاء كان ذلك رجوعا إلى الطريقة الأولى التي قدمناها ~~وقالوا أيضا لما كان الاستفهام بلفظ الخاص يختص شخصا بعينه ولا يتعدى إلى ~~غيره فينبغي أن يكون الاستفهام بلفظ العموم بالعكس من ذلك وهو ان يتعدى إلى ~~غيره وليس بأن يتعدى إلى قوم أولى من أن يتعدى إلى آخرين فيجب أن يتعدى إلى ~~جميعهم وهذا أيضا مثل الأول لأنه يمكن أولا ان يقال ان هذا قياس والقياس في ~~اللغة لا يجوز والثاني PageV02P111 # ان يقال غاية ما في هذا ان يجب ان يتعدى إلى أكثر من لفظ الخاص ولا يجب ~~من ذلك تعدية إلى جميعهم فان قلنا لو لم يجب لم يحسن ان يجاب بذكر كل واحد ~~منهم كان رجوعا إلى الدليل الذي قدمناه وان قلنا ليس بعضهم بذلك أولى من ~~بعض كان ذلك رجوعا إلى دليل التقسيم الذي قدمناه وقد استدل المخالف على صحة ~~مذهبه بأن قال وجدت (وجرت خ ل) هذه الالفاظ تستعمل في الخصوص كما تستعمل في ~~العموم بل استعمالها في الخصوص أكثر لأنه ليس في جميع ألفاظ القران لفظة ~~تفيد الاستغراق الا قوله والله بكل شئ عليم فوجب أن تكون اللفظة مشتركة ~~فيهما قيل له قد بينا ان مجرد الاستعمال لا يدل على الاشتراك لان المجاز ~~مستعمل كما ان الحقيقة مستعملة فلا يمكن ان يستدل بالاستعمال على واحد من ~~الامرين ويحتاج في اثبات أحدهما إلى الرجوع إلى امر اخر واما قولهم انهم لا ~~يجدوا في ألفاظ القران لفظة تفيد الاستغراق الا لفظة واحدة فليس إذا قل ~~استعمال الحقيقة فيما هو حقيقة فيه وكثر استعماله ms300 في المجاز دل على انه ليس ~~بحقيقة فيه الا ترى انه لم تجد (تجر خ ل) عادتهم في استعمال لفظة الدابة في ~~كل ما دب بل صار بالعرف لا يستعمل الا في دابة بعينها ولا يدل ذلك على انهم ~~لم يضعوا هذه اللفظة في الأصل لكل ما يدب فعلم بذلك ان قلة الاستعمال لا ~~يدل على ان اللفظة ليس بحقيقة وعندنا ان الحكيم تعالى إذا استعمل هذه ~~اللفظة فيما دون الاستغراق فلابد من أن يدل عليه دالا لم يحسن منه ذلك ~~واستدلوا أيضا بحسن الاستفهام عن هذه الالفاظ قالوا انها مشتركة والا لم ~~يحسن وقد قلنا اما عندنا في ذلك فيما مضى فأغنى عن الإعادة واستدلوا أيضا ~~بان قالوا لو كان ذلك مفيدا للاستغراق لما حسن أن يؤكد لان المؤكد قد أنبأ ~~عن المراد فتأكيده عبث والجواب عن ذلك انا قد بينا ان التأكيد دليل لمن قال ~~بالاستغراق ولو لزم هذا (بهذا خ ل) الاعتبار أن لا يكون اللفظ موضوعا ~~للاستغراق لوجب في ألفاظ الخصوص وألفاظ الاعداد مثله لأنا كما (كذا خ ل) ~~وجدناهم يؤكدون ألفاظ الخصوص و ألفاظ الاعداد كما يؤكدون ألفاظ العموم فأي ~~شئ أجابوا به عن ذلك فهو جوابنا بعينه واستدلوا أيضا بان قالوا لو كانت هذه ~~الالفاظ تفيد الاستغراق لما حسن الاستثناء منها وكانت تكون نقصا لان هذه ~~اللفظة تجرى عندكم مجرى تعداد الأسماء فكما لا يجوز PageV02P112 # ان يعد الأسماء ثم يستثنى منها فكذلك لفظ العموم لو كان جاريا مجرى ذلك ~~لما حسن الاستثناء منه والجواب عن ذلك ان يقال الاستثناء انما يحسن إذا قصد ~~المتكلم بالخطاب بعض العموم فيحتاج ان يبين من لم يعنه بالخطاب وانما كان ~~يكون نقضا لو قصد به الاستغراق ثم استثنى منها ونحن لا نقول ذلك وليس كذلك ~~تعداد الأسماء لأنه إذا عددها فقد قصدها كلها فلا يجوز بعد ذلك ان يستثنى ~~منها لأنه يؤدي إلى نفى ما اثبته بعينه وذلك لا يجوز على حال وليس كذلك لفظ ~~العموم لأنه يجوز ms301 ان يستعمل في بعض ما وضع له على ضرب من المجاز إذا بين ~~معه المراد بذلك وفي ذلك سقوط هذا السؤال فاما من فرق بين الأوامر والاخبار ~~فقوله يبطل بما دللنا عليها من ان هذه الالفاظ تفيد الاستغراق في الاخبار ~~كإفادتها في الأوامر وإذا ثبت ذلك فمتى ورد خطاب من الله تعالى وجب حمله ~~على عمومه سواء كان امرا أو خبرا الا ان يدل دليل على ان المراد به التخصيص ~~فتحمل عليه ولاجل هذا قلنا ان ما اخبر الله تعالى به من عقاب العصاة المراد ~~به بعضهم لا جميعهم لما دل الدليل عندنا على ذلك فلا يبين ظان ان في القول ~~بالعموم تركا لهذا المذهب وتصحيحا لمذهب الخصم لان الخصم يدفع ان يكون ههنا ~~دليل يدل على تخصيص آيات الوعيد ونحن نثبته وإذا ثبت ما ندعيه بطل مذهب ~~الخصم في ذلك فاما من فرق بين الامر والخبر بان قال ان الامر تكليف والخبر ~~ليس كذلك فلا يمتنع أن لا يكون مفيدا للاستغراق وان لم يعلمه فقد أخطأ وذلك ~~انه لا فرق بينهما في تعلق تعليق التكليف بهما لان الامر يوجب علينا فعل ما ~~تناوله والخبر يوجب علينا اعتقاد ما تضمنه فلابد من أن يكون مفيدا ~~للاستغراق ان كان مطلقا وان كان المراد به الخصوص فلابد من ان يقترن به ~~البيان والا أدى ذلك إلى إباحة الجهل والاعتقاد الذي لا نأمن (يؤمن خ ل) ~~كونه جهلا وكل ذلك منفى عن القديم تعالى وهذه جملة كافية في هذا الباب فصل ~~في ذكر ألفاظ الجمع والجنس وغير ذلك ذهب أكثر من قال بالعموم إلى ان اسم ~~الجنس إذا دخله الألف واللام اقتضى استغراق الجنس وذلك مثل قوله تعالى ~~والعصر ان الانسان لفي خسر وكذلك قالوا في ألفاظ الجموع والأسماء المشتقة ~~نحو قولهم رأيت الرجال وقوله اقتلوا المشركين وان الفجار لفي جحيم ~~PageV02P113 # ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا هذا إذا لم يكن هناك ما يدل على انهما ~~دخلا على العهد فان دل دليل على ms302 ذلك حمل اللفظ عليه قال أبو على مثل ذلك في ~~اسم الجنس وأسماء الجموع وامتنع من القول به في الأسماء المشتقة وقال أبو ~~هاشم خاصة لا يدل في هذه المواضع كلها على الاستغراق بل يدل الألف واللام ~~اما على العهد أو على تعريف الجنس فاما الاستغراق فلا يدل على ذلك الا ان ~~يقترن به دليل يدل عليه نحو قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~وقوله ان الفجار لفي جحيم وقوله اقتلوا المشركين ان جميع هذه المواضع ~~المراد به الاستغراق لان الكلام خرج مخرج الزجر والزجر حاصل في الجميع كما ~~هو حاصل في كل واحد منهم فلأجل ذلك حملته على الجميع وفي الناس من قال ان ~~الذي ادعاه أبو هاشم من تعريف الجنس غير معقول أصلا ولا يفهم من الألف ~~واللام الا الاستغراق أو العهد فهذا جملة الخلاف بين من قال بالعموم في هذه ~~الالفاظ فاما من قال بالخصوص أو بالوقف فقولهم في هذه الالفاظ مثل قولهم ~~فيما مضى على السواء والذي اذهب إليه هو الأول والذي يدل على ذلك حسن ~~الاستثناء في جميع هذه الالفاظ الا ترى انه يحسن ان يقال ان الانسان لفي ~~خسرا الا زيدا وعمروا فيستثنى كل واحد من الناس من اللفظ الأول وكذلك إذا ~~قال رأيت الرجال يحسن ان يستثنى كل واحد منهم وكذلك يحسن الاستثناء من قوله ~~اقتلوا المشركين وقوله ان الفجار لفي جحيم ومن قوله ويقول الكافر وما جرى ~~مجرى ذلك من الالفاظ وقد بينا في الباب الأول ان من حق الاستثناء ان يخرج ~~من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته وفي ذلك اقتضاء هذه الالفاظ الاستغراق ~~فان دفعوا حسن الاستثناء في هذه المواضع دفعهم أصحاب الخصوص والوقف عن ~~دخوله فيما مضى من الالفاظ فان قالوا يحسن دخوله ولا يدل على الاستغراق قال ~~لهم أصحاب الخصوص والوقف مثل ذلك في من وما وإذا كان الكلام مع أصحاب ~~الخصوص والوقف يكون (فيكون خ ل) الكلام على ما رتبناه في من وما على حد ~~سواء فاما ms303 الذي اختاره أبو هاشم من انهما يقتضيان تعريف الجنس فلسنا نمنع ~~من ان ذلك قد يراد في بعض الأحوال كما لا يمنع من ان يراد بهما المعهود على ~~بعض الأحوال ولا يدل ذلك على انه يجب حملهما عليه ابدا PageV02P114 # كما لا يجب ذلك في حمله على العهد ابدا فاما من دفع ابا هاشم عن ذلك وقال ~~ان ذلك غير معقول فباطل لأنا نحن نعلم ان القائل إذا قال اكلت اللحم ولبست ~~الجباب أو الثياب أو جاء وقت لبس الجباب لا يريد بذلك اكله لحما بعينه ولا ~~انه اكل جميع اللحوم وانما أراد تعريف هذا الجنس بعينه وكذلك لا يريد بذلك ~~اكله لحما بعينه وكذلك لا يريد لبس جميع الجبات ولا جبابا بأعيانها وانما ~~يريد تعريف هذا الجنس والكلام في ذلك بين فمن دفعه كان دافعا لما هو معلوم ~~ويدل أيضا على ذلك ان أهل اللغة نصوا فقالوا ألفاظ الأجناس تدل على القليل ~~والكثير ولاجل ذلك قالوا ان لفظ الجنس لا يجوز ان يجمع لأنه بنفسه يدل على ~~القليل والكثير فجمعه عبث وانما يحسن جمعه إذا اختلفت الأجناس ولا يدل ~~بعضها على بعض فح يستفاد بالجمع أجناس مختلفة فاما في الجنس الواحد فلا ~~يحسن على حال ولا يجب من حيث ان الألف واللام يدخلان للعهد أو لتعريف الجنس ~~على ما ذهب إليه أبو هاشم ان لا يفيد الاستغراق كما لا يجب ذلك في من وما ~~لأنهما قد يستعملان في المعهود ولا يدل ذلك على انهما لا يستعملان في ~~الاستغراق على حال واستدل أبو علي على ان لفظ الجمع يقتضى الاستغراق إذا لم ~~يدل دليل على انه أراد البعض بأن قال انه قد ثبت انه حقيقة في الاستغراق ~~كما انه حقيقة في أقل الجمع وإذا كان كذلك ولا يكون هناك دلالة وجب حمله ~~على الاستغراق وقال أيضا إذا كان الكلام صادرا من حكيم فلو أراد أقل الجمع ~~لبينه فلما لم يبين دل على انه أراد الاستغراق واعترض على ذلك أبو هاشم ~~وأصحاب ms304 الخصوص والوقف بان قالوا إذا كان ذلك حقيقة في أقل الجمع كما هو ~~حقيقة في الاستغراق وجب حمله على الأقل لأنه مقطوع به و الاستغراق لابد من ~~دلالة عليه فوجب أن لا يكون مرادا وقالوا إذا كان الكلام صادرا من الحكيم ~~ولا يدل على انه أراد الاستغراق دل على انه أراد أقل الجمع وتعارض القولان ~~ووقف الدليل والمعتمد عندي هو الأول واستدل أبو هاشم على ان لفظ الجمع لا ~~يفيد الاستغراق بان قال لو اقتضى ذلك لا اقتضاه (اقتضى خ ل) أكثر الاعداد ~~وذلك يوجب أن يكون مقتضيا لما لا يتناهى أو أن يكون حقيقة في كل عدد يوجد ~~من الجموع (المجموع خ ل) وكل ذلك فاسد والكلام PageV02P115 # على ذلك ان يقال أكثر ما في هذا ان يقتضى انه لا يجوز ان يفيد ما لا ~~يتناهى لان ذلك محال ولا يدل على انه لا يفيد استغراق ما يمكن ولو لزم هذا ~~ههنا للزمه في من وما بأن يقال لو أفاد الاستغراق لتعلق بما لا يتناهى وذلك ~~باطل ولا جواب عن ذلك الا ما قلناه من انه ينبغي أن يحمل على الاستغراق ~~فيما يمكن فاما ما هو محال فكيف يحمل عليه واما استدلاله على انه حقيقة في ~~الثلاثة من حيث كان أقل الجمع فصحيح لا ينازع فيه وليس ذلك بمانع عند من ~~خالفه من ان يفيد الاستغراق أيضا حقيقة وانما يحمل على أحد الحقيقين لضرب ~~من الاعتبار واعلم ان الذي اعتبرناه من دليل الاستثناء في ألفاظ الجموع ~~انما يدل على انها تفيد الاستغراق حقيقة ردا على أصحاب الخصوص ولا يمكننا ~~ان نقول انها لا تتناول أقل الجمع أيضا حقيقة لان ذلك يكون مكابرة فإذا ثبت ~~كونها حقيقة في الامرين و صدر الكلام من حكيم ولم يقرن به ما يدل على انه ~~أراد به أقل الجمع وجب حمله على انه أراد الكل وليس لهم ان يقولوا اجعلوا ~~فقد دلاله الاستغراق دلالة على انه أراد أقل الجمع كما جعلتم فقد دلالة ~~الأقل دلالة ms305 على انه أراد الاستغراق ويتعارض القولان وذلك ان هذا انما يمكن ~~ان يقال في ألفاظ الجموع الخالية من الألف واللام فاما إذا كانت فيهما ~~(فيها خ ل) الألف واللام فلا يفيدان الا استغراق لأنه لو أراد أقل الجمع لم ~~يكن لادخالهما في الكلام فائدة وكان اللفظ مع عدمهما يفيد أقل الجمع كما ~~يفيد أكثر الجمع فإذا لابد من حمله على الاستغراق والا كان ذلك لغوا فان ~~عادوا إلى ان يقولوا ان ذلك يفيد العهد أو تعريف الجنس قلنا نحن انما نتكلم ~~في الموضع الذي لا نعلم انه أريد بهما العهد أو تعريف الجنس فاما إذا علمنا ~~انه أراد العهد أو تعريف الجنس وجب حمله عليه وذلك لا ينافي ما قلناه وهذه ~~جملة كافية في هذا الباب فصل في ان أقل الجمع ما هو ذهب المتكلمون وأكثر ~~الفقهاء إلى ان أقل الجمع ثلاثة وقال من شذ منهم ان أقل الجمع اثنان ~~والصحيح هو الأول والذي يدل على ذلك ان أهل اللغة فرقوا بين التثنية والجمع ~~وخصوا كل واحد منهما بأمر لا يشركه فيه الاخر فقالوا التثنية تكون بالألف ~~والنون والياء والجمع يكون بالواو والألف والياء كما فرقوا بين الواحد ~~والاثنين فان جاز أن يدعى في التثنية انهما جمع جاز ان يدعى PageV02P116 # في الواحد انه تثنية أو جمع وقد علمنا خلاف ذلك ويدل على ذلك أيضا انهم ~~يقولون للاثنين فعلا إذا أمروهما وللجماعة افعلوا ويثنون بالألف ويجمعون ~~بالواو وعلى مذهب الخصم كان يجب أن لا يكون بينهما فرق ويدل أيضا على ذلك ~~انهم يفسرون بلفظ الجمع عدد الثلاثة فيقولون ثلاثة رجال ولا يفسرون به ~~الاثنين بل يقولون رجلان فعلم بجميع ذلك الفرق بينهما وأيضا فان السامع إذا ~~سمع المتكلم يقول رأيت رجالا لا يفهم من ذلك ولا يسبق إلى قلبه الا ثلاثة ~~ولا يسبق إلى قلبه اثنان أصلا فعلم ان الحقيقة ما قلناه فاما من خالف في ~~ذلك فإنه يستدل بأشياء منها ان الجمع مأخوذ من ضم شئ إلى شئ وذلك موجود ms306 في ~~الاثنين فينبغي أن يكون جمعا والجواب عن ذلك انا لا ننكر ان يكون أصل ~~الاشتقاق ما ذكروه لكن صار بعرف اللغة ومواضعتهم مخصوصا ببعض ذلك وهو إذا ~~كانوا ثلاثة منضمين فهو جمع وجرى ذلك مجرى قولهم دابة في انه موضوع في أصل ~~اللغة لكل ما يدب ثم صار بعرف اللغة مخصوصا لدابة بعينها فكذلك لفظ الجمع ~~على انه انما (انا) نريد بقولنا أقل الجمع ثلاثة ان احكام الثلاثة لا تجرى ~~على الاثنين واحكام الاثنين لا تجرى على الثلاثة على ما بيناه فان سلموا ~~ذلك وقالوا مع ذلك الاثنان من حيث الاشتقاق كان ذلك خلافا في عبارة لا يعتد ~~بمثله واستدلوا أيضا بما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال الاثنان ~~فما فوقهما جماعة فسماهما جماعة والجواب عن ذلك ان قوله (ع) ينبغي ان يحمل ~~على الاحكام لأنها المستفادة من جهته (ع) ولا يحمل على الأسماء لأنها ~~مستفادة معلومة باللغة وقد قيل في معناه شيئان أحدهما انه كان نهى عن خروج ~~الرجل وحده في السفر ثم أباح ذلك في الاثنين فخرج عند ذلك ان حكم الاثنين ~~في جواز السفر حكم الثلاثة وما زاد على ذلك والوجه الاخر انه أراد بذلك ~~فضيلة الجماعة في الصلاة لان حكم الاثنين في انعقاد الجماعة بهما وحصول ~~الفضل لهما حكم الثلاثة وما زاد على ذلك فينبغي أن يحمل الخبر عليهما و ~~منها قوله تعالى وكنا لحكمهم شاهدين وعنى بذلك داود (ع) وسليمان وهما اثنان ~~ومنها قوله تعالى إذ دخلوا على داود وانما أراد به الخصمين والجواب عن ذلك ~~من وجهين أحدهما ان ذلك مجاز وكلامنا في الحقيقة وجرى ذلك مجرى قولنا انا ~~نحن نزلنا الذكر وانا PageV02P117 # له لحافظون ونحو قوله وكنا لحكمهم شاهدين ولا خلاف ان لفظ الجماعة في ~~الواحد مجاز فلو لزم ما قالوه للزم أن يكون ذلك حقيقة في الواحد وللزم في ~~قوله وهل اتيك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب لان لفظ الخصم لفظ الواحد ومع ~~ذلك قد اخبر عنه بلفظ ms307 الجمع وذلك مجاز بلا خلاف والوجه الثاني ان قوله وكنا ~~لحكمهم شاهدين أراد به داود وسليمان والمحكوم عليه والخصم وهم جماعة فلأجل ~~ذلك اخبر عنهم بلفظ الجمع وكذلك قالوا في قوله تعالى خصمان بغى بعضنا على ~~بعض انه أراد به جنس الخصمين لان لفظة خصم لفظ المصدر ويقع (ويطلق) على ~~الواحد والجماعة والذكر والأنثى على حد واحد لأنهم يقولون رجل خصم وامرأة ~~خصم و نساء خصم كل ذلك بلفظ واحد وإذا ثبت ذلك كان قوله خصمان لا يختص ~~بالاثنين دون (من) ما زاد عليهما فلأجل ذلك اخبر عنهما بلفظ الجماعة وقووا ~~ذلك بان قالوا قال في أول الآية وهل اتيك نبأ الخصم إذا تسوروا المحراب ~~فأخبر عن الخصم بكناية الجماعة فعلم بذلك انه أراد الجنس دون الواحد وعلى ~~الوجهين جميعا سقط التعلق بالآيات فصل في معنى قولنا ان العموم مخصوص وان ~~الله تعالى يجوز أن يريد بالعام الخاص معنى قولنا العموم مخصوص هو انه ~~استعمل في بعض ما وضع له دون بعض وذلك مجاز لان حقيقة المجاز ثابتة فيه ~~وشبه ذلك بالمخصوص الذي وضع في الأصل للمخصوص وإذا استعمل في بعض ما وضع له ~~في الأصل لا يصير حقيقة فيه لأنا قد دللنا على ان للعموم صيغة وان حقيقتها ~~الاستغراق فمتى استعمل في غير ذلك ينبغي أن يكون مجازا لان حقيقة المجاز هو ~~أن يستعمل اللفظة في غير ما وضعت له وهذا موجود في العموم إذا أريد به ~~الخصوص فينبغي أن يكون مجازا ولهذا لا يقولون لمن خاطب وأراد به بعض ما ~~تناوله انه مخاطب بالخصوص ولا انه خص الخطاب كما يقولون ذلك في الالفاظ ~~الخاصة فعلم ان ذلك مجاز فاما إذا قيل فلان خص العموم فالمراد بذلك انه علم ~~من حالة المخصوص بدليل دله على ذلك ويقال فيمن اعتقد ذلك أيضا فيه وان لم ~~يكن اعتقاده علما وقد استعمل كثير من الفقهاء لفظ التخصيص فيما ليس بعام ~~إذا علم بالدليل انه عام مثل الافعال وغيرها ونحن نبين ذلك فيما ms308 بعد ان شاء ~~الله تعالى ويفارق قولنا ان العام مخصوص (امر افعال النبي صلى الله عليه ~~وآله) لقولنا ان الخطاب منسوخ في PageV02P118 # الحكم والحد جميعا وقد ظن بعضهم انهما سواء وذلك خطأ من وجوه لان حد ~~التخصيص ما دل ان المراد باللفظ بعض ما يتناوله دون بعض وحد النسخ ما دل ~~على ان مثل الحكم الثابت بالخطاب زائل في المستقبل على وجه لولاه لكان ~~ثابتا بالخطاب الأول مع تراخيه عنه فحدهما مختلف على ما ترى ولان التخصيص ~~يؤذن بان المراد بالعموم عند الخطاب ما عداه والنسخ يحقق ان كل ما تناوله ~~اللفظ كان مرادا في حال الخطاب وان كان غير مراد في ما عداه وأيضا فان من ~~حق التخصيص لا يصح الا فيما تناوله اللفظ والنسخ قد تصح فيما علم بالدليل ~~انه مراد منه وان لم يتناوله اللفظ وأيضا فان النسخ يدخل في النص على عين ~~واحدة والتخصيص لا يدخل فيه وأيضا فالنسخ في الشرع لا يقع بأشياء يقع ~~التخصيص بها نحو أدلة العقل والأدلة المتصلة بالخطاب من الاستثناء وغيرها ~~من اخبار الآحاد والقياس والأدلة المستنبطة عند من أجاز التخصيص بها ~~والتخصيص قد لا يقع ببعض ما يقع به النسخ فعلم بجميع ذلك ما مفارقة التخصيص ~~النسخ ولا يجب من حيث شارك التخصيص النسخ في بعض الاحكام ان يكونا بمعنى ~~واحد كما ان مشاركة بيان المجمل للتخصيص في بعض الاحكام لا يدل على ان ~~معناهما واحد وكون النسخ في المعنى تخصيصا من حيث انه تخصيص للأوقات لا ~~يوجب انه تخصيص لأنه أخص منه والتخصيص أعم وكل ذلك يوجب افتراقهما في الحد ~~والحكم فإذا ثبت ذلك فالقديم تعالى يجوز أن يريد بالعام الخاص لان أهل ~~اللغة إذا كانوا استجازوا ذلك وتعارفوه وجرت عادتهم باستعماله وكان القديم ~~تعالى متكلما بلغتهم وجب أن يجوز أن يتكلم بذلك ويريد به الخصوص كما انه ~~يجوز أن يتكلم بالمجاز والحقيقة والإطالة تارة والايجاز أخرى ويؤكد كلامه ~~تارة ولا يؤكد أخرى لما كان ذلك من عادة أهل ms309 اللغة وكان تعالى متكلما ~~بلغتهم فينبغي أن يتكلم على طريقتهم الا انه متى تكلم بلفظ العام وأراد به ~~الخاص فلابد من أن يدل عليه ويقولون به ما يدل على تخصيصه والا كان موجبا ~~لاعتقاد الجهل كما انه إذا أراد بالحقيقة المجاز فلابد من أن يدل عليه ~~وأيضا فإذا جاز أن يتكلم بالعام ويستثنى منه جاز أن يدل عليه دليلا غير ~~الاستثناء يعلم به انه أراد الخصوص لان الاستثناء دليل التخصيص كما ان غيره ~~من الأدلة كذلك ويدل على جواز ذلك أيضا ان الله تعالى تكلم في مواضع بلفظ ~~العام PageV02P119 # وقد علمنا انه الخصوص فلولا ان ذلك كان حسنا والا لم يحسن منه ذلك وليس ~~لاحد أن يقول كما لا يحسن منه الاخبار الا على القطع والامر الا على الشروط ~~في بعض الوجوه وحسن ذلك فينا فكذلك لا يمتنع استعمال العام في الخاص فينا ~~وان لم يحسن فيه تعالى وذلك ان هذا أولا باطل بما قلناه من وجودنا مواضع ~~كثيرة من القران ظاهرها العموم وقد علمنا انه أراد بها الخصوص بل أكثر ~~القران كذلك ثم انه انما حسن منا الاخبار والأوامر بالشروط لما لم يكن لنا ~~طريق إلى العلم بما يمنع من الشروط ولم يحسن ذلك في القديم تعالى العالم ~~بالعواقب ولذلك لا يحسن منا ان يخبر عما يعلمه بشرط لما كان العلم حاصلا ~~لنا وهذه جملة كافية في هذا الباب فصل في ان العموم إذ خص كان مجازا وما به ~~يعلم ذلك وحصر أدلته ذهب كثير من أصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة إلى ان ~~العموم مع الدليل الذي خص به حقيقة فيما عدا ما خص منه سواء كان ذلك الدليل ~~لفظا متصلا أو منفصلا أو غير اللفظ وذهب أبو عبد الله البصري إلى أنه ان ~~كان ذلك الدليل لفظا متصلا من استثناء وغيره كان حقيقة فاما إذا لم يكن ~~متصلا فإنه يصير مجازا وذهب أبو علي وأبو هاشم ومن تبعهما وأكثر المتكلمين ~~وباقي الفقهاء إلى أنه يصير مجازا بأي دليل ms310 خص وهو الصحيح والذي يدل على ~~ذلك انا قد بينا في هذا الكتاب ان حقيقة المجاز ان يستعمل اللفظ في غير ما ~~وضع له فإذا ثبت ذلك وقد دللنا على ان للعموم صفة مختصة تفيد الاستغراق ~~فينبغي إذا استعملت فيما دون الاستغراق أن يكون مجازا لثبوت الحقيقة فيه ~~وهذا يبين أنه يصير مجازا بأي دليل خص سواء كان لفظا متصلا أو منفصلا أو ~~غير لفظ وليس لاحد أن يقول ان العموم إذا خص فلم يتناول غير ما كان يتناوله ~~بل ما يتناوله في حال الاستغراق فكيف يكون مجازا وذلك انا لم نقل انه يصير ~~مجازا لتناوله ما تناوله وانما صار مجازا لأنه لم تتناول ما زاد عليه من ~~الاستغراق فصار في ذلك كأنه استعمل في غير ما وضع له فان قيل ليس الكلام ~~إذا انهم بعضه إلى بعض تغير معناه ولا يكون ذلك مجازا وذلك بنحو الخبر إذا ~~انضم إلى المبتداء والحروف الداخلة على الجمل من حرف شرط أو استفهام أو نفى ~~أو تمنى وما أشبه ذلك فقولوا في العموم أيضا مثل ذلك إذا خص انه لا يصير ~~مجازا بما قارنه من الدليل الذي اقتضى تخصيصه PageV02P120 # قيل لهم أول ما في هذا ان الشبهة توجب أن لا يكون في الكلام مجاز أصلا ~~لأنه يق ان اللفظ وما دل على انه مجاز كلاهما حقيقة فيما أريد به وهذا إذا ~~صح البطلان ثم ان هذه الأمثلة انما يمكن أن تكون شبهة لمن قال إذا خص بدليل ~~لفظي متصل لا يصير مجازا فاما إذا خص بدليل غير مقترن باللفظ أو بدليل ~~منفصل وان كان لفظيا فلا يكون ذلك نظيرا لهذه الأمثلة ونحن نجيب عن جميع ~~ذلك ونفصل بينه وبين العموم واما ما ذكروه من الخبر إذا انضاف إلى المبتداء ~~فإنما كان كذلك لان المبتداء بانفراده لا يفيد شيئا بل احتاج في الفايدة ~~إلى الخبر الذي تكمل الفائدة به وجرى ذلك مجرى بعض الاسم في انه لا يفيد ~~حتى يتكامل جميع حروفه ولا يق ms311 ان انضمام بعض الحروف إلى بعض لتكامل الفائدة ~~مجاز وقيل تكاملها يكون حقيقة لان ذلك كله فاسد لان الفائدة انما يتم عند ~~اخر حرف منها فكذلك القول في المبتداء والخبر وليس كذلك القول في العموم ~~لان لفظ العموم مستقل بنفسه ويفيد فائدته الذي وضع له ولا يحتاج إلى امر ~~اخر وانما دخل عليه ما اقتضى استعماله في غير ما وضع له ينبغي ان يحكم ~~بكونه مجازا فاما الحروف الداخلة على الجمل فإنما تحدث فيها معنى من ~~المعاني فتغير معناها ان كانت خبرية ودخل عليها حرف الاستفهام احدث فيها ~~معنى الاستخبار وكذلك لفظ المتمنى وحروف الشرط وغيره لم يغير هذه الحروف ~~احكام الجملة من الزيادة إلى نقصان أو نقل إلى غير ما وضع له فلا ينبغي أن ~~يكون مجازا وليس كذلك ألفاظ العموم لأنها بعد التخصيص لا يفيد ما كانت ~~تفيده قبل التخصيص فينبغي ان يكون مجازا على ان هذا يوجب الا يكون قول ~~القائل رأيت سبعا ثم قال عقيب ذلك انى أردت رجلا شجاعا أو قال رأيت حمارا ~~أو حائطا ثم قال أردت بليدا مجازا لأنه قد وصل بالكلام لفظا دل به على ~~مراده وجرى ذلك مجرى الحروف الداخلة على الجمل حسب ما سئلنا (ما استثنا خ ~~ل) في العموم سواء وهذا لا تقوله أحد وإذا لم يلزم ذلك فكذلك ما يلزم في ~~العموم إذا خص بدليل متصل به أو منفصل إذا كان لفظيا فان تعاطوا الفرق بين ~~ذلك فكل شئ أوردوه في ذلك أمكننا ان نورد أمثلة فيما سئلنا عنه فاما ما به ~~يصير العام خاصا فهو قصد المخاطب لان اللفظ إذا كان موضوعا للاستغراق فإذا ~~أراد استعماله فيها وضع له يحتاج أن يقصد إلى ذلك وكذلك إذا أراد أن ~~يستعمله في بعض ما وضع له يحتاج أن يقصد إلى ذلك وجرى ذلك مجرى اللفظ ~~PageV02P121 # الموضوع للامر في انه يحتاج أن يقصد به ما وضع من استدعاء الفعل فإذا ~~أراد استعماله في التهديد أو النهي يحتاج إلى القصد إلى ms312 ذلك فإذا ثبت هذا ~~الجملة فالتخصيص في الحقيقة يقع بالقصد لا بالأدلة الدالة على ذلك من ~~الكتاب أو السنة أو الفعل لان هذه الأدلة للكشف عن غرض المتكلم بالخطاب وهل ~~قصد العموم أو الخصوص وليست موجبة لذلك وان قلنا ذلك لان التخصيص مضاف إلى ~~المتكلم فيقال انه مخصص بخطابه فينبغي أن يكون وقع ذلك بشئ من فعله ولا يقع ~~بالدليل الذي ربما كان من فعل غيره وجرى ذلك مجرى قصده إلى استعمال اللفظ ~~فيما ان وضع له في ان القصد يفيد تعلقه فيما وضع له أو غير ما وضع له في ~~المجاز دون الدليل الدال على ذلك وعلى هذا سقط قول من قال ان من شأن ~~التخصيص الا يقع الا بأمر متصل بالخطاب مجاز وله ولا يجوز أن يقع بالأدلة ~~المنفصلة لان على هذا التحرير الذي قلنا ان التخصيص يقع بالقصد قد أجبنا ~~إلى ما قاله والقصد مقترن بالخطاب غير منفصل منه فاما الأدلة الدلالة على ~~ذلك فلا يجب ذلك فيها لأنها قد يكون متصلة به وقد تكون متقدمة عليه الا ترى ~~ان أدلة العقل يخص بها الخطاب العام على بعض الوجوه ومع هذا فهي متقدمة ~~لحال الخطاب وليست الأدلة الدالة على التخصيص تجرى مجرى نفس التخصيص وقد ~~يقال في الأدلة انها هي المخصصة وذلك تجوز والحقيقة ما قلناه وانما يسوغ ~~لهم ذلك من حيث يوصل بها إلى العلم بالخصوص فاطلق عليها انها المخصصة وذلك ~~مجاز على ما بينا فاما الأدلة الدالة التي يعلم بها التخصيص فعلى ضربين ~~أحدهما ما يتصل بالخطاب من الكلام والاخر ما ينفصل منه من الأدلة وما يتصل ~~بالخطاب ينقسم اقساما منها الاستثناء وله حكم نفرد له بابا ومنها الشرط وله ~~أيضا احكام سنبينه ومنها تقييد الخطاب بالصفات ولذلك أيضا باب مفرد نذكره ~~وما يتصل من الأدلة فعلى ضربين أحدهما دليل توجب العلم من دليل العقل أو ~~الكتاب أو السنة أو الاجماع وهذه الأدلة كلها لا خلاف بين أهل العلم في ~~جواز تخصيص العموم بها وانما ms313 قالوا ذلك لأنه لا يجوز القول بتكافئ الأدلة ~~وإذا كان العام دليلا على الاستغراق وما دل على الخصوص دل على تخصيصه فلابد ~~من تخصيص العام به والا أدى إلى اسقاط أحد PageV02P122 # الدليلين وابطاله أو ابطالهما معا والعدول إلى الاخر وكل ذلك فاسد والضرب ~~الاخر وهو الذي لا يوجب العلم وهو على ضربين خبر واحد وقياس فاما الخبر ~~الواحد فنذكر ما عندنا في ذلك في باب مفرد واما القياس فلا يجوز العمل به ~~أصلا لا في تخصيص العام ولا غيره من الاحكام ونحن ندل على ذلك فيما بعد ان ~~شاء الله تعالى ومن خالفنا من الفقهاء الذين أوجبوا العمل بالخبر الواحد و ~~القياس اختلفوا في جواز تخصيص العموم به وسنذكر اختلافهم من ذلك فيما بعد ~~ان شاء الله تعالى وهذه جملة كافية شافية في هذا الباب فصل في ذكر جملة من ~~احكام الاستثناء ذهب المتكلمون بأجمعهم والفقهاء المحصلون إلى ان من شرط ~~الاستثناء أن يكون متصلا بالكلام ولا يجوز انفصاله عنه وحكى عن ابن عباس ~~انه كان يذهب إلى انه كون ما خبره عن حال الخطاب وذلك مستبعد من قوله والذي ~~يدل على صحة ما قلناه أولا ان أهل اللغة لا يعدون ما انفصل عن الكلام ~~استثناء كما لا يعدون ما تقدم كذلك فلو جاز لاحد أن يخالف في المتأخر ~~فيسميه استثناء جاز لغيره أن يخالف في المتقدم فيسميه استثناء ويدل أيضا ~~على ذلك ان الاستثناء متى انفصل عن حال الخطاب لا يفيد أصلا فكيف يجوز أن ~~يكون استثناء من الكلام المتقدم فان قالوا الاستثناء متأخر ولا يستقل بنفسه ~~فلا يفيد فإنه يجوز أن يقرن به من الكلام ما يدل على انه متعلق بالكلام ~~الأول فيفيد ويتعلق به قيل له إذا كان لا يفيد بنفسه وانما يتعلق بالكلام ~~الأول بلفظ يقترن به فقد صار المخصص للكلام الأول اللفظ الذي اقترن ~~بالاستثناء وإذا كان كذلك فلا معنى للاستثناء وكان استعماله لغوا وليس لهم ~~أن يقولوا ان القائل إذا قال رأيت القوم ثم ms314 قال بعد زمان الا زيدا وقال ~~أردت بهذا استثناؤه من اللفظ الذي أفاد انه غير داخل في الجملة الأول ولو ~~لم يذكر الاستثناء أصلا و اقتصر على هذا القول المقترن به لما أفاد ذلك ~~فعلم بذلك ان التخصيص يقع بلفظ الاستثناء وانما يعلم بالكلام المقترن به ~~تعلقه بالأول وذلك ان هذا متى كان على ما ذكر يفيد غير انه لا يحسن من ~~وجهين أحدهما ان بيان تخصيص العموم لا يجوز ان يتأخر عن حال الخطاب على ما ~~سنبينه فيما بعد وإذا لم يجز ذلك لم يحسن (ذلك خ ل) هذا الوجه والثاني انه ~~يؤدي إلى أنه لا يفهم بشئ من الكلام امر أصلا ولا باخبار النبي (ع) إذا ~~اخبر عن نفسه أو اخبار الله تعالى إذا اخبر عما يفعله لأنا لاناء من ~~PageV02P123 # أن يأتي بعد ذلك استثناء يدل على انه أراد بعض ما تناوله اللفظ الأول ~~وكذلك لا يفهم بالكلام حقيقة ما وضع بأن يأتي في المستقبل دليل يدل على انه ~~أراد المجاز وهذا يؤدى إلى ما قدمناه من ان لا يفهم بالكلام شئ أصلا وذلك ~~فاسد على ان الذي ذكروه لو حسن تأخير الاستثناء لحسن تأخير المبتداء عن ~~المبتداء مثلا أن يقول القائل اليوم زيد ويقول غدا قائم ويقرن به من الكلام ~~ما يدل على انه متعلق بما تكلم به أمس فان ارتكبوا ذلك كان قبحه معلوما وان ~~راموا الفصل لم يجدوه وإذا ثبت ما قلناه عن وجوب اتصاله بالكلام فمن حقه أن ~~يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته وقد دللنا على ذلك في باب ان ~~العموم له صيغة بما بيناه من ان الاستثناء في الاعداد يفيد ذلك فينبغي ان ~~يكون ذلك حقيقة واستوفيا الكلام فيه فاما استثناء الأكثر من اللفظ والأقل ~~فذهب أكثر المحصلين من المتكلمين والفقهاء وأهل اللغة إلى ان استثناء ~~الأكثر من اللفظ يجوز وقال بعضهم انه انما يحسن استثناء الأقل فاما استثناء ~~الأكثر فلا يجوز لان ذلك لم يوجد مستعملا والذي يدل على ms315 صحة ذلك ان ~~الاستثناء يخصص للكلام الأول كما يجوز أن يخص اللفظ ويخرج منه الأكثر فكذلك ~~حكم الاستثناء لأنه بعض أدلة التخصيص وأيضا إذا كان من حقه ان يخرج من ~~الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته فلا فرق بين أن يخرج الأكثر والأقل في أنه ~~على حد واحد فاما قول من خالف في ذلك لم يستعمل فلا يبطل ما قلناه لأنه ~~كلما قل استعماله لم يحسن ولو لزم ذلك للزم أن لا يحسن استثناء النصف من ~~الكلام وما يقارب النصف لان ذلك أيضا غير مستعمل وذلك لا خلاف في جوازه ~~فاما الاستثناء من غير الجنس فلا يمكن دفع استعماله لأنهم قالوا ما في ~~الدار أحد الا وتد وقالوا وبلدة ليس لها أنيس الا اليعافير والا العيس ووتد ~~ليس من أحد ولا اليعافير من جملة الأنيس وغير ذلك غير انه وان كان مستعملا ~~فإنه مجاز وذهب قوم إلى أنه حقيقة والذي يدل على ما قلناه انا قد بينا ان ~~من حق الاستثناء أو يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته ونحن نعلم ان ~~القائل لو قال ما في الدار أحد ولم يستثن لم يفهم من ذلك الا نفي العقلاء ~~ولا يفهم منه نفي الأوتاد فإذا قال الا وتد فينبغي ان لا يكون استثناء ~~حقيقة ويكون مجازا لأنه لم يدخل في الكلام الأول فكذلك لو قال بلدة ~~PageV02P124 # ليس لها أنيس وسكت لم يفهم من ذلك الا أنه ليس بها انسان ولم يفهم من ذلك ~~انه ليس بها بهائم فكذلك إذا قال الا اليعافير والا العيس يجب أن يكون ~~مجازا وانما حسن عندهم هذا النوع من الاستثناء لأنه فيه معنى من الكلام ~~الأول لأنه إذا قال ما في الدار أحد أفاد انه ليس فيها أحد ثابت فلما كان ~~الوتد ثابتا في الدار حسن أن يستثنى من الثبوت لا من لفظ أحد وكذلك قالوا ~~في قولهم وبلدة ليس لها أنيس انه نفى كون الناس مقيمين فيها فلما كانت ~~اليعافير والعيس مقيمة فيها حسن ms316 أن يستثنيها من الإقامة وقال قوم انه لم ~~يرد بالأنيس الناس وانما أراد ما يونس به ويسكن إليه ولما كانت اليعافير ~~والعيس مما يسكن إليها على بعض الوجوه ويستأنس بها حسن أن يستثنى منها وعلى ~~هذا الوجه فالاستثناء ما وقع الا من جنسه واما قوله تعالى فسجدوا الملائكة ~~كلهم أجمعون الا إبليس فقد قيل فيه وجهان أحدهما ان إبليس كان من جملة ~~الملائكة الا انه عصى بترك السجود فحسن أن يستثنيه من جملة الملائكة هذا ~~على مذهب من جوز على جنس الملائكة المعاصي ومن لم يجوز ذلك عليهم قال انما ~~الاستثناء لأنه كان أيضا مأمورا بالسجود كما انهم كانوا مأمورين كذلك ~~واستثناه من جملة المأمورين جميعا لا من جملة الملائكة ويكون ذلك حملا على ~~المعنى الوجهان قريبان فاما قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ فقد ~~قيل فيه ان المؤمن لا يقتله الا خطأ لأنه لو قتله متعمدا لم يكن مؤمنا لان ~~الفسق يخرج من اطلاق الايمان عليه ومن قال الفسق لا يخرج من الايمان قال ~~قوله الا خطاء معناه بمعنى لكنه ان قتل خطأ كان حكمه كذا وكذا وكذلك قوله ~~لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم منقطع عن الأول لان من رحم معصوم وهو ~~ليس بمعصوم يدخل في الكلام الأول فاما من خالف في ذلك وحمل الاستثناء على ~~الاقرار وقال كما يحسن أن يستثنى في الاقرار من غير جنس ما أقر به فكذلك في ~~الاخبار وغيرها فقوله يبطل لان هذا طريقة القياس وليس يجوز أن يثبت اللغة ~~واحكام ألفاظها بالقياس ثم الصحيح في الاقرار ما نقوله في الاستثناء انه لا ~~يحسن أن يستثنى فيه من غير جنس فان دل دليل من اجماع وغيره على خلافه حكمنا ~~بجوازه وعلمنا انه استثناء منقطع كما قلناه فيما تقدم من الالفاظ فاما إذا ~~تعقب جملا كثيرة فإلى أيها ترجع فسنذكره في باب مفرد انشاء الله تعالى وحده ~~فصل في ان الاستثناء إذا تعقب جملا كثيرة PageV02P125 # هل يرجع إلى ms317 جميعها أو إلى ما يليه ذهب الشافعي وأصحابه إلى الاستثناء ~~إذا تعقب جملا كثيرة وكان يصح أن يرجع إلى كل واحد منها بانفرادها يجب أن ~~يرجع إليها كلها وذهب أبو الحسن الكرخي وأكثر أصحاب أبي حنيفة إلى أنه يرجع ~~إلى ما يليه من المذكور وقال سيدنا المرتضى قدس الله روحه انه يرجع إلى ما ~~يليه قطعا ويجوز مع ذلك رجوعه إلى ما تقدمها من الجمل ويقف ذلك على البيان ~~ويقوى في نفسي المذهب الأول والذي يدل على ذلك ان الكلام الأول إذا عطف ~~بعضه على بعض بالواو الموضوعة للجمع صار كأنه مذكور بلفظ واحد الا ترى انه ~~لا فرق بين أن يقول القائل رأيت زيدا وعمروا وخالدا وبين أن يقول رأيتهم ~~بلفظ يشملهم فإذا صح ذلك والاستثناء لو ذكر عقيب الجملة المتناولة لجميعهم ~~كان متعلقا بهم فكذلك إذا ذكر عقيب الجمل المعطوف بعضها على بعض لأنها في ~~حكم الجملة الواحدة ويدل أيضا على ذلك ان الشرط إذا تعقب جملا كثيرة ولا ~~خلاف في أنه يرجع إلى جميعها والعلة الجامعة بينهما ان كل واحد منهما لا ~~يستقل بنفسه ويحتاج إلى تعليقه بغيره ليفيد فلما اتفقا في هذا الحكم وجب ~~اتفاقهما في وجوب رجوع كل واحد منهما إلى ما تقدم فان قيل انما وجب ذلك في ~~الشرط لان له صدر الكلام فهو وان ذكر اخر الكلام فكأنه مذكورا في أوله في ~~الجمل كلها معطوفة عليه وهو داخل عليها ووجب تعلقه بها كلها وكذلك حكمه إذا ~~تأخر قيل لهم لا نم ان له صدر الكلام حتى لا يجوز أن يؤخر بل الوجود بخلافه ~~وانما يستعمل تارة في صدر الكلام وتارة في اخره وليس مخالفته للاستثناء في ~~جواز تقدمه بموجب مخالفته في كل وجه الا ترى انه قد خالف الاستثناء أيضا في ~~أنه لا يدخل الا على افعال مستقبلة أو ما تقدر فيها الاستقبال وليس كذلك ~~الاستثناء فإنه يدخل على ما كان ماضيا أو مستقبلا أو يكون اسما وليس فيه ~~معنى الفعل أصلا وكل ms318 ذلك لا تصلح (لا تصح خ ل) في الشرط ولم يجب بذلك أن ~~يكون حكم الاستثناء حكمه فكذلك فيما قلناه ويدل أيضا على ما ذهبنا إليه ان ~~الاستثناء بمشية الله إذا تعقب جملا كثيرة وجب رجوعه إلى جميعها فكذلك يجب ~~أن يكون حكم الاستثناء الاخر مثله والعلة الجامعة بينهما قدمناها من افتقار ~~كل واحد منهما إلى ما يتعلق به وكونه غير مستقل بنفسه واستدل من خالف على ~~صحة ما ذهب إليه بان قال ان الاستثناء انما وجب تعليقه بما تقدم لأنه لا ~~يستقل PageV02P126 # بنفسه لما وجب ذلك فيه فإذا علقناه بما يليه فقد أفاد واستقل بنفسه فلا ~~معنى لرده إلى جميع ما تقدم والجواب عن ذلك ان هذا ولا ينتقض بالشرط ~~والاستثناء بمشية الله لأنهما انما علقنا بما تقدم لأنهما لا يستقلان ~~بأنفسهما ومع هذا لا يجب تعليقهما بما يليهما فحسب دون ما تقدم وكذلك القول ~~في الاستثناء ثم إذا وجب تعليقه بما تقدم لكونه غير مستقل بنفسه فلم صار ~~بان تعلق بما يليه من ان تعلق بما قبله وإذا لم يكن هناك ما يخصصه بما يليه ~~وجب تعليقه بجميع ما تقدم لفقد الاختصاص واستدلوا أيضا بان قالوا قد ثبت ان ~~الاستثناء من الاستثناء لا يرجع إلى الجملة الأولى فكذلك القول في الجمل ~~الكثيرة يجب أن يكون جملة ذلك الحكم في رجوعه إلى ما يليه والجواب عن ذلك ~~من وجوه أحدها انا انما أوجبنا في الجمل الكثيرة أن يرجع إلى جميعها لما ~~تقدم بعضها على بعض بواو العطف التي توجب الاشتراك وتصير الجمل الكثيرة في ~~حكم الجملة الواحدة على ما بيناه وليس هذا موجودا في الاستثناء من ~~الاستثناء لأنه ليس هناك ما يوجب اشتراك الجملة الثانية للجملة الأولى فلا ~~يجب أن يرجع إلى الجملة الأول والثاني انه لم يحسن ذلك لأنه لا يفيد شيئا ~~لان القائل إذا قال لزيد عندي عشرة الا ثلاثة فقد أقوله بالسبعة فإذا قال ~~بعد ذلك الا واحدا فان رددناه إلى الجملتين معا لكان يجب ان ms319 ينقص من ~~الثلاثة واحدا فيصير المستثنى منه ثمانية وكان يجب ان ينقص من الجملة ~~الأولى أيضا واحدا فيرجع إلى السبعة فلا يفيد الا ما أفاد الاستثناء الأول ~~ولا يكون لدخول الاستثناء الثاني فائدة قولنا انه لابد أن يكون الاستثناء ~~من الجملة التي يليها فيصير اقرارا بالثمانية ويكون ذلك مفيدا وليس لاحد ان ~~يقول هل أردتموه إلى الجملة الأولى فحسب وجعلتم كأنه أقر بستة وذلك ان هذا ~~لم يعتبره أحد لان أحدا لم يقل انه يرجع إلى ما تقدم ولا يرجع إلى ما يليه ~~مع امكان أن يرجع إليه لان الناس بين قائلين قائل يقول انه يرجع إلى ما ~~يليه وهو مقصور عليه وقائل يقول يرجع اليهما وليس ههنا من يقول انه يرجع ~~إلى ما تقدم ولا يرجع إلى ما يليه وذلك باطل بالاتفاق ولان ذلك لو كان ~~مردودا إليها لوجب دخول واو العطف فيه فيقول له عندي عشرة الا ثلاثة والا ~~واحدا حتى يكون اقرارا PageV02P127 # بالستة وقد أجاب بعض من نصر المذهب الذي اخترناه عن شبهة الاستثناء من ~~الاستثناء بأن قال الاستثناء من الايجاب نفى ومن النفي ايجاب ومحال أن يكون ~~الشئ الواحد مثبتا منفيا وهذا ليس بصحيح وذلك ان الحال هو أن ينفى الشئ عن ~~الحد الذي أثبت وذلك ليس بموجود ههنا لان الاستثناء من الجملة الأولى التي ~~هي مثله نفى والاستثناء من الجملة المنفية اثبات وهما جملتان متباينتان فلا ~~تنافى بين ذلك فيهما والمعتمد ما قلناه من الوجهين وقد استدل كل واحد من ~~الفريقين بأشياء وجدوها موافقة لما يذهبون إليه اما من رجوع الاستثناء إلى ~~ما يليه أو رجوعه إلى جميع ما تقدم لا يمكن الاعتماد عليها لان لقائل أن ~~يقول ان ذلك انما علم بدليل اخر غير الوجود فالمقول (فالقول خ ل) على ~~الوجود لا يمكن لأنه يعارض الوجود ومخالف له وهذه شبهة من خالف وقال بالوقف ~~في ذلك على ما قلناه فعلم بذلك لان المعول على ما قلناه فصل في ذكر جملة من ~~احكام الشرط وتخصيص ms320 العموم به اعلم ان من حكم الشرط الا يدخل الا على ~~المنتظر اما لفظا أو تقديرا لان ما وجد مما مضى أو وجد الحال لا يصح دخول ~~الشرط فيه ومن حقه أن يخص الشروط (المشروط) الا أن يقوم دليل على أنه دخل ~~للتأكيد فيحمل عليه ويخرج المعنى من أن يكون شرطا فاما ما يخص للشروط فنحو ~~قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ونحو قوله تعالى فمن لم يستطع ~~فاطعام ستين مسكينا ولا فرق بين أن يكون الشرط متقدما أو متأخرا في أنه ~~يخصص المشروط وذهب النحويون إلى أنه متى تأخر فالمراد به المتقدم لان له ~~صدر الكلام ويقوى في نفسي انه لا فرق بين تقدمه وتأخره ولا يمتنع أن يجعل ~~الشرط الواحد شرطا في أشياء كثيرة كما لا يمتنع أن يكون الشرط الواحد ~~مشروطا بشروط كثيرة وذلك مثل قول القائل من دخل دارى واكل طعامي وشرب شرابي ~~فله درهم فإنه يستحق الدرهم إذا دخل الدار واكل وشرب فاما بواحد منها فلا ~~يستحق ذلك وكذلك يصح أن يقول ان دخلت الدار فلك خلعة ودراهم وطعام فإنه متى ~~دخل استحق لجميع ذلك فتارة يكون الشرط واحد والمشروط أشياء وتارة يكون ~~الشرط أشياء والمشروط واحدا وكل ذلك جائز وقد الحق هذا الباب تعليق الحكم ~~بغاية لأنها تصير بمنزلة الشرط في ثبوت ذلك أو نفيه وذلك نحو قوله ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن لأنه جعل تعالى نفى التطهير شرطا في خطير قربهن ~~PageV02P128 # ووجوده مبيحا لذلك ونحو قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الاخر إلى قوله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فجعل اعطاء الجزية حدا ~~يجب عنده الكف عن قتالهم وزواله شرطا في ثبوت القتل وكذلك قوله وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فجعل طلوع ~~الفجر حدا يجب عنه الكف عن الطعام والشراب لمن أراد الصوم وعدمه مبيحا لذلك ~~ونظائر ذلك كثيرة وقد يجعل للحكم الواحد غايتان وأكثر وقد يجعل غاية واحدة ~~لاحكام كثيرة كما ms321 قلناه في الشرط سواء والشرط والغاية جميعا يدخلان في جميع ~~احكام الافعال من واجب وندب ومباح فينبغي أن يجرى الكلام على ما قلناه ان ~~شاء الله تعالى فصل في ذكر الكلام المطلق والمقيد التقييد يخص العام ويخص ~~المطلق الذي ليس بعام فمثاله تخصيصه للعام قول القائل من دخل دارى راكبا ~~أكرمته ولقيت الرجل الاشراف فقوله راكبا خص لفظة من لأنه لو لم يذكره لوجب ~~عليه اكرام كل من دخل داره سواء كان راكبا أو ماشيا وكذلك لو لم يقيد لفظة ~~الرجال بالاشراف لكان متناولا لجميع الرجال سواء كانوا أشرافا أو غير اشراف ~~وأما تخصيصه المطلق وان لم يكن عاما مثل قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ~~فقوله مؤمنة قد خص رقبة لأنه لو لم يكن يذكر ذلك لكان يجوز تحرير أي رقبة ~~سواء كانت مؤمنة أو غير مؤمنة وكذلك قوله شهرين متتابعين لأنه لو لم يذكر ~~ذلك لكان يجوز متتابعين وغير متتابعين والتقييد لا يخلوا من أن يكون متصلا ~~بالمطلق أو منفصلا منه فما كان متصلا فلا خلاف في أنه يخص المطلق وإذا كان ~~منفصلا فلا يخلو من أن يكون ما اطلق في موضع اخر بعينه الذي قيد في موضع ~~اخر أو غيره فان كان هو هو بعينه فلا خلاف أيضا في انه يجب تخصيصه به وان ~~كان غيره فلا يخلو من أن يكون من جنسه أو من غير جنسه فلا خلاف أيضا في أنه ~~لا يجب تخصيصه به وأنه ينبغي أن يحمل المطلق على اطلاقه ويحمل المقيد على ~~تقييده وبيان ذلك انه (ان خ ل) يرد تحرير الرقبة مقيدا بالايمان في كفارة ~~قتل الخطأ ويرد مطلقا في باب النذر أو العتق المتبرع به فان كل واحد منهما ~~ينبغي أن يحمل على ظاهره على ما بيناه وان كان من جنسه فلا يخلو من أن يكون ~~من جنسه في موضع اخر مقيدا فحسب أو يكون في موضع مقيدا وفي موضع اخر مطلقا ~~فان وجد من جنسه مطلقا ومقيدا في موضعين فلا خلاف ms322 أيضا في أنه لا ينبغي ~~حمله على أحدهما لأنه ليس بأن يقيد لأجل ما قيد من جنسه PageV02P129 # بأولى من أن يحمل ما على اطلاقه لاطلاق ما اطلق من جنسه ومثاله صوم كفارة ~~اليمين قالوا ليس أن يحمل على ما شرط فيه التتابع من كفارة الظهار بأولى من ~~أن يحمل على ما شرط فيه التفريق من صوم المتمتع ويجب أن يترك على ظاهره وان ~~كان من جنسه ما هو مقيدا فحسب نحو اطلاق الله تعالى الرقبة في الظهار ~~وتقييده لها بالايمان في كفارة قتل الخطأ فاختلف العلماء في ذلك فمنهم من ~~قال ان المطلق على اطلاقه لا يؤثر تقييد المقيد فيه وهو مذهب أصحاب أبي ~~حنيفة وبعض أصحاب الشافعي ومنهم من قال ان المطلق يصير مقيدا لتقييد ما قيد ~~من جنسه واختلفوا فمنهم من قال يجب حمل المطلق على المقيد لغة وعرفا ولا ~~يحتاج إلى قياس ومنهم من قال ان اللغة لا يقتضى ذلك وانما تحمل عليه قياسا ~~وهو قول جماعة من أصحاب الشافعي ومن ذهب إلى القول الأول اختلفوا فمنهم من ~~قال المطلق لا يجوز أن يقيد بأن يقاس على المقيد قالوا لان ذلك يقتضى زيادة ~~في النص وذلك نسخ ولا يصح النسخ بالقياس وهو المحكى عن المتقدمين من أصحاب ~~أبي حنيفة وعن أبي الحسن ومنهم من قال انه لا يجوز أن يقيد ثم اختلفوا ~~فمنهم من قال يقتضي تخصيص المطلق لا الزيادة فيه ومنهم من قال انه يقتضى ~~الزيادة فيه وجوز الزيادة بالقياس ولم يعده نسخا لهذه حمله الخلاف فيه ~~والوفاق والذي اذهب إليه انه ينبغي أن يحمل المطلق على اطلاقه والمقيد على ~~تقييده ولا يخص أحدهما بالاخر وانما قلت ذلك لان حمل أحدهما على الاخر ~~قياسا انما يسوغ ذلك لمن جوز العمل به واما على ما نذهب إليه في المنهى منه ~~وخطر استعماله فلا يجوز لا في هذا الموضع ولا في غيره واما حمله المطلق على ~~المقيد من غير قياس فبعيد والذي يدل على ذلك ان مؤخر الكلام ms323 ان يحمل على ~~ظاهره الا أن يمتنع منه مانع وإذا كان المقيد غير المطلق وهما حكمان ~~مختلفان فيؤثر أحدهما في الاخر فان قالوا لان الله تعالى انما اطلق الشهادة ~~في موضع وقيدها بالعدالة في موضع اخر عقل من ذلك تقييدها بالعدالة في ~~الموضع الذي أطلقها فيه فيجب أن يجعل ذلك غيره في أمثاله قيل لهم ان المطلق ~~من الشهادة انما قيد بالعدالة لدليل دل على ذلك من اجماع أو غيره ولم يجعل ~~بالعدالة شرطا في الشهادة لأنها قيدت في موضع اخر بالعدالة فمن ادعى ذلك ~~فعليه الدلالة ونحن لو خلينا والظاهر لما قيدها بالشهادة المطلقة وتركناها ~~على اطلاقها فان قالوا PageV02P130 # القران كالكلمة الواحدة وقد روى ذلك عن أمير المؤمنين فيجب أن يكون ~~المقيد وان انفصل من المطلق وكأنه يتصل به ويصير ذلك بمنزلة قوله والذاكرين ~~الله كثيرا والذاكرات انه مقيد بما تقدم كأنه قال والذاكرات الله كثيرا قيل ~~لهم إذا سلمنا ما ذكرته لم يجب ما ذهبت إليه لان المطلق والمقيد لو افترقا ~~(اقترنا ظ) لما وجب تقييد المطلق بالمقيد إذا كانا حكمين مختلفين يدل على ~~ذلك انه لو قال من قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة لما وجب أن يكون الثانية مقيدة ~~لأجل كون الأولى مقيدة فالتعليق بقولهم ان القران كالكلمة الواحدة لا معنى ~~له فاما قوله تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات انما حملناه على الأولى ~~لأنه لا يستقل بنفسه ولا يفيد شيئا و انما حذف منه لفظ الله لدلالة الأول ~~عليه اختصار وليس كذلك المطلق لأنه مفيد ومستقل بنفسه فلا يحتاج إلى حمله ~~على المقيد بل يترك على حاله على أن الذي يلزم من خالف فيما قلناه وجوز ~~تخصيص المطلق لمكان المقيد ان يريد في كفارة القتل الاطعام لما كان ذلك ~~ثابتا في كفارة الظهار وفي التيمم مسح الرأس والرجلين لما كان ذلك ثابتا في ~~الوضوء وغير ذلك من المواضع وذلك لا يرتكبه أحد واما من حمل أحدهما ms324 على ~~الاخر قياسا فعلى مذهب من أوجب القياس قوله أولى من قول من منع ذلك وانما ~~قلنا ذلك لان الرقبة المطلقة وان كانت من جهة اللفظ ليست عامة فهي في ~~المعنى عامة لأنها تقتضي دخول جميع الرقاب فيه فإذا علم بالقياس ان من ~~شرطها أن تكون مؤمنة عند من قال بالقياس صار المجزى منها أقل مما كان بنفسه ~~اطلاقها فصار تخصيصا من هذا الوجه فينبغي أن يسوغ استعمال القياس فيه وليس ~~لهم أن يقولوا ان ذلك زيادة لا تخصيص لان المعقول من الرقبة هو الشخص دون ~~الايمان فإذا شرط فيه الايمان فقد شرط فيها ما لا يقتضيه لفظها ومن حق ~~التخصيص أن يكون متناولا لما يتناوله لفظ المخصوص فيجب أن يكون زيادة وذلك ~~ان الايمان وان لم يعقل من الرقبة فقد عقل منها المؤمنة والكافرة كما عقل ~~منها الصحيحة والسقيمة فإذا ثبت ذلك تقييده بأنها مؤمنة يقتضى اخراج ~~الكافرة التي كانت معقولة من الكلام لولا هذا التقييد فصح ان ذلك تخصيص لا ~~زيادة وقد يكون التخصيص على ضروب أحدها أن يكون التخصيص بلفظ PageV02P131 # المخصوص منه وما يتناوله داخل تحت المخصوص منه لفظا نحو قوله تعالى فلبث ~~فيهم الف سنة إلا خمسين عاما وقد يكون التخصيص بأن يعلم ان اللفظ يتناول ~~جنسا من غير اعتبار صفته (صفة خ ل) ويخص بعد ذلك بذكر صفة من صفاته نحو قول ~~القائل تصدق بالورق إذا كان صحاحا واستثنى منه ما ليس بصحاح وان كان اللفظ ~~الأول لم يتناول ذلك على التفصيل وقد علم ان الرقبة إذا ذكرت منكرة لم يختص ~~عينا دون عين فصح تخصيص الكافرة منها وتخصيص ذلك قد يكون بان يقترن إلى ~~الرقبة صفة يقتضى اخراج الكافرة وقد تكون ما استثنى الكافرة فلا فصل بين ~~قوله عز وجل فتحرير رقبة مؤمنة وبين قوله الا أن يكون كافرة وهذا بين ولو ~~سلم ان ذلك زيادة لكان لا يمتنع ان يقال به قياسا عند من قال به إذا لم ~~يمكن نسخا وليس كل الزيادة ms325 في النص تكون نسخا على ما سبيننه (ما سنبينه) في ~~باب الناسخ والمنسوخ وهذه الزيادة مما لا توجب نسخا على ما سنبينه وقد الزم ~~القائلون بتقييد المطلق قياسا ما ألزمنا من قال ذلك من غير قياس من ايجاب ~~لمسح الرأس في التيمم والاطعام في كفارة قتل الخطأ وأجابوا عن ذلك بجوابين ~~أحدهما ان ذلك كان جائزا لكنه منع الاجماع منه وهذا انما يصح على مذهب من ~~أجاز تخصيص العلة فاما من لم يجز ذلك فلا يمكنه هذا الجواب والجواب الثاني ~~قالوا القياس انما يصح أن يستعمل في اثبات صفة الحكم وتقييده لا في اثبات ~~نفس الحكم لان اثبات عدد الشهود بالقياس لا يجوز ان اصابه اثبات عدالتهم ~~قياسا واعترض هذا الجواب بان قالوا ان الامرين واحد في جواز القول هما ~~قياسا وقد استعمل الشافعي القياس في اثبات عبادات نحو اثبات الصوم بدلا من ~~الهدى المحصر وغير ذلك كما استعمله في التقييد وفي اثبات الصفات فلا يمكنه ~~أن ينكر هذا على مذهبه فالتعليق بما قالوه بعيد والأولى ما قالوه أولا وهذه ~~جملة كافية وافية في هذا الباب فصل في ذكر ما يدل على تخصيص العموم من ~~الأدلة المنفصلة إلى توجب العلم تخصيص العموم بأدلة العقل والكتاب والسنة ~~والاجماع صحيح وافعال النبي صلى الله عليه وآله صحيح وذهب بعضهم إلى أن ~~تخصيص العموم لا يقع بأدلة العقل والذي يدل على صحة المذهب الأول ان هذه ~~الأدلة التي ذكرناها إذا كانت موجبة للعلم ومقتضية له وجب تخصيص العموم بها ~~والا تناقصت الأدلة وذلك لا يجوز ولهذه الجملة خصصنا قوله تعالى يا أيها ~~الناس اتقوا ربكم وحملناه على العقلاء لما دل دليل PageV02P132 # العقل على ان الأطفال والمجانين ومن لا عقل له لا يحسن تكليفه وكذلك ~~خصصنا قوله تعالى الله خالق كل شئ وقلنا ان المراد به افعال نفسه لما دل ~~الدليل على ان الواحد منا فاعل ومحدث على ذلك أيضا ان ظاهر الكتاب وحقيقة ~~يترك إلى المجاز لدليل العقل كما تركنا ظاهر قوله وجاء ms326 ربك وقوله هل ينظرون ~~الا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وقلنا ان المراد به امر ربك وامر الله ~~لما دل الدليل العقل على ان المجيئ لا يجوز على الله وإذا ثبت ذلك وقد ~~دللنا على ان العموم إذا خص كان مجازا فينبغي أن يجوز ذلك بأدلة العقل لان ~~غاية ما في ذلك أن يترك حقيقة إلى المجاز فان قالوا دليل العقل يجب تقدمه ~~على الكتاب وما هذا حكمه لا يجوز أن يخص به العموم لان ما يقتضى الخصوص يجب ~~أن يكون مقارنا له قيل لهم نحن قد بينا ان الذي يخص العموم هو قصد المخاطب ~~إلى بعض ما تناوله اللفظ وذلك مقارن لحال الخطاب وأدلة العقل انما يتوصل ~~بها إلى معرفة القصد الذي وقع التخصيص به وعلى هذا يسقط هذا السؤال وليس ~~لهم أن يقولوا ان دليل العقل وان دل على قصده فقد تقدم وذلك لا يجوز أن ~~الذي أنكروه جائز عندنا غير منكر لان الدليل كما يتأخر ويقارن تارة كذلك قد ~~يتقدم على بعض الوجوه فاستبعاد ذلك لا معنى له ولاجل ما قلناه علمنا بالعقل ~~ان الله تعالى يثيب المؤمن على طاعته ويعوضه على آلائه وان كان ذلك متقدما ~~له ثم يقال لمن خاف في ذلك ليس يخلو من أن يحمل قوله تعالى يا أيها الناس ~~على عمومه وشموله حق يحمله على العقلاء وغير العقلاء أو يحمله على العقلاء ~~فان قال احمله على جميعهم ظهر بطلان قوله بما دل الدليل على خلافه وان قال ~~احمله على العقلاء خاصة غير انى لا اسمى ذلك تخصيصا كان ذلك خلافا في عبارة ~~لا معتبر بها ومن الناس من حال أن عموم الكتاب يترتب على أدلة العقل فلا ~~يصح ان يقال انه يخص به وجوز تخصيصه بالكتاب وان تقدمه وهذا غير صحيح لان ~~الغرض بقولنا انه مخصوص بالكتاب هو انه قد دل على ان المراد به الخصوص ~~ولدليل العقل هذا الحظ فكيف لا يقال انه مخصوص به فان قالوا لو جاز ms327 تخصيص ~~العموم بدليل العقل جاز نسخه بدليل العقل فلما اتفقنا على ان النسخ لا يجوز ~~أن يقع به كان العموم مثله قيل لهم معنى النسخ يصح عندنا بأدلة العقل لكنه ~~لا يسمى نسخا يدل على ذلك ان الله تعالى إذا امر المكلف بفعل ثم عجز عنه ~~المكلف علمنا انه قد سقط عنه فرضه كما انه لو نهاه عنه في انه يسقط فرضه ~~عنه فمعنى النسخ حاصل لكنه منع من اطلاق PageV02P133 # هذه التسمية لان حد النسخ ليس بحاصل فيه على ما سنبينه فيما بعد ويسمى ~~تخصيصا لان فائدة التخصيص حاصلة ولا مانع يمنع من اطلاقه اما تخصيص الكتاب ~~بالكتاب يدل على صحته ما دل على صحة تخصيصه بأدلة العقل سواء فاما أمثلته ~~فأكثر من أن تحصى نحو قوله تعالى اقتلوا المشركين وقوله فإذا لقيتم الذين ~~كفروا فضرب الرقاب ثم قال في موضع اخر حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ~~فخص بذلك من عدا أهل الكتاب ونحو قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن نعم ~~الخطر في نكاح جميع المشركات ثم قال والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم فخص من ذلك بعضهم في نكاح الدوام عند من خالفنا وعندنا في نكاح ~~المتعة وملك اليمين ونحو قوله أيضا والذين يتوفون منهم و يذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهم أربعة اشهر وعشرا ثم قال في مواضع اخر وأولات الأحمال أجلهن ~~ان يضعن حملهن فخص هذا الحكم المطلقات عندنا وعند بعض الفقهاء خص الآية ~~الأول ممن عدا الحوامل من النساء وله نظائر كثيرة ولو لم يرد له نظير لكنا ~~نعلم ان ذلك جائز لما قدمناه من الدليل وليس لاحد أن يقول ان الله تعالى ~~وصف نبيه صلى الله عليه وآله بأنه يبين للناس ما نزل إليهم فلا يجوز أن ~~يثبت لغيره وذلك ان هذا يسقط من وجهين أحدهما انه ليس في وصفه نبيه صلى ~~الله عليه وآله بأنه يبين للناس ما يمنع من أن يبين هو أيضا بعض كلامه ببعض ~~والثاني انه كما وصف النبي صلى ms328 الله عليه وآله بذلك فقد وصف كتابه بأنه ~~تبيان لكل شئ فإذا جاز تخصيص الكتاب بالسنة وجب أن يخص بالكتاب أيضا فلا ~~وجه توجب كون السنة تبيانا للكتاب ومخصصا له الا وهو بعينه يوجب كون الكتاب ~~تبيانا له ومخصصا فاما تخصيص الكتاب بالسنة فلا خلاف فيه بين أهل العلم وقد ~~وقع منه أيضا في مواضع كثيرة لان الله تعالى قال يوصيكم الله في أولادكم ~~وقال للرجال نصيب مما ترك الوالدان وغير ذلك من الآيات المواريث وخصصنا من ~~ذلك القاتل والكافر بقول النبي صلى الله عليه وآله لا يرث القاتل ولا ~~يتوارث أهل ملتين وغير ذلك فاما تخصيص بعض السنة ببعض أيضا جائز لمثل ما ~~قدمناه من الأدلة وقد وجد أيضا في مواضع لا تحصى كثرة وفي الناس من انكر ~~ذلك وقال ان الله تعالى جعله مبينا فلا يجوز أن يكون قوله يحتاج إلى بيان ~~فأوجب فيه التعارض وأبطله وهذا خطأ لان حال السنة مع السنة حال الكتاب مع ~~الكتاب وكونه عليه السلام مبينا يقتضى PageV02P134 # جواز تبيين سنة كما يقتضى جواز تبيين الكتاب وكما لا يمنع ذلك من أن يبين ~~احكاما مبتداة فكذلك لا يمنع من أن يبين سنة يحتاج إلى تبيينها بسنة أخرى ~~واما تخصيص الكتاب بالاجماع فيصحح أيضا بمثل ما قدمناه من الأدلة وقد وقع ~~أيضا في مواضع كثيرة نحو اتفاقهم على ان العبد لا يرث فخص بذلك اية ~~المواريث ونحو اجماعهم على ان العبد كالأمة في تنصيف الحد فخص به قوله ~~تعالى الزانية والزاني وغير ذلك واما تخصيص الكتاب بأفعال النبي صلى الله ~~عليه وآله فصحيح أيضا لان الدليل قد دل على ان فعله كقوله في وجوب الرجوع ~~إليه في معرفة الاحكام فإذا ورد الكتاب بتحريم أشياء ثم وجدناه (ع) فاعلا ~~لبعضها علمنا بفعله خصوص الكتاب ولذلك خص قوله تعالى الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة برجمه ماعزا؟ وتخصيص قوله صلى الله عليه ~~وآله بفعله صحيح أيضا بمثل ما قلناه وسندل فيما بعد على ان فعله ms329 ليس بمقصور ~~عليه وانه كقوله وصحة ذلك يقتضى جواز التخصيص به وهذه الجملة كافية في هذا ~~الباب فصل في ذكر تخصيص العموم باخبار الآحاد اعلم ان من قال ان خبر الواحد ~~لا يجوز العمل به فقوله خارج عن هذا الباب وانما الخلاف في ذلك ممن أوجب ~~العمل به اختلف القائلون باخبار الآحاد في اثبات الاحكام في هذه المسألة ~~فمنهم من أجاز تخصيص العموم بها على كل حال ما لم يمنع من ذلك مانع وهو ~~مذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين وهو الظاهر عن الشافعي وأصحابه وعن أبي ~~الحسين وغيرهما ومنهم من قال يجوز تخصيصه بخبر الواحد إذا كان قد خص لأنه ~~قد صار مجملا ومجازا وإذا دخله التخصيص لا يجوز أن يخص بها وهو مذهب عيسى ~~بن ابان ومنهم من قال إذا خص العموم بدليل متصل مثل الاستثناء وما جرى ~~مجراه لم يجز تخصيص العموم به لان ذلك حقيقة على ما حكيناه فيما تقدم وإذا ~~خص بدليل منفصل جاز تخصيصه باخبار الآحاد لأنه قد صار مجازا والذي ذهب إليه ~~لأنه لا يجوز تخصيص العموم بها على كل حال سواء خص أو لم يخص بدليل متصل أو ~~منفصل وكيف كان و الذي يدل على ذلك ان عموم القرآن يوجب العلم وخبر الواحد ~~يوجب غلبة الظن ولا يجوز أن يترك العلم للظن على حال فوجب لذلك أن لا يخص ~~العموم به فان قيل إذا دل الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد كان وجوب ~~التخصيص معلوما وان كان نفس الخبر مظنونا ويجرى ذلك مجرى قيام الدلالة على ~~وجوب التنفيذ الحكم عند الشهادة وان كانت الشهادة PageV02P135 # غير معلوم وكذلك إذا ظن كون القبلة في جهة من الجهات وجب علينا التوجه ~~إليها وان كان ذلك معلوما وان كان كون القبلة فيها مظنونا فما المنكر من أن ~~يكون خبر الواحد مع العموم يجرى هذا المجرى والجواب عن ذلك السائل عن ~~السؤال لا يخلو من أن يكون مخالفا لنا في الأصول أو موافقا فان كان مخالفا ~~فلا يصح له ms330 هذا السؤال لأنه يضمن قيام الدلالة على وجوب العمل بخبر الواحد ~~ونحن قد أفسدنا ساير ما يدعيه مخالفونا من الدلالة (الأدلة خ ل) على وجوب ~~العمل بخبر الواحد فإذا فسد العمل بها بتلك الأدلة فلا يمكن أن يدعى جواز ~~التخصيص وقد مضى الكلام على أدلتهم مستوفى على انه لو سلم لهم العمل بخبر ~~الواحد على غاية اقتراحهم لم يجز التخصيص العموم به لأنه ليس ما دل على ~~وجوب العمل بها يدل على جواز التخصيص كما ان ما دل على وجوب العمل بها لا ~~يدل على وجوب النسخ بها بل احتاج ذلك إلى دليل غير ذلك فكذلك التخصيص فلا ~~فرق بينهما فان قالوا إذا دل الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد فينبغي أن ~~يكون خبر الواحد دليلا في كل موضع الا من أن يمنع منه مانع والنسخ الذي ~~ذكرتموه قد كان يجوز أن يقع بخبر الواحد الا أنه منع الاجماع منه فبقى كونه ~~دليلا فيما عدا النسخ قيل لهم خبر الواحد دليل شرعي وليس بعموم يخص منه ~~بعضه ويبقى ما عداه فإذا ثبت ذلك كان الذي يدل على وجوب العمل به من ~~الاجماع انما هو حاصل فيما طريقة العمل فحسب مما لا نص فيه من (في خ ل) ~~الكتاب فينبغي أن يحتاج في اثبات كونه دليلا في تخصيص العموم به إلى دليل ~~فان قالوا الصحابة الذين عملوا بخبر الواحد عملوا بها وان خص العموم قيل ~~لهم هذا محض الدعوى ما الذي يدل عليها فانا لا نم ذلك فان ذكروا انهم خصوا ~~اية المواريث بالخبر الذي روى ان القاتل لا يرث وكان خبر واحد وكذلك علموا ~~بخبر أبي هريرة في نكاح المرأة على عمتها وخالتها وخصوا بذلك قوله تعالى ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم ونظائر ذلك كثيرة قيل لهم انما تركوا عموم اية ~~الميراث بالخبر الذي تضمن ان القاتل لا يرث لأنهم اجمعوا على صحته فلما ~~اجمعوا على صحته وعلموه خصوا العموم به فليس ذلك موجودا في الاخبار التي لا ~~يعلم صحتها ms331 واما نكاح المرأة على عمتها وخالتها فعندنا يجوز على وجه فلا ~~نخصص العموم به ومن أجاز ذلك أيضا انما اجازه لان عنده انهم اجمعوا على صحة ~~هذا المخبر (الخبر) فلما اجمعوا عليه دل ذلك على صحته وليس هذا موجودا في ~~اخبار الآحاد التي لا يعلم صحتها على ان المعلوم من حال الصحابة انهم ردوا ~~اخبارا كثيرة نافت عموم القرآن واقتضت تخصيصه نحو ما روى PageV02P136 # وغيره انهم ردوا خبر فاطمة بنت قيس في انه لا نفقة لها ولا سكنى وقالوا ~~لا ندع كتاب ربنا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت وهذا تصريح بأنه لا يجوز ~~تخصيص العموم بخبر الواحد وليس لهم أن يقولوا انما ردوا الخبر إذا كان ~~يخالف القرآن لا أنه يخصه وما يخص العموم به لا يقتضى ترك القرآن بل يقتضى ~~القول به فدل ذلك على سقوط ما ذكرتموه وذلك ان سقوط نفقة المثبوتة كفاطمة ~~خاصة يخصص القرآن لان عموم القرآن اقتضت النفقة لها ولغيرها ومع ذلك ردوا ~~خبرها وسماه عمر مع ذلك انه مخالف للقرآن من حيث كان منافيا لعموم الكتاب ~~فان قالوا انما فعلوا ذلك لأنهم علموا ان حكم فاطمة وغيرها من النساء حكم ~~واحد وكان ذلك عندهم معلومة ولو قبلوا خبرها لأدى عندهم إلى دفع القران ~~فلذلك ردوه قيل لهم هذا محض الدعوى ومن اين علموا أن حكم فاطمة وغيرها على ~~حد واحد الا بعموم القران ولذلك صرح بهذا التعليل عمر ولو كان ذلك معلوما ~~بغير عموم القران لكان يقول قد علمنا ان حكمك في هذا الباب حكم غيرك من ~~النساء ولا يحتاج ان يقول لا ندع كتاب ربنا بقول امرأة لا ندري صدقت أم ~~كذبت وذلك يسقط هذا السؤال ثم يقال لهم أليس قد قيل أهل قبا خبر الواحد ~~فيما طريقة النسخ وانتقلوا بذلك عن القبلة التي كانوا عليها ولم يدل ذلك ~~على جواز النسخ بخبر الواحد فان قالوا انما قبلوا ذلك بدليل دلهم على ذلك ~~دون مجرد الخبر قيل لهم مثل ذلك في ms332 الاخبار التي تعلقوا بها فان قالوا أليس ~~خبر الواحد قد قبل فيما يقتضى العقل خلافه فما المنكر من أن يجوز قبوله ~~فيما يقتضى عموم القران خلافه قيل لهم هذا انما يمكن أن يستدل به على من لم ~~يجوز تخصيص العموم به عقلا فيقال له إذا جاز الانتقال عما يقتضى العقل ~~خلافه بخبر الواحد جاز أن ينتقل عما يقتضيه العموم بمثل ذلك فاما من أجاز ~~ذلك عقلا و انما امتنع منه لفقد الدلالة عليه فهذا السؤال ساقط عنه وانما ~~ينبغي أن يتشاغل بان ههنا دليلا يدل على جواز تخصيص العموم به وهو نفس ~~المسألة التي اختلفنا فيها على ان مثل هذا يمكن أن يقال في جواز النسخ به ~~لان الانتقال عن موجب العقل من خطر إلى إباحة أو إباحة إلى خطر في معنى ~~النسخ وان لم يسم نسخا فينبغي أن يجوز على موجب ذلك النسخ بخبر الواحد وهذا ~~لا يقوله أحد ولا جواب عن ذلك الا ما ذكرناه من أن ذلك دليل على ~~PageV02P137 # جواز ذلك لا على وجوبه بل وجوبه يحتاج إلى دليل مفرد وفي الناس من قال ان ~~العموم ثبت اجتهادا فجاز الانتقال عنه بخبر يوجب غلبة الظن وهذا القول باطل ~~لان الدليل على القول بالعموم دليل يوجب العلم وليس من باب الاجتهاد في شئ ~~وقد دللنا على ذلك فكيف يجوز أن يترك بما طريقة غلبة الظن ثم يقال لهم لا ~~خلاف ان خبر الواحد لا يجوز قبوله فيما طريقة العلم والاعتقاد وإذا ثبت ذلك ~~فخبر الواحد إذا خص العموم اقتضى شيئين أحدهما العمل بمتضمنه وذلك من باب ~~العمل والثاني وجوب الاعتقاد في ظاهر العموم انه مخصوص وذلك لا يجوز لأنه ~~اقدام على مالا نأمن كونه جهلا فان قالوا انا نأمن كونه جهلا بما قام من ~~الدليل على جواز قبوله فيما خص العموم فقد مضى الكلام على ذلك وبينا ان ذلك ~~محض الدعوى وصريح الاقتراح فاما من قال لا يجوز تخصيص العموم به الا إذا خص ~~على حسب اختلافهم في ms333 ذلك من تخصيصه بدليل متصل أو منفصل أو استثناء وغير ~~ذلك ومتى خص بشئ من ذلك جاز تخصيصه فيما دللنا به من المنع من جواز تخصيصه ~~بخبر الواحد يبطل هذا الفصل على انهم انما أجازوا تخصيصه بخبر الواحد إذا ~~خص لأنه يصير مجملا ومجازا وأما كونه مجازا فنحن نقول به ولا نم انه يصير ~~مجملا فيما عداه بل ما عداه ما خص منه معلوم كما انه لو لم يخص منه شئ كان ~~الجميع معلوما وذلك يبطل ما قالوه فاما إذا كان السائل عن السؤال الذي ~~قدمناه من موافقينا وسأل ذلك على طريقتنا التي اعتمدناها من جواز العمل ~~بالاخبار التي تختص بنقلها الطائفة المحققة فالكلام عليهم أيضا مثل ذلك بأن ~~يقال ما دل على عمل الطائفة المحقة بهذه الاخبار من اجماعهم على ذلك لم يدل ~~على العمل بما يخص القران ويحتاج في ثبوت ذلك إلى دلالة بل قد ورد عنهم (ع) ~~ما لا خلاف فيه من قولهم إذا جائكم عنا حديث فاعرضوه على كتاب الله فان ~~وافق كتاب الله فخذوه وان خالفه فردوه أو فاضربوا به عرض الحائط على حسب ~~اختلاف الالفاظ فيه وذلك صريح بالمنع من العمل بما يخالف القران فان قالوا ~~ليس قد عملت الطائفة باخبار كثيرة طريقها الآحاد وعموم الكتاب بخلافها فهلا ~~دل ذلك على جواز تخصيص العموم بها على كل حال قيل لهم لا نم ان الطائفة ~~عملت باخبار آحاد يقتضى تخصيص القران وعلى من ادعى ذلك ان يبينه على انا قد ~~بينا ان الاخبار الصادرة من جهتهم ضربين أحدهما أن يكون خبر أو ليس هناك ~~PageV02P138 # ما يخالفه ويكون فتيا الطائفة به فما هذا حكمه يكون مجمعا على صحته ويجوز ~~العمل به وتخصيص العموم به وان كان هناك ما يخالفه من الاخبار فالعمل بما ~~يطابق العموم أيضا أولى لأنه يصير معلوما صحته مثل العموم وبينا ان ذلك وجه ~~يرجح به أحد الخبرين على الاخر وان كان خبر لا نعلم فتيا الطائفة أصلا فيه ~~وهناك عموم يقتضى خلافه ms334 فالعمل بما يقتضى العموم أولى بما قدمناه من ~~الدلالة فصل في ذكر تخصيص العموم بالقياس اعلم ان الكلام في هذه المسألة قد ~~سقط عنا لأنا لا نجيز العمل بالقياس لا ابتداء ولا فيما يخص العموم وانما ~~الخلاف في ذلك بين من أثبت القياس فان فيهم من أجاز تخصيص العموم به على كل ~~حال إذا صح القياس بشروطه وهو مذهب أكثر الفقهاء وهو مذهب الشافعي والمحكى ~~عن أبي الحسن واليه ذهب أبو هاشم أخيرا ومنهم من أبي تخصيص العموم به على ~~كل وجه وهو مذهب أبي على وبه قال أبو هاشم أولا وقد قال به بعض الفقهاء ~~ومنهم من قال يخص بالقياس الجلى ولا يخص بالخفي وهو مذهب بعض أصحاب الشافعي ~~ومنهم من قال انه يخص بذلك إذا دخله التخصيص وسوغ فيه الاجتهاد ولا يجوز ~~تخصيصه إذا كان باقيا على عمومه والأقوى من هذه الأقاويل إذا فرضنا العبادة ~~بالقياس قول أبي علي وهو أنه لا يجوز تخصيص العموم به على كل حال والذي يدل ~~على ذلك ان العموم دليل يوجب العلم والقياس عند من قال به يوجب غلبة الظن ~~ولا يجوز أن ينتقل عما طريقة العلم إلى ما يقتضى غلبة الظن فليس لهم أن ~~يقولوا إذا ثبت ان القياس دليل كان تخصيص العموم به معلوما وذلك انا قد ~~بينا الجواب عن مثل هذا السؤال في الباب الأول بأن قلنا خبر الواحد دليل ~~شرعي وكذلك نقول ان القياس دليل شرعي فينبغي أن يثبت في الموضع الذي ~~استعملته الصحابة وقررته الشريعة وانما ثبت عنهم على زعمهم استعمل القياس ~~فيما لا نص فيه من احكام الحوادث ولا يمكنهم أن يدعوا انهم استعملوه فيما ~~يخص العموم لان هذه الدعوى لا برهان عليها ودون ذلك خرط القتاد ويدل أيضا ~~على ذلك ان النسخ قد ثبت انه لا يجوز به فكذلك يجب أن يكون حكمه حكم ~~التخصيص وليس لهم ان يقولوا انه كان يجوز النسخ بالقياس غير انه منع منه ~~الاجماع وذلك انهم متى ارتكبوا ذلك قيل ms335 لهم لا يجوز من الحكيم تعالى أن ~~ينزل نصا ويجعل القول به والعمل بمقتضاه موقوفا على اجتهاده وانما يسوغ ~~الاجتهاد في صرفه إلى وجه دون وجه فان قالوا (وليس لهم ان يقولوا خ ل) هذا ~~الذي ذكرتموه من الجواب عن PageV02P139 # هذا السؤال يمكن أن يجعل فرقا بين النسخ وتخصيص العموم وسقط بذلك أصل ~~الدليل وذلك انهم إذا جعلوا ذلك فرقا بين التخصيص والنسخ قيل لهم لا فرق ~~بين النسخ والتخصيص في المعنى لان التخصيص هو اخراج بعض ما يتناوله لفظ ~~العموم من الأعيان منه والنسخ اخراج بعض ما يتناوله دليل النص من الأزمان ~~منه فهما سواء في المعنى فما منع من أحدهما منع من الاخر على انه لا يمكن ~~أن يجوز النسخ بالقياس الا من يقول بتخصيص العلة ومن لم يجز تخصيص العلة لا ~~يمكنه ارتكابه على حال وقد أجاب بعض أصحاب الشافعي عما ألزمناهم بان النسخ ~~انما لم يصح فيه لان كونه ناسخا للنص ينبئ عن ان النص بخلافه والقياس لا ~~يصح إذا دفعه النص وخصه فكان النسخ به يوجب النسخ بقياس فاسد وهذا لا يجوز ~~وهذا بعينه يمكن أن يقال في المنع من تخصيص العموم به لان العموم أيضا نص ~~وما يؤدى إلى تخصيصه ينبئ عن ان ظاهره بخلافه والقياس لا يصح إذا دفعه النص ~~وكان التخصيص به يوجب التخصيص بقياس فاسد وهذا ما لا فصل فيه ويدل أيضا على ~~ذلك على ان القياس انما يسوغ مع عدم النص للاضطرار إليه وعموم الكتاب نص ~~يعنى عنه ولا يسوغ استعماله وخلافه نص حتى يخص به وليس لهم ان يقولوا انه ~~إذا خص العموم يكون مستعملا فيما لا نص عليه لأنه قد يبين به انه لم يرد ~~ذلك بالعموم إذا لم يكن مرادا به فقد استعمل القياس فيما لم يدخل تحت النص ~~وذلك ان الذي قالوه غير صحيح لأنه لو لم يستعمل ذلك القياس لكان ما يتناوله ~~داخلا تحت النص فيجب بطلانه لأنه قد استعمل فيما لولاه لدخل تحت النص ms336 فان ~~قالوا النص انما يتناول ذلك لو لم يصح القياس فاما إذا صح ذلك القياس لم ~~يدخل تحته فقد حصل ان القياس إذا استعمل فيما يخص به العموم لا يكون ~~مستعملا فيما يتناوله قيل لهم ومن سلم ان القياس الذي يوجب تخصيص العموم ~~قياس صحيح وليس يعلم ان من قال بالمنع من تخصيص العموم به يقول ان بظاهر ~~العموم احكم بأن كل قياس يؤدى إلى تخصيصه قياس باطل ولو سلم ان ذلك قياس ~~صحيح لكان قد سلمت المسألة فعلم بجميع ذلك صحة ما نصرناه ويدل أيضا على صحة ~~ما قدمناه خبر معاذ وان النبي صلى الله عليه وآله لما بعثه إلى اليمن قال ~~له بم تقضى قال بكتاب الله ثم سنة رسوله صلى الله عليه وآله فقال له (ع) ~~فان لم تجد قال اجتهد برأيي فصوبه رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك ~~وهذا يقتضى ان القياس انما يسوغ استعماله إذا لم يوجد في الكتاب ما يدل على ~~الحكم الذي يستعمل فيه فمتى وجد فيه بطل استعماله وإذا بطل PageV02P140 # استعماله لم يصح أن يخص به العموم لان القياس الفاسد لا خلاف انه لا يخص ~~به العموم وليس لهم أن يقولوا ان المراد بذلك ان لم أجد في كتاب الله نصا ~~على المسألة اجتهدت برأيي فاما إذا كان فيه عموم فإنه لا يمتنع اجتهاد ~~الرأي معه لأنه إذا خص بالقياس كان ما استعمل فيه القياس غير موجود في ~~الكتاب وذلك ان هذا الذي ذكروه تخصيص للخبر لأنه انما صوبه في استعمال ~~القياس إذا لم يكن الحكم موجودا في الكتاب والسنة وقد يكون الحكم ثابتا ~~فيهما بنص معين ويكون أيضا موجودا بأن يكون داخلا في العموم فمن خص الخبر ~~بأحدهما احتاج إلى دلالة وفي الناس من استدل على صحة ما ذهبنا إليه بأن قال ~~القياس فرع على النص من عموم وغيره فمتى اعترض به عليه كان قد اعترض على ~~الأصل بفرعه وهذا لا يجوز وهذا غير صحيح لان لهم ان يقولوا ms337 ان أصل القياس ~~هو الذي ثبت صحته به أو ما يحمل عليه الفرغ من الأصول وكلاهما لا يجب ~~الاعتراض بالقياس عليه وانما يجوز أن يقاس ما دخل تحت اية محرمة على ما دخل ~~تحت اية محللة فتحلله وتخرجه من جملة ما يقتضى التحريم نحو قياس العقد في ~~الارف (الازر خ ل) في التحريم ويخص به قوله أحل الله البيع وفي ذلك سقوط ~~الاستدلال بهذه الطريقة وقد استدل من خالف ما اخترناه بان قال الذي دل على ~~اثبات القياس دليل مقطوع عليه وهو اجماع الصحابة فصار العمل بما يقتضيه ~~معلوما وجوبه كما ان العمل يما يقتضيه العموم معلوم وجوبه فإذا تساويا في ~~هذا الوجه جاز تخصيص العموم به وهذا الذي ذكروه غير صحيح لأنا إذا سلمنا ~~اجماع الصحابة على العمل بالقياس انما نسلمه فيما لا نص فيه من الكتاب من ~~عموم وغيره فاما إذا كان ما يدل عليه من الكتاب فلا نم انهم استعملوا فيه ~~ولا يمكنهم ان يبينوا ان الصحابة استعملت القياس في تخصيص العموم وإذا لم ~~يثبت ذلك لم يجب من حيث استعملوا القياس في موضع أن يجوز استعماله في كل ~~موضع لأنا قد بينا انه دليل شرعي ينبغي أن لا يتجاوز به الموضع الذي قررته ~~الشريعة كما ان ثبوته في الموضع الذي ثبت لا يجوز أن يتجاوز به إلى أن ينسخ ~~به لأنه لم يثبت ذلك فيه وكذلك القول في التخصيص ولا فرق بينهما على حال ~~واستدلوا أيضا بأن قالوا قد ثبت ان القياس يقبل فيما يقتضى العقل خلافه وان ~~كان دليل العقل يوجب العلم والقياس غلبة الظن وكذلك العمل به فيما يخص ~~الكتاب وان كان يوجب العلم يقال لهم هذا الدليل انما يمكن أن يستدل به على ~~من PageV02P141 # أبى تخصيص العموم بالقياس عقلا فيقال له إذا جاز العمل به فيما يقتضى ~~العقل خلافه جاز العمل به فيما يقتضى العموم خلافه فاما من جوز ذلك وانما ~~امتنع من القول به لأنه لم يثبت ورود العبارة به فلا يمكن ms338 أن يعتمد ذلك في ~~هذا الباب بل يحتاج إلى أن يستعمل (يشغل) بالدلالة على ثبوت ما كان جائزا ~~لأنه ليس كل ما كان جائزا في العقل ثبت العمل به على كل حال فعلم بذلك سقوط ~~هذا الاستدلال وفي الناس من اعترض هذا الدليل فقال انا لا نعمل بالقياس إذا ~~اقتضى العقل خلافه بل انما يعمل به فيما يجوزه العقل دون ما يقتضى قبحه أو ~~حسنه وهذا ليس بشئ لان غرض القوم بذلك ان العقل إذا كان يقتضى تحليل شئ أو ~~تحريمه ثم ثبت بالقياس في الشرع تحريم ما كان مباحا أو إباحة ما كان محظورا ~~فقد عملوا بخلاف ما كان يقتضيه العقل ولا يمكن أن يقال ان دليل العقل يقتضى ~~إباحة شئ أو خطره بشرط أن لا يرد الشرع بخلافه فالقياس إذا استعمل في خلافه ~~تبين انه ان العقل لم يقتضى ما أدى القياس إلى خلافه وليس كذلك العموم لأنه ~~اقتضى تحريم الشئ مطلقا بلا شرط فيه فلو قيل القياس في خلافه لكان فيه ~~اعتراض به عليه وهذا لا يجوز لان لهم ان يقولوا الحال فيهما واحد لان دليل ~~العقل يقتضي تحليل الأنبذة ما لم يقتضى دليل شرعي تحريمه والعموم أيضا ~~يقتضى ذلك ما لم يحصل دليل سمعي على خلافه فهما في هذا الباب من جهة المعنى ~~سواء وانما الخلاف بينهما ان العموم يدل على ما يدل عليه لفظا وليس كذلك ~~دليل العقل وهذا لا يقتضى الفرق بينهما من جهة المعنى فصل في تخصيص العموم ~~بأقاويل الصحابة وبالعادات وبقول الراوي فالقول إذا ظهر بين الصحابة ~~واتفقوا كلهم انه يخص العموم فلا خلاف بين أهل العلم انه يخص به العموم لان ~~ذلك اجماع وقد بينا ان الاجماع يخص به العموم فاما إذا ظهر القول ولم يعرف ~~له مخالف فمن جعله اجماعا أو في حكم الاجماع خص أيضا العموم ومن لم يجعله ~~اجماعا من حيث جواز أن يكون الساكت لو استفتى لأفتى بخلافه اجرى ذلك مجرى ~~القول المختلف فيه والقول المختلف فيه ms339 بين الصحابة اختلفوا في جواز تخصيص ~~العموم فذهب أبو على إلى أنه يجوز الاخذ بقول بعضهم وان خالفه غيره فيه قال ~~لان بعضهم كان يرجع إلى قول بعض من غير حجة وهو المحكى عن محمد بن الحسن ~~لأنه حكى عنه انه قال ما اجمعوا عليه واختلفوا فيه جاز القياس PageV02P142 # عليه ويتخذ أصلا وجعل اختلافهم كاجتماعهم في انه أصل وقد حكى عنه انه قال ~~الشافعي قديما انه كان يقول ذلك ويرتب أقاويل الصحابة فيقدم أقاويل الخلفاء ~~ثم قول أقدمهم في البلد فعلى هذه الوجوه يمنعون من تخصيص الكتاب به لأنه ~~حجة كالقياس وخبر الواحد عندهم واما من قال ان قولهم ليس بحجة فإنه لا يخص ~~العموم به وهو مذهب أكثر الفقهاء وقول الشافعي في الجديد لأنه قدم القول ~~بالعموم على القول بقول الصحابي إذا اختلف فيه والصحيح عندنا من هذه ~~الأقاويل انه لا يخص العموم الا بما كان اجماعا موجبا للعلم أو يكون من دل ~~الدليل على صحة عصمته فان ذلك يخص به العموم وما عدا ذلك لا يجوز تجويز ~~تخصيصه به وسنبين فيما بعد ان ما ادعوه اجماعا أو في حكم الاجماع من القول ~~الذي لا يعرف له مخالف ليس باجماع ان شاء الله تعالى واما العادات فعلى ~~ضربين ضرب منها هي من جهة الافعال فما هذا حكمه لا يخص به العموم بل يجب ~~على المخاطبين أن ينتقلوا عن تلك العادات لأجل العموم واستدلوا به على ~~تركها فكيف يخص به العموم والضرب الاخر ان يكون العادة جابرة لاستعمال بعض ~~العموم على بعض ما تناوله فما هذا حكمه ينبغي أن يخصص به العموم لا ما قد ~~بينا فيما تقدم ان الخطاب ينبغي أن يحمل على ما تعورف ويترك ما كان موضوعا ~~له لأنه بالعادة قد صار حقيقة فيما اعتيد فيه وقد استوفينا ما يتعلق بذلك ~~فيما مضى واما إذا روى الراوي الحديث العام ثم صرفه إلى بعض ما تناوله فمن ~~الناس من قال يجب حمله على الخصوص لأنه اعرف بمراد الرسول ms340 من غيره لمزية ~~المشاهدة التي عندها يعرف المقاصد وهو المحكى عن بعض أصحاب أبي حنيفة لأنه ~~كان يحمل ما رواه أبي هريرة من خبر ولوغ الكلب على أن السبع ليس على الوجوب ~~من حيث كان ويذهب إلى جواز الاقتصار على ثلاثة وحكى أبو عبد الله عن أبي ~~الحسن أن التعلق بظاهر الخبر أولى ومنهم من قال انه يجب أن ينظر فيه فان ~~كان الراوي عدل عن ظاهر ما رواه وجب التمسك بما رواه من اللفظ وان كان قال ~~بأحد محتملاته حملت عليه وهذا الذي يدل عليه ظاهر قول الشافعي واليه يذهب ~~كثير من أصحابه لأنه حمل ما رواه ابن عمر في حديث الافتراق على الافتراق ~~بالبدن لأنه ابن عمر حمله على ذلك وحمل قوله في حديث النبي صلى الله عليه ~~وآله يدا بيد على ان المراد به أن لا يفترق الا بعد التقابض من حيث حمله ~~ابن عمرو على ذلك ولم يصرف قوله (ع) من بدل دينه فاقتلوه إلى الرجال وان ~~كان ابن عباس صرفه PageV02P143 # إليهم والذي يجب أن يعول عليه في ذلك ان الراوي إذا روى الخبر العام ~~وحمله على بعض ما تناوله وقال انه علم ذلك من قصد النبي صلى الله عليه وآله ~~ضرورة وجب حمله على ما ذهب إليه لان وجوب صلى الله عليه وآله الظاهر به في ~~نفس الخبر يوجب حسن الظن به في قوله انه علم ذلك ضرورة من قصد الرسول وان ~~كان ما ذهب إليه انما قاله لضرب من الاستدلال أو بخبر اخر أو قياس أو غير ~~ذلك فينبغي أن يتمسك بظاهر الخبر ويترك ما ذهب إليه لأنه يجوز أن يكون أخطأ ~~في جميع ذلك بشبهة دخلت عليه ومتى لم يظهر لنا ما حمله عليه وهل فعل ذلك ~~لأنه علة ذلك لقصد الرسول أو بوجه اخر من الاستدلال وجب التمسك بظاهر الخبر ~~فان جاز أن يكون في الأصول ما لأجله حمله عليه ومتى كان ما رواه مجملا ~~وصرفه إلى أحد الوجهين فمن الناس من ms341 قال انه يجب عليه بان حسن الظن به يوجب ~~ذلك الا أن يكون قد حصل للرسول تخالف ذلك فيعتمد عليه ومنهم من قال ان ~~الجميع بمنزلة سواء في انه يجب التمسك بقول الرسول دون قول الراوي بأنه لو ~~عرف قصد الرسول ضرورة لرواه ولا زال عن نفسه ايهام مخالفة النبي صلى الله ~~عليه وآله وهذا هو الأقوى فصل في تخصيص الاجماع وتخصيص قول الرسول الاجماع ~~لا يخرج من أن يكون على فعل أو على قول أو على رضى بالشئ فان كان الاجماع ~~فعلا فالتخصيص لا يسوغ فيه كما لا يسوغ في افعال النبي صلى الله عليه وآله ~~وكذلك ان كان رضى بالشئ وان كان اجماعهم على القول فان كان عاما تصرفه فان ~~اضطررنا إلى قصدهم بذلك امتنع أيضا التخصيص فيه وان لم نضطر إلى قصدهم جاز ~~التخصيص كما يجوز في عموم الكتاب وان كان ذلك القول (أيضا) رضى فالتخصيص ~~فيه لا يجوز وان كان في حكم العموم من حيث كان حال غير المنصوص عليه حاله ~~واما قول الرسول إذا ورد عنه واقتضى تحريم أشياء على المكلفين ثم وجد فاعلا ~~لبعضها فمن الناس من قال انه مخصوص بذلك الا أن يدل دليل على خلافه فيخص به ~~العموم ومنهم من قال انه يخص به العموم لان الظاهر منه ان حاله كحال غيره ~~الا أن يدل دليل على أنه مخصوص به وهذا هو مذهب الشافعي ولذلك خص به نهيه ~~صلى الله عليه وآله عن استقبال القبلة بغائط أو بول بقعوده صلى الله عليه ~~وآله على لنتبين مستقبل بيت المقدس ويقول ان فعله (ع) قد علم بدليل مساواة ~~أمته له فيصير كقول اخر عام في جواز التخصيص القول الأول به والقول الأول ~~يحكى ان بعض أصحاب الشافعي وانه حمل ما روى من تزويج ميمونة وهو محرم على ~~انه مخصوص به وانه لا يعترض على نهيه عن نكاح المحرم وهو الذي PageV02P144 # حكاه أبو عبد الله عن أبي الحسن لأنه حمل ما روى عن النبي صلى ms342 الله عليه ~~وآله من كشفه فخذه بحضرة بعض أصحابه وما روى انه استقبل بيت المقدس على انه ~~مخصوص به فلم يخص قوله به ودل على ذلك بأن قال ان فعله لا يتعداه الا بدليل ~~ولا يجوز أن يعترض به على القول الذي يقتضى تعدية الينا والصحيح هو الأول ~~لان الدلالة قد دلت على ان حكمنا وحكمه في فعل واحد على ما نبينه لما بعد ~~فإذا فعل شيئا صار كأنه قال لنا هو مباح وقد علمنا انه لو قال ذلك لوجب ~~تخصيص العموم به فكذلك يخص بفعله لأنه وقع هذا الموقع فصل في ان العموم إذا ~~خرج على سبب خاص لا يجب قصره عليه اختلف العلماء (الفقهاء خ ل) في ذلك ~~فمنهم من قال انه يجب قصره عليه والى ذلك ذهب طائفة من أصحاب الشافعي وان ~~كان كلام الشافعي محتملا له ولغيره وذهب الباقون إلى ان الواجب حملا الكلام ~~على ظاهره دون السبب إذا أمكن ذلك فيه وهو مذهب جماعة من أصحاب الشافعي ~~ومذهب أبي الحسن وقال انه إذا لم يمكن حمله على ظاهره ولم يفد الا إذا علق ~~به قصر عليه والذي نذهب إليه ان كلامه (ع) لا يخلو من أن يكون مطابقا للسبب ~~من غير زيادة عليه أو يكون أعم منه وان كان مطابقا له من غير زيادة فلا ~~خلاف انه يجب حمله عليه ومتى كان أعم منه وجب حمله على ظاهره ولا يقصر على ~~سببه وهو على ضربين أحدهما يكون أعم منه في الحكم الذي سئل عنه نحو ما روي ~~عنه (ع) انه سئل عن من ابتاع عبدا فاستشغله ثم وجد فيه عيبا فقال (ع) ~~الخراج بالضمان وذلك ليتناوله ما يتناول كل بيع وكل مضمون ومنه ما يكون ~~عامة في ذلك الحكم وفي حكم اخر لم يسئل عنه نحو ما روى عنه (ع) انه سئل عن ~~ماء البحر يتوضأ به فقال هو الطهور مائه والحل ميتته فأجاب بما يقتضى جواز ~~التوضؤ به وبما يقتضى جواز سائر الاحكام من ms343 الشراب وإزالة النجاسة وغير ذلك ~~واما إذا كان كلامه متى لم يعلق بالسبب لم يعد وجب تعليقه به على كل حال ~~وذلك نحو ما روى عنه (ع) انه سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص إذا يبس ~~قيل له نعم فقال فلا إذا فاما إذا سئل عن أشياء فلا تخلو ان يكون الوقت وقت ~~الحاجة أو لا يكون كذلك فإن كان وقت الحاجة فلا يجوز الا أن يجيب عن جميعه ~~في الحال وان كان قد تقدم منه بيان اخر يمكن الوصول إليه لأنه وقت الحاجة ~~فلا يجوز الا أن يجيب عن جميعه في الحال وان كان قد تقدم وقت الحاجة فلا ~~يسوغ منه (ع) PageV02P145 # الا بين له الوجوب عما سئل عنه الا ترى ان المستفتى إذا استفتى عن شئ مست ~~الحاجة إليه لم يسغ له الا يفتى فيه فالنبي صلى الله عليه وآله بذلك أولى ~~وإذا لم يكن الوقت وقت الحاجة فلا يخلو السائل من ان يكون من أهل الاجتهاد ~~أولا يكون كذلك فان كان ممن يمكنه الوصول إلى ذلك وقد تقدم منه صلى الله ~~عليه وآله بيان ذلك جاز أن لا يجيب عنه ويحيله على ما تقدم من البيان ولذلك ~~قال (ع) لعمر لما سئل عن الكلالة فقال تكفيك اية السيف وقال له أيضا وقد ~~سئله عن القبلة فقال أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك قال لا ففيم ~~إذا فنبه على الجواب وان كان السائل عاميا يجوز أيضا أن يحيله على بيان ~~ظاهر ويكون في حكمه المجيب وذلك في نحو قوله صلى الله عليه وآله توضأ كما ~~امرك الله تعالى فاحاله على الآية والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه وجوه ~~منها ما ذكره أبو عبد الله البصري وهو ان كلامه عليه السلام هو الدلالة على ~~الحكم ويجب أن يعتبر صفته في الدلالة دون صفة غيره فإذا كان عاما دل على ~~حسب دلالة العموم وكذلك ان كان خاصا كما انه يعتبر صفة في كونه امرا ونهيا ~~وإباحة ms344 ومنها ان العموم لو انفرد عن السبب لوجب حمله على عمومه فكذلك إذا ~~خرج عند السبب لان ذلك ممكن فيه لان السبب لم يؤثر فيه لأنه ليس ينافي ~~السبب بيانه (ع) بحكم غيره كما لا ينافي بيانه لحكمه فيجب حمله على جميعه ~~ومنها انه لو ابتدأ (ع) لكم النهى والسبب حاصل فخاطب بالقول ولما سئل عنه ~~لوجب حمله عليه وكذلك إذا سئل عنه لان قصده (ع) في الحالين لم يختلف وان ~~كان مبتديا للحكم في أحدهما ومجيبا للاخر وعلى ذلك حمل الفقهاء خطاب الله ~~تعالى في اية اللعان وان خرجت على سب هلاك بن أمية العجلاني على كل رام ~~زوجته وآية القذف وردت فيمن تكلم في عائشة وحملت على الجميع و كذلك اية ~~الظهار وردت في مسلم بن صخر وحملت على كل مظاهر وهذا بين وانما حملناه على ~~السبب إذا لم يفد بنفسه لان الظاهر أوجب ذلك فليس يجيب حمل ما استقل بنفسه ~~من الجواب على ما لا يستقل بنفسه لمفارقته له في علته فاما تعلقهم بأنه لو ~~لم يرد السبب لم يكن يتأخر الخطاب إلى وقت حدوثه فلما اخره إلى ذلك الوقت ~~علم انه المراد فبعيد لأنه لا يمتنع أن يكون الصلاح في تأخره إلى ذلك الوقت ~~ولا يمتنع ذلك من بيان حكم غير السبب معه ولو وجب حمل الكلام على عين ~~السائل وعلى ذلك الوقت والمكان لهذه العلة وذلك ظاهر الفساد وقولهم ~~PageV02P146 # ان من حق الجواب ان يطابق السؤال وان ذلك يوجب حمل الكلام على السبب فغلط ~~لان من حق الجواب أن ينتظم بيان ما سئل عنه وانه لا يقتضى غيره غلط لان فيه ~~اخراجه من كونه جوابا فاما إذا اقتضى بيان حكمه وحكم غيره فقد حصل جوابا له ~~وزاد عليه ولا يمتنع هذه الزيادة من كونه جوابا لما لو بين حكمه فقط لكان ~~جوابا لأنه في الحالين حصل به بيان السؤال وهذه جملة كافية في هذا الباب ~~فصل في ذكر ما الحق بالعموم وليس منه وما اخرج ms345 منه وهو منه الافعال لا يصح ~~ادعاء العموم فيها لأنها لا تقع الا على وجه واحد فينبغي أن يراعى الوجه ~~الذي وقع عليه الفعل فان علم صح التعلق به وجرى ذلك مجرى النص على عين ~~واحدة وان لم يعلم الوجه الحق بالمجمل وإذا ثبت ذلك فلا يصح ان يتعلق بما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وآله قضى بالشاهد واليمين وقضى ان الخراج ~~بالضمان لان ذلك حكاية فعل ومن الناس من فرق فقال إذا روى انه قضى بكذا ~~وكذا لا يصح التعلق به لأنه ينبئ عن الفعل وإذا روى انه قضى ان كذا وكذا ~~فيه كذا وكذا صح التعلق به لأنه ينبئ عن انه قال ذلك ومن الناس من سوى بين ~~اللفظين وقال لا فرق بينهما في انه لا يصح التعلق به وقال لا يمتنع ان يقال ~~في القضا ياء الذي هو الحكم في القضية المقتضى (المقضى خ ل) فيها هذا القول ~~والأولى عندي أن يكون بينهما فرق لأنه إذا قال قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بالشاهد واليمين فهم منه حكاية فعل لا غير وليس كذلك إذا روى انه قضى ~~ان الخراج بالضمان وان الشبعة للجار لأنه يسبق إلى الفهم انه قال ذلك قولا ~~لا فعلا الا أنه وان كان كذلك لا يقتضى صحة التعلق به لأنه لا يعلم انه قال ~~ذلك بقول يقتضى العموم أو بقول يقتضى الخصوص ويفيد الحكم في تلك العين وإذا ~~كان كذلك صار مثل الأول في أنه ينبغي أن يلحق بالمجمل وإذا ثبتت هذه الجمل ~~فلا يصح التعلق بما روى انه قضى بالشاهد واليمين وان الخراج بالضمان لما ~~قلناه الا أن يدل دليل على الحاق غيره به فيحكم به على هذا لا يصح لأصحاب ~~مالك ان يحتجوا فيمن افطر في شهر رمضان بأي وجه كان فعليه الكفارة بما روى ~~ان رجلا افطر فأمره صلى الله عليه وآله بالكفارة لان الرجل انما سئله عن ~~حكاية فعل ولم يسئله عن حكم من افطر وأطلق القول ms346 فقال (ع) فعليه الكفارة ~~لأنه لو كان كذلك لكان يصح التعلق به ولكان يجرى مجرى أن يقول من افطر ~~فعليه الكفارة فإذا قال ذلك أفاد العموم في كل ما يفطر به وكذلك لا يصح ~~PageV02P147 # التعلق بما روى عنه صلى الله عليه وآله انه جمع بين الصلاتين في السفر في ~~جواز الجمع لان ذلك حكاية فعل ولمن خالف في ذلك أن يحمله على جمع مخصوص في ~~بعض الاسفار أو إلى أنه جمع بينهما بعرفة فلا يصح ادعاء العموم فيه فاما ~~إذا روى انه كان يجمع بين الصلاتين في السفر فيصح التعلق به لان ذلك يفيد ~~تكرار ذلك في حال السفر وان ذلك عادته فاما من ضعف هذا الوجه بان قال انما ~~يفيد لفظة كان انه فعل ذلك فيما مضى ولا يفيد التكرار فلا يصح التعلق به ~~فغير صحيح لأنه وان أفاد الاخبار عما مضى (ع) فإنه يفيد تكرار الفعل مع ذلك ~~الا ترى ان القائل إذا قال كان فلان القاضي يحكم بالشاهد واليمين لا يفهم ~~من ذلك الا أنه كان ذلك عادته في جميع الاحكام وكذلك إذا قال كان أبو حنيفة ~~يقول بتحليل النبيذ وكان الشافعي يقول بتحريمه لم يفهم من ذلك الا أن ذلك ~~كان عادتهما وقولهما في جميع الأحوال ولا يسبق إلى قلب أحد انهما قالا ذلك ~~دفعه واحدة وانها كانت فيما مضى فعلم بذلك ان الأولى ما ذكرناه فاما إذا ~~سئل الرسول صلى الله عليه وآله عن امر وأجاب عنه يحتاج أن ينظر فيه فان كان ~~عاما حمل على عمومه على ما بيناه وان كان يفيد الحكم فيما سئل عنه نظر فيما ~~سئل عنه فان كان واقعا على وجه واحد فالجواب بحسبه وان كان ذلك غير معلوم ~~من حاله كان الجواب في حكم العموم وذلك نحو ان سئل (ع) عن رجل افطر في ~~رمضان عليه الكفارة أولا ولا يعلم بماذا افطر فمتى أجاب بايجاب الكفارة صار ~~كأنه قال كل من افطر فعليه الكفارة واقتضى ذلك عموم وجوب الكفارة ms347 على كل ~~مفطر ومتى كان المعلوم للرسول صلى الله عليه وآله انه افطر بوجه واحد وكان ~~سؤاله بنى عن ذلك لفظا أو معنى فجوابه (ع) مصروف إليه ولا يتعدى به إلى ~~غيره الا بدليل وعلى هذا إذا سئل (ع) عمن زنا فامر برجمه كان قوله وان لم ~~يكن عاما في اللفظ فهو في حكم العموم في انه يقتضى رجم زان وقد الحق قوم ~~بهذا الباب اثباته (ع) الحكم في عين وتعليله له العلة يقتضى التعدي إلى ~~غيره نحو قوله (ع) في الهر انها (قوله من الطوافين عليكم والطوافات اي تطوف ~~عليكم بالليل وتحفظكم من كثير من الآفات في مجمع البحرين ومطلع النيرين) من ~~الطوافين عليكم والطوافات وقالوا هذه وان لم يمكن أن يرعى فيه العموم فهو ~~في حكمه في ذلك الحكم يتعلق بكل ما فيه تلك العلة حتى يصير بمنزلة تعليق ~~الحكم باسم يشتمل جميعه وهذا انما يمكن ان يعتبره من قال القياس فاما على ~~مذهبنا في نفى القياس فلا يمكن اعتبار ذلك أصلا على ان فيمن قال بالقياس من ~~منع من ذلك وقال ان النبي (ع) لو نص على العلة في شئ بعينه لم PageV02P148 # يجب الحاق غيره به الا بعد اثبات التعبد بالقياس فاما قبل ذلك العبادة ~~فلا يصح ذلك فيه ولذلك لو قال حرمت المسكر لأنه حلو لم يجب أن يحكم بتحريم ~~كل حلو الا بعد العبادة بالقياس وكذلك ينبغي أن يكون قوله فيما ذكرناه فاما ~~ما روى عنه (ع) من قوله (ع) ان الزعيم غارم فإنه عام لان فيه الألف واللام ~~المقتضيين للاستغراق على ما بيناه وليس الامر فيه على ما ظن بعضهم من انه ~~يفيد العموم من جهة الدليل لأنه دل على ان عزمه انما كان لأجل كونه زعيما ~~فيكون عاما في الحكم وان لم يكن عاما في اللفظ لأنا قد بينا ان ذلك يفيد ~~الاستغراق وكذلك القول في الأسماء المشتقة التي دخل عليها الألف واللام نحو ~~قوله السارق والسارقة والزانية والزاني في كل ذلك يفيد ms348 الاستغراق على ما ~~بيناه لفظا ولم يفد ذلك تعليلا على ما ذهب إليه قوم وإذا روى عنه (ع) انه ~~سهى فسجد بان علم ان سجوده كان لأجل السهو كان ذلك جاريا مجرى قوله (ع) من ~~سهى فليسجد لما دل الدليل على ان حكم غيره حكمه في الشرعيات ويلحق بهذا ~~الباب فحوى الخطاب ودليل الخطاب في انهما يفيدان العموم من جهة المعنى وان ~~لم يفد ذلك لفظا الا ترى ان قوله تعالى ولا تقل لهما أف يجرى مجرى قوله ولا ~~تؤذهما وكذلك قوله ولا يظلمون فتيلا يفهم منه انهم لا يظلمون القناطير فهو ~~وان لم يفد ذلك لفظا فقد أفاد ذلك معنى على أبلغ الوجوه وكذلك إذا قال في ~~سايمة الغنم زكاة أفاد ان العلوفة لا زكاة فيها على ما نبينه فيما بعد وجرى ~~ذلك مجرى قوله لا زكاة في العاملة ومن قال ان تعليق الحكم من تحليل أو ~~تحريم إذا علق بالأعيان اقتضيا العموم في المعنى وان لم يكن عاما من جهة ~~اللفظ فسنبين ما عندنا في ذلك فيما بعد ان شاء الله وهذه الجملة كافية في ~~هذا الباب انشاء الله فصل في ذكر غاية ما يخص العموم إليها يجوز تخصيص ~~العموم إلى أن لا يبقى من اللفظ الا واحد ولا فرق في ذلك بين ألفاظ الجموع ~~وبين لفظة من وما وغير ذلك إذا دل الدليل عليه وفي الناس من قال يجوز أن ~~يخص إلى أن يبقى ثلاثة ثم لا يجوز دخول التخصيص فيه نحو قوله اقتلوا ~~المشركين لا يجوز أن يزيد أقل من ثلاثة وفصل بين ذلك وبين من فأجاز تخصيص ~~لفظة من إلى أن يبقى منها واحد والذي يدل على ما اخترناه انا قد دللنا على ~~ان لفظ العموم متى استعمل في غير الاستغراق كان مجازا وإذا كان مجازا فلا ~~فرق بين استعماله في الواحد وبين استعماله فيما هو أكثر منه PageV02P149 # يبين ذلك انه لما جاز ذلك في لفظه من كان تجويز ذلك في ألفاظ الجمع مثله ~~سواء ms349 وقد أجاز أحدهما المخالف فينبغي أن يكون حكم الاخر مثله على ان ~~استعمال ذلك لأهل اللغة ظاهر لأنهم استعملوا لفظ العموم في الواحد كما ~~استعملوه في الثلاثة وأكثر من ذلك قال الله تعالى انا نحن نزلنا الذكر و ~~انا له لحافظون فأخبر عن نفسه بنون الجمع وبالواو والنون وهو واحد وقال ~~الشاعر انا وما اعني سواي انى فعبر عن نفسه بلفظ الجمع وقد تجاوزوا ذلك إلى ~~ان عبروا بلفظ الألف عن الواحد كما روى عن عمر انه لما كتب إلى سعد بن أبي ~~وقاص وقد انفذ إليه القعقاع بن شور مع الف رجل وقد أنفذت إليك الفي رجل ~~فعبر عن القعقاع وحده بعبارة الألف لما اعتقده من انه يسد مسد الألف في ~~الحرب وهذا واضح فصل في ذكر ما يخص في الحقيقة وما يخص في المعنى وما لا ~~يجوز دخول التخصيص فيه الأدلة على ثلاثة اضرب منها ما هو عام من جهة اللفظ ~~ومنها ما هو عام من جهة المعنى ومنها ما ليس بعام لا لفظا ولا معنى فاما ما ~~هو عام لفظا فالتخصيص يجوز أن يدخله بجميع الأدلة التي ذكرناها التي يخص ~~بها العموم وذلك لا خلاف فيه واما ما هو عام من جهة المعنى فعلى ضربين ~~أحدهما قياس والاخر استدلال فاما القياس فعندنا انه ليس بدليل أصلا ومن قال ~~انه دليل وأجاز تخصيص العلة جوز تخصيصه ومن لم يجز تخصيص العلة لم يجز ذلك ~~فاما الاستدلال فنحو دليل الخطاب وفحوى الخطاب ونحو ان ينص النبي عليه واله ~~السلم على حكم في عين ثم علم بالدليل ان حكم غيره حكمه فان التخصيص في جميع ~~ذلك يجوز في المعنى وان لم يسم ذلك تخصيصا ومثل ذلك استدلالنا بجواز وطى أم ~~الولد على ان الملك باق وإذا كان الملك باقيا وجب أن يتبعه جميع احكامه الا ~~ما يخصه الدليل وغير ذلك من المسائل واما ما لا يدخله التخصيص أصلا لأنه ~~ليس بعام لا لفظا ولا معنى فنحو أن ينص (ع) على ms350 عين واحدة أو يقدم على فعل ~~واحد ويخص ذلك العين بذلك الحكم (فان خ ل) بان معنى التخصيص لا يسوغ فيه ~~وذلك نحو تخصيصه (ع) ابا بردة بجواز أضحية (أضحيته خ ل) وما شاكله فإذا ~~ثبتت هذه الجملة فمتى ورد عام لفظا جاز تخصيصه لفظا بالأدلة التي قدمناها ~~وما ليس بعام فان كان المحتج به يحتج باللفظ منع من التعلق به وان احتج به ~~في المعنى جاز أن يعترض عليه بجميع ما يخص به العموم وان لم يسم ذلك مخصصا ~~PageV02P150 # وما كان خاصا بغير واحدة لا يتعداه التخصيص في المعنى واللفظ لا يصح فيه ~~وهذه جملة كافية في هذا الباب فصل في ان الشرط والاستثناء إذا تعلقا ببعض ~~ما دخل تحت العموم لا يجب أن يحكم ان ذلك هو المراد بالعموم لا غير إذا ورد ~~اللفظ عام وتعقبه شرط علم انه راجع إلى بعضه لا يجب أن يحمل اللفظ العام ~~على ما تعلق ذلك الشرط به بل لا يمتنع أن يكون العام على عمومه و ان ذكر ~~بعده شرط يرجع إلى بعضه وذلك نحو قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لعدتهن فان ذلك عام في الطلاق والمطلقات ثم قال بعد ذلك لعل ~~الله يحدث بعد ذلك امرا وذلك تخصيص الرجعى ولا يجب من ذلك حمل أول الآية ~~عليه ومثل قوله لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ثم قال بعد ذلك الا أن يعفون ~~فكان أول الآية عاما في جميع النسوة وان كان جواز العفو مخصوصا بمن يملك ~~امره منهن ويصح عفوهن دون من لا يصح ذلك منه ولا يجب تخصيص أول الآية بهن ~~بل كان عاما في سائر النساء وكذلك إذا ذكرت جملة عامة و عطف عليها جملة ~~خاصة لا يجب من ذلك حمل الأدلة عليها بل يجب حمل الأولى على عمومها ~~والثانية على خصوصها وذلك نحو قوله والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ثم ~~قال بعد عاطفا على ذلك وبعولتهن أحق بردهن وذلك يختص الرجعيات ولا يجب ms351 من ~~ذلك حمل أول الآية عليه بل كان عاما فيهن وفي غيرهن ممن لا يملك مراجعتهن ~~ومثل ذلك قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم كان ذلك عاما في ~~جميعهن ثم قال وأولات الأحمال ان يضعن حملهن ولا يجب من ذلك حمل أول الآية ~~عليهن ولذلك نظائر كثيرة والذي ينبغي ان يحصل في هذا الباب انه إذا ورد لفظ ~~عام ثم وصف بصفة أو شرط بشرط علم انه لا يصح ذلك الشرط ولا تلك الصفة في ~~جميع اللفظ العام وجب حمل اللفظ العام عليه إذا كان الشرط أو الصفة متعلقين ~~ببعض ما تناوله لم يجب ذلك وكان حكمه ما قدمناه في أول الباب فاما إذا كان ~~الكلام في جملتين قد عطفت أحدهما على الأخرى فينبغي أن ينظر في الجملة ~~الثانية فلا يخلو أن تكون متناولة لمثل ما تناوله الجملة الأولى أو لا تكون ~~كذلك فان كانت متناولة لمثل ما تناولته الأولى فلا يخلو أن تكون موافقة أو ~~مخالفة فان كانت موافقة له في الحكم فان ذلك يكون تأكيدا ويجب حملها على ~~مثل ما حملت عليه الجملة الأولى وان كانت الجملة الثانية PageV02P151 # متناولة لمثل ما تناولته الأولى وكانت مخالفة لها في الحكم فلا تعلق لها ~~بالجملة الأولى وكانت كأية أخرى يجب حملهما على ظاهرهما وان كانت متناولة ~~لمثل ما تناولته الأولى وكانت متضادة لها في الحكم فذلك لا يجوز وقوعه من ~~الحكيم تعالى لأنه يؤدي إلى التناقض والبداء وهما منفيان عنه تعالى فنظير ~~الجملة المؤكدة ان نقول اقتلوا المشركين ثم بعطف على ذلك فيقول اقتلوا ~~الكفار ونظير الجملة المخالفة ان نقول اقتلوا المشركين وخذوا غنائمهم ~~واسبوا ذراريهم وما يجرى مجرى ذلك ونظير المتضادة نحو أن يقول اقتلوا ~~المشركين ولا تقتلوا الكفار فان ذلك ينفى ما أثبتته الجملة الأولى وذلك لا ~~يجوز على الحكيم تعالى وإذا كانت الجملة الثانية أخص من الجملة الأولى وأعم ~~منها وان كانت تقتضي مثل حكم الأدلة كانت تأكيدا أو ذكرا لتفخيم ما ذكر في ~~الأولى وعلى ms352 ذلك يحمل قوله من كان عدوا لله وملئكته ورسله و جبريل وكذلك ~~قوله فيها فاكهة ونخل ورمان فان ذلك اما ان تحمله على التأكيد أو على تفخيم ~~سائر ما افرد بالذكر وعند من قال بدليل الخطاب من أصحاب الشافعي و غيرهم ان ~~افراد بعض ما تناوله لفظ العموم بالحكم يدل على انه أراد بالعموم الخصوص ~~وعلى هذا حمل قوله لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره على ان المتعة يجب لغير المدخول بها إذا ~~لم يسم لها مهرا ومن خالفه قال تجب المتعة لكل مطلقة وسنذكر ما عندنا من ~~دليل الخطاب فيما بعد ان شاء الله تعالى والأقرب على مذهب من يقول بدليل ~~الخطاب ان يقال ان العموم في الأولى يمنع من دليل الخطاب في الثانية بأولى ~~من أن يقال ان دليل الخطاب في الثانية يمنع من حمل الأولى على العموم فإذا ~~تساوى القولان وجب أن يوقف ذلك على البيان أو يكون مجملا على ما بيناه وان ~~كانت الجملة الثانية مخالفة للأولى في الحكم كانت كأية أخرى لا تعلق لها ~~بالجملة الأولى على ما بيناه في الجملتين المتماثلتين في العموم وان كانت ~~ضدا للجملة الأولى فان كانت الجملة الأولى أعم والثانية أخص وذلك على انه ~~أراد بالجملة الأولى وما عدا ما ذكر في الجملة الثانية وان كانت جملة ~~الثانية أعم دل ذلك على انه أراد بالثانية ما عدا ما ذكر في الجملة الأولى ~~ونظير الأول ان تقول اقتلوا المشركين وتقول بعده ولا PageV02P152 # تقتلوا اليهود والنصارى والا كانت متناقضة أو بداء وذلك لا يجوز ونظير ~~الثاني ان تقول أولا لا تقتلوا اليهود والنصارى ثم يقول بعده اقتلوا ~~المشركين فان ذلك يدل على انه أراد بلفظ المشركين الثانية ما عدا ما ذكر في ~~الجملة الأولى ولولا ذلك لأدى إلى ما قدمناه وأبطلناه وليس لاحد أن يقول ~~هلا حملتم الثانية على انها ناسخة لان من شان النسخ أن يتأخر عن حال الخطاب ~~على ms353 ما نبينه وانما ذلك من أدلة التخصيص الذي يجب مقارنتها للخطاب على ما ~~تقدم القول فيه فعلى هذا ينبغي أن يجرى كل ما يرد من هذا الباب فصل في جواز ~~تخصيص الاخبار وانها تجرى مجرى الأوامر في ذلك الصحيح انه يجوز تخصيص ~~الاخبار سواء كان معناها معنى الامر أو لم يكن كذلك كما يجوز تخصيص الأوامر ~~وفي الفقهاء من قال ان ذلك لا يجوز كما لا يجوز نسخ الاخبار وأكثر الفقهاء ~~والمتكلمين على المذهب الأول والذي يدل على ذلك ان التخصيص هو ما دل على ~~مراد المخاطب بالعموم وذلك لا يمتنع في الاخبار كما لا يمتنع في الأوامر ~~فإنه لا يمتنع ان يريد المخاطب باللفظ العام بعض ما وضع له كما لا يمتنع ان ~~يأمر باللفظ العام ويريد بعض ما يتناوله فالأمران سواء فاما ثبوت ذلك فأكثر ~~من أن يحصى نحو الاخبار المتضمنة للوعيد فإنها خاصة وكذلك آيات الوعد عند ~~بعضهم وقوله تعالى والله على كل شئ قدير وقد علمنا انه لا يقدر على ذات ~~نفسه ولا مقدورات غيره وكذلك قوله وأوتيت من كل شئ وقد علمنا انها ما أوتيت ~~أشياء كثيرة وذلك أكثر من أن يحصى على انا قد بنينا ان الامر والنهى في ~~معنى الخبر فلا فرق بين أن يأمر بالشئ في انا نعلم وجوبه وبين أن يخبرنا ~~بان له صفة الوجوب في انا نعلم مثل ما علمناه بلفظ الامر وقد روى عنه (ع) ~~انه امتنع من دخول بيت فيه تصاوير وقال ان الملائكة لا تدخل بيتا فيه ~~تصاوير ثم خص ذلك بان دخل بيتا فيه تصاوير توطأ واما حملهم ذلك على النسخ ~~فالصحيح ان النسخ مجوز أن يدخل في الاخبار ونحن نبين ذلك في باب الناسخ و ~~المنسوخ فبطل بذلك تعلقهم به فصل في ذكر بناء الخاص على العام وحكم ~~العمومين إذا تعارضا اعلم انه إذا ورد عام يتناول اثبات حكم وورد خاص ~~يتناول نفى حكم؟؟؟ عن بعض ما تناوله العام نظر في تاريخهما فان كان أحدهما ms354 ~~سابقا للاخر كان PageV02P153 # المتأخر ناسخا والمتقدم منسوخا وسواء كان المتقدم عاما في ان الخاص الذي ~~يجئ بعده و يتأخر عنه يكون ناسخا له لان تأخير بيان العموم لا يجوز عن حال ~~الخطاب على ما نبينه فيما بعد وكذلك لو كان المتقدم خاصا والمتأخر عاما ~~فإنه يكون ناسخا الا أن يدل دليل على انه أريد به ما عدا ما تقدمه من الخاص ~~وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم ومتى لم يعلم تاريخهما فالصحيح انه يبنى ~~العام على الخاص ويجمع بينهما وهو مذهب الشافعي وأصحابه وأهل الظاهر وبعض ~~أصحاب أبي حنيفة وفي الناس من قال إذا عدم التاريخ فالواجب ان يرجع في ~~الاخذ بأحدهما إلى دليل ويجريهما مجرى عامين تعارضا وهو مذهب عيسى بن ابان ~~وأبي الحسن الكرخي والذي يدل على صحة المذهب الأول ان من حق من ثبتت حكمته ~~أن لا يلغى كلامه إذا أمكن حمله على وجه بعيد وإذا صح ذلك فمتى أوجبنا ~~استعمال العام لأدى إلى الغاء الخاص ومتى استعملنا الخاص لم يوجب اطراح ~~العام بل يوجب حمله على ما يصح ان يريده الحكيم فوجب بهذه الجملة بناء ~~العام على الخاص ونظير ذلك ما روى عنه (ع) انه قال في السرقة ربع العشر ~~فكان هذا عاما في قليلة وكثيرة ثم قال ليس فيما دون خمس أواق من الورقة ~~صدقة فأوجب هذا ان ما نقص عن خمس أواق ليس فيه صدقة وهو أخص من الأول فلو ~~عملنا بموجب الخبر الأول لاحتجنا إلى اسقاط الخبر الأخير ومتى استعملنا ~~الأخير أمكننا استعمال الأول على ما يطابقه فان قيل هلا حكمتم فيهما ~~بالتعارض كالعمومين لان ما تناوله الخاص قد تناوله الخبر العام وانما زاد ~~عليه العام بتناوله شيئا اخر لم يتناوله الخاص فكان الزايد على ذلك حكم خبر ~~اخر وما تناوله العام مما عارضه الخبر الخاص في حكم خبر اخر فوجب ان يعارض ~~ذلك لما تناوله الخاص ويقف العمل على أحدهما على الدليل قيل هذا لا يجوز ~~لأنه يؤدى إلى ابطال أحد ms355 المخبرين (الخبرين) مع صحة حمله على وجه ممكن وليس ~~كذلك حكم العمومين إذا تعارضا لأنه لا يمكن الجمع بينهما على وجه فاما ~~قولهم ان ما تناوله العام في حكم الخبرين تناول أحدهما مثل ما تناول الخبر ~~الخاص والاخر يتناول ما زاد على ذلك وانه ينبغي أن يحكم بالتعارض فيهما ليس ~~بصحيح لان العام إذا كان جملة واحدة صح فيه من صرفه إلى ان المراد به بعضه ~~ما لا يصح فيه إذا PageV02P154 # خبرين فمتى قيل ان المراد ما تناوله أحدهما أدى ذلك إلى ابطال ما تناوله ~~الخبر الاخر وذلك لا يصح فإذا ثبت ذلك صح ما قلناه في بناء العام على الخاص ~~وفارق حاله حال الخبرين الذين يتناولان ما تناوله العام فان قيل هلا حملتم ~~أحدهما على انه ناسخ للاخر وتكونون قد استعملتم الخبرين على وجه الحقيقة ~~ويكون ذلك أولى من بناء العام على الخاص لان استعمال العام في الخاص يكون ~~مجازا يقال انما يمكن حمل ذلك على النسخ إذا علمنا تاريخهما وان أحدهما ~~متقدم والاخر متأخر فيحمل ذلك على النسخ فاما مع عدم التاريخ فلا يمكن حمل ~~ذلك فيه ويدل على ذلك أيضا ان على مذهب الخصم لو ثبت بالقياس اخراج بعض ما ~~يتناوله العام من عمومه وجب أن يخرج منه وخص به العموم فالخبر الخاص إذا ~~أوجب اخراج بعض ما يتناوله العام بذلك أولى لان السنة أولى (أقوى خ ل) من ~~القياس عنده ويدل على ذلك أيضا ان العام والخاص لو وردا معا لعلمنا ان ~~المراد بالعام ما تناوله الخاص لان ذلك دليل التخصيص فإذا وردا مفترقين ولا ~~دليل يدل على تقدم أحدهما وتأخر الاخر كانا في حكم ما وردا في وقت واحد ~~ويجرى مجرى الغرقى في انه وان جاز تقدم أحدهم على الاخر فمتى عدم التاريخ ~~في ذلك حكم بأنهم كانوا ماتوا في حالة واحدة على مذهب الخصم واستدل بعض من ~~نص على ما اخترناه بان قال ما تناوله الخاص مقطوع به وما تناوله العام ~~مشكوك فيه فلا ms356 ينبغي أن يزال اليقين بالشك وهذا انما يمكن أن يعتمده من قال ~~ان العموم ليس له صيغة تفيد الاستغراق فاما على ما ثبت عليه من ان له صيغة ~~تفيد ذلك فلا يمكن لان ما تناوله العام عندنا مقطوع مثل ما تناوله الخاص ~~فلا فرق بينهما على حال وقد استدل بوجوه اخر تضعف وما ذكرناه أقول ما يستدل ~~به فاما المخالف لذلك فإنما عول في ذلك على ان قال انما تضمنه العام في حكم ~~ما تضمنه خبران أحدهما ما تضمنه (تضمن) الخاص والاخر تضمن غيره فكان ما ~~تضمنه الخاص معارضا له وقد أوردنا في دليلنا ما هو جواب عنه فأغنى عن ~~الإعادة وقد تعلق كل واحد منهما بوجود مواضع من العام والخاص بنى أحدهما ~~على الاخر أو حكم فيهما بالتعارض لا يمكن أن يعول عليه لان لمن يخالفه أن ~~يقول انما حكمت بذلك لدليل دل عليه لولا الدليل لما قلت به وينبغي أن يكون ~~المعتمد PageV02P155 # ما قدمناه من الأدلة وفيه كفاية ان شاء الله تعالى فاما العمومان إذا ~~تعارضا فلا يخلو من ان يكون طريق اثباتهما العلم أو لا يكون كذلك فان كان ~~طريق اثباتهما العلم يصح وقوعهما من حكيم على وجه ولا يصح على اخر فما يصح ~~وقوعه منه بوجوه أحدها ان يقترن بهما التاريخ وان أحدهما متقدم والاخر ~~متأخر فيحكم بان المتأخر ناسخ والمتقدم منسوخ والثاني أن يمكن الجميع ~~بينهما على وجه من التأويل والثالث أن يكونا وردا مورد التخيير فهذه الوجوه ~~التي يصح أن يقع العمومان المعلومان عليه من الحكيم فمتى خلا من ذلك بان ~~تقدم التاريخ ولا يصح الجمع بينهما لتضادهما علم انه لم يرد التخيير فإنه ~~لا يجوز وقوعهما من حكيم لأنه يؤدى إلى أن يدل الدليل على خلاف ما هو دليل ~~عليه وذلك لا يجوز على حال فاما إذا عارض كل واحد من العمومين صاحبه من وجه ~~ولا يعارضه من وجه نحو قوله تعالى أو ما ملكت ايمانكم وقوله وان تجمعوا بين ~~الأختين لان أحدهما ms357 يقتضى تحليل الجمع بين الأختين المملوكتين والاخر يقتضى ~~خطره ويصح أن يكون المراد باية الجمع ما عدا المماليك ويحتمل أن يراد باية ~~المماليك ما عدا الأختين فقد استويا في التعارض وفي صحة الاستعمال على وجه ~~واحد فما هذه حالة وجب الرجوع في العمل بأحدهما إلى دليل ولذلك روى عن أمير ~~المؤمنين (ع) انه قال أحلتهما آية وحرمتهما أخرى وانا انهى عنهما نفسي ~~وولدي فأخبر ان ظاهرهما يقتضى التعارض وانه عمل بأحدهما لعلمه بذلك وان ~~العمل به هو الواجب وروى عن عثمان انه وقف في ذلك وقال أحلتهما آية ~~وحرمتهما أخرى وحكى انه رجح تحريمها فاما إذا كان طريق اثباتهما الآحاد ~~فإنه رجع في العمل إلى أحدهما بالترجيح وقد قدمنا ما يرجح به أحد الخبرين ~~على الاخر بما يرجع إلى اسناده أو متنه فأغنى عن الإعادة مثل ذلك ما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وآله انه قال من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها ونهى عن الصلاة في الأوقات المخصوصة وكذلك روى عنه صلى الله عليه ~~وآله انه قال من بدل دينه فاقتلوه فكان ذلك عاما في النساء والرجال ~~والصبيان ثم نهى عن قتل النساء والولدان والطريقة في الكلام على ذلك ما ~~قدمناه من الوقف والرجوع في العمل بأحدهما إلى دليل ومن الناس من رجح العمل ~~بأحد هذين الخبرين دون الاخر بأنه خرج على سبب فإذا عارضه الاخر وجب أن ~~يقصر ذلك على PageV02P156 # سببه ولا يعدى ذلك لان الاخر يمنع منه ولنا (لها خ ل) في عين هذه المسألة ~~نظر وليس ذلك بمانع مما قلناه لان (أما خ ل) هذا مثال ولو لم يرد هذا ~~المثال لكان ما فرضناه صحيحا الكلام في البيان المجمل فصل في ذكر حقيقة ~~البيان والمجمل وما فيه (به خ ل) النص وغير ذلك البيان عبارة عن الأدلة ~~التي تبين بها الاحكام وعليه يدل كلام أبي علي وأبي هاشم واليه ذهب أكثر ~~المتكلمين والفقهاء ويعبر عنه بأنه هداية وبأنه ضلالة وبأنه بيان كل ذلك ms358 ~~يراد به معنى واحد وذهب أبو عبد الله البصري إلى أن البيان هو العلم الحادث ~~الذي به يبين الشئ وفي الناس من جعل البيان هو الأدلة من جهة القول والكلام ~~دون ما عدا ذلك من الأدلة وذهب الصيرفي إلى ان البيان هو ما اخرج الشئ من ~~حد الاشكال إلى التجلي وقال الشافعي البيان اسم جامع لمعان متشعبة الأصول ~~متشعبة الفروع وأقل ما فيه انه بيان لمن نزل القران بلسانه وقال من فسر ~~كلامه ان غرض الشافعي بهذا كان إلى ذكر ما هو بيان في اللغة التي نزل بها ~~القران لا ان يعينه وذكر اقسام ذلك ولذلك قال انه متشعب ثم قال ان أقل ما ~~فيه انه مما يتبين به من نزل القران بلسانه المراد ويبين بذلك ان فيه ما ~~يكون في باب الدلالة على ان المراد أقوى واظهر من بعض وان كان جميعه قد ~~اشترك فيما ذكرنا وقال هذا أقرب ما يحمل كلامه والذي يدل على ما ذهبنا إليه ~~من انه عبادة عن الدلالة على اختلاف اقسامها ان بالأدلة يتوصل إلى معرف ~~المدلول والبيان هو الذي يصح ان يبين ما هو بيان له ولاجل ذلك يقال قد بين ~~الله تعالى الاحكام والمراد بذلك انه دل عليها بان نصب عليها الأدلة فكان ~~بذلك في حكم مظهر لها فكما يقال لما قد ظهر بأن فكذلك يقال للمدلول عليه قد ~~بان ويوصف الدال بأنه مبين يعلم بصحة تصرفها في جميع المواضع ان المراد به ~~ما قلناه وتجاوزوا ذلك إلى ان قالوا في الامارات التي تقتضي عليه غلبة الظن ~~انها بيان كما قالوا فيها انها أدلة على ضرب من المجاز فان قيل ما أنكرتم ~~أن يكون البيان عبارة عن العلم الحادث الذي يتبين به الحكم دون الأدلة التي ~~لا يتبين بها الحكم ولاجل ذلك لا يوصف الله تعالى بأنه متبين لما لم يكن له ~~علم حادث ولا يقال في الواحد منا فيما يعلمه ضرورة انه متبين له لما لم يكن ~~علمه حادثا وانما يوصف ms359 بما يتجدد له من العلوم التي تحدث حالا بعد حال قيل ~~لا يجوز أن يكون PageV02P157 # البيان عبارة عن العلم لأنه لو كان كذلك لكان من فعل هذه العلوم يكون هو ~~المبين كما ان الدال يكون من فعل الدلالة ونحن نعلم انما نصف الله تعالى ~~بأنه قد بين لنا الاحكام فهو مبين كما يقول انه دلنا فهو دال ويسمى الرسول ~~صلى الله عليه وآله أيضا بذلك قال الله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم ~~فجعله (ع) لنا الاحكام وعلى ما سأل السائل كان يجب أن يكون نحن المبينين ~~لان العلوم الحادثة فينا هي من فعلنا وذلك لا يقوله أحد فعلم بذلك ان ~~الأولى ما قلناه واما التبيين (التبين خ ل) فلا يقع الا بالعلم على ما ذكره ~~السائل ولاجل ذلك لم نصف الله تعالى بأنه متبين وان كان في الناس من ارتكب ~~ذلك ولم نسلم ان التبيين لا يقع الا بالعلم الحادث وحد العالم انه متبين ~~للشئ على ما هو به واجري ذلك على الله تعالى والواحد منا والأولى ما قلناه ~~ولا ينقص ذلك ما نصرناه من ان البيان عبارة عن الأدلة لأنا جعلنا ذلك عبارة ~~عما يمكن الاستدلال به لا ما يقع به التبيين وذلك حاصل في الأدلة فينبغي أن ~~يكون عبارة عنها وما أوردناه سؤالا هو شبهة أبي عبد الله من ان البيان ~~عبارة عن العلم وقد تكلمنا عليه فاما من حد البيان بأنه ما اخرج الشئ من حد ~~الاشكال إلى حد التجلي فقد حد البيان بعبارة هي أشكل منها وينبغي أن يحد ~~الشئ ما هو اظهر منه على ان ما ذكروه انما هو بعض البيان لان البيان قد ~~يكون مبتدأ وان لم يكن هناك مشكل يخرج به إلى التجلي فعلم بذلك ان الأولى ~~ما اخترناه وهذه المسألة التي هي الكلام فيها كلام في عبارة فلا معنى ~~للإطالة فيه فاما المجمل فيستعمل على ضربين أحدهما ما يتناول جملة من ~~الأشياء وذلك مثل العموم وألفاظ الجموع وما أشبههما ويسمى ذلك ms360 مجملا لأنه ~~يتناول جملة من المسميات والضرب الاخر هو ما أنبأ عن الشئ على جهة المجملة ~~دون التفصيل ولا يمكن ان يعلم المراد به على التفصيل نحو قوله تعالى خذ من ~~أموالهم صدقة وقوله وفي أموالهم حق معلوم وقوله واتوا حقه يوم حصاده وما ~~أشبه ذلك مما سنبينه فيما بعد واما النص فهو كل خطاب يمكن أن يعرف المراد ~~به وحد الشافعي النص بأنه هو كل خطاب علم ما أريد به من الحكم كان مستقلا ~~بنفسه أو علم المراد به بغيره وكان يسمى المجمل نصا والى ذلك ذهب أبو عبد ~~الله البصري والذي يدل على صحة ما اخترناه ان النص انما PageV02P158 # سمى نصا لأنه يظهر المراد ويكشف عن الغرض شبيها بالنص المأخوذ من الرفع ~~نحو قولهم منصة العروس إذا أظهرت ونحو ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله ~~انه كان حين أفاض من عرفات إلى جمع يسير على هيئة فإذا وجد فجوة نص يعنى ~~انه إذا بلغ فيه الغاية فعلم بذلك صحة ما قلناه واما المفسر فهو ما يمكن ~~معرفة المراد به وهو موضوع في الأصل لماله تفسير لكنه لما كان ماله تفسير ~~يعلم بتفسيره مراده وكان ما يعلم المراد به بنفسه بمنزلته سمى مفسرا واما ~~المحكم فهو ما لا يحتمل الا الوجه الواحد الذي أريد به ووصفه محكما لأنه قد ~~احكم في باب الإبانة عن المراد واما المتشابه فهو ما احتمل من وجهين فصاعدا ~~فاما وصف القران بأنه متشابه كله في قوله تعالى الله نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها فالمراد به انه متماثل في باب الدلالة والهداية والرشاد والاعجاز ~~وقد وصفه الله تعالى بأنه محكم بقوله الر كتاب أحكمت آياته والمعنى بذلك ~~انه أحكمه على وجه لا يقع فيه تفاوت ويحصل به الغرض المقصود ولذلك وجب حمل ~~المتشابه على المحكم ويجعل المحكم أصلا له وقد وصف الله تعالى القرآن بان ~~بعضه محكم وبعضه متشابه بقوله هو الذي انزل عليكم الكتاب منه آيات محكمات ~~هن أم الكتاب واخر متشابهات ms361 والمعنى بذلك ما قدمناه و اما الظاهر فهو ما ~~يظهر المراد به للسامع من حيث ظهر مراده وصف هو بأنه ظاهر وقد بينا فيما ~~تقدم معنى العام والخاص والامر والنهى فأغنى الإعادة ان شاء الله تعالى فصل ~~في ذكر جملة ما يحتاج إلى البيان وما لا يحتاج الخطاب على ضربين أحدهما ~~يستقل بنفسه ويمكن معرفة المراد به بظاهره وان لم يصف إليه امر اخر ~~وثانيهما لا يستقل بنفسه ولا يفهم المراد به بعينه الا أن يقترن به بيان ~~يدل عليه فاما ما يستقل بنفسه فعلى أربعة اقسام أولها ما وضع في أصل اللغة ~~لما أريد به وكان صريحا فيه سواء كان عاما أو خاصا امرا كان أو نهيا فان ~~جميع هذه الالفاظ يمكن معرفة المراد لظاهرها فمتى خاطب الحكيم بها وأراد به ~~ذلك أمكن أن يعلم مراده بها ونظير ذلك قوله تعالى ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله الا بالحق وقوله ولا يظلم ربك أحدا وقوله والله بكل شئ عليم وغير ~~ذلك وثانيها ما يفهم المراد به بفحواه لا بصريحه وذلك نحو قوله ولا تقل ~~لهما أف ولا تنهرهما فان فحواه يدل على المنع من أذاهما على كل وجه وكذلك ~~قوله ولا يظلمون PageV02P159 # فتيلا لأنه يقتضى فحواه نفى الظلم لهم بذلك وما زاد عليه وفي الفقهاء من ~~الحق هذا الوجه بالقياس وزعم ان جميع ذلك يفهم بضرب من الاعتبار وذلك خطأ ~~لان دلالة ما قدمناه من الالفاظ على ما قلناه أقوى من دلالة النص لان ~~السامع لا يحتاج في معرفة المراد به إلى تأمل فهو إذا كالأول والذي يكشف ~~عما قلناه انه لو قال ولا تقل لهما أف واضربهما أو اقتلهما واضعفهما يعد ~~بذلك مناقضا وكذلك لو قال رجل لغيره انا لا أعطيك حبة ثم قال لكني أعطيك ~~الدراهم واخلع عليك لكان ذلك مناقضة ظاهرة ولو ان قائلا قال فلان يؤتمن على ~~قنطار ثم قال ونجوز فيما قدره دانق كان ذلك مناقضة فعلم بجميع ذلك صحة ما ~~قلناه الا انه ms362 بما كان بعضه أجلى من بعض وبعضه اظهر من بعض وبعضه أبهر من ~~بعض حتى يظن فيما ليس منه انه منه وفيما هو منه انه ليس منه ولاجل ذلك ~~اعتقد أكثر الفقهاء في قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام اخر فقال انه يعقل منه فأفطر فعدة من أيام اخر وهذا ليس بصحيح لان ~~عندنا ان وجوب القضاء في هذه الآية يتعلق بنفس السفر والمرض المخصوصين وان ~~لم يفطر الانسان فتقدير الافطار لا يحتاج إليه ومن قال من الفقهاء ان وجوب ~~القضاء في هذا الموضع متعلق بالافطار فالمحصلون منهم قالوا ان ذلك طريقة ~~الدليل وليس هو من باب فحوى الخطاب في شئ وثالثها تعليق الحكم بصفة الشئ ~~فإنه يدل على ما عداه بخلافه على ما تدل عليه وان كان فيه خلاف ورابعها ما ~~ذهب إليه كثير من الفقهاء وهو ما يدل فائدته عليه لا صريحه ولا فحواه ولا ~~دليله وهو عندهم على ضروب منها ما يدل عليه تعليله نحو قوله في الهر انها ~~من الطوافين عليكم والطوافات لان اللفظ لا يتناول ما عدا الهر ولا يعقل ذلك ~~بفحواه ولا بدليله وانما يحكم ذلك بالتعليل ومنها قوله والسارق والسارقة ~~والزانية والزاني انه لما أفاد الزجر بالآيتين أفاد ان القطع تعلق بالسرقة ~~والجلد بالزنا فعلم بذلك في جميع السراق والزناة هذا عند من قال ان الألف ~~واللام لا يستغرقان فاما من قال بذلك فلا يحتاج إلى هذا التمحل بل يوجب ذلك ~~بلفظ العموم ومنها ما قدمناه من ان الامر بالشئ يقتضى الامر بما لا يتم الا ~~به وان فائدة قولنا تدل على ذلك وقد قلنا ما عندنا في جميع هذه الأمثلة بما ~~اغنى عن الإعادة فاما ما لا يستقل بنفسه في إفادة المراد يحتاج إلى ما ~~يقترن به PageV02P160 # من البيان فعلى ضربين أحدهما يحتاج إلى بيان ما لم يرد به مما يقتضى ~~ظاهره كونه مرادا ولا يحتاج إلى بيان ما أريد به بل يعلم ذلك بظاهره وذلك ms363 ~~نحو العام إذا علم انه دخله التخصيص فإنه يحتاج في معرفة ما اخرج منه إلى ~~دليل لا فيما أريد به علم ذلك باللفظ المتناول له ويحتاج إلى ان يعلم ما لم ~~يرد منه وذلك نحو قوله والسارق والسارقة والزاني والزانية واقتلوا المشركين ~~فإنه لما علمنا ان في السراق من لا يجب قطعه مثل أن يكون سارقا من غير حرز ~~أو سرق ما دون النصاب أو لم يكن عاقلا أو كان هناك شبهة وغير ذلك من ~~الشرايط المراعاة في ذلك احتيج إلى بيان من لا يقطع لان عمومه يقتضى ان ~~يقطع كل سارق من حصلت فيه الصفات التي ذكرناها ومن لم يحصل فإذا دل الدليل ~~على ان من لم تكمل هذه الصفات فيه لا يجب قطعه اخرج من ذلك وقطع الباقون ~~بظاهر الآية وكذلك القول في اية الزنا والشرك فالطريقة واحدة ومن الناس من ~~الحق هذا الباب بالمجمل الذي يحتاج إلى بيان المراد منه وقال لا يصح التعلق ~~بظاهره وسنبين ما عندنا في ذلك فيما بعد انشاء الله تعالى والضرب الثاني هو ~~ما يحتاج إلى البيان في معرفة ما أريد به وهو على ضروب منها ما وضع في أصل ~~اللغة ليدل على المراد على طريق الجملة دون التفصيل وذلك نحو قوله تعالى ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقوله في أموالهم حق وقوله واتوا حقه ~~يوم حصادة وقوله لا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ونحو قول النبي ~~صلى الله عليه وآله عصموا منى دمائهم وأموالهم الا بحقها وغير ذلك من ~~الأمثلة ومنها ما وضع في اللغة محتملا لمعان نحو قوله تعالى ومن قتل مظلوما ~~فقد جعلنا لوليه سلطانا لان ذلك يحتمل وكذلك قوله يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء فان ذلك يحتمل الحيض والطهر ومنها الأسماء الشرعية لأنها اجمع تحتاج ~~إلى بيان ما أريد به بعض ما وضع له في اللغة نحو الصيام والوضوء وغير ذلك ~~ومنها ما وضع في اللغة لينبئ عن المراد به لكنه قد علم انه لم ms364 يرد به بعض ~~ما تناوله من غير تعيين لذلك البعض فهذا لا يعلم المراد به لأنه لا شئ يشار ~~إليه مما يتناوله الا ويجوز أن يكون مخصوصا منه وذلك نحو قوله تعالى وأوتيت ~~من كل شئ فإنه لما علمنا انها لم تؤت أشياء كثيرة على طريق الجملة احتجنا ~~في معرفة ما أوتيت إلى دليل وقد الحق قوم بهذا الوجه قوله وافعلوا الخير ~~وقالوا انه إذا لم يصح ان يريد بذلك جميع الخير لان فيه مما ليس بواجب ~~فالواجب اما ان يحتاج إلى بيان أو يراد بالامر الندب وهذا ليس بصحيح لان ~~الخير الذي قد علم نفى وجوبه معلوم وذلك هو الذي لم يرد فاما ما عداه ~~فمعلوم وجوب فعله بظاهر اللفظ كما تقول في ساير ألفاظ العموم الذي يخص ~~بعضها ومنها ما وضع في اللغة ليدل على المراد بظاهرة الا انه إذا تعقبه شرط ~~أو استثناء مجمل يرجع إليه صار ما تقدمه مجملا وذلك نحو قوله تعالى وأحل ~~PageV02P161 # لكم ما وراء ذلكم فان ذلك يقتضى إباحة كل ما وراء المحرمات فلما قال بعد ~~محصنين غير مسافحين وكان ذلك مجملا افتقرت الآية إلى بيان وصارت مجملة ومثل ~~ذلك قوله أحلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم لان ما يتلى لما كان ~~مجملا فالأول بمنزلته ومنها لفظ العام إذا ورد واقتضى حكما والمعلوم من حال ~~ذلك الحكم انه لا يتم فعله الا بشئ اخر وذلك الشئ لا يعلم بالظاهر اقتضى ~~ذلك اجمال العام لأنه لا يمكن الاقدام على ذلك مع الجهل بما لا يتم الا به ~~فهذه جملة مقنعة في ذكر ما يحتاج إلى البيان وما لا يحتاج لان شرح ذلك طويل ~~فاما الذي لأجله قلنا ان ما يمكن أن يعلم المراد بظاهره ولا يحتاج إلى بيان ~~فهو انه لو احتاج إلى بيان لكان يحتاج إليه فيما يقوم ويسد مسده فإذا كان ~~هو بنفسه مع انه قام (مقام) لا يتبين به المراد فكذلك بيانه وفي ذلك اخراج ~~بيانه أيضا من أن ms365 يستقل بنفسه وايجاب إلى بيان اخر وذلك يوجب اثبات ما لا ~~يتناهى من البيان وذلك مح وانما قلنا ان القسم الأخير يحتاج لأنه لا يمكن ~~معرفة المراد فكذلك ذلك في حكم كل من لم يعرف حاله من الحاجة إلى بيانه ~~ليتبين له المراد وذلك ظاهر والله الموقف للصواب تم الجزء والأول من كتاب ~~العدة للشيخ الطوسي طاب مرقده وقد رمسه ويلحقه انشاء الله تعالى الجزء ~~الثاني منه بتوفيق الله وتأييده والصلاة على نبيه محمد وآله الطاهرين ~~فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم يباع هذه النسخ في ~~كربلا عند الشيخ شيخ محمد مهدى الرئيس - وفي النجف الأشرف عند الشيخ شيخ ~~احمد الكتبي PageV02P162 # هذا هو الجزء الثاني من كتاب عدة الأصول في أصول الفقه للامام الهمام شيخ ~~الطايفة الناجية ووجه الشيعة الامام الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي ~~الطوسي تغمده الله برحمته وهذا الشيخ جليل القدر حاله اشهر من أن يذكر ولد ~~في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وتوفى ليلة الاثنين في الثاني ~~والعشرين من المحرم سنة ستين وأربع مائة بالمشهد الغروي على ساكنه السلام ~~ودفن بداره وقد امر بطبعه وانتشار نسخته جناب العالم الفاضل قدوة أرباب ~~الأدب الشيخ على الخراساني أصلا والحايرى مسكنا ومدفنا انشاء الله المعروف ~~بالشيخ الرئيس دام عمره وزيد فضله في شهر محرم 1318 هذا هو الجزء الثاني من ~~كتاب عدة الأصول للشيخ (لشيخ) الطايفة الناجية أبي جعفر محمد بن الحسن بن ~~على الطوسي رضوان الله عليه بسم الله الرحمن الرحيم فصل في ذكر الوجوه التي ~~تحتاج الأشياء فيها إلى بيان وما يقع به البيان إذا كان البيان عبارة عن ~~الدلالة على ما قدمنا القول فيه فكل وجه لا يعلم كون الشئ عليه ضرورة فإنه ~~يحتاج إلى بيان كما ان ذلك يحتاج إلى دلالة وسواء كان عقليا أو شرعيا فاما ~~ما علم كون الشئ عليه ضرورة فإنه يستغنى بحصول العلم فيه عن بيان ذلك وكذلك ~~ما يعلم بالدلالة إذا حصل العلم بالمعلوم ms366 فإنه يستغنى بحصول العلم به عن ~~بيان ثان إذا ثبت هذه الجملة فالعقليات كلما لا يعلم منها ضرورة أو ما يجرى ~~مجرى الضرورة فلابد فيه من بيان كما لابد فيه من دلالة والشرعيات تحتاج إلى ~~بيان كما تحتاج بأجمعها إلى دلالة هذا إذا أردنا بالبيان الدلالة ومتى ~~أردنا ما يرجع إلى الخطاب والفرق بين ما يحتاج إلى بيان وما لا يحتاج فقد ~~قدمنا القول في ذلك وقلنا ان ما يحتاج من ذلك إلى بيان على وجوه منها ما ~~يحتاج في تخصيصه إذا كان عاما وعلم في الجملة انه مخصوص فإنه يحتاج في ~~تعيين ما خص به إلى بيان ومنها ما يحتاج إلى بيان النسخ إذا كان مما ينسخ ~~لأنه إذا قيل افعلوا كذا إلى وقت ما ينسخ عنكم فان وقت النسخ يحتاج إلى ~~بيان ومنها ما يحتاج إلى بيان أوصافه وشروطه إذا كانت له أوصاف (صفات خ ل) ~~وشروط كما قلناه في الأسماء الشرعية من الصلاة والزكاة وغيرها وقد يحتاج ~~الفعل أيضا إلى بيان كما يحتاج القول إليه إذا لم ينبئ بنفسه عن المراد على ~~ما سنبينه انشاء الله فاما ما به يتبين الشئ فأشياء منها الكتابة و ذلك نحو ~~ما كتب النبي صلى الله عليه وآله واله إلى عماله بالاحكام التي بينها لهم ~~ولمن بعدهم من كتب الصدقات والديات و غيرها من الاحكام ومنها القول والكلام ~~وقد بين النبي (ع) (نبي خ ل) الشريعة أكثرها بذلك ومنها الافعال وذلك نحو ~~ما ورى عن النبي صلى الله عليه وآله انه صلى وحج وتوضأ وقال صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وقال خذوا عنى مناسك PageV03P001 # دينكم وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به فأحال جميع ذلك على ~~افعاله عليه السلام ومنها الإشارة وذلك نحو ما بين النبي صلى الله عليه ~~وآله اشهر بأصابعه فقال الشهر هكذا وهكذا وهكذا بأصابعه العشرة كلها وأراد ~~بها ان الشهر يكون ثلثيه يوما ثم قال الشهر هكذا وهكذا وهكذا وقبض ابهامه ~~في الثالث فبين أنه قد ms367 يكون تسعة وعشرين يوما والحق بذلك من خالفنا في ~~القياس والاجتهاد انه قد بين احكاما كثيرة بالتنبيه على طريقة القياس على ~~ما يذهبون إليه وذلك عندنا باطل واما بيان الله تعالى فقد يكون بالكتابة ~~وبالقول لأنه تعالى كتب في اللوح المحفوظ وبين ذلك للملائكة وبين بخطابه ~~وما انزل على النبي صلى الله عليه وآله من القرآن لنا المراد وبين أيضا بان ~~دلنا على التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله بفعله واما الإشارة فلا تجوز ~~عليه تعالى لأنها لا تكون الا بآلات والله تعالى ليس بذى آلة الا أنه من ~~حيث أوجب علينا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وقد بين (ع) بالإشارة ~~جاز أن يضاف ذلك إلى الله تعالى كما ان افعال الجوارح لا تجوز أيضا عليه ~~وقد أضفنا إليه تعالى ما بينه النبي صلى الله عليه وآله بافعاله من حيث ~~أوجب علينا الاقتداء به فكذلك القول في الإشارة وهذه جملة كافية في هذا ~~الباب فصل في ذكر جملة ما يحتاج إلى بيان وما لا يحتاج من الافعال الفعل ~~على ضربين ضرب منه يقع على وجه من وجوب أو ندب أو إباحة ويعلم وقوعه على ~~ذلك الوجه فما يكون كذلك لا يحتاج إلى بيان ليعلم به الوجه الذي وقع عليه ~~لان ذلك قد حصل العلم به والضرب الاخر أن يعلم مجرد الفعل ولا يعلم الوجه ~~الذي وقع عليه ويجوز فيه وقوعه واجبا وندبا ومباحا على حد واحد فما يكون ~~كذلك يحتاج إلى بيان يعلم به الوجه الذي وقع عليه وجرى الفعل في هذا الباب ~~مجرى القول لان القول لما انقسم إلى قسمين قسم أنبأ عن المراد بظاهره ~~وصريحه استغنى بذلك عن بيان المراد والقسم الاخر لم ينبئ عن المراد على ~~التعيين احتاج في العلم بتعيينه إلى بيان فساوى القول الفعل من هذا الوجه ~~على ما بيناه ونحن وان ذهبنا إلى ان الافعال كلها لابد من أنى عرف المراد ~~بها ويعرف على أي وجه وقعت عليه بدليل فذلك لا يمنع من ms368 أن يكون حالها ما ~~وصفناه كما ان الأقوال كلها قد علم انه يحتاج في معرفة ما وضعت له وان ~~الحكيم مريد بها ذلك إلى الدليل ومع ذلك انقسمت إلى القسمين اللذين ~~ذكرناهما فكذلك الفعل على ما بيناه وإذا ثبت ذلك وكان في افعال النبي صلى ~~الله عليه وآله ما ينبئ بظاهره عن الوجه الذي وقع عليه فينبغي ان يستغنى ~~ذلك عن البيان وما كان فيه من افعاله لا ينبئ بظاهره عن الوجه الذي وقع ~~عليه احتاج إلى بيان ونظير القسم الأول انه إذا روى انه صلى الله عليه وآله ~~صلى صلاة باذان وإقامة جماعة علم بذلك انها واجبة PageV03P002 # لان ذلك من شعار كون الصلاة واجبة دون كونها نفلا فما يجرى هذا المجرى ~~مما وضع في الشرع لشئ مخصوص فلا يقع على غير ذلك الوجه فإنه يحتاج إلى بيان ~~ومثل ذلك أيضا إذا شوهد النبي صلى الله عليه وآله فعل فعلا في الصلاة على ~~طريق العمد علم بذلك ان ذلك الفعل من الصلاة ولذلك قلنا انه لما شوهد ركع ~~ركوعين وأكثر من ذلك في ركعة واحدة في صلاة الكسوف علم ان ذلك من حكم هذه ~~الصلاة ونظائر ذلك كثيرة واما ما يقع من افعاله (ع) على وجه الاجمال ولا ~~يعلم الوجه الذي وقع عليه فنحو أن يرى صلى الله عليه وآله يصلى منفردا ~~بنفسه فإنه يجوز أن تون تلك الصلاة واجبة ويجوز أن تكون ندبا فيقف العلم ~~بوجهها على البيان و كذلك إذا قيل انه توضأ ومسح على رأسه احتمل انه فعل ~~ذلك ببقية النداوة واحتمل أن يكون بماء جديد فإذا قيل انه فعل ذلك ببقية ~~النداوة على ما نذهب إليه أو بماء جديد على ما يذهب إليه المخالف كان ذلك ~~بيانا له فينبغي أن يجرى ما يرد من الافعال على القسمين اللذين ذكرناهما ~~فليس يخرج عنهما شئ من الافعال فصل في ان تخصيص العموم لا يمنع من التعلق ~~بظاهره اختلف العلماء في العموم إذا خص فذهب عيسى بن ابان البصري ms369 إلى أنه ~~متى دخله التخصيص صار مجملا فاحتاج إلى بيان ولا يصح التعلق بظاهره وذهب ~~الشافعي وأصحابه وبعض أصحاب أبي حنيفة إلى انه يصح التعلق به وان خص على كل ~~حال وذهب أبو الحسن الكرخي إلى أنه إذا خص بالاستثناء أو بكلام متصل صح ~~التعلق به وإذا خص بدليل لم يصح وحكى عبد الجبار بن أحمد عن أبي عبد الله ~~البصري انه قال يحتاج أن ينظر في ذلك فان كان الحكم الذي تناوله العموم ~~يحتاج إلى شروط وأوصاف لا ينبئ اللفظ عنها جرى في الحاجة إلى بيان مجرى قول ~~الله تعالى أقيموا الصلاة لأنه يساويه في ان المراد لا يمكن معرفته بظاهره ~~ويقول ان اية السرقة وان كانت جارية على موضع اللغة فقد شاركت قوله تعالى ~~أقيموا الصلاة لأنه يساويه في ان المراد بها لا يصح أن يعرف بالظاهر قال ~~ولا فصل بين الا يعلم ما لا يتم قطع السارق الا به من الأوصاف بالظاهر وبين ~~الا يعلم الصلاة بالظاهر لان الجهل بما لا يتم الحكم الا به كالجهل بنفس ~~الحكم فالحاجة إلى العلم بأحدهما كالحاجة إلى العلم بالاخر ويقول كل عام خص ~~وأمكن تنفيذ الحكم من غير شرط ووصف فيما عدا ما خص منه جرى في صحة التعلق ~~به مجرى العموم إذا اتصل به الاستثناء قال والظاهر من كتب أي على وأبي هاشم ~~جميعا صحة التعليق بعموم قوله والسارق والسارقة وما شاكله وقد صرحا بان ~~التخصيص وان أحوج إلى شروط لا ينبئ الظاهر عنها أنه لا يمتنع من التعلق ~~بالظاهر وعلى ذلك بينا الكلام في الوعيد لأنهما استدلا به وان كان المعاصي ~~PageV03P003 # الذي تعلق الوعيد به يحتاج إلى شروط عندهما هذه الالفاظ بعينها حكيناها ~~عنه على ما ذكره في كتابه العمد والذي اذهب إليه ان العموم إذا خص صح ~~التعلق بظاهره سواء خص بالاستثناء أو بكلام متصل أو منفصل أو دليل وعلى كل ~~حال الا أنه يحتاج أن ينظر في ألفاظ العموم الذي يتعلق الحكم بها فان كانت ~~متى ms370 استعملناها على ظاهرها وعمومها نفذنا الحكم فيما أريد منا وفيما لم يرد ~~يحتاج إلى أن يبين لنا ما لم يرد منا لنخصه من جملة ما تناوله اللفظ فاما ~~ما أريد منا فقد علمنا بالظاهر وذلك نحو قوله والسارق والسارقة واقتلوا ~~المشركين وما يجرى مجرى ذلك لأنا لو خلينا وظاهر ذلك لقطعنا من يستحق القطع ~~ومن لا يستحق القطع إذا كان سارقا لكن لما كان في جملة السراق من لا يجب ~~قطعه وهو من لا يكون عاقلا أو يسرق من غير حرز أو سرق ما دون النصاب أو ~~كانت هناك شبهة وغير ذلك من الصفات والشروط المراعاة في ذلك احتاج أن يبين ~~لنا من لا يجب قطعه فإذا بين ذلك بقي الباقي على عمومه وشموله وعلمنا ح انه ~~يستحق القطع وكذلك قوله واقتلوا المشركين وما جرى مجراه وان كانت ألفاظ ~~العموم متى خلينا وظاهرها لم يمكننا ان نستعملها فيها أريد منا على وجه كان ~~ذلك مجملا واحتاج إلى بيان ما أريد منا وذلك نحو قوله أقيموا الصلاة لأنا ~~لو خلينا وظاهر الآية لم يمكننا ان نستعملها فيما أريد منا على وجه فوقفت ~~ذلك على البيان والذي يدل على صحة ما اخترناه ان الخطاب إذا ورد وكان الحكم ~~متعلقا باسم معقول في اللغة وجب حمله عليه ولا ينتظر به امر اخر الا أن يدل ~~دليل على أنه لم يرد ما وضع له في اللغة ولولا ذلك لما صح التعلق بشئ من ~~الخطاب لأنه يجوز أن يراد بكل خطاب غير ما وضع له ولا مخص من ذلك الا بأن ~~يقال لو أريد به غير ما وضع له ليبين وذلك بعينه موجود في ألفاظ العموم ولا ~~يلزمنا مثل ذلك في قوله أقيموا الصلاة لأنا قد علمنا انه لم يرد بذلك ما ~~وضع له في اللغة فلذلك وقف على البيان والذي يبين أيضا ما ذكرناه ان ما خص ~~بالاستثناء انما يصح التعلق به لما قدمناه من ان ما عدا الاستثناء يمكن أن ~~يعلم به وان ms371 كان الاستثناء قد صيره مجازا على ما دللنا عليه فيما مضى فيجب ~~مثل ذلك في كل عموم خص بدليل وان كان منفصلا ويدل على ذلك أيضا انه لو كان ~~من شرط صحته التعلق بألفاظ العموم أن لا يكون قد خصت أو ان لا يحتاج إلى ~~معرفة أوصاف لا ينبئ الظاهر عنها أدى إلى الا يصح التعلق بشئ من ألفاظ ~~العموم لأنه ليس هيهنا شئ من ألفاظ العموم وهو اما مخصوص واما ان يحتاج إلى ~~أوصاف لا ينبئ الظاهر عنها وذلك يؤدى إلى بطلان ما تعلقت الصحابة ومن بعدهم ~~به الا ترى ان أمير المؤمنين (ع) PageV03P004 # تعلق بقوله وان تجمعوا بين الأختين في تحريم الجمع بين المملوكتين وكذلك ~~تعلق بقوله أو ما ملكت ايمانكم ومن ثم قال أحلتهما اية وحرمتهما أخرى وكذلك ~~حكى عن عثمان وتعلق ابن عباس بقوله وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة حتى رد خبر ابن الزبير لأجله وقال ان قضاء الله أولى من قضاء ابن ~~الزبير وغير ذلك مما لا يحصى كثرة وان كان جميع ذلك يحتاج إلى بيان أوصاف ~~لا ينبئ الظاهر عنها وقد جعل مجازا بدخول التخصيص فيه فعلم بذلك ان صحة ~~التعلق بألفاظ لعموم صحيح و ان كان مخصوصا واما من نصر خلاف ما ذهبنا إليه ~~فقد حكى عبد الجبار عن أبي عبد الله البصري انه ربما جمع بين قوله والسارق ~~والسارقة وبين قوله واقتلوا المشركين وقول النبي صلى الله عليه وآله الجار ~~أحق بصقبه وفيما سقت السماء العشر في امتناع التعلق بظاهرها مرة وربما فرق ~~بينهما أخرى ويقول عند الفصل بينهما ان العشر متعلق بما سقته السماء والذي ~~يحتاج إلى بيانه صفة الأرض لا صفته فهو كالحاجة إلى بيان صفة المخاطب في ~~انه لا يمنع من التعلق بالظاهر واما السارق والسارقة فالحاجة انما هي إلى ~~بيان صفته فهو كالحاجة التي يتعلق القطع بها من اعتبار القدر وغير ذلك ~~فلذلك امتنع التعلق بالظاهر و يقول الصفة المتعلق بها في الشرك هي في اسقاط ~~قتله ms372 لا في اثبات قتله والصفة المتعلق بها في السارق هي في اثبات قتله ~~فلذلك افترقا وربما يقول في الجميع ان التعلق بظاهره لا يمكن وان الواجب ~~الا يعترض على الأصول بالفروع بل يجب بناؤها عليه وهذه ألفاظه بعينها ~~ذكرناها وقد قلنا في هذه الأمثلة ما عندنا وقلنا في ان قوله والسارق ~~والسارقة وقوله اقتلوا المشركين ان القطع يتعلق بنفس السرقة وانما يحتاج ~~إلى بيان مراعاة الصفات والشروط فيمن لا يجب ذلك وجرى ذلك مجرى قوله اقتلوا ~~المشركين وان القتل يتعلق بالشرك وانما يحتاج ان يبين صفة من لا يجب قتله ~~من أهل الكتاب وغيرهم من النساء والصبيان فاما قوله الجار أحق بصقبه ~~فالأولى فيه أيضا أن يحمل على عمومه في كل شئ الا ما يخرجه الدليل وذلك ~~يجرى مجرى ألفاظ العموم وكذلك قوله فيما سقت السماء العشر عام في جميع ذلك ~~فان دل الدليل على وجوب اعتبار صفات في الأرض قلنا به وخصصناه منه وبقينا ~~الباقي على عمومه وكلما لم يرد من هذه الأمثلة يجرى هذا المجرى والطريقة ~~واحدة في الكلام عليه فصل في ذكر وقوع البيان بالافعال ذهب الفقهاء بأسرهم ~~والمتكلمون إلى ان البيان يقع بالفعل كما يقع بالقول وقال بعض المتأخرين ان ~~البيان لا يقع بالفعل والذي يدل على صحة مذهب الأول أشياء منها انه ~~PageV03P005 # إذا كان الفعل مما يقع به التبين كما يقع بالقول فينبغي أن يجوز وقوعه ~~الا ترى انه لا فرق بين أن يقول صلوا صلاة أوجبها الله عليكم ثم يبين صفتها ~~وكيفيتها بالقول وبين أن يقوم فيصلى في انه يقع في الحالين التبين على حد ~~واحد ولو قيل ان التبيين يقع بالفعل اكد مما يقع بالقول لكان ذلك سائغا ~~ولاجل ذلك رجعت الصحابة في بيان صفة الوضوء إلى كيفية فعل النبي صلى الله ~~عليه وآله فمن دفع وقوع البيان بالافعال كان مبعدا فلا فرق بين قوله في ذلك ~~وبين من دفع ثبوت الاحكام بالافعال وفي ذلك خروج عن الاجماع فان قال أليس ~~من حق ms373 بيان الكلام أن يكون متصلا به أو في حكم المتصل به ولا يصح في الفعل ~~مع القول فكيف يصح أن يكون بيانا له قيل له لا نسلم أن من حق البيان أن ~~يكون متصلا بالكلام على كل حال بل يجوز عندنا ان يتأخر البيان عن حال ~~الخطاب إذا لم يكن الوقت وقت الحاجة على ما نبينه فعلى هذا يصح ان يتأخر ~~البيان ويقع بالفعل ومتى فرضنا ان الوقت وقت الحاجة فذلك أيضا لا يمنع من ~~وقوع البيان بالفعل الا ترى انه لا فرق بين أن يقول صلوا إذا زالت الشمس ~~صلاة أوجبها الله عليكم فإذا زالت الشمس بينها وبين كيفيتها وصفاتها وبين ~~أن يقوم عند الزوال فيصلى صلاة فانا نعلم به بيان تلك الصلاة بفعله كما ~~نعلم بقوله لو بينها به وليس يلزم من حيث كان الفعل لا يقع الا في زمان ~~ممتد ان يمنع ذلك من وقوع البيان به كما يمنع ذلك في القول لان البيان ~~بالقول أيضا يمتد الزمان فيه كما يقع بالقول الذي لا يمتد الزمان فيه من ~~وجيز الكلام فليس امتداد أحدهما الا كامتداد الاخر وان كان أحدهما أكثر ~~والاخر أقل فان قيل كيف يعلم تعلق الفعل بالمبين حتى يعلم انه بيان له مع ~~تجويز أن يكون ذلك الفعل وقع ابتداء لا بيانا لما تقدم في هذا ارتفاع ~~التبيين به قيل له إذا خاطب بالمجمل ولم يكن الوقت وقت الحاجة جاز أن يقول ~~اني أبين صفة ما أوجبت عليكم بالفعل فإذا جاء وقت الحاجة فعل فعلا يمكن أن ~~يكون بيانا له فانا نعلم بذلك بيان ما خاطبنا به أولا وان كان الوقت وقت ~~الحاجة ففعل عقيب الخطاب فعلا يمكن أن يكون بيانا له فانا نعلم به المراد ~~ونعلم انه متعلق به لأنه لو لم يكن متعلقا به لكان قد أخلي خطابه من بيان ~~مع الحاجة إليه وذلك لا يصح ولهذا قلنا انه لا فرق بين أن يقول صلوا صلاة ~~الساعة ثم يتبعها بالقول وبين أن يقوم ms374 فيصلى عقيب هذا القول صلاة فانا نعلم ~~تلك الصلاة بيانا لما قدم القول فيه ولا فرق بين الموضعين فان قيل إذا قلتم ~~انه لا يمتنع ان يقول لنا إذا خاطبتكم بالمجمل وفعلت بعده فعلا فاعلموا انه ~~بيان له فقد عدتم إلى ان البيان حصل بالقول ودون الفعل قيل له ليس الامر ~~على ذلك بل البيان لا يقع الا بالفعل PageV03P006 # في الموضع الذي ذكروه وانما يعلم بقوله تعلق فعله بالقول المجمل واما ~~بيان صفته فإنه يحصل بالفعل دون القول على ما بيناه ويدل على ذلك أيضا رجوع ~~المسلمين بأجمعهم في عهد الصحابة من بعدهم في بيان صفة الصلاة والحج ~~والطهارة إلى افعال النبي صلى الله عليه وآله ويبينوا بذلك قوله تعالى ~~أقيموا الصلاة ولله على الناس حج البيت فلولا انهم علموا ان ذلك يقع به ~~البيان والا لم يجز الرجوع إليه ويدل أيضا على ذلك ما روى عن النبي (ع) ~~(صلى الله عليه وآله) انه قال لأصحابه صلوا كما رأيتموني اصلى وخذوا عنى ~~مناسككم فما حالهم في بيان ذلك على افعاله فلولا ان البيان واقع بها والا ~~لم يجز منه ان يحيلهم عليها وقد يبين الفعل بالفعل كما بين به القول نحو ان ~~يقنت النبي صلى الله عليه وآله في الفجر وغيره من الصلوات ثم نراه يتركه في ~~تلك الصلاة فيعلم بذلك انه لم يكن واجبا لأنه لو كان واجبا لما تركه على ~~حال ونحو جلسته إلى الركعة الثانية تارة وتركها لها أخرى فان ذلك يدل على ~~انها لم تكن واجبة وقد يدل تركه للشئ على حاله له أخرى نحو أن يترك الصلاة ~~في وقت مخصوص فان ذلك يدل على انها ليست واجبة فان كان قد تقدم دليل يدل ~~على وجوبها في ذلك الوقت فان تركه لها في ذلك الوقت يدل على انها قد نسخت ~~أو خصت ومتى حدثت حادثة ولم يبين الحكم فيها فان ذلك يدل على انها باقية ~~على حكم العقل لأنه لو كان لها حكم شرعي لبينه أو ms375 نبه عليه وإذا ترك النكير ~~على من اقدم بحضرته على فعل ولم يتقدم منه بيان لقبحه دل على انه ليس بقبيح ~~فعلى هذه الوجوه تعتبر افعاله (ع) لا بأعيان المسائل ومتى حصل قول وفعل ~~يمكن أن يكون كل واحدا منهما بيانا للمجمل وجب العمل بالقول لأنه انما ~~تلتجئ إلى الفعل ونجعله بيانا للمجمل عند الضرورة فاما مع وجود البيان ~~بالقول فلا حاجة بنا إلى ذلك والبيان من حقه أن يكون في حكم المبين فان كان ~~المبين واجبا كان بيانه واجبا وان كان ندبا كان بيانه ندبا وان كان مباحا ~~كان بيانه مباحا ولاجل ذلك نقول ان افعاله (ع) إذا كانت بيانا لجملة واجبة ~~كانت واجبة وإذا كانت بيانا لجملة مندوب إليها كانت كذلك والمجمل على ضروب ~~منها ما يكون لازما لجميع المكلفين فما هذا حكمه يجب أن يكون بيانه في حكمه ~~في الظهور وذلك مثل الصلاة والطهارة وما أشبههما ومنها ما يختص بفرضه ~~الأئمة فينبغي أن يكون للأئمة طريق إلى العلم بها ولا يجب ذلك في غيرهم ~~ومنها ما تختص بالعلماء فينبغي أن يكون لهم طريق إلى معرفته وقد أجاز من ~~خالفنا وقوع البيان بخبر الواحد والقياس كما أجازوا العمل بهما وعندنا ان ~~ذلك غير جايز على ما بينا القول فيه فاما على المذهب الذي اخترناه من العمل ~~بالاخبار التي ينقلها الطايفة المحقة فإنه لا يمتنع العمل بها في بيان ~~المجمل ولذلك رجعت الطايفة في كثير من احكام الصلاة والوضوء و احكام الزكاة ~~والصوم والحج إلى الأخيار التي رووها ودونوها في كتبهم وأصولهم ومن قال من ~~أصحابنا انه لا يجوز العمل بها الا إذا كانت معلومة ينبغي أن يقول لا يقع ~~بها البيان أصلا وهذا خلاف ما عليه عمل الطايفة على ما بيناه وهذه جملة ~~كافية في هذا الباب انشاء الله تعالى فصل فيما الحق بالمجمل وليس ~~PageV03P007 # منه وما اخرج منه وهو داخل فيه ذهب أبو عبد الله البصري وحكاه أبو الحسن ~~الكرخي إلى ان قوله حرمت عليكم الميتة وما ms376 أشبههما من الآيات التي علق ~~التحريم فيها بالأعيان مجمل وذهب أبو علي وأبو هاشم إلى ان ذلك مفهوم من ~~ظاهره وليس بمجمل وان كان أبو هاشم ربما ذكر ان ذلك مجاز والصحيح هو القول ~~الأخير وشبهة من ذهب إلى القول الأول هي ان قال ان ما (انما خ ل) يعلق ~~التحريم من الافعال في الأعيان إذا لم يكن مذكورا في الظاهر لم يجز التعلق ~~بظاهره فان ذلك يكون مجازا وجرى مجرى قوله واسئل القرية وأراد أهلها وهذا ~~الذي ذكروه غير صحيح ولا شبهة فيه وذلك ان التحليل والتحريم وان استحال ~~تعلقهما بالأعيان من حيث كانت موجودة كافية لا يصح وقوعها ولا هي في ~~مقدورنا فيصح ان نتعبد بها وانما ينصرف إلى الفعل الذي يصح ان يقع منا فقد ~~صار بعرف الشرح يستعمل في الأعيان ويراد به الافعال فيها وقد بينا فيما مضى ~~ان الاسم إذا انتقل عن أصل الوضع إلى عرف الشرع وجب حمله على ما يقتضيه عرف ~~الشرع لان ذلك صار حقيقة فيه الا ترى انه إذا قال حرمت عليكم أمهاتكم لا ~~يسبق إلى فهم أحد تحريم الذوات وانما يفهم من ذلك تحريم الوطي والعقد لا ~~غير ولا فرق بين من دفع وبين من دفع أن يكن لفظة الغايط منتقلا عما وضع له ~~في اللغة ويتوصل بذلك إلى ان قول القايل اتيت الغايط لا ينبئ عن الحدث ~~المخصوص والمعلوم خلاف ذلك وإذا ثبت ذلك صار لفظ التحريم إذا علق بالعين ~~فهم منه تحريم الفعل فيها فصار كفحوى الخطاب الذي يدل على الشئ وان لم ~~يتناوله لفظا ولا فرق بين من دفع الاستدلال بظاهر قوله حرمت عليكم الميتة ~~على تحريم الفعل فيها وبين من دفع الاستدلال بقوله ولا تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما على تحريم ضربهما وشتمهما وليس لهم ان يقولوا لو كان امره على ما ~~ذهبتم إليه لما اختلفت فايدة مفهوم ذلك الا ترى ان قوله حرمت عليكم أمهاتكم ~~التحريم يتناول هيهنا العقد والوطي وليس كذلك في قوله حرمت ms377 عليكم الميتة بل ~~المراد هنا غير المراد هناك وذلك انه لا يمتنع ان يتعارف استعمال التحريم ~~المعلق بالعين في أعيان مختلفة بحسب ما جرت العادة بفعلها في الأعيان ~~ويتعارف عن تحريم الأمهات الاستمتاع ومن تحريم الميتة الاكل لان اللفظة ~~الواحدة لا يمتنع ان يختلف المعقول بها بحسب اختلاف ما تعلق به الا ترى ان ~~النظر بالعين لا يعقل منه ما يعقل من النظر بالقلب فلما جاز أن يختلف ~~المعقول من النظر بحسب اختلاف ما تعلق به من العين والقلب فكذلك القول في ~~التحريم وليس لاحد أن يقول إذا كان المحرم من الأمهات غير المحرم من الميتة ~~علم ان اللفظ لا يفيد إذ لو افاده لاتفق ما يفيده في الموضعين أو يكون ذلك ~~مجازا على ما مر (يمر خ ل) في كلام أبي هاشم وذلك ان الذي يقال في ذلك انه ~~مجاز في اللغة وان كان حقيقة في العرف كما تقول في الغايط والدابة وما ~~أشبههما وذهب قوم ممن تكلم في أصول الفقه إلى ان قوله تعالى والذين هم ~~لفروجهم حافظون الآية وقوله والذين يكنزون الذهب والفضة PageV03P008 # ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى في نار جهنم فتكوى ~~به جباههم وجنوبهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون وغير ذلك من ~~الآيات التي ذكر فيها المدح أو الذم مجمل وقالوا ان القصد بها تعليق الذم ~~بالفعل المذكور فيها أو المدح لا بيان الحكم بها وتفصيله فالتعلق به (بها خ ~~ل) في الحكم وفي شروطه لا يصح وذهب أكثر من تكلم في أصول الفقه إلى خلاف ~~ذلك وقالوا ان ذلك عموم وهو الصحيح والذي يدل على ذلك ان القصد إلى الوعيد ~~والذم لا يمنع من القصد إلى الحكم وبيانه فكيف يصح أن يتعلق في بطلان ~~التعلق به (بما ظ) ما ذكروه من ان القصد به الوعيد ولا فرق بين من قال ذلك ~~وبين من قال ان الآية إذا قصد بها الزجر لا يصح أن يبين الحكم بها فيتوصل ms378 ~~بذلك إلى ابطال التعلق باية السرقة والزنا وغير ذلك وهذا بعيد من الصواب ~~وأيضا فان ذكر الذم على الحكم المذكور يؤكد وجوبه ويقوى ثبوت ما ذكر من ~~أوصافه فكيف يقال ان يخرج الآية من صحة التعلق بها وذهب قوم إلى ان قوله ~~وامسحوا برؤوسكم مجمل وجعلوا بيانه فعل النبي صلى الله عليه وآله وامتنع ~~آخرون من ذلك وقالوا ان الباء تفيد الصاق المسح بالرأس من غير أن يقتضى ~~مقدارا من المسح فمن مسح بشئ من رأسه فقد أدى ما يوجبه الظاهر ولا حاجة به ~~إلى البيان والذي نقوله في هذه الآية ان الباء تفيد عند التبعيض على ما ~~بيناه فيما مضى من انها انما تدخل للالصاق إذا كان الفعل لا يتعدى إلى ~~المفعول به بنفسه فيحتاج إلى ادخال الباء ليلصق الفعل به فاما إذا كان ~~الفعل مما يتعدى بنفسه فلا يجوز أن يكون دخولها لذلك فإذا ثبت ذلك فقوله ~~فامسحوا برؤوسكم يتعدى بنفسه لأنه يحسن أن يقول امسحوا رؤوسكم فيجب أن يكون ~~دخولها لفايدة أخرى وهى التبعيض الا أن ذلك البعض لما لم يكن معينا كان ~~مخيرا بين أي بعض شاء فان علم بدليل انه أريد منه موضع معين لا يجوز غيره ~~وقف ذلك على البيان وصارت الآية مجملة من هذا الوجه ومن الناس من قال ان ~~قوله فاقطعوا أيديهما يقتضى قطع اليد إلى المنكب لان ذلك يسمى يدا وقال ~~آخرون انه مجمل لاحتماله له ولغيره وقال آخرون انه ليس بمجمل لان اليد في ~~الحقيقة تتناول جملة العضو فيجب حمله عليها ولو كانت تقع على العضو إلى ~~المنكب والزند جميعا لوجب حمله على أقل ما يتناوله الا أن يدل الدلالة على ~~خلافه فادعاء الاجمال فيه لا يصح والوجه الاخر أقرب إلى الصواب وذهب قوم ~~إلى ان قول القائل اعط فلانا دراهم مجمل لأنه يمكن أن يراد به أكثر من ~~ثلاثة وقال آخرون ان هذا غلط لان تجويز ذلك لا يمنع من أن يكون ظاهره يقتضى ~~ما قلناه فسبيل هذا القايل ms379 كسبيل من قال ان لفظ الخاص مجمل لجواز أن يراد ~~به العام وهذا الوجه أقرب إلى الصواب وذهب قوم إلى ان قوله (ع) في الرقة ~~ربع العشر انما يدل على وجوب ربع العشر في هذا الجنس ويحتاج إلى بيان القدر ~~الذي يؤخذ منه ذلك وقال آخرون ان ذلك ليس بمجمل لان ظاهره يقتضى ربع العشر ~~في الجنس كله فلا معنى للتوقف في ذلك فلولا قوله (ع) ليس فيما دون خمسة ~~أواق صدقة فخصصنا به ذلك العموم لكان يجب حمله على ظاهره وهذا PageV03P009 # هو الصحيح دون الأول وذهب قوم إلى ان ما روى عنه (ع) من قوله لا صلاة الا ~~بفاتحة الكتاب ولا صلاة الا بطهور ولا نكاح الا بولي مجمل وقالوا ان حرف ~~النفي لا يصح أن يكون داخلا على الفعل مع صحة وقوعه عاريا من هذه الشروط ~~فيجب أن يكون داخلا على الحكم والحكم قد يكون الاجزاء وقد يكون التمام ~~والفضل لأنه قد يقال يراد لا صلاة كاملة الا بفاتحة الكتاب كما يقال لا ~~صلاة لجار المسجد الا في مسجده وأراد بذلك ما قلنا من نفى الفضل ولم يرد ~~نفى الاجزاء بالاتفاق ويمكن أن يريد لا صلاة مجزية الا بفاتحة الكتاب وإذا ~~لم يكن في اللفظ تصريح بأحديهما وجب أن تكون الآية مجملة قالوا ولا يصح ~~حمله على المعنيين معا لان نفى التمام والفضل يقتضى حصول الاجزاء أو نفى ~~الاجزاء يقتضى انه لم يحصل ذلك وذلك ينافي ان يراد بعبارة واحدة وذهب عبد ~~الجبار بن احمد إلى ان ذلك ليس بمجمل وقال لان حرف النفي يدخل في الفعل ~~الشرعي وما يقع منه مع عدم الشرط المذكور لا يكون شرعيا فكأنه (ع) قال لا ~~صلاة شرعية الا بطهور فإذا وقعت من غير طهور لم تكن شرعية فحرف النفي قد ~~استعمل في الحقيقة فيما دخل فيه لكن ما ذكرناه انما يصح إذا دخل حرف النفي ~~في الفعل الشرعي فاما إذا حصل فيما عداه فيجب أن ينظر فيه فان دخل على ~~الحكم ms380 في الحقيقة قضى بنفيه إذا لم يحصل الشرط المذكور وان دخل على الفعل ~~والمعلوم من حاله انه يقع فعلا صحيحا مع عدم الشرط فيجب أن يكون مجاز مجملا ~~على ما ذكروه وكذلك لا يصح التعلق بظاهر قوله (ع) انما الاعمال بالنيات ~~لأنه إذا دخل حرف الشرط على الفعل الذي يصح وقوعه وان خلا منه فيجب أن يسند ~~إلى غيره إذا احتج به هذه ألفاظه بعينها ذكرها في كتابه العمد وهي قريبة ~~إلى الصواب فاما ما الحق بالعموم وهو من المجمل فنحو ما يتعلق به أصحاب ~~الشافعي بقوله تعالى أقيموا الصلاة في وجوب الصلاة على النبي (ع) في التشهد ~~الأخير ويقول ان ذلك دعاء وان هذه اللفظة حقيقة فيه وهذا بعيد من الصواب ~~لان لفظة الصلاة وان كانت موضوعة للدعاء في أصل اللغة فقد صارت يعرف الشرع ~~موضوعة لافعال مخصوصة فالتعلق بذلك فيما وضعت في أصل اللغة لا يصح لما ~~قدمناه ومن ذلك أيضا حملهم قوله (ع) من رعف في صلاته فليتوضاء على غسل اليد ~~وهذا أيضا لا يصح لان الوضوء صار بعرف الشرع عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة ~~ومسحها وانما يمكن حمل اللفظ على غسل العضو إذا علم بدليل ان الرعاف لا ~~ينقص الوضوء فح يصرف عن ظاهره ويحمل على موجب اللغة كما يصرف ألفاظ كثيرة ~~عن حقيقتها إلى ضرب من المجاز لقيام دليل على ذلك ومن ذلك تعلقهم بقوله ~~تعالى ولا يتمموا (ولا تيمموا) الخبيث منه تنفقون في ان الرقبة الكافرة لا ~~تجرى في الظهار وينبغي أن تكون مؤمنة لان الكافرة خبيثة وهذا أيضا لا يصح ~~لان المعنى بقوله ولا تيمموا أي الخبيث لا تقصدوا إلى الانفاق من الخبيث ~~فالقصد متعلق بالانفاق والعتق ليس من الانفاق في شئ يبين ذلك ان قوله بعد ~~ذلك منه تنفقون كون (يدل على كون النهي عن الانفاق خ ل) المنفق منه من بعض ~~ما وصفه بأنه خبيث وذلك لا يتأتى (ينافي خ ل) في العتق وكذلك قوله ولستم ~~بآخذيه الا PageV03P010 # ان تغمضوا فيه ms381 إشارة إلى ما تقدم ذكره وكل ذلك لا يصح في العتق فالتعلق ~~به لا يصح ومن ذلك تعلقهم بقول لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة في ان ~~المؤمن لا يقتل بكافر لان نفى الاستواء إذا اطلق فيما قد ثبت بالدليل انه ~~متماثل في الذات انما يعنى به في بعض أوصافه فهو إذا مجمل ومتى عقب الكلام ~~بشئ فرق بينهما فيه وجب حمل أوله عليه وقد ذكروا في اخر الآية قوله أصحاب ~~الجنة هم الفائزون فينبغي أن يكون المراد بنفي الاستواء في الفوز بالجنة ~~ومن ذلك اعتراض من اعترض على قوله (ع) لا يقتل مؤمن بكافر وحمل ذلك على ~~الكافر الحربي لما عطف عليه من قوله ولا ذو عهد في عهده فجعل هذا المعطوف ~~عليه مؤثرا في التعلق بما تقدم وهذا لا يصح لان الجملة الأولى لا يمتنع ~~حملها على ظاهرها وان خص بعضها في الذكر الثاني وأكثر ما في ذلك ان يكون ~~(ع) قال ولا ذو عهد في عهده يقتل بكافر ولو قال ذلك لم يمتنع دخول جميع ~~الكفار تحت قوله لا يقتل مؤمن بكافر ولو قال قايل لا يقتل عربي بعجمي ولا ~~البالغ من العجم بالأطفال لم يجب بوجب (بوجوب) تخصيص الكلام الأول فاما ~~التعلق بقوله (ع) رفع عن أمتي الخطاء والنسيان فلا يصح لان المرفوع غير ~~مذكور ولا جرت العادة باستعمال (في استعمال خ ل) هذه اللفظة في حكم خطاء ~~مخصوص وانما يمكن التعلق به بان يقال لا يخلو أن يكون نفس الخطا والنسيان ~~مرفوعا وذلك محال مع وقوعه أو يكون المرفوع العقاب والثواب وذلك معلوم عقلا ~~فالواجب حمل الكلام على رفع احكام الدنيا لان قول النبي (ع) إذا أمكن حمله ~~على ما يستفاد من جهته كان أولى من حمله على ما قد علم بالعقل وهذه الجملة ~~تنبه على ما عداها فينبغي أن بتأمل ليقاس عليها غيرها وجملة القول في ذلك ~~ان ما يتعلق به من الخطاب انما يصح التعلق به أن يكون (كان ظ) اللفظ في أصل ms382 ~~الوضع يفيد ما يتعلق به فيه ان (أو) فحواه أو دليله أو يعلم من حال المخاطب ~~انه يخاطب بمثله الا ويريد ذلك به والاخر ح خطابه من أن يكون مفيدا أو يفيد ~~بالعرف ما استعمل فيه أو بالشرع فمتى خرج من هذه الوجوه لم يصح التعلق به ~~وربما (انما ظ) يختلف في حال الخطاب ومواقعه فربما لطف الوجه الذي لأجله لا ~~يصح التعلق به ربما ظهر فالواجب للسامع أن يجتهد في البحث عنه فإنه ان تقدم ~~لن يعدم الوقوف على ذلك إذا كان قد ضبط الأصول في هذا الباب فصل في ذكر ~~جواز تأخير التبليغ والمنع من جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ذهب كثير من ~~الناس إلى أن تأخير التبليغ لا يجوز ثم افترقوا فمنهم من حمله على تأخير ~~البيان ومنهم من تعلق في ذلك بقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك ~~من ربك وقالوا امره (ع) على الفور وذهب أكثر المحصلين إلى ان ذلك يجوز وهو ~~الصحيح والذي يدل على ذلك انه صلى الله عليه وآله انما يجب أن يؤدى بحسب ما ~~يتعبد به من تقديم أو تأخير فان تعبد بالتبليغ (بالتتابع خ ل) عاجلا وجب ~~عليه ذلك وان تعبد آجلا كان مثل ذلك فاما تعلقهم في المنع من ذلك بحمله على ~~قبح تأخير البيان فعندنا ان تأخير البيان يجوز عن وقت الخطاب وانما لا يجوز ~~عن وقت الحاجة وكذلك نقول في التبليغ فسقط بذلك ما قالوه ومن منع من ذلك في ~~تأخير البيان فرق بينهما بان قال انما قبح تأخير البيان لشئ يرجع إلى حال ~~الخطاب والى ان لا يستفاد به شئ PageV03P011 # وذلك وجه قبح فاما تأخير التبليغ فليس كذلك لان إذا لم يبلغ لم يخاطب ~~أصلا فكيف يكون ذلك قبيحا وأيضا فإذا جاز أن يؤخر الله تعالى خطاب المكلف ~~إلى الوقت الذي يعلم مصلحته فيه فكك الرسول (ع) فاما تعلقهم بقوله بلغ ما ~~انزل إليك انما يقتضى وجوب التبليغ على الوجه الذي امر به ms383 وليس في ذلك منع ~~من جواز التأخير واما تأخير البيان عن وقت الحاجة فلا خلاف انه لا يجوز ~~والوجه في ذلك ان تأخيره عن وقت الحاجة يجرى مجرى تكليف ما لا يطاق لأنه ~~يتعذر عليه فعل ما كلف وذلك يمنع من صحة الأداء لان الأداء لا يصح الا بعد ~~ان يعرف المكلف ما كلف أو يتمكن من معرفته أو معرفة ما يجب عليه من سببه ~~ويصح أداؤه معه واما تأخير التبين عن وقت الحاجة فجايز لان المكلف يجوز أن ~~يخطى فلا يتبين ولا يجب ذلك قبح الخطاب لأنه لم يؤت في ذلك من قبل المكلف ~~وانما أتى من قبل نفسه وذلك لا يقبح التكليف فصل في ذكر جواز تأخير البيان ~~عن وقت الخطاب وذكر الخلاف فيه ذهب أبو علي وأبو هاشم ومن تبعهما من ~~المتكلمين وأهل الظاهر إلى ان تأخير البيان عن حال الخطاب لا يجوز لا في ~~العموم ولا في المجمل وقال جماعة من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة انه يجوز ~~تأخير البيان في الامرين و قال كثير من أصحاب الشافعي ان تأخير بيان المجمل ~~يجوز وامتنع من تأخير البيان في العموم وسائر ما ينبئ ظاهره عن المراد به ~~وهو قول أبي الحسن وكان أبو عبد الله حكى عنه جواز تأخير البيان في المجمل ~~وخرج على قوله الامتناع من تأخير بيان العموم والذي اذهب إليه انه لا يجوز ~~تأخير بيان العموم ويجوز تأخير بيان المجمل وهو الذي اختاره سيدنا المرتضى ~~واليه كان يذهب شيخنا أبو عبد الله رحمه الله والذي يدل على ذلك ان العقلاء ~~يستحسنون خطاب بعضهم لبعض بالمجمل وان لم يبينوا المراد به في الحال الا ~~ترى ان القايل يقول لغلامه إذا كان يوم الجمعة ادخل السوق واشترى الثياب ~~والفاكهة وغير ذلك من الحوايج ما اثبته لك في رقعة وان لم يكتب الرقعة في ~~الحال وكذلك يقول بعض الرؤسا لوكيل له اخرج إلى القرية الفلانية أو البلد ~~الفلاني وتول العمل بها واعمل في جباية الأموال واستخراج الحقوق ما ms384 كتب لك ~~به تذكرة وأثبتها لك ويكون ذلك حسنا وان لم يكتب التذكرة في الحال ويكون ~~الفرض بجميع ذلك ان يعزم المخاطب وينطوي على امتثال جميع ما يأمره به ~~ويبينه فيما بعد وإذا كان ذلك حسنا في الشاهد وجب أن يكون حسنا في كل خطاب ~~فان قيل لو جاز أن يخاطب بالمجمل ولا يبين المراد في الحال لجاز من العربي ~~أن يخاطب غيره بالزنجية وان لم يفهم منه شيئا أصلا فان قلتم ان المخاطب ~~بالزنجية لا يفهم منه شيئا أصلا والمجمل يستفاد من امر ما وهو انه مأمورا ~~الا ترى انه إذا قال تعالى خذ من أموالهم صدقة وأقيموا الصلاة وغير ذلك ~~فالمخاطب يستفيد انه مأمور باخذ صدقة من ماله وان جهل مبلغها ووقف ذلك على ~~البيان وهو مكلف بالعزيمة على ذلك والانطواء عليه متى يبين له وكذلك في ~~الصلاة يعلم انه مكلف بفعل هو صلاة وعبادة إلا أنه لا يعرف كيفية ~~PageV03P012 # هذه العبادة فهو منتظر بيانها والخطاب بالزنجية بخلاف هذا كله قيل لكم ~~يمكن جميع ما أخرجتموه في المجمل ان في الزنجية لان الحكيم إذا خاطب ~~بالزنجية للعربي فلابد أن يقطع المخاطب على أنه قصد بخطابه و ان كان ~~بالزنجية إلى امره أو نهيه أو اخباره ويجب عليه أن يعزم على فعل ما يبين له ~~انه امره به والكف عما لعله يبين له انه نهاه عنه ويوطن نفسه على ذلك ~~ويتعلق مصلحته به فأي فرق بين الامرين فان فرقتم بين الامرين بان الفايدة ~~بالزنجية أقل أو أشد اجمالا جاز أن يقال لا اعتبار في حسن الخطاب بكثرة ~~الفايدة لأنه يحسن من الخطاب ما يخرجه من كونه عبثا وقليل الفايدة كثيرها ~~والجواب عن ذلك ان من المعلوم قبح خطاب العربي بالزنجية صلى الله عليه وآله ~~كما ذكرتم كما ان من المعلوم الذي لا يختلف العقلاء فيه حسن الخطاب بالمجمل ~~في الموضع الذي ذكرناه وإذا ثبت ما ذكرناه وقبح ما ذكروه احتجنا ان ننظر في ~~ذلك ونعلم لم حسن ما ذكرناه ms385 ولم قبح ما قالوه فلا نعلك قبح ما قالوه لعلة ~~توجد في حسن ما ذكرناه لان ذلك يؤدى إلى اجتماع وجه والقبح في شئ واحد وذلك ~~لا يجوز ولا نعلك أيضا حسن ما ذكرناه بعلة توجد فيما استقبحوه لمثل ذلك ~~وانما قلنا ذلك لأنا متى عللنا قبح الخطاب بالزنجية بانا لا نفهم بها مراد ~~المخاطب وجدنا ذلك فيما علمنا حسنه ضرورة من خطاب الملك الخليفة والواحدة ~~منا لغلامه لان خليفة الملك ووكيل أحدنا لا يعرف من خطابه المجمل الذي ~~حكيناه مراده الذي أحاله في تفصيله على البيان وان عللنا قبحه بأنه مما لا ~~فايدة فيه فقد بينا انه يمكن أن يدعى فيه فايدة وانه لا يعدو أحد اقسام ~~الكلام المعهود ولابد أن يكون مريدا إذا كان حكيما لبعضها فان عللنا حسن ~~الأمثلة التي علمنا حسنها انه يفيد فايدة ما أو مما يتعلق بالمخاطب به ~~مصلحة بأن يعتقد ويعزم على الامتثال عند البيان ويوطن نفسه على ذلك فهذا ~~كله قائم في الخطاب بالزنجية فلابد من التعليل بما لا يقتضى قبح ما علمنا ~~حسنه ولا حسن ما علمنا قبحه ويمكن تعليل قبح الخطاب بالزنجية بأنه غير ~~مفهوم منه نوع الخطاب ولا أي ضرب هو من ضروبه الا ترى انه لا يفصل المخاطب ~~بين كونه امرا أو نهيا أو خبرا أو استخبارا أو عرضا أو يمينا وفي المجمل ~~يفصل بين هذه الأنواع والضروب وانما يلتبس عليه تفصيل ما تعلق الامر به مما ~~هو واقف به عن البيان فهذه علة صحيحة في قبح الخطاب بالزنجية لا نجدها فيما ~~علمنا حسنه من الأمثلة ولا في المجمل الذي يجرى في الحسن مجراه وان شئت ان ~~تقول العلة في قبح الخطاب بالزنجية ان المخاطب لا يستفيد منه فايدة معينة ~~ولابد في كل خطاب من أن يستفاد منه فايدة مفصلة وان جاز أن يقترن بذلك ~~فائدة أخرى مجملة والخطاب المجمل مستفاد منه فائدة معينة مفصله وان استفاد ~~أخرى مجملة لأنه إذا قال أقيموا الصلاة وخذ من أموالهم صدقة ms386 فقد استفاد ~~المخاطب انه مأمور وقطع على ذلك وانه مأمور بعبادة هي صلاة أو صدقة وان شك ~~في كيفيتها ثم يقال لهم كيف توجبون ان يعلم المخاطب فايدة جميع ما يخاطب به ~~قبل زمان الحاجة ومراد المخاطب على جهة التفصيل وانكم تجوزون تأخير بيان ~~PageV03P013 # مدة الفعل المأمور به عن وقت الخطاب ولا توجبون ذلك وهو من فوايد الخطاب ~~ومراد المخاطب لأنه إذا قال صلوا فظاهر هذا القول عندكم يتناول كل صلاة وكل ~~زمان بلا حصر فإذا أراد بذلك مدة معينة والى غاية منقطعة واخر بيانه في حال ~~الخطاب فقد أراد في حال الخطاب (الحال بالخطاب خ ل) ما لم يبينه ويفصله ~~وهذا من هذا الوجه نظير المجمل ومثل الخطاب بالزنجية فان قلتم ليس يجب أن ~~يبين في حالة الخطاب كل مراد له بالخطاب قلنا أصبتم فاقبلوا في الخطاب ~~بالمجمل مثل ذلك لان الخطاب بالمجمل يستفاد منه فايدة معينة مفصلة وان لم ~~يستفد على سبيل التفصيل جميع فوايده وان قالوا لا حاجة به إلى بيان مدة ~~النسخ وغاية العبادة التي تخرج بالبلوغ إليها من تكون مصلحة لان ذلك بيان ~~لما لا يجب ان يفعله وهو غير محتاج إلى بيان ما لا يجب عليه ان يفعله وانما ~~يحتاج في هذه الحال إلى بيان صفة ما يفعله وكلف الاتيان به قلنا هذا خروج ~~منكم عن السنن الذي كنا فيه لأنكم أوجبتم البيان للمراد كله في حال الخطاب ~~لامر يتعلق بحسن الخطاب فأوجبتم قبحه متى لم يعلم المخاطب فوايده كلها على ~~التفصيل فلما ألزمناكم بيان عدة النسخ عدلتم إلى شئ آخر وهو ان كان صحيحا ~~نقض لعلتكم وهده لأعتمادكم لأنكم توجبون بيان فوايد الخطاب ومراد المخاطب ~~لأنه يتعلق بحسن الخطاب وإذا أجزتم تأخير بيان بعض فوايده نقصتم اعتلالكم ~~على كل حال وعدنا إلى انكم قد أجزتم حسن ما هو نظير للمجمل الذي أجزنا حسنه ~~لأنا لم نجز الا تأخير بيان بعض فوايد الخطاب ونراكم ابدا تذكرون في كتبكم ~~ان قبح تأخير البيان لم يكن ms387 لشئ يتعلق بإزاحة علة المكلف في الفعل وانما هو ~~راجع إلى وقوع الخطاب على وجه يقتضى القبح وهذا ينقض قولكم الان انه لا ~~يحتاج في فعل ما كلف إلى معرفة غاية المصلحة ويحتاج في الفعل إلى العلم ~~بصفته لان هذه منكم مراعاة لما به يتمكن من ايقاع الفعل ويجب أن يعلم ان ~~فقد القدرة أو الآلة التي لا يقع الفعل الا بها أقوى وأشد تأثيرا في تعذر ~~الفعل من فقد العلم بصفته وأنتم تجيزون خطاب من لا يقدر على الفعل ولا ~~يتمكن منه في حال الخطاب إذا كان من يقدر في حال الحاجة فأجيزوا تأخير بيان ~~صفة الفعل في حال الخطاب ولا حاجة به في هذه الحال إلى العلم بصفته كما لا ~~حاجة به إلى القدرة عليه والتمكن بآلات وغيرها منه ثم انكم ليس تخلون من ان ~~توجبوا بيان صفة الفعل المأمور به في حال الخطاب الامر يتعلق بإزاحة العلة ~~في الفعل أو لامر يرجع إلى حسن الخطاب وان فوايده ومراد المخاطب به إذا لم ~~يعلم تفصيلا في وقت الخطاب قبح فان كان الأول لزم عليه ان يكون في حال ~~الخطاب قادرا متمكنا وليس توجبون ذلك وان كان الثاني فغاية الفعل من مراد ~~المخاطب ومقصوده من الخطاب ومع ذلك فلم يبينها في حال الخطاب وإذا جاز أن ~~لا يبين بعض المقصود ولا يكون الخطاب قبيحا جاز في المجمل مثل ذلك بعينه ~~ومما يمكن أن يستدل به على جواز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب ويورد على ~~المخالف على سبيل المعارضة والالزام انه لا خلاف بيننا وبينهم في انه قد ~~يجوز أن يخاطب في المخاطب في المجمل وان لم يقر هو بالبيان بل يحيله ~~PageV03P014 # في معرفة البيان على الرسول صلى الله عليه وآله والرجوع في تفصيل ذلك ~~إليه وإذا جاز أن يخاطب بما لا يفهمه تعويلا على انا نعرف المراد من جهة ~~غيره والا جاز أن يخاطبنا بذلك ويعول بنا على الرجوع إليه في معرفة البيان ~~وان فرقوا بين الامرين بأن ms388 يقولوا إذا كان البيان عند الرسول وخاطبنا ~~بالمجمل فنحن متمكنون من العلم بالمراد قلنا وإذا خاطبنا بالمجمل وعول بنا ~~على مسألة عن بيانه والرجوع إليه في تفصيله فنحن أيضا متمكنون من العلم ~~بالمراد ولا فرق بين الامرين وقد استويا في ان البيان لم يقترن بالخطاب ~~وانما التعويل فيه على الرجوع إلى مترجم ومبين فأي فرق بين أن يكون هذا ~~المبين هو الله تعالى أو رسوله فان قال ما ذكرتموه يقتضى أن يكون ذلك عبثا ~~لأنه طول زمان المعرفة بغير فايدة وقد كان قادرا بدلا من أن يخاطبه بالمجمل ~~ثم يلزمه سؤاله عن معناه فيبين له أن يبتدى ببيان ذلك له قلنا فالا كان ما ~~ذكرتموه وأجزتموه أيضا عبثا لأنه كان قادرا على أن يخاطبه مقترنا بالبيان ~~ولا تكلفه الرجوع إلى الرسول ومعرفة المراد لأنه تطويل البيان وطريق ~~المعرفة فان قلتم هذا التطويل يمكن أن يتعلق به مصلحة قيل لكم فيما ~~أنكرتموه مثل مثل ذلك ومما يضيق عليهم الكلام انهم تخيرون أن يخاطب بالمجمل ~~ويمكن بيانه في الأصول ويكلف المخاطب الرجوع إلى الأصول فيعرف المراد فإذا ~~قيل لهم ما الذي يجب أن يعتقد هذا المخاطب إلى أن يرجع إلى الأصول فيعرف ~~المراد قالوا يجب أن يتوقف عن اعتقاد التفصيل ويعتقد على الجملة انه يمتثل ~~ما يبين له وهذا يطرق عليهم ما قاله مجوز تأخير بيان المجمل من وجوب اعتقاد ~~الجملة دون التفصيل وانتظار البيان واي فرق بين أن يكلف زمانا قصيرا من غير ~~فهم المراد على سبيل التفصيل الاعتقاد الذي ذكروه ويحسن ذلك وبين أن يكلف ~~زمانا طويلا مثل ذلك فإذا قال إذا كان البيان في الأصول فهو يتمكن من معرفة ~~قلنا أو ليس هذا المخاطب إلى أن يتأمل الأصول ويقع يقف ظ) على البيان يكلف ~~الاعتقاد المجمل الذي ذكرتموه على وجه حسن ولابد من زمان مقصود لا يمكنه ~~معرفة المراد فيه لان تأمل الأصول والرجوع إليها حتى يعلم حصول البيان فيها ~~أو خلوها منه لابد فيه من زمان قصر أو ms389 طال وإذا جاز أن يخاطب بما لا يتمكن ~~من معرفة المراد به بالرجوع إلى الرسول أو بتأمل الأصول أن يجوزوا أن يكون ~~متمكنا من ذلك بالرجوع إليه تعالى ولا فرق بين الامرين وبعد فإذا كان ~~الخطاب يحسن بالمجمل وفي الأصول بيانه متى تأمل وكذلك إذا عول به على بيان ~~الرسول يحسن أيضا فأي فرق بين ذلك وبين خطاب العربي بالزنجية أو ليس ~~الموضعان متساويين في أن المراد في حال الخطاب غير مفهوم فان قلتم الفرق ~~بينهما ان الخطاب بالزنجية لا طريق إلى العلم بالمراد به وهيهنا إلى العلم ~~بالمراد طريق اما بالنظر في الأصول ومعرفة البيان منها أو بالرجوع إلى بيان ~~الرسول قلنا لكم فأجيزوا أن يخاطبه بالزنجية ويقول به على سؤال من يعرف في ~~الزنجية تفسير ذلك وبيان الغرض فيه أو يعول به على أن يتعلم لغة الزنج فذلك ~~ممكن له وسهل عليه كما PageV03P015 # كما يخاطبه من المجمل بما لا يفهم المراد به وعول على تصفح الأصول والنظر ~~فيها حتى يعثر على البيان فان كان ما قلتموه تمكينا من العلم فالذي ~~ألزمناكم أيضا تمكين ولا شبهة على عاقل في قبح الخطاب بالزنجية لمن ذكرنا ~~حاله وهو نظير ما ذهبوا إلى جوازه ومما يدل أيضا على جواز تأخير البيان عن ~~وقت الخطاب إلى وقت الحاجة قوله تعالى ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا ~~أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين ~~لنا ما هي قال انه يقول انها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما ~~تؤمرون قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال انه يقول انها بقرة صفراء ~~فاقع لونها تسر الناظرين قالوا ادع لنا ربك (يبين لنا) ما هي ان البقر ~~تشابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون قال انه يقول انها بقرة لا ذلول تثير ~~الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الان جئت بالحق فذبحوها وما ~~كادوا يفعلون ووجه الدلالة من الآية انه ms390 تعالى امرهم بذبح بقرة هذه الصفات ~~كلها لها ولم يبين ذلك في أول الخطاب حتى سئلوا عنه وراجعوا فيه واستفهموه ~~فبين لهم المراد شيئا بعد شئ وهذا يدل على جواز تأخير البيان فان قالوا لم ~~زعمتم ان الصفات المذكورة كلها في البقرة الأولى التي أمروا في الخطاب ~~الأول بذبحها وما أنكرتم أن يكونوا أمروا ان الخطاب الأول بذبح بقرة من عوض ~~البقرة من غير اشتراط هذه الصفات فلو ذبحوا بقرة من غير أن تكون بهذه ~~الصفات المذكورة فيما بعد لكانوا قد فعلوا الواجب فلما راجعوا تغيرت ~~المصلحة في تكلفهم فأمروا بذبح بقرة غير فارض ولا بكر من غير مراعاة الصفات ~~الباقية فملا توقفوا أيضا تغيرت المصلحة فامروا بذبح بقرة صفراء فاقع لونها ~~فلما توقفوا تغيرت المصلحة فامروا بذبح بقرة لها الصفات الأخيرة المذكورة ~~وانما يكون ذلك حجة ذلك حجة في تأخير البيان لو صح لكم ان الصفات الواردات ~~كلها للبقرة الأولى وما أنكرتم أن يكون الامر بخلاف ذلك قلنا هذا تأويل من ~~لا يعرف حكم اللغة العربية وما جرت به عادة أهلها في خطابهم وكناياتهم لان ~~الكناية في قوله تعالى ادع لنا ربك يبين لنا ما هي لا يجوز عند محصل أن ~~يكون كناية الا عن البقرة التي تقدم ذكرها وأمروا بذبحها ولم يجز في الكلام ~~ما يجوز أن يكون هذه الكناية كناية عنه الا البقرة ويجرى ذلك مجرى قول ~~أحدنا لغلامه أعطني تفاحة فيقول غلامه ما هي بينها لي ولا يصرف أحد من ~~العقلاء هذه الكناية الا إلى التفاحة المأمور باعطائها إياه ثم قال تعالى ~~بعد ذلك انه يقول انها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك وقد علمنا ان ~~الهاء في قوله انه يقول هي كناية عنه تعالى لأنه لم يتقدم ما يجوز رد هذه ~~الكناية إليه الا اسمه تعالى فكك يجب أن يكون قوله انها كناية عن البقرة ~~المقدم ذكرها والا فما الفرق بين الامرين وكذلك الكلام في الكناية بقوله ما ~~لونها وقوله انها بقرة صفراء ms391 فاقع لونها والكناية في قوله ما هي ان البقرة ~~تشابه علينا ثم الكناية في قوله انه PageV03P016 # يقول انها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا يجوز أن تكون الكناية في قوله ~~تعالى انها في المواضع كلها عن القصة والحال لان الكناية في انها لابد من ~~أن يتعلق بما تعلقت به الكناية في قوله هي ولا شبهة في ان المراد بلفظ هي ~~البقرة التي أمروا بذبحها فيجب أن تكون كناية الجواب يعود إلى ما كنى عنه ~~بالهاء في السؤال ولو جاز تعلق الهاء بالقصة والشأن جاز تعليق ما هي بذلك ~~وجاز أيضا أن تكون الكناية في قوله انه يقول عن غير الله تعالى ويكون عن ~~الحال والقصة كما قالوا في انه زيد منطلق كناية عن الشأن والقصة وكيف قوله ~~انها كذا وكذا كناية عن غير ما كنى عنه بما هي وبما لونها أو ليس ذلك يوجب ~~أن يكون جوابا عن غير ما سئل عنه لأنهم سئلوا عن صفات البقرة التي تقدم ~~ذكرها وأمرهم بذبحها وأجيبوا عن غير ذلك وسواء جعلوا الهاء في انها عن ~~الشأن والقصة أو عن البقرة التي أمروا ثانيا وثالثا بذبحها فكيف يجوز أن ~~يسألوا عن صفة ما تقدم امره لهم بذبحه فيترك ذلك جانبا ويذكر صفة ما لم ~~يتقدم الامر بذبحه وانما أمروا امر مستأنفا به ولو كان الامر على ما قالوه ~~من انه تكليف بعد تكليف لكان الواجب لما قالوا له ما هي وانما عنوا البقرة ~~التي أمروا ابتداء بذبحها ان يقولوا لهم اي بقرة شئتم وعلى أي صفة كانت وما ~~أمرتكم بذبح بقرة لها صفة معينة والآن تغيرت مصلحتكم فاذبحوا الان بقرة من ~~صفتها كذا وكذا فإذا قالوا له ما لونها يقول أي لون شئتم وما أردت لونا ~~بعينه والآن قد تغيرت المصلحة والذي تؤمرون به الان بقرة صفراء ولما قالوا ~~في الثالث ما هي ان البقرة تشابه علينا ان يقول لهم المأمور به بقرة صفراء ~~على أي صفة كانت وبعد ذلك وقد تغيرت المصلحة فاذبحوا ms392 بقرة لا ذلول تثير ~~الأرض إلى آخر الصفات فلما عدل عن ذلك إلى نعت بعد اخر دل على انها كلها ~~نعوت البقرة الأولى على انه لو جاز صرف الهاء في قوله انها إلى الشأن ~~والقصة وان كان المفسرين كلهم قد اجمعوا على خلاف ذلك فإنهم كلهم قالوا هي ~~كناية عن البقرة المتقدم ذكرها وقالت المعتزلة بالأمس كذا انها كناية عن ~~البقرة التي تعلق التكليف المستقبل (المستقل خ ل) بذبحها ولم يقل أحد انها ~~للقصة والحال لكان ذلك يفسد من وجه اخر وهو انه إذا تقدم ما يجوز أن يكون ~~هذه الكناية راجعة إليه متعلقة به لم يجز للقصة والحال ذكر فالأولى أن تكون ~~متعلقة بما ذكر وتقدم الاخبار عنه دون ما لا ذكر له في الكلام وانما استحسن ~~الكناية عن الحال والقصة في بعض المواضع بحيث تدعوا لضرورة إليه ولا يقع ~~اشتباه ولا يحصل التباس وبعد فإنما يجوز اضمار القصة والشأن بحيث يكون ~~الكلام تعلق الكناية بما تعلقت به مفيدا مفهوما لان القائل إذا قال انه زيد ~~منطلق وانها قايمة هذه فتعلقت الكناية بالحال والقصة أفاد ما ورد من كلام ~~وصار كأنه قال زيد منطلق وقايمة هند والآيات بخلاف هذا الموضع لأنا متى ~~جعلنا الكناية في قوله انها بقرة لا فارش وانها بقرة صفراء وانها بقرة لا ~~ذلول تثير الأرض PageV03P017 # متعلقة بالحال والقصة بقي معنا في الكلام ما لا فائدة فيه ولا يستقل ~~بنفسه لأنه لا فايدة في قوله بقرة صفراء وبقرة لا فارض ولا بكر ولابد من ضم ~~كلام إليه حتى يستقل ويفيده فان ضممنا إلى بقرة لا فارض أو بقرة صفراء التي ~~امرهم بذبحها أفاد لعمري فبطل صرف الكناية إلى غير البقرة ووجب أن تصرف ~~الكناية إلى البقرة حتى لا يحتاج أن يحذف خبر المبتداء أو الاكتفاء بما في ~~الكلام أولى من تأويل يقتضى العدول إلى غيره وحذف شئ ليس موجودا في الكلام ~~ومما يدل على صحة (وجه خ ل) ما اخترناه ان جميع المفسرين للقرآن اطبقوا على ms393 ~~ان الصفات المذكورات كلها للبقرة أعوز اجتماعها للقوم حتى توصلوا إلى اتباع ~~بقرة لها هذه الصفات كلها بملاء جلدها ذهبا ولو كان الامر على ما قال ~~المخالفون لوجب أن لا يعتبروا فيما يبتاعونه الا الصفات الأخيرة دون ما ~~تقدمها ويلغى ذكر الصفات التي ليست بفارض ولا بكر واجمعوا على ان الصفات ~~كلها معتبرة وعلم ان البيان تأخروا ان الصفات كلها للأولى المأمور بذبحها ~~فان قيل فلم عنفوا على تأخيرهم امتثال الامر الأول و عندكم ان بيان المراد ~~بالامر الأول تأخر فلم قال فذبحوها وما كادوا يفعلون قلنا ما عنفوا بتأخير ~~امتثال الامر الأول وليس في القران ما يشهد بذلك أو يدل عليه بل كان البيان ~~يأتي شيئا بعد شئ كلما طلبوه واستخرجوه من غير تعنيف ولا قول يدل على انهم ~~بذلك عصوه واما قوله في آخر القصة وما كادوا يفعلون فإنما يدل على انهم ~~كادوا يفرطون في اخر القصة وعند تكامل البيان ولا يدل على انهم فرطوا في ~~أول القصة ويجوز أن يكون ذبحوا بعد تثاقل ثم فعلوا ما أمروا به وهذا كله ~~واضح هذان الدليلان ذكرهما السيد المرتضى أوردتهما بألفاظه لأنه لا مزيد ~~عليهما وفيهما كفاية انشاء الله وقد استدل قوم على صحة هذا المذهب بان ~~قالوا ليس في العقل ما يمنع من صحة ذلك ولا في الشرع فينبغي أن يكون ذلك ~~جايزا فمتى توزعوا في ذلك و أشاروا إلى شئ فيما يدعونه انه وجه قبيح كلموهم ~~بما مضى في تضاعيف الكلام مما يمكن أن يكون جوابا عنه واستدلوا أيضا بما ~~روى ان سائلا سئل النبي صلى الله عليه وآله عن مواقيت الصلاة فاخر بيانها ~~واعترض المخالف ذلك بان قال انما أحاله على بيان متقدم فمتى قيل لم لم ينقل ~~ذلك قالوا يكفى أن يكون ذلك جايزا وهذا الدليل لا يمكن الاعتماد عليه لان ~~الخبر خبر واحد وهذه مسألة طريقها العلم فكيف يمكن الاستدلال على صحتها ~~بخبر واحد واستدلوا أيضا بما رووا من ان أهل اليمين سألوا معاذا عن ms394 وقص ~~البقر فلم يعرفه وقال المخالف ان ذلك مما قد بين لأنه بقي على ما كان عليه ~~من قبل في اسقاط الزكاة عنه وهذا أيضا نظير الأول في انه خبر واحد لا يمكن ~~الاعتماد إليه و نظاير ذلك لا يمكن الاعتماد على شئ منها فالمعتمد في هذا ~~الباب الدليلان الأولان واما الذي يدل على ان تأخير بيان العموم لا يجوز عن ~~حال الخطاب فهو انا قد دللنا على العموم له صيغة تختص به PageV03P018 # وله ظاهر فمتى خاطب الحكيم به ينبغي أن يحمل على ظاهره لأنه لو أراد غير ~~ظاهره أو أراد بعضه لبينه والا كان قد دل على الشئ بخلاف ما هو به وذلك لا ~~يجوز تصديق الكذاب واظهار المعجز على يده ولو جاز ذلك لجاز أن يخاطب بألفاظ ~~الخاص ولا يريد حقيقتها ولا ظاهرها ويريد بها ضربا من المجاز ولا يبين وذلك ~~يؤدى إلى أن لا نستفيد بالخطاب شيئا أصلا فاما من قال ان لفظ العموم مشترك ~~فهو يجوز به تأخير بيان المراد به لأنه يكون مجملا عنده وقد بينا نحن خلاف ~~ذلك وهذه جملة كافية في هذا الباب فصل في ان المخاطب بالعام هل يجوز أن ~~يسمعه وان لم يسمع الخاص أو لا يجوز اعلم انه يجوز أن يسمع المخاطب العام ~~دون الخاص ويلزمه طلب الخاص والبحث عنه في الأصول فان وجده حمل العالم عليه ~~والا اعتقد ظاهره وهو مذهب النظام واحد قولي أبي هاشم وهو الذي يدل عليه ~~قول الشافعي وغيره من الفقهاء وكان أبو على يقول ان تخصيص الخطاب إذا لم ~~يكن بدليل ولا كان المخاطب به قد عرفه فإنه لا يجوز أن يسمع العام ولا يسمع ~~الخاص بل يصرف عن سماع العام بضرب من الصرف وإذا اسمعه اسمع الخاص وكان ~~يعتد لذلك بأن يقول ان خطابه إياه بالعام يبيح له اعتقاد ما لا يقتضيه ~~ظاهره وذلك جهل ولا يجوز من الحكيم ان يبيح الجهل فيجب أن لا يحسن دون أن ~~لا يسمعه الخاص وكان يقول ms395 ان ذلك بمنزلة خطاب العربي بالزنجية لان المراد ~~به لا يصح أن يعلم في الحال وقد قال بهذا أبو هاشم أيضا وكان يقول باسماع ~~المنسوخ دون الناسخ مثل ما ذكرناه أيضا والذي يدل على صحة المذهب الأول انا ~~قد اتفقنا على انه يجوز أن يخاطب بالعام وان كان مخصوصا بدليل العقل ~~(العقل) وان لم يستدل المخاطب على خصوصه بل يلزمه البحث عنه وانما حسن ذلك ~~لأنه متمكن من معرفة ذلك فيجب أن يحسن أيضا ان يخاطب به إذا كان له تخصيص ~~في الأصول لم يسمع لما كان متمكنا من معرفته بالنظر في الأصول وما ذكرناه ~~قد اسقط ساير ما قدمناه لأنه إذا جاز عند من خالف أن يخاطب بالعموم وان لم ~~يستدل على خصوصه بالعقل ولم يوجب ذلك إباحة الجهل والاجراء مجرى خطاب ~~العربي بالزنجية فكك لا يلزمنا ان جوزنا ما قدمناه فصل في القول في دليل ~~الخطاب واختلاف الناس فيه اختلف أهل العالم في ان الحكم إذا علق بصفة الشئ ~~هل يدل على ان حاله مع انتفاء ذلك الوصف بخلاف حاله مع وجوده أم لا يدل بل ~~يحتاج إلى بيان و دليل سواه فذهب الشافعي وأكثر أصحابه إلى ان الحكم إذا ~~علق في الموصوف بصفة دل على انتفاء ذلك الحكم إذا زالت تلك الصفة قاله في ~~مسايل كثيرة ويجاوز بعضهم إلى أن قال ان الحكم إذا علق بعين دل على ان غيره ~~بخلافه ومنهم من قال انه لا يدل على ان ما عداه بخلافه وهو الذي نصره أبو ~~عبد الله البصري وحكاه عن أبي الحسن وهو قول أبي العباس ابن PageV03P019 # شريح ومن تبعه من أصحاب الشافعي كأبي بكر الفارسي وأبي بكر القفال ~~وغيرهما وذكر أبو العباس ان الحكم إذا علق بصفة انما يدل على ما يتناوله ~~لفظه إذا تجرد وقد يحصل فيه قراين وأسباب يدل معها على ان ما عداه بخلافه ~~نحو قوله ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا وقوله واشهدوا ذوى عدل منكم وقوله فلم ~~يجدوا ماء فتيمموا وقوله ms396 وان كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ~~وقوله (ع) في سايمة الغنم زكاة قال وقد يقتضى ذلك ان حكم ما عداه مثل حكمه ~~نحو قوله ومن منكم متعمدا وقوله ولا تقل لهما أف وقوله فلا تظلموا فيهن ~~أنفسكم وهذا تصريح منه بان القول إذا تجرد لم يقتضى نفيا ولا اثباتا فيما ~~عدا المذكور وان بالقراين يعلم تارة النفي ويعلم تارة الايجاب وقد أضاف ابن ~~شريح هذا القول إلى الشافعي وتأول كلامه المقتضى بخلافه وبناه عليه وأكثر ~~أصحاب الشافعي وجلهم وجمهورهم على المذهب الأول وهذا المذهب اعني الأخير هو ~~الذي اختاره سيد المرتضى واليه ذهب أبو على وأبو هاشم وأكثر المتكلمين وكان ~~شيخنا رحمه الله يذهب إلى المذهب الأول وأقوى ما نصر به مذهب من منع من ذلك ~~ما ذكره سيدنا المرتضى في مسألة له انا أحكيها على ما وجهها قال قد ثبت ان ~~تعليق الحكم بالاسم اللقب لا يدل على ان ما عداه بخلافه وثبت ان الصفة ~~كالاسم في الإبانة والتميز وإذا ثبت هذان الأمران صح ما نذهب إليه والذي ~~يدل على الامر الأول ان تعليق الحكم بالاسم لو دل على ان ما عداه بخلافه ~~لوجب أن يكون قول القايل زيد قايم وعمرو طويل والسكر حلو مجازا معدولا به ~~عن الحقيقة لأنه قد يشارك زيدا وعمروا في القيام والطول غيرهما ويشارك ~~السكر في الحلاوة غيره ويجب أيضا ان لا يتمكن ان يتكلم بهذه الالفاظ على ~~سبيل الحقيقة ومعلوم ضرورة من مذهب أهل اللغة ان هذه الالفاظ حقيقة وانها ~~مما لا يجب ان يكون مجازا ويلزم على هذا المذهب أن يكون أكثر الكلام مجازا ~~لان الانسان إذا أضاف إلى نفسه فعلا من قيام أو قعود أو أكل أو تصرف وما ~~جرى مجراه ليس يضيف إليها الا ماله فيه مشارك والإضافة إليه تقتضي بظاهرها ~~على مذهب من قال بدليل الخطاب نفى ذلك الامر عما عداه ولا يكون هذا الا ما ~~قال (هذا خ ل) قط في موضع من المواضع الا ms397 مجازا وهذا يقتضى ان الكلام كله ~~مجاز ويدل أيضا على ذلك ان من المعلوم انه لا يحسن ان يخبر بأنه زيد طويل ~~الا وهو عالم بطوله لان كلامه يقتضى تعليق الطول عليه فلابد من أن يكون ~~عالما به والا لم يأمن أن يكون كاذبا فلو كان قوله زيد طويل كما يقتضى ~~الاخبار عن طول زيد يقتضى نفى الطول عن كل من عداه لوجب أن لا يحسن منه أن ~~يخبر بان زيدا طويل على الحقيقة الا بعد أن يكون عالما بان غيره لا يشاركه ~~في الطول ويجب أن يكون علمه بحال الغير شرطا في حسن الخبر كما ان علمه بحال ~~المذكور شرط في حسن الخبر ومعلوم خلاف ذلك عند كل عاقل وأيضا فان ألفاظ ~~النفي مفارقة لألفاظ الاثبات PageV03P020 # في لغة العرب ولا يجوز أن يفهم من لفظ الاثبات النفي كما لا يفهم من لفظ ~~النفي الاثبات وقولنا زيد طويل لفظه لفظ اثبات فكيف يعقل منه نفي الحكم عن ~~غير المذكور وليس هيهنا لفظ نفى و يمكن ان يستدل بهذه الطريقة خاصة على ان ~~تعليق الحكم بصفة لا يدل على نفيه عما ليست له من غير حمل الصفة على الاسم ~~ومما يقوى أيضا ما ذكرناه ان أحدا من العلماء لم يقل في ذكر الأجناس الستة ~~في خبر الربا ان تعليق الحكم بها يدل على نفى الربا عن غيرها لان العلماء ~~بين رجلين أحدهما يقول يبقى غير هذه الأجناس على الإباحة والاخر يقيس ~~غيرهما عليها وان تعلق من سوى بين الاسم بان جماعة من أهل العلم استدلوا ~~على ان غير الماء لا يطهر بقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا فنفوا ~~الحكم عن غير الماء وهو معلق بالاسم لا بالصفة والجواب ان من فعل ذلك فقد ~~أخطاء في اللغة فقد حكينا ان في الناس من سوى مخطيا بين الاسم والصفة في ~~تعليق الحكم بكل واحد منهما ويمكن من استدل بهذه الآية أن يكون انما عول ~~على ان الاسم فيها يجرى مجرى الصفة لان ms398 مطلق الماء يخالف مضافه فأجراه مجرى ~~كون الغنم سايمة وعامله واما الدلالة على ان الصفة كالاسم في الحكم الذي ~~ذكرناه فهي ان الغرض في وضع الأسماء في أصل اللغة هو التمييز والتعريف ~~وليمكنهم ان يخبروا عمن غاب عنهم بالعبارة كما أخبروا عن الحاضر بالإشارة ~~فوضعوا الأسماء لهذا الغرض ولما وقع الاشتراك بالاتفاق في الأسماء بطل ~~الغرض الذي هو التمييز فاحتاجوا إلى ادخال الصفة والحاقها بالاسم ليكون ~~الاسم مع الصفة بمنزلة الاسم ولم يقع اشتراك فيه ولولا الاشتراك الواقع في ~~الأسماء لما احتيج إلى الصفات الا ترى انه لو لم يكن مسمى بزيد الا شخصا ~~واحدا لكفى في الاخبار عنه ان يقال قام زيد ولم احتيج (يحتج خ ل) إلى ادخال ~~الصفة فبان بهذه الجملة ان الصفة كالاسم في الغرض وان الصفات كبعض الأسماء ~~إذا ثبت ما ذكرناه في الاسم ثبت وما يجرى مجراه ويقوم مقامه ومما يبين ان ~~الاسم كالصفة ان المخبر قد يحتاج إلى ان يخبر عن شخص بعينه فيذكره بلقبه ~~وقد يجوز أن يحتاج ان يخبر عنه في حال دون أخرى فيذكره بصفته فصارت الصفة ~~مميزه للأحوال كما ان الأسماء مميزة للأعيان فحلى محلا واحدا في الحكم الذي ~~ذكرناه ومما يدل ابتداء على بطلان دليل الخطاب ان اللفظ انما يدل على ما ~~يتناوله أو على ما يكون بأن يتناوله أولى فاما ان يدل على من لم يتناوله ~~ولا هو بالتناول أولى فمحال وإذا كان الحكم المعلق بصفة لم يتناول غير ~~المذكور ولا هو بأن يتناوله أولى لم يدل الا على ما اقتضاه لفظه فان قيل ~~اشرحوا هذه الجملة قلنا بقوله (ع) في سايمة الغنم الزكاة معلوم حسا وادراكا ~~انه لم يتناول المعلوفة ولا يمكن الخلاف فيما لا يدخل تحت الجنس ولا هو ~~يتناولها أولى بدلالة انه لو قال في سايمة الغنم الزكاة وفي معلوفتها لما ~~كان مناقضا ومن شان اللفظ إذا دل على ما لم يتناوله بلفظه لكنه بأن يتناوله ~~أولى أن يمنع من التصريح بخلافه الا ترى ms399 ان قوله تعالى ولا تقل لهما أف لما ~~تناول PageV03P021 # النهى عن التأفف بلفظ وكان بأن يتناول ساير المكروه أولى لم يجز أن يتبعه ~~ويلحقه بأن يقول لا تقل لهما أف واضربهما واشتمهما لأنه نقض فبان ان قوله ~~في سايمة الغنم الزكاة ليس يتناول المعلوفة أولى والذي يدل على ان اللفظ لا ~~يدل على ما لا يتناوله ولا يكون بالتناول أولى لأنه لو دل على ذلك لم ينحصر ~~مدلوله لان ما لا يتناوله اللفظ لا يتناهى وليس بعض ان يدل عليه اللفظ مع ~~عدم التناول بأولى من بعض ومما يدل أيضا على ما ذكرناه حسن استفهام القايل ~~ضربت طوال غلماني ولقيت اشراف جيراني فيقال له أضربت القصار من غلمانك أم ~~لم تضربهم ولقيت العامة من جيرانك أم لم تلقهم فلو كان تعليق الحكم بالصفة ~~يقتضى وضعه نفى الحكم عما ليس له تلك الصفة كاقتضائه ثبوته لماله تلك الصفة ~~لكان هذا الاستفهام قبيحا كما يقبح ان يستفهم عن حكم ما تعلق لفظه به فلو ~~كان الامر ان مفهومين من اللفظ لاشتركا في حسن الاستفهام وقبحه فان قيل ~~انما يحسن الاستفهام عن ذلك لمن لم يقل بدليل الخطاب فاما من تكلم بما ~~ذكرتموه من الذاهبين إلى دليل الخطاب فإنه لا يستفهم عن مراده الا على وجه ~~واحد وهو أن يكون أراد على سبيل المجاز والاستعارة خلاف ما يقتضيه دليل ~~الخلاف فيحسن استفهامه لذلك قلنا حسن استفهام كل قايل اطلق مثل هذا الخطاب ~~معلوم ضرورة علمنا مذهبه في دليل الخطاب أم لم تعلمه فاما تجويزنا أن يكون ~~المخاطب عدل ان الحقيقة إلى المجاز في الكلام الذي حكيناه وان هذا هو علة ~~حسن الاستفهام فباطل لأنه يقتضى حسن دخول الاستفهام في كل كلام لأنه لا ~~كلام نسمعه ونحن نجوز من طريق التقدير أن يكون المخاطب به أراد المجاز ولم ~~يرد الحقيقة وفي علمنا بقبح الاستفهام في كثير من المواضع دلالة على فساد ~~هذه العلة على ان المخاطب لنا إذا كان حكيما وأراد المجاز بخطابه قرن ms400 كلامه ~~بما يدل على انه متجوز به ولم يحسن منه اطلاقه وحكى في هذه المسألة ما ~~استدل به من خالفهم فقال واستدل المخالف بأشياء منها ان تعليق الحكم بالسوم ~~لو لم يدل على انتفائه إذا انتفت الصفة لم يكن لتعليقه بالسوم معنى وكان ~~عبثا ومنها ان تعليق الحكم بالسوم يجرى مجرى الاستثناء من الغنم ويقوم مقام ~~قوله ليس في الغنم الا السائمة الزكاة فكما انه لو قال ذلك لوجب أن تكون ~~الجملة المستثنى منها بخلاف حكم الاستثناء فكك تعليق الحكم بالصفة ومنها ان ~~تعليق الحكم بالشرط إذا دل على انتفائه بانتفاء الشرط فكك الصفة والجامع ~~بينهما ان كل واحد منهما كالأخر في التمييز والتخصيص انه لا فرق بين أن ~~يقول في سايمة الغنم الزكاة وبين أن يقول فيها إذا كانت سايمة ومنها ما روى ~~عن النبي صلى الله عليه وآله عند نزول قوله تعالى استغفر لهم أولا تستغفر ~~لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة لن يعفر (يغفر) الله لهم انه قال (ع) لأزيدن ~~عن السبعين فلو لم يعلم من جهة دليل الخطاب ان ما فوق السبعين بخلافها لم ~~يقل ذلك ومنها تعلقهم بما روى عن عمر بن الخطاب ان يعلى بن أمية سأله فقال ~~له ما بالنا نقصر وقد امنا فقال له عمر عجبت PageV03P022 # مما عجبت منه فسئلت رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال صدقة تصدق ~~الله بها عليكم فاقبلوا صدقته فتعجبهما من ذلك يدل على انهما فيهما من تعلق ~~القصر بالخوف ان حال الا من بخلافه ومنها ما روى عن الصحابة كلهم انهم ~~قالوا الماء من الماء منسوخ ولا يكون ذلك منسوخا الا من جهة دليل الخطاب و ~~ان لفظة الخبر يقتضى نفى وجوب الاغتسال من غير انزال الماء ومنها ان الأمة ~~انما رجعت في ان التيمم لا يجب الا عند عدم الماء إلى ظاهر قوله تعالى فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا وكذلك الصيام في الكفارة وانه لا يجرى الا عند عدم ~~الرقبة انما رجع فيه إلى ms401 الظاهر قال والجواب عن الأول ان في تعليق الحكم ~~بالسوم فايدة لأنا نعلم وجوب الزكاة في السايمة وما كنا نعلم ذلك قبله ~~ويجوز أن تكون حكم المعلوفة في الزكاة حكم السايمة وان علمناه بدليل اخر ~~وليس يمتنع في الحكمين بمتماثلين ان يعلما بدليلين مختلفين بحسب المصلحة ~~الا ترى ان حكم ما يقع النص عليه من الأجناس في الربا حكم المنصوص عليه ومع ~~ذلك دلنا على ثبوت الربا في الأجناس المذكورة بالنص ووكلنا في اثباته في ~~غيرها إلى القياس أو غير ذلك من الأدلة والجواب عن الثاني ان الاستثناء من ~~العموم لم يدل بلفظه ونفسه على ان ما لم يتناوله بخلاف حكمه وانما دل ~~العموم على دخول الكل فيه فلما اخراج الاستثناء بعض ما يتناوله العموم ~~علمنا حكم المستثنى بلفظ الاستثناء وتناوله لما يتناوله وعلمنا ان حكم ما ~~لم يتناوله بخلافه بلفظ العموم مثال ذلك ان القايل إذا قال ضربت القوم الا ~~زيدا فإنما يعلم بالاستثناء ان زيدا ليس بمضروب ويعلم ان من عداه من القوم ~~مضروب بظاهر العموم لا من اجل دليل الخطاب في الاستثناء وليس هذا موجودا في ~~قوله (ع) في سايمة الغنم الزكاة لأنه (ع) ما استثنى من جملة مذكورة ولو كان ~~لسايمة الغنم اسم يختص بها من غير إضافة إلى الغنم تعلق الزكاة به وليس كل ~~شئ معناه معنى الاستثناء له حكم الاستثناء لان للاستثناء الفاظا موضوعة له ~~فلما لم يدخل فيه لم يكن مستثنى منه ولا يكون واردا الا على جملة مستقلة ~~بنفسها وكل هذا إذا وجبت مراعاته لم يجز أن يجرى قوله (ع) في سايمة الغنم ~~الزكاة مجرى الجمل المستثنى فيها والجواب عن الثالث ان الشرط عندنا كالصفة ~~في انه لا يدل على ان ما عداه بخلافه وبمجرد الشرط لا يعلم ذلك وانما نعلمه ~~في بعض المواضع بدليل لان تأثير الشرط ان يتعلق الحكم به وليس يمتنع ان ~~يخالفه و ينوب عنه شرط اخر يجرى مجراه ولا يخرج من أن يكون شرطا الا ترى ان ms402 ~~قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم انما يمنع من قبول الشاهد الواحد ~~حتى ينظم إليه الاخر فانضمام الثاني إلى الأول شرط في القبول ثم يعلم بدليل ~~ان ضم امر به إلى الشاهد الأول يقوم مقامه ثم يعلم بدليل ان ضم اليمين إلى ~~الشاهد الواحد يقوم مقام الثاني فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من ان تحصى ~~و الصحيح ان الحكم إذا علق بغاية أو عدد فإنه لا يدل بنفسه على ان ما عداه ~~بخلافه لأنا انما نعلم ان ما زاد على الثمانين في حد القاذف لا يجوز لان ما ~~زاد على ذلك مخطور بالعقل فإذا وردت العبادة PageV03P023 # بعدد مخصوص خرجنا عن الخطر بدلالة يقينا فيما زاد على ذلك العدد على حكم ~~الأصل وهو الخطر وكذلك إذا قال الرجل لغلامه اعط زيدا مائة درهم فإنه يعلم ~~خطر الزايد على المذكور بالأصل ولو قال أعطيت فلان مائة لم يدل لفظا ولا ~~عقلا على انه لم يعط أكثر من ذلك فاما تعليق الحكم بغاية فإنما يدل على ~~ثبوته إلى تلك الغاية وما بعدها يعلم انتفاؤه أو اثباته بدليل وانما علمنا ~~في قوله وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر وقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل وقوله تعالى حتى يطهرن ان ما ~~بعد الغاية بخلافها بدليل وما يعلم بدليل غير ما يدل اللفظة عليه كما يعلم ~~ان ما عدا السايمة بخلافها في الزكاة بدليل ومن فرق بين تعليق الحكم بصفة ~~وبين تعليقه بغاية ليس معه الا الدعوى وهو كالمناقض لفرقه بين أمرين لا فرق ~~بينهما فإذا قال فأي معنى لقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل إذا كان ~~ما بعد الليل يجوز أن يكون فيه صوم قلنا واي معنى لقوله (ع) في سايمة الغنم ~~الزكاة والمعلوفة مثلها فإذا قيل لا يمتنع أن تكون المصلحة في أن يعلم ثبوت ~~الزكاة في السايمة بهذا النص ويعلم ثبوتها في المعلوفة بدليل اخر قلنا كذلك ~~لا يمتنع فيما علق بغاية حرفا بحرف ms403 وتعليق الحكم بالصفة لا يدل على ان ما ~~عداه بخلافه بخلاف قول من يقول انه يدل على ذلك إذا كان بيانا وانما قلنا ~~ذلك لان ما وضع له القول لا يختلف أن يكون مبتدأ وبيانا وإذا لم يدل تعليق ~~الحكم بصفة على نفى ما عداه فإنما لم يدل على ذلك لشئ يرجع إلى اللفظ فهو ~~في كل موضع كذلك والجواب عن الرابع ان ما طريقة العلم لا يرجع فيه إلى ~~اخبار الآحاد لا سيما إذا كانت ضعيفة وهذا الخبر يتضمن انه (ع) يستغفر ~~للكفار وذلك لا يجوز وأكثر ما فيه انه (ع) عقل ان ما فوق السبعين (بخلاف ~~السبعين) فمن اين انه فهم ذلك من ظاهر الآية من غير دليل يدله ولقايل ان ~~يقول ان الاستغفار لهم كان مباحا فلما ورد النص بخطر السبعين بقي ما زاد ~~عليه على الأصل وقد روى في هذا الخبر انه (ع) قال لو علمت انى ان زدت على ~~السبعين يغفر الله لهم لفعلت وعلى هذه الرواية لا شبهة في الخبر والجواب عن ~~الخامس انه أيضا خبر واحد لا يحتج به في هذا الموضع ومع ذلك لا يدل على ~~موضع الخلاف لأنا لا نعلم ان تعجبهما من القصر مع زوال الخوف هو لأجل تعليق ~~القصر بالخوف ويجوز أن يكون تعجبهما لأنهما عقلا من الآيات الواردات في ~~ايجاب الصلاة وجوب الاتمام في كل حال واعتقدوا ان المستثنى من ذلك هو حال ~~الخوف تعجبا لهذا الوجه والجواب عن السادس انه إذا صح قولهم ان الماء منسوخ ~~من اين لهم انهم عقلوا من ظاهره نفى وجوب الغسل من غير الماء ولعلهم علموه ~~بدليل سوى اللفظ لأنهم إذا حكموا بأنه منسوخ فلابد من أن يكونوا قد فهموا ~~ان ما عداه بخلافه فمن اين لهم فهموا ذلك بان اللفظ دون دليل اخر وقد روى ~~هذا الخبر بلفظة اخر انه (ع) قال انما الماء من الماء وبدخول لفظ انما يعلم ~~ان ما عداه PageV03P024 # بخلافه لان القايل انما لك عندي درهم يفهم ms404 من قوله وليس لك سواه وعلى ~~الوجه تعلق ابن عباس في نفى الربا من غير النسية بقوله (ع) انما الربا في ~~النسية وقد روى أيضا هذا الخبر بلفظ اخر وهو انه (ع) قال لا ماء الا من ~~الماء وعلى هذا اللفظ لا شبهة في الخبر على ان الصحابة لم يبين جهة قولها ~~في هذا الخبر انه منسوخ وهذا (وهل خ ل) النسخ يتناوله أو دليله أو ما علم ~~منه بقرينة وقد علمنا ان المذكور من الحكم في اللفظ وهو وجوب الغسل بالماء ~~من انزال الماء ليس بمنسوخ فمن اين ان النسخ تناول دليل هذا اللفظ أو ما ~~علم منه بقرينة والجواب عن السابع ان آية التيمم وآية الكفارات بين فيها ~~حكم الأصل وحكم البدل لأنه تعالى أوجب الطهارة عند وجوب الماء وأوجب التيمم ~~عند عدمه وكذلك في الكفارة لأنه أوجب الرقبة في الأصل وعند عدمها أوجب ~~الصيام فعلمنا حكم البدل والمبدل جميعا وليس لدليل الخطاب في هذا مدخل هذه ~~المسألة أوردناها على وجهها لأنها مستوفاة وفيها بيان نصرة كل واحد من ~~المذهبين وما يمكن الاعتماد عليه لكل فريق ولى في هذه المسألة نظر فصل في ~~ذكر حقيقة النسخ وبيان شرايطه والفصل بينه وبين البداء النسخ في اللغة ~~يستعمل على وجهين أحدهما بمعنى الإزالة كما يقال نسخت الشمس الظل ونسخت ~~الريح اثارهم والاخر بمعنى النقل كما يق نسخت الكتاب وذهب أبو هاشم إلى انه ~~حقيقة في الإزالة مجازا في النقل قال لان من نسخ الكتاب لم ينقل ما فيه ~~وانما أثبت مثله فلما كان كذلك فيجب أن يكون مجازا والأولى ان يقال انه ~~حقيقة فيهما لأنا وجدنا أهل اللغة يستعملون ذلك لأنهم يعتقدون ان ذلك نقل ~~على الحقيقة وان كان اعتقادهم فاسدا ويجرى ذلك مجرى تسميتهم الأصنام بأنها ~~آلهة لما اعتقدوا انها تستحق العبادة فاسدا فلو لزم هذا للزم أباها شم ان ~~لا يكون أيضا حقيقة في الإزالة لان الريح في الحقيقة لا تزيل شيئا وانما ~~الله تعالى يزيل بها وكذلك ms405 القول في الشمس فان اعتذر من ذلك بان قال لما ~~اعتقدوا ان الريح هي التي تزيل في الحقيقة أضافوه إليها قيل له مثل ذلك في ~~النقل سواء فاما استعمال هذه اللفظة في الشريعة فعلى خلاف موضوع اللغة وان ~~كان بينهما تشبيها ووجه التشبيه ان النص إذا دل على ان مثل الحكم الثابت ~~بالنص المتقدم زايل على وجه لولاه لكان ثابتا صار بمنزل المزيل لذلك الحكم ~~لأنه لولاه لكان ثابتا فاجرى استعمال لفظ النسخ فيه مجرى الريح المزيلة ~~للآثار هذا قول أبي هاشم وقال أبو عبد الله البصري ان هذه التسمية مستعملة ~~على غير طريقة اللغة في الشريعة فهي لفظة شرعية منقولة عما وضعت له لان ~~استعمالها في ذلك غير معقول في اللغة فهي كسائر الأسماء الشرعية فاما حد ~~الدليل الموصوف بأنه ناسخ فهو ما دل على ان مثل الحكم الثابت بالمنسوخ الذي ~~هو النص المتقدم غير ثابت في المستقبل على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص ~~الأول مع تراخيه عنه والموصوف بأنه هو منسوخ هو النص PageV03P025 # الأول وقد يستعمل هذه اللفظة في أشياء فيقال في الله تعالى انه ينسخ ~~الحكم فهو ناسخ إذا نصب الدلالة على ذلك ويقال ان النص الثاني ناسخ للأول ~~إذا دل من حاله على ما ذكرناه وقد يقال ان الحكم الثاني ينسخ حكم الأول وهو ~~ناسخ له من حيث علم سقوط الأول به كقولهم نسخ التوجه إلى الكعبة الاستقبال ~~إلى بيت المقدس ومثل ما روى ان الزكاة نسخت كل واجب في المال ونسخ شهر ~~رمضان صوم عاشور وقد يتسع أيضا فيقال ان فلانا ينسخ كذا كذا إذا اعتقد ذلك ~~وذهب إليه كما يق الشافعي لا ينسخ القرآن بالسنة والحنفي بنسخ ذلك واما لفظ ~~المنسوخ فإنه يستعمل في الدليل والحكم دون ما عداهما والأغلب في استعمال ~~هذه اللفظة الدلالة والحكم دون ما عداهما وان كان لا يستعمل في الحكم الا ~~إذا كان ثبوته يقتضى نفى الحكم الأول أو علم بالدليل ذلك من حاله فهذه ~~الوجوه هي جملة ما ms406 يستعمل هذه العبارة فيها وحقيقتها ما ذكرناه فاما شرايط ~~النسخ فأشياء منها ان الدليل الموصوف بأنه ناسخ وبأنه منسوخ جميعا يكونان ~~شرعيين وانما قلنا ذلك لأنه إذا كانت الإباحة معلومة بالعقل ثم ورد الشرع ~~بخطره لا يسمى ذلك نسخا الا ترى انه لا يقل خطر الخمر نسخ اباحته لما كانت ~~اباحته معلومة عقلا فكذلك لا يق ان الجنون والموت والعجز نسخ واحد منها ما ~~كان واجبا عليه لما كان زوال ذلك عن المكلف معلوم عقلا وهذا الذي ذكرناه ~~انه يمنع من اطلاق عبارة النسخ عليه فاما معنى النسخ فحاصل فيه على كل حال ~~الا ترى انه لا فرق في سقوط التكليف بين زوال العقل أو حصول الموت والعجز ~~وبين ورود النهى عنه في ان في الحالين جميعا يسقط التكليف وانما يمنع ذلك ~~من اجرى العبارة عليه على ما قلناه ومن شرط الناسخ أن يكون المراد به غير ~~المراد بالمنسوخ لأنه لو كان مرادا به لدل على البداء ولاقتضى ذلك كون ~~الامر أو النهى قبيحا فعلى هذا يجب أن يكون الناسخ دالا على ان ما تناوله ~~لم يرد قط بالمنسوخ وبذلك يبطل قول من حد النسخ بأنه زوال الحكم بعد ~~استقراره لان الحكم إذا استقر وثبت انه مراد لم يصح ان يرفع لما يؤدى إليه ~~من الفساد الذي قلناه وبمثل ما قلناه يبطل قوله من حد ذلك بأنه رفع المأمور ~~به بالنهي عنه لأنه لو كان كذلك لوجب كونه مرادا بالامر ومكروها بالنهي ~~وذلك يؤدي إلى ما قدمناه من الفساد ومن شرط الناسخ أيضا أن يكون منفصلا عن ~~المنسوخ لأنه إذا كان متصلا به لم يوصف بأنه ناسخ الا ترى انه لا يقال ان ~~قوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن ~~فاتوهن من حيث امركم الله نسخ للخطر المتقدم لما كان متصلا به ومن شرط ~~المنسوخ ان لا يكون موقتا بوقت يقتضى ارتفاع ذلك الحكم لان ما يكون كذلك لا ~~يوصف بأنه ناسخ ولذلك لا يق ms407 الافطار بالليل ناسخ الصوم بالنهار لكن الواجب ~~أن ينظر في الغاية فان كانت غاية معلومة كالليل لم يوصف الحكم المتعلق بها ~~بأنه ناسخ و ان كانت مما لا يعلم الا بنص بان يرد فتبين حاله فلولاه لوجب ~~إدامة حكم النص الأول فإنه يوصف PageV03P026 # بأنه ناسخ لأنه جار مجرى قوله تعالى افعلوا كذا وكذا ابدا إلى أن أنسخه ~~عنكم وقد علم ان ما يرد من الدلالة بعد ذلك يوصف بأنه ناسخ وان كان قد قيد ~~به الكلام الأول وكذلك ما جرى مجراه من الغايات ولذلك لم يصح ما قاله بعض ~~أصحاب الشافعي من ان قوله تعالى فامسكوهن في البيوت حتى يتوفيهن الموت أو ~~يجعل الله لهن سبيلا لا يجوز أن يكون منسوخا بقوله وقد جعل الله لهن سبيلا ~~البكر بالبكر جلد ماية الحديث لان الآية وان كانت مشروطة بالسبيل فهي غاية ~~غير معلومة الا بدليل لولاه لكان الحكم ثابتا فيه ويفارق ذلك تعليق الحكم ~~بغاية يجب انقطاعه عندها كتعليقه بالموت لان ذلك انما يزول بحكم ذلك لا ~~بدليل اخر شرعي وهذا ظاهر ومن حق الناسخ أن يكون في حكم المنسوخ في وقوع ~~العلم به أو العمل على ما سنذكره من ان خبر الواحد لا ينسخ به الكتاب ومن ~~شرطه أيضا الا يكون قياسا ولا ما يجرى مجراه من الأدلة المستنبطة عند ~~المخالف ونحن ندل على ذلك فيما بعد انشاء الله تعالى وليس من شرط النسخ أن ~~يكون لفظ المنسوخ متناولا له لأنه لا يمتنع ان تدل الدلالة على ان المراد ~~بالامر المطلق تكرار الفعل فيكون سبيله سبيل الامر المقيد بما يقتضى ~~التكرار في ان النسخ يصح فيه وعلى هذا أكثر النسخ في الشريعة لأنه ليس شئ ~~من ألفاظ المنسوخ ظاهره يقتضى التكرار وانما علم ذلك من حاله بدليل وهذا ~~بين لأنه كما لا يمتنع نسخ الفعل وما شاكله من الشرعيات وان لم يكن ذلك ~~كلاما لم يمتنع ان يعلم بدليل ان المراد بالامر التكرار فيعترضه النسخ ~~ويفارق التخصيص الذي قد بينا ms408 انه لا يصح دخوله الا فيما يتناوله اللفظ ~~العام من هذا الوجه وليس من شرط الناسخ الا يتأخر عن المنسوخ كما قلنا في ~~تخصيص العام وبيان المجمل عن وقت الحاجة بل هو بالعكس من ذلك في وجوب تأخره ~~عن المنسوخ على ما بيناه وليس من شرطه أن يكون متناولا لجملة بل لا لم ~~يمتنع أن يكون متناولا يصح نسخ الدليل الشرعي فيه وان كان متناولا لحكم في ~~عين واحدة ويفارق التخصيص في ذلك وفي الناس من شرط في ذلك الا يكون لفظه ~~مقيدا مقتضيا للتأبيد فقال لو قال الله تعالى افعلوا الصلاة ابدا لما ساغ ~~نسخه وانما يجوز إذا اطلق ذلك وهذا بعيد لان لفظ التأييد عندنا في الامر لا ~~يقتضى الدوام على ما تعورف؟ استعماله لان قول القايل لغيره لازم غير مك ~~ابدا ولأنبه تعلم العلم ابدا لا يقتضى عندهم الدوام ويفارق ذلك حال الخبر ~~الذي يتناول ما يصح الإدامة فيه على ان الصحيح في الخبر أيضا انه لا يفيد ~~الإدامة ولاجل ذلك يمنع أصحاب الوعيد من التعلق بآيات الوعيد المتضمنة للفظ ~~التأبيد وإذا لم يقتض ذلك فكيف المنع من نسخه في ذلك ولو انه تناول ما قال ~~لم يمنع ذلك من نسخه لأنه كان يدل على انه لم يرد باللفظ ما وضع له فيجرى ~~النسخ في ذلك مجرى التخصيص ومن شرط النسخ الا يقع الا في الاحكام الشرعية ~~دون أجناس الافعال وضروبها لأنه انما ينسخ عنا الفعل الذي وجب بأن يبين ان ~~أمثاله ليست بواجبة والفعل المحظور يبين ان أمثاله غير محظورة وليس من شرطه ~~ان يكون للحكم المنسوخ بدل في الاحكام الشرعية على ما زعم PageV03P027 # بعضهم وذلك ان ما دل على ان مثل الحكم الثابت بالنص الأول ساقط في ~~المستقبل يكون ناسخا له وان سقط لا إلى حكم اخر بل عاد حاله إلى ما كانت ~~عليه في العقل وعلى هذا الوجه نسخ الله تعالى الصدقة بين يدي مناجاة الرسول ~~(ع) بقوله أشفقتم ان تقدموا بين يدي نجويكم ms409 صدقات فاسقط لا إلى بدل فكذلك ~~اسقط ما زاد على الاعتداد على أربعة اشهر وعشرا عن المتوفى عنها زوجها لا ~~إلى بدل ولان زوال الحكم إلى بدل لم يكن نسخا لأجل البدل وانما كان منسوخا ~~لزواله فلا فضل بين زواله إلى بدل والى غير بدل وكذلك وصف صوم عاشورا بأنه ~~منسوخ وان كان صوم رمضان لا يجوز أن يكون بدلا منه لجواز وجوبه مع وجوبه ~~وارتفاع التنافي بينهما فاما نسخ الحكم ببدل فقد يقع على وجوه منها ان يسقط ~~وجوبه إلى الندب نحو نسخه ثبات الواحد للعشرة إلى اثباته للاثنين لان ثباته ~~للعشرة مندوب إليه وكذلك نسخ وجوب قيام الليل فجعله ندبا وقد يسقط وجوبه ~~إلى وجوب غيره وذلك على ضربين أحدهما ان يسقط الواجب المخير فيه إلى واجب ~~مضيق وذلك نحو نسخ التخيير بين الصوم والفدية بحتم الصوم بقوله تعالى فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه وقد يسقط الواجب إلى الإباحة نحو سقوط وما وجب الله ~~تعالى من ترك الاكل والمباشرة في ليال الصوم إلى إباحة ذلك وقد يسقط ~~المحظور إلى المباح نحو ما روى عنه عليه السلام انه قال نهيتكم عن زيارة ~~القبور فزوروها وادخار لحوم الأضاحي الا فادخروها فعلى هذا يجب أن يجرى ~~الباب وليس من شرط نسخ الحكم الا يقع الا بما هو أخف منه أو مثله على ما ~~يذهب عليه بعض أهل الظاهر وذلك ان الله تعالى انما ينسخ الحكم بغيره إذا ~~علم ان صلاح المكلف في الثاني وقد يجوز أن يكون صلاحه فيما أشق من الأول ~~كما يجوز أن يكون صلاحه فيما هو أخف فإذا صح ذلك ولم يكن الامر في التكليف ~~موقوفا على اختيار المكلف لكنه بحسب المعلوم فكيف يمنع من جواز نسخ الشئ ~~مما أشق منه وهل يذهب ذلك الا على من لا يعرف أصل هذا الباب ولا فرق بين من ~~قال هذا وبين من قال لا يجوز أن يكلف الله ابتدأ ما يشق على ما يذهب إليه ~~قوم من التناسخية والقرامطة وقد ms410 ورد النسخ بذلك الا ترى ان قوله وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين اقتضى كون المكلف مخير في الصوم حتم ذلك وألزمه مع ~~ما فيه من زيادة المشقة على التخيير ونسخ عن الزاني المحصن الحد المذكور في ~~القران بالرجم مع ما فيه من زيادة الألم عند من لم يقل بالجمع بينهما على ~~ان ما قالوه يقتضى ضد قولهم في الحقيقة لأنه نسخ الحكم بما هو أشق منه كان ~~مؤديا إلى ثواب زايد على ما يؤدى إليه الأخف صار في الحقيقة أخف عليه وانفع ~~له لعظم النفع الذي فيه ومن منع من ذلك فكأنه منع من ان يعرض الله تعالى ~~المكلف لتكليف زايد يؤديه إلى زيادة ثواب وهذا جهل فاما تعلقهم بقوله تعالى ~~الان خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا وانه نبه على ان من حق النسخ أن يكون ~~تحقيقا وبأن النسخ مأخوذ من الإزالة فكلما كان اذهب في الإزالة كان من شرطه ~~فيجب الأنسخ بما هو أشق منه فما PageV03P028 # بيناه من ان النسخ تابع للمصلى يسقط جميع ذلك ويعارض قوله تعالى ما ننسخ ~~من اية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها لان هذه الآية تدل على ما يأتي به ~~أشق من الأول أو في حكم الأشق حتى يصح أن يكون خيرا منها ولم يمنع ذلك من ~~جواز نسخ الشئ بأخف منه فكذلك القول فيما تعلقوا به من الآية واما البداء ~~فحقيقته في اللغة هو الظهور ولذلك يقال بدا لنا سور المدينة وبدا لنا وجه ~~الرأي وقال الله تعالى وبدا لهم سيئات ما عملوا وبدا لهم سيئات ما كسبوا ~~ويراد بذلك كل ظهر وقد يستعمل ذلك في العلم بالشئ بعد ان لم يكن حاصلا ~~وكذلك في الظن فاما إذا أضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز ~~اطلاقه عليه ومنه ما لا يجوز فاما ما من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه ويكون ~~اطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسع وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن ms411 ~~الصادقين عليهما السلام (وهما امام محمد باقر وامام جعفر الصادق (ع)) من ~~الاخبار المتضمنة لإضافة البداء إلى الله تعالى دون ما لا يجوز عليه من ~~حصول العلم بعد أن يكن ويكون وجه اطلاق ذلك فيه تعالى والتشبيه هو انه إذا ~~كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهرا لهم ويحصل لهم ~~العلم به بعد ان لم يكن حاصلا لهم اطلق على ذلك لفظ البداء وذكر سيدنا ~~الاجل المرتضى قدس الله روحه وجها اخر في ذلك وهو ان قال يمكن حمل ذلك على ~~حقيقته بأن يقال بداله تعالى بمعنى انه ظهر له من الامر ما لم يكن ظاهرا له ~~وبدا من النهى ما لم يكن ظاهرا له لان قبل وجود الامر والنهى لا يكونان ~~ظاهرين مدركين وانما يعلم انه يأمر أو ينهى في المستقبل فاما كونه آمرا أو ~~ناهيا فلا يصح ان يعلمه الا إذا وجد الامر والنهى وجرى ذلك مجرى أحد ~~الوجهين المذكورين في قوله تعالى ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم بان ~~نحمله على ان المراد به حتى نعلم جهادكم موجودا موجودا لان قبل وجود الجهاد ~~موجودا وانما نعلم كذلك بعد حصوله فكذلك القول في البداء وهذا وجه حسن جدا ~~واما ما لا يجوز اطلاقه عليه تعالى هو أن يأمر تعالى المكلف بنفس ما نهاه ~~عنه على الوجه الذي نهى عنه في الوقت الذي نهاه عنه وانما شرطنا هذه الوجوه ~~كلها لان المنهى عنه لو كان غير المأمور به لم يمتنع ان تقتضي المصلحة ~~الامر به والنهى عن مثله فكان لا مدخل له في البداء ولان النهى لم تعلق به ~~على غير الوجه الذي تناوله الامر كان حسنا نحو ان يأمر الله بالصلاة على ~~وجه العبادة له تعالى وينهى عنها على وجه العبادة للشيطان وانما شرطنا ~~الوقت الواحد لان المأمور به في وقت لو نفى عنه في وقت اخر وصح وقوعه لكان ~~ذلك حسنا في الحكمة كما يصح ان يحسن من الله فعل الجسم في بعض ms412 الأوقات وان ~~كان لو فعله بعينه في وقت اخر وقد أفناه لم يمتنع أن يكون قبيحا وانما يقبح ~~ذلك لا لأنه يدل على البداء لكن لأنه تكليف ما لا يطاق لان ما يصح ان نفعله ~~في وقت لا يصح ان نفعله في وقت اخر لاختصاص مقدور القدر بالأوقات على ما دل ~~عليه الدليل وانما جعلنا المأمور به هو المنهى لأنه لو صح كون المقدور ~~الواحد لقادرين لم يمتنع امر أحدهما به ونهى الاخر عنه على بعد ذلك و انما ~~قلنا ان ما اجتمع فيه هذه الشرايط لا يجوز على القديم تعالى لأنا قد بينا ~~ان الله تعالى انما يأمر العبد PageV03P029 # بالشئ لتعلق المصلحة به وينهاه لتعلق المفسدة به ومحال في الشئ الواحد في ~~الوقت الواحد أن يكون مصلحة ومفسدة واما نسخ الشريعة فمخالف لما قدمناه ~~لأنا قد بينا في حده انه اسقاط الحكم الذي تناوله النص المتقدم على وجه ~~لولاه لكان ثابتا به مع تراخيه عنه وذلك يقتضى ان المأمور به غير المنهى ~~عنه وان وقت المنهى غير وقت المأمور به وهذا بين وقد بينا أيضا الفرق بين ~~النسخ والتخصيص و ذكرنا ان تخصيص العموم هو ما دل على انه لم يرد به الا ~~بعض ما تناوله اللفظ وانه لا يصح دخوله مما لم يتناوله لفظ الخصوص والنسخ ~~بخلافه وبينا أيضا ان شروطهما واحكامهما تختلف لان النسخ يصح فيما يصح ~~التخصيص فيه ويصح التخصيص فيما لا يصح النسخ به وذلك واضح والذي يعتمد في ~~هذا الباب ان النسخ والتخصيص جميعا يتناولان الافعال دون الأعيان والأوقات ~~والأحوال على خلاف ما يدعيه بعض من يتكلم في هذا الباب لان التخصيص يدل على ~~انه لم يرد بالعموم ما لولاه لكان يدل على انه مراد وكذلك النسخ والذي ~~يريده المخاطب الحكيم هو الافعال دون الأعيان والأوقات لان الأعيان لا يصح ~~ان يراد والأوقات لا يحتاج إلى ارادتها لأنها ليست متعلقة بالتكليف وكذلك ~~الأحوال فإذا صح هذا صح ما قلناه وانما يقال ان التخصيص يخص ms413 الأعيان ويراد ~~به انه أريد بالعموم الفعل من بعض الأعيان دون بعض أو في بعض الأوقات دون ~~بعض فيرجع التخصيص في التحقيق إلى الافعال لكنها لما كانت تقع من الأعيان ~~في الأوقات وجب ان تذكر فان لم تكن هي المراد بالكلام وهذا هو الذي يجب ~~الاعتماد عليه دون غره لان الكلام على المعاني دون العبارات فصل في ذكر ما ~~يصح معنى النسخ فيه من افعال المكلف وما لا يصح وبيان شرايطه افعال المتكلف ~~على ضربين أحدهما لا يصح معنى النسخ والاخر يصح ذلك فيه فالذي لا يصح معنى ~~النسخ على ضربين أحدهما لا يصح ذلك فيه لان الصفة التي يقع عليها الفعل لا ~~يجوز خروجه عنها ولا حصول ضدها فيه وذلك مثل وجوب الانصاف وشكر المنعم وقبح ~~الكذب والجهل وغير ذلك من الواجبات العقلية التي لا يجوز خروجها عن كونها ~~على تلك الصفة فما يكون كذلك لا يصح معنى النسخ فيه لان من المحال ان يكون ~~الانصاف مع كونه انصافا وشكر النعمة مع كونها شكرا للنعمة يخرجان من كونهما ~~واجبين وكذلك لا يصح ان يخرج الجهل والكذب عن القبح إلى الحسن فعلم بذلك ان ~~معنى النسخ لا يصح في جميع ذلك وذهب المعتزلة إلى ان معنى النسخ يصح في شكر ~~النعمة لأنه يجوز ان يفعل المنعم من الإساءة ما يوفى على النعمة فيبطل ~~الشكر عليها وذلك يصح على مذهبهم في الاحباط لا على ما نذهب إليه من فساد ~~القول بالاحتياط لان بالإساءة عندنا لا يبطل شكر النعمة وانما يستحق بها ~~الذم والعقاب فيمن يصح ذلك فيه لا غير والقسم الاخر لا يصح معنى النسخ فيه ~~لأنه لا يصح خروجه عن كونه لطفا وذلك نحو وجوب المعرفة بالله تعالى وصفاته ~~ونحو وجوب الرياسة التي توجبها عقلا فإنه PageV03P030 # لا يصح خروج ذلك اجمع عن كونها لطفا فإذا لا يصح معنى النسخ فيها أصلا ~~فاما ما يصح معنى النسخ فيه فهو كل فعل يجوز أن يتغير من حسن إلى قبح فيقع ~~على وجه ms414 فيكون حسنا وعلى اخر فيكون قبيحا ويقع في وقت فيكون حسنا وفي اخر ~~فيكون قبيحا ويقع من شخص فيكون حسنا ومن اخر فيكون قبيحا وذلك نحو المنافع ~~والمضار واعتبار في ذلك بجنس الفعل بل الاعتبار في ذلك بالوجوه التي يقع ~~عليها الفعل وعلى ذلك جميع الشرعيات لأنها قد تكون واجبة في وقت دون اخر ~~وعلى شخص دون غيره وعلى وجه دون اخر الا ترى ان القعود في موضع مباح قد ~~يكون حسنا ثم يعرض فيه وجه قبح بأن يخاف سبعا أو لصا أو وقوع حايط عليه وما ~~شاكله فيصير العقود (القعود) نفسه قبيحا ولما ذكرناه اختلفت الشرايع ودخل ~~النسخ فيها واختص بعض المكلفين بما لم يشركه فيه غيره وذلك ان الامساك في ~~السبت كان واجبا في شرع موسى (ع) ثم صار قبيحا في شرع نبينا (ع) وغير ذلك ~~وغير ذلك من الشرايع ويجب على الحايض ترك الصلاة والصوم ولا يجب ذلك على ~~غيرها بل يكون ذلك قبيحا منه فعلى هذا ينبغي أن يجرى هذا الباب فاما النسخ ~~في الاخبار فقد اختلف العلماء في ذلك فذهب أكثر من تكلم في أصول الفقه من ~~المعتزلة وغيرهم وهو مذهب أبي على وأبي هاشم إلى النسخ في الاخبار لا يجوز ~~وعللوا ذلك بأن قالوا تجويز ذلك في اخبار الله تعالى يوجب أن يكون أحد ~~الخبرين كذبا وفصلوا بينه و بين الامر والنهى وذهب أبو عبد الله البصري ~~وصاحب العمد وهو الذي اختاره سيدنا المرتضى إلى ان ذلك يجوز ولا فرق بين ~~الخبر والامر والنهي في هذا الباب والذي ينبغي أن يحصل في هذا الباب ان ~~الاخبار على ضربين أحدهما يتضمن معنى الامر والنهى والاخر يتضمن ذلك بل ~~يكون خبرا محضا عن صفة الشئ في نفسه فما يكون معناه معنى الامر أو النهي ~~فإنه يجوز دخول النسخ فيه لأنه لا فرق بين ان يقول صلوا الجمعة والجمعة ~~وبين أن يقول صلاة الجمعة يوم الجمعة واجبة في انه يجب في الحالين الصلاة ~~ومع ذلك يجوز معنى ms415 النسخ فيه بأن تخرج الصلاة من كونها واجبة وقد ورد ~~القران بمثل ذلك قال الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وقال ~~الطلاق مرتان وقال من دخله كان امنا وقال ولله على الناس حج البيت وكل ذلك ~~خبر الا انه لما كان معناه معنى الامر جاز دخول النسخ فيه لجواز تغيره من ~~حسن إلى قبح اما ما لا يكون معناه معنى الامر أو النهي وهو الذي يتضمن خبرا ~~محضا عن صفة الشئ في نفسه فهو على ضربين أحدهما ان لا يجوز تغير موصوف تلك ~~الصفة عما هي عليه فما يكون كذلك يجوز معنى النسخ في الاخبار عنه فاما ~~الانتقال إلى ضده فلا يجوز لان ذلك جهل وذلك نحو الاخبار عن صفات الله ~~تعالى ووحدانيته فإنه يجوز أن يتعبد تارة بالاخبار عن ذلك وتارة ينسخ عنا ~~الاخبار عنها ولا يجوز أن يتعبد بالاخبار عن ضدها لان ذلك جهل على ما ~~قدمناه والضرب الاخر هو ما يجوز انتقاله عن تلك الصفة PageV03P031 # فإنه لا يمتنع ان يتعبد بالاخبار عن تلك الصفة ما دام الموصوف عليها فإذا ~~انتقل إلى غيرها يتعبد بالنهي عن أن يخبر عمالنا ان تخبر به لتغير المخبر ~~في نفسه وهذه جملة كافية في هذا الباب وشرحها يطول وفيما ذكرناه ومقنع ان ~~شاء الله فاما شرايط ان يأمر المكلف بنفس ما نهى عنه فهي انه يأمره به على ~~غير الوجه الذي نهاه عنه وذلك نحو نهيه تعالى المكلف أن يصلى الصلاة عبادة ~~للشيطان و امره إياه بان يفعلها عباده له تعالى ونحو امره تعالى بالاخبار ~~عن نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ونهيه عن نبوة غيره وانما قلنا ان ~~الامر بالشئ والنهى عنه على هذا الوجه يكون قبيحا لان ذلك يدل على البداء ~~على ما قدمنا القول فيه ويؤدى إلى أن يكون الامر به قبيحا ان كان المأمور ~~به قبيحا إلى وأن يكون النهى عنه قبيحا ان كان الفعل حسنا فكذلك لا يجوز ~~أيضا ان يأمر بالشئ وينهى عنه بعينه ms416 في وقتين لان ذلك تكليف ما يطاق لان ~~مقدور المكلف في أحد الوقتين لا يصح ان يفعله في الوقت الاخر فمتى نهاه عن ~~الوقت الاخر فقد نهاه عما لا يقدر عليه وذلك قبيح وكذلك لا يجوز أن يأمر ~~زيد بشئ الذي نهى عنه عمرو لان كونه مقدورا لأحدهما يمنع من كونه مقدورا ~~للاخر وكذلك لا يحسن ان يؤمر بالشئ على وجه يحسن عليه وينهى عنه على وجه ~~اخر يحسن أيضا عليه لان ذلك يقتضى قبح النهى عن الحسن قبيح فاما النهى من ~~غير المأمور به فلقد يحسن أيضا على وجوه منها ان يأمر زيد بمثل ما نهى عنه ~~عمروا لان ما يقع حسنا من زيد لا يمتنع ان يقع من عمرو قبيحا وذلك نحو امر ~~الله تعالى الطاهر بالصلاة ونهيه الحايض عنها وهذا على ضربين أحدهما ان يقع ~~منهما على وجه واحد والاخر ان يقع منهما على وجهين والحال فيهما سواء ومنها ~~ان يأمر عز وجل زيدا في الثاني بمثل ما نهاه عنه في الأول فيحسن لان كونه ~~قبيحا في الأول لا يمنع من وقوعه حسنا في الثاني ونسخ الشريعة على هذا ~~الوجه ولا فصل في ذلك بين أن يقع في الوقت الثاني على الوجه الذي وقع في ~~الأول وبين أن يقع على غير ذلك الوجه فاما نهى زيد عن مثل ما امر به في وقت ~~واحد فإنما لا يحسن لأنه يبعد ان يكون الفعلان المثلان الواقعان منه على ~~وجه واحد يختلف معهما في الصلاح فيكون أحدهما مصلحة والاخر مفسدة وقد يصح ~~الامر بالشئ والنهى عن غيره على وجوه اخر وكذلك الامر بغير ما وقع الامر ~~والنهى عن مثل ما وقع النهى عنه ولم يذكر ذلك لان الغرض بيان ما يحسن من ~~ذلك ليبين بذلك ان نسخ الشريعة منها وهذه جملة في هذا الباب فصل في ذكر ~~جواز نسخ الشرعيات الخلاف المعروف في هذه المسألة مع اليهود وقد حكى حكاية ~~عمن لا يعتد بقوله من أهل الصلاة الامتناع من نسخ ms417 الشرايع وقوله مطرح لا ~~يلتفت إليه واليهود على ثلث فرق أحدها يمنع من نسخ الشرايع عقلا والفرقة ~~الثانية يجوز النسخ عقلا وتمنع منه سمعا والفرقة الثالثة يجوز النسخ عقلا ~~وسمعا وانما تنكر نبوة نبينا لان ما يدعى له من المعجزات عندهم ليست بدلالة ~~وإذا بين الدلالة على نبوة نبينا (ع) بالمعجزات الظاهرة على يده من القران ~~وغيره PageV03P032 # من الاياب (الآيات) التي ظهرت على يده ودل على وجه الاعجاز منها ثبت ~~نبوته (ع) وإذا ثبت نبوته بطل قول من منع من النسخ سمعا وقول من انكر نبوته ~~(ع) وإذا جاز ذلك عقلا وسمعا وكذلك يبطل بصحة نبوته (ع) قول من منع من ~~النسخ عقلا غير انا نبين انما يدعونه من الشبهة العقلية باطل ليعلم بذلك ان ~~الذي تعلقوا به غير صحيح وانه لو لم يثبت نبوة نبينا (ع) ولا نبوة أحد من ~~الأنبياء عليهم السلام لكان ما ذكرناه جايزا سايغا وليس هذا موضع الكلام في ~~النبوة وكنا ندل عليه وهو مذكور في كتب الأصول مستقصا والذي يدل على جواز ~~النسخ من جهة العقل هو انه ثبت ان العبادات الشرعيات تابعة للمصالح و ~~لكونها ألطافا في الواجبات العقلية ولولا ذلك لما وجبت على حال وانما قلنا ~~ذلك لان الشئ لا يجب بايجاب موجب وانما يجب لصفة هو عليها يقتضى وجوب الشئ ~~وانما يدل ايجاب الحكيم له على ان له صفة الوجوب لا بل يصير واجبا بايجابه ~~لان ايجاب ما ليس له صفة الوجوب يجرى في القبح مجرى ايجاب الظلم والقبيح أو ~~اباحتهما وقد علم قبح ذلك وإذا ثبت هذه الجملة فلا يخلو وجوب هذه العبادات ~~ان يكون عقليا أو ما يدعيه من كونها مصالح وألطافا فلو كان وجه وجوبها ~~عقليا لوجب أن يعلم بالعقل وجوب هذه العبادات كما علم وجوب جميع الواجبات ~~العقلية من وجوب شكر المنعم ورد الوديعة وقضاء الدين والانصاف وغير ذلك لما ~~كان وجه وجوب هذه الأشياء بيانا في العقل وقد علمنا انا لا نعلم بالعقل ~~وجوب الصلاة ولا ms418 الزكاة ولا الصوم ولا غير ذلك من العبادات التي جاءت ~~الشرايع بها بل لا يحسن فعلها بالعقل وإذا بطل أن يكون وجه وجوبها عقلا ثبت ~~انها انما تجب لكونها ألطافا ومصالح وإذا ثبت ذلك فلا يمتنع ان تتغير ~~المصالح فيصير ما كان داعيا إلى فعل الواجب صارفا عن فعله أو يصير داعيا ~~إلى فعل القبيح وما يكون مصلحة لزيد لا تكون مصلحة لعمرو وما يكون مصلحة في ~~وقت يصير مفسدة في وقت اخر وذلك يوجب النسخ والأقبح التكليف فان قيل ولم لا ~~يجوز أن يكون وجه وجوب هذه العبادات هو ان لنا فيها ثوابا دون كونها ألطافا ~~قيل له الشئ لا يجب من حيث كان فيه ثواب لأنه لو كان كذلك لكانت النوافل ~~كلها واجبة ولم يكن فرق بينها وبين الواجبات فلابد من القول بما قلناه من ~~انها انما وجب لكونها ألطافا وانما قلنا بذلك لان ما يقع عنده الواجب ~~ولولاه لم يقع يجب كوجوبه لا محالة وقد ورد القران أيضا منبها على ما قلناه ~~قال الله تعالى ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فبين انها انما وجبت من ~~حيث كانت صارفة عن فعل القبيح وقال في تحريم الخمر انما يريد الشيطان ان ~~يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن ~~الصلاة فبين ان وجه قبحها كونها صادة عن ذكر الله وموقعة للعداوة والبغضاء ~~وذلك يبين صحة ما قلناه فإذا صح ما قلناه حسن من الله تعالى ان يأمر بالحسن ~~امرا مطلقا فإذا تغير وجه الحسن فيه إلى وجه القبح نهى عنه وذلك هو النسخ ~~الذي قلناه PageV03P033 # وقد تعلق من خالف في ذلك بأشياء منها ان قالوا ان ذلك يؤدى إلى البداء ~~ومنها ان يؤدى إلى كون الحسن قبيحا ومنها انه يقتضى استحقاق الثواب على ما ~~يستحق به العقاب والوعيد على ما يستحق به الوعد ومنها انه إذا اطلق الامر ~~دل على حسن المأمور به ابدا فلو نهى عنه لا انتقضت دلالته على ذلك ومنها ~~انه ms419 إذا اطلق الامر اقتضى حسن المأمور به ابدا لأنه لو كان حسنا إلى وقت ~~ليبين ذلك الوقت كما يجب ان يبين خصوص العام وتفسير المجمل والا كان الخطاب ~~قبيحا فإذا لم يبين دل على ان الفعل حسن ابدا وإذا كان حسنا ابدا فالنهي ~~عنه قبيح ومنها إذا اطلق الامر بفعل وجب اعتقاد لزوم المأمور به ابدا ~~والعزم على فعله دائما والنهى عنه يقتضى كون العزم والاعتقاد قبيحين ومنها ~~انها إذا اطلق الامر وغرضه في الخطاب افاده المخاطب فلولا ان المأمور به ~~يلزم ابدا ليبين له ولما أبهم له ما امره به لان ذلك تلبيس ومنها إذا امر ~~بالشئ مطلقا دائما فلو جوزنا النهى عنه لأدى إلى ان لا يوصف بالقدرة على ان ~~لا يخاطبنا بخطاب يقتضى الدوام ويقطع عليه فهذه الوجوه أقوى ما يتعلقون به ~~ونحن نجيب عن واحد واحد منها على وجه يزول معه الشك انشاء الله تعالى ~~والجواب عن الشبهة الأولى والثانية والثالثة شئ واحد وهو انا قد بينا فيما ~~مضى ان النسخ الذي نجيزه هو أن يكون النهى متناولا لمثل ما تناوله الامر لا ~~لعين ما تناوله وذلك يبطل قولهم انه يؤدى إلى البداء ويبطل قولهم انه يؤدى ~~إلى كون الحسن قبيحا لان الحسن غير القبيح على قررناه ويبطل أيضا قولهم انه ~~يستحق العقاب بما يستحق به الثواب لان على التقرير الذي قررناه ما استحق به ~~الثواب غير الذي يستحق به العقاب والجواب عن الشبهة الرابعة وهي قولهم ان ~~الامر باطلاقه يدل على حسن المأمور به ابدا فلو نهى عنه لا انتقضت دلالته ~~على ذلك فهو ان الامر عندنا لا يقتضى التكرار بمجرده وانما يقتضى الفعل مرة ~~واحدة فعلى هذا أسقطت الشبهة فان اقترن باللفظ قول الامر افعل ابدا فلفظ ~~التأبيد (التأبيد) لا يفيد الدوام على كل حال لان هذه اللفظة تستعمل في ما ~~لا يرد الدوام الا ترى ان القايل يقول الزم فلانا ابدا أو امض في طلب العلم ~~ابدا أو اتجر ابدا وغير ذلك ونحن ms420 نعلم انه لا يراد بجميع ذلك الدوام لأنه ~~لا بد من انقطاع المأمور به وان اقرن باللفظ دليل يدل على ان المراد ~~التكرار فذلك أيضا لا يدل على الدوام لأنه انما يقتضى تكرار الفعل ما دام ~~مصلحة فاما إذا تغيرت فلا يقتضيه لان دلالة السمع تترتب على دلالة الفعل ~~ومعلوم بالعقل ان الله تعالى انما يأمرنا بالفعل ما دام مصلحة لنا فإذا صار ~~مثله مفسدة وجب أن ينهى عنه ويجرى ذلك مجرى ما علم بالعقل انه يأمر بالفعل ~~ما دمنا قادرين فإذا عجزنا عنه سقط التكليف عنا فإذا ثبت ذلك كان امره ~~تعالى مرتبا على دليل العقل ويصير ذلك في حكم المنطوق به وإذا ثبت ما قلناه ~~فقولهم ان النهى ينقض دلالة الامر كقول القايل ان العجز المزيل للزوم ~~المأمور به ينقض دلالة الامر وذلك بين الفساد والجواب عن الشبهة الخامسة ~~PageV03P034 # وهى انه إذا اطلق الامر فلو كان المراد به إلى وقت لبينه كما يجب بين ~~الخصوص والمجمل فهو ان الامر انما يجب أن يبين ما قصد بالامر إليه وما لا ~~يصح مع عدم بيانه إذ المأمور به من المكلف فاما ما عداه فلا يجب بيانه في ~~الحال وقد علمنا ان المكلف متى بين صفة ما امر وأمكنه أداؤه على الوجه الذي ~~كلفه و ان لم يبين له الوقت الذي يزول وجوب ذلك فيه ولا يصح منه أداء ~~المأمور به بالخطاب المجمل الا بعد البيان وكذلك القول في تخصيص العموم ~~فلذلك ساغ تأخير بيان النسخ عن أحال الخطاب وامتنع ذلك في تخصيص العام ~~وبيان المجمل والشاهد يشهد بصحة ما قلناه ولان السيد لو امر غلامه يأخذ ~~وظيفة له في كل يوم وفي نيته إلى غاية لم يجب ان يبينها له وان كان لابد من ~~أن يبين له صفة الوظيفة التي امره فاخذها وهذا بين والجواب عن الشبهة ~~السادسة وهي قولهم إذا اطلق الامر فقد أوجب اعتقاد لزوم المأمور به ابدا ~~والعزم على فعله ابدا والنهى يقتضى كونهما قبيحين فهو ان ms421 الامر إذا أورد ~~فإنما يجب أن يعتقد المأمور فعله ما دام مصلحة والعزم على فعله على هذا ~~الشرط وورود النهى عن أمثاله لا يؤثر في ذلك هذا إذا كان الخطاب في حال ~~يجوز فيها النسخ فاما بعد انقطاع الوحي فيجب أن يعتقد فعل ذلك ويعزم عليه ~~ما دام على صفة يلزمه ففي الحالين لابد من دخول الشرط في العزم والاعتقاد ~~وان كان في أحد الحالين مشترطا شيئين وفي الحال الأخرى بوجه واحد والجواب ~~عن الشبهة السابعة وهي قولهم إذا اطلق الامر وغرضه إفادة المخاطب فلو لم ~~يلزم المأمور به ابدا لبين لأنه لا يجوز أن يقصد التلبيس فإذا لم يبين علم ~~دوامه فهو أن يقال لهم أليس الامر لم يبين الوقت الذي يزول فيه التكليف ~~فلابد من يعم (يعمه خ ل) فيقال له أفتنسبه إلى انه ليس فان قال نعم التزم ~~ما أراد إلزامنا وان قال لا لأنه قد دل من جهة العقل عليه في الجملة قيل له ~~وكذلك قد دل على جواز النسخ من جهة الفعل في الجملة على انه انما يقال ليس ~~إذا لم يبين ما يجب بيانه ويحتاج المكلف إليه فيما كلف واما إذا لم يبين ما ~~ليس هذه حاله والمعلوم انه سيبينه في حال الحاجة فالتلبيس زائل والجواب عن ~~الشبهة الثامنة وهي قولهم ان امره بالشئ مطلقا لو لم يمنع من النسخ لما كان ~~موصوفا بالقدرة على ان يدلنا على تأبيد العبادة إلى وقت زوال التكليف فهو ~~انه يصح ان يعرف ذلك بأن يضطر إلى قصد الرسول (ع) فيه كما اضطررنا إلى قصده ~~في ان شرعه دائم وفي انه لا نبي بعده ويجوز أن يعرف ذلك بانقطاع الوحي أيضا ~~ويعرف الرسول (ع) بأن يعرف صلاح أمته في هذا الشرع ما داموا مكلفين على انه ~~لو لم يصح ان يعرف ذلك على التفصيل وقد عرفنا على حمله لعلمنا انه ما دام ~~صلاحا لنا فلابد من أن يلزمنا لما اثر فيما نقوله على انا نعلم ان المأمور ~~به ms422 لا يجوز دوام لزومه لان ماله يحسن من الله تعالى الزامه انما يقتضى ~~انقطاعه وهو استحقاق الثواب عليه ولذلك يعلم انه انما يلزم ما دام صلاحا ~~ولا حاجة بنا إلى علم اخر لا يفتقر التكليف إليه وهذا واضح وقد استدل الخلف ~~على جواز النسخ بما يفعله PageV03P035 # القدير تعالى من الأمراض بعد الصحة والفقر بعد الغنى وانه إذا جاز أن ~~يختلف بحسب مصالح العباد فكذلك ما يكلفونه (ما ينفونه خ ل) وهذا قريب وان ~~كان الأول هو الأصل فاما من أبى النسخ من أهل الصلاة فما قدمناه يبطل قوله ~~ويبطله أيضا وقوع النسخ في شريعتنا بلا ارتياب لأنه لا خلاف بين الأمة ان ~~القبلة كانت إلى بيت المقدس وانه نسخ ذلك بالتوجه إلى الكعبة وكذلك نسخ ~~الحول في عدة المتوفى عنها زوجها بأربعة اشهر وعشرا ونسخ أيضا تقديم الصدقة ~~بين يدي نجوى الرسول وكذلك نسخ وجوب ثبات الواحد للعشرة (بثبات) الواحد ~~للاثنين ونظائر ذلك كثير فلا معنى للاكثار فيه وهذه جملة كافية في هذا ~~الباب فصل في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم جميع ~~ما ذكرناه جائز دخول النسخ فيه لان التلاوة إذا كانت عبادة والحكم عبادة ~~أخرى جاز وقوع النسخ في إحديهما مع بقاء الاخر كما يصح ذلك في كل عبادتين ~~وإذا ثبت ذلك جاز نسخ التلاوة دون الحكم والحكم دون التلاوة فان قيل كيف ~~يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة وهل ذلك الا نقض لكون التلاوة دلالة على ~~الحكم لأنها إذا كانت دلالة على الحكم فينبغي أن يكون دلالة ما دامت ثابتة ~~والا كان نقضا على ما بيناه قيل له ليس ذلك نقضا لكونها دلالة لأنها انما ~~تدل على الحكم ما دام الحكم مصلحة واما إذا تغير حال الحكم وخرج من كونه ~~مصلحة إلى غيره لم يكن التلاوة دلالة عليه وليس لهم أن يقولوا لا فايدة في ~~بقاء التلاوة إذا ارتفع الحكم وذلك انه لا يمتنع ان يتعلق المصلحة بنفس ~~التلاوة وان لم يقتض الحكم ms423 وإذا لم يمتنع ذلك جاز بقائها مع ارتفاع الحكم ~~وليس لهم ان يقولوا ان هذا المذهب يؤدى إلى انه يجوز أن يفعل جنس الكلام ~~بمجرد المصلحة دون الإفادة وذلك مما تأبونه لأنا انما نمنع في الموضع الذي ~~أشاروا إليه إذا أخلا الكلام من فايدة أصلا وليس كذلك بقاء التلاوة مع ~~ارتفاع الكلام لأنها إفادة في الابتداء تعلق الحكم بها و قصد بها ذلك وانما ~~تغيرت المصلحة في المستقبل في الحكم فنسخ وبقى التلاوة لما فيها من المصلحة ~~وذلك يخالف ما سأل السائل عنه واما نسخ التلاوة مع بقاء الحكم فلا شبهة فيه ~~لما قلناه من جواز تعلق المصلحة بالحكم دون التلاوة وليس لهم أن يقولوا ان ~~الحكم قد ثبت بها فلا يجوز مع زوال التلاوة بقائه وذلك ان التلاوة دلالة ~~على الحكم فليس في عدم الدلالة عدم المدلول عليه الا ترى ان انشقاق القمر ~~ومجرى الشجرة دال على نبوة نبينا ولا يوجب عدمهما خروجه (ع) من كونه نبيا ~~صلى الله عليه وآله كذلك القول في التلاوة والحكم ويفارق ذلك الحكم العلم ~~الذي يوجب عدمه خروج العلم من كونه عالما لان العلم موجب لا انه دال واما ~~جواز النسخ فيهما فلا شبهة أيضا فيه لجواز تغير المصلحة فيما وقد ورد النسخ ~~بجميع ما قلناه لان الله تعالى نسخ اعتداد الحول بتربص أربعة اشهر وعشر أو ~~نسخ التصدق قبل المناجاة ونسخ ثبات الواحد للعشرة وان كانت التلاوة باقية ~~في جميع ذلك وقد نسخ ابقاء التلاوة وبقى الحكم على ما روى من اية الرجم من ~~قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله PageV03P036 # وان كان ذلك مما أنزله الله والحكم باق بلا خلاف وكذلك روى تتابع صيام ~~كفارة اليمين في قراءة عبد الله بن مسعود لأنه قد نسخ التلاوة والحكم باق ~~عند من يقول بذلك واما نسخهما معا فمثل ما روى عن عايشة انها قالت كان فيما ~~أنزله تعالى عشرة رضعات يحرمن ثم نسخت بخمس فجرت بنسخة تلاوة وحكما وانما ~~ذكرنا ms424 هذه المواضع على جهة المثال ولو لم يقع شئ منها لما أخل بجواز ما ~~ذكرناه وصحته لان الذي أجاز ذلك ما قدمناه من الدليل وذلك كاف في هذا الباب ~~فصل في نسخ الشئ قبل وقت فعله ما حكمه اختلف العلماء في ذلك فذهب طايفة من ~~أصحاب الشافعي وغيرهم إلى جواز نسخ الشئ قبل وقت فعله والى ذلك كان يذهب ~~شيخنا أبو عبد الله وذهب المتكلمون من المعتزلة وأكثر أصحاب أبي حنيفة وبعض ~~أصحاب الشافعي إلى ان ذلك لا يجوز وهو الذي يختاره سيدنا المرتضى قدس الله ~~روحه وهو الذي يقوى في نفسي والذي يدل على ذلك ان القول بجواز ذلك يؤذن إلى ~~أن ينهى الله تعالى عن نفس ما امر به لأنه إذا امر بشئ بعينه في وقت بعينه ~~ثم نهاه عنه قبل مجيئ الوقت عن ذلك الفعل بعينه فقد نهاه عن نفس ما امره به ~~وذلك قبيح من وجهين أحدهما ان ذلك الفعل لا يخلو من أن يكون قبيحا أو حسنا ~~فالامر به قبيح وان كان حسنا فالنهي عنه قبيح وذلك (هذا خ ل) وجب كونه ~~فاعلا للقبح تعالى الله عن ذلك والوجه الاخر انه يؤدى إلى البداء لأنه لو ~~كان حال ما امر به على ما كان عليه قبل الاخر لما نهى عنه فدل نهيه على انه ~~قد ظهر له من حاله ما لم يكن ظاهرا أو استتر عنه ما كان عالما به وكل ذلك ~~لا يجوز عليه تعالى لان البداء إذا لم يجز عليه لم يجز ان يفعل ما يدل على ~~البداء فان قيل انا انما نجيز ان ينهى قبل الوقت عن مثل ما أمر به لا عنه ~~بعينه فلا يلزم ما ذكرتموه قيل له ان الامر الأول اقتضى فعلا واحدا في هذا ~~الوقت فإذا نهى عن مثله لم يوصف ذلك بأنه نسخ أصلا فان قالوا لو اقتضى ~~الفعلين جميعا فكيف كان جوابكم قيل له ان كان أرادهما جميعا بالامر فإذا ~~نهى عن أحدهما فقد نهى عما ms425 امر به وهذا هو الذي أفسدناه آنفا وان كان أراد ~~أحدهما فهو المأمور به دون الاخر والنهى أنبياء عن انه لم يرد (أراد خ ل) ~~غير هذا الفعل فقط وهذا جايز عندنا هذا إذا صح الجمع بين الفعلين فاما ان ~~تعذر ذلك فالامر بهما مستحيل الا على وجه التخيير وامر بهما على وجه ~~التخيير فقد أريدا جميعا والنهى عن أحدهما كالنهي عنهما جميعا في انه نهى ~~عما امر به فان قال أفيجوز عندكم ان يأمر بالشئ في وقت وينهى عنه قبل وقته ~~عن مثله وان لم يكن ذلك نسخا قيل له إذا كانا مثلين وواقعين على وجه واحد ~~فبعيد أن يكون أحدهما مصلحة والاخر مفسدة فلذلك لم يحسن النهى عن مثل ما ~~امر به في وقته فان قالوا انا انما نجوز النسخ قبل وقت الفعل بأن يأمر الله ~~تعالى بالفعل ويريد منا اعتقاده أو العزم عليه ثم ينهى عن الفعل بعينه ~~فيكون المنهى عنه غير المأمور به قيل لهم ان الاعتقاد يتبع المعتقد لأنه ~~انما PageV03P037 # يتناول الشئ على ما هو به حتى يحسن ان يؤمر به لأنه لو كان على خلاف ما ~~هو به لكان جهلا وذلك قبيح لا يحسن الامر فإذا لابد من أن يكون اعتقاد للشئ ~~على ما هو به وليس يخلو أن يكون متناولا يكون (لكون خ ل) المعتقد واجبا أو ~~لكونه مرادا أو مأمورا أو يكون اعتقادا لان يفعله وانما قلنا ذلك لأنه لابد ~~من أن يكون لهذا الاعتقاد معتقد على صفة فان كان اعتقادا لوجوبه فلابد أن ~~يكون المعتقد واجبا والا كان الاعتقاد جهلا وإذا وجب أن يكون واجبا فالنهي ~~عنه قبيح وكذلك ان كان اعتقادا لكونه مرادا ومأمورا به وان كان اعتقادا لان ~~يفعله فيجب أن يقطع على أن يفعله لا محالة وذلك لا يصح من المكلف لأنه يجوز ~~الاحترام دونه فان قال انه امرا بأن يعتقد كونه واجبا بشرط أن لا ينهى عنه ~~لو أن يعتقد انه يفعل ذلك على هذا الشرط قيل ms426 له ان تعلقت بذلك فقل مثل ذلك ~~في نفس الفعل بأن تقول امر به في الحقيقة بشرط أن لا ينهى عنه فإذا صح أن ~~يتعلق بمثل ذلك في نفس المأمور به فأي حاجة بك إلى ذكر الاعتقاد وهذا قول ~~يدل على ان قائله لا يعرف ماله يتناول (يتأول خ ل) الامر على المراد به ~~الاعتقاد وقد بينا من قبل ان الاعتقاد يتبعان المعتقد في الوجوب فلا يصح ~~وجوبهما دونه وفي ذلك اسقاط سؤاله فان قيل انما نجوز ذلك إذا امر بالشئ ~~وأراد الاختيار ثم نهى عنه في الحقيقة قيل له القديم تعالى عالم بالعواقب ~~فلا يجوز منه تعالى الاختبار لان ذلك انما يجوز على من لم يعرف حال الشئ ~~فيختبر هل يطيع المأمور أم لا والقديم تعالى انما يأمر العباد بمصالحهم ~~فكيف يأمرهم بها ولا يريدها منهم ولو جاز ذلك لجاز في النهى مثله فمن اين ~~لهذا القائل ان النهى هو نهى عن الفعل مع قوله في الامر انه اختبار فان قال ~~أجوز النسخ قبل الفعل إذا امر تعالى بالفعل في وقت بشرط تبقية الامر أو ~~بشرط انتفاء النهى فإذا نهى عنه فقد زال الشرط فإذا قد نهى عن الفعل على ~~غير الوجه الذي قد امر به وهذا كقولهم انه امر بالصلاة عبادة لله ونهى عنه ~~عبادة للشيطان في الجواز قيل له ان تبقية الامر لا تجوز أن تكون وجها يحسن ~~المأمور به ولا انتفاء النهى فلا يدلان أيضا على كون الفعل وجه يحسن عليه ~~حتى يقتضى بان في زوالهما خروج الفعل من أن يكون واقعا على ذلك الوجه فإذا ~~صح ذلك بطل ما سأل عنه وفارق حاله حال الصلاة التي مثل بها ومن حق الامر ان ~~يدل على كون المأمور به على وجه يحسن امره به فبقاء الامر وانتفاء النهى أو ~~وجوده لا يخل بكونه على هذه الصفة فإذا صح ذلك فالنهي عنه لا يحسن فان ~~قالوا كما يحسن أن يأمر بالفعل بشرط أن لا يمنع منه ولا يخترم ms427 دونه فكذلك ~~يحسن أن يأمر بشرط أن لا ينهى عنه قيل له ان الذي جعله أصلا في الفساد مثل ~~ما يثبت عليه لان الامر بما يمنع منه قبيح كما يقبح الامر بما لا يطاق لان ~~مراد الامر عز وجل أن يفعل المأمور ما امره به من الصلاح فلو لم يكن هذا ~~مراده لقبح ولا يصح أن يكون ذلك مقصده ومع ذلك يأمره بما يعلم انه يمنعه ~~منه وقد تعلق من خالف في ذلك بأشياء منها قوله يمحو الله PageV03P038 # ما يشاء ويثبت فأخبر انه يمحو ما يشاء فيجب أن يكون امره بالشئ ثم ازالته ~~عنه بنهي أو غيره جايزا ومنها ان الله تعالى امر إبراهيم بذبح ولده ثم نسخ ~~عنه قبل الذبح لأنه قال يا بني اني أرى في المنام اني أذبحك فانظر ماذا ترى ~~ثم قال بعد ذلك وناديناه ان يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فمنعه من الذبح ~~وفداه بذبح عظيم وهذا هو نسخ الشئ قبل وقت الفعل ومنها ما روى ان الله ~~تعالى أوجب على نبينا (ع) ليلة المعراج خمسين صلاة ثم أزالها إلى خمس قبل ~~وقت الفعل قالوا وقد صالح النبي (ع) قريشا على رد النساء ثم نسخه قبل وقت ~~الفعل والجواب عن الأولى انه ليس في الآية انه يثبت ما محى ويمحو ما أثبت ~~ولا يمتنع عندنا ان يمحو غير ما أثبت ويثبت غير ما محا فأي تعلق لهم ~~بالظاهر وليس المراد بذلك النسخ لان ظاهره لا يقتضى ذلك وقد قيل انه يمحو ~~ما يشاء مما يثبته الملك الموكل بالعبد في الصحيفة (في المباحات) ويثبت ما ~~يشاء مما يستحق عليه ثواب أو عقاب وقد قيل في تأويله غير ذلك مما قد بين في ~~التفاسير والجواب عما تعلقوا به ثانيا من امر الله تعالى إبراهيم (ع) بذبح ~~ابنه فهو انه انما امر بمقدمات الذبح من الاضجاع واخذ الحديد وشد اليد ~~والرجل وغير ذلك وقد يسمى مقدمة الشئ باسمه كما يسمى المريض المدنف بأنه ~~ميت فجاز أن يقول انى ms428 أرى في المنام اني أذبحك ومراده ما قلناه ويدل على ~~صحة ذلك ما قدمناه من دليل العقل في انه لا يجوز أن يأمر بالشئ ثم ينسخه ~~قبل وقت فعله ويدل عليه أيضا قوله قد صدقت الرؤيا فلو كان المراد به الذبح ~~على الحقيقة لكان لا يكون مصدقا ولما ذبح فدل على أن المأمور ما قدمناه ~~وليس لاحد أن يقول إذا كان الذبح غير مأمور به فكيف يقول للذبيح فانظر ماذا ~~ترى وهذا كلام جزع وكيف قال ان هذا لهو البلاء المبين ومقدمة الذبح ليس ~~فيها كل ذلك وكيف فدى بذبح عظيم وليس المأمور به الذبح و ذلك ان إبراهيم ~~(ع) لما امر بمقدمات الذبح وكان في العادة ان مثل ذلك يراد للذبح ظن انه ~~سيؤمر بالذبح فلذلك قال ما قال واما الفداء فلا يمتنع أن يكون ذبحا ويكون ~~فداء عن الذي ظن انه يؤمر به من الذبح أو عن مقدمة الذبح لان الفداء لا يجب ~~أن يكون من جنس ما فدى به الا ترى ان الهدى يفدى به حلق الرأس وان لم يكن ~~من جنسه وقال قوم انه امر بالذبح على الحقيقة وانه كان يذبح ثم كان يلتحم ~~ما ذبح إذا تجاوز موضع الذبح فإذا قد فعل ما امر به ولم يسقط عنه وهذا قريب ~~والأول أقوى فاما من قال انه جعل صفحة عنقه نحاسا فامتنع الذبح عليه فلا ~~يصح لأنه يقتضى الامر بما يمنع منه وذلك قبيح لا يجوز على الله تعالى على ~~ما قدمنا القول فيه والجواب عما تعلقوا به ثالثا من الخبر فأول ما فيه انه ~~خبر واحد ولا يجوز أن يتعلق بمثله فيما طريقه العلم به على انه فاسد من ~~وجوه منها أن يوجب نسخ الشئ قبل أن يعلم المكلف انه مأمور به لأنه في ~~الحديث انه نسخ عنهم ذلك تلك الليلة ومنها انه يوجب نسخ الشئ وعنهم من حيث ~~أشار به PageV03P039 # موسى (ع) وسأل به محمدا صلى الله عليه وآله أن يخفف عن أمته والتكليف ms429 لا ~~يتعلق باختيار الأنبياء (ع) ولا يؤثر فيه مسئلتهم التخفيف فيه ومنها ان في ~~الخبر من التشبيه ما يقتضى انه موضوع لا أصل له وان كان فيه مالا يمتنع أن ~~يكون صدقا والجواب عما تعلقوا به رابعا من أنه نسخ وجوب رد النساء على ~~المشركين قبل فعله فهو انه (ع) لم يكن شرط لهم أن يرد عليهم النساء ابدا ~~ولا إلى وقت بعينه فنسخ قبل ذلك بل اطلق ذلك اطلاقا ولا يمتنع أن يكون ~~المصلحة اقتضت امضاء ذلك إلى الوقت الذي نسخه ولو كان قبل ذلك لم ينسخ ولو ~~هاجرت امرأة قبل ذلك لكان يردها عليهم وهذا لا ينافي ما قدمناه فاما من ~~تعلق في هذا الباب بنسخ تقديم الصدقة قبل المناجاة فغلط لأنه انما نسخ عز ~~وجل قبل الفعل لا قبل وقته لأنهم عصوا الا عليا (ع) فلم يفعلوا ما امر الله ~~تعالى به في وقته فنسخ عنهم وهذا جائز عندنا وقد يتعلق في هذا الباب باخبار ~~آحاد لا يصح التعويل عليها في مثل هذه المسائل أو بشئ ليس بنسخ قبل وقت ~~الفعل وانما هو نسخ قبل الفعل فينبغي أن يعرف في هذا الباب ويتأمل هو ما ~~يرد منه انشاء الله تعالى فإنه لا يختل على ضبط أصل هذا الباب فاما الذي ~~يدل على ان النسخ قبل الفعل يجوز على ما قدمنا القول فيه هو انه متى امر ~~بالفعل في وقت وتقضى وقته فغير ممتنع أن ينهى عن أمثاله كما كان لا يمتنع ~~أن ينهى عن ذلك لو فعل لان ما ينهى عنه انما ينهى عنه لأنه مفسدة له في ~~التكليف فتقدم فعله لما امره به أو تركه له لا يؤثر في ذلك ولذلك نسخ تقديم ~~الصدقة قبل مناجاة الرسول (ع) عمن أوجب عليه وان لم يفعلوه وعصوا فيه وما ~~روى من ان أمير المؤمنين (ع) فعله لا يخرج غيره من أن يكون حاله ما وصفناه ~~فالتعلق بذلك غير صحيح وانما ذكرنا هذا الفصل عقيب المسألة الأولى لان في ms430 ~~المتفقه من يقول ان النسخ قبل الفعل لا يجوز ويظن ان ذلك يجرى مجرى النسخ ~~قبل وقت الفعل وبينهما من الفرق ما قدمناه فصل في ان الزيادة في النص هل ~~يكون نسخا أو لا ذهب أبو علي وأبو هاشم إلى ان الزيادة في النص ليست بنسخ ~~على كل حال وهو مذهب كثير من أصحاب الشافعي ومنهم من قال انه نسخ إذا كان ~~المزيد عليه قد دل على ان ما عداه بخلافه مثل أن يكون النص ثمانين في حد ~~القاذف يدل عنده على ان ما فوقه ليس بحد فإذا زيد عليه كان نسخا من هذا ~~الوجه وذهب أبو عبد الله البصري إلى ان الزيادة على النص إذا اقتضت تغير ~~حكم المزيد عليه في المستقبل كان قبيحا وان لم تقض ذلك لم يكن نسخا وحكى ~~ذلك عن أبي الحسن والذي اختاره سيدنا المرتضى ره واليه كان يذهب شيخنا أبو ~~عبد الله ره من قبل وهو الذي ذكره عبد الجبار بن أحمد في العمد أن الزيادة ~~على ضربين أحدهما يغير حكم المزيد عليه حتى لو فعل بعد الزيادة على الحد ~~الذي كان يفعل قبل الزيادة لما كان مجريا ووجب اعادته فذلك يوجب نسخ المزيد ~~عليه والاخر هو الذي لا يغير حكم المزيد عليه ولو فعل بعد الزيادة على الحد ~~الذي كان يفعل قبلها لكان مجزيا وانما يجب أن يضاف إليه الزيادة فيما هذا ~~(فما خ ل) PageV03P040 # سبيله لا يوجب نسخ المزيد عليه وهذا هو الصحيح فمثال القسم الأول ان يوجب ~~الله تعالى صلاة ركعتين ثم يضيفه اليهما ركعتين أخرتين حتى يصير الفرض ~~أربعا فان ذلك يوجب نسخ الركعتين لان بعد هذه الزيادة معلوم من حال ~~الركعتين انهما لا يجزيان فمتى لم يضف اليهما الركعتين وجب إعادة الصلاة من ~~أولها فكذلك روى عن عايشة انها قالت كانت الصلاة ركعتين فزيد في صلاة الحضر ~~وانما قلنا ان هذا نسخ لان الفعل الأول إذا وقع على الحد الذي كان واجبا ~~قبل الزيادة صار كأنه لم يكن ms431 ومتى فعل مع الزيادة صح وصار هو مع الزيادة ~~بمنزلة حكم فساد الأول في انه يجب أن يكون ناسخا له واما مثال القسم الثاني ~~فهو زيادة النفي على حد الزاني للبكر وزيادة الرجم على حد المحصن وانما ~~قلنا ان هذا ليس بنسخ لان الحد المفعول في الحالين لا يختلف وانما قلنا يجب ~~ضم الزيادة ولم يجب استينافه لان هذه الزيادة الواردة في حكم عبادة ثانية ~~في انها لم تؤثر في حال المزيد عليه الا ترى انه لو فعل الأول بعد الزيادة ~~على الحد الذي كان يفعله قبلها لكان ذلك مجزيا وانما يجب ان يضم إليه ~~الزيادة فحسب ففارق حكم هذا القسم الأول وكذلك لو زيد في حد القاذف عشرون ~~لما أوجب ذلك نسخا لان الثمانين إذا فعلت بعد ما زيد عليه من غير ان يضم ~~الزيادة إليها اجزاء كما كان يجزى لو فعلت و لما زيد عليها شئ وانما يجب ضم ~~الزيادة عليها فقط فان قيل فهذا أوجب ذلك كونه نسخا لان حد الثمانين كان ~~يتعلق به رد الشهادة فإذا زيد عليه العشرون لم يتعلق به ذلك فقد تغير حكمه ~~الشرعي فوجب أن يكون نسخا قيل له ان رد الشهادة لا يتعلق عندنا بإقامة الحد ~~وانما يتعلق بالقذف الذي يوجب التفسيق دون إقامة الحد كما ان رد الشهادة ~~يتعلق بسائر (على سائر خ ل) افعال الفسق دون إقامة الحد الجواب فيه مثل شرب ~~الخمر واللواط والسرقة وغير ذلك فسقط السؤال ولو سلم ان رد الشهادة يتعلق ~~بإقامة الحد لما أوجب ذلك نسخا لان رد الشهادة عبادة أخرى منفصل عن إقامة ~~الحد الا ترى ان الحد فيه يصح وان لم يرد الشهادة فإذا صح ذلك لم يوجب نسخ ~~المزيد عليه وصار ذلك بمنزلة إباحة تزويج المعتدة إذا انقضت عدتها في ان ~~عدتها ان زيد فيها أو نقص منها لا يوجب نسخا لذلك لأنه حكم اخر يتعلق به ~~انقضاء العدة طالت العدة أم قصرت فتغير العبادة لم يوجب نسخه وكذلك لو تغير ms432 ~~حكم ستر العورة والوضوء والقبلة في الصلاة ما أوجب ذلك نسخ الصلاة فكذلك ~~القول في رد الشهادة فان قيل أليس حد القذف إذا كان ثمانين فمتى فعل ذلك ~~يكون قد استوفى الحد فإذا زيد عليه عشرون لم يكن بفعل الثمانين استوفى الحد ~~فوجب لذلك أن يكون نسخا قيل له هذا كلام في عبارة لان تحصيله انه يجب على ~~الامام أن يضم إلى الثمانين عشرين حتى يكون قد استوفى الحد الواجب وقد بينا ~~ان ذلك لا يوجب نسخا فان قيل فيجب على هذا ان تقولوا ان النقصان من العبادة ~~إذا اقتضى الا يصح العبادة إذا اتى بها على حد ما كان يؤتى بها من قبل أن ~~يكون نسخا قيل له كذلك نقول وسنبينه PageV03P041 # بعد هذا الفصل انشاء الله تعالى فاما زيادة الشرط في بعض العبادات فإنه ~~لا يوجب النسخ إذا كان منفصلا من العبادة ويصح من دونه لأنه إذا كان كذلك ~~صار في حكم عبادة أخرى ويفارق ذلك ما قلناه من الصلاة من ان زيادة ركعة ~~فيها تقتضي النسخ لان الصلاة بعد الزيادة تصير مع المزيد في حكم الشئ ~~الواحد فلم يكن ذلك موجبا للنسخ فإذا ثبب ما قدمناه فكذلك زيادة تصح دون ~~المزيد عليه أو يصح المزيد عليه دونها فأحدهما لا يوجب نسخ الاخر كما ان ~~زيادة صلاة على ما أوجب الله تعالى من الصلوات لا يقتضى نسخا لها فاما ~~الكفارات الثلاث المخير فيها فمتى فرضنا ان الله تعالى زاد فيها رابعا فان ~~ذلك يوجب نسخ الحريم ترك الثلاثة لأنه كان من قبل يحرم تركها اجمع والآن لا ~~يحرم ولكن لا يقتضى ذلك نسخ الكفارات الثلاث لما قدمناه من انها لو فعلت ~~على الحد الذي فعلت قبل العبادة بالرابعة لكانت واقعة موقعها فلم توجب ذلك ~~نسخا فان قيل فما قولكم في الذي يذهبون إليه من وجوب الحكم بالشاهد واليمين ~~يقتضى ذلك نسخ ما أوجب الله تعالى من الحكم بالشاهدين أو بشاهد وامرأتين ~~فان قلتم ذلك قلتم بجواز نسخ القران بخبر ms433 الواحد وذلك خلاف مذهبكم بل هو ~~خلاف الاجماع وان قلتم ان ذلك ليس بنسخ بينوا القول فيه قيل له ان ذلك ليس ~~بنسخ لان القران إذا دل على ان الحكم بالشاهد الواحد لا يتم الا بأن يضاف ~~إليه الثاني أو يضاف إليه امرأتان لا يمنع من قيام الدلالة على كون غيره ~~شرطا فيه وقد اجتمعت الطائفة المحقة على جواز ذلك فكان ذلك موجبا للعلم ~~وخرج من باب خبر الواحد الذي ذكره السائل واما تقييد الرقبة الواجبة في ~~الظهار بالايمان فقد تقدم القول فيه واما من قال ان زيادة العشرين في حد ~~القاذف نسخ له وان تقييد الرقبة بالايمان نسخ فهو موافق لمن انكر أن يكون ~~ذلك نسخا في المعنى لأنهما معا يقولان ان الدليل الأول يقتضى جواز الكافرة ~~واقتضى كون الحد ثمانين وان الدليل الثاني دل على ان الحد مائة وان الرقبة ~~الكافرة لا تجزى وانما يختلفان في العبارة وأحدهما يعبر عن ذلك بأنه نسخ ~~والاخر يعبر عنه بأنه تخصيص فلا طائل في ذلك فان قيل من جعله نسخا لا يقبل ~~فيه خبر الواحد و القياس ومن جعله تخصيصا يقبل خبر الواحد فيه والقياس قيل ~~له اما على مذهبنا فلا يقبل في الموضعين خبر الواحد ولا القياس على ما مضى ~~القول فيه ومن أجاز خبر الواحد في التخصيص وأبى قبوله في النسخ فلخصمه ان ~~يقول له إذا قلت لا اقبل خبر الواحد فيه لأنه نسخ ولم يرجع في ان ذلك نسخ ~~الا إلى ما وافقتك عليه في المعنى الذي ليس بنسخ عندي فعليك ان تدل على ذلك ~~وانه لا يجوز قبول خبر الواحد فيه فان عنيت بقولك انه نسخ من حيث لا يقبل ~~فيه خبر الواحد والقياس كنت ثابتا (بانيا خ ر) للشئ على نفسه وذلك غير صحيح ~~فاما من يقول ان الزيادة نسخ على كل حال فيقول فيما ثبت من الزيادة التي ~~علم انها ليست نسخا ان ذلك اقترن بحال الخطاب فلم يوجب ذلك نسخا وذلك نحو ~~وجوب النية ms434 في الصلاة ونحو كون الرقبة سليمة من العيوب التي تمنع من ~~اجزائها وغير ذلك من المسائل ويقول ان الزيادة انما توجب النسخ إذا دل ~~PageV03P042 # عليها ما يصح النسخ به ويقول إذا دل خبر الواحد أو القياس على نسخ شئ من ~~القران وجب رده لان نسخ القران بذلك لا يجوز وعلى هذا يبنى المسائل في ~~الفروع كل أحد على ما يذهب إليه وهذه جملة كافية في هذا الباب فصل في ان ~~النقصان من النص هل هو نسخ أم لا والخلاف فيه حكى أبو عبد الله البصري عن ~~أبي الحسن الكرخي انه كان يقول ان العبادة إذا نسخ بعضها لا يكون ذلك نسخا ~~لجميعها ويجرى ذلك مجرى العموم إذا خص أو استثنى منه فان ذلك لا يكون ~~تخصيصا للكل فكان يعتل لذلك بان القبلة نسخت ولم يوجب ذلك نسخا للصلاة وكان ~~يلحق بذلك صيام عاشوراء ونسخه بشهر رمضان ويقول ان النسخ تناول الوقت لا ~~العبادة وان الواجب من الصوم في رمضان هو الذي كان واجبا في عاشورا كان ~~يجعل ذلك أصلا في ان الشرط الحاصل للعبادة الأولى يجب أن يكون حاصلا ~~للثانية أيضا ويقول إذا كان المتفرد في صوم عاشورا انه يجوز بنية غير مبنية ~~فكذلك يجب في رمضان لان صوم رمضان هو صوم عاشوراء وانما نسخ وقته وذهب ~~بعضهم إلى ان النقصان في العبادة يقتضى النسخ وفي كلام الشافعي ما يدل على ~~ذلك ولا خلاف ان النقصان يقتضى نسخ ما اسقط لأنه كان واجبا في جملة العبادة ~~ثم أزيل وجوبه وانما الخلاف في انه يقتضى نسخ ما بقي من العبادة أم لا ~~والذي ينبغي أن يعتمد في هذا الباب أن يقال العبادات الشرعية قد تكون جملة ~~ذات شروط كالصلاة ويكون فعلا واحدا وله شروط وقد يكون فعلا مجردا عن الشرط ~~فإذا كانت العبادة فعلا واحدا فالنسخ انما يصح فيها بأن يسقط وجوبها ولا ~~يصح ان ينسخ بعضها لأنه لا بعض لها فاما نسخ شروطها فإنه لا توجب نسخها ~~وكذلك نسخ شروط ms435 الجملة التي هي ذات شروط ولا يوجب (يجب خ ر) نسخها لان من ~~حق الشروط أن يكون في حكم التابع للمشروط لأنه يجب لأجله وليس في نسخه ~~تغيير حال المشروط وهذا مثل أن ينسخ الطهارة فان ذلك لا يوجب نسخ الصلاة بل ~~يجب بقاء حكم الصلاة على ما كان عليه من قبل فاما إذا نسخ بعض تلك الجملة ~~كنسخ القبلة أو كنسخ ركوع أو سجود فان ذلك يوجب نسخ الجملة لان تلك الجملة ~~في المستقبل لو أوقعت على الحد الذي كانت واجبة أولا لم يجز ووجب اعادتها ~~فصار نقصان القبلة بمنزلة اخراج الصلاة من كونها واجبة وجائزة فلذلك وجب أن ~~يكون نسخا وهو بمنزلة الزيادة أيضا في هذا الوجه فيجب أن يكون مثلها في انه ~~نسخ فان قيل ان القبلة إذا نسخت فما بقي من الصلاة هي عبارة مبتداة لم يكن ~~مثله من قبل واجبا فكيف يصح أن يقولوا انه نسخ قيل له انه وان لم تجب ~~الصلاة من قبل على هذا الوجه فما كان واجبا من قبل من الصلاة لو فعل الان ~~لم يجز فوجب أن يكون اسقاط القبلة نسخا له من هذا الوجه فاما صوم عاشوراء ~~فإنما يقال انه نسخ برمضان بمعنى انه (ان خ ر) عند سقوط وجوبه امر بصيام ~~رمضان مما نسخ له لان الحكم انما ينسخ حكما اخر إذا لم يصح ان يجتمعا على ~~وجه فاما إذا صح وجوب الثاني مع الأول ويمكن فعلهما جميعا فأحدهما لا يكون ~~ناسخا للاخر ولذلك قلنا ان قول الله تعالى ولأبويه PageV03P043 # لكل واحد منهما السدس لا يعلم وجوب نسخ الوصية للوالدين والأقربين لان ~~اجتماع الوصية والميراث لهما غير منكر بل هو الصحيح الذي نذهب إليه ومن ~~خالفنا في ذلك يرجع إلى ما روى من فعل النبي صلى الله عليه وآله لا وصيه ~~لوارث ويدعى ان ذلك مجمع عليه وعندنا ان هذا خبر واحد لا ينسخ به ظاهر ~~القران ولو سلم ان صوم عاشوراء نسخ في الحقيقة برمضان لما صح ms436 ان يصرف النسخ ~~إلى الوقت لان من حق النسخ ان يتناول الافعال الواقعة في الأوقات لا ~~الأوقات نفسها لأنها ليست من فعل المكلف فصل في نسخ الكتاب بالكتاب والسنة ~~بالسنة ونسخ الاجماع والقياس وتجويز القول في النسخ بهما لا خلاف بين أهل ~~العلم ان نسخ الكتاب بالكتاب يجوز والعلة في ذلك بينة وذلك لأنهما في وجوب ~~العلم والعمل سواء فكما يجوز تخصيص أحدهما بصاحبه فكذلك يجوز نسخ أحدهما ~~بالاخر ولا يلزم على ذلك دليل العقل الذي لا ينسخ الكتاب به لأنا قد بينا ~~ان من شرط النسخ أن يكون واقعا بدليل شرعي فاما معنى النسخ فقد يقع بدليل ~~العقل وقد وقع ما قلنا انه جائز لان الله تعالى نسخ الاعتداد حولا ~~بالاعتداد أربعة اشهر وعشرا ونسخ الصدقة قبل المناجاة و نسخ ثبات الواحد ~~للعشرة كل ذلك بالكتاب وان كان المنسوخ به ثابتا واما السنة فإنما تنسخ ~~بالسنة أيضا إذا تساويا في الدلالة فان كانت الأولى من اخبار الآحاد فعلى ~~مذهبنا ذلك ساقط لأنا لا نعمل بها وعلى مذهب الفقهاء يجوز نسخها بمثلها ~~لأنهما إذا كان طريقهما العلم فحكمهما حكم الكتاب وإن كانا مما طريقهما ~~العمل فحالهما أيضا متساوية فيجب صحة نسخ أحدهما بالأخرى وقد وقع ذلك أيضا ~~على ما روى لان النبي نهى عن ادخار لحوم الأضاحي وزيارة القبور نسخ ذلك ~~فأباح الزيارة والادخار للحوم الأضاحي ولا فصل بين نسخ قوله بفعله أو قوله ~~بقوله وقد وقع ذلك عند الفقهاء لأنه كان امر (ع) على ما روى بقتل شارب ~~الخمر في المرة الرابعة ثم اخذه وقد شرب رابعة فحده ونسخ به قوله وعندنا ان ~~هذا الحكم غير منسوخ بل هو ثابت واما نسخ الكتاب بالسنة ونسخ السنة بالكتاب ~~فسنبين القول فيه انشاء الله تعالى واما الاجماع فعندنا لا يجوز نسخه لأنه ~~دليل لا يتغير بل هو ثابت في جميع الأوقات لان العقل عندنا يدل على صحة ~~الاجماع وما هذا حكمه لا يجوز تغييره فيطرق عليه النسخ وكذلك لا يصح النسخ ms437 ~~به لان من شأن الناسخ أن يكون دليلا شرعيا متأخرا عن المنسوخ وذلك لا يتأتى ~~في الاجماع على مذهبنا فجرى ذلك مجرى أدلة العقل التي لا يجوز النسخ بها ~~على ما مضى القول فيه واما على مذهب الفقهاء فلا يجوز أيضا نسخه لأنه دليل ~~قد استقر بعد ارتفاع الوحي و معلوم ان بعده لا يصح النسخ فيجب امتناع النسخ ~~فيه وكذلك لا يصح النسخ به لمثل ما قلناه نحن من ان من شأن الناسخ أن يكون ~~متأخرا عن المنسوخ والحكم إذا كان ثابتا فلا يجوز أن يجمع الأمة بعد ذلك ~~على خلافه لان ذلك يؤدى إلى بطلان الاجماع فاما إذا اجمعوا على شئ ثم ورد ~~الخبر بخلافه نحو اجماعهم على الأغسل (الغسل خ ر) على من غسل ميتا على ~~مذهبهم ولا وضوء على حامله وقد وردت PageV03P044 # السنة به فإنما يستدل بالاجماع على ان الخبر غير صحيح ولا يجب قبوله فاما ~~أن يكون منسوخا به فلا و انما قالوا ذلك لأنه لو كان صحيحا لما اجتمعت ~~الأمة على خلافه لأنهم يتبعون الأدلة ولا يخالفونها أو يستدل بالاجماع على ~~انه نسخ بغيره لا به نفسه فان قيل فهل يجوز أن ينسخ اجماعهم على قولين ~~باجماعهم على أحدهما لان بهذا الاجماع قد دل على ان القول الاخر الذي سوغوه ~~من قبل القول به قد حرم القول به وهذا نسخ للاجماع قيل له هذا يسقط على ~~مذهبنا لأنهم إذا اجمعوا على ان كل واحد من القولين جائز لا يجوز أن يجمعوا ~~بعد ذلك على أحد القولين لان ذلك ينقض الاجماع الأول و انما يصح ذلك على ~~مذهب من قال بالاجتهاد بأن يقول قالوا بقولين من طريق الاجتهاد ثم أداهم ~~الاجتهاد إلى قول واحد وعلى هذا أيضا لا يكون ذلك نسخا لأنهم انما سوغوا ~~القول بالأول بشرط أن لا يكون هناك ما يمنع من الاجتهاد كما ان من غاب عن ~~الرسول صلى الله عليه وآله فإنما يجتهد في المسألة بشرط أن لا يكون من ~~النبي ms438 صلى الله عليه وآله نص فإذا وجد الاجماع على أحدهما عدم الشرط الذي ~~له جوزوا القول بالاخر فحرم القول به لهذه العلة لا لأنه منسوخ فاما القياس ~~فعندنا انه غير معمول به في الشرع على ما ندل عليه في المستقبل فلا يصح ~~نسخه ولا النسخ به واما على مذهب من قال بالعمل به فلا يصح أيضا نسخه لأنه ~~يتبع (يمنع خ ر) الأصول فما دامت الأصول ثابتة نسخه لا يصح والنسخ به لا ~~يصح أيضا لان من شرط صحته أن لا يكون في الأصول ما يمنع منه فلو جوزوا نسخ ~~الأصول بقياس لم يوجد على الشرط الذي يصح عليه فاما الاجتهاديات على مذهب ~~الفقهاء فلا يصح النسخ فيها لأنه يجوز أن يرجع من اجتهاد ويجوز أن لا يرجع ~~وليس يجوز أن يقال ان أحد القولين ينسخ الاخر ولذلك قال معاذ اجتهد رائي ~~إذا لم أجد في الكتاب في السنة وكذلك غيره من الصحابة كانوا يتركون ~~اجتهادهم للنصوص واما فحوى القول فلا يمتنع نسخه لان اللفظ يدل عليه كما ~~يدل على ما يتناوله صريحة فان قيل هل يجوز أن ينسخ ما يقتضيه فحوى الخطاب ~~مع ثبوت صريحه كان ينسخ ضرب الوالدين ويبقى التحريم قوله لهما أف قيل لا ~~يمتنع لأنهما في الحكم بمنزلة ما يتناوله العموم من المسميات فنسخ بعض ذلك ~~مع بقاء البعض لا يمتنع ويفارق القياس لان نسخه مع ثبات أصله لا يصح لان ~~بصحة الأصل يصح الفرع فما دام ثابتا فيجب صحته وكذلك لا يجوز بقاء القياس ~~مع نسخ أصله لما ذكرناه من العلة ومن الناس من منع من ذلك وقال لا يجوز ان ~~يثبت صريحه ويرتفع فحواه لان ذلك مناقضة ويستحيل في العرف لأنه لا يجوز أن ~~يقال فلان لا يظلم مثقال ذرة وهو يظلم القناطير أو فلان لا يأكل رغيفا ثم ~~يقول هو يأكل مائة رطل فإذا كان كذلك فدخول النسخ في ذلك لا يصح واما النسخ ~~باقرار النبي صلى الله عليه وآله على الفعل فسنبين ms439 في باب الافعال انشاء ~~الله تعالى فصل في ذكر نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقران ذهب المتكلمون ~~بأجمعهم من المعتزلة وغيرهم وجميع أصحاب أبي حنيفة ومالك إلى أن نسخ القرآن ~~بالسنة المقطوع بها جائز واليه ذهب سيدنا المرتضى رحمه الله وذهب الشافعي ~~وطائفة PageV03P045 # من الفقهاء إلى ان ذلك لا يجوز وهو الذي اختاره شيخنا أبو عبد الله ره ~~ولا خلاف بين أهل العلم ان القرآن لا ينسخ باخبار الآحاد الا أن من أجاز ~~نسخ القرآن بالسنة المقطوع بها يقول كان يجوز نسخه أيضا باخبار الآحاد ولكن ~~المشروع منع منه وهو الاجماع على ان خبر الواحد لا ينسخ به القران و الا ~~كان ذلك جائزا كما ثبت عندهم تخصيص عموم القران وبيان مجمله باخبار الآحاد ~~ولى في هذه المسألة نظر الا انى اذكر ما تعلق به كل واحد من الفريقين على ~~ضرب من الايجاز فاستدل من قال بجواز ذلك انه إذا أوجبت السنة المقطوع بها ~~العلم والعمل ساوت الكتاب في ذلك فيجب جواز حصول نسخه بها كما يجوز أن يبين ~~بها ويخص بها وانما لا يجوز نسخه بخبر الواحد للاجماع الذي ذكرناه والا كان ~~ذلك جائزا وقالوا أيضا النسخ إذا كان واقعا في الاحكام التي هي تابعة ~~للمصالح وكانت السنة في الدلالة على الاحكام كالقران لا يختلفان فيجب جواز ~~نسخه بها قالوا ومزية القران في باب الاعجاز على السنة لا يخرجها من ~~التساوي فيما ذكرناه يبين ذلك ان نسخ الشريعة انما يصح من حيث كان دلالة ~~على ان الحكم المراد بالأول أريد به إلى غاية وقد علم ان قوله تعالى كذا ~~وإذا كان وحيا ولم يكن قرانا في باب الدلالة على ذلك (كا) بالقران فكذلك ~~حال السنة في ذلك يجب أن يكون حال القران في جواز نسخ القران به لان الذي ~~يختص القران به من الاعجاز لا تأثير له فيما به يصح النسخ من الدلالة على ~~الحكم لان النفي كونه معجزا مع كونه قولا له تعالى لا يخرجه من ان يدل على ms440 ~~الحكم كهو إذا لم تكن معجزا الا ترى ان قوله (ع) دلالة على الحكم وان لم ~~يكن معجزا فإذا صح ذلك لم يكن لكون القران معجزا اعتبار فوجب صحة نسخه ~~بالسنة على ما قدمناه واستدل من امتنع من جواز نسخه بالسنة بأشياء منها ~~قوله تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم قالوا فجعله الله ~~تعالى مبينا للقران فلو نسخه لكان قد ازاله والإزالة ضد البيان واعترض من ~~خالف في ذلك بأن قال انه إذا نسخه بالسنة فقد بين الوقت الذي يزول فيه ~~العبادة وهذا في أنه بيان جار مجرى التخصيص ولو لم يكن ذلك بيانا لم يكن في ~~وصف الله تعالى له بأنه مبين دليل على انه لا يفعل ما ليس ببيان كما لا يدل ~~على انه لا يبتدى باحكام شرعها وقال أبو هاشم ان معنى قوله لتبين للناس ما ~~نزل إليهم أي لتبلغ وتؤدى لان الأداء بيان ومتى حملنا الآية على هذا وفينا ~~حقها في العموم لأنه مؤد لكل ما انزل الله ومتى حملت على البيان الذي هو ~~التفسير حملت على التخصيص وإذا أمكن حمل الآية على العموم كان أولى من ~~حملها على الخصوص واستدلوا أيضا بقوله وإذا بدلنا اية مكان اية قالوا فتبين ~~انه يبدل الآية بالآية وذلك يمنع من أن ينسخ بالسنة واعترض على ذلك من خالف ~~(فبين ظ) بان قال ليس فيه انه لا يجوز أن يبدل الآية الا بالآية فالتعلق به ~~لا يصح ولأنه لا يدل على موضع الخلاف من نسخ حكم الآية بالسنة لأنه انما ~~ذكر ان الآية تبدل بالآية ولم يذكر الحكم واستدلوا بقوله تعالى وقال الذين ~~لا يرجون لقائنا ائت بقران غير هذا أو بدله قل ما يكون لي ان أبدله من ~~تلقاء PageV03P046 # نفسي فبين ان تبديله لا يقع الا بالكتاب وقال من خالف في ذلك ان قوله ~~تعالى قل ما يكون لي ان أبدله من تلقاء نفسي يدل على انه لا ينسخ الآية الا ~~بوحي من الله تعالى قرانا ms441 كان أو غير قران وكذلك نقول لان النبي صلى الله ~~عليه وآله لا ينسخ القران من قبل نفسه على حال وأقوى ما استدلوا به في هذا ~~الباب قوله تعالى ما ننسخ من اية أو ننسها نأت بخبر (بخير) منها أو مثلها ~~فاستدلوا بهذه الآية من وجوه منها ما ذكره أبو العباس بن شريح انه قال لما ~~قال الله تعالى نأت بخير منها أو مثلها احتمل أن يراد به الكتاب واحتمل ~~غيره فلما قال بعده ألم تعلم ان الله على كل شئ قدير علم انه أراد بما تقدم ~~ما يختص هو بالقدرة عليه وهو القرآن المعجز فكأنه قال فات بخير منها أو ~~مثلها مما يختص بالقدرة عليه ومنها انه تعالى قال نأت بخير منها أو مثلها ~~فأضاف ما نسخ به الآية إلى نفسه والسنة لا تضاف إليه تعالى في الحقيقة ~~ومنها ان الظاهر في الاستعمال انه إذا قيل لاحد لا اخذ منك ثوبا الا أعطيك ~~خيرا منه انه يراد به من جنس الأول وكذلك قوله ما ننسخ من آية أو ننسها لما ~~ذكر في الأول اية فيجب أن تكون هي المراد بقوله نأت بخير منها أو مثلها ~~فكأنه قال نأت بخير (نأته خير خ ر) منها أو مثلها ومنها ان الآية انما تكون ~~خيرا من الآية بأن تكون انفع منها والمنفعة بالآية نفع (يصح خ ر) بتلاوتها ~~وبامتثال حكمها فيجب أن يكون ما يأت به يزيد في النفع بالآية على ما ينسخه ~~ولا يكون زايدا عليه الا ويحصل به النفع من كلا الوجهين والسنة لا يصح ذلك ~~فيها وذكر من خالف هذا المذهب في تأويل هذه الآية وجها قويا وهو المحكى عن ~~أبي هاشم وهو انه قال ليس في قوله نأت بخير منها دلالة على ان ما يأتي به ~~هو الناسخ لأنه لم يقل نأت بخير منها ناسخا فيجوز أن ينسخ الآية بشئ اخر ثم ~~يأت بخير منها وأجاب من نصر المذهب الأول عن هذا بان قال إذا ثبت انه لابد ms442 ~~أن يأتي باية أخرى وكل من قال بذلك قال لأنها تكون ناسخه وليس في الأمة من ~~قال لابد من أن يأتي باية أخرى وان لم يكن ناسخه لان من جوز نسخ القران ~~بالسنة قال يجوز ان ينسخه بالسنة وان لم يأت باية أخرى وكل قول خالف ~~الاجماع وجب اطراحه واعترضوا على الاستدلال بالآية أيضا بان قالوا قوله ما ~~ننسخ من اية أو ننسها نأت بخير منها يقتضى ثبوت النسخ فيها (منها خ ر) قبل ~~الاتيان بخير منها فلو كان النسخ بما يأتي به نفع لما صح أصلا حصول نسخ ~~الآية قبل أن يأتي بخير منها ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن يقال لا يمتنع أن ~~يقال نأت بخير منها ناسخا وأن يقوم (تقدم ظ) قوله ما ننسخ من اية أو ننسها ~~كما ان القائل إذا قال انا لا أبطل الحركة الا وافعل السكون ولا يعدم ~~السواد عن المحل الا ويطرؤ عليه البياض وان كان المبطل السواد هو البياض ~~الطارئ وكذلك المبطل للحركة السكون الذي يطرؤ عليه فكذلك القول في الآية ~~واعترض أيضا على الاستدلال بالآية بأن قالوا ليس في ظاهر الآية نسخ حكم ~~الآية وهو موضع الخلاف وهذا أيضا يسقط بالاجماع لان أحدا لا يفصل بين نسخ ~~الآية وبين نسخ حكمها فمن فصل بينهما كان مخالفا للاجماع وقالوا أيضا ان ~~نسخ الآية انسائها إذا حمل على ان المراد به انه ينسيه عن صدور الرجال ~~فالله تعالى هو الفاعل لذلك فلا يصح وقوع ذلك بالسنة ومتى حمل على ان ~~المراد به أن يبين ان تلاوتها ليس بطاعة فذلك يصح بالسنة PageV03P047 # والقران جميعا ولمن نصر الأول أن يقول انا احمل الآية على الامرين جميعا ~~على انه لا ينسها عن صدور الرجال الا الله ولا يبين ان تلاوتها ليس بطاعة ~~الا بقران آخر خير منه أو مثله فان ذلك لا يقع بالسنة أصلا لهذا الظاهر ~~واعترضوا أيضا الاستدلال بها بان قالوا قولنا كذا خير من كذا يستعمل بمعنى ~~انه انفع لنا منه انه ms443 وقد زاد في باب النفع على غيره وإذا ثبت ذلك جاز أن ~~يقال انه نأت بخير منها أي بأنفع لكم منها والمنفعة في هذا الموضع هي ما ~~استحق بالفعل من الثواب وليس ممتنع أن يكون الثواب مما يدل السنة عليه من ~~الفعل أكثر مما يستحقه على الفعل الذي دلت الآية عليه وعلى تلاوتها فيجب من ~~هذا الوجه صحة نسخ الآية بالسنة وان يستدل بنفس الآية على ما نقوله وأجاب ~~من نصر المذهب الأول عن ذلك بان قال وكان يجب على هذا التقدير ان يقال ~~بالاطلاق ان السنة خير من القران ويراد بذلك انه أكثر ثوابا وفي اطلاق ذلك ~~خروج من الاجماع واعترضوا على الوجه الأول من الاستدلال بالآية بان قالوا ~~قوله نأت بخير منها مضيفا ذلك إلى نفسه لا يدل على ما قالوه لان عندنا ~~النسخ انما يقع بالوحي الذي إلى الله تعالى به وان كان بالسنة فنستدل عليه ~~ونعمله وقد أعطينا الإضافة حقها وقالوا أيضا في الوجه الثاني انه لا يمتنع ~~أن يقول القائل اخذ منك كذا وأعطيك ما هو انفع منه وان لم يكن من جنسه لأنه ~~قد يقول الرجل لصاحبه مصرحا لا اخذ منك ثوبا الا وأعطيك ما هو خير منه من ~~الدنانير ولا اخذ منك دينارا الا وأعطيك ما هو انفع لك منه من البستان وغير ~~ذلك وقالوا في الوجه الثالث من قوله تعالى ألم تعلم ان الله على كل شئ قدير ~~انما نريد به انه قادر على أن ينسخ الآية بما يعلم انه أصله للعباد من ~~المنسوخ والذي يختص بذلك هو الله تعالى واستدل بعض أصحاب الشافعي على صحة ~~ما ذهبوا إليه بان قالوا لا يجوز ذلك من جهة العقل لان في ذلك ارتيابا ~~بالنبي صلى الله عليه وآله واستدل على ذلك بقوله وإذ بدلنا اية مكان اية ~~والله اعلم بما ينزل قالوا انما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ثم بين انه ~~ليس برفع هذا بقوله وان المبدل هو الله تعالى بما أنزله وهذا ms444 غلط لان الله ~~تعالى ذكر انهم نسبوه إلى الافتراء عند تبديله الآية بالآية فان كان ما ~~يلحقهم من الارتياب قد يمنع من نسخ الآية بالسنة فيجب أن يمنع من نسخ الآية ~~بالآية أيضا وكيف يمنع العقل من ذلك ومن علم كون القران معجزا يعلم صدقه ~~وعلمه بصدقه ينفى الارتياب بقوله إذا نسخ الآية بالسنة وليس نسخه بالسنة ~~نسخا من تلقاء نفسه بل هو نسخ له بالوحي النازل عليه فهو في الحكم كأنه نسخ ~~اية باية وفي الناس من قال ان العقل يجيز ذلك لكن لم يرد ذلك في السنة ولم ~~يثبت فهذا وجه الا انه ليس بكلام في هذه المسألة لان صاحبها مقر بجواز ذلك ~~وانما انكر وجوده فالواجب أن يبين له الوجود ومن يذهب إلى ذلك فله أشياء ~~يذكرها فيتعلق بها وبما ذكرنا ان عرض ما يحتاج إليه ولا يجوز له أن يبين ~~ذلك وان تناوله لأنه ليس بمستند إلى دليل يصح له التأويل واما من قال انى ~~لا أقول ان نسخ القرآن بالسنة جايز في العقل ولا يجوز لان الجواز ~~PageV03P048 # شك وقد علمت بالشرع المنع منه بذهاب غير معنى هذه اللفظة لان المراد بها ~~ان نسخ لقران بالسنة من القبيل الذي شك في حاله هل يتعبد الله تعالى به أم ~~لا وانه من قبيل ما لا يجوز ذلك فيه وهذا لا يصح الامتناع منه كما لا يصح ~~للانسان أن يقول كان يجوز أن يتعبد الله تعالى بصلاة سادسة أولا وان علمنا ~~بالسمع انه لم يتعبد الله تعالى بها وهذه جملة كافية في هذا الباب واما نسخ ~~السنة بالكتاب فالظاهر من مذهب الشافعي المنع منه وهو الذي صرح به في ~~رسالتيه جميعا وفي أصحابه من يضيف إليه جواز ذلك والأظهر من قوله الأول ~~لكنه لما رأى هذه المسألة يضعف على النظر جعل قولا اخر على حسب ما يفعله ~~كثير منهم واما الباقون من الفقهاء والمتكلمين فعلى ذلك وتعلق من منع من ~~ذلك بأنه إذا لم يجز نسخ القرآن الا ms445 بقران لمساواته في الرتبة فكذلك لا ~~ينسخ السنة بالكتاب لمثل ذلك ولأنه جعل (ع) مبنيا (مبينا) فلا يجوز أن ينسخ ~~سنة القرآن لان في ذلك اخراجا له من أن يكون مبنيا (مبينا) بل يجب كون سنته ~~مبينة للقران والذي يدل على ذلك انه قد ثبت ان القران أقرى (أقوى) في باب ~~الدلالة من السنة على الاحكام فإذا كان أقوى منها جاز نسخها به كما جاز ~~نسخها بالسنة التي هي دونها في القول ومن ذهب إلى المنع من جواز نسخ القران ~~بالسنة وأجاز نسخ السنة بالقران يقول لم امنع من ذلك من حيث التساوي في باب ~~الدلالة بل امتنعت من ذلك من الآيات التي دلت على المنع من ذلك والا كان ~~ذلك جايزا وان كان بعضه أدون من بعض كما إذا كانا متساويين في باب الدلالة ~~ومن ذهب إلى الجواز في موضعين كانت هذه الشبهة عنه ساقطة فان قالوا ان الله ~~تعالى لو نسخ سنة نبيه (ع) باية ينزلها لامر نبيه أن يبين سنة ثانية فينسخ ~~بها السنة الأولى لئلا يلتبس النسخ بالبيان قيل له ان الآية لا تخلو من أن ~~تدل بظاهرها على نسخ السنة أو لا تدل بظاهرها على ذلك فان دل على ذلك ~~فالنسخ بها يقع والسنة تكون مؤكدة وان لم تدل الا ببيان السنة جاز القول ~~فان السنة ينسخ من حيث كانت بها يعلم نسخ السنة الأولى وإذا صح ذلك فما ~~الذي يحوج (يحوج) إلى بيان ثانية والآية دالة بظاهرها على نسخ السنة الأولى ~~وكيف يلتبس ذلك بالبيان ومن حق البيان أن يكون بيانا لما لا يعرف المراد به ~~بظاهره والنسخ بالضد منه ومن حق الدليل أن لا يتأخر عن المبين والنسخ مخالف ~~له واما قوله لتبين الناس ما نزل إليهم لا يمنع من أن ينسخ سنته بالقران ~~قالوا ولأنه ليس في نسخها به اخراج لها من أن يكون قد بين ما أريد بها ~~وانما يبنى على ان نظاير ما أريد بها قد زال حكمه في المستقبل ms446 ومما يبين ~~جواز فسخ السنة بالقران وقوع ذلك وهو ان تأخير الصلاة عن أوقاتها في الخوف ~~كان هو الواجب أولا ثم نسخ ذلك بالمنع من تأخيرها بقوله فإذا خفتم فرجالا ~~أو ركابنا واما نسخ الكتاب بالكتاب قد وقع أيضا وقد قدمنا الأمثلة في ذلك ~~ومن ذلك انه كان حد الزانية الامساك في البيوت حتى تموت بقوله واللاتي ~~تأتين (يأتين) الفاحشة من نسائكم الآية وحد الرجال الايذاء ثم نسخ ذلك ~~بقوله الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وذهب من خالفنا في ~~ذلك إلى ان ذلك PageV03P049 # نسخ عن المحصن بالرجم فاما على ما يذهب إليه أصحابنا فإنه تجتمع له الجلد ~~والرجم جميعا ولا يسلمون أحدهما منسوخ وهذه جملة كافية في هذا الباب فصل في ~~ذكر الطريق الذي يعرف به الناسخ والمنسوخ ومعرفة تاريخها يعلم الناسخ ناسخا ~~والمنسوخ منسوخا بشيئين أحدهما أن يكون الثاني منبئا عن نسخ الأول لفظا أو ~~يقتضى ذلك من جهة المعنى ولهذين الوجهين تفصيل واما يقتضيه ذلك لفظا فعلى ~~وجوه أحدهما أن يرد الخطاب بأن الثاني قد نسخ الأول نحو ما روى ان رمضان ~~نسخ عاشورا وان الزكاة نسخت الحقوق الواجبة في الأموال وثانيها أن يرد بلفظ ~~التخفيف نحو قوله الان خفف الله عنكم في نسخ ثبات الواحد للعشرة بالواحد ~~للاثنين ونحو قوله تعالى أأشفقتم ان تقدموا بين يدي نجويكم (نجويكم) صدقات ~~فان لم تفعلوا وتاب الله عليكم فنبه بذلك على وجوب اسقاط ذلك وثالثها نحو ~~ما روى عنه (ع) كنت نهيتكم (نهيتكم) عن زيارة القبور الا فزوروها وعن ادخار ~~لحوم الأضاحي الا فادخروها وكل ذلك أدلة تقتضي زوال الحكم الثابت بنص متقدم ~~عن نظاير ذلك على وجه لولاه لكان ثابتا بالأول فيجب أن يكون ناسخا له ~~والأول منسوخا به وان اختلف عبارته واما ما يعلم ذلك من جهة المعنى نحو أن ~~يوجب (الشئ ثم يوجب) ما يضاده على وجه لا يمكن الجمع بينهما بأي وجه علم ان ~~ذلك من الالفاظ فيعلم بذلك انه ناسخ للأول فعلى ms447 هذا يجرى هذا الباب وقد ~~يعلم أيضا ان الناسخ ناسخا ببيان إذا كان اللفظ والمعنى لا ينبئان عن ذلك ~~وذلك نحو ما تقوله الفقهاء من نسخ الوصية للوالدين والأقربين باية المواريث ~~لان بظاهر الآية لا يعلم نسخ ذلك وانما يعلم ذلك على تسليم بقوله (ع) ان ~~الله تعالى قد اعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث فهذا وان كان عندنا غير ~~صحيح لان عندنا تصح الوصية للوارث وانما ذكرناه لان ذلك وجه كان يمكن أن ~~يقع به النسخ واما طاووس ره فذهب إلى أن الوالدين تثبت لهما الوصية إذا ~~كانا كافرين فلم ينسخ الآية وانما خصصها بالخبر واما تاريخ الناسخ والمنسوخ ~~فيعرف من وجوه أحدها أن يكون في لفظ الناسخ ما يدل على ان بعده مثل ما ~~قدمنا ذكره ومنها أن يكون الناسخ مضافا إلى وقت أو غزاة يعلم انه بعد وقت ~~المنسوخ ومنها أن يكون المعلوم من حال الراوي لأحدهما انه صحب الرسول (ع) ~~بعد ما صحب الاخر أو عند صحبته انقطعت صحبة الأول والمعلوم من حال الحكم ~~الأول انه كان في وقت قبل وقت صحبته الثاني وذلك نحو ما روى قيس بن طلق انه ~~جاء إلى النبي (ع) وهو يؤسس المسجد فسأله عن مس الذكر ومعلوم من حال أبي ~~هريرة انه صحب النبي (ع) بعده وقد يعلم التاريخ بقول الصحابي بأن يقول أو ~~يحكم ان أحد الحديثين كان بعد الاخر وليس يجب من حيث لم يجز أن ينسخ بقول ~~الصحابي الكتاب الا نعرف بقوله التاريخ لان التاريخ شرطه في صحة النسخ فطرق ~~العلم به الحكاية فصح الرجوع إلى قوله لأنه لا يقع فيه ليس كما صح اثبات ~~الاحصان بالشاهدين وان لم يصح بهما الحكم بحد الزنا وليس يجب إذا علمنا ~~التاريخ بقول الصحابي ان نقلده إذا أخبرنا ان كذا نسخ كذا بل يجب أن ينظر ~~فيما وصفه انه منسوخ فان علمنا انه كما قال أخذنا به والا وقفنا فيه لان ~~ذلك يجوز دخوله الشبهة فيه ولذلك لم ms448 يقبل كثير من الفقهاء قول من قال ~~PageV03P050 # من الصحابة ان المسح على الخفين نسخ الكتاب لما علمنا انه ليس طريقه ~~النسخ وكذلك لم يقبل قول من قال ان الماء من الماء منسوخ واما إذا قال ~~الصحابي ان كذا وكذا كان حكما ثابتا من قبل وانه قد نسخ ولم يذكر ما به نسخ ~~فان ابا عبد الله البصري حكى عن أبي الحسن انه كان يرجع إلى قوله وذلك نحو ~~قول ابن مسعود حين ذكر له التشهد التحيات الزكيات فقال كان هذا مرة ثم نسخ ~~بتشهده ونحو ما روى عن ابن عمر وابن عباس في الرضاع انهما قالا كان الواجب ~~التوقيت واما الان فلا وذهب غيره إلى انه لا يرجع إلى قول الصحابي في ذلك ~~لأنه إذا جاز فيما صرح بأنه ناسخ الا يكون ناسخا في الحقيقة فان اعتقد هو ~~فيه ذلك فغير ممتنع ان يطلق ذلك اطلاقا ولا يذكر ما لأجله قال لأنه (انه ظ) ~~منسوخ لو ذكره كان مما لا يقع النسخ به ولو علم من حاله انه انما ذكر انه ~~منسوخ لامر لا يلتبس لوجوب (لوجب ظ) الرجوع إلى قوله وقد يعلم التاريخ بأن ~~يكون أحد الخبرين يقتضى حكما معلوما بغير شرع والاخر يقتضى حكما شرعيا ~~فيكون ذلك هو الطاري على الأول نحو ما ذكر من حديث الذكر لان وجوب الوضوء ~~من مسه هو الطاري فيصح أن ينسخ به حديث قيس وقد يعلم ذلك بأن يكون أحد ~~الحديثين يقتضى حكما شرعيا معلوم من حاله انه المبتدء به في الشرع والاخر ~~يقتضى حكما ثابتا فيعلم انه بعده فالتاريخ لا يعلم الا بهذه الوجوه التي ~~حصرناها واما ما كان بها فاما إذا عدم التاريخ فقد بينا القول في ذلك في ~~باب الاخبار المتعارضة وهذه الجملة كافية في هذا الباب فصل في ذكر جملة من ~~احكام الافعال ومن يضاف إليه واختلاف أحوالهم إذا أردنا أن نبين احكام ~~الافعال فلابد من أن نبين أولا معنى الفعل وحده ليعلم ذلك ثم يبين حكمه فحد ms449 ~~الفعل ما حدث وقد كان مقدورا قبله وهو على ضربين منه ما لا صفة له زايدة ~~على حدوثه مثل كلام الساهي والنايم وحركاته التي لا تتعداه والضرب الاخر له ~~صفة زايدة على حدوثه وهو على ضربين أحدهما قبيح والاخر حسن فحد القبيح هو ~~كل فعل وقع من عالم بقبحه أو متمكن من العلم بذلك على وجه كان يمكنه ان لا ~~يفعله فيستحق به الذم من العقلاء ولا ينقسم ذلك في كونه قبيحا وربما (ان ظ) ~~انقسمت أسمائه إلى كفر وفسق بكبيرة وصغيرة عند من قال بذلك واما الحسن ~~فينقسم ستة اقسام أحدها ما ليس له صفة زايدة على حسنه وحده ما يتساوى فعله ~~وتركه فلا يستحق بفعله مدحا ولا بتركه ذما وهو المسمى مباحا وطلقا وغير ذلك ~~الا انه لا يسمى بذلك الا إذا اعلم فاعله ذلك أو دل عليه ولذلك لا يوصف ~~الفعل القديم العقاب بالعصاة بأنه مباح وان كان بصفته لما ذكرناه من انه ~~(فإنه خ ر) لم يعلم ولم يدل عليه بل هو من عالم به لنفسه والثاني ما له صفة ~~زايدة على حسنه وحده ما يستحق بفعله المدح وهو على ضربين أحدهما لا يستحق ~~بتركه الذم والاخر يستحق بفعله الذم فما لا يستحق بتركه الذم هو المسمى ~~ندبا ومستحبا ومرغبا فيه الا أنه لا يسمى بذلك الا إذا علم فاعله ذلك بنحو ~~ما قلناه في المباح وينقسم هذا القسم قسمين أحدهما أن يكون نفعا أصلا لغير ~~فاعله فيسمى بأنه تفضل واحسان ويتساوى فيه فعل القديم والمحدث في التسمية ~~بذلك والقسم الاخر لا يتعدى إلى الغير وهو المسمى بأنه PageV03P051 # ندب ومستحب على ما قدمناه واما الذي يستحق بتركه الذم فعلى ثلاثة اضرب ~~أحدها انه متى لم يفعله الفاعل ولا ما يقوم مقامه استحق الذم وهو المسمى ~~بأنه واجب مخير فيه وذلك نحو الكفارة الثلاثة وما أشبه ذلك وقضاء الدين ~~وغير ذلك والثاني ما إذا لم يفعله بعينه استحق الذم وهو الموصوف بأنه واجب ~~مضيق وذلك نحو رد ms450 الوديعة ووجوب رد ما تناوله الغصب بعينه وغير ذلك والثالث ~~انه إذا لم يفعله من وجب عليه ولا من يقوم مقامه فعله استحق الذم وذلك ~~المسمى من فروض الكفايات نحو الصلاة على الأموات وتغسيلهم ودفنهم ونحو ~~الجهاد وغير ذلك واما قولنا في الفعل انه مفروض وواجب فعبارتان عن معنى ~~واحد الا انه لا يسمى فرضا الا إذا اعلم فاعله وجوبه أو دل عليه كما قلناه ~~في المباح والندب وقد يعبر بالفرض عما وقع في الشرع مقدرا وذلك نحو ما قيل ~~ان ذلك من فرايض الصدقة والمراد به مقاديرها ونحو ما روى عنه (ع) ان فرض ~~صدقه لفطر صاعا من تمر والمعنى بذلك انه قدرها ويحتمل أن يكون المراد به ~~انه أوجبها واما قولنا في الشئ انه سنة فهو ان النبي (ع) قد امر بأدائه إذا ~~كان يديم فعله ليقتدى به وهو مأخوذ من سننت الماء إذا واليت بين صبه ولا ~~فعل بين أن يكون واجبا أو ندبا أو مباحا وربما استعملت الفقهاء هذه اللفظة ~~فيما يكون مندوبا إليه من الشرعيات ليفصلوا بينه وبين الواجب فيقولون ركعتي ~~(ركعتا خ ر) الفجر سنة وصلاة الليل سنة وصلاة الغداة فريضة والأصل ما ~~قدمناه فاما الفعل الحسن فعلى جميع مراتبه يقع من كل فاعل قديما كان أو ~~محدثا الا أنه يمنع من التسمية في بعض الاقسام في افعال القديم لما قدمناه ~~من الشرط المفقود منه واما القبيح فإنه مختلف أحوال الفاعلين فيه فالقديم ~~تعالى لا يجوز أن يقع منه شئ من القبيح لعلمه بقبحه وانه غنى عنه واما ~~الأنبياء عليهم السلام فكذلك لا يقع منهم شئ من القبيح أصلا وكذلك (كذا خ ~~ر) الرسل سواء كانوا من البشر أو من الملائكة وكذلك حكم الأئمة الحافظين ~~للشرع فاما من ليس بنبي أو رسول أو امام فإنه يجوز أن يقع منه الفعل القبيح ~~أو من اخبر الله عنه أنه لا يختار القبيح فيعلم ذلك من حاله وسواء كانوا من ~~البشر أو من الملائكة لا يختلف حالهم ms451 في ذلك وقد لا يقع من الأنبياء ~~والمرسلين (والرسل خ ر) والأئمة عليهم السلام ما ينفر من (عن خ ر) قبول ~~أقوالهم وان لم يكن ذلك قبيحا وأمثلته كثيرة لا يحتاج إلى ذكرها هاهنا وقد ~~يجوز أن تختص الأنبياء بافعال شرعية دون غيرهم وكذلك يجوز في آحاد الأئمة ~~أن يختص واحد منهم بشئ من الشرع دون غيره فهذه جملة كافية في هذا الباب ~~انشاء الله تعالى فصل في ذكر معنى التأسي بالنبي (ع) وهل يجب اتباعه في ~~افعاله عقلا أو سمعا وكيف القول فيه التأسي لا يكون الا باعتبار شيئين ~~أحدهما صورة الفعل والثاني الوجه الذي وقع عليه الفعل والذي يدل على ذلك ~~انه (ع) لو صلى لم يكن لنا اتباعه والتأسي به بأن نصوم أو نحج أو نعتكف ~~وانما كان ذلك لمخالفة أفعالنا لفعله (ع) وكذلك لو صلى (ع) على جهة الندب ~~لم يكن من صلى على جهة الوجوب متبعا له وكذلك إذا صلى على جهة الوجوب لم ~~يكن من صلى على جهة الندب متبعا له ولا متأسيا به وانما كان كذلك لمخالفة ~~فعلنا لفعله في الوجه PageV03P052 # الذي وقع عليه الفعل وكذلك لو أخذ من انسان دراهم على جهة الزكاة لم يكن ~~اخذ الدراهم منه مثلا غصبا أو عن ثمن مبيع متبعا له لمخالفة الوجهين على ما ~~قلناه بل متى كان فعلنا مخالفا في الوجه كان ذلك مخالفة له كما لو خالف ~~فعلنا لفعله في الصورة على ما بيناه وقد كان يصح من جهة العقل ان يلزمنا ~~جميع افعاله التي يفعلها وان لم نراع وجوه ما يفعله وسواء فعله على جهة ~~الوجوب أو الندب ويكون واجبا علينا ذلك على كل حال لكن ذلك يحتاج إلى دليل ~~شرعي ولم يدل دليل على ذلك أصلا ولو دل الدليل عليه لما كان ذلك اتباعا له ~~ولا تأسيا به بل يكون واجبا علينا القيام الدلالة على ذلك لأنه إذا فعل ~~الفعل على جهة الوجوب أو الندب أو الإباحة وفعلناه على غير ذلك الوجه ms452 لا ~~نكون متبعين له لما قلناه فإذا ثبت ان معنى التأسي ما قلناه وجب أن يراعا ~~فيه حصول العلم بصورة الفعل وبالوجه الذي حصل عليه الفعل ليصح لنا التأسي ~~به والوجه الذي حصل عليه الفعل على ضربين أحدهما ان يقارن الفعل نحو نية ~~الوجوب (أو الندب) أو الإباحة وهذا هو الذي ينبئ عنه هذا اللفظ على الحقيقة ~~والثاني المعنى الذي له ان يقوله وان يصح أن يكون مقارنا وذلك نحو أن يزيل ~~النجاسة عن ثوبه لأجل الصلاة وانما يكون الواحد منا متبعا له بان يزيله لما ~~له ازاله فما من ازاله تنظيفا فلا يكون متبعا له وكذلك ان توضأ لإزالة ~~الحدث أو الصلاة فاتباعه له انما يكون بأن يفعله على ذلك (هذا خ ر) الوجه ~~فاما موافقته له (ع) في الفعل يطلق على وجهين أحدهما أن يراد به مساواته في ~~صور الفعل والثاني مساواته في صورة الوجه الذي وقع عليه الفعل وهذا اظهر في ~~الاستعمال واما مخالفته فقد يكون في القول والفعل معا فمخالفته في الفعل هو ~~أن يعلم بالدليل وجود التأسي به فإذا لم يتأسى به كان مخالفا له فإذا لم ~~يدل الدليل على ذلك فان هذه اللفظة لا تستعمل على ضرب من المجاز ولذلك لا ~~يقال ان الحايض خالفت النبي (ع) في ذكر الصلاة واما مخالفته في القول هو أن ~~يأمرنا بفعل فلا نفعله أو نفعل خلافه فنكون مخالفين له واما اتباع المأموم ~~للامام في الصلاة فعند أكثر الفقهاء جاز على الوجه الذي قدمناه ومنهم أجاز ~~ان يكون الامام مؤديا فرضا والمأموم أن يكون متنفلا ولمن قال ذلك ان يقول ~~انما قلت ذلك لدليل دل عليه والا فالظاهر من اتباعه يقتضى خلاف ذلك وله ان ~~يقول ان اتباعه لم يصح بأن يفعل الفعل متقربا به أو بأن يوافق في نية ~~الصلاة فقط دون وجوبها أو ندبها فليس ذلك نقضا لما قدمناه وقد وصف من انكر ~~جواز التأسي به (ع) في افعاله وانه مخالف لكن هذا الخلاف يرجع إلى ms453 القول لا ~~إلى الفعل واما الذي يدل على انه لا يجب من جهة العقل التأسي به واتباعه في ~~افعاله ان مصالح العباد يجوز أن تختلف في الشرعيات كما ثبت في كثير من ذلك ~~الا ترى ان الحايض يفارق حكمها حكم الظاهر وحكم الغنى يخالف حكم الفقير في ~~وجوب الحج والزكاة عليه وكذلك يخالف حكم الصحيح حكم العليل في كيفية أداء ~~الصلاة وكذلك يخالف حكم المسافر حكم الحاضر وأمثلة ذلك أكثر من ان تحصى ~~وإذا PageV03P053 # ثبت ذلك فلا يمتنع أيضا ان تكون مصالح النبي عليه السلام تخصه ويكون ~~حالنا بخلاف حاله بل ربما كانت مفسده لنا حتى متى فعلناها كنا مقبحين فإذا ~~ثبت ذلك وجب الرجوع في مشاركتنا له في ذلك إلى السمع فان دل الدليل عليه ~~حكم به والا بقي على الأصل على ما بيناه ويفارق افعاله (ع) في هذا الباب ~~أقواله لأنه بعث ليعرفنا مصالحنا وتعريفه لنا ذلك يكون بالقول فلو لم نرجع ~~إلى قوله لأدى إلى خروجه من أن يكون رسولا وليس كذلك فعله ولأنه إذا أمرنا ~~بشئ فقد اراده منا فيجب أن نفعله ان كان واجبا وان يرغب فيه ان كان ندبا ~~ولا يجب ان نفعل فعلا رأيناه يفعله لان ذلك لا يدل على انه اراده منا ويدل ~~على ذلك أيضا ان افعاله تخصه ولا تتعدى إلى غيره الا بدليل وأقواله تتناول ~~غيره وانما يعلم انه داخل فيها بدليل فعلم بذلك الفرق بين القول والفعل فان ~~قيل ان هذا المذهب يجوز عليكم القول بأن تجوزوا مخالفته في جميع افعاله ~~الشرعية وتجويز ذلك يقتضى التنفير عن قبول قوله فيجب الحكم بفساده قيل لهم ~~لا خلاف ان النبي (ع) لو نص لنا على ان لنا مخالفة (مخالفته) في افعاله ~~الشرعية لجاز ولم يوجب ذلك التنفير عن قبول قوله فكذلك إذا دل العقل على ما ~~ذكرناه يجب القول بجوازه ولم يوجب ذلك التنفير عن قبول قوله وكذلك لو خص ~~بجميع افعاله لم يوجب التنفير عن قبول قوله وصحة ما قلناه ms454 لا يبين فساد قول ~~من قال افعاله على الوجوب عقلا واما الذي يدل على وجوب التأسي به (ع) في ~~جميع افعاله الا ما خص به من جهة السمع ما لا خلاف فيه بين الأمة في الرجوع ~~إلى افعاله (ع) في تعرف الاحكام في الحوادث كما انه يرجع إلى قوله (ع) في ~~مثل ذلك فإذا صح ذلك فكما ان أقواله حجة تجب أن تكون افعاله أيضا حجة ولا ~~خلاف في انه إذا فعل الفعل على وجه الإباحة وعلم من ذلك من حاله لا يجوز أن ~~يفعله على وجه الوجوب ولا ان يحكم بوجوبه علينا وانما اختلفوا في افعاله ~~التي لا يعلم على أي وجه وقعت منه هل يحكم بوجوب مثلها علينا أم لا ولم ~~يختلفوا في افعاله التي هي عبارة مثل الصلاة والصيام يجب التأسي به فيها ~~واختلفوا فيما عدا ذلك فمنهم من يقول لا يجب التأسي به (الا بدليل يخص ذلك ~~ومنهم من يقول ان ما دل على وجوب التأسي به في بعضه يدل على التأسي به في ~~سايره فجميع افعاله سواء في انه يتأسى به الا ما استثنى منها وما قدمناه ~~يدل على صحة ذلك وقوله لقد كان في رسول الله أسوة حسنة وقوله تعالى فاتبعوه ~~يدلان على ان التأسي به واتباعه فيما يصح اتباعه فيه من قول أو فعل وما ظهر ~~من حال الصحابة من رجوعهم إلى افعاله صلى الله عليه وآله نحو ما روى عن عمر ~~انه قبل الحجر وقال اعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رأيت رسول الله ~~قبلك ما قبلتك ورجوعهم إلى أزواجه في ثبوت ما كان يفعله فيفعلوه يدل على ~~ذلك أيضا نحو ما روى عن أم سلمه انها سئلت عن القبلة للصايم فأجابت ان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك فرجع ذلك السايل إليها وقال ان الله ~~غفر لنبيه ما تقدم من ذنبه وما تأخر وليس سبيله سبيل غيره فأخبرت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بذلك ms455 فأنكر ذلك وقال اني لأرجوا أن أكون أخشاكم لله ~~PageV03P054 # يدل على ذلك أيضا واعلم ان التأسي به انما يكون فيما يعلم حكمه بفعله ~~فاما إذا كان قوله بيانا أو كان تنفيذا أو امتثالا لقول متقدم فإنه يفعله ~~ذلك لان القول قد دل على وجوبه لأنه (ع) فعله ولا معنى لقول من قال لنا ان ~~نتأسى به في ذلك كما انا لا نقول انا نتأسى به في العقليات لان ماله يفعل ~~ذلك وبالطريق الذي عرف به (ع) وجوب الفعل به نعرف وجوبه فحاله كحالنا في ~~ذلك فصل في الدلالة على ان افعاله (ع) كلها ليست على الوجوب ذهب مالك ~~وأصحابه وطايفة من أصحاب الشافعي إلى ان افعال النبي (ع) كلها على الوجوب ~~وذهب الباقون إلى انها على الندب واختلفوا فقال بعضهم انها على الإباحة ~~وقال بعضهم انها على الندب وقال بعضهم انها موقوفة على الدليل وذهب ~~المتكلمون وأبو الحسن الكرخي على ان افعاله (ع) على اقسام فمنها ما يكون ~~لمجمل فذلك في حكم المبين ان كان واجبا فعلى الوجوب وان كان ندبا فعلى ~~الندب وان كان مباحا فعلى الإباحة ومنها ما يكون امتثالا للخطاب وذلك لا ~~مدخل له في هذا الباب لان الخطاب إذا كان يتناوله ويتناولنا على العموم ~~فعلينا امتثاله كما عليه ذلك ومنها ما يكون فاعلا له على ما يقتضيه العقل ~~أو يفعله لمصالح الدنيا وذلك أيضا لا مدخل له في هذا الباب ومنها ما يفعله ~~من الشرعيات فهذا يجب أن يعلم الوجه الذي وقع عليه فعله (ع) فيتبع فيه بأن ~~يفعل ذلك على الوجه ولا يصح أن يقال في جملتها انه على الوجوب أو على الندب ~~أو على الإباحة والذي يدل على ذلك انا قد بينا ان ذلك لا يجب من جهة العقل ~~في الفصل الأول وأدلة السمع خالية من ذلك فينبغي أن ينتفى كونها على الوجوب ~~ويدل على ذلك أيضا ان فعله (ع) إذا كان يقع على وجوه كثيرة فليس يخلوا من ~~أن يكون على الوجوب من ms456 غير اعتبار ذلك الوجه فالواجب أن يحكم بوجوب الفعل ~~علينا وان علمنا ان (انه خ ر) فعله على طريق الندب أو الإباحة وهذا باطل ~~بالاجماع وان كانت على الوجوب بأن يعتبر الوجوه التي عليها يقع فهذا تناقض ~~لان اعتبار وجوهه ينفى وجوب جميعه يدل على ذلك أيضا انه بظاهر فعله لا يعلم ~~وجوبه عليه فبان لا يعلم وجوبه علينا أولى ويخالف القول (في ذلك لان القول) ~~منه (ع) يعلم وجوب ما تناوله علينا دونه من حيث كان امرا لنا ويختص لنا ~~دونه وليس كذلك فعله لأنا تبع له فيه فإذا لم يدل على وجوبه عليه فان لا ~~يدل على وجوبه علينا أولى و يدل على ذلك أيضا ان فعله (ع) لا يدوم في جميع ~~الأحوال بل قد يتركه أحيانا فإذا صح ذلك فليس بان يحكم بوجوبه لأنه فعله ~~بأولى من أن يحكم بوجوب تركه لأنه تركه إذ القول (الترك خ ر) فعل منه فهو ~~بمنزلة الفعل في ذلك ويفارق ذلك الامر الذي ليس تركه بمنزلته فيما يختص به ~~وهذا معتمد ما نستدل به في هذا الباب دون ما أكثر الناس فيه واما من خالف ~~في هذا الباب فليس يخلو خلافه من ان يقول ان ذلك يجب من جهة العقل من حيث ~~كان نبيا أو من حيث كان في مخالفته تنفير فان قال بذلك فقد بينا في الفعل ~~انه لا يمتنع ان يخالف حالنا لحاله في المصالح وذلك يبطل ما قالوه أو يقول ~~PageV03P055 # ان ذلك واجب لدليل سمعي دل على ذلك فالواجب علينا أن نبين ان ما ادعوه ~~دليلا أو تعلقوا به ليس فيه دلالة على حال لأنا لا ننكر أن يقوم على وجوب ~~ذلك دليل لكن لم يثبت ذلك وقد استدل القوم على ذلك بأشياء منها قوله تعالى ~~فليحذر الذين يخالفون عن امره قالوا فحذرنا عن مخالفته و الامر يتناول ~~الفعل كما يتناول القول لان الله تعالى قال يدبر الامر من السماوات إلى ~~الأرض قال واليه يرجع الامر كله وقال ms457 وما امر فرعون برشيد وإذا ثبت ان ~~الامر يتناول الفعل كما يتناول القول وجب أن تكون افعاله (ع) على الوجوب ~~والا لم يجب التحذر عن مخالفتها والجواب عن ذلك ان الآية لا تدل على ما ~~قالوه من وجوه أحدها ان لفظ الامر موضوع في الحقيقة للقول بدلالة ما قلناه ~~(قدمناه خ ر) في أول الكتاب في باب الأوامر وإذا صح ذلك لم تتناول الآية ~~الفعل وذلك يبطل التعلق بها وما تقدم من قوله لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ~~كدعاء بعضكم بعضا يدل على ان المراد بالآية القول دون الفعل وانه أراد ما ~~ندبهم إليه وأمرهم به ومنها ما قيل ان الهاء في قوله عن امره يرجع إلى أقرب ~~المذكورين وهو الله تعالى وإذا ثبت ذلك فحملها على الرسول ورجوعها إليه حتى ~~يمكن الاستدلال بها لا يصح ولا يمكن ان يقال انها يرجع إليها لان الكناية ~~عن واحد فكيف تحمل على الاثنين ومنها ان قوله فليحذر الذين يخالفون عن امره ~~لا يمكن حمله على العموم ولابد من كون القول مرادا به وإذا وجب ذلك فلا ~~يجوز أن يراد به الفعل فهذا انما يعتمده من ذهب إلى ان العبارة الواحدة لا ~~يراد بها المعنيان المختلفان وقد بينا ان الصحيح خلاف ذلك فالمعتمد إذا ما ~~قدمناه ويجرى مجرى ذلك أيضا ان يقال ان التحذير من مخالفة يقتضى وجوب ~~الموافقة والموافقة له (ع) في الفعل تقتضي ان يفعل الفعل على الوجه الذي ~~فعل ما قدمناه القول فيه وذلك يبطل كون افعاله كلها على الوجوب واستدلوا ~~بقوله تعالى فاتبعوه فإنه أمرنا باتباعه وأمره تعالى على الوجوب فيجب كون ~~اتباعه في افعاله واجبا فهذا يبطل ما قدمناه من تفسير الاتباع لأنا قد بينا ~~ان المتبع له انما يكون متبعا إذا فعله على الوجه الذي فعله ومتى فعله على ~~غير ذلك الوجه لا يكون متبعا بل يكون مخالفا ويجرى ذلك مجرى ان يفعل فعلا ~~اخر لان اختلاف الوجهين في الفعل الواحد يجرى مجرى فعلين وقد قال قول ms458 في ~~الجواب عن ذلك ان المتبع فيه محذوف ذكره لأنه لا يصح اتباعه في أشياء ~~مختلفة وهذا ليس بصحيح لان لقايل أن يقول ان الظاهر يقتضى وجوب اتباعه في ~~كلما يصح ان يتبع فيه واستدلوا أيضا بقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة وانه إذا جعله أسوة لزمنا التأسي به سيما وقد قال في سياق الآية ~~لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وهذا تهديد لمن ترك التأسي وهذا أيضا يسقط ~~بما قدمناه من معنى التأسي وقوله لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ليس ~~بتهديد ولا وعيد لان الرجاء انما يكون في المنافع فكأنه قال تعالى لمن كان ~~يرجو أثواب الله والثواب قد يستحق بالندب PageV03P056 # كما يستحق بالواجب وقد قيل في الجواب عن ذلك ان الله تعالى لما قال لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ولم يقل عليكم دل على انه رغبنا في ذلك ~~وذلك لا يقتضى الوجوب والأول أقوى واستدلوا أيضا بقوله تعالى أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول والاستدلال بذلك لا يصح لان طاعته لا تكون الا بفعل ما امر ~~به وليس للفعل في ذلك مدخل الا أن يقترن به قول يقتضى التأسي به واستدلوا ~~أيضا بقوله تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا والتعلق ~~بذلك أيضا لا يصح لان معنى قوله وما اتاكم وما أعطاكم وادى إليكم وذلك لا ~~يصح الا في القول الذي نسمعه منه ونمتثله لان سمعنا له وحفظنا إياه ~~وامتثالنا له لم يجرى مجرى ما تناولنا منه واستدلوا باخبار رووها في هذا ~~الباب كلها اخبار آحاد لا يصح الاعتماد عليها في هذا الباب وما قلناه في ~~تأويل الآيات قد نبه على طريق القول فيما نحو ما روى عنه (ع) انه خلع نعله ~~في الصلاة فخلعوا نعالهم وما شاكله لان ذلك انما يدل على انما فعلوه حسن ~~يجوز فعله ولا يدل على انه واجب لا يجوز خلافه واستدل بعضهم على ذلك بأن ~~قال ان الفعل اكد من القول لأنه كان (ع) ms459 إذا أراد تحقيق امر فعل ذلك ليقتدى ~~به كذلك فعل في غير شئ من المناسك والوضوء والصلاة وغيرها فبان يكون الفعل ~~على الوجوب أولى وهذا يبطل بما قدمناه لان القول يقتضى انه قد أراد منا ما ~~يقتضيه والفعل بخلافه وانما يكون فعلا تحقيقا للامر إذا وقع عقيبه فيقع ~~موقع التأكيد واما إذا كان مبتدأ فلا يصح ذلك فيه واستدل بعضهم بان قال ان ~~الوجوب أعلى مراتب الفعل فإذا عدمنا الدليل على أي حال فعله وعلى أي وجه ~~أوقعه لزمنا التأسي به فيه (ع) فيجب أن نتبعه على الوجه هو أعلا مراتبه ~~وهذا كلام ليس تحته فايدة لان كون الوجوب أعلى على ما قاله لا يقتضى ان ~~حالنا كحالنا ولا ان ما فعله واجب علينا فما في ذلك مما يتعلق به واما من ~~قال ان فعله على الندب أو الإباحة فقوله يبطل بمثل ما أبطلنا به قول من قال ~~انها على الوجوب سواء فلا فايدة ليزداد القول فيه وهذه جملة كافية في هذا ~~الباب والله الموفق للصواب فصل في ذكر الوجوه التي يقع عليها افعاله (ع) ~~وبيان الطريق إلى معرفة ذلك فعال النبي (ع) على ثلاثة اقسام فعل وقول ~~واقرار للفاعل على فعله وهى اجمع على ثلاثة اقسام واجب ومندوب ومباح فما هو ~~له فعل له ينقسم ثلاثة اقسام إلى بيان ما هو بيان له والى امتثال الخطاب ~~والى ابتداء فما هو بيان المبين على ضروب منها بيان المجمل ومنها تخصيص ~~العموم ومنها النسخ وينقسم قسمة أخرى منها ما هو قضاء على الغير ومنها ما ~~هو متعلق بالغير ومنها ما لا تعلق له بأحد و ليس يخرج عن هذه الاقسام شئ من ~~افعاله الشرعية فاما ما لا تعلق له بالشرع فلا طائل في ذكره ونحن نبين ~~الطريق إلى معرفة كل واحد من هذه الاقسام لان معرفة طرقها تختلف اما الذي ~~به يعلم ان فعله بيان فهو ان يعلم ان فعله تقدمه ما يحتاج إلى بيان وتقدم ~~هناك قول PageV03P057 # يمكن أن يكون ms460 بيانا له فيعلم حينئذ ان الذي يمكن أن يبين ذلك به والا أدى ~~إلى عدم البيان مع الحاجة إليه ومنها أن يعلم ثبوت ما يحتاج إلى بيان وبينه ~~(ع) على ما ان ما فعله بيان له بقول أو غيره وقد يعلم بان فعله تخصيص ~~العموم بأن يقتضى رفع ما يقتضيه العام وقد تقدم القول في ذلك وكذلك قد مضى ~~القول فيما يكون من فعله نسخا في موضعه ويعلم ان فعله بيان على جهة الإباحة ~~أو الندب أو الوجوب بحسب ما يحصل لنا من العلم بالمبين لأنا بينا ان بيان ~~الشئ في حكمه وقد مضى القول فيه فاما ما به يعلم ان فعله امتثال فهو أن ~~يتقدم علمنا بخطاب يقتضى وجوب ذلك الفعل عليه على الحد الذي فعله فيعلم به ~~انه امتثال للآية وكذلك القول إذا اقتضى الندب أو الإباحة وأما به يعلم ان ~~فعله ابتداء شرع فهو أن يعلم عدم هذين الوجهين وانه ليس هناك قول يقتضى ما ~~اقتضاه ذلك الفعل واما ما به يعلم من تركه والفضل بينهما وبين اقراره غيره ~~على الفعل فالذي يجب أن يعلم في ذلك حكم تركه واقراره لان ما عداه لا اشكال ~~فيه اما تركه لما يتركه فقد يكون تاركا لامر يخصه (ع) وليس لذلك مدخل في ~~هذا الباب وقد يكون تركا لفعل يقتضى بعض الخطاب وجوبه له فذلك تخصيص له ~~وإذا ترك النبي (ع) قطع يد سارق أقل من ربع دينار مع انه لا وجه يقتضى ~~لاسقاط قطعه وعلم بذلك القدر الذي سرق لا يستحق به القطع فاما إذا جوزنا أن ~~يكون ماله ترك قطعه امر اخر فلا يدل على ذلك ولو ترك (ع) الفعل في وقت ~~اقتضى القرآن وجوبه فيه يعد ذلك نسخا أو تخصيصا وإذا ترك (ع) عنده قيامه ~~إلى الثالثة الرجوع إلى القعود دل على انه ليس من أركان الصلاة واما ترك ~~الصلاة في وقت لعذر فليس يدل على سقوطه بل يجوز أن يؤخر إلى وقت اخر واما ~~اقراره الغير ms461 على فعل فإنه ان كان لم يتقدم منه بيان قبحه فان اقراره يدل ~~على حسنه بأنه لو لم يكن حسنا لبينه قبل فعله فضلا على (عن ظ) ذلك في حال ~~فعله وان كان قد تقدم بيان قبحه نظر فيه فان كان قد علم من حاله انه يظن ~~انه إذا انكر ترك المنكر عليه فعله فلم ينكره دل على حسنه وان لم يعلم ذلك ~~من حاله نظر فان كان قبح ذلك مستفادا بالشرع لا لعقل فإذا لم ينكره ولم ~~يحصل ما يجرى مجرى الانكار دل على حسنه لأنه إذا كان قبيحا ويعلم قبحه من ~~جهته فاقر عليه أوهم انه منسوخ فادى تركه النكير لذلك إلى التنقير ~~(التنفير) عن القبول منه فهذا يجب أن يجرى اقراره واما الطريق الذي يعلم به ~~ان فعله مباح فوجوه منها انه لو كان قبيحا لما فعله فيعلم بذلك انه حسن ~~فإذا عدمنا الدليل على وجوبه أو كونه ندبا علمنا انه مباح ومنها أن يعلم ~~قبوله (بقوله ظ) انه مباح بأن ينص عليه ومنها أن يكون فعله بيان لجملة ~~تقتضي فعلا مباحا واما الطريق الذي يعرف به كون فعله ندبا فبان يعلم ان ما ~~فعله قربة شرعية ويعلم ذلك بوجوه منها أن يكون بيانا للندب ومنها أن يكون ~~ما يفعله (ع) تارة في وقت مخصوص ويتركه أخرى بلا عذر ومنها أن يعلم انه قصد ~~PageV03P058 # إلى فعله في الصلاة مرة ولم يفعله أخرى مع جواز الصلاة ومنها أن يعلم انه ~~قد مدح عليه ولم يذم على تركه ولم ينكر ذلك فاما ما يعلم انه فعله ووقع على ~~جهة الوجوب فأشياء منها أن يكون بيانا لواجب ومنها أن يكون مما لو لم يكن ~~واجبا لما جاز أن يفعله نحو أن يركع في الصلاة ركوعين على سبيل القصد ومنها ~~ان يفعله على وجه قد صار امارة للوجوب وما شاكلها يعلم حال فعله (ع) نحو أن ~~يؤذن للصلاة ويأكل (ويأخذ خ ر) من مال غيره بعد العد والاحصاء فبهذه الوجوه ~~قضى ms462 (قضا خ ر) على الغير فالحال في انه قضاء على الغير ظاهر ويكون على وجوه ~~لكن جميعها سواء في انه قضاه يلزم المقتضى عليه هذا إذا كان حكما واما إذا ~~كان جوابا لسؤال فقد سومح ويجب أن يحكم فيه بوجوب أو غيره بحسب الدلالة ~~واما ما يتعلق بالغير من فعله فنحو مدحه وذمه وعقابه اما المدح فإنه يدل ~~على ان الممدوح عليه ندب واما الذم فإنه يدل على ان الفعل الذي ذمه عليه ~~قبيح فان ذمه لأنه لم يفعل الفعل أو تركه دل على وجوبه واما عقابه الغير ~~على بعض الافعال فإنه يدل على قبحه ويدل مع ذلك على انه كبيرة عند من قال ~~بالصغاير فينبغي أن يجرى مجرى افعاله (ع) على هذه الوجوه ويتبع فيها على ~~الوجه الذي عليه يقع وبالله التوفيق فصل في ذكر افعاله إذا اختلف هل يصح ~~فيها التعارض أم لا لا يصح التعارض بافعاله (ع) لان التعارض انما يقع في ~~فعلين ضدين أو فعل الشئ وتركه ونحن نعلم انه لا يقع منه (ع) الفعلان الضدان ~~ولا الفعل وتركه في حال واحدة وانما يقع منه الفعل في حال وضده في حال اخر ~~وما يقع منه في حالين وان تضادا فإنه يمكن التأسي به فيهما كما يمكن امتثال ~~الامر والنهي إذا تضمنا فعلين في حالين وما هذه حاله لا يصح التعارض فيه ~~فصار فعله في هذا الباب مخالفا لقوله و لهذا لا يصح نسخ فعله في الحقيقة ~~وذلك ان فعله الأول لا ينتظم الأوقات حتى يكون فعله الثاني رافعا ما لولا ~~رفعه له لتناوله الأول على ما بيناه من نسخ القول لكن الامر وان كان كذلك ~~فان الفعل الأول إذا علم انه قد أريد به ادامته في المستقبل صح كون ما بعده ~~ناسخا وذلك ان الفعل إذا وقع بهذا الموقع جرى مجرى قول يتناول ايجاب الفعل ~~في الأوقات المستقبلة فكما يصح النسخ لقول هذا حاله فكذلك يصح نسخ الفعل ~~إذا كان هذه صفته وقد بينا ان النسخ ms463 قد يدخل في غير القول من أدلة الشرع ~~كما يدخل في القول وانه يخالف التخصيص الذي من حقه ان يتناول الفعل إلى ~~غاية فقط وليس لاحد أن يعترض ما قدمناه من نسخ الفعل بالفعل بان يقول كيف ~~يصح نسخ الافعال لان ما بيناه قد اسقط ذلك فاما تخصيص الفعل بالفعل فلا يصح ~~لان الافعال لا تتناول أشياء يخص منها بعضها فاما من جهة المعنى فان ~~التخصيص في الفعل انما يكون بان يعلم ان المراد بالفعل الأول جميع المكلفين ~~وذلك الفعل واجب فإذا رأيناه قد أقر بعضهم على تركه أو مدحه عليه علم انه ~~مخصوص من جملتهم وسواء كان المدح PageV03P059 # أو الإقرار منه عقيب الفعل الأول أو بعده بزمان متراخ على ما جوزناه من ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب فاما من أبي ذلك فإنه لا يجوز ذلك الا إذا كان ~~عقيب الفعل الأول على (لا ظ و) بعد ذلك عنده واما تخصيصه (ع) نفسه فإنه لا ~~يصح لان التخصيص يدل على انه (ع) من الجملة لم يرد وفعله (ع) قد أنبأ على ~~انه مراد فيستحيل تخصيصه نفسه في الحال من هذه الوجوه فاما في المستقبل ~~فإنه لا يمتنع ذلك واما القول في فعله وأمره إذا تضادا و تعارضا فإنه يجب ~~أن ينظر فيهما فان كان القول متقدما وقد مضى الوقت الذي يجب فعله فيه ثم ~~فعل (ع) ما يعارض ذلك فهو نسخ وذلك نحو تركه قتل الشارب الخمر في المرة ~~الرابعة بعد قوله فان شربها الرابعة فاقتلوه على ما يرويه مخالفونا وانما ~~ذكرناه مثالا لو ثبت فان فعل ذلك قبل مجيئ الوقت الذي تعبدنا بالفعل فيه ~~فلا يصح أن يكون نسخا بل يجب حمله على انه مخصوص لان النسخ قبل الوقت لا ~~يجوز اما إذا تقدم الفعل ثم وجد القول يقتضى رفع ما اقتضاه الفعل فذلك نسخ ~~لا محالة لأنه متأخر عن حال استقرار الغرض فإذا لم نعلم المتقدم من المتأخر ~~وكان قوله يقتضى وجوب الفعل أو خطره وكان فعله يقتضى ms464 خلاف ذلك فالاخذ ~~بالقول أولى لان فعله لا يتعداه الا بدليل ومن حق قوله ان يتعداه ولا يصح ~~أن يكون مقصورا عليه فإذا صح ذلك واجتمعا فالواجب أن يتمسك بقوله ويحمل ~~فعله على انه مخصوص به لان قوله لا يصح قصره عليه ويصح قصر فعله عليه فإذا ~~اجتمعا فبان يتمسك بالقول الذي من حقه ان يتناولنا أولى من الفعل سيما وقد ~~أثبت ان أقواله على الوجوب وان افعاله موقوفة على الدلالة وكل ذلك يوجب ~~ترجيح قوله (ع) على فعله فصل في انه (ع) هل كان متعبدا بشريعة من كان قبله ~~من الأنبياء أم لا عندنا ان النبي (ع) لم يكن متعبدا بشريعة من تقدمه من ~~الأنبياء لا قبل النبوة ولا بعدها وان جميع ما تعبد به كان شرعا له ويقول ~~أصحابنا انه (ع) قبل البعثة كان يوحى إليه بأشياء تخصه وكان يعمل بالوحي لا ~~اتباعا لشريعة واما لفقهاء فقد اختلفوا في ذلك والمتكلمون فالذي ذهب إليه ~~أكثر المتكلمين من أهل العدل وهو مذهب أبي هاشم وأبي على انه لم يكن متعبدا ~~بشريعة من تقدمه وان جميع ما تعبد به كان شرعا له دون من تقدمه وحكى أبو ~~عبد الله عن أبي الحسن انه ربما نص هذا وربما نص خلافه وفي العلماء من قال ~~انه كان متعبد بشريعة من تقدمه واختلفوا فمنهم من قال تعبد بشريعة إبراهيم ~~ومنهم من قال تعبد بشريعة موسى واختلف المتكلون في انه (ع) قبل البعثة هل ~~كان متعبدا بشئ من الشرايع أم لا فمنهم من قطع على انه كان متعبدا بشريعة ~~بعض من تقدمه من الأنبياء ومنهم من قطع على خلافه ومنهم من توقف في ذلك ~~وجوز كلا الامرين والذي يدل على ما ذهبنا إليه اجماع الفرقة المحقة لأنه لا ~~اختلاف بينهم في ذلك وإجماعها حجة على ما نستدل عليه انشاء الله ويدل على ~~ذلك أيضا ما ثبت بالاجماع من انه (ع) أفضل من جميع الأنبياء ولا يجوز أن ~~يؤمر الفاضل باتباع المفضول على ما دللنا ms465 عليه في غير موضع فان قيل فمن اين ~~يعلم انه كان قبل PageV03P060 # النبوة أفضل من ساير الأنبياء قيل لم يخص أحد تفضيله على ساير الأنبياء ~~بوقت دون وقت فيجب أن يكون أفضل في جميع الأوقات ويدل على ذلك أيضا انه لو ~~كان متعبدا بشريعة من تقدمه فاما بان يكون شرعا لذلك المتقدم ويكون في حكم ~~المؤدى عنه فكان يجب أن لا يضاف جميع الشرع إليه كما لا يضاف الشرع إلى من ~~يؤدى عنه (ع) لما كان مؤديا عنه (ع) وفي علمنا بإضافة جميع الشرع إليه دليل ~~على انه لم يكن متعبدا بشرع من تقدمه ويدل على ذلك أيضا انه لو كان متعبدا ~~بشرع من تقدم لم يخل من أن يكون متعبدا بشريعة موسى (ع) أو عيسى (ع) لان ~~شريعة من قبلهما مندرسة وهي مع ذلك منسوخة بشريعتهما فان قالوا كان متعبدا ~~بشريعة موسى (ع) فان ذلك فاسد من حيث كانت شريعته منسوخة بشريعة عيسى (ع) ~~وان قالوا كان متعبدا بشريعة عيسى (ع) فسد ذلك من وجهين أحدهما ان شريعته ~~قد انقطعت واندرس نقلها ولم تتصل كاتصال نقل المعجزة الذي تقتضي ما هي عليه ~~نقلها وإذا لم يتصل لم يصح ان يعلم وفي ذلك اخراج له من أين يكون متعبدا ~~بها والثاني ان القول بذلك يبطل ما يعتمدون عليه من رجوعه (ع) إلى التورية ~~في رجم اليهوديين به لأنه كان يجب أن يرجع إلى الإنجيل دونها ويدل على صحة ~~ما قلناه ان الذي يخالف في ذلك لا يخلو قوله من ان تعبد بشريعة موسى (ع) ~~بأن دعاه موسى إلى شريعته ما لم ينسخ والحجة قائمة عليه بذلك أو نقول انه ~~تعبد بشريعة موسى بأن امر بالتمسك بها امرا مبتدأ وان كان يحتاج أن يرجع ~~إليهم في تعرف ما يتمسك به من شريعته أو نقول انه تعبد بشريعته بان امر ~~بأشياء قد كانت شريعة له وان علمها هو من جهة الله تعالى فان ذهبوا إلى ما ~~قلناه أولا فليس يخلو من ان ms466 نقول انه (ع) كان يمكنه أن يعرف شريعتهم من غير ~~جهة الله تعالى بل بالرجوع إليهم في تعرف ذلك أو يقول ما كان يصلح له ذلك ~~وانما كان يعرف ذلك من قبل الله تعالى فان قالوا بالأول فهو خلاف بالمعنى ~~والذي يبطل قوله أشياء منها ما استدل به أبو علي وأبو هاشم من أنه (ع) لو ~~كان متعبدا بشريعة من قبله لكان لا يتوقف في قصة الظهار وقصة الميراث وقصة ~~الافك على نزول الوحي عليه لان هذه الحوادث معلوم ان لها احكاما في التورية ~~ظاهرة كما فيما بينهم فلو كان متعبدا بذلك لرجع إلى التورية وبحث عن حكمها ~~كما بحث بزعمهم عن الرجم ولو كان توقفه على الوحي يجرى توقفه في شئ قد بين ~~له على الوحي وفي فساد ذلك دليل على انه لم يكن متعبدا الا بما ينزله الله ~~عليه وكان يجب أيضا أن يرجع الصحابة في معرفة الاحكام إلى التورية وأهلها ~~كرجوعهم إلى القران وفي تركهم ذلك دليل على انهم لم يتعبدوا بذلك ولا النبي ~~(ع) ومنها ان النبي (ع) صوب معاذا في قوله اجتهد رائي عند عدم الكتاب ~~والسنة فلو كان متعبدا بشريعتهم لعده في جملة ذلك ولنبه معاذا على خطائه ~~بترك ذلك وان أراد القسم الأخير فليس في ذلك خلاف ولا يوجب ذلك أن يكون ~~متعبدا بشرع من تقدم لان الامر بمثل شريعتهم إذا ورد عن الله تعالى أو بين ~~المأمور به PageV03P061 # فذلك تعبد من الله تعالى ابتداء وليس يجب إذا امر بفعل تعبد به موسى ان ~~يكون النبي (ع) متعبدا بشريعته لأنه لا فضل بين أن يتعبده بذلك الفعل بأن ~~يذكره وبين صفته وبين أن يلزمه ويضيقه إلى موسى (ع) لان في الحالين جميعا ~~هو تعالى المتعبد به واما من قال انه (ع) كان متعبدا بشريعة موسى وقال انه ~~لا يصح أن يعرف الشريعة من جهته فقد ناقض لان التعبد بشريعة يقتضى صحة ~~العلم بها من جهته واما من قال انه تعبد بأشياء من شريعته ms467 بأمر مبتدء أو ~~امر أن يرجع في معرفة ذلك إليهم فالذي يدل على بطلان قوله ما قدمناه من ~~الأدلة وان كان هذا الوجه لا يقتضى كونه متعبدا بشريعتهم إذا امر بذلك امرا ~~مبتدء لو صح ما ادعوه فكيف وذلك لا يصح واعلم ثم انه لولا ما قدمناه من ~~الدليل على كونه أفضل الأنبياء (ع) ما كا يمتنع غدا أن يتعبد بشريعة من ~~تقدم من الأنبياء لأنه كما يجوز أن يتعبد بخلاف شريعتهم جاز أيضا أن يتعبد ~~بمثل شريعتهم لان المصالح تختلف وتتفق وكلا الامرين يجوز فيها فلا يمتنع ان ~~يعلم الله تعالى ان صلاح النبي الثاني وصلاح أمته بخلاف شريعة الأول ~~فيتعبده به وعلى هذه جرت سنة الله تعالى في أكثر الأنبياء ولا يمتنع أيضا ~~ان يعلم صلاح الثاني وأمته في مثل شريعة الأول فيتعبدوا بها وليس لاحد أن ~~يقول ذلك لا يجوز لأنه لو كان كذلك لم يكن في بعثة النبي (ع) الثاني واظهار ~~المعجز على يديه فايدة لان شريعته معلومة من جهة غيره وذلك انما يجوز بعثة ~~النبي الثاني بشريعة النبي الأول إذا كانت تلك الشريعة قد اندرست وصارت ~~بحيث لا يعلم الا من جهة النبي الثاني أو بأن يكون النبي الأول مبعوثا إلى ~~قوم بأعيانهم ويبعث الثاني إلى غيرهم أو أن يراد في شريعة الثاني زيادة لا ~~يعلم الا من جهته فهذه الوجوه تخرج بعثته من أن تكون عبثا فان قيل كيف يجوز ~~هذا التقدير على ان ما تعتقدون أنتم من ان كل شرع لابد له من حافظ معصوم لا ~~يجوز عليه الغلط وإذا كان لابد له من ذلك على مذهبكم فمتى اندرست الشريعة ~~أمكن الرجوع إليه فيها فلا يحتاج إلى نبي اخر قيل له نحن انما نوجب حافظا ~~للشرع معصوما إذا علمنا ارتفاع الوحي وانقطاع النبوة ويعلم ان التواتر لا ~~يمكن حفظ الشرع به لأنه يجوز أن يصير آحادا فإذا لابد لها من حافظ معصوم ~~وليس كذلك في الشرايع المتقدمة لأنه لا يمتنع أن تكون تلك ms468 الشرايع محفوظة ~~بالتواتر فمتى فرضنا انها صارت آحادا بحيث لا ينقطع عذر المكلفين بنقلها ~~بعث الله تعالى نبيا اخر بينها (بينها) ويستدركها هذا إذا فرضنا بقاء ~~التكليف بالشريعة الأولة على من يجيئ فبما بعد فاما إذا فرضنا انه يجوز أن ~~يكون التكليف للشريعة الأولى إذا صارت آحادا قد ارتفع و وجب التمسك بما في ~~العقل فإذا كان ذلك لا يجب أن يكون لها حافظ ولا بعثة نبي اخر وكان يجوز ~~أيضا ان يتعبد باخبار الآحاد إذا صارت الشريعة إلى حد لا ينقل الا من جهة ~~الخبر الواحد PageV03P062 # وكل ذلك مفقود في شريعتنا لان الوحي قد ارتفع والرسالة قد انقطعت ~~والتكليف باق إلى يوم القيمة والعمل بخبر الواحد غير صحيح على ما بيناه ~~فيما مضى فلو لم يكن لها معصوم والتواتر يجوز أن يكون (يصير خ ر) آحادا كان ~~ذلك يؤدى إلى ان الشرع غير محفوظ أصلا وذلك لا يجوز واستدل من خالفنا على ~~صحة قوله بأشياء منها انه لو لم يكن متعبدا بشريعة من تقدم لم يكن يذكى قبل ~~بعثته ولم يأكل اللحم المذكى ولا كان يحج ويعتمر ولا كان يركب البهايم ~~ويحمل عليها لان جميع ذلك يحسن سمعا وفي علمنا بأنه كان يفعل ذلك دليل على ~~صحة ما قلناه وهذا لا يلزمنا على ما قررنا من مذهبنا في هذا الباب لأنا ~~قلنا انه قبل بعثته كان يوحى إليه بما يخصه فلأجل ذلك كان يفعل ما بفعله ~~(يفعله) من الأشياء التي ذكروها ان صح منه فعلها واما من وافقنا في هذا ~~المذهب وخالفنا في هذه الطريقة فإنه يقول ان تزكية البهايم وفعله الحج ~~والعمرة لو ثبت لدل لكن ذلك لم يثبت وما روى من ذلك فإنما طريقة اخبار ~~الآحاد لا يعول عليها في هذا الباب واما اكله اللحم المذكى فحسن في العقل ~~وليس فيه دليل على ما قاله السائل لأنه بمنزلة اكل ساير المباحات ولم يثبت ~~عنه (ع) انه كان يأمر بالتذكية ليأكل اللحم فيسوغ التعلق به واما ركوب ~~البهيمة ms469 والحمل عليها فذلك بحسن عند كثير منهم لما لها في ذلك من المنافع ~~التي يوصل إليها من العلف وغير ذلك و يخالف الذبح لان الذبح يقطعها عن ~~المنافع وتعلقوا أيضا برجوعه (ع) إلى التورية في رجم اليهوديين وذلك لا يصح ~~لان ذلك من اخبار الآحاد التي لا يعتمد في هذا الباب فلو كان كذلك لرجع إلى ~~التورية في ساير الاحكام ولما كان ينتظر الوحي ما بيناه وفي تركه الرجوع ~~إليها دليل على انه لم يرجع إليها في الرجم ان صح مما قالوه فسقط بذلك ما ~~تعلقوا به وقد قيل في الجواب عن ذلك انه انما رجع إليهم لأنه كان قد اخبر ~~ان في التورية رجم الزاني فأراد أن يحقق صدقه ليدلهم على نبوته بالرجوع ~~إليهم ليعرف ثبوت الرجم من جهتهم قالوا ولو كان رجوعه إليهم لما قالوه لرجع ~~في غيره أيضا ولوجب أن يتعرف هل الرجم في التورية على كل زان أو هو على ~~محصن فقط ولوجب أن لا يقبل قول اليهود الذين رجع إليهم لان يقول مثلهم لا ~~يقع العلم ولا هم على صفة تقبل قولهم في الديانات ولما مدحهم في ان ذلك في ~~التورية لأنه قد ظهر تحريفهم لكثير منها فدل جميع ذلك على بطلان تعلقهم به ~~وتعلقوا أيضا بقوله تعالى واتبع ملة إبراهيم حنيفا وبقوله فبهداهم اقتده ~~وبقوله انا أنزلنا التورية فيها هدى ونور يحكم بها النبيون وهو (ع) من ~~جملتهم وذلك يقتضى صحة ما قالوه قيل له اما الملة التي أمرنا باتباعها فهو ~~دين إبراهيم لان الملة هي الدين لان المراد بذلك التوحيد والعدل بين ذلك ~~قوله ومن يرغب عن ملة إبراهيم الا من سفه نفسه وقد علمنا ان الملة التي ~~يستحق الراغب عنها هذا الوصف هي العقليات واما قوله فبهداهم اقتده فإنه ~~أراد بذلك أدلتهم PageV03P063 # التي تدل على العقليات لان ذلك هو الذي يضاف إليهم فاما الشريعة فقوله هو ~~الدليل فيها فالإضافة لا تصح فيها واما قوله تعالى فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون فالمراد ms470 به ما قدمناه يدل على ذلك قوله تعالى يحكم بها النبيون ~~فظاهر ذلك يقتضى ان كل من كان قبل موسى قد حكم بذلك ولا يصح مع ذلك حمله ~~على الشرعيات في هذا الباب الكلام في الاجماع فصل في ذكر اختلاف الناس في ~~الاجماع هل هو دليل أم لا ذهب المتكلمون بأجمعهم والفقهاء بأسرهم على ~~اختلاف مذاهبهم إلى ان الاجماع حجة وحكى عن النظام وجعفر بن حرب وجعفر بن ~~مبشر انهم قالوا الاجماع ليس بحجة واختلف من قال حجة فمنهم من قال انه حجة ~~من جهة العقل وهم الشذاذ وذهب الجمهور الأعظم والسواد الأكثر صلى الله عليه ~~وآله إلى ان طريق كونه حجة السمع دون العقل ثم اختلفوا فذهب داود وكثير من ~~أصحاب الظاهر إلى ان اجماع الصحابة هو الحجة دون غيرهم من أهل الاعصار وذهب ~~مالك ومن تابعه إلى ان الاجماع المراعى هو اجماع أهل المدينة دون غيرهم غير ~~انه حجة في كل عصرهم وذهب الباقون إلى ان الاجماع حجة في كل عصر ولا يختص ~~ذلك بعصر الصحابة ولا باجماع أهل المدينة والذي نذهب إليه ان الأمة لا يجوز ~~أن تجتمع على خطاء وان ما يجمع عليه لا يكون الا صوابا وحجة لان عندنا انه ~~لا يخلو من الاعصار من امام معصوم حافظ للشرع يكون قوله حجة يجب الرجوع ~~إليه كما يجب الرجوع إلى قول الرسول (ع) وقد دللنا على ذلك في كتابنا تلخيص ~~الشافي واستوفينا كل ما يسئل على ذلك من الأسئلة وإذا ثبت ذلك فمتى أجمعت ~~الأمة على قول فلابد من كونها حجة لدخول الامام المعصوم في جملتها ومتى قيل ~~جوزوا أن يكون قول الامام منفردا عن اجماعهم قلنا متى فرضنا انفراد الامام ~~عن الاجماع فان ذلك لا يكون اجماعا بل لو انفرد واحد من العلماء عند من ~~خالفنا من الاجماع أخل ذلك باجماعهم فان قيل إذا كان المدعى في باب الحجة ~~قول الامام المعصوم فلا فايدة في ان تقولوا ان الاجماع حجة أو تعتبروا ذلك ~~بل ينبغي ms471 أن تقولوا ان الحجة قول الامام ولا تذكرون الاجماع قيل له الامر ~~وان كان على ما تضمنه السؤال فان لأعتبارنا الاجماع فايدة معلومة وهى انه ~~قد لا يتعين لنا قول الامام في كثير من الأوقات فيحتاج حينئذ إلى اعتبار ~~الاجماع ليعلم باجماعهم ان قول المعصوم داخل فيهم ولو تعين لنا قول المعصوم ~~الذي هو الحجة لقطعنا على ان قوله هو الحجة ولم نعتبر سواه على حال من ~~الأحوال و متى فرضنا ان الزمان يخلو من معصوم حافظ للشرع لم يكن الاجماع ~~حجة على وجه من الوجوه والذي يدل على ذلك انه لا دليل على كونهم حجة لا من ~~جهة العقل ولا من جهة الشرع فإذا لم يكن دليل وجب القطع على نفى كونه حجة ~~لفقد ما يدل عليه ونحن نتبع ما يعتمده الخصوم في هذا الباب من جهة العقل ~~والشرع معا ونبين انه لا دلالة في شئ من ذلك اعتمد من قال انهم حجة من جهة ~~PageV03P064 # العقل على انهم مع كثرتهم وانتشارهم في البلاد واختلاف آرائهم وبعد همتهم ~~لا يجوز أن يجمعوا على خطاء ولو جاز ذلك لجاز أن يتفقوا على اكل طعام واحد ~~ولبس لباس واحد وفعل واحد ويأتي الشعراء الكثيرون بقصيدة واحدة في معنى ~~واحد وغرض واحد وكل ذلك يعلم بطلانه ضرورة وفي صحة ذلك دليل على انهم لا ~~يجمعون على خطاء وهذا ليس بشئ لان جميع ما ذكروه لا يشبه مسألة الاجماع لان ~~جميعه تابع للدعاوى والآراء واختلاف الهمم والعادة مانعة من اتفاقهم في ~~الدعاوى والآراء في الأمثلة التي ذكروها وليس مسألة الاجماع من هذا الباب ~~لأنه يجوز أن تدخل عليهم الشبهة فيعتقدوا انه ما ليس بدليل انه دليل ~~فيجمعوا عليه وقد دخلت الشبهة في مثل أمتنا وأكثر منهم فيما تعلق بباب ~~الديانات الا ترى ان اليهود والنصارى ومن خالف الاسلام قد اتفقوا على بطلان ~~الاسلام وتكذيب نبينا (ع) وهم أكثر من المسلمين اضعافا مضاعفة وليس اجماعهم ~~على ذلك دليل على بطلان الاسلام لأنهم اجمعوا لدخول الشبهة ms472 عليهم وانهم لم ~~يمعنوا النظر في الطرق الموجبة للقول بصحة الاسلام فكذلك القول في اجماع ~~الأمة على ان ذلك ان منع من اجماعهم على باطل فإنما منع من اتفاقهم على ذلك ~~ولا يمتنع ان يتفقوا على الخطاء مع العمد والتواطئ لان التواطؤ على أمثالهم ~~ومن أكثر منهم جايز وانما يؤمن من ذلك إذا دل الدليل على كونهم حجة وثبت ~~ذلك فاما قبل ثبوته فنحن في سير ذلك فالمنع منه غير صحيح فان قالوا لو جاز ~~عليهم الخطاء فيما يجمعون عليه لجاز على المتواترين الخطاء فيما يخبرون به ~~لان الأمة بأجمعها أكثر من قوم متواترين ينقطع بنقلهم الحجة ولو أجاز ذلك ~~في المتواترين أدى ذلك إلى الا نثق بشئ من الاخبار ولا نعلم شيئا نقلوه ~~وذلك يؤدى إلى ما يعلم ضرورة خلافه فقيل التواتر لم يكن حجة من حيث انه لا ~~يجوز عليهم الخطاء وانما كان حجة لأنهم نقلوا نقلا يوجب العلم الضروري عند ~~من قال بذلك أو علما لا ينخلج (يتخالج خ ل) فيه بالشكوك عند من قال ~~الاكتساب فالحجة في نقلهم بحصول العلم بما نقلوه لا بمجرد النقل وكان يجوز ~~أن لا ينقلوا ما نقلوه اما خطاء أو عمدا فيخرج خبرهم من أن يكون موجبا ~~للعلم فيلحق حينئذ بباب الاجماع الذي نحن في اعتبار كونه حجة أم لا وهذا ~~بين لا اشكال فيه ولم يعتمد هذه الطريقة الا شذاذ من القائلين بالاجماع ~~والمحصلون منهم عولوا على أدلة السمع في هذا الباب ونحن نذكر ما اعتمدوه ~~ونتكلم عليه وله انشاء الله تعالى أحد ما اعتمدوا عليه قوله تعالى ومن ~~يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ~~تولى ونصله جهنم وسائت مصيرا قالوا فتوعد الله تعالى على اتباع غير سبيل ~~المؤمنين كما توعد على مشاقة الرسول فلولا انهم حجة يجب اتباعهم فيما ~~اجمعوا عليه والا لم يجز ذلك والكلام على هذه الآية من وجوه أولها ان في ~~أصحابنا من ذهب إلى ان الألف واللام ms473 لا يقتضيان الاستغراق والشمول بل هما ~~مشتركان PageV03P065 # لهما ولغيرهما فإذا كان كذلك كانت الآية كالمجملة تحتاج إلى بيان ويحتمل ~~أن يكون أريد بها جميع المؤمنين ويحتمل أن يكون أراد بعضهم ولا يمكن حملها ~~على الجميع لفقد دلالة الخصوص لان القايل ان يقول احملها على الأقل لفقد ~~الدليل على ان المراد بها الكل وإذا جاز ان يكون المراد بعضهم فليس (ليسوا ~~ظ) بان يحمل على بعض المؤمنين بأولى منا إذا حملناها على الأئمة عليهم ~~السلام ويستدل بذلك غرضهم ونحن نكون أحق من حيث الدليل على عصمتهم وطهارتهم ~~وامنا وقوع الخطأ من جهتهم وثانيها ان لفظة سبيل أيضا محتملة بل هي تقتضي ~~الواحدة ولا يجب حملها على كل سبيل فكيف يمكن الاستدلال بها على ان كل سبيل ~~المؤمنين صواب فيجب اتباعه و ليس لهم ان يقولوا إذا فقدنا دليل الاختصاص ~~حملناها على العموم لان القايل أن يقول إذا فقدنا دلالة العموم حملناها على ~~الخصوص كما قلناه في الوجه الأول وثالثها انه تعالى توعد على اتباع غير ~~سبيلهم وليس في ذلك دلالة على وجوب اتباع سبيلهم فيجب أن يكون اتباع سبيلهم ~~موقوفا على الدلالة وليس لهم أن يقولوا ان الوعيد لما علقه تعالى باتباع ~~غير سبيلهم حل محل ان تعلقه بالعدول عن سبيل المؤمنين وترك اتباعهم في انه ~~لا يقتضى لا محالة ان اتباع سبيل المؤمنين صواب وان الوعيد واجب لتركه ~~ومفارقته وذلك ان هذا دعوى محضة لأنه لا يمتنع أن يكون اتباع غير سبيلهم ~~محرما واتباع سبيلهم محرما أو مباحا أيضا يبين ذلك انه لو صرح بما تأولناه ~~حتى يقول اتباع غير سبيل المؤمنين محظور عليكم واتباع سبيلهم يجوز أن يكون ~~قبيحا وغير قبيح فاعملوا فيه بحسب الدلالة أو يقول واتباع سبيلهم مباح لكم ~~لساغ هذا الكلام ولم يتناقض وإذا كان سايغا بطل قول من قال ان النهى عن ~~اتباع غير سبيلهم موجب لاتباع سبيلهم وانه يجرى مجرى التحريم لمفارقة ~~سبيلهم والعدول عنها وليس لهم ان يقولوا ان من لم يتبع غير ms474 سبيل فلابد من ~~أن يكون متبعا لسبيلهم فمن هيهنا حكمنا بان النهى عن أحد الامرين ايجاب ~~للاخر وذلك ان بين الامرين واسطة وقد يجوز أن يخرج المكلف من اتباع غير ~~سبيلهم واتباع سبيلهم معا بأن لا يكون متبعا سبيل أحد وليس لهم أن يقولوا ~~ان غير هيهنا بمعنى الا وكأنه تعالى قال لا تتبع الا سبيل المؤمنين لان ~~أحدنا لو قال لغيره من اكل غير طعامي فله العقوبة فالمتعارف من ذلك ان اكل ~~طعامه مخالف لذلك وان العقوبة انما تتعلق بخروجه عن أن يكون آكلا لطعامه ~~لان غير هيهنا ليس بواجب أن يكون بمعنى الا الموضوعة للاستثناء بل جايز أن ~~يكون بمعنى خلاف فكأنه قال لا تتبع خلاف سبيل المؤمنين وما هو غير لسبيلهم ~~ولم يرد لا تتبع الا سبيلهم وقول القايل من اكل غير طعامي عاقبته لا يفهم ~~من ظاهر لفظه ومجرده ايجاب اكل طعامه بل المفهوم خطر اكل كلما هو غير ~~PageV03P066 # طعامه وحال طعامه في الخطر والإباحة موقوفة على الدليل وأقل أحوال هذا ~~اللفظ عند من ذهب إلى ان لفظة غير مشتركة بين الاستثناء وغيره وان ظاهرها ~~لا يفيد أحد الامرين أن يكون محتملا لما ذكرناه من خطر اكل غير طعامه ~~ومحتملا لايجاب اكل طعامه ووضع لفظة غير مكان لفظة الا وانما يكن في بعض ~~المواضع يفهم عن مستعمل هذه اللفظة ايجاب اكل طعامه لا بمجرد اللفظ بل بان ~~يعرف قصده إلى الايجاب أو بغير ذلك من دلايل الحال ولولا ذلك لما حسن أن ~~يقول القايل من اكل غير طعامي عاقبته ومن اكل طعامي عاقبته وكان يجب أن ~~يكون نقضا أو جاريا مجرى قوله من اكل الا طعامي عاقبته ومن اكل طعامي ~~عاقبته فلما حسن ذلك مع استعمال لفظة غير ولم يحسن مع استعمال لفظة الا دل ~~على صحة ما قلناه فان قيل لو لم يكن اتباع سبيل المؤمنين حجة وصوابا لكان ~~حاله في انه قد يكون صوابا أو خطاء بحسب قيام الدلالة على ذلك حال اتباع ~~غير ms475 سبيلهم في انه قد يكون صوابا أو خطاء ولو كان كذلك لم يصح ان يعلق ~~الوعيد باتباع غير سبيلهم دون اتباع سبيلهم فكان يبطل معنى الكلام قيل له ~~غير منكر ان يعلق الوعيد باتباع غير سبيلهم من حيث علم ان ذلك لا يكون الا ~~خطاء ويكون اتباع سبيلهم مما يجوز أن يكون خطاء أو صوابا ولو لم يكن كذلك ~~وكان الامر ان متساويين لجاز أن يعلق الوعيد بأحدهما دون الاخر ويكون ~~الصلاح للمكلفين ان يعلموا خطر ابتاع غير سبيلهم بهذا اللفظ ويعلموا مساواة ~~اتباع سبيلهم له في الخطر بدليل اخر كما يقوله أكثر خصومنا ان قوله (ع) في ~~سائمة الغنم زكاة لا يجب أن يفهم منه دفع الزكاة عما ليس بسائم ومفارقة ~~حاله لحال السايمة بل يجوز أن يكون الحكم واحدا ويعلم بالسائمة بهذا القول ~~وفي غيرها بدليل اخر فان قيل ان ذلك يجرى مجرى قول أحدنا لغيره لا تتبع غير ~~سبيل الصالحين في انه بعث على اتباع الصالحين والا يخرج عن ذلك قيل القول ~~في هذا المثال كالقول فيما تقدم وظاهر اللفظ واطلاقه لا يدل على وجوب اتباع ~~طريقة الصالحين وانما يعقل بالدلالة ولان المخاطب إذا كان حكيما علم من ~~حاله انه لابد أن يوجب اتباع طريقة الصالحين ويحث عليها وما يعلم لا من حيث ~~ظاهر اللفظ خارج عما نحن فيه ولو ان أحدنا قال بدلا من ذكر الصالحين لا ~~تتبع غير طريقة زيد لم يجب أن يفهم من اطلاقه ايجاب اتباع طريقته ولولا ان ~~الامر فيما تقدم على ما قلناه دون ما اعاده السايل لوجب فيما قال لغيره لا ~~تضرب غير زيد ولا زيدا أن يكون مناقضا في كلامه من حيث كان قوله لا تضرب ~~غير زيد ايجابا لضربه وقوله ولا زيدا خطرا لذلك وفي العلم بصحة هذا القول ~~من مستعمله وانه غير جار مجرى قوله اضرب زيدا ولا تضربه دلالة على استقامة ~~تأويلنا للآية ورابعها انه تعالى حذر من مخالفة سبيل المؤمنين وعلق الكلام ~~بصفة من كان ms476 مؤمنا فمن أين لخصومنا انهم لا يخرجون عن كونهم مؤمنين بهم ~~(وهم ظ) PageV03P067 # إذا خرجوا عن الايمان خرجوا عن الصفة التي تعلق الوعيد بخلاف من كان ~~عليها وليس له أن يقول لا يصح أن يتوعد الله تعالى وعيدا مطلقا على العدول ~~عن اتباع سبيل المؤمنين الا وذلك ممكن في كل حال ولا يصح دخوله في أن يكون ~~ممكنا الا بأن يثبت في كل عصر جماعة من المؤمنين يبين ذلك انه كما توعد على ~~العدول عن اتباع سبيلهم فكذلك توعد على مشاقة الرسول فإذا وجب في كل حال ~~صحة المشاقة ليصح الوعيد المذكور فكذلك يجب أن يصح في كل حال اتباع سبيلهم ~~والعدول عنها لأنه ليس يجب من حيث توعد تعالى توعدا مطلقا على العدول عن ~~اتباع غير سبيل المؤمنين ثبوت مؤمنين في كل عصر انما تقتضي الآية التحذير ~~من العدول عن اتباعهم إذا وجدوا وتمكن من اتباعهم وتركه ولسنا نعلم من أي ~~وجه ظن ان التوعد على الفعل يقتضى امكانه في كل حال و ليس هذا مما يدخل فيه ~~عندنا الشبهة على متكلم ونحن نعلم ان البشارة بنبينا (ع) قد تقدم على لسان ~~من سلفت نبوته كموسى (ع) وعيسى (ع) وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام وقد ~~امر الله تعالى أممهم باتباعه وتصديقه وأشار لهم إلى صفاته وعلاماته ~~وتوعدهم على مخالفته وتكذيبه ولم يكن ما توعد عليه من مخالفته وأوجبه من ~~تصديقه واتباعه ممكنا في كل وقت ولا مانعا من اطلاق الوعيد وقد قال شيخهم ~~أبو هاشم وتبعه على هذه المقالة جميع أصحابه ان قوله تعالى السارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله الآية لا تقتضي ثبوت من يستحق ~~القطع على سبيل النكال ولو لم يقع التمكن ابدا والوقوف على من هذه حاله لما ~~أخل بفائدة الآية وعول في قطع من يقطع من السراق المشهود عليهم أو المقرين ~~على الاجماع وإذا صح هذا فكيف يجب من حيث اطلق الوعيد على العدول عن اتباع ~~سبيل المؤمنين وجود المؤمنين فيكل ms477 عصر وما المانع من أن يكون الوعيد يتعلق ~~بحال مقدره كأنه تعالى قال لا تتبعوا غير سبيل إذا حصلوا ووجدوا فعلم بذلك ~~بطلان ما تعلق به السايل وخامسها انه تعالى توعد على اتباع غير سبيلهم على ~~تسليم عموم المؤمنين والسبيل والآية لا تدل على وجوب اتباعهم في عصر بل هو ~~كالمجمل المفتقر إلى بيان فلا يصح تعلق بظاهره وليس لاحد أن يقول انى احمله ~~على كل اعصار من حيث لم يكون اللفظ مختصا بعصر دون عصر لان هذه الدعوى ~~نظيره الدعوى المتقدمة التي بينا فسادها وليس لاحد أن يقول انى اعلم وجوب ~~اتباعهم في الاعصار كلها بما علمت به وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وآله ~~في كل عصر فما قدح في عموم أحد الامرين قدح في عموم الاخر لأنا لا نعلم ~~عموم وجوب اتباع الرسول في كل عصر بظاهر الخطاب بل الآية لا يمكن دفعها فمن ~~ادعى في عموم وجوب اتباع المؤمنين دلالة فليحضرها وليس له أن يقول إذا لم ~~يكون فيها تخصيص وقت وجب حملها على جميع الاعصار لان لمخالفه أن يقول وإذا ~~لم يكون فيها دليل PageV03P068 # على عموم الاعصار وجب حملها على أهل عصر واحد وهو حال زمن الصحابة به على ~~ما ذهب إليه داود والا فما الفصل وسادسها ان قوله تعالى المؤمنين لا يخلو ~~ان يريد به المصدقين بالرسول والمستحقين للثواب على الله تعالى فان كان ~~الأول بطل لان الآية تقتضي التعظيم والمدح لمن تعلقت به من حيث وجب اتباعه ~~ولا يجوز أن يتوجه إلى من لا يستحق التعظيم والمدح وفي الأمة من يقطع على ~~كفره وانه لا يستحق شئ منها ولأنه كان يجب لو كان المراد بالمؤمنين ~~المصدقين دون المستحقين للثواب أن يعتبر في الاجماع دخول كل مصدق فيه في ~~شرق وغرب فهذا يعلم تعذره وعموم القول يقتضيه وليس مذهب الكثير المخالفين ~~إليه وان أراد بالمؤمنين مستحقي للثواب والمدح والتعظيم فمن أين ثبوت ~~مؤمنين بهذه الصفة في كل عصر يجب اتباعهم ويجب أيضا الا يثبت ms478 الاجماع الا ~~بعد القطع على ان كل مستحق للثواب في بر وبحر وسهل وجبل قد دخل فيه لان ~~عموم القول يقتضيه وهذا يؤدى إلى أن لا يثبت الاجماع ابدا وان حمل على بعض ~~المؤمنين وعلى من عرفناه دون من لم نعرفه جاز حمله على طائفته من المؤمنين ~~وهم أئمتنا عليهم السلام وسابعها انا لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه لم يكن ~~في الآية دلالة تتناول الخلاف في الحقيقة لأنه جائز ان يكون تعالى انما امر ~~باتباع المؤمنين من حيث ثبت بالعقول ان في جملة المؤمنين في كل عصر اماما ~~معصوما لا يجوز عليه الخطاء إذا جاز ما ذكرناه سقط غرضهم في الاستدلال على ~~صحة الاجماع لأنهم انما اخذوا بذلك إلى أن يصح الاجماع وتنحفظ الشريعة به ~~ويستغنى به عن الامام وإذا كان ما استدلوا به على صحة الاجماع يحتمل ما ~~ذكرناه بطل التعلق به وثامنها ان الله تعالى توعد على مشاقة الرسول واتباع ~~غير سبيل المؤمنين على وجه الجمع بينهما فمن اين انه لو انفرد اتباع غير ~~سبيلهم عن المشاقة استحق به الوعيد وليس لهم ان يقولوا ان مشاقة الرسول مما ~~كان بانفرادها يستحق بها الوعيد فكذلك اتباع غير سبيل المؤمنين ولو جاز أن ~~لا يستحق عليه العقاب ويذكر مع مشاقة الرسول وتعلق الوعيد به لجاز أن يضاف ~~إلى مشاقة الرسول شئ من المباحات مثل الاكل والشرب وغير ذلك وتعلق الوعيد ~~به ولما لم يجز ذلك علم اتباع غير سبيلهم يجب أن يستحق الوعيد به على ~~الانفراد وذلك انما لا نعلم بظاهر الآية ان مشاقة الرسول يستحق بها الوعيد ~~إذا انفردت عن اتباع غير سبيل المؤمنين ولو خلينا وظاهر الآية لما علقنا ~~الوعيد الا على من جميع بينها لكن علمنا بالدليل ان مشاقة الرسول بها على ~~الانفراد الوعيد فلأجل ذلك قلنا به فاما ضم المباحات إلى مشاقة الرسول ~~فإنما لم يجز لأنا قد علمنا ان حكم المباحات عند الانضمام حكمها عند ~~الانفراد في أنه لا يستحق بها الوعيد وقد كان ms479 يجوز أن يستحق بها الوعيد إذا ~~انضم PageV03P069 # إلى المشاقة ولم يكن ذلك بأبعد من شيئين مباحين على الانفراد فإذا جمع ~~بينها صار محظورين الا ترى انه يجوز للخبر المسلم العقد على ثلث من النسوة ~~على الانفراد وعلى امرأتين أيضا على الانفراد ولا يجوز له بجمع في عقد واحد ~~ثلثا وثنتين لان ذلك مخطور ولذلك نظاير كثيرة في الشرع لكن هذا وان كان ~~جايزا علمنا انه لم يثبت لان علمنا ان فعل شئ من المباحات ومن الاكل والشرب ~~وان انضم إلى مشاقة الرسول فإنه لا يستحق (به) الوعيد فلأجل ذلك لم يجز ضم ~~ذلك إلى المشاقة واستدلوا (تعلقوا خ ر) أيضا بقوله تعالى وكذلك (كذلك) ~~جعلناكم أمة وسطا قالوا والوسط العدل ولا يكون هذه حالهم الا وهم خيار لان ~~الوسط من كل شئ هي المعتدل منه وقوله تعالى قال أوسطهم ألم أقل لكم المراد ~~به خيرهم وعلى هذا الوجه يقال انه (ع) من أوسط العرب يعنى بذلك من خير لهم ~~وأيضا فإنه جعلهم كذلك ليكونوا شهداء على الناس كما انه (ع) شهيد عليهم ~~فكما انه لا يكون شهيدا الا وقوله حق فكذلك القول فيهم وهذه الآية لا تدل ~~أيضا على ما يدعونه لا يخلو ان يكون المراد بها جميع الأمة المصدقة بالرسول ~~(ع) أو بعضها وقد علمنا انه لا يجوز أن يريد به جميعا لان كثيرا منها ليس ~~بخيار ولا يجوز من الحكيم تعالى أن يصف جماعة بأنهم خيار عدول وفيهم من ليس ~~بعدل ولا خير وهذا مما يوافقنا عليه أكثر من خالفنا وان كان أراد بعضها لم ~~يخل ولك البعض أن يكون جميع المؤمنين المحقين للثواب أو يكون بعضا منهم غير ~~معين فان كان الأول فلا دلالة توجب عمومها في الكل دون حملها على بعض معين ~~لأنه لا لفظ هيهنا من الالفاظ التي تدعى للعموم كما هو في الآيتين (الآية ~~ظ) المتقدمتين وان كان المراد بعضا معينا (غير معين ظ) فخرجت الآية من أن ~~يكون فيها دلالة لخصومنا على الخلاف ms480 بيننا وبينهم ولم يكون بعض المؤمنين ~~بأن يقتضى تناولها أولى من بعض وساغ لنا ان نقصرها على الأئمة من آل محمد ~~(ع) ويكون قولنا أثبت في الآية من كل قول لقيام الدلالة على عصمة من عدلنا ~~بها إليه وطهارته وتمييزه من كل الآية فان قيل اطلاق القول يقتضى دخول كل ~~الأمة فيه ولولا الدلالة التي دلت من حيث الوصف المخصوص على تخصيص من يستحق ~~المدح منهم والثواب فإذا خرج من لا يستحقها بدليل وجب عمومها في كل ~~المستحقين للثواب والمدح لأنه ليس هي بأن تتناول بعضها أولا من بعض قيل له ~~ان اطلاق القول لا يقتضى كل الأمة على أصلنا حتى يلزم إذا أخرجنا من لا ~~يستحق الثواب منه أن لا يخرج غيره واقتضى ذلك وموجب تعليق الآية بكل من عد ~~الخارجين عن استحقاق الثواب الواجب القضا لعمومها في جميع من كل كان بهذا ~~الصفة في ساير الاعصار لان ظاهر العموم يقتضيه على مذهب من قال (ع) فكان ~~يسوغ عمل القول على الاجماع كل عصر وهذا يبطل الفروض في اجتماع الآية وليس ~~لاحد أن يقول كيف يكون اجتماع جميع أهل الاعصار على الشهادة حجة ولا يكون ~~اجماع كل أهل عصر حجة PageV03P070 # وصوابا فإنه يقال لهم كما تقولون ان اجماع أهل كل عصر حجة وليس اجماع كل ~~فرضنا حجة فان قيل بأي شئ يشهد جميعهم وهم لا يصح ان يشاهدوا كلهم شيئا ~~واحدا فيشهدوا به قيل لهم قد يصح الشهادة بما لا يشاهد من المعلومات ~~كشهادتنا بتوحيد الله تعالى وعدله ونبوة أنبيائه إلى غير ذلك مما يكثر ~~تعداده ولو قيل أيضا فعلى من تكون الشهادة إذا كان جميع أهل الاعصار هم ~~الشهداء قلنا تكون شهادتهم على من لا يستحق ثوابا ولا يدخل تحت القول من ~~الأمة ويصح أيضا أن يشهدوا على باقي الأمم الخارجين عن المسألة وكل هذا غير ~~مستبعد ويمكن أيضا ان يقال في أصل تأويل الآية ان قوله تعالى جعلناكم أمة ~~وسطا إذا سلموا ان المراد به جعلناكم عدولا ms481 خيارا لا يدل أيضا على ما يريد ~~الخصم لأنه لم يبين هل جعلهم عدولا في كل أقوالهم وافعالهم أو في بعضها ~~فالقول مجمل و يمكن أن يكون تعالى أراد انهم عدول فيما يشهدون به في الآخرة ~~أو في بعض الأحوال فان رجع راجع إلى أن يقول اطلاق القول ليقتضي العموم ~~وليس هو بأن يحمل على بعض الأحوال أو الأمور أولى من بعض فقد مضى الكلام ~~على ما يشبه هذا مستقصى فاما حملهم الأمة على النبي صلى الله عليه وآله حجة ~~من حيث كان شهيدا بل من حيث كان نبيا ومعصوما فتشبيه أحد الامرين بالاخر من ~~البعيد ومما يسقط التعلق بالآية أيضا ان قوله تعالى لتكونوا شهداء على ~~الناس يقتضى حصول واحد منهم بهذه الصفة لان ما جرى هذا المجرى من الأوصاف ~~لابد أن يكون حال الواحد فيه كحال الجماعة الا ترى انه لا يسوغ ان يقال في ~~جماعة انهم مؤمنون الا وكل واحد منهم مؤمن وكذلك لا يسوغ أن يقال في جماعة ~~انهم شهداء الا وكل واحد منهم شهيد لان شهداء جمع شهيد كما ان مؤمنين جمع ~~مؤمن هذا يوجب أن يكون كل واحد من الأمة حجة مقطوعا على صواب فعله وقوله ~~وإذا لم يكون هذا مذهب الاحد وكان استدلال الخصم بالآية موجبة فسد قولهم ~~ووجب صرف الآية إلى جماعة يكون كل واحد منهم شهيدا وحجة وهم الأئمة عليهم ~~اللام الذين قد ثبتت عصمتهم وطهارتهم على ان الآية لو تجاوزنا عن جميع ما ~~ذكرناه فيها لا يقتضى كون جميع أقوال الأمة وأفعالها حجة انها غير مانعة من ~~الصغاير وقوع التي لا تسقط العدالة منهم فان أمكن تمييز الصغاير من غيرها ~~كانوا حجة فيما قطع عليه وان لم يكن وعلم في الجملة أن الخطاء الذي يكون ~~كبيرا ويؤثر في العدالة مأمون منهم وغير واقع من جهتهم وان ما عداه مجوز ~~عليهم فسقط بما ذكرناه تعلق المخالف بالآية في نصرة الاجماع وليس لاحد أن ~~يقول ان كونهم عدولا كالعلة والسبب في كونهم ms482 شهداء وانه قد صح في (العقل ظ) ~~التعبد انه لا يجوز أن ينصب للشهادة الا من يعلم عدالته أو تعرف الامارات ~~التي تقتضي غالب الظن وصح أن من ينصبه الغالب الظن إذا تولى الله عصمته ~~نصبه يجب أن يعلم من حاله ما يظنه وإذا ثبت ذلك لا يخلو من أن يكونوا حجة ~~فيما يشهدون أولا يكونون فان لم يكونوا حجة بطلت شهادتهم PageV03P071 # لان من حق الشاهد إذا اخبر عما يشهد به أن يكون خبره حقا وان لم يجرى ~~مجرى الشهادة فلابد من أن يكون خبرهم (قولهم) صحيحا ولا يكون كذلك الا وهم ~~حجة وليس بعض أقوالهم وافعالهم بذلك أولى من بعض وذلك انه لو سلم جميع ما ~~ذكروه لم يلزم أن يكونوا حجة في جميع أقوالهم وافعالهم لان أكثر ما يدل ~~عليه الآية فيهم أن يكونوا عدولا رشحوا للشهادة فالواجب أن ينفى عنهم ما ~~جرح شهادتهم واثر في عدالتهم دون ما لم يكن بهذه المنزلة وإذا كانت الصغاير ~~على مذهبهم غير مخرجة عن العدالة لم يجب بمقتضى الآية نفيها عنهم وبطل قوله ~~انه ليس بعض أقوالهم وافعالهم بذلك أولى من بعض لأنا قد بينا الفرق بين بعض ~~الافعال المسقطة للعدالة والافعال التي لا تسقطها ثم يقال لهم أليس لرسول ~~صلى الله عليه وآله مع كونه شهيدا لا يمنع من وقوع الصغاير منه فهلا جاز ~~ذلك في الأمة وليس لهم أن يقولوا ان حالهم مخالفة لحال الرسول لان ما نجوزه ~~عليه من الصغاير ما يؤديه عن الله تعالى مما هو الحجة فيه من أن يكون ~~متميزا فيصح كونه حجة وليس كذلك لو جوزنا على الأمة الخطاء في بعض ما تقوله ~~و تفعله لان ذلك يوجب خروج كل ما يجمع عليه من أن يكون حجة لان الطريقة في ~~الجمع واحدة فيسقط بما ذكرناه لأنه إذا كان تجويز الصغاير على الرسول لا ~~يخرجه فيما يؤديه (مما) فيما يكون حجة ويتميز ذلك للمكلف فكذلك إذا كانت ~~الآية انما يقتضى كون الأمة عدولا فيجب نفى ms483 ما اثر في عدالتهم والقطع على ~~انتفاء الكبير من المعاصي عنهم وتجويز ما عدا هذا عليهم ولا تخرج هذا ~~التجويز من أن يكونوا حجة فيما لو كان خطاء لكان كبيرا وقد يصح تمييز ذلك ~~على وجه فان في المعاصي ما يقطع على كونها كباير ولو لم يكن إلى تمييزه ~~سبيل لصح الكلام أيضا من حيث كان الواجب علينا اعتقاد نفى الكباير عنهم ~~وتجويز الصغاير وان شهادتهم بها (بما ظ) لو لم يكن حقا لكانت الشهادة به ~~كبيرة لا تقع منهم وان جاز وقوع ما لم يبلغ هذه المنزلة ويكون هذا الاعتقاد ~~مما يجب علينا على سبيل الجملة وان تعذر علينا تفصيل افعالهم التي يكونون ~~فيها حجة من خالفها لا سيما وشهادة ليست عندنا فيجب علينا تمييز خطأهم من ~~صوابهم وانما هي عند الله تعالى إذا كانت عنده جاز أن يكون الواجب علينا ~~هذا الاعتقاد الذي ذكرناه فان قيل ليس المراد بالآية الشهادة في الآخرة و ~~انما هو القول بالحق والاخبار بالصدق كقوله تعالى شهد الله انه لا اله الا ~~هو والملائكة وأولوا العلم وكل من قال حقا وهو شاذ به وليس هذا من باب ~~الشهادة التي تؤدى أو يتحمل سبيل وان كانوا مع شهادتهم بالحق يشهدون في ~~الآخرة بالاعمال العباد فيجب في كلما اجمعوا عليه قولا أن يكون حقا وفعلهم ~~يقوم مقام قولهم فيجب أن يكون هذا حاله لأنهم إذا جمعوا على الشئ خلاف ~~أظهره اظهار ما يعتقد انه حق حل محل الخير وهذا يوجب انه لا فرق بين الصغير ~~والكبير في هذا الباب قيل له هذا غير مؤثر فيما قدحنا به في الاستدلال ~~بالآية لان التعلق من الآية انما PageV03P072 # هو بكونهم عدولا لا بلفظ الشهادة لان التعليق لو كان بالشهادة لم يكن في ~~الكلام شبهة من حيث كانت الشهادة لا تدل بنفسها على كونها حجة كما يدل ~~العدالة ولو تعلق متعلق بكونهم شهودا ويذكر شهادتهم لم يجد بدا من اعتبار ~~العدالة والرجوع إليها وإذا كانت الصغاير لا يؤثر في ms484 العدالة ولا يمتنع ~~وقوعها على مذهب المعتزلة من العدل المقبول الشهادة فما الموجب من الآية ~~نفيها عن الأمة ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكونوا شهداء في الدنيا والآخرة ~~معا وبين أن يكونوا شهداء في الآخرة دون الدنيا واستدلوا أيضا بقوله تعالى ~~كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر فلا يجوز ان ~~يقع منها خطأ لان ذلك يخرجها من كونها خيار ويخرجهما أيضا من كونها امرة ~~بالمعروف وناهية عن المنكر الا أن يكون آمرة بالمنكر وناهية عن المعروف ولا ~~ملجاء من ذلك الا بالامتناع من وقوع شئ من القبايح من جهتهم والكلام على ~~هذا الدليل مثل الكلام على الآية التي ذكرناها قبل هذه الآية على حد واحد ~~من المنازعة في أن تكون لفظة الأمة يستحق الجمع والشمول ومع التسليم انها ~~تشتمل جميع أهل الاعصار دون أهل كل عصر وفي انه لا يجوز ان يوصفوا بأنهم ~~خيار إلا وكل واحد منهم بهذه الصفة وفي ان أكثر ما تقتضيه الآية ان لا يقع ~~منهم ما يخرجهم من كونهم خيارا من الكباير ولا يجب من ذلك الا يقع منهم ~~الصغير الذي ينحبط عقابه ولا يخرجهم من كونهم بهذه الصفة فالكلام في ~~الاثنين على حد واحد ويمكن أن يقال في هذه الآية وفي التي تقدمت ان المراد ~~بها قوم معنيين (معينون خ ر) لما يتضمنان من حرف الإشارة في المخاطبين وليس ~~فيهما ما يقتضى لفظ العموم لان ألفاظ العموم معلومة وليس فيهما شئ منها فان ~~رجعوا إلى ان يقولوا لو كان المراد به ما دون الاستغراق لبين قيل لهم ولو ~~كان المراد بها الاستغراق لبين وإذا تقابل القولان سقط الاحتجاج بالآية ~~وكان ما يسئل على هذه الطعون فقد مضى الجواب عنه في الآية المتقدمة فلا وجه ~~لتكراره واستدلوا أيضا بقوله تعالى فاتبع سبيل من أناب إلى قالوا فأوجب ~~الله تعالى اتباع سبيل من أناب إليه وهم المؤمنون لهم المختصون بهذه ~~الطريقة والكلام في هذه الآية كالكلام في الآيات المتقدمة وأكثر ما ms485 اعترضنا ~~به عليها فهو اعتراض على هذه الآية أيضا ومما يختص بهذه الآية ان الإنابة ~~حقيقتها في اللغة هي الرجوع وانما يستعمل في التايب حيث رجع عن المعصية إلى ~~الطاعة وليس يصح اجزاؤها على المتمسك بطريقة واحدة لم يرجع إليها من غيرها ~~على سبيل الحقيقة ولو استعمل فيما ذكرناه لكان مستعملها متجوزا عند جميع ~~أهل اللغة وإذا كانت حقيقة الإنابة في اللغة هي الرجوع لم يصح اجراء قوله ~~تعالى واتبع سبيل من أناب على جميع المؤمنين حتى يعم بها من كان متمسكا ~~بالايمان وغير خارج عن غيره إليه ومن رجع عن اعتقاده وأناب إليه بعد ان كان ~~على غيره لأنا لو فعلنا ذلك لكنا عادلين باللفظة عن حقيقتها من غير ضرورة ~~فالواجب أن يكون ظاهرها متناولا للتأسي من المؤمنين الذين أنابوا إلى ~~الايمان وفارقوا غيره وإذا تناولت هذا لم يكن دلالة على مكان الخلاف بيننا ~~وبين خصومنا PageV03P073 # في الاجماع واستدلوا أيضا بقوله تعالى فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ~~والرسول قالوا فأوجب علينا الرد إلى الكتاب والسنة عند التنازع فيجب إذا ~~ارتفع التنازع الا يجب الرد ولا يسقط وجوب الرد اليهما الا لكونه حجة ~~والكلام على هذه الآية من وجوه أحدها ان هذا خطاب لجماعة مواجهين بالخطاب ~~وليس فيها لفظ يقتضى الاستغراق لجميع الأمة وإذا لم يكن فيها ذلك لم يكن ~~لاحد أن يحملها على الاستغراق وليس لهم ان يقولوا نحملها على الجمع لفقد ~~الدلالة على ان المراد بها الاستغراق وثانيها ان أكثر ما في الآية ان تفيد ~~(ظ) انه عند وجود التنازع يجب الرد إلى الكتاب والسنة وليس فيها ذكر ما ~~يرتفع التنازع فيه الا من حيث دليل الخطاب الذي أكثر من خالفنا مبطلة وفرق ~~مبتدأ من فرق بين تعليق الحكم بالصفة وبينه إذا علق بشرط فاسد لما بيناه ~~فيما تقدم من هذا الكتاب وثالثها ان ما يرتفع التنازع فيه لابد من أن يكون ~~مردود إلى الكتاب والسنة لأنهم لا يجمعون الا عن دليل ولا يخلو ذلك الدليل ms486 ~~من الكتاب والسنة فكأنهم في حال وجود التنازع يجب عليهم الرد وعند ارتفاعه ~~يكون قد ردوا ولا فرق بين وجود التنازع وبين ارتفاعه ورابعها (ورابعها) ان ~~المراد بالآية ان يجب الرد إلى الكتاب والسنة فيما طريقة العلم لأنه لو كان ~~فيما طريقة العمل وكان المنازعون مجتهدين فيما تنازعوا فيه لم يجب عليهم ~~الرد وانما يجب عليهم الرد على كل حال إذا كان ما اختلفوا فيه لا يسوغ ~~الخلاف فيه وهذه جملة كافية في ابطال التعلق بهذه الآية واستدل بعضهم على ~~صحة الاجماع بقوله وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون قالوا فأخبر الله ~~تعالى ان فيمن خلق أمة تهدى بالحق وهذا يؤمننا من اجتماعهم على ضلال وكفر ~~والكلام أيضا على هذه الآية من وجوه أحدها انه اخبر عمن خلق فيما مضى لان ~~قوله خلقنا يفيد المضي في الأزمان فمن اين لهم ان هذا حكمهم في المستقبل من ~~الزمان وليس لهم ان يقولوا ان قوله يهدون بالحق يفيد الاستقبال وذلك ان هذه ~~اللفظة تصلح للحال والاستقبال وإذا أصلحت لذلك فلا يمتنع أن يكون أريد بها ~~الحال فكأنه قال وممن خلقنا أمة هادية للحق عادلة به وثانيها ان قوله تعالى ~~أمة يقع على الواحد وعلى الجماعة ويقع على جميع الأمة على وجه الاستغراق ~~الا ترى ان الله تعالى وصف إبراهيم بأنه كان أمة وهو واحد وقال ولما ورد ~~ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يريد به جماعة وإذا كان الامر على ذلك فمن ~~اين للخصم ان المراد به جميع الأمة وثالثها انه لا يمتنع أن يكون أراد ~~تعالى بقوله أمة النبي (ع) أو من يجرى قوله مجرى قول النبي في كونه حجة ~~وموجبا للعلم فإذا احتمل ذلك (لم يكن خ ر) فمن اين للخصم الاحتجاج بالآية ~~واستدلوا أيضا على صحة الاجماع بما روى عن النبي (ع) انه قال لا تجتمع أمتي ~~على خطاء ويلفظ آخر لم يكن الله ليجمع أمتي على خطاء وبقوله كونوا مع ~~الجماعة ويد الله على الجماعة وما ms487 أشبه ذلك من الالفاظ وهذه الاخبار لا يصح ~~التعلق بها لأنها كلها لا يصح التعلق لأنها PageV03P074 # اخبار آحاد لا توجب علما وهذه مسألة طريقها العلم وليس لهم أن يقولوا قد ~~تلقتها بالقبول وعلمت به لو سلمنا ذلك لم يكن فيها أيضا حجة لان كلامنا في ~~صحة الاجماع الذي لا يثبت الا بعد ثبوت الخبر والخبر لا يصح حتى يثبت انهم ~~لا يجمعون على خطاء وليس لهم أن يقولوا قد عملوا بهذه الاخبار وعولوا في ~~صحة الاجماع عليها في كل زمان فقد جرت عادتهم لا يقبلوا ما جرى هذا المجرى ~~ولا يعملوا به الا إذا كان قاطعا لعذرهم لأنا أولا لا نسلم انهم استدلوا ~~على صحة الاجماع بهذه الاخبار ولا يبعد ان يكون اعتمدوا في صحة الاجماع على ~~الآيات التي ذكرناها وان كانوا مخطئين في صحة الاستدلال بها فمن اين لهم ~~انهم استدلوا بها على صحة الاجماع ولو سلم انهم استدلوا لجاز أن يكونوا ~~مخطئين في الاستدلال بها ويكونوا اعتقدوا انها قاطعة للعذر وان لم يكن كذلك ~~لضرب من الشبهة دخلت عليهم وقولهم أكثر ما جرت عادتهم فيما يجرى هذا المجرى ~~ان يقبلوا الا الصحيح فلو سلمنا غاية ما يقترحونه لم يكن فيه ان يستدلوا ~~الا بما يعتقدون وان طريقه العلم فمن اين ان ما اعتقدوه صحيح وذلك لا يثبت ~~الا بعد صحة الخبر أو غيره من الأدلة ولو سلم من جميع ذلك لجاز أن يحمل ~~الخبر على طائفة من الأمة وهم الأئمة من آل محمد عليهم السلام لان لفظة ~~الأمة لا تفيد الاستغراق على ما مضى القول فيه وذلك أولى حيث دلت الدلالة ~~على عصمتهم من القبايح وان قالوا يجب حمله على جميع الأمة لفقد الدلالة على ~~ان المراد بعض الأمة كان لغيرهم أن يقول انا احمل الخبر على جميع الأمة من ~~لدن النبي صلى الله عليه وآله إلى أن تقوم الساعة من حيث ان لفظ الأمة ~~يشملهم ويتناولهم فمن اين ان اجماع كل عصر حجة على انه قد قيل ms488 ان الخبر ~~الأول لا يمتنع أن يكون رواية سمع من النبي (ع) مجزوما ويكون المراد النهى ~~من أن يجمعوا على خطاء وليس من عادة أصحاب الحديث ضبط الاعراب فيما يجرى ~~هذا المجرى وإذا كان ذلك محتملا سقط الاحتجاج به واما الخبر الثاني من قوله ~~لم يكن الله ليجمع أمتي على خطاء فصحيح ولا يجيئ من ذلك انهم لا يجمعون على ~~خطاء وليس لهم أن يقولوا ان هذا لاختصاص فيه لامتنا بذلك دون ساير الأمم ~~لان الله تعالى لا يجمع ساير الأمم على خطاء وذلك انه وان كان الامر على ما ~~قالوا فيمكن أن يخص هؤلاء بالذكر ومن عداهم يعلم ان حالهم كحالهم بدليل اخر ~~ولذلك نظاير كثيرة في القران والاخبار على ان هذا هو القول بدليل الخطاب ~~الذي لا يعتمده أكثر من خالفنا فهذه جملة كافية في الكلام على الآيات ~~والاخبار التي اعتمدوها في نصرة الاجماع على ما يذهبون إليه فصل في كيفية ~~العلم بالاجماع ومن يعتبر قوله فيه إذا كان المعتبر في باب كونه حجة قول ~~الامام المعصوم فالطريق إلى معرفة قوله شيئان أحدهما السماع منه والمشاهدة ~~لقوله والثاني النقل عنه بما يوجب العلم فيعلم بذلك أيضا قوله هذا إذا تعين ~~لنا قول الامام فإذا لم يتعين لنا قول الامام ولا ينقل عنه نقلا يوجب العلم ~~ويكون قوله في جملة الأمة متميز منها فإنه يحتاج أن ينظر في أحوال ~~المختلفين فكل من خالف فيمن يعرف نسبه ويعلم منشأه وعرف انه ليس بالامام ~~الذي PageV03P075 # دل الدليل على عصمته وكونه حجة وجب اطراح قوله ولا تعتد به ويعتبر أقوال ~~الذين لا يعرف نسبهم لجواز أن يكون كل واحد منهم الامام الذي هو الحجة ~~ويعتبر أقوالهم في باب كونهم حجة فان قيل فعلى هذا التقدير هل تراعون قول ~~من خالفكم في الأصول أم تراعون قول وافقكم فيها قلنا لا نراعي قول من ~~خالفنا في شئ من الأصول من التوحيد والعدل والإمامة والارجاء وغير ذلك لان ~~جميع ذلك معلوم بالأدلة الصحيحة التي لا ms489 يجوز خلافها ولابد أن يكون الامام ~~قائلا بها وإذا كان لابد أن يكون الامام قائلا بها فمن خالف الامامية في شئ ~~من هذه الأصول فينبغي أن يكون قوله مطروحا ويكون ذلك أبلغ من اطراح قول من ~~علمنا لان التعيين بخلاف الحق مثل التعيين بالنسب بل بذلك اكد لأنه معلوم ~~من طريق لا يحتمل خلافه فان قيل ولم لا يجوز أن يكون الامام المعصوم مظهرا ~~لبعض هذه المذاهب المخالفة لمذاهب الامامية لضرب من التقية على ما تجوزون ~~عليه وان كان قوله حقا فيما يرجع إلى الفروع فلا يجب أن يقطعوا على ان ~~المعتبر قول الامامية قيل انما يجب اطراح قول من خالفنا في الأصول إذا علم ~~أنه قد قائل به قد بينا ومعتقدا فاما إذا جوزنا انه قائل به لضرب من التقية ~~فيجب أن يطرح قوله ويعتبر قوله وقول من جوزنا ذلك فيه مع أقوال المظهرين ~~للحق ليصح لنا العلم بدخول قول الامام في جملة أقوالهم فان قيل فما قولكم ~~إذا اختلفت الامامية في مسألة كيف يعلمون ان قول الامام داخل في جملة أقوال ~~بعضها دون بعضها قلنا إذا اختلفت الامامية في مسألة كيف يعلمون قول الامام ~~دخل في جملة أقوال بعضها دون بعضها قلنا إذا اختلفت الامامية في مسألة ~~نظرنا في تلك المسألة فان كان عليها دلالة توجب العلم من كتاب أو سنة مقطوع ~~بها يدل على صحة بعض أقوال المختلفين قطعنا على ان قول المعصوم موافق لذلك ~~القول ومطابق له وان لم يكن على أحد الأقوال دليل يوجب العلم نظرنا في ~~أحوال المختلفين فكل (وان كان خ ر) ممن عرفناه بعينه ونسبه وقائلا بقول ~~والباقون قائلون بالقول الاخر لم نعتبر قول من عرفناه لأنا نعلم ان ليس ~~فيهم الامام المعصوم الذي قوله حجة فان كان في الفريقين أقوام لا يعرف ~~أعيانهم ولا أنسابهم وهم مع ذلك مختلفون كان المسألة من باب ما تكون فيها ~~مخيرين بأي القولين شئنا أخذنا ويجرى ذلك مجرى الخبرين المتعارضين الذي لا ~~ترجيح لأحدهما على ms490 الاخر على ما مضى القول فيما تقدم وانما قلنا ذلك لأنه ~~لو كان الحق في أحدهما يوجب أن يكون مما يمكن الوصول إليه فلما لم يكن دل ~~على انه من باب التخيير ومتى فرضنا أن يكون الحق في واحد من الأقوال ولم ~~يكن هناك ما يميز ذلك القول من غيره فلا يجوز للامام المعصوم حينئذ ~~الاستتار ووجب عليه ان يظهر ويبين الحق في تلك المسألة لو يعلم بعض ثقاته ~~الذين يسكن إليهم الحق من تلك الافعال حتى يؤدى ذلك إلى الأمة ويقترن بقوله ~~علم معجز يدل على صدقه لأنه متى لم يكن كذلك لم يحسن التكليف وفي علمنا ~~ببقاء التكليف ولعدم ظهوره أو ظهور ما يجرى مجراه دليل على ان ذلك لم يتفق ~~فان قيل بجواز ان يختلف الامامية PageV03P076 # على قولين يكون أحد القولين قول الامام والباقون قولهم على خلافه وما ~~أجزتم ذلك كان في ذلك تعيين الامام وتمييزه وذلك لا تقولونه وان امتنعتم من ~~ذلك قيل لكم وما المانع من ذلك قيل الذي نقول في ذلك انه لا يمتنع ما فرض ~~في السؤال على وجه ويمتنع على وجه فالجائز من ذلك هو أن يجمع كل من عدا ~~الامام على قول إذا لم نعرفهم كلهم بأسمائهم ويجوز أن يكون الامام فيهم ومن ~~جملتهم ونجوز أيضا مع ذلك أن يكون المنفرد الذي قال بالقول الاخر وهذا لا ~~يؤدى إلى العلم بعين الامام وتمييزه والذي لا يجوز أن يكون الجماعة الذين ~~خالفوا الواحد المعروفين بأسمائهم وأنسابهم لأنه متى كان كذلك علم به ان ~~الامام هو الاخر وذلك ينافي غيبته (ع) فان قيل فإذا اتفق ما أجزتموه من ~~القسمين كيف قولكم فيه قيل متى اتفق ذلك وكان على القول الذي انفرد به ~~الامام دليل من كتاب أو سنة مقطوع بهما لم يجب عليه ظهور ولا الدلالة على ~~ذلك لان ما هو موجود من دليل الكتاب والسنة كان في باب إزاحة التكليف ومتى ~~لم يكن القول على الذي انفرد به دليل على ما قلناه ms491 وجب عليه الظهور أو ~~اظهار من يبين الحق على تلك المسألة على ما قد مضى القول فيه والا لم يحسن ~~التكليف ولا ينقض هذا ما قدمناه من اختلاف الطائفة على قولين ولا يكن لاحد ~~القولين ترجيح على الاخر ولا دليل على ان المعصوم مع أحدهما بان قلنا تكون ~~مخيرين في العمل بأي القولين شئنا لان هذه المسألة مفروضة إذا كان الحق ~~فيما عند الامام دون غيره من الأقوال ويكون من الأمور المضيقة وانما يجوز ~~ما قدمناه أولا إذا كان من باب ما يجوز التخيير فيه ولا تنافى بين ~~المسئلتين وذكر المرتضى علي بن الحسين الموسوي قدس الله روحه أخيرا انه ~~يجوز أن يكون الحق فيما عند الامام والأقوال الاخر تكون كلها باطلة ولا يجب ~~عليه الظهور لأنه إذا كنا نحن السبب في استتاره فكلما يفوتنا من الانتفاع ~~به وبتصرفه وبما معه من الاحكام يكون قد اتينا من قبل نفوسنا فيه ولو أزلنا ~~سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وادى الينا الحق الذي عنده وهذا عندي غير ~~صحيح لأنه يؤدي إلى الا يصح الاحتجاج باجماع الطائفة أصلا لأنا لا نعلم ~~دخول الامام فيها الا بالاعتبار الذي بينا فمتى جوزنا انفراده (ع) بالقول ~~ولا يجب ظهور منع ذلك بالاجماع فان قيل كيف تعلمون اجماع الامامية على ~~مسألة وهم منتشرون في أطراف الأرض وفي البلاد التي يكاد ينقطع خبر أهلها عن ~~البلاد الاخر وهل هذا الا متعذر مستحيل قيل له السائل عن هذا السؤال لا ~~يخلو من أن يريد به الطعن في الاجماع على كل حال فان ذلك مما لا يصح ادراك ~~العلم به على حال أو يريد اختصاص الامامية بهذا السؤال دون غيرهم فان أراد ~~الأول فقوله يسقط لان من هو في أطراف الأرض وفي البلاد البعيدة اخبارهم ~~متصلة وخاصة العلماء منهم لان الدين يراعى أقوالهم هم العلماء دون العامة ~~الذين لا يعتبرون في هذا الباب ولهذا لا نشك ولا أحد من العلماء ان في ~~أطراف الأرض من يعتقد PageV03P077 # الفرض في غسل أعضاء ms492 الطهارة دفعتين دفعتين بل يعلم اجماع العلماء في جميع ~~المواضع على ان الفرض واحد من الغسلات وكذلك نعلم انه ليس في الأمة من يورث ~~المال إذا اجتمع جد واخ للأخ دون الجد لان المتقرر بين العلماء والذين ~~اجمعوا عليه القول بان المال اما للجد كله أو بينهما ولا يقول أحد ان المال ~~للأخ دون الجد ونظاير ذلك كثيرة جدا من المسائل التي يعلم اجماع العلماء ~~عليها فمن أراد بهذا السؤال إحالة ذلك فقد أبطل وان أراد اختصاص الامامية ~~بالسؤال فذلك لا يخصهم لان على كل من اعتبر الاجماع مثل هذا السؤال بل ان ~~كان ذلك محالا للامامية لانتشارهم في البلدان كان ذلك في المسلمين كلهم أشد ~~استحالة لأنهم أكثروا شد انتشارا فعلم بذلك ان السؤال ساقط على الوجهين معا ~~فان قيل من الذي يجب أن يعتبر قوله إذا لم يتميز قول الامام المعصوم أقول ~~جميع الامامية أم قول العلماء منهم قيل إذا لم يتميز قول المعصوم يجب ان ~~يراعى قول العلماء الذين يعرفون الأصول والفروع دون العامة والمقلدين وانما ~~قلنا ذلك لان الذي قوله حجة إذا كان هو الامام المعصوم وكان هو عالما بجميع ~~الاحكام الشريعة ولابد أن يكون عالما بالأصول ويجب أن يكون المراعى من ~~يشتبه حاله بحاله (ع) ومن لا يعرف الأصول ولا الفروع يعلم منه انه ليس ~~بامام وإذا علم انه بامام معصوم وجب اطراح قوله ولا يلتفت إليه وليس لاحد ~~أن يقول ان هذا يؤدى إلى ان أصحاب الحديث والفقهاء الذين لا يعرفون الأصول ~~لا يعتد بأقوالهم وفي ذلك اسقاط قول أكثرهم قلنا لا يلزم ذلك لان الفقهاء ~~وأصحاب الحديث على ضربين ضرب منهم يعلم انه لا يعرف الأصول ولا كثيرا من ~~الفروع فان ذلك لا محالة يجب اطراح قوله لأنه قد علم انه ليس بامام والضرب ~~الاخر منهم لا يعلم ذلك من حالهم بل يجوز أن يكونوا مع كونهم متظاهرين ~~بالحديث والفقه قيمين بالأصول وعارفين بها فإذا شككنا في حالهم وجب اعتبار ~~أقوالهم لجواز أن ms493 يكون الامام في جملتهم والذي يجب أن يراعى أقوالهم فيه هو ~~كل شئ لا يصح أن يعلم الا من جهة السمع لان ما (لا ظ) يعلم وجود قبل حصول ~~العلم به لا يصح أن يعلم بقول الأمة التي قول المعصوم داخل فيها وذلك مثل ~~التوحيد والعدل وجميع صفات القديم لان العلم بان هيهنا معصوم يفتقر إلى ~~تقدم هذه العلوم ومتى لا يقدم لا يمكننا ان نعلم ان هيهنا معصوم لان ذلك ~~فرع على حكمة الله تعالى وعدله وانه لابد ان يزيح علة المكلفين بنصب رئيس ~~لهم معصوم وذلك لا يمكن أن يعلم بالإجماع على حال فاما النبوة فقد كان يصح ~~أن يعلم باجماع الأمة الذين قول المعصوم داخل في جملتها لان ذلك لا يفتقر ~~إلى العلم بالنبوة لأنا إذا علمنا ان الله تعالى حكيم وعدل لابد أن نعلم ~~انه يزيح علة المكلفين في التكليف بنصب رئيس معصوم لهم ليكونوا متمكنين ~~مزاحي العلة فيما كلفوه فإذا علمنا ذلك واجمعوا على نبوة شخص PageV03P078 # يعلم باجماعهم نبوته فان قيل كيف يصح هذا القول والامام عينه الا بنص ~~الرسول عليه السالم لان الله تعالى بعلمه ذلك بالوحي والامام لا يوحى إليه ~~فيعلم انه امام فكيف يدعى انه امام وكيف يعلم صحة دعواه قيل له اما العلم ~~بكونه اماما فقد يحصل لنا العلم المعجز الذي يظهره الله تعالى على يده ~~يتضمن تصديقه فيما يدعيه ويدعى هو انه الامام المعصوم الذي لا يخلو الزمان ~~منه واظهار المعجزات يجوز عندنا على الأئمة والصالحين أيضا وقد دللنا على ~~ذلك لا يوحى تلخيص الشافعي لاما الامام نفسه فإنما يعلم كونه اماما إذا كان ~~ممن في كتاب إليه على ما قرر في السؤال بقول نبي يتقدمه ثم ينص هو على من ~~بعده وكذلك في المستقبل الأوقات فإذا اجمعوا على قول كان معصوم العصر فيه ~~على نبوة نبي آخر علم صحة نبوته ولا يحتاج إلى علم معجز بل كان ذلك كافيا ~~في العلم بصدقة وقد يجوز أن يكون الامام الأول نبيا ms494 لأنه لا تنافى بين ~~المنزلتين بل يصح اجتماعهما وإذا جاز ذلك فإذا فرضنا ان أول الأئمة نبي جاز ~~أن يعلم امامة من بعده وكذلك نبوة من يأتي في المستقبل بنص عليه أو باعتبار ~~الاجماع الذي يدخل فيهم فان قيل هذا القول يؤدى إلى ان العقل لا ينفك من ~~السمع لأنه إذا كان لابد للمكلفين من امام معصوم في كل حال وفي أول حال ~~التكليف ولابد لهم من امام ولا يعلم كونه اماما الا بنبوته (اما خ ل) أو ~~بنبوة من بعده فينص عليه فقد صار التكليف لا ينفك من السمع وذلك يأباه كثير ~~منكم قيل من أصحابنا من قال بذلك فعلى مذهبه سقط السؤال ومن قال انه يجوز ~~أن يخلو العقل من السمع فإنما يريد بذلك السمع الشرعي الذي يتضمن العبادات ~~والاحكام فاما سمعا يتضمن الدلالة على عين الامام المعصوم فإنه لا يجيز أحد ~~من الطايفة خلو التكليف منه وعلى هذا المذهب أيضا قد سقط السؤال واما كيفية ~~اجماعهم فيكون على ضروب منها ان يجمعوا على مسألة قولا فيعلم بذلك صحة ~~المسألة ومنها أن يجمعوا عليها قولا وفعلا بأن يقول بعضهم ويفعل بعضهم ~~فيعلم بذلك صحتها ولابد في هذه الوجوه كلها أن يعلم انهم لم يجمعوا على ذلك ~~بضروب من التقية لان ما يوجب التقية يحمل على اظهار القول بغير الحق وكذلك ~~يحمل على كل فعل وان كان الحق في خلافه فلذلك شرطنا فيه ارتفاع التقية ~~ومنها أن يعلم رضاهم بالمسألة واعتقادهم بصحتها فان ذلك أيضا يدل على صحتها ~~وهذا الوجه لا يحتاج أن يعلم منه زوال التقية لان الرضا من افعال القلوب ~~والتقية لا تحمل على ذلك وانما تحمل على افعال الجوارح ولا يجوز ومنها ان ~~يجمعوا على الذهاب عما يجب ان يعلموا لان الامام يجب عندنا ان يكون عالما ~~بجميع ما نصب فيه وجعل حاكما فيه فلا يجوز أن يكون امر يجب أن يعلم فلا ~~يعلمونه كلهم لان ذلك يؤدى إلى نقص كون الامام عالما بجميع الاحكام ويؤدى ms495 ~~أيضا إلى نقض كون المعصوم في جملتهم لان المعصوم لا يجوز أن يخل بما تجب ~~معرفته فاما ما لا يجب العلم فلا يمتنع ان يذهب عن جميعهم لأنه ليس هيهنا ~~وجه يوجب علمهم PageV03P079 # بذلك فان قلنا ان المراعى في اجماع الطايفة باجماع العلماء بالأصول ~~والفروع فلا ينبغي أن يعتبر قول من ليس هو من جملة العلماء فان كان هناك من ~~لا يعلم حاله وهل هو عالم بذلك أم لا و يكون قوله مخالفا لقول الباقين ~~فينبغي أن يكون خلافه خلافا لأنا لأنا من أن يكون ممن يعلم جميع ذلك وإذا ~~جوزنا أن يكون عالما بجميع ذلك جوزنا أن يكون اماما وإذا جوزناه اماما لم ~~يكن اسقاط خلافه ومنها (واعلم خ ر) ان الطايفة إذا اختلفت على قولين وجوزنا ~~كون المعصوم داخلا في كل واحد من الفريقين فان ذلك لا يكون اجماعا ~~ولأصحابنا في ذلك مذهبان منهم من يقول إذا تكافى الفريقان ولم يكن من ~~أحدهما دليل نوجب العلم أو يدل على ان المعصوم داخل معهم فيه سقطا جميعا ~~ووجب التمسك بمقتضى العقل من خطر (حظر) أو إباحة على اختلاف مذاهبهم وهذا ~~المذهب ليس بقوى عندي لأنهم إذا اختلفوا على قولين علم ان قول الامام موافق ~~لأحدهما لا محالة لأنه لا يجوز أن يكون قوله خارجا عن القولين لان ذلك ينقض ~~كونهم مجمعين على قولين وإذا علمنا دخول قول الامام في جملة القولين كيف ~~يجوز اطراحها والعمل بمقتضى العقل ولو جاز ذلك لجاز أن يتعين أيضا قول ~~الامام ومع ذلك يجوز لنا تركه والعمل بما في العقل وذلك باطل وبالاتفاق ~~ومنهم من أن يقول نحن مخيرون في الاخذ بأي القولين شئنا ويجرى ذلك مجرى ~~خبرين تعارضا ولا يكون لأحدهما مزية على الاخر فانا نكون مخيرين في العمل ~~بهما وهذا الذي يقوى في نفسي ومتى قيل بالمذهب الأول فرض اجماعهم بعد ذلك ~~على أحد القولين كان ذلك جايزا ويعلم باجماعهم صحة ذلك القول وان الاخر لم ~~يكن صحيحا ووجب المصير إلى ما ms496 اجمعوا عليه ومتى قلنا بالمذهب الأخير لم يجز ~~أن يجمعوا على أحد القولين لأنهم لو اجمعوا على أحدهما لدل ذلك على ان ~~القول الاخر باطل وقد قلنا انهم مخيرون في العمل بأيهما شاءوا واجماعهم على ~~أحدهما ينقض ذلك ولسنا ممن يقول انهم يقولون بالقولين اجتهادا ثم يؤدى ~~اجتهادهم إلى أحد القولين فيجمعوا عليه لان ذلك انما يصح على مذهب من يقول ~~بالاجماع ولم يراع قول المعصوم الذي نراعيه فاما إذا اجمعوا على قول فلا ~~يجوز أن يراعى الخلاف الذي يحدث بعده لان بالاجماع الأول علم قول المعصوم ~~في تلك المسألة وإذا علم انه هو الحجة فكل قول يخالف يجب أن يحكم بفساده ~~وكذلك إذا اجمعوا على قولين فإحداث القول الثالث والرابع ينبغي أن يكون ~~فاسدا لان قول المعصوم موافق للقولين والقول الثالث والرابع يخالفه فينبغي ~~أن يحكم بفساده ولا يجوز أن تجمع الأمة على مسئلتين مخطئة فيهما لا على ~~مذهبنا ولا على مذهب من خالفنا فاما على مذهبنا فلانه لابد أن يكون قول ~~الامام مع أحدهما ولا يجوز مع ذلك أن يكو خطاء واما على مذهب مخالفينا فلا ~~يجوز ذلك قالوا لان النبي صلى الله عليه وآله نفى عنهم الخطاء خطاء عاما ~~ولم يخص واحدا دون ما زاد PageV03P080 # على موجب نفيهما (نفيها) معا ولان في ضمن ذلك الاجماع على ترك القول بما ~~هو الحق مثال ذلك ان تفترق الأمة فرقتين فرقة تقول المال للأخ دون الجد ~~فذلك خطاء لا محالة والأخرى تقول ان تصرف للجد لا محالة على جميع الأحوال ~~لان في القول بهذين المذهبين خروجا عن الاجماع الذي هو ان المال اما للجد ~~كله أو هو لواحد منهم وذلك بالاتفاق فصل فيما يتفرع على الاجماع من حيث كان ~~اجماعا عند من قال بذلك كيف القول فيه على ما نذهب إليه فمن ذلك انهم إذا ~~اجمعوا على الاستدلال بدليل أو بدليلين هل يجوز أن يستدل بغير ما استدلوا ~~به أم لا فالذي نذهب انه لا يمتنع أن يستدل بدليل آخر ms497 إذا كان مما يوجب ~~العلم اما من حجة عقل أو قران أو سنة مقطوع بها وانما قلنا ذلك لان اجماعهم ~~على الاستدلال بدليل انما يدل على صحة ذلك الدليل وكونه موجبا للعلم وذلك ~~لا يمتنع من أن يكون هناك دليل اخر لم يجمعوا عليه اللهم الا أن نفرض ~~المسألة فيقال فإذا اجمعوا على انه لا دليل سواه هل يجوز الاستدلال بدليل ~~آخر فنقول حينئذ ان ذلك لا يجوز لان اجماعهم على انه لا دليل غير ما ~~استدلوا به يوجب العلم بان ما عدا ذلك الدليل شبهة فلا يصح الاستدلال بها ~~فان قيل لو كان هناك دليل اخر لما وسع المعصوم الا يبينه ويترك الاستدلال ~~به حتى يستدركه انسان اخر قيل له انما يجب أن يبين المعصوم ما يقف إزاحة ~~العلة عليه وقد بين ما هو دليل موجب للعلم وهو ما اجمعوا عليه فاما غيره من ~~الأدلة فقد سبق بيانه من الله تعالى ومن الرسول وجاز أن لا يجدد المعصوم ~~بيانه وانما يجب عليه بيان ما لا يكون هناك ما يقوم مقامه فان قيل فعلى هذا ~~كان يجوز أن لا يبين أيضا ما قد بيناه واجمعوا عليه لان هناك ما يقوم مقامه ~~في إزاحة العلة في التكليف و هو الذي استدل به من بعد قيل كذلك تقول ولو لم ~~يبين أصلا شيئا إذا هناك طريق للمكلف إلى علم ما كلفه لكان ذلك جائزا سائغا ~~وانما يجب عليه بيان ما هو موقوف عليه ولا يكون هناك ما يقوم مقامه ومن ذلك ~~انهم إذا اجمعوا على العمل بخبر هل يقطع على صحة ذلك الخبر أم لا وهل يعلم ~~انهم قالوا ما قالوه لأجل الخبر أم لا فالذي نقوله في ذلك انهم إذا اجمعوا ~~على العمل بمخبر خبر وكان الخبر من اخبار الآحاد لأنه إذا كان من باب ~~المتواتر فهو يوجب العلم فلا يحتاج إلى الاجماع فيكون قرينة في صحته فإنه ~~يحتاج أن ينظر في ذلك فان اجمعوا على انهم قالوا ما قالوه لأجل ms498 ذلك الخبر ~~قطعنا بذلك على ان الخبر صحيح صدق وان لم يظهر لنا من اين (ان خ ر) قالوه ~~ولا ينص على ذلك فانا نعلم باجماعهم ان ما تضمنه الخبر صحيح ولا يعلم بذلك ~~صحة الخبر لأنه لا يمتنع أن يكونوا قالوا بما وافق مخبر المخبر بدليل اخر ~~أو خبر اخر أقوى منه في باب العلم أو سمعوه من الامام المعصوم فاجمعوا عليه ~~ولم ينقلوا ما لأجله اجمعوا اتكالا على الاجماع وكل ذلك جايز ويجب بذلك ~~التوقف في هذا الخبر لا يقطع على صحته ويجوز كونه صدقا وكذبا وان قطعنا على ~~ان مخبره صحيح يجب PageV03P081 # العمل به ومتى فرضنا على انهم اجمعوا على انه ليس هناك ما لأجله اجمعوا ~~على ما اجمعوا عليه غير هذا الخبر فان هذا يوجب القطع على صحة ذلك الخبر ~~لان ذلك يجرى مجرى ان يقولوا اجمعنا لأجل هذا الخبر لأنه لا فرق بين ان ~~يسندوا اجماعهم إلى الخبر بعينه فبعلم به صحته وبين أن ينفوا اسناده إلى ~~سواه فان به يعلم أيضا صحته فان قيل كيف يجوز أن يجمعوا مخبر خبر ثم لا ~~ينقلوه أصلا وهو أصل الصحة اجماعهم قلنا يجوز ذلك لان اجماعهم أقوى من ذلك ~~لأنه مقطوع به ولا يحتمل التأويل ولو نقلوا ذلك الخبر لكان يجوز أن يصير ~~خبرا واحدا فيخرج بذلك من باب كونه دلالة إلى أن يوجب غلبة الظن فيعلم بذلك ~~أن الاجماع أقوى ومن ذلك القول إذا ظهر بين الطايفة ولم يعرف له مخالف هل ~~يدل ذلك على انه اجماع منهم على صحة أم لا فالذي نقوله ان القول إذا ظهر ~~بين الطايفة ولم يعرف له مخالف احتاج ان ينظر فيه فان جوزنا أن يكون قول من ~~نجوزه معصوما بخلافه لا ينبغي أن نقطع على صحته وان لم نجوز أن يكون قول ~~المعصوم بخلافه قطعنا على صحة ذلك القول فان قيل واي طريق لنا إلى أن نعلم ~~ان قول المعصوم يوافقه أو يخالفه قلنا قد يعلم ذلك بأن يكون ms499 هناك دليل يوجب ~~العلم يدل على صحة ذلك فيعلم به ان القول موافق لقول المعصوم لمطابقته ~~للدليل الموجب للعلم وإذا هناك دليل يدل على خلاف ذلك القول علمنا ان ~~المعصوم قوله يخالفه وإذا خالفه وجب القطع على بطلان ذلك القول فان عدمنا ~~الطريقين معا ولم نجد ما يدل على صحة ذلك القول ولا على فساده وجب القطع ~~على صحة ذلك القول وانه موافق لقول المعصوم لأنه لو كان قول المعصوم مخالفا ~~له لوجب أن يظهره والا كان يقبح التكليف الذي ذلك القول لطف فيه وقد علمنا ~~خلاف ذلك ومن قال من أصحابنا ما حكيناه عنهم فيما تقدم انه لا يجب على ~~المعصوم اظهار ما عليه من حيث ان من سبب غيبته هو السبب لفوت ما يتعلق ~~بمصلحته فيكون قد اتى من قبل نفسه كما ان ما يفوته من الانتفاع بتصرف ~~الامام وأمره ونهيه قد اتى فيه من قبل نفسه ينبغي أن يقول يجب أن يتوفق ~~(يتوقف) في ذلك القول ويجوز كونه موافقا لقول الامام ومخالفا له ويرجع في ~~العمل إلى ما يقتضيه العقل حتى يقوم دليل يدل على وجوب انتقاله عنه وقد قلت ~~ان هذه الطريقة غير مرضية عندي لأنها تؤدى إلى أن لا يستدل باجماع الطايفة ~~أصلا لجواز أن يكون قول الامام مخالفا لها ومع ذلك لا يجب عليه اظهار ما ~~عنده وقد علمنا خلاف ذلك الكلام في القياس فصل في ذكر حقيقة القياس واختلاف ~~الناس في ورود العبادة به حد القياس هو اثبات مثل حكم المقيس عليه في ~~المقيس ولا فرق في ذلك بين أن يكون القياس عقليا أو شرعيا وانما يختلفان من ~~وجوه آخر سنذكرها لا تؤثر في ان الحقيقة ما قلناه والذي يدل على صحة ما ~~قلناه من الحدان الانسان متى أثبت للفرع مثل حكم الأصل كان قايسا ومتى لم ~~يثبت له مثل حكمه PageV03P082 # وان علم جميع صفاته لا يكون قايسا فعلم بذلك ان الحقيقة ما قلناه ~~والاثبات الذي ذكرناه لامر يرجع إلى عرف الشرع عبارة ms500 عن العلم وما جرا ~~مجراه من الاعتقاد ثم الخبر تابع لذلك وهو في أصل اللغة عبارة عن الايجاد ~~كما يقال أثبت السهم في القرطاس أي أوجدته ثم يعبر عن الاعتقاد والظن ~~والخبر لكن بعرف الشرع يجب أن تقصر على ما قلناه وفي الناس من قال حد ~~القياس هو اثبات مثل حكم الأصل في الفرع بعلة جامعة بينهما وهذا أيضا نظير ~~لما قلناه غير ان ما قلناه من العبارة أخصر لان قولنا المقيس والمقيس عليه ~~يغنى عن ذكر علة جامعة بينهما لان لفظة المقيس يتضمن انه جمع بينهما بعلة ~~فلا يحتاج ان يذكر في اللفظ لأنه متى لم يكن جمع بينهما بعلة لا يكون ذلك ~~قياسا وقد أكثر الفقهاء والأصوليون في حد القياس وأحسن الالفاظ ما قلناه ~~وللقياس شروط وهى انه لابد أن يكون الأصل الذي هو المقيس عليه وحكمه ~~معلومين ويعلم أيضا الفرع الذي هو المقيس والشبه الذي الحق أحدهما بالاخر ~~وان كان القياس عقليا فلابد من كون العلة في الأصل معلومة كونها علة وان ~~كان شرعيا أجازوا الفقهاء ومن أثبت القياس أن تكون مظنونة ويخالف القياس ~~العقلي السمعي فيما يرجع إلى احكام العلة لان العلة العقلية موجبة ومؤثرة ~~تأثير الايجاب والسمعية عند من قال بها ليست كذلك بل هي تابعة للدواعي ~~والمصلح المتعلقة بالاختيار ولا دخول للايجاب فيما يجري هذا المجرى وهي في ~~القياس العقلي لا تكون الا معلومة وفي السمع لا يجب أن تكون معلومة بل يجوز ~~أن تكون مظنونة ومتى في العقلي علق الحكم بها ولم نحتج في تعليق الحكم ~~عليها إلى دليل مستأنف وليس كذلك علة السمع فإنها عند أكثرهم لا يكفى في ~~تعليق الحكم بها في كل موضع ان يعلم بل يحتاج فيها إلى التعبد بالقياس وعلة ~~السمع قد يكون أيضا مجموع أشياء وقد يحتاج إلى شروط في كونها علة وقد يكون ~~علة في وقت دون وقت وفي عين دون أخرى والوقت واحد عند من أجاز تخصيص العلة ~~وقد تكون العلة الواحدة علة للاحكام كثيرة ms501 وكل هذا وأشباهه يفارق فيه علة ~~العقل لعلة الشرع واختلف الناس في القياس في الشريعة فمنهم من نفاه ومنهم ~~من اثبته واختلف من نفاه فمنهم من أحال ورود العبادة به جملة وانكر أن يكون ~~طريقا لمعرفة شئ من الاحكام وربما حال من حيث تعلق بالظن الذي يخطى ويصيب ~~أو من حيث يؤدى إلى تضاد الاحكام وتناقضها ومنهم من ابطله من حيث لا سبيل ~~إلى العلم بماله يثبت الحكم في الأصل ولا إلى غلبة الظن في ذلك لفقد دلالة ~~وامارة تقتضيه وهذه الطريقة التي كان ينصرها شيخنا أبو عبد الله ومن الناس ~~من أجاز التعبد به ونفاه من حيث وقعت الشريعة على وجه لا يسوغ معه القياس ~~وهذه الطريقة محكية عن النظام وذهب بعض أصحاب الظاهر من داود وغيرهم إلى ~~انه لا يجوز أن يقتصر الله تعالى بالمكلف PageV03P083 # على أدون البيانين رتبة مع قدرته على أعلاهما ومنهم من نفاه مع اجازته ~~ورود العبادة به من حيث لم يثبت التعبد به أو من حيث ورود السمع بخلافه ~~فاما من اثبته فاختلفوا فمنهم من اثبته عقلا وهم شذاذ غير محصلين ومنهم من ~~اثبته سمعا وزعم ان العقل لا يدل على ثبوته وهم المحصلون من مثبتي القياس ~~ومنهم الكثيرة من الفقهاء والمتكلمين وكلامهم أقوى شبهة والذي نذهب إليه ~~وهو الذي اختاره سيدنا المرتضى رحمه الله في كتابه في ابطال القياس ان ~~القياس محظور استعماله في الشريعة لان العبادة لم تأت به وهو مما لو كان ~~جايزا في العقل مفتقرا في صحة استعماله في الشرع إلى السمع القاطع للعذر ~~ويلحق بهذا في القوة الطريقة التي كان ينصرها شيخنا رحمه الله من منع حصول ~~الظن وفقد الامارات التي يحصل عندها الظن وذكر المرتضى ره ان لهذه الطريقة ~~بعض القوة ونحن نتكلم على هذه المذاهب كلها على وجه الاختصار ثم نبين نصرة ~~ما اخترناه من بعد انشاء الله فصل في الكلام على من أحال القياس عقلا على ~~اختلاف عللهم اما من أحاله عقلا من حيث لا يمكن ms502 في أن يكون طريقا لمعرفة ~~الاحكام فنحن إذا بينا ان ذلك ممكن جرى مجرى سائر الأدلة من النصوص وغيرها ~~من الكتاب والسنة والذي يدل على صحته معرفة الاحكام به انه لا فرق في صحة ~~معرفتنا بتحريم النبيذ المسكر بين أن ينص الله على تحريم المسكر من الأنبذة ~~وبين أن ينص على تحريم الخمر وينص على ان العلة في تحريمها شدتها أو يدلنا ~~بدليل غير النص على انه لهذه العلة أو ينصب لنا امارة تغلب عند نظرنا فيها ~~ظننا ان تحريمها لهذه العلة مع ايجاب القياس علينا في الوجوه كلها لان بكل ~~طريق من هذه الطرق نصل إلى المعرفة بتحريم النبيذ فمن دفع جواز العبادة ~~بأحدها كمن دفع جواز ورودها بسايرها ولما ذكرناه أمثال في العقليات لأنه لا ~~فرق في العلم بوجوب تجنب سلوك بعض الطرق بين أن نعلم فيه سبعا مشاهدة وبين ~~أن نعلمه بخبر يوجب العلم أو خبر يقتضى الظن ولا فصل بين جميع ذلك في الحكم ~~الذي ذكرناه وبين أن ينص لنا على صفة الطريق الذي فيه السبع أو ينصب لنا ~~امارة على تلك الصفة فاما من أحاله من حيث تعلق بالظن الذي يخطى ويصيب ~~فينقض قوله بكثير من الاحكام في العقل والشرع يتعلق بالظن الا ترى انا نعلم ~~بالعقل حسن التجارة عند ظن الربح ونعلم قبحها عند الظن بالحسن ان نعلم قبح ~~سلوك الطريق عندنا غلبة الظن بان فيه سبعا أو لصا أو ما يجرى مجراهما ونعلم ~~وجوب النظر في طريق معرفة الله عند دعا الداعي أو الخاطر الذي يحصل عنده ~~الظن والخوف ووجوب معرفة الرسل والنظر في معجزاتهم على هذه الوجه فاما تعلق ~~الاحكام الشرعية بالظن فأكثر من أن تحصى نحو وجوب التوجه إلى القبلة عند ~~الظن بأنها في جهة مخصوصة وتقدير النفقات وأرش الجنايات وقيم المتلفات ~~والعمل بقول الشاهدين PageV03P084 # ويجب أن يعلم ان الظن وان كان طريقا إلى العلم بوجوب الاحكام على نحو ما ~~ذكرنا وساوى هذا الوجه العلم لأنه لا فصل بين أن نظن ms503 جهة القبلة وبين أن ~~نعلمها في وجوب التوجه إليها وكذلك لا فصل بين أن نظن الخسران في التجارة ~~أو نعلمه في قبحها فإنه لا يساوى العلم من وجوه اخر ولا يقوم فيها مقامه ~~لان الفعل الذي يلزم المكلف فعله لابد أن يكون معلوما له أو في حكمه ~~المعلوم بأن يكون متمكنا من العلم به أو يكون سببه معلوما إذا تعذر العلم ~~بعينه ولابد أيضا ان يعلم وجوبه ووجه وجوبه اما جملة أو على تفصيل والظن في ~~كل هذه الوجوه لا يقوم مقامه لأنه متى لم يكن عالما بما ذكرناه أولا أو ~~متمكنا من العلم به لم يكن علته مزاحة فيما يعتدى به وجرى مجرى الا يكون ~~قادرا لأنه متى لم يعلم الفعل ويميزه لم يتمكن من القصد إليه بعينه وبالظن ~~لا يتميز الأشياء وانما يتميز بالعلم ومتى لم يكن عالما بوجوب الفعل كان ~~مجوزا كونه غير واجب فيكون متى اقدم عليه مقدما على ما لا يأمن كونه قبيحا ~~والا قدم على ذلك في القبح يجرى مجرى الاقدام على ما يعلم قبحه ومتى علم ~~كونه واجبا فلابد من أن يعلم وجه وجوبه على جملة أو تفصيل لأنه لو كان ظانا ~~لوجه وجوبه كان مجوزا انتفاء وجه الوجوب عنه ودعا الامر إلى تجويز كونه غير ~~واجب وهذه الجملة إذا تأملت بطل بها قول من انكر تعلق الاحكام بالظنون ومن ~~توهم على من سلك هذه الطريقة انه قد أثبت الاحكام بالظنون فقد ابعد نهاية ~~البعد لان الاحكام لا تكون الا معلومة ولا تثبت الا من طريق العلم لان ~~الطريق إليها قد يكون تارة العلم وأخرى الظن لأنا إذا ظننا في طريق سبعا ~~وجب علينا أن تجنب (نتجنب) سلوكه فالحكم الذي هو قبيح سلوكه وجب تجنبه ~~معلوم لا مظنون وان كان الطريق إليه هو الظن ومتعلق الظن غير متعلق العلم ~~لان الظن يتعلق بكون السبع في الطريق والعلم يتعلق بقبح سلوك الطريق والقول ~~في العلم بوجوب التوجه إلى جهة القبلة عند الظن بأنها في ms504 بعض الجهات يجرى ~~على ما ذكرناه ويكون الحكم فيه معلوما وان كان الطريق إليه مظنونا فاما من ~~منع من القياس من حيث يؤدى إلى تضاد الاحكام فاعتماده على أن يقول إذا كان ~~الفرع شبه بأصل محرم واصل محلل فلابد على مذهب القائلين بالقياس من رده ~~اليهما جميعا وهذا يؤدى في العين الواحدة إلى أن يكون محرمة محللة ومن أثبت ~~القياس يقول في جواب ذلك ان كان الفرع مشتبها لأصل محرم واصل محلل عند ~~اثنين لزم كل واحد منهما ما أداه اجتهاده إليه فيلزم التحريم من أشبه عنده ~~الأصل المحرم والتحليل من أشبه عنده الأصل المحلل ولا تضاد في ذلك وان أشبه ~~الأصلين المختلفين عند واحد فهو عند كثير منهم يكون مخيرا بين الامرين ~~فأيهما اختاروا لزمه كما يقال في الكفارات الثلث ولا تضاد في ذلك وعند قوم ~~منهم انه لابد في هذه الموضع من ترجيح يقتضى حمل الفرع على أحدهما دون ~~صاحبه اما من أبطل القياس من حيث لا طريق إلى غلبة الظن في الشريعة ~~PageV03P085 # وهي الطريقة التي حكيناها عن شيخنا رحمه الله ووجه اعتماده عليها ان نقول ~~قد علمنا القياس لابد فيه من حمل فرع على أصل بعلة أو شبه والعلة التي ~~يتعلق الحكم بها في الأصل لا يخلو أن يكون (ع) طريق اثبات كونها علة العلم ~~أو الظن والعلم لا مدخل له في هذا الباب وجميع من أثبت القياس في الشرع الا ~~الشذاذ منهم يجعلون العلة المستخرجة المستدل عليها تابعة للظن وانما يجعلها ~~معلومة من طريق الاستخراج من حيث اعتقد ان على العلل الشرعية أدلة توصل إلى ~~العلم كالعقليات وقول هؤلاء واضح البطلان لا معنى للتشاغل به ولأنا إذا ~~بينا ان الظن لا يصح حصوله في علل الشرع فأولى ان لا يحصل العلم وان كانت ~~العلة تثبت علة بالظن فنحن نعلم ان الظن لابد له من امارة وطريق أولا كان ~~مبتدأ لا حكم له وليس في الشرع امارة على ان التحريم في الأصل المحرم انما ~~كان لبعض صفاته ms505 فكيف يصح ان يظن ذلك وليس هذا ما لا يزالون يمثلون به من ظن ~~الربح والخسران أو التجارة أو الهلاك وان القبلة في جهة مخصوصة وغلبة الظن ~~في قيم المتلفات وأرش الجنايات التي يستند الظن فيها إلى عادات وتجارب ~~وامارات معلومة متقررة ولهذا يجد من لم يتجر قط ولم يخبره مخبر عن أحوال ~~التجارة لا يصح ان نظر فيها ربحا ولا خسرانا وكذلك من لم يسافر ولم يخبر عن ~~الطريق لا يظن نجاة ولا عطبا ولم يعرف امارة في القيم وغارسها لا يظن أيضا ~~فيها شيئا وجميع ما نعلت فيه الظنون متى تأملته وجدته مستندا إلى ما ذكرناه ~~مما لا يصح دخوله في الشرعيات على وجه ولا سبب ولقوة ما أوردناه ما قال قوم ~~من أهل القياس ان العلل الشرعية لا تكون الا منصوصا عليها اما صريحا أو ~~تنبيها ونزل الباقون رتبته فقالوا لا تثبت الا بأدلة شرعية والذي يمكن أن ~~يقرض به على هذه الطريقة ان يقال من اعتمد هذه الطريقة على هذا التلخيص ~~لابد من أن يكون مجوزا للعبادة به ومعرفة الاحكام من جهته لو حصل الظن الذي ~~منع من حصوله ولابد من ان يقول من ان الله تعالى لو نص على العلة أو امر ~~الرسول بالنص عليها وتعبد بالقياس لوجب حمل الفروع على الأصول بل الذاهب ~~إلى هذه الطريقة ربما يقول لو نص الله على هذه العلة في تحريمه مثلا للخمر ~~وذكر انها الشدة لوجب حملها فيه هذه العلة عليها وان لم يتعبد بالقياس لأنه ~~يجرى مجرى ان ينص على تحريم كل شديد وان كان هذا غير صحيح لان العلل ~~الشرعية انما تبنى (تنبئ) عن الدواعي إلى الفعل أو عن وجه المصلحة وقد ~~يشترك الشيئان في صفة فيكون في أحدهما داعية إلى فعله دون الاخر مع ثبوتها ~~فيه وقد تكون مثل المصلحة مفسدة وقد يدعو الشئ إلى غيره في حال دون حال ~~وعلى وجه دون وجه وقدر دون قدر وهذا مقرون في الدواعي ولهذا جاز أن نعطى ms506 ~~لوجه الاحسان فقيرا دون فقير ودرهما دون درهم وفي حال دون حال وان كان فيما ~~لم نفعله الوجه الذي لأجله فعلنا بعينه فإذا صحت هذه الجملة لم يكن في النص ~~على العلة ما يوجب التخطي وجرى النص على مجرى النص على الحكم في قصره ~~PageV03P086 # على موضع إذ قد بينا ان ماله كان صلاحا وداعيا إلى الفعل لا يمتنع ان ~~يشترك فيه المختلفان في هذا الحكم وليس لاحد ان يقول إذا لم يوجب النص على ~~العلة التخطي كان عبثا وذلك انه يفيدنا ما لم نكن نعلمه لولاه وهو ماله كان ~~الفعل المعين مصلحة وفي الناس من فضل بين داعى الفعل وداعي الترك فقال إذا ~~كان النص على علة الفعل لم يجب القياس الا بدليل مستأنف وان كان واردا ~~العلة الترك وجب التخطي من غير دليل مستأنف وفصل بين الامرين بان ماله يترك ~~أحدنا الفعل له يترك غيره إذا شاركه فيه لأنه لا يجوز أن يترك اكل السكر ~~لحلاوته ويأكل شيئا حلوا ولا يجب هذا في الفعل لأنه يفعل الفعل لامر يثبت ~~في غيره وان لم يكن فاعلا له وهذا صحيح لا شبهة فيه ومتى كان النص الوارد ~~بالعلة كاشفا عن الداعي ووجه المصلحة أو عن الداعي فقط فاما ان كان مختصا ~~بوجه المصلحة لم يجب ذلك لان الدواعي قد يتفق تارة وتختلف وجوه المصالح ~~وأقوى ما يدخل على هذه الطريقة ان يقال قد بينتم استناد الظنون إلى العادات ~~والتجارب وان الشرع لا يتم ذلك فيه وهذا صحيح فلم أنكرتم ان يحصل فيه طريقة ~~يحصل عندها الظن وان لم تكن عادة ولا تجربة بل يجرى في حصول الظن عندها ~~مجرى ما ذكرتم وهذا مثل ان نجد العين المسمات خمرا يحصل على صفات كثيرة ~~فتكون مباحة غير محرمة فمتى وجدت فيها الشدة المخصوصة حرمت ومتى خرجت من ~~الشدة بأن تصير خلا فيظن عند ذلك ان العلة هي الشدة لان الذي ذكرناه من ~~حالها امارة قوية على كونها علة فمتى انضم إلى هذا الظن ms507 التعبد بالقياس وان ~~يحمل ما حصل فيه علة التحريم من الفروع على الأصول ساغ القياس وصح ولم يمنع ~~منه مانع وهكذا إذا رأينا بعض صفات الأصل هي المؤثرة في الحكم المعلل دون ~~غيره كان بان تجعل علة أولى من غيرها وقوى الظن في انها العلة مثال ذلك انا ~~إذا أردنا ان نعلل ولاية المرأة على نفسها وملكها لأمرها وجدنا بلوغها هو ~~المؤثر في هذا الحكم مع سلامة أحوالها في الحرية والعقل دون كونها من وجه ~~لان التزويج متى اعتبر لم يوجد له تأثير من باب الولاية وما يرجع إليها ~~والبلوغ التأثير القوى فيها جعلناه العلة دون التزويج ويكفى ان يقال ~~لمعتمدي هذه الطريقة لم زعمتم ان الظن إذا استند في بعض المواضع إلى عادة ~~فإنه لا يقع في كل موضع الا على هذا الوجه وان العادة لا يقوم مقامها غيرها ~~بأنهم لا يجدون معتصما ويمكن أيضا ان يقال لهم خبرونا عمن ابتداه الله ~~تعالى كاملا في بعض الدور معه صاحب له جالس عنده وهو لا يعرف العادات ولا ~~سمع الاخبار عنها الا انه وجد صاحبه الجالس معه حتى دخل إليه بعض الناس ~~انصرف وخرج عن الدار وهو مع دخول غيره من الناس لا يفارق مكانه أليس هذا مع ~~عقله وكماله يصح ان يقوى في ظنه ان علة خروج صاحبه انما هي دخول ذلك الرجل ~~فان قالوا لا يصح ان يغلب ما ذكرتم في ظنه طولبوا بما يمنع منه ولن يجدوه ~~وان أجازوه بطلت عليهم ذكر العادات والتجارب في باب الظنون وقيل لهم فيما ~~تنكرون من أن يكون هذه حال الظنون في الشرع ويمكن أن يقولوا من بصره ~~الطريقة التي قدمناها وان ما فرضتموه من جلوس بعض الناس عند من لم يعرف ~~العادات وانصرافه إذا دخل عليه انسانا اخر وتكرر منه ذلك انما يغلب على ظنه ~~كون دخول صاحبه علة الخروج الاخر لان ذلك يصير عادة وليس يلزم فيمن عرف ~~عادة في شئ بعينه ان يعرف العادات كلها ألا ترى ان ms508 العادة تختص البلاد ~~والأزمان ولا تكاد تتفق على حد واحد فكذلك القول فيما فرضتموه في السؤال ~~فاما طعن مثبتي القياس على الطريقة المتقدمة تصحيحهم غلبة الظنون في ~~الشريعة بقولهم انا وجدنا أهل القياس PageV03P087 # والاجتهاد مع كثرتهم وتدينهم يخبرون عن أنفسهم بالظنون ويعلمون عليها ~~ومثل هؤلاء أو طايفة منهم لا يجوز أن يكذبوا على أنفسهم فكيف مع الظنون ~~وهذه حالها فليس بشئ لان لن نفى الظن أن يقول لست اكذب هؤلاء المجتهدين في ~~انهم يجدون أنفسهم على اعتقاد ما وانما أكذبهم في قولهم انه ظن وواقع عن ~~القوم امارة والعلم بالفرق بين الاعتقاد المبتدى والظن ليس بضرورة فكان ~~القوم سبقوا إلى اعتقادات ليس ظنونا ودخلت عليهم الشبهة فاعتقدوا ان لها ~~احكام الظنون وليست كذلك على ان هذا يرجع عليهم فيمن يدعى من أهل القياس ان ~~على الاحكام أدلة توجب العلم فيقال لهم كيف يصح على هؤلاء مع كثرتهم أن ~~يدعوا انهم عالمون ويخبرون عن نفوسهم بما يجدونها عليه من السكون وهم مع ~~ذلك كذبه وهكذا السؤال عليهم في المخالفين لهم في أصول الديانات إذا ادعوا ~~العلم بمذاهبهم وسكونهم إلى اعتقاداتهم فلابد لهم في الجواب مما ذكرناه من ~~ان القوم لم يكذبوا في انهم معتقدون وانما غلطوا في ان تلك الاعتقادات علوم ~~فاما طريقة النظام ومن تابعه في ابطال القياس فاعتمادهم على ان الشرعيات ~~وقعت على وجوه لا يمكن معها دخول القياس فالذي يعولون عليه أن يقولوا وجدنا ~~الشرع واردا باختلاف المتفقين واتفاق المختلفين كإيجاب القضاء على الحايض ~~في الصوم واسقاطه عنها في الصلاة وهي أوكد من الصوم وايجابه على المسافر ~~القضاء فيما قصر في الصوم واسقاطه عنه فيما قصر من الصلاة وكايجاب الغسل ~~بخروج الولد والمنى وهما أنضف من البول والغائط الذان يوجب ان الطهارة ~~وإباحة النظر إلى الأمة الحسناء والى محاسنها و خطر ذلك من الحرة وان كانت ~~شوهاء قالوا كيف يسوغ القياس فيما هذه حاله ومن حقه ان يدخل فيما يتفق فيه ~~احكام المتفقات وتختلف احكام المختلفات وهذا لا ms509 يصح اعتماده في نفى القياس ~~وذلك ان لمشبه ان يقول اما اطلاق القول بان المتفقين لا يختلفان في الحكم ~~والمختلفين لا يتفقان في الحكم فغلط والصحيح ان المتفقين لا يختلفان في ~~الحكم يقتضيه اتفاقها وكذلك المختلفان في الحكم الذي يقتضيه اتصافها لان ~~المراعى في هذا الباب هو الأسباب والعلل والاحكام التي يجب اتفاق المتفقات ~~واختلاف المختلفات هي الراجعة إلى صفات الذات وانما وجب ذلك فيها لان ~~المتفقين قد اشتركا في سبب الحكم وعلته والمختلفين قد افترقا في ذلك فلابد ~~مما ذكرناه فاما الدلالة إذا لم يكن الحكم راجعا إلى الذوات فهو موقوف على ~~الدلالة فان اتفق المختلفان في علته وسببه اتفقا فيه وان اختلف المتفقان ~~فيهما اختلفا فيه وعلى هذا لا ينكر أن يكون الحيض وان كان سببا لسقوط الصوم ~~والصلاة معا واتفقا في ذلك أن يختلفا في حكم اخر يوجب في أحدهما الإعادة ~~ولا يوجبها الاخر فيكون الاختلاف من وجه والاتفاق من اخر وقد زال التناقض ~~لان القضاء إذا اختص بعلة غير علة السقوط لم يكن باتفاقهما في علة السقوط ~~معتبر في العقل هذا توضيح للمنع السابق وتمهيد مقدمة للنقض الاجمالي الأول ~~المذكور بقوله فان كان ما أورده الخ مثال ذلك لأنا نعلم ان النفع المحض إذا ~~حصل في الفعل اقتضى حسنه وقد يحصل في الكذب النفع فلا يكون الا قبيحا لان ~~وجه قبحه هو كونه كذبا فصار اتفاق الكذب مع غيره من الافعال في النفع لا ~~يمنع من اختلافهما في القبح لان ما اختلفا فيه غير ما اتفقا من اجله فان ~~كان ما أورده النظام مانعا من القياس الشرعي فيجب أن يمنع من القياس العقلي ~~أيضا على انه قد اعترف بورود النص باتفاق المختلفين واختلاف المتفقين ولم ~~يلزمه أن يكون متناقضا فالأسوغ القياس واعتذر له بمثل (بما خ ل) ~~PageV03P088 # ما يعتذر به للنصوص فان قال انى لم أوجب التناقض في هذه الاحكام فيلزموني ~~ذلك في ورود النص بها وانما منعت وحالها هذه من التطرق بالقياس إليها قيل ~~ليس ms510 يمتنع ما ظننت امتناعه إذا نصب الله تعالى لقضاء الصوم امارة توجبه ~~وأخلى قضاء الصلاة من مثلها على ان للقوم أن يقولوا انا لا نثبت القياس في ~~كل حكم وعلى كل أصل وانما نثبته بحيث يسوغ ويصح وأكثر ما يقتضيه ما أوردته ~~مما هو بخلاف القياس فلا يسوغ دخوله فيه أن يمتنع فيه من القياس وفيما جرى ~~مجراه فلم إذا امتنع القياس في هذه الأمور امتنع في غيرها فاما من نفى ~~القياس واعتمد في نفيه على ان الحكيم لا يجوز أن يقتصر على أدون البيانين ~~رتبة مع قدرته على إعلالهما وان النصوص أبلغ في البيان من القياس فيجب أن ~~تكون العبادة في معرفة الاحكام مقصورة عليها فالكلام عليه أن يقال له أول ~~ما في كلامك انه اعتراف بأن القياس يوصل به إلى الاحكام لأنه لا يجوز أن ~~تقول انه اخفض رتبة في باب البيان من غيره الا والتبيين ويقع به وإذا ثبت ~~كونه بيانا فما الذي يمنع من العبادة به وان كان أدون رتبة لما يعلمه الله ~~تعالى من صلاح المكلف فيه وانه إذا توصل إلى الحكم به ولحقته المشقة في ~~طريق كان أقرب إلى فعله واستحق عليه من الثواب ما لا يستحقه لو وصل إلى ~~معرفته بالنص على انه يلزم على هذه العلة أن يكون العلم في جميع التكليف ~~ضروريا لأنه أقوى في البيان من العلم المكتسب ومن يعتمد على هذه الطريقة ~~لابد له من المناقضة لأنه تعلق كثيرا من الاحكام في الشريعة بالظنون نحو ~~الاجتهاد في جهة القبلة وتقدير النفقات وجزاء الصيد وما أشبه ذلك فإذا جازت ~~العبادة بالظنون في هذه الاحكام مع امكان ورود البيان فيهما بالنص الموجب ~~للعلم ولم يكن خارجا عن الحكمة جاز مثله في سائر الاحكام فاما من نفى ~~القياس من حيث لم يأت العبادة به ولم يقطع السمع العذر في صحته فهو الصحيح ~~الذي نختاره ونذهب إليه لان القياس متى جاز في العقل ورد العبادة إذا تعلقت ~~به مصلحة في التكليف فلابد في ms511 جواز استعماله في الشرع من دليل سمعي لأنه ~~يجرى مجرى سائر الافعال الشرعية التي إذا جاز في العقل ان تدخل في العبادة ~~لبعض الصالح (المصالح) فلابد في استعمالها من دليل سمعي والذي يلزمنا ان ~~نورد ما يعتمده مثبته من الطرق التي ظنوا انها أدلة عليه سمعية ونبين انها ~~مشتبهة وليست بأدلة ولا موجبة للتعبد به فاما من يذهب إلى ان العادة وردت ~~بما يمنع منه فهو أيضا مذهبنا ونحن نبين في الفصل الذي يلي هذا الفصل ما ~~عندنا فيه انشاء الله تعالى فصل في ان القياس في الشرع لا يجوز استعماله ~~لنا في المنع من استعمال القياس في الشريعة طريقتان أحدهما انه إذا ثبت ~~جواز العبادة به من جهة العقل فثبوت العبادة به تحتاج إلى دليل شرعي وقد ~~علمنا انه ليس في الشرع دليل على ان القياس دين الله تعالى يجوز استعماله ~~لا من جهة الكتاب ولا من جهة السنة المتواترة بها ولا من الاجماع وانما ~~قلنا ذلك لأنا قد استقرينا جميع ذلك فعلنا انه ليس فيه ما يدل على وجوب ~~العمل بالقياس ونحن نذكر المواضع التي يستدل بها من ظاهر القران على وجوب ~~العمل بالقياس PageV03P089 # ونبين انه لا دلالة في شئ منها والسنة على ضربين متواتر وآحاد فالتواتر ~~يوجب العلم الضروري على مذهب الخصم وعلى مذهبنا يوجب العلم الذي لا ~~يتخالجنا فيه الشك أو كان مما يستدل على صحته إذا كان شرط التواتر فيه ~~والضرب الاخر اخبار آحاد فالقسم الأول مفقود في الاخبار التي يستدل بها على ~~صحة العمل بالقياس لأنها ليست معلومة جملة لا ضروريا ولا استدلالا والقسم ~~الاخر لا يجوز استعماله في هذه المسألة لأنها من باب العلم دون العمل وخبر ~~الواحد يوجب غلبة الظن فلا يجوز استعماله فيما طريقه العلم بلا خلاف واما ~~الاجماع فليس فيه أيضا لان هذه مسألة خلاف ونحن نبين ما يدعونه من اجماع ~~الصحابة ونتكلم عليه انشاء الله والطريقة الثانية ان نقول قد ورد من الشرع ~~بما يمنع من العمل بالقياس وأقوى ms512 ما اعتمد في ذلك اجماع الطائفة المحقة وقد ~~ثبت ان اجماعهم حجة لأنه يشتمل على قوم معصوم لا يجوز عليه الخطأ على ما ~~بيناه فيما تقدم وقد علمنا انهم مجمعون على ابطال القياس والمنع من ~~استعماله وليس لاحد ان يعارض هذه الاجماع لمن يذهب إلى مذهب الزيدية ~~والمعتزلة من أهل البيت عليهم السلام وقال مع ذلك بالقياس لان هؤلاء لا ~~اعتبار بمثلهم لان من خالف في أصول الخلاف الذي يوجب التكفير أو التفسيق لا ~~يدخل قوله في جملة من يعتبر اجماعهم ويجعله حجة لأنا قد بينا ان كل من ~~علمنا انه ليس بامام فانا لا نعتد بخلافه ونرجع إلى الفرقة الأخرى التي ~~نعلم كون الامام في جملتهم على انا كما نعلم من مذهب أبي حنيفة والشافعي ~~القياس كذلك نعلم ان من مذهب أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليهما ~~السلام نفى القياس وتظاهر الاخبار عنهما بالمنع منه والمناظرة للمخالفين ~~فيه كتظاهرها عمن ذهب إليه في خلاف ذلك وليس يدفع عنهما هذا الا من استحسن ~~المكابرة وقد علما ان قولهما حجة وقول كل واحد منهما لأنهما الامامان ~~المعصومان ولا يجوز عليهما الخطاء في الفعل والاعتقاد وقد اعتمد من نظر هذه ~~الطريقة التي ذكرناها على آيات ليس فيها ما يدل على ذلك مما يمكن الاعتماد ~~عليه وعلى جميعها اعتراض فمن ذلك تعلقهم بقوله تعالى لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله وصار ذلك بمنزلة ما نص عليه وانما تكون تقدما بين أيديهما لو ~~قيل به من غير دلالة ولا استناد إلى علم وتعلقوا أيضا بقوله ولا تقف ما ليس ~~لك به علم وبقوله وان تقولوا على الله ما لا تعلمون وللمخالف ان يقول ما ~~قلنا بالقياس الا بالعلم وعن العلم فلم يخالف ظاهر الكتاب وانما ظننتم ~~علينا ان نعلق الاحكام بالظنون وليس نفعل ذلك بل الحكم عندنا معلوم وان كان ~~الطريق إليه الظن على الوجه الذي مثلنا به من العقليات وتعقلوا بقوله ما ~~فرطنا في الكتاب من شئ وقوله تبيانا لكل شئ ms513 وقوله اليوم أكملت لكم دينكم ~~وللمخالف أن يقول ان القياس إذا دل الله عليه وأوجب العمل به فقد دخل في ~~جملة ما بين في الكتاب ولم يقع فيه تفريط لان الكتاب قد دل على صحة اجماع ~~الأمة ووجوب اتباع السنة فإذا علمناه بالاجماع والسنة صحة القياس جاز إضافة ~~هذا العلم والبيان إلى الكتاب PageV03P090 # وان كان على سبيل الجملة دون التفصيل لأنه ليس يمكن أن يدعى ورود الكتاب ~~بكل شئ مفصلا فصار العامل بالقياس عاملا بما امر الله تعالى به في كتابه ~~وبينه وأكمله وهذه الجملة تنبيه على طريقة الطعن فيما جرى هذا المجرى من ~~الاستدلالات فإنهم يتعلقون بشئ كثير من هذا الجنس لا فائدة في ذكر جميعه ~~فصل في ان العبادة لم ترد بوجوب العمل بالقياس الذاهبون إلى القول بالقياس ~~في الشرع فريقان أحدهما يوجب العمل به عقلا وهم الشذاذ على ما ذكرناه ~~والآخرون يوجبون العمل به سمعا وان لم يثبتوه عقلا ونحن نفسد كلا القولين ~~ليتم لنا ما قصدناه فاما من اثبته عقلا فالأصل في الكلام عليه ان يقال ان ~~الفعل الواجب لابد من أن يكون له وجه وجوب لولاه لم يجب لأنه لو لم يكن ~~كذلك لم يكن بالوجوب أولى من غيره وماله يجب الفعل ينقسم قسمين أحدهما صفة ~~تختصه ولا يتعداه إلى غيره وذلك جميع الواجبات العقلية نحو رد الوديعة ~~والانصاف وشكر المنعم والاخر أن يكون وجوبه لتعلقه بغيره على سبيل اللطف ~~نحو أن يختار المكلف عنده واجبا اخر أو يمتنع عن قبيح وليس يكون كذلك الا ~~بعد أن يختص بنفسه بصفة تدعو إلى اختيار ما يختار عنده وهذا القسم على ~~ضربين أحدهما يعرف (يعلم خ ر) بالفعل كوجوب معرفة الله لان جهة وجوبها ~~متقررة (متقدرة خ ر) في (با خ ر) العقل وهو انا نكون عندها أقرب إلى فعل ~~الواجب والامتناع من القبيح وكعلمنا أيضا بان الرسول عليه الصلاة والسلام ~~لا يجوز أن يكون على أحوال تنفر عن القبول منه نحو الفسق والأحوال الدنية ~~المستخفة ومثل ms514 ما يلحقه بالمعرفة من وجوب الرياسة لكونها لطفا لأنه مستقر ~~في عقل العقلاء ان الناس في الجملة لا يجوز أن يكونوا مع فقد الرؤساء في ~~باب الصلاح والفساد على ما يكونون عليه مع وجودهم والضرب الثاني لا يعلم ~~الا بالسمع لفقد الطرق إليه من جهة العقل وهو جميع الشرعيات والسمع الذي به ~~يعلم وجوب ذلك قد يرد تارة بوجه الوجوب فيعلم عنده الوجوب وتارة يرد ~~بالوجوب فيعلم عنده وجه الوجوب واحد الامرين يقوم مقام الاخر في العلم ~~بالوجوب الا أنه إذا ورد بوجوبه (عما خ ر) لم يعلم وجه الوجوب الا على جهة ~~الجملة وان ورد بوجه وجوبه مفصلا أو مجملا علمنا وجوبه مفصلا لان العلم ~~بوجوبه لابد فيه من التفصيل لتنزاح علة المكلف من في (ظ) الاقدام على الفعل ~~والعلم بوجه الوجوب قد يكون مجملا ومفصلا ويقوم أحد الامرين مقام الاخر فلو ~~قال تعالى ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولم يوجبها لعلمنا وجوبها ولو ~~نص على وجوبها بلفظ الايجاب لعلمنا في الجملة انها تنهى عن قبيح أو تدعوا ~~إلى واجب فاما ماله قلنا إذا علمنا وجوب الفعل علمنا وجه وجوبه وإذا علمنا ~~وجه الوجوب علمناه واجبا فهو ان من علم بالعقل رد الوديعة مع المطالبة علم ~~وجه ومتى لم يعلم ذلك لم يعلم وجوبه وكذلك من علم الفعل ظلما على قبحه فان ~~شك في كونه ظلما لم يعلم القبح وكما وجب هذا فهكذا أيضا متى علم كون الفعل ~~الذي هو رد الوديعة واجبا علمه رد الوديعة فتعلق كل واحد من الامرين بصاحبه ~~كتعلق PageV03P091 # صاحبه به فان قيل من اين قلتم ان الواجبات في الشرع لا تجب الا لكونها ~~ألطافا ثم من اين قلتم ان ذلك لا يعلم من حالها الا بالسمع ليتم ما ذكرتموه ~~قلنا لان وجوبها إذا ثبت وكان لابد له من وجه لم يخل من القسمين الذين ~~قدمناهما وهما اما صفة تختص الفعل ولا يتعداه أو لتعلقه بغيره على وجه ~~اللطف وليس يجوز في الشرعيات الوجه ms515 الأول لأنها لو وجبت لصفة يخصها لجرى ~~(تجري ظ) مجرى رد الوديعة في انه وجه الوجوب أن يعلم على تلك الصفة ويعلم ~~وجوبها متى علمناها لأنه لا يصح ان يجب لصفة تختص بها ولا يصح أن يعلم ~~عليها ولا يعلم وجوبها وقد علمنا ان الصلاة وسائر الشرعيات يعلم بالعقل ~~صفاتها وان لم يعلم وجوبها فدل ذلك على بطلان القسم الأول ولم يبق الا ~~الثاني وإذا ثبت انها تجب الالطاف ولم يكن في العقل دليل على ان وقوع بعض ~~الافعال منا تختار عنده فعلا آخر لان العقل لا يدل على ما تختاره الانسان ~~ولان دلالة العقل أيضا طريقتها واحدة ولم يصح ان يدل على الشئ ونفيه والحكم ~~وضده كما تراه في الشرايع من اختلاف المكلفين والناسخ والمنسوخ فلم يبق الا ~~ان الطريق إليها السمع ولولا ما ذكرناه لما احتج في معرفة المصالح الشرعية ~~إلى بعثة الأنبياء عليهم السلام فان قالوا العقل يقتضى في كل شبيهين ان ~~حكمهما واحد من حيث اشتبها فوجب أن يحكم في الأرز بحكم البر عقلا وان لم ~~يأت السمع قيل لهم الاشتباه الذي يقتضى المشاركة في الحكم هو فيما يعلم ان ~~الحكم فيه يجب عن ذلك الشبه أو يكون في حكم الموجب عنه نحو علمنا بان ما ~~شارك العالم في وجوب العلم في قلبه يجب كونه عالما وما شارك رد الوديعة في ~~هذه الصفة كان واجبا فاما العلل التي هي أمارات أفلا يجب بالمشاركة فيها ~~المشاركة في الحكم لان العقل لا يعلم به كونه علة جملة ولو علم كونها علة ~~لم يجب فيما شاركه فيها مثل حكمها لان المصالح الشرعية مختلفة من حيث تعلقت ~~بالاختيار فلا مدخل للايجاب فيها ولهذا جاز أن يكون الشئ في الشرع مصلحة ~~وما هو مثله مفسدة وجاز اختلاف الأعيان والأوقات في ذلك فان قال إذا حرم ~~الله (تعالى) الخمر ورأيت التحريم تابعا للشدة يثبت بثبوتها ويزول بزوالها ~~علمت ان علة الشدة ولا احتاج إلى السمع كما لا احتياج في العقليات إليه قيل ms516 ~~له ليس يكون ما ذكرته من الاعتبار أقوى من أن ينص الرسول صلى الله عليه ~~وآله في الخمر ان علة تحريمها هي الشدة وقد بينا ان ذلك لا يوجب التخطي ولا ~~يقتضى اثبات التحريم في كل شديد الا بعد التعبد بالقياس لأنه غير ممتنع ان ~~مخالفا في المصلحة وان وافقه في الشدة وبينا ان النص على العلة الشرعية ~~يجرى مجرى النص على الحكم في امتناع التخطي الا بدليل مستأنف فاما من زعم ~~ان السمع قد ورد بالتعبد بالقياس فنحن نذكر قوى ما اعتمده و نتكلم على شئ ~~منه أحد ما اعتمدوه قوله تعالى فاعتبروا يا أولى الابصار قالوا والاعتبار ~~هو المقايسة لان الميزان يسمى معيارا من حيث قيس به مساواة الشئ بغيره ولما ~~روى عن ابن عباس من قوله في الأسنان اعتبروا حالها بالأصابع التي ديها ~~متساوية وربما استدلوا بالآية على وجه اخر فقالوا PageV03P092 # قد دل الله تعالى في (بهذه خ ر) هذه الآية على ان المشاركة في العلة ~~تقتضي المشاركة في الحكم وذلك انه قال هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل ~~الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا انهم ما نعتهم ~~حصونهم من الله فأتاهم من حيث لا يحتسبون وقذف في قلوبهم الرعب يخربون ~~بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولى الابصار فذكر ما خل بهم ~~ونبه على علته وسببه ثم امر بالاعتبار وذلك تحذير من مشاركتهم في السبب فلو ~~لم تكن المشاركة في السبب تقتضي المشاركة في الحكم ما كان لهذا القول معنى ~~والكلام على ذلك ان يقال لهم ما تنكرون أن يكون لفظ الاعتبار لا يستفاد منه ~~الحكم بالقياس وانما يستفاد به الاتعاض والتدبر والتفكر وذلك هو المفهوم من ~~ظاهره واطلاقه لأنه لا يقال لمن يستعمل القياس العقلي انه معتبر كما يقال ~~فيمن يتفكر في معاده ويتدبر أمر منقلبه ويتعظ بذلك انه معتبر وكثير ~~الاعتبار وقد يتقدم بعض الناس في العلوم واثبات الاحكام من طريق القياس ~~وتأمل فكره في معاده وتدبره فيقال انه ms517 غير معتبرا وقليل الاعتبار وقد يستوى ~~في المعرفة بحال الشئ واثبات حكم اثنان فيوصف أحدهما بالاعتبار دون الاخر ~~على المعنى الذي ذكرناه و لهذا يقولون عند الامر العظيم ان في هذا لعبرة ~~وقال الله تعالى وان لكم في الانعام لعبرة وما روى عن ابن عباس خبر واحد لا ~~يثبت بمثله اللغة ولو صح لكان محمولا على المجاز بشهادة الاستعمال الذي ~~ذكرناه على انا لو سلمنا جواز استعمال الاعتبار في المقايسة لم يكن في ~~الآية دلالة الا على ما ذكر منها من امر الكفار وظنهم ان حصونهم ما نعتهم ~~من الله تعالى ووقوع ما وقع مكانه قال الله تعالى فاعتبروا بذلك يا أولى ~~الابصار وليس يليق هذا الموضع بالقياس في الاحكام الشرعية لأنه تعالى لو ~~صرح بعقب ما ذكر من حال الكفار بأن يقول فقيسوا في الاحكام الشرعية ~~واجتهدوا لكان الكلام لغوا لا فائدة فيه فلا يليق بعضه ببعض فثبت انه أراد ~~الأتعاض والتفكر على انه يمكن ان يقال لهم على تسليم تناول اللفظة للقياس ~~باطلاقها ما تنكرون انا نستعمل موجب الآية بان نقيس الفروع على الأصول في ~~انا لا نثبت لها الاحكام الا بالنصوص لان هذا أيضا قياس فقد ساويناكم في ~~التعلق بالآية فمن اين لكم ان القياس الذي تناوله الآية هو ما تذكرونه دون ~~ما ذكرناه وكلاهما قياس على الحقيقة وليس لهم أن يقولوا نحن نجمع بين ~~الامرين لأنهما يتنافيان والجمع بينهما لا يصح ولا لهم أيضا ان يقولوا ~~قولنا لنا صح (رجح خ ر) من حيث كان فيه اثبات للاحكام وقولكم فيه نفى لها ~~وذلك لان الترجيح بما ذكروه انما يصح متى ثبت كلا وجهي القياس فيصح الترجيح ~~و التفرقة فاما الخلاف فيهما هل يثبتان أو يثبت أحدهما فلا ترجيح يمكن في ~~ذلك ويقال لهم في تعلقهم بالآية ثانيا إذا كان الله تعالى قد نبه على ما ~~زعمتم بالآية على ان المشاركة في السبب و العلة تقتضي المشاركة في الحكم ~~فيجب أن يكون كل من فعل مثل فعل ms518 الذين اخبر تعالى عنهم PageV03P093 # في الآية يحل بهم مثل ما حل بهم فان قالوا هو كذلك أريناهم بطلان قولهم ~~ضرورة ولوجودنا (وجود ما ظ) من يشارك المذكورين في المخالفة والمعصية وان ~~لم يصبه ما أصابهم وهذا من ضعيف ما يتمسك به وتعلقوا أيضا بقوله تعالى ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم وقوله وعلى الموسر قدره ~~وعلى المقتر قدره قالوا والمثلية والمقدار طريقه غالب الظن وبقوله فان خفتم ~~الا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ايمانكم قالوا وذلك طريقه غالب الظن وهذه ~~الآيات لا يخلو أن يكون المستدل بها يعتمدها في جواز التعبد بالظنون أو في ~~وجوب التعبد بها فان كان الأول كان ذلك صحيحا وذلك بما قدمنا جوازه وان ~~أراد والثاني كان ذلك باطلا لأنه ليس إذا ثبت التعبد في شئ بغالب الظن ~~ينبغي أن يحمل غيره لان ذلك يصير قياسا وكلامنا في مسألة القياس فكيف بالشئ ~~على نفسه على ان من أصحابنا من قال ان المثلية والقدر منصوص عليه فعلى هذا ~~سقط السؤال وتعلقوا أيضا بأن قالوا قد ظهرت عن الصحابة القول بالقياس واتفق ~~جميعهم عليه نحو اختلافهم في مسألة الحرام و الجد والشركة والايلاد وغير ~~ذلك ورجوع كل منهم في قوله إلى طريقة القياس لأنهم اختلفوا في الحرام ~~فقالوا بأربعة أقاويل أحدها انه في حكم التطليقات الثلث وذلك مروى عن أمير ~~المؤمنين (ع) وزيد وابن عمر والقول الاخر قول من جعله يمينا يلزم فيهما ~~الكفارة وهو المحكى عن أبي بكر وعمرو بن مسعود وعايشة والثالث قول من جعله ~~ظهارا وهو المروى عن ابن عباس وغيره والرابع قول من جعله تطليقة واحدة وهو ~~المروى عن ابن مسعود وابن عمرو غيرهما ثم اختلفوا فمنهم من قواه ومنهم من ~~جعلها واحدة رجعية وبعضهم جعلها بائنة وكل ذلك تفريع للقول الرابع وحكى في ~~المسألة قول خامس عن مسروق وهو انه ليس بشئ لأنه تحريم لما أحله الله تعالى ~~ووجوده كعدمه واختلافهم في الجد أيضا ظاهر وكذلك ما عددناه ms519 من المسائل ~~وانما شرحنا مسألة الحرام لان الخلاف فيها أكثر منه في غيرها قالوا وقد ~~علمنا انه لا وجه لأقاويلهم الا طريقة القياس والاجتهاد لان من جعل الحرام ~~طلاقا ثلثا معلوم انه لم يرد انه طلاق ثلث على الحقيقة بل أراد انه كالطلاق ~~الثلث وجار مجراه وكذلك من جعله يمينا وظهار الحال ان يريد الا الشبه دون ~~أن يكون عنده يمينا أو ظهارا في الحقيقة ولأنه قد نقل عنهم النص الصريح في ~~انهم قالوا بذلك قياسا لان من ذهب إلى ان الجد بمنزلة الأب نص على انه مع ~~فقد الأب بمنزلة ابن الابن مع فقد الابن حتى صرح ابن عباس بأن قال الا لا ~~يتقى الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب وقد علمنا انه ~~لم يرجع في ذلك إلى نص لان الجد لا نص عليه في الكتاب فلم يبق الا سلوكهم ~~فيه طريق التمثيل والمقايسة وثبت أيضا عمن قال بالمقايسة بين الأخ والجد ~~انه شبههما بغصني شجرة وبجدولي نهر ولهذا يبطل قول من يدعى انهم قالوا ذلك ~~على طريق الصلح والبور أو لأنه أقل ما قيل فيه أو حكموا بحكم العقل أو لنص ~~خفى PageV03P094 # ويبطل ذلك زايدا على ما تقدم انهم اختلفوا فيما لا يسوغ فيه الصلح لتعلقه ~~بتحريم الفروج وتحليلها كمسألة الحرام والايلاء ولان ما يقال من طريق الصلح ~~لا يفرع عليه ويبنى بحسبه المذاهب ولأنهم اختلفوا في مواضع لا يصح أن يقال ~~فيها بأقل ما قيل ولأنهم قد اختلفوا فيما زاد على أقل ما قيل وقالوا أيضا ~~بأقاويل كلها خارجة عما في أصل العقل ولو قالوا أيضا لنص لوجب أن يظهر لان ~~الدواعي إلى اظهاره قوى وإذا ثبت ذلك من حالهم فهم (بين) قائل بالقياس ~~ومصوب لقائله غير منكر عليه فصاروا مجمعين على القول به واجماعهم حجة ولا ~~يجوز أن ينعقد على خطاء فيقال لهم لنا في الكلام عليهم وجهان أحدهما أن ~~نبين بطلان ما حكمتم به وقطعتم عليه من ان القول ms520 من المسائل التي ذكرتموها ~~لم يكن الا بالقياس ونبين انه يحتمل أن يكون النص اما بظاهره أو دليله ~~والاحتمال في هذا الموضع يكفى ويأتي على استدلالهم والوجه الاخر ان تنازع ~~فيما ادعيتموه من ارتفاع النكير للقياس ونبين انه ورد عنهم من ذلك ما في ~~بعضه كفاية وابطال لقول من يدعى خلافه ولنا أيضا إذا سلمنا انهم قالوا في ~~تلك المسائل بالقياس وتجاوزنا عن الخلاف في ارتفاع النكير وفرضنا انه لم ~~يكن ان نقول ارتفاع النكير لا يدل في كل موضع على الرضا والتسليم وانما يدل ~~على ذلك إذا علمنا انه لا وجه لارتفاعه الا الرضا فاما مع تجويز كونه للرضا ~~ولغيره فلا دلالة فيه غير ان هذه الطريقة يوحش من خالفنا في هذه المسألة ~~لأنها تطرق عليهم فساد أصول هي أهم إليهم من الكلام فيها وينبغي أن يتجاوز ~~عن هذا الكلام في هذا المعنى ويقتصر على الوجهين الذين قدمناهما لان الكلام ~~في هذا الوجه له موضع غير هذا هو أليق به وقد ذكرناه في كتاب الإمامة ~~مستوفا فيقال لهم لم زعمتم ان القول في المسائل التي عددتموها انما كان ~~بالقياس فلم نجدكم اقتصرتم الا على الدعوى المجردة من برهان ولم إذا ~~اختلفوا وتباينت أقوالهم وجب أن تستند تلك المذاهب إلى القياس وأنتم تعلمون ~~ان الاختلاف في المذاهب المستندة إلى النصوص ممكن كإمكانه في المستندة إلى ~~القياس ولم أنكرتم أن يكون كل واحد منهم انما ذهب إلى ما حكى عنه لتمسكه ~~بدليل نص اعتقد انه دال على ما ذهب إليه فان قالوا (فان كانوا قالوا خ ر) ~~بذلك للنصوص لوجب أن تنتقل تلك النصوص وتشتهر لان الدواعي تقوى إلى نقلها ~~والاحتجاج بها قلنا أول ما نقوله انا لا نلزمكم أن يكونوا اعتمدوا في هذه ~~المسائل نصوصا صريحة استدلوا بها على المذاهب التي اعتقدوها بل ألزمناكم ان ~~يكونوا اعتمدوا فيها أدلة النصوص التي يحتاج فيها إلى ضرب من الاستدلال ~~والتأول وسواء كانت تلك النصوص على هذه نصوصا ظاهرة للكل معلومة للجميع أو ms521 ~~كانت مختصة فلا يجب ان تفرضوا كلامنا في غير ما فرضناه فيه على انا نقول ~~لهم ولو كانوا اعتمدوا في ذلك على علة قياسية لوجب نقلها وظهورها لان ~~الدواعي إلى نقل مذاهب (مذاهبهم خ ر) تدعو إلى نقل طرقهم (طرقها خ ر) وما ~~به احتجوا وعليه عولوا وما نجد في ذلك رواية فان كان فقد ما اعتمدوه من ~~دليل النص وارتفاع روايته دليلا على انهم قالوا بالقياس فكذلك يجب أن يكون ~~فقدنا لرواية عنهم PageV03P095 # تتضمن انهم قالوا بذلك قياسا دليلا على القول به من طريق النصوص فان ~~قالوا الفرق بين الامرين ان القياس لا يجب اتباع العالم فيه والنصوص يجب ~~اتباعه فوجب نقل النص ولا يجب مثله في القياس قلنا إطلاقكم ان القياس لا ~~يجب فيه الاتباع لا يصح على مذاهبكم بل يجب فيه الاتباع إذا ظهر وجه القول ~~به وامارات غلبة الظن فيه وانما لا يجب القول به بارتفاع هذا الشرط وعلى ~~العالم أن يظهر وجه القول لمن خالفه ليظهر له منه ما يكون فرضه معه ~~الانتقال عما كان عليه ولولا هذا ما حسنت مناظرة أصحاب القياس والاجتهاد ~~بعضهم لبعض ولم ينقل عن الصحابة وجه قولهم في مسألة الحرام التي وقع النص ~~من مخالفينا عليها لقوتها عندهم ولم يرد (يرو خ ر) عن أحد منهم العلة التي ~~من اجلها جعله طلاقا ثلثا أو ظهارا أو يمينا على انه انما يجب على المعتقد ~~للمذهب أن يظهر وجه قوله عند المناظرة والحاجة الداعية فاما أن يكون ظهور ~~وجه القول كظهور القول والمذهب فغير واجب وكيف يقال ذلك ونحن نعلم ان كثيرا ~~من الصحابة والتابعين ومن كان بعدهم قد ظهرت عنهم مذاهب كثيرة فيما طريقه ~~العلم والدليل القاطع من غير أن يظهر عنه أو ينقل ما كان دليله بعينه ولأي ~~طريق قال بذلك المذاهب واعتقده فان قالوا فقد تناظروا ورد بعضهم على بعضهم ~~ولم يذكر عنهم احتجاج بنص قلنا ليس يمكن أن يحكى عنهم في مسألة الحرام ~~وغيرها من المسائل انهم اجتمعوا ms522 فيها لمناظرة والمنازعة وحاج بعضهم بعضا ~~ورد بعضهم على بعض ولم يذكروا أدلة النص ولا وردت بشئ من ذلك رواية وأكثر ~~ما روى إضافة هذه المذاهب إلى القائلين بها على انهم ان كانوا تناظروا ~~وتنازعوا فلابد من أن يظهر كل واحد منهم وجه قوله سواء كان نصا أو قياسا ~~وفي مثل هذه الحال لا يسوغ الاعتراض عن ذكر وجه القول وان جاز في غيرها ~~ولهذا لا نجد أحدا من الفقهاء ينازع خصومه ويرد مذاهبهم عليهم على سبيل ~~المناظرة ولا يظهر وجه قياسه والعلة التي من اجلها ذهب إلى ما ذهب إليه بل ~~لابد له من تحرير علله وتهذيبها والاحتراز فيها من النقض وإذا كنا لم نجد ~~رواية منهم بوجه قياسه وبالعلة التي من اجلها جمع بين الامرين الذي شبه ~~أحدهما بالاخر فيجب أن ينفى عنهم القول بالقياس ان كان ما فرضتموه صحيحا ~~فان قالوا من شأن العلماء أن يذكروا النصوص الشاهدة لأقوالهم ومذاهبهم ~~ليرتفع عنهم التهمة في الخطاء أو القول بغير دليل قلنا ومن شأنهم أن يذكروا ~~الوجه القياس المصحح لمذاهبهم ليرتفع عنهم التهمة وبعد فلعل القوم كانوا ~~آمنين من ان يتهموا بالسحت والاعتقادات المبتدأة فلم يحتاجوا إلى ذلك فان ~~قالوا ليس نجد في نصوص الكتاب والسنة ظاهرا ولا دليلا يدل على هذه المذاهب ~~التي حكينا اختلافهم فيها الا ان يدعوا نصوصا غير ظاهره بان اختص كل واحد ~~منهم بها فيظهر بطلان قولكم لكل أحد ويلزم حينئذ أن يكون تلك النصوص قد ~~أشيعت وأظهرت ليعلم ويعرف والا طرق ذلك ابطال الشريعة أو أكثرها ~~PageV03P096 # قلنا اما ما ضمنا لكم أن يكون كل واحد من القوم ذهب إلى مذهبه للدليل ~~عليه من جهة النص وانما ألزمناكم تجويز سبب كل قابل منهم بوجه اعتقده دليلا ~~قد يجوز أن يكون فيه مخطئا ومصيبا ولو أخطأت الجماعة في استدلالها على ~~أقوالها الا واحدا فيها لم يضرنا فيما قصدناه لان الذي امن من اجماعهم على ~~الخطاء لا يؤمن من اجماع أكثرهم ففقدكم نصوص الكتاب والسنة أدلة ms523 لتلك ~~المذاهب لا يدخل على ما قلناه اللهم الا أن يريد وإنا فقدنا ما يمكن التعلق ~~به أو الاعتقاد فيه انه دليل فهذا إذا ادعيتموه علمتم ما فيه وقيل لكم من ~~اين قلتم ذلك و كيف يحاط بمثله ويقطع عليه وهل هذا الا الحجر في الشبه طريق ~~(طريف خ ر) وليس يجب في الشبه ما يجب في الدلالة (الأدلة خ ر) فان تلك ~~تنحصر والشبه لا ينحصر على انا نقول وما نجد لقول كل واحد من الجماعة علة ~~تقتضي القول بمذهبه فيجب أن ينفى اعتمادهم في هذه المذاهب على العلل ~~القياسية فان قالوا انكم لم تجدوا علة يجب عندها الحكم بكل ما حكى من ~~المذاهب والا فأنتم تجدون ما يمكن ان يجعل علة ويعتقد عنده المذاهب قلنا ~~وكذلك نقول لكم فيما تقدم على انا نقول لهم لم أنكرتم ان يكون من ذهب في ~~الحرام إلى الطلاق الثلث انما قال بذلك بحيث (من حيث خ ر) جعله ككنايات ~~الطلاق التي هي طلاق على الحقيقة ولها احكام للطلاق عند كثير منهم من غير ~~اختيار الشبه ورجع في ذلك إلى النص في الطلاق وادخله في جملة ما يتناوله ~~الاسم ومن قال انه يمين يرجع أيضا إلى نص الكتاب الذي يرجع إليه انها يكون ~~في زماننا بان الحرام يمين وهو قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك تبتغى مرضات أزواجك ثم قوله بعد قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم وان ~~النبي صلى الله عليه وآله حرم على نفسه مارية القبطية أو شرب العسل على ~~اختلاف الرواية في ذلك فانزل الله ما تلوناه وسماه يمينا بقوله قد فرض الله ~~لكم تحلة ايمانكم فدخل فيما يتناوله اللفظ ومن عجيب الامر انهم يجدون كثيرا ~~من الفقهاء في زماننا يعتمدون ذلك في هذه المسألة ويعولون على هذا الظاهر ~~ويتعجبون أن يكون بعض الصحابة رجع في شئ من المذاهب التي حكوها إلى النص ~~ويقطعون على انه لا مخرج لها في النصوص وهذا يدل على قلة ms524 التأمل ويمكن أيضا ~~مثل ذلك فيمن ذهب إلى انه ظهار وأن يكون اجراه مجرى الظهار في تناول الاسم ~~له وان كان لفظه مخالفا للفظ الظهار كما كانت كنايات الطلاق مخالفة للفظ ~~الطلاق وأجريت مجراه وكذلك لفظ الحرام مخالف لليمين واجري في تناول الاسم ~~مجراه ومن ذهب إلى انه تطليقة واحدة كأنه ذهب إلى الطلاق والى أقل ما يقع ~~به والذاهب إلى الثلث ذهب إلى الأكثر والأعم وكل هذا ممكن أن يتعلق فيه ~~بالظواهر والنصوص ويكفى الإشارة إلى ما يمكن أن يكون متعلقا وليس يلزم أن ~~يكون حجة قاطعة ودليلا صحيحا فاما قول مسروق فواضح انه لم يقله قياسا وانه ~~لما لم يجعل لهذا القول تأثيرا تمسك في الأصل بالحكم أو ببعض الظواهر التي ~~تخطر تحريم المحلل فان قالوا لو كانوا رجعوا في هذه الأقوال إلى ظواهر ~~النصوص أو أدلتها على ما ذكرتم لوجب أن يخطئ بعضهم بعضا لان الحق لا يكون ~~الا في أحد الأقوال قلنا لا شئ أبلغ في التخطئة من المجاهرة بالخلاف ~~والفتوى بخلاف المذهب وهذا PageV03P097 # قد كان منهم وزاد بعضهم عليه حتى انتهى إلى ذكر المباهلة والتخويف من ~~الله فاما السباب واللعن والشتم والرجوع عن الولاية فليس يجب عندنا بكل ~~خطاء وسنبين القول في ذلك إذا تكلمنا على الطريقة التي نذكرها عنهم من ~~الاستدلال فيما بعد انشاء الله تعالى فاما قولهم في الاستدلال انهم جعلوه ~~طلاقا تمثيلا و تشبيها فقد بينا انه غير ممتنع أن يكونوا الحقوه بما ~~يتناوله الاسم بناء على انهم لا يقدرون أن يحكوا عنهم انهم قالوا قلنا بكذا ~~تشبيها بكذا وانما روى انهم جعلوا الحرام طلاقا وحكموا فيه بحكم الطلاق ~~فاما من أي وجه فعلوا ذلك وهل الحقوه تمثيلا وتشبيها أو في تناول فليس ~~بمنقول على انه لا يمتنع أن يشبه الشئ بالشئ ويذكر له نظير لا على سبيل ~~المقايسة بل على سبيل التعريف والافهام فيقول من ينفى القياس مثلا المصافحة ~~والمعانقة مجرى المجامعة في نقض الطهر وان لم يكن حاملا لهما عليهما ms525 ~~بالقياس بل يذهب إلى تناول ظاهر اللفظ للكل فلو نقل عنهم التصريح بالتمثيل ~~والتشبيه لم يكن فيه دلالة على القياس لان القياس ليس هو ان يقول القائل ~~الحكم في هذا الشئ التحريم كما كان في غيره مما وتناول النص تحريمه بل ~~القياس هو أن يثبت للمسكوت عن حكمه مثل حكم المنطوق بحكمة لعلة جمعت بينهما ~~ويكون العلة معلوقة متميزة مستدلا على كونها علة من دون ساير صفات الأصل ~~بالدليل وهذا مما لا يروى عن أحد من الصحابة انه استعمله على وجه من الوجوه ~~فكيف يدعى مع ذلك التصريح منهم بالقياس فاما ادعائهم انهم صرحوا بالقياس ~~وتعلقهم في ذلك بما روى عن ابن عباس من قوله الا يبقى الله زيد بن ثابت ~~يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب ابا وما روى من التشبيه بغصني شجرة ~~وبجدولي نهر فلان تعلق بمثله لان أول ما فيه انه يجب أن يعتمد في ايجاب ~~العمل بالقياس على خبر واحد غير مقطوع به لان هذه المسألة من المسائل ~~المعلومة التي لا يعتمد فيها الا الأدلة الموجبة للعلم وما رووه عن ابن ~~عباس وغيره من اخبار الآحاد التي لا يقطع بها فكيف يستدل بها لو كان فيها ~~دلالة وهي غير معلومة وليس لاحد يدعى الاجماع على صحة الاخبار من حيث تلقوا ~~هذه الاخبار بالقبول أو يدعوا تواترها وانتشارها وذلك انها وان ظهرت بين ~~الفقهاء وذكرت في كتب الفرايض فلا شبهة في انها اخبار آحاد ولا فرق بين من ~~يدعى تواترها وبين من يدعى تواتر جميع أخبار الآحاد التي ظهرت بين الفقهاء ~~وكثرت احتجاجهم بها في كتبهم ومناظراتهم وان كانت أصولها آحادا فاما ~~الاجماع والتلقي بالقبول فإنه غير مسلم لأنه لم يكن منهم في هذه الاخبار ~~الا ما كان منهم في خبر مس الذكر وقوله انما الاعمال بالنيات وما شاء كل ~~ذلك من اخبار الآحاد وقد علمنا ان هذه الاخبار التي ذكرناها وما جرى مجراها ~~ليس مما يوجب الحجة ولا يثبت بمثله الأصول التي طريقها العلم ms526 فان قالوا خبر ~~مس الذكر والاعمال بالنيات ما قبلوه من حيث قطعوا على صحته وانما عملوا به ~~كما يعلمون على اخبار الآحاد قلنا وهكذا خبر غصني الشجرة وما يجرى مجراه ~~فليس يمكن بين الامرين PageV03P098 # فرق وبعد فلو سلمنا قيام الحجة بما رووه وان لم يكن كذلك لم يكن فيه دليل ~~على قولهم لان أكثر ما في الرواية عن ابن عباس انه انكر على زيد انه لم ~~يحكم للجد بحكم الأب الأدنى كما حكم في ابن الابن وليس في الرواية انه انكر ~~ذلك عليه وجمع بين الامرين بعلة قياسية أوجبت الجمع بينهما وظاهر نكيره ~~يحتمل أن يكون لان ظاهرا من القول أوجب عنده اجراء الأب مجرى الجد كما ان ~~ظاهر اخر أوجب اجزاء مجرى الابن للصلب الا ترى انه يحسن من نافى القياس ~~العامل في مذهبه كله على النصوص أن يقول لمن خالفه في حكم الملامسة اما ~~تتقى الله توجب انتقاض الطهر بالتقاء الختانين ولا توجب انتقاضه بالقبلة ~~وهو يذهب الا ان الذي يقتضى الجمع بينهما ظاهر قوله تعالى أو لامستم النساء ~~فلا يمنع أن يكون ابن عباس انما ادعا زيدا إلى القول بالظاهر وقال له إذا ~~اجرى ابن الابن مجرى ابن الصلب لوقع اسم الولد عليه وتناول قوله يوصيكم ~~الله في أولادكم لهما فاجرى أيضا الحد مجرى الأب لوقوع اسم الأب عليهما وقد ~~روى عن ابن عباس في ذلك التعلق بالقولان صريحا على ان ظاهر قول ابن عباس ~~يشهد لمذهبنا لأنه نسب زيدا إلى مفارقة التقوى وخوفه بالله تعالى فلولا ان ~~زيدا عنده كان في حكم العادل عن النص لم يصح منه اطلاق ذلك القول لان من ~~يعدل عن موجب القياس إلى اختلاف مذاهب مثبتيه لا ينسب إلى مفارقة التقوى ~~لأنهم أكثرهم يقول انه مصيب ومن خطاه يقول انه معذور ولا يبلغ به إلى هذه ~~الحال فاما ذكرهم غصني الشجرة وجد ولى النهر فلا يوجب القول بالقياس وانما ~~سلكوا ذلك تقريبا للقول من الفهم وتنبيها عليه من غير أن يجعلوا ms527 ذلك علة ~~موجبة للحكم كما يفعل المعلم مع المتعلم من ضرب الأمثال وتقريب البعيد ~~وإزالة اللبس عن المشتبه وكيف يصح أن يدعى في ذلك انه على طريق المقايسة ~~وقد علمنا ان القدر الذي اعتمدوه من ذكر الغصن والجدول لا يصح أن يكون عند ~~أحد أصولا في الشريعة يقاس عليها وتثبت الاحكام لها على ان الوجه في ذكرهم ~~لما حكى ظاهر و ذلك انهم توصلوا بما ذكر عنهم إلى معرفة أقرب الرجلين من ~~المتوفى وألصقهما به نسبا ثم رجعوا في توريثه إلى الدليل الموجب للأقرب ~~الميراث وهذا كما يتنازع رجلان في ميراث ميت ويدعى كل واحد منهما انه أقرب ~~إليه من الاخر فيصح لمن أراد اعتبار أمرهما ان بعد الأبآئين الميت وبين كل ~~واحد منهما ويحصيهم ليعلم ان الأقرب هو من قل عدد الاباء بينه وبين الميت ~~دون من كثر عددهم بينه وبينه وله أيضا ان يوضح ذلك لمن التبس عليه بذكر ~~الامتثال والنظائر وان كان (كل ذلك) مما لا يثبت به التوريث وانما يعرف به ~~الأقرب والميراث يثبت بالنصوص فاما الوجه الثاني من الكلام على استدلالهم ~~هذا ان نقول لهم لم زعمتم ان التكرير مرتفع وقد روى عن كل واحد من الصحابة ~~الذين أضفتم إليهم القول بالقياس ذمة وتوبيخ فاعله والازراء عليه فروى عن ~~أمير المؤمنين (ع) انه قال لو كان الدين يؤخذ قياسا لكان باطن الخف أولى ~~بالمسح من ظاهره وهذا تصريح منه (ع) بأنه لا قياس في ذلك وروى عنه (ع) انه ~~قال من أراد PageV03P099 # أن يتفحم جراثيم نار جهنم فينتقل في الجد برأيه وهذا اللفظ يروى عن عمر ~~وما روى عنه (ع) في ذم القياس والذم لفاعله أكثر من أن يحصى وروى عن أبي ~~بكر انه قال أي سماء تظلني واي ارض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي وعن ~~عمر انه إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث ان يحفظوها ~~فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا وروى عنه انه قال إياكم والمكايلة قيل وما هي ~~قال المقايسة ms528 وروى عن شريح انه قال كتب إلى عمر بن الخطاب وهو يومئذ من ~~قبله اقض بما في كتاب الله فان جائك ما ليس في كتاب الله فاقضي بما في سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فان جائك ما ليس في سنة رسول الله فاقض بما ~~اجمع عليه أهل العلم فان لم تجد فلا عليك الا تقضى وروى ان عمر أيضا قال ~~أجرأكم على الجد أجرأكم على النار وعن عبد الله بن مسعود انه قال يذهب ~~قراؤكم وصلحائكم ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور برأيهم وعنه انه ~~قال إذا قلتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا مما حرم الله وحرمتم كثيرا مما ~~أحلل الله وروى عن عبد الله بن عباس انه قال ان الله تعالى قال لنبيه احكم ~~بينهم أراك الله ولم يقل بما رأيت وروى عنه أيضا انه قال لو جعل لاحد أن ~~يحكم برأيه لجعل ذلك لرسوله صلى الله عليه وآله يقول تعالى وان احكم بينهم ~~بما انزل الله تعالى وروى عنه أيضا انه قال إياكم والمقاييس فإنما عبدت ~~الشمس والقمر بالقياس (بالمقاييس خ ر) و روى عن عبد الله بن عمر انه قال ~~السنة ما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله لا تجعلوا الرأي سنة للمسلمين ~~وقال مسروق لا أقيس شيئا بشئ أخاف أن يزل قدمي بعد ثبوتها وكان ابن سيرين ~~يذم القياس ويقول أول من قاس إبليس (لعنه الله) وروى عنه انه كان لا يكاد ~~يقول شيئا برأيه وقال الشعبي لرجل لعلك من القايسين وقال ان أخذتم بالقياس ~~أحللتم الحرام وحرمتم الحلال وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن لا يفتى برأيه ~~وإذا كان القوم قد صرحوا بذم القياس وانكاره هذا التصريح فكيف يدعى ارتفاع ~~نكيرهم واي نكير يتجاوز ما ذكرناه ورويناه عنهم وليس لهم ان يتأولوا ~~الالفاظ التي رويناها ويستكرهوا التأويل فيها ويتعسفوه مثل ان يحملوها على ~~انكار بعض القياس دون بعض أو على وجه ليسلم لهم ما حكوه من قولهم بالرأي ~~والقياس لان ذلك انما ms529 يسوغ لو كان ما استدلوا به على قولهم بالقياس غير ~~محتمل للتأويل وكان صريحا في دلالته على ذلك فاما وقد بينا ان جميع ما ~~تعلقوا به من اختلافهم في مسألة الحرام و غيرها من المسائل لا يدل على ~~القياس ولا له أيضا ظاهر في الدلالة عليه وسنبين بمشية الله مثل ذلك في ~~تعلقهم بالرأي وإضافة الاحكام إليه وانه لا ظاهر له في الدلالة على القياس ~~فضلا عن ان لا يحتمل التأويل فلا وجه لتأويلهم ما روينا من الاخبار لا سيما ~~وجميعها له ظاهر في نفى القياس ولابد لهم من العدول عنه إذا صح تأويلهم ~~فكيف يعدل عماله ظاهر في الدلالة على امر لأجل ما لا ظاهر له ولو تساوى ~~الأمران في الظاهر أيضا لم يكن لهم ان يحملوا اخبارنا على التأويلات التي ~~ذكروها لتسلم دلالة ما تعلقوا به على القياس ولا كانوا بذلك أولى منا إذا ~~تأولنا ما رووه وحملناه على ان القول PageV03P100 # فيه انما كان بالنصوص وأدلتها ليسلم دلالة ما رويناه على نفس القياس وما ~~لا يزالون يتعلقون به في ذلك من قولهم ان المنكرين لذلك هم المستعملون له ~~فلابد من حمل النكير على ما يوافق ما ظهر عنهم من استعمال القياس ضرورة أو ~~من وجه لا يسوغ فيه التأويل ولا يدخله الاحتمال وانما ادعى ذلك عليهم وتعلق ~~مدعيه بما لا ظاهر له ولا شهادة فيه بالقول بالقياس وأحسن أحواله أن يكون ~~محتملا فكيف يصح ما ذكروه وهذه الجملة التي ذكرناها تسقط قولهم ان الرأي ~~الذي أبوه هو الذي يصدر عن الهوى أو الذي يستعمل في غير موضعه وان أمير ~~المؤمنين (ع) انما نفى أن يكون جميع الدين يؤخذ قياسا وكذلك أبو بكر انما ~~استكبر استعماله الرأي في كتاب الله على وجه لا يسوغ فيه إلى غير ذلك مما ~~يقولونه ويفزعون إليه لان كل ذلك منهم عدول عن الظاهر وتخصيص لاطلاقه وتأول ~~لا يجب المصير إليه الا بعد القطع على صحة القياس وقول القوم به بما لا ~~يحتمل التأويل ms530 فاما قول بعضهم انهم فعلوا ذلك تشددا واحتياطا للدين حتى لا ~~يعول الفقهاء على القياس ويعدلوا عن تتبع الكتاب والسنة فظاهر السقوط وذلك ~~ان التشديد لا يجوز أن يبلغ إلى انكار ما أوجبه الله تعالى أو فسخ فيه ولا ~~يقتضى أن يخرجوا انكارهم المخرج الموهم لانكار الحق ولو كان ذلك غرضهم لوجب ~~أن يصرحوا بذم العدول عن الكتاب والسنة والاعراض عن تأملهما والتشاغل ~~بغيرهما من غير ان يطلقوا انكار القياس والرأي الذين هما عندكم أصلان من ~~أصول الدين تاليان للكتاب والسنة والاجماع على انه يمكن أن (يقال) لهم مع ~~تسليم ارتفاع النكير لم أنكرتم ان يكون بعض الصحابة الذين حكيتم عنهم ~~الاختلاف في مسألة الحرام وغيرها قد رجع في مذهبه إلى القياس وهو من كان ~~قوله منهم ابعد من أن يتناوله شئ من ظواهر الكتاب والسنة وأن يكون الباقون ~~رجعوا في مذاهبهم إلى النصوص وأدلتها غير ان من ذهب إلى القياس منهم لم ~~يظهر وجه قوله ولا علمت الجماعة انه قاله قياسا ولو علموا بذلك لأنكروه غير ~~انهم لا يعلمونه وأحسنوا الظن بالقائل وظنوا انه لم يقل الا عن نص أو طريق ~~يخالف القياس وليس يجب أن يكون وجه قول كل واحد منهم على التفصيل معلوما ~~للجماعة ومتى أوجبوا ذلك ادعوه طالبناهم بالدليل على صحته ولن يجدوه و هذا ~~أيضا مما لا انفكاك لهم منه واستدلوا أيضا بأن قالوا قد ظهر عن الصحابة ~~القول بالرأي و إضافة المذاهب إليه ولفظة الرأي إذا أطلقت لم يفد القول ~~بالحكم من طريق النص لان ما طريقه العلم لا يضاف إلى الرأي جليا كان الدليل ~~أو خفيا ولا يستفاد من ذلك الا القول من طريق القياس والاجتهاد والاخبار ~~الواردة في ذلك كثيرة ونحو ما روى عن أبي بكر في الكلالة أقول فيها برائي ~~وقول عمر اقض فيها برائي وقوله هذا ما رأى عمر ونحو قول أمير المؤمنين عليه ~~السلام في أمهات الأولاد كان رأى ورأى عمر الا يبيعن ثم رأيت بيعهن في هذه ~~الجملة ms531 لا تدل على القياس والاجتهاد من الوجه الذي ذكرناه في اطلاق لفظة ~~الرأي وإضافة المذهب إليه ولأنه أيضا لو كان رجوعهم فيما ذكرناه من ~~اختلافهم PageV03P101 # إلى طرق العلم لما صح منهم الرجوع من رأى إلى رأى ولا التوقف فيه وتجويز ~~كونه صوابا وخطاء ولا ان يمسكوا عن تخطية المخالف والنكير عليه ولان الأدلة ~~لا تناقض ولا تختلف فكيف يجوز أن يرجع كل واحد إلى دليل مع اختلاف أقوالهم ~~فيقال لهم قد ادعيتم في معنى الرأي ما لا يصح لان الرأي إذا اطلق تناول كل ~~ما كان متوصلا إليه بضرب من الاستدلال الذي يصح فيه اعتراض الشبهات واختلاف ~~أهل الاسلام لا يختص ما قيل قياسا دون ما قيل من جهة اعتبار الظواهر ~~والاستدلال بها الا ترى انهم يقولون فلان يرى العدل وفلان يرى القدر وفلان ~~يرى الارجاء وفلان يرى القطع على عقاب الفساق وان كان ذلك متوصلا إليه ~~بالأدلة الموجبة للعلم وكذلك يقولون ان ابا حنيفة يرى الوضوء بنبيذ التمر ~~وان ذلك رأيه كما يقال ان ذلك مذهبه وان كان لا يرجع في ذلك إلى قياس ~~واجتهاد (ويقال) أيضا ان القضاء بالشاهد واليمين رأى الشافعي ومالكي وان ~~كان مرجعهما فيه إلى الخبر وان الأقراء التي تعتبر في العدة على أبي حنيفة ~~الحيض وعلى رأى الشافعي وغيره الأطهار وان كان رجوع كل واحد منهما في ذلك ~~إلى ضرب من الاستدلال يخالف القياس وإذا كان معنى الرأي والمستفاد به ~~المذهب والاعتقاد على ما ذكرناه لم يكن في إضافة الصحابة أقوالها إلى الرأي ~~لأدلة على ما توهمه خصوصا من القياس لأنهم لم ينصوا على ان الرأي الذي راؤه ~~هو الصادر عن القياس دون غيره وإذا لم ينصوا والقول محتمل لما يقولونه لم ~~يكن للخصم فيه دلالة فان قالوا ان كان القول في الرأي على ما ذكرتم فلم لا ~~يقال ان المسلمين يرون التمسك بالصلاة والصوم وما أشبه ذلك من الأمور ~~المعلومة قلنا انما لا يقال ذلك لما قدمناه من ان لفظ الرأي يفيد الأمور ms532 ~~المعلومة من الطرق التي يصح أن يعترضها الشبهات ويختلف فيها أهل القبلة ~~ولهذا لا يضيفون الأمور المعلومة ضرورة من واجبات العقول إلى الرأي كقبح ~~الظلم ووجوب الانصاف ورد الوديعة ولا يضيفون أيضا إليه العلم بدعاء الرسول ~~(ع) لامته إلى صلوات خمس وصوم شهر بعينه لأنه معلوم ضرورة أو باستدلال لا ~~يدخل فيه شبهة وكذلك أيضا لا يضيفون إليه ساير الأمور المعلومة بالأدلة ~~التي لا يختلف المسلمون فيها كوجوب التمسك بالصلاة والصوم والعلم بنبوة ~~الرسول صلى الله عليه وآله وصدق دعوته وقد بينا انهم يطلقون الرأي في القول ~~بالعدول والقدر وغير ذلك فان قالوا انما صح ان يقول العدلي فلان يرى القدر ~~ويقول القدري وفلان يرى العدل لان كل واحد منهما ينسب صاحبه إلى القول بغير ~~علم وان اجتهد فشبه بالقول بالرأي الذي هو القياس قيل لهم هذا الاطلاق الذي ~~حكيناه ليس يختص بواحد دون اخر بل العدلي يقول في نفسه وفيمن يقول بقوله ~~انه يرى العدل وكذلك القدر والارجاء وسائر ما حكيناه من المذاهب على ان ~~العدلي لا يرى ان القدري قايل بالقدر الا عن تقليد أو شبهة وليس يرى انه ~~قايل عن اجتهاد يقتضى غلبة الظن حتى يطلق عليه لفظ الرأي المختص عندهم ~~بالمذاهب الحاصلة من طريق القياس فان قالوا PageV03P102 # كيف يصح ان ينازعوا في اختصاص الرأي بما ذكرناه ومعلوم ان القائل إذا قال ~~هذا مذهب أهل الرأي لم يفهم عنه الا القياس دون غيره قيل هذا تعارف حادث في ~~أهل القياس لأنه حدث الاختلاف بين الأمة في القياس فنفاه قوم وأثبته آخرون ~~غلب على مثبتيه الإضافة إلى الرأي ومعلوم ان هذا التعارف لم يكن في زمن ~~الصحابة فكيف يحمل خطابهم عليه على انه ليس معنا عن أحد من الصحابة انه قال ~~انا من أهل الرأي وأكثر ما رووه قولهم رأينا كذا وكان رائي ورأى فلان كذا ~~وليس يمتنع أن يكون في بعض تصرف اللفظة من التعارف ما ليس هو في جميع ~~تصرفها ويكون الإضافة إلى الرأي قد غلب ms533 فيها ما ذكروه وان لم يغلب في قولهم ~~رأيت كذا وكان كذا من رأي هذا مما لا يمكن دفعه فإنه لا شبهة على أحد في ان ~~قولهم فلان من أهل القياس مجرى قولهم رأى فلان كذا وكان رأى فلان أن يقول ~~وكذا وان الثاني لا تعارف فيه يخصصه وان كان في الأول وإذا صح ما ذكرناه لم ~~يمتنع أن يقول أمير المؤمنين (ع) كان رائي ورأى عمر الا يبعن أي مذهبي وما ~~أفتى به وكذلك قول أبي بكر أقول فيها برائي أي ما اعتقده وأداني الاستدلال ~~إليه وكذلك قول عمر اقضي فيها برائي فان قالوا لو كان الامر على ما ذكرتم ~~فلم قالوا ان كان صوابا فمن الله وان كان خطاء فمنى ومن الشيطان والأدلة ~~والنصوص لا يكون فيها خطاء قيل قد يخطى المحتج بالكتاب والسنة والمستدل ~~بادلتها بان يضع الاستدلال في غير موضعه مثلا (مثلان خ ر) يقدم مؤخرا أو ~~يؤخر مقدما أو يخص عاما أو يعم خاصا أو يتمسك بمنسوخ أو يعمل على ما هناك ~~أولى منه فيكون الخطاء منه أو من الشيطان فالكتاب والسنة وان لم يكن فيهما ~~خطاء فالمستدل بهما قد يخطى من حيث قلنا على انا إذا تأملنا المسائل التي ~~قالوا فيها بما قالوا وأضافوه إلى رأيهم وجدنا جميعها لها مخرجا من أدلة ~~النصوص فالذاهب إليها متعلق بغير القياس اما بيع أم الولد فيمكن أن يعول من ~~منع منه على ما روى عنه (ع) في مارية القبطية لما ولدت إبراهيم اعتقها ~~ولدها ومن ذهب إلى جواز بيعها أمكنه التعلق بأشياء منها ان أصل الملك جواز ~~التصرف والولادة غير مزيلة للملك بدلالة ان لسيدها وطؤها بعد الولادة من ~~غير ملك ثان ولا عقد نكاح وذلك يقتضى بقاء السبب المبيح للوطئ وهو الملك ~~ومنها انه لا خلاف ان عتقها بعد الولادة جائز ولو كان الملك زائلا لما جاز ~~العتق ومنها قوله تعالى وأحل الله البيع ويتعلق بعمومه في كل موضع إلى ما ~~اخرجه الدليل فلعل من أجاز ms534 البيع في الصدر الأول تعلق ببعض ما أشرنا إليه ~~واعتمده ومن تأمل احتجاج أمير المؤمنين (ع) في بيع أمهات الولد وجده مخالفا ~~لطريقة القياس لان المروى عنه (ع) انه قال سبق كتاب الله بجواز بيعها فأضاف ~~جواز البيع إلى الكتاب دون غيره واما قول أبى بكر وقد سئل عن الكلالة أقول ~~فيها برائي فان كان حقا فمن الله وان كان خطاء فمنى هو ما عدا الوالد ~~والولد فليس يجوز أن يكون الرأي الذي ذكره هو القياس لان السؤال وقع عن ~~معنى اسم والأسماء لا مدخل للقياس فيها وانما المرجع فيها إلى المواضعة ~~PageV03P103 # وتوقيف أهل اللسان وكتاب الله تعالى يدل على معنى الكلالة لأنه تعالى قال ~~يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وما تولى الله تفسيره والفتوى به لم ~~يدخله الرأي والذي هو الاجتهاد والقياس ويبين ذلك أيضا قول النبي صلى الله ~~عليه وآله لعمر وقد كرر عليه السؤال عن الكلالة يكفيك اية الضيف وهذا يدل ~~على ان الآية نفسها تفيد الحكم وكذلك ان تعلقوا بما روى عن ابن مسعود وانه ~~سئل عن امرأة مات عنها زوجها ولم يسم لها صداقا ولم يدخل بها فردد السايل ~~شهرا ثم قال أقول فيها برأيي فان كان حقا فمن الله وان كان خطاء فمنى ومن ~~الشيطان والله ورسوله منه بريان عليها العدة ولها الميراث ولها مهر نسائها ~~لا وكس (الوكس كالوعد النقصان والنقيص لازم ومتعد) ولا شطط (ق شطط في سلعته ~~شططا محركا حاور العدو بجد - ق) فقال معقل بن بشار اشهد ان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قضى في بروع بنت واشق بما قضيت فسر عبد الله وذلك ان لقول ~~عبد الله ظاهرا في كتاب الله يمكن أن يرجع إليه وهي عموم قوله تعالى والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة اشهر وعشرا لان عموم الآية ~~تقتضي العدة على كل زوجة توفى عنها زوجها ولم يخص بالجملة من لم يسم لها ~~صداقا ويمكن أن يكون أوجب الميراث لكل زوجة بقوله تعالى ms535 ولهن الرجع مما ~~تركتم ولم يخص من لم يطأها زوجها ولم يسم لها صداقا وأوجب المهر بقوله ~~تعالى فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف وذلك موجب لمهر المثل ~~لان المسمى لا يتجاوز ولا يعتبر فيه العرف وإذا كان لكل أفتى به وجه في ~~الظاهر فما السبب في القطع على قوله بالقياس فان قيل لم رددهم شهرا ولم قال ~~فان كان خطاء فمنى وكيف يكون الحكم المحرز من ظاهر الكتاب خطأ قلنا يجوز أن ~~يكون توقفه وتردده للسائل لطلبه ما عساه يقتضى تخصيص الآيات التي ذكرناها ~~والتماسا لما لعله أن يعثر عليه مما يجب له الترك الظاهر ويمكن أيضا انه لم ~~يتعين عليه فرض الفتيا لوجود غيره من علماء الصحابة فاثر طلب السلامة ~~بالاعراض من الجواب والفتيا ثم ألحوا عليه وسألوه أجاب فاما قوله ان كان ~~خطاء فمنى فيمكن لما أن يكون لأنه جوز أن يكون هناك ما هو لوني من الظاهر ~~من دليل يخص أو رواية تقتضيه من الرسول في مثل ما سئل منه يخالف قضيته أو ~~غير ذلك مما يكون العدول إليه أولى على انهم يقولون كل مجتهد مصيب فلابد ~~لهم من الرجوع إلى تجويزه على نفسه التقصير في طلب خبر لو استقصى الظفر به ~~وما جرى مجرى ذلك ومتى تأملت جميع السائل التي حكى عنهم إضافة القول فيها ~~إلى رأيهم وجرت لها مخرجا في الظواهر وطرقا تخالف القياس فاما قولهم ولو ~~كان رجوعهم في ذلك إلى طرق العلم لما صح منهم الرجوع من رأى إلى اخر ولا ~~التوقف فيه وتجويز كونه خطأ وصوابا فمن بعيد ما يقال وذلك ان الرجوع عن ~~المذاهب وأدلتها لا يدل على القول (به خ ر) فيها بالقياس والظن لان ذلك قد ~~يصح فيما طريقة العلم والأدلة الا ترى ان القائل بالخبر قد يعدل عنه إلى ~~العدل وكذلك قد يعدل عن القطع على عقاب الفساق من أهل القبلة أو القول ~~بالارجاء وسائر المسائل الأصول ذلك ممن فيها فليس PageV03P104 # التنفل من رأى إلى اخر دلالة ms536 على ما ظنوه فاما التوقف فقد يجوز أن يكون ~~طلبا للاستدلال والتأمل كما يتوقف الناظرون في كثير من المسائل الأصول ~~يتوصل إليها بالأدلة المقتضية إلى العلم ويتثبتون تحرزا من الغلط واحتياطا ~~في إصابة الحق فاما تجويز كونه خطأ وصوابا فالوجه فيه ما ذكرناه في خبر ابن ~~مسعود وان ذلك يحسن (يجب خ ر) أن يقال بحيث يكون التجويز لورود ما هو أولى ~~من الظاهر ثانيا لان الناظر ربما كان متهما نفسه بالتقصير ومجوزا أن يكون ~~في المسألة مخصص أو معنى يقتضى العدول إليه ثم لم ينعم النظر في طلبه ~~والفحص عنه فاما قولهم ولا ان يمسكوا عن تخطئة المخالف والنكير عليه ولان ~~الأدلة لا تتناقض ولا يختلف فكيف يجوز أن يرجع كل واحد منهم في قوله إلى ~~دليل فقد بينا انا لا نقول ان مع كل واحد دليلا على الحقيقة وانما قلنا ~~يجوز أن يكون كل واحد تعلق بطريق من الظاهر وأدلة النصوص اعتقدها دليلا لا ~~شبهة في ان الأدلة لا تتناقض الا أن ما يعتقد بالشبهة دليلا لا يجب ذلك فيه ~~فاما الامساك عن النكير والتخطئة فلم يمسكوا عنها والعلم بان بعضهم خطأ ~~بعضا يجرى مجرى العلم بأنهم اختلفوا فدافع أحد الامرين كدافع الاخر ويدل ~~على ما ذكرناه ما روى عن أمير المؤمنين (ع) وقد استفتاه عمر في امرأة وجه ~~إليها فألقت ما في بطنها وقد أفتاه كافة من حضره من الصحابة بأن لا شئ عليه ~~فإنه مؤدب فقال (ع) ان كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأ وان كانوا قاربوك فقد ~~غشوك وهذا تصريح بالتخطئة والخبر الذي رويناه متقدما عنه (ع) يشهد بذلك وهو ~~قوله (ع) من أن يتفحم (يقتحم خ ر) جراثيم جهنم فليقل في الجد برأيه وروى عن ~~ابن عباس انه قال من شاء باهلته ان الذي أحصى رمل عالج ما جعل للمال نصفين ~~وثلثا وروى عنه انه قال من شاء باهلته ان الجد أب وقد رويت المباهلة عن ابن ~~مسعود أيضا في قصة أخرى وروى عن ms537 ابن عباس الخبر الذي تقدم من قوله الا يتقى ~~الله زيد بن ثابت وهذا أيضا تصريح (صرح خ ر) بالتخطئة وتخويف بالله تعالى ~~في المقام على المذهب والخبر الذي رويناه أيضا عن عمر انه قال أجرأكم على ~~الجد أجرأكم على النار واضح في هذا الباب وروى عن عايشة انها بعثت إلى زيد ~~بن أرقم وقد اشترى ما باعه قبل أن يقبض الثمن انك ان لم تثبت فقد بطل جهادك ~~مع النبي صلى الله عليه وآله وقيل لابن المسيب ان شريحا قضى في مكاتب عليه ~~دين ان الدين والكتابة بالحصص فقال أخطأ شريح وفي هذا من الاخبار ما لا ~~يحصى كثرة وفيما أوردناه كفاية لما أردناه فاما ما لا يزالون يستكرهونه ~~ويتعسفونه من تأويل هذه الاخبار التي ذكرناها مثل قولهم في قصة المجهضة ~~(بولدها خ ر) ولدها ان الخطأ والغش انما أراد به ترك ما هو الأولى في النصح ~~وان ابن عباس دعا إلى المباهلة لأنه خطأ في اجتهاده فدعا من خطائه في ذلك ~~لا في نفس المذهب إلى المباهلة وان ذكر جهنم والنار على سبيل التشدد ~~والتحرز وان ذلك تخويف لمن اقدم عليه من غير فكر ولا تحفظ وفي حديث احباط ~~الجهاد ان ذلك مشروط بأن يكون ذاكر للخبر المقتضى PageV03P105 # بخلاف قوله إلى غير ذلك مما يتأولون به الاخبار الواردة في هذا المعنى ~~فكله عدول عن ظواهر الاخبار وحملها على ما لا تحتمله وذلك انما يسوغ انساع ~~من ثبت لنا تصويب القوم بعضهم لبعض في مذاهبهم من وجه لا يحتمل التأويل ~~فاما ولا شئ نذكر في ذلك الا وهو محتمل للتصويب وغيره على ما ذكرناه و ~~سنذكره فلا وجه للالتفات إلى تأويلاتهم البعيدة فان قالوا نحن وان صوبنا ~~المجتهدين فليس نمنع أن يكون في جملة المسائل ما الحق فيه في واحد فلا يسوغ ~~في مثله الاجتهاد وأكثر ما يقتضيه الاخبار التي رويتموها أن يكون الاجتهاد ~~غير سائغ في هذه المسائل بعينها وهذا لا يدل على ان سائر المسائل كذلك قلنا ms538 ~~لا فرق بين هذه المسائل التي روينا فيها الاخبار وبين غيرها وليس لها صفة ~~تباين بها ما عداها مسائل الاجتهاد الا ترى انه لا نص في شئ منها يقطع ~~العذر كما ان ذلك ليس في غيرها من مسائل الاجتهاد وإذا لم يتميز من غيرها ~~بصفة لم يسغ ما ادعيتموه واشترك الكل في جواز الاجتهاد فيه أو المنع منه ~~واستدلوا أيضا بان قالوا ليس يخلوا أقوالهم في هذه المسائل التي أضافوها ~~إلى آرائهم وأمثالها من أن يكونوا ذهبوا إليها من طرق الأدلة الموجبة للعلم ~~أو من جهة الاجتهاد والقياس ولو كان الأول لوجب أن يكون الحق في واحد من ~~الأقوال دون جميعها ولوجب أن يكون ما عدا المذهب الواحد الذي هو الحق منها ~~باطلا خطأ ولو كان كذلك لوجب أن يقطعوا ولاية قائله ويبرؤا منه ويلعنوه ولا ~~يعظموه الا ترى انهم في أمور كثيرة خرجوا إلى المقاتلة ورجعوا عن التعظيم ~~والولاية لما لم يكن من باب الاجتهاد (يأت خ ر) فلو كان لكل واحدا لفعلوا ~~في جميعه فعلا واحدا ولو كان الامر على خلاف قولنا لم يحسن ان يولى بعضهم ~~بعضا مع علمه بخلافه عليه في مذهبه كما ولى أمير المؤمنين (ع) شريحا مع ~~علمه بخلافه له في كثير من الاحكام وكما ولى أبو بكر زيدا وهو يخالفه في ~~الجد فلولا اعتقاد المولى أن المولى محق وان الذي يذهب إليه وان كان مخالفا ~~لمذهبه صواب لم يجز ذلك ولا جاز أيضا ان يسوغ له الفتيا ويحيل عليه بها وقد ~~كانوا يفعلون ذلك وكذلك كان يجب أن ينقض بعضهم على بعض الاحكام التي يخالفه ~~فيها لما تمكن من ذلك وان ينقض الواحد على نفسه ما حكم لهم (به خ ر) في حال ~~ثم رجع إلى ما يخالفه في أخرى لان كثيرا منهم قد قضى بقضايا مختلفة ولم ~~ينقض على نفسه ما تقدم فلولا ان الكل عندهم صوابا لم يسغ ذلك وأيضا فقد ~~اختلفوا فيما لو كان خطأ لكان كبيرا نحو اختلافهم في ms539 الفروج والدماء ~~والأموال وقضى بعضهم بإراقة الدم وإباحة المال والفرج فلو كان فهم من أخطأ ~~لم يجر ان يكون خطاه الا كبيرا ويكون سبيله سبيل من ابتداء إراقة دم محرم ~~بغير حق أو أخذ مالا عظيما بغير حق وأعطاه من لا يستحقه وفي ذلك تفسيقه ~~ووجوب البراءة منه وفي علمنا بفقد كل ذلك دليل على انهم قالوا بالاجتهاد ~~وان الجماعة مصيبون وهذه الطريقة هي عندهم في ان كل مجتهد مصيب في احكام ~~الشريعة قيل لهم ما تنكرون أن يكون الخطأ الواقع ينقسم إلى ما يوجب البراءة ~~وحمل السلاح واللعن وقطع الولاية PageV03P106 # والى ما يوجب شيئا من ذلك وان يكون اشتراك الفعلين في كونهما خطأ لا ~~يقتضى اشتراكهما مما يستحق عليهما ويعامل به فاعلهما إلى يرون ان الصغيرة ~~تشارك الكبيرة في القبح والخطأ ولا يدل ذلك على تساويهما فيما يعامل به ~~فاعلهما والربا (والزنا خ ر) والكفر يشتركان في القبح والمعصية ولا يجب ~~تساويهما في سائر الاحكام وإذا أجاز اشتراك الشيئين في القبح مع اختلافهما ~~فيما يستحق عليهما يمتنع أن يكون الحق في أحد ما قاله القوم وما عداه خطأ ~~ولا يجب مساواة ذلك الخطأ لما يوجب من الخطاء والتبري واللعن وحمل السلاح ~~والحرب ثم يقال لهم أليس الصحابة قد اختلفت قيل العقد لأبي بكر حتى قالت ~~الأنصار منا أمير ومنكم أمير فإذا اعترفوا به ولابد منه قيل لهم أو ليس ~~الذي دعوا إلى ذلك مخطئين لمخالفتهم الخبر المأثور عن النبي (ع) من قول ~~الأئمة من قريش فلابد من الاقرار بخطائهم فيقال لهم أفتقولون انهم كانوا ~~فساقا ضلالا يستحقون اللعن والبراءة والحرب فان قالوا نعم لزمهم تفسيق ~~الأنصار أو لعنهم و البراءة منهم وهذا أقبح مما يعيبونه على من يرمونه ~~بالرفض فان قالوا انهم لم يصروا على ذلك بل راجعوا الحق فلم يستحقوا تفسيقا ~~ولا براءة قيل لهم كلامنا عليهم قبل التسليم وسماع الخبر وعلى ما قضيتم به ~~يجب أن يكونوا في تلك الحال فساقا يستحقون البراءة واللعن والعدول عن ~~الولاية ms540 والتعظيم وهذا مما لم يقله أحد منهم على ان فيهم من لم يرجع بعد ~~سماع الخبر واقام على امره فيجب أن يحكموا فيه بكل الذي ذكرناه فان قالوا ~~ان الأنصار لم تفسق بما دعت إليه وان كان الحق في خلاف قولها ولا (الا خ ر) ~~استحقت اللعن والبراءة قيل لهم فما تنكرون أن يكون الحق في أحد ما قالته ~~الصحابة من المسائل التي ذكرتموها دون ما عداه وان يكون من خالفه لا يستحق ~~شيئا مما ذكرتم ويسئلون أيضا على هذا الوجه في جميع ما اختلفت فيه الصحابة ~~مما الحق فيه في واحد كاختلافهم فيما نعى الزكاة هل يستحقون القتال وغير ~~ذلك من المسائل ويقال يجب إذا كان من فارق الحق في هذه المسائل من الصحابة ~~قد أخطأ أن يكون في تلك الحال فاسقا منقطع الولاية ملعونا مستحقا للمحاربة ~~ويسئلون أيضا عن قضاء عمر في الحامل المعترفة بالزنا بالرجم حتى قال له ~~أمير المؤمنين (ع) ان كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها فيقال ~~لهم أتقولون ان قضاه بذلك حق فان قالوا نعم غلطوا وفارقوا ما عليه الأمة ~~لان الكل يقولون لا يجوز رجمها وهي حامل وفي رجوع عمر إلى قول أمير ~~المؤمنين (ع) وقوله لولا على لهلك عمر دلالة على تنبيه الخطاء في قضيته ~~فيتوهم أتقولون إذا كان قد أخطاء انه مستحق للعن والبراءة والتفسيق فلابد ~~لهم من أن ينفوا ذلك ويجعلوا الخطأ الواقع منه مما لا يقتضى تفسيقا ولا ~~براءة فيقال لهم في المجتهدين مثله فان قالوا ان الخطاء الذي لم يقم ~~الدلالة على انه فسق يجوز أن يكون فسقا وأن يكون صاحبة (صاحبه) مستحقا لقطع ~~الولاية واللعن والبراءة فيقولون في الصحابة مثل ذلك قلنا هكذا يجب أن يقال ~~وانما منعنا من ايجابكم تفسيقهم والرجوع عن ولايتهم باختلافهم في مسائل ~~الاجتهاد وأعلمناكم ان ذلك لا يجب في كل خطأ ومعصية وليس هذا PageV03P107 # مما يوحش فان تجويز كون خطائهم في حوادث الشرع كبيرا من حيث لا ms541 يعلم ~~كتجويز كل أحد عليهم أن يكون مستسرا بكبيرة يجب لها قطع الولاية ويستحق بها ~~البراءة واللعن غير أن يجوز ذلك عليهم في حوادث الشرع لا يوجب الاقدام على ~~قطع ولايتهم أو سقاط تعظيمهم كما ان تجويز الكبائر عليهم لا يوجب ذلك وانما ~~يوجبه تيقن وقوع الكبائر منهم وفيمن يوافقنا في كون الحق في هذه المسائل في ~~واحد من يقول انى آمن من كون خطائهم في حوادث الشرع كبيرا من حيث الاجماع ~~والأول امرا على النظر على ان مذهبنا فيمن جمع بين الايمان والمعصية معروف ~~وعندنا ان معاصي المؤمنين من أهل الصلاة لا يسقط ولايته وتعظيمه والمعاصي ~~عندنا وان كان جميعها كبيرا فإنها تسمى صغائرا بالإضافة فليس يجوز أن نلعن ~~فاعلها ونحاربه أو نحده أو تستعمل معه الاحكام التي تستعمل مع العصاة الا ~~بتوقف على ذلك وانما يستعمل هذه الاحكام مع بعض عصاة أهل الغلاة بالتوقف ~~وما لم يرد فيه سمع من معاصيهم لا يقدم على المساواة بينه وبين غيره فيما ~~ذكرناه بل يقتصر على الذم المشروط أيضا ببقاء استحقاق العقاب لأنا نجوز من ~~اسقاط الله تعالى لعقابهم تفضلا ما يمنع من استحقاقهم الذم كما منع من ~~استحقاق العقاب فالقول فيما ذكرناه واضح وما ألزموناه باطل على كل مذهب ~~واما تعلقهم بولاية (بتولية خ ر) بعضهم بعضا مع المخالفة في المذهب وان ذلك ~~يدل على التصويب فليس على ما ظنوا وذلك انهم لم يؤل أحد منهم واليا لا ~~شريحا ولا زيدا ولا غيرهما الا على أن يحكم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى ~~الله عليه وآله وما اجمع عليه المسلمون ولا يتجاوز الحق في الحوادث ولا ~~يتعداه وإذا قلده بهذا الشرط لم يكن ان يقال ان يسوغ له الحكم بخلاف مذهبه ~~لأنهم لا يتمكنون من ان يقولوا انه نص له على شئ مما يخافه فيه وإباحة ~~الحكم فيه بخلاف رأيه وجملة ما تقول انه ليس لاحد أن يقلد حاكما على أن ~~يحكم بمذهب كذا ويقضى برأي فلان بل يقلده على ms542 ان يحكم بالكتاب والسنة ~~والاجماع وله يول القوم أحدا الا على هذا الشرط فاما تعلقهم بتسويغ الفتيا ~~وإحالة بعضهم على بعض بها فغير صحيح وذلك انهم يدعون في تسويغ الفتيا ما لا ~~نعلمه وكيف يسوغون الفتيا على جهة التصويب لها ونحن نعلم ان بعضهم قد رد ~~على بعض وخطأه وخوفه بالله تعالى من المقام على الهوى وهذا غاية النكير وان ~~أرادوا انهم سوغوها من حيث لم ينقضوها ويبطلوا الاحكام المخالفة لهم فذلك ~~ليس بتسويغ وسنتكلم عليه وما نعرف أيضا أحدا منهم أرشد في الفتيا إلى من ~~يخالفه فيما يخالفه فيه ولا يقدرون على أن يعينوا واحدا فعل ذلك وانما كان ~~يحيلون بالفتيا في الجملة على أهل العلم والقائلين بالحق والتفصيل غير ~~معلوم من الجملة فاما الزامهم لنا أن ينقض بعضهم على بعض حكمه والواحد على ~~نفسه فيما حكم به فيرجع عنه فغير واجب لان اقرار الحكم وورود العبادة ~~بالامساك عن نقضه لا يوجب كونه صوابا الا ترى انا قد نقر أهل الذمة على ~~ابتياعاتهم الفاسدة ومناكحتهم الباطلة إذا أدوا الجزية ونقتصر على انكاره ~~على اظهار الخلاف مع انا لا نرى شيئا من ذلك صوابا فليس مجيئ العبادة ~~باقرار حكم من الاحكام مع PageV03P108 # النهى عنه مما يفسده أو يستحيل وسبيل ذلك سبيل ابتداء العبادة به وكما ~~يجوز ورودها بهذا الحكم ابتداء جاز ورودها باقراره بعد وقوعه وان كان خطاء ~~على انه قد ورد ان شريحا قضى في ابن عم أحدهما أخ لام (للميت خ ر) بمذهب ~~ابن مسعود فنقض أمير المؤمنين (ع) حكمه وقال في اي كتاب وجدت ذلك أفي اي ~~سنة وهذا يبطل دعوى من ادعى ان أحدا منهم لم ينقض حكم من خالفه على العموم ~~والقول في نقض الواحد منهم على نفسه يجرى على الوجه الذي ذكرناه فاما ~~تعلقهم بان الخطاء في الدماء والفروج والأموال لا يكون الا كبيرا ولم إذا ~~كان كبيرا في بعض المواضع ومن بعض الفاعلين وجب أن يكون كذلك في كل حال ومن ~~كل فاعل ms543 أو لا ترون انه قد اشترك (يشترك خ ر) فاعلان في إراقة دم غير مستحق ~~ويكون فعل أحدهما كفرا والاخر غير كفر وإذا جاز ذلك لم يمتنع ان يشترك ~~فاعلان أيضا في إراقة دم ويكون من أحدهما فسق وكبيرا ولا يكون من الاخر ~~كذلك ثم يسئلون عما اختلفت فيه الصحابة وكان الحق فيه في أحد الأقوال ~~كاختلافهم في مانعي الزكاة وهل يستحقون القتال واختلافهم في الإمامة يوم ~~السقيفة ويقال لهم يجب أن يكون خطأوهم كبيرا لأنهم مخالفون للنصوص وما الحق ~~فيه في واحد ويجب أن يكونوا بمنزلة من ابتداء خلاف النصوص في غير ذلك فكل ~~شئ يعتذرون به ويفصلون قوبلوا بمثله على انهم يقولون ان قتلا وقع من موسى ~~(ع) صغيرة ولا يلزمهم ان يكون كل قتل صغيرة ولا إذا حكموا بكبر القتل منا ~~ان يحكموا بكبره من موسى (ع) فكيف سوغ (يسوغ خ ر) مع ذلك ان يلزمهم مخالفهم ~~في نفى القياس ما اعتمدوه وتعلقوا أيضا بما روى عن النبي (ع) لما انفذ ~~معاذا إلى اليمن قال له بماذا تقضى قال بكتاب الله قال فان لم تجد في كتاب ~~الله قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله قال فان لم تجد قال اجتهد رأيي ~~فقال (ع) الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وآله لما يرضاه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وبما قد روى عن ابن مسعود مثل ذلك وهو انه ~~قال له اقض بالكتاب والسنة إذا وجدتهما فإذا لم تجد الحكم فيهما فاجتهد ~~رأيك و بما روى عن عمر في رسالته المشهورة إلى أبي موسى الأشعري انه قال قس ~~الأمور برأيك والكلام على ما ذكروه من وجوه أحدها ان هذه اخبار آحاد لا ~~يقبل في مثل هذه المسألة التي طريق اثباتها العلم المقطوع على صحته على ان ~~الأصول لو ثبتت باخبار الآحاد لم يجز ثبوتها بمثل خبر معاذ لان رواته ~~مجهولون وقيل رواه جماعة من أصحاب معاذ ولم يذكروا على ان روايته قد ms544 وردت ~~مختلفة فجاء في بعضها انه لما قال اجتهدوا رأيي قال له (ع) لا اكتب إلى ~~اكتب إليك وهذا يوجب أن يكون الامر فيما لا يجده في الكتاب والسنة موقوفا ~~على ما يكتب إليه لا على اجتهاده فان قالوا الدليل على صحة روايته تلقى ~~الأمة له عصرا بعد عصر بالقبول ولان الصحابة إذا ثبت انهم عملوا بالقياس ~~والاجتهاد فلابد فيه من نص لان أصل القياس في الشرع لا يستدرك (يعلم خ ر) ~~قياسا ولا نص يدل ظاهره على ذلك الا خبر معاذ وما خبر معاذ أقوى منه فيجب ~~من ذلك صحة الخبر قلنا اما تلقى الأمة له بالقبول فغير معلوم وقد بينا ان ~~قبول الأمة لأمثال هذه الاخبار كقبولهم لخبر مس الذكر وما جرى مجراه مما لا ~~يقطع به PageV03P109 # ولا يعلم صحته فاما ادعاؤهم بثبوت عملهم بالقياس وانه يجب أن يكون لهذا ~~الخبر لأنه لا نص غيره فبناء على ما لم يثبت ولا يثبت وقد بينا بطلان ما ~~ظنوه دليلا على اجماعهم على ذلك ولو سلم لهم على ما فيه لجاز أن يكونوا ~~اجمعوا لبعض ما في الكتب أو لخبر اخر على انهم قد اعتمدوا في تصحيح الخبر ~~على ما إذا صح لم يحتج إلى الخبر ولم يكن دليلا على المسألة لأنا إذا ~~أعلمنا اجماعهم على القياس والاجتهاد فأي فقر بنا إلى تأمل خبر معاذ وكيف ~~يستدل به على ما قد علمناه بغيره فان قالوا يعلم باجماعهم صحة الخبر ويصير ~~الخبر دليلا كما ان اجماعهم دليل ويكون المستدل مخيرا في الاستدلال بأيهما ~~شاء قلنا لسنا نعلم باجماعهم صحة الخبر الا بعد أن نعلم انهم اجمعوا على ~~القياس والاجتهاد وعلمنا بذلك يخرج الخبر من أن يكون دلالة وانما كان يمكن ~~ما ذكروه لو جاز أن يعلم اجماعهم على صحة الخبر من غير أن يعلم اجماعهم على ~~القول بالقياس وذلك لا يصح على انا إذا تجاوزنا ذلك ولم نعرض للكلام في أصل ~~الخبر ووروده لم يكن فيه دلالة لأنه قال اجتهد رأيي ms545 ولم يقل فيماذا ولا ~~ينكر ان يكون معناه اجتهد رأيي حتى أجد حكم الله تعالى في الحادثة من ~~الكتاب والسنة إذا كان في احكام الله فيهما ما لا يتوصل إليه الا بالاجتهاد ~~ولا يوجد في ظواهر النصوص فادعاؤهم ان الحاق الفرع بالأصل في الحكم لعلة ~~يستخرجها القياس هو الاجتهاد زيادة في الخبر بما لا دليل عليه ولا سبيل إلى ~~تصحيحه فان قالوا ما يوجد في دليل النص من كتاب أو السنة فهو موجود فيهما ~~وقوله فان لم تجد يجب أن يحمل على عمومه وعلى انه لم يجد على كل حال وإذا ~~حمل على ذلك فليس وراه الا الرجوع إلى القياس الذي نقوله قلنا ليس يجب حمل ~~الكلام على عمومه عند أكثر أصحابنا فعلى هذا المذهب سقط هذا الكلام على ~~انهم لا يقولون بذلك لان القياس والاجتهاد عندهم من المفهوم بالكتاب والسنة ~~وهما لا يدلان عليه فكيف يصح حمل قوله فان لم تجد على العموم وهذا يقتضى ~~انهم قائلون في المنفى أيضا بالخصوص فكيف عابوه علينا وبعد فان جاز اثبات ~~القياس بمثل خبر معاذ فان من نفاه يروى ما هو أقوى منه وأوضح لفظا نحو ما ~~روى عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ~~أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحرمون الحلال ويحللون ~~الحرام والروايات في هذا كثيرة ومن تتبعها وجدها فاما خبر ابن مسعود الذي ~~ذكروه فالكلام كالكلام على خبر معاذ بعينه فاما كتاب عمر إلى أبي موسى ~~الأشعري وقوله اعرف الأشباه والنظاير وقس الأمور برأيك فاضعف في باب ~~الرواية من خبر معاذ وابعد من أن يتعلق به في مثل هذا الباب على انه إذا ~~سلم لم يكن فيه دلالة وذلك ان القياس الذي دعاه إليه هو الحاق الشئ بشبهة و ~~لهذا قال اعرف الأشباه والنظاير والمشابهة الموجبة للقياس وحمل الشئ على ~~نظيره انما هي المشاركة في امر مخصوص به تعلق الحكم فمن عرف ذلك وحصله وجب ~~عليه الجمع به بين ms546 الأصل والفرع وهذا المقدار لا ينازعون ولكن لا سبيل إلى ~~معرفته ولو أمكن فيه ما يدعونه من الظن لم يكن في الخبر أيضا دلالة لهم ~~لأنه ليس فيه الامر بقياس الفرع على الأصل إذا شاركه في معنى يغلب على الظن ~~انه علة الحكم وللمخالف PageV03P110 # أن يقول لهم ان الأرز ليس بمشابه للبر ولا النبيذ التمري يشابه الخمر ولا ~~بينهما شبه يوجب التساوي في الحكم والخبر انما تناول المساواة بين ~~المشتبهين ولا اشتباه هيهنا فان قالوا هيهنا اشتباه مظنون قلنا ليس في ~~الخبر اعمل على ما تظنه مشتبها بل قال اعرف الأشباه والنظاير وذلك يقتضى ~~حصول العلم بالأشباه على الامر الذي يقع به التشابه في الحكم غير مذكور في ~~الخبر فان جاز لهم ان يدعوا انه عنى المشابهة في المعاني التي يدعيها ~~القايسون كالكيل في البر والشدة في الخمر جاز لخصومهم أن يدعوا انه أراد ~~المشابهة في اطلاق الاسم واشتمال اللفظ فيكون ذلك دعا منه إلى القول بحمل ~~اللفظ على كل ما تحته من المسميات لتساويهما في تناول اللفظ فكأنه تعالى ~~إذا قال والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما و علم ان كل سارق يقع عليه هذا ~~الاسم وشارك سائر السراق في تناول اللفظ وجب التسوية بين الجميع في الحكم ~~الا أن يقوم دلالة واستدلوا أيضا بأن قالوا إذا ثبت في انه لابد في الفرع ~~الشرعية من حكم ولا نص ولا دليل على حكمها فيجب أن تكون متعبدين فيها ~~بالقياس وربما استدلوا بهذه الطريقة من وجه فقالوا قد ثبت عن الصحابة انهم ~~رجعوا في طلب احكام الحوادث إلى الشرع فإذا علم ذلك من حالهم في جميع ~~الحوادث على كثرتها واختلافها وصح انه لا نص يدل على هذه الاحكام بظاهره ~~ولا دليله فليس بعد ذلك الا القياس والاجتهاد لان التجنب والقول بما اتفق ~~يمنع منه العقل وهذا الاستدلال يخالف الطريقة الأولى لأنهم لم يرجعوا في ~~هذا إلى اجماعهم على نفس القياس والاجتهاد بل رجعوا إلى اجماعهم في طلب ~~الاحكام من جهة الشرع وفي الطريقة ms547 الأولى اعتبروا اجماعهم على نفس القول ~~بالقياس فيقال لهم في الحوادث حكم ولم يكلف معرفته أو لا حكم فيها جملة وكل ~~ذلك جايز لا مانع منه واما تعلقهم بهذه الطريقة على الوجه الثاني فمبنى على ~~انه لا نص يدل بظاهره ولا دليله على احكام الحوادث فيجب لذلك الرجوع إلى ~~القياس فيها و دون ما ظنوه خرط القتاد (كناية است از صعوبت كندن پرگ درخت ~~از جهة خار داشتن اندرخت وانكه اگر بر عكس كنند لمحرره عفى عنه ولوالديه) ~~لأنا قيد بينا ان جميع ما اختلف فيه الصحابة من الاحكام له وجه وان القطع ~~على انتفاء مثل ذلك لا يمكن بما يستغنى عن اعادته على أكثر ما في هذا أن ~~يكون جميع الحوادث التي علمنا طلبهم فيها للاحكام من جهة الشرع لا يدخل حكم ~~العقل فيها وانه لابد فيها من حكم شرعي ثم نقول انهم ما رجعوا فيما طلبوه ~~من جهة الشرع الا إلى النصوص وعلى من ادعى خلاف ذلك الحجة من أين لهم ان ~~جميع ما يحدث إلى يوم القيمة هذا حكمه وانه لابد من أن يكون المرجع فيه إلى ~~الشرع ولا يجوز أن يحكم فيه بحكم العقل ولم إذا كانت الحوادث التي بليت بها ~~الصحابة لها مخرج في الشريعة وجب ذلك في كل حادثة وهل هذا الا تمن وتحكم ~~على انه قد روى عن بعضهم ما يقتضى انه رجع إلى حكم العقل في مسألة الحرام ~~وهو مسروق لأنه جعل مسألة الحرام بمنزلة تحريم قصعة من تريد مما يعلم ~~بالعقل اباحته استدل الشافعي وجماعة معه على ذلك بالقبلة قالوا لما وجب ~~طلبها بما يمكن طلبه به يقال لهم ان ما ذكرتموه ان دل قائما يدل على جواز ~~التعبد بالاجتهاد في الشرعيات فاما أن يعتمد في اثبات العبادة به في الشرع ~~فباطل لان معتمد ذلك PageV03P111 # لابد له من أن يقيس ساير حوادث الفروع في جواز استعمال الاجتهاد فيها على ~~القبلة وذلك منه قياس والكلام انما هو في اثبات القياس وهل وردت ms548 به العبادة ~~أم لا فكيف يستسلف صحته ولمن ينفى القياس ان يقول ان الذي يجب أن أثبت ~~الحكم في القبلة بالاجتهاد لورود النص واقف عند ذلك ولا أتجاوزه وهذا ~~بمنزلة أن ترد العبادة بايجاب صلاة فيقيس قايس عليها وجوب أخرى فكما انه ~~ممنوع من ذلك الا أن يتعبد بالقياس فكذلك من قاس على القبلة غيرها ممنوع من ~~قياسه ولما يثبت ورود العبادة بالقياس على ان الحكم عند الغيبة ثابت بالنص ~~في الجملة لان المكلف قد الزم أن يصلى إلى جهتها وإذا كان الحكم الشرعي ~~ثابتا في الجملة ولم يكتف المكلف في اثبات (امكان خ ر) الفعل في الجملة وجب ~~أن يجتهد ليمكنه الفعل الواجب عليه في الجملة فالاجتهاد منه ليس يتوصل به ~~إلى اثبات الحكم الشرعي وانما يصل به إلى اثبات الحكم المجمل الذي ورد النص ~~به وتفصيله وعروض ذلك ان يرد النص في الأرز ان فيه ضربا من ضروب الربا ~~ويكون هناك طريق الاجتهاد في اثباته فيتوصل المكلف إلى تمييز ذلك الريا ~~وتفصيله لأجل النص المجمل وهذا مما لم يثبت لهم على انه يقال للمتعلق بهذه ~~الطريقة أليس انما اجتهدت عند الغيبة في القبلة لما ثبت بالنص حكم لا سبيل ~~لك إلى معرفته الا بالاجتهاد فإذا اعترف بذلك قيل له فثبت في الفرع انه ~~لابد فيه من حكم يمكن معرفته الا بالاجتهاد حتى يتساوى الأمران ولا سبيل لك ~~إلى ذلك وقد علمت ان في نفاة القياس من يقول ان حكم الفرع معلوم عقلا وفيهم ~~من يقول انه معلوم بالنصوص اما بظواهرها أو بادلتها وبعد فليس مثبت القياس ~~بأن يتعلق بالقبلة في اثبات الحكم للفرع قياسا على الأصل بأولى من نافى ~~القياس إذا تعلق بها في حمل الفرع على الأصل في انه لا يثبت له حكم الا ~~بالنص ومتى قيل له فاجمع بين الامرين امتنع لتنافيهما ومتى قيل له الاثبات ~~أرجح وادخل في الغاية قال هذا انما يصح فيما ثبت وصح لا فيما الكلام واقع ~~فيه واستدلوا بما روى عنه ms549 (ع) من قوله للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين ~~أكنت تقضيه قال نعم قال فدين الله أحق وأولى أن يقضى وبقوله لعمر حين سئله ~~عن القبلة للصايم أرأيت لو تمضمضت بماء أكنت شاربه وقوله في حديث أبي هريرة ~~حين سئله السائل عن رجل ولد له غلام اسود فقال له ألك إبل قال نعم قال ما ~~ألوانها قال حمر قال فيها أزرق قال نعم قال وانى ذلك قال لعل عرقا نزعه ~~وغير ذلك من الأحاديث لم نذكرها لضعفها وبيان وهيهنا يقال لهم أول ما في ~~هذا الاخبار انها اخبار آحاد لا توجب علما وما هذا حكمه لا يثبت به أصل ~~معلوم عندهم مقطوع على صحته فلا يجوز اثباته بما يوجب غلبة الظن على ان ~~تنبيهه (ع) على علة الحكم ليس بأكثر من أن ينص صريحا عليها ولو نص على ~~العلة لم يجب القياس بهذا القدر دون أن يدل على العبارة به بغيره على انه ~~(ع) بتنبيهه قد اغنى عن القياس فكيف يجعل ذلك دليلا على القياس و لأنه أيضا ~~مع التنبيه على العلة قد أثبت الحكم في الفرع والأصل معا وما هذا حاله لا ~~يدخل القياس فيه PageV03P112 # على انه (ع) اخبر ان الحج يجرى مجرى الدين في وجوب القضاء وكذلك ما نبه ~~عليه في باب القبلة والمولود الأسود ولم يذكر لأي سبب جرى مجراه وما العلة ~~فيه وهل ظاهر نص أوجب ذلك أو طريقه من القياس وإذا كان الامر متحملا لم يجز ~~القطع على أحد الوجهين بغير دليل على ان اسم الدين يقع على الحج كوقوعه على ~~المال وإذا كان كذلك دخل في قوله تعالى من بعد وصيته (وصية) يوصون بها أو ~~دين وهذا القدر كاف من الكلام في هذه الاخبار وبطلان التعلق بها فان ~~الاكثار في تأويلاتها لا فايدة فيه وقد أثبت في هذه المسألة أكثر ألفاظ ~~المسألة التي ذكرها سيدنا المرتضى رحمه الله في ابطال القياس لأنها سديدة ~~في هذا الباب وأضفت إلى ذلك مواضع لم يذكرها وحذفت ms550 أشياء يستغنى عن ايرادها ~~وفي القدر الذي أوردناه كفاية وتنبيه على كل ما يتعلق به في هذا الباب ~~الكلام في الاجتهاد اعلم ان كل امر لا يجوز تغيره عما هو عليه من وجوب إلى ~~حظر أو من حسن إلى قبح فلا خلاف بين أهل العلم المحصلين ان الاجتهاد في ذلك ~~لا يختلف وان الحق في واحد وان من خالفه ضال فاسق وربما كان كافرا وذلك نحو ~~القول بأن العالم قديم أو محدث وإذا كان محدثا هل له صانع أم لا والكلام في ~~صفات الصانع وتوحيده وعدله والكلام في النبوة والإمامة وغير ذلك وكذلك ~~الامام في ان الظلم والعبث والكذب قبيح على كل حال وان شكر المنعم ورد ~~الوديعة والانصاف حسن على كل حال وما يجرى مجرى ذلك وانما قالوا ذلك لان ~~هذه الأشياء لا يصح تغيرها في نفسها ولا خروجها عن صفتها التي هي عليها الا ~~ترى ان العالم إذا ثبت انه محدث فاعتقاد من اعتقد انه قديم لا يكون الا ~~جهلا والجهل لا يكون الا قبيحا وكذلك إذا ثبت ان له صانعا فاعتقاد من اعتقد ~~ان ليس له صانع لا يكون الا جهلا وكذلك القول في صفاته وتوحيده وعدله وكذلك ~~إذا ثبت ان النبي صلى الله عليه وآله صادق فاعتقاد من اعتقد كذبه لا يكون ~~الا جهلا وكذلك المسائل الباقية وحكى عن قوم شذاذ لا يعتد بأقوالهم انهم ~~قالوا ان كل مجتهد فيها مصيب وقولهم باطل بما قلناه واما ما يصح تغييره في ~~نفسه وخروجه من الحسن إلى القبح ومن الخطر إلى الإباحة فلا خلاف بين أهل ~~العلم انه كان يجوز أن تختلف المصلحة في ذلك فما يكون حسنا من زيد يكون ~~قبيحا من عمرو وما يقبح من زيد في حال بعينها يحسن منه في حالة أخرى ويختلف ~~ذلك بحسب اختلاف أحوالهم وبحسب اجتهادهم وانما قالوا ذلك لان هذه الأشياء ~~تابعة للمصالح والالطاف وما هذا حكمه فلا يمتنع ان يتغير الحال فيه ولهذه ~~العلة جاز النسخ ونقل المكلفين عما ms551 كانوا عليه إلى خلافه بحسب ما تقتضيه ~~مصالحهم الا أن مع تجويز ذلك في العقل هل ثبت ذلك في الشرع أم لا فقد اختلف ~~العلماء في ذلك فذهب أكثر المتكلمين والفقهاء إلى ان كل مجتهد مصيب في ~~اجتهاده وفي الحكم وهو مذهب أبي على (اي فيما عدا ما فيه ظاهر قران أو خبر ~~متواتر كما سيصرح به بقوله واعلم الخ) وأبي هاشم وأبي الحسن و أكثر ~~المتكلمين واليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه فيما حكاه أبو الحسن عنهم وقد حكى ~~غيره من العلماء عن أبي حنيفة وذهب الأصم وبشر المريسي إلى ان الحق في واحد ~~من ذلك وهو ما يقولون به وان ما عداه خطأ حتى قال الأصم ان حكم الحاكم ينقض ~~به ويقولون ان المخطئ غير معذور في ذلك الا أن يكون خطاؤه صغيرا وان سبيل ~~ذلك سبيل الخطاء في أصول الديانات وذهب أهل الظاهر فيما عدا القياس من ~~الاستدلال وغيره إلى ان الحق من ذلك PageV03P113 # في واحد واما الشافعي فان كلامه مختلف في كتبه فربما قال ان الحق في واحد ~~وعليه دليل وان ما عداه خطأ وربما مر في كلامه ان كل مجتهد قد أدى ما كلف ~~وربما يقول انه قد أخطأ خطأ موضوعا عنه وقد اختلف أصحابه في حكاية مذهبه ~~فمنهم من يقول ان الحق في واحد من ذلك وان عليه دليلا وان لم يقطع على ~~الوصول إليه وان ما عداه خطأ لكن الدليل على الصواب من القولين لما غمض ~~(اغمض خ ر) ولم يظهر كان المخطئ معذورا ومنهم من يحكى ان كل مجتهد مصيب في ~~اجتهاده وفي الحكم وان كان أحدهما يقال فيه قد أخطأ الأشبه عند الله والذي ~~اذهب إليه وهو مذهب جميع شيوخنا المتكلمين من المتقدمين والمتأخرين وهو ~~الذي اختاره سيدنا المرتضى ره واليه كان يذهب شيخنا أبو عبد الله ان الحق ~~في واحد وان عليه دليلا من خالفه كان مخطئا فاسقا واعلم ان الأصل في هذه ~~المسألة القول بالقياس والعمل باخبار الآحاد لان ما ms552 طريقه التواتر وظواهر ~~القران فلا خلاف بين أهل العلم ان الحق فيما هو معلوم من ذلك وانما اختلفت ~~القائلون بهذين الأصلين فيما ذكرناه وقد دللنا على بطلان العمل بالقياس ~~وخبر الواحد الذي يختص المخالف بروايته وإذا ثبت ذلك دل على ان الحق في ~~الجهة التي فيها الطايفة المحقة واما على ما اخترته من القول في الاخبار ~~المختلفة المروية من جهة الخاصة فلا ينقض ذلك لان غرضنا في هذا لمكان ان ~~نبين ان الحق في الجهة التي فيها الطائفة المحقة دون الجهة التي خالفها وان ~~كان حكم ما يختص به الطائفة والاختلاف التي بينها الحكم الذي مضى الكلام ~~عليه في باب الكلام في الاخبار فلا تنافى بين القولين وهذه الجملة كافية في ~~هذا الباب وان (وانما خ ر) لم تتبع كلام المخالف وطرقهم التي يستدلون بها ~~على صحة ذلك لان فيما مضى من الكلام في ابطال القياس كلاما عليه وأكثر ~~شبههم داخلة فيها فلا معنى للإعادة في هذا الباب فصل في ذكر صفات المفتى ~~والمستفتي وبيان احكامهما لا يجوز لاحد أن يفتى بشئ من الاحكام الا بعد أن ~~يكون عالما به لان المفتى يخبر عن حال ما يستفتى فيه فمتى لم يكن عالما به ~~فلا يأمن أن يخبر بالشئ على غير ما هو به وذلك لا يجوز فإذا لابد من أن ~~يكون عالما (ولا يكون عالما) الا بعد أمور منها أن يعلم جميع ما لا يصح ~~العلم بتلك الحادثة الا بعد تقدمه وذلك نحو العلم بالله تعالى وصفاته ~~وتوحيده وعدله وانما قلنا ذلك لأنه متى لم يكن عالما بالله لم يمكنه أن ~~يعرف النبوة لأنه لا يأمن أن يكون الذي ادعى النبوة كاذبا ومتى عرفه ولم ~~يعرف صفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز لم يأمن أن يكون قد صدق الكاذب فلا ~~يصح أن يعلم ما جاء به الرسول فإذا لابد من أن يكون عالما بجميع ذلك ولابد ~~أن يكون عالما بالنبي الذي جاء بتلك الشريعة لأنه متى لم يعرفه لم ms553 يصح ان ~~يعرف ما جاء به من الشرع ولابد من أن يعرف أيضا صفات النبي وما يجوز عليه ~~وما لا يجوز عليه لأنه متى لم يعرف جميع ذلك لم يأمن أن يكون غير صادق فيما ~~يؤديه أو يكون ما أدى جميع ما بعث به أو يكون أداه على وجه لا يصح له ~~معرفته فإذا لابد من أن يعرف جميع ذلك و إذا عرف جميع ذلك فلابد أيضا أن ~~يعرف الكتاب فإنه يتضمن كثيرا من الاحكام التي هي المطلوبة ولابد من أن ~~يعرف ما لا يتم العلم بالكتاب الا به وذلك يوجب أن يعرف جملة من الخطاب ~~العربي وجملة من الاعراب والمعاني ويعرف PageV03P114 # الحقيقة والمجاز والفرق بينهما لأنه متى لم يعرف ذلك لم يمكنه معرفة ما ~~تضمنه الكتاب ولابد ان يعرف الناسخ والمنسوخ لأنه متى عرف المنسوخ ولم يعرف ~~الناسخ اعتقد الشئ على خلاف ما هو به من وجوب ما لا يجب عليه وقد كان يجوز ~~أن يعرف الناسخ وان لم يعرف المنسوخ لان المنسوخ لا يتعلق به فرضه وان كان ~~له في تلاوته مصلحة إلى ان ذلك على الكفاية غير انه لو كان كذلك لم يمكنه ~~ان يعرفه ناسخا الا بعد أن يعرف المنسوخ اما على الجملة أو التفصيل ولابد ~~أن يعرف العموم والخصوص والمتعلق والمقيد لأنه متى لم يعلم ذلك لا يأمن أن ~~يكون المراد بالعموم الخصوص وبالمطلق المقيد ولابد أن يكون عالما بأنه ليس ~~هناك دليل يصرفه عن الحقيقة إلى المجاز لأنه متى يجوز (جوز خ ر) لم يكن ~~عالما به ولابد أيضا أن يكون عالما بالسنة وناسخها ومنسوخها وعامها وخاصها ~~ومطلقها ومقيدها وحقيقتها ومجازها وانه ليس هناك ما يمنع من الاستدلال بشئ ~~من ظواهرها كما قلناه في الكتاب لأنه متى جوز ذلك لم يكن عالما بها و لابد ~~أن يكون عارفا بالاجماع واحكامه وما يصح الاحتجاج به وما لا يصح ولابد أن ~~يكون عارفا بافعال النبي ومواقعها من الوجوب والندب والإباحة حتى يصح أن ~~يكون عالما بما ms554 يفتى به فان أخل بذلك أو بشئ منه لم يأمن أن يكون ما أفتى ~~به بخلاف ما أفتى به وذلك قبيح وقد عد من خالفنا في هذه الاقسام انه لابد ~~أن يكون عالما بالقياس والاجتهاد واخبار الآحاد ووجوه العلل والمقاييس ~~واثبات الامارات المقتضية لغلبة الظن واثبات الاحكام وقد بينا نحن فساد ذلك ~~وانها ليست من أدلة الشرع واما المستفتى فعلى ضربين أحدهما أن يكون متمكنا ~~من الاستدلال والوصول إلى العلم بالحادثة مثل المفتى فمن هذه صورته لا يجوز ~~له أن يقلد المفتى ويرجع إلى فتياه وانما قلنا ذلك لان قول المفتى غاية ما ~~يوجبه غلبة الظن وإذا كان له طريق إلى حصول العلم فلا يجوز له أن يعمل على ~~غلبة الظن على حال واما إذا لم يمكنه الاستدلال ويعجز عن البحث عن ذلك فقد ~~اختلفت قول العلماء في ذلك فحكى عن قوم من البغداديين انهم قالوا لا يجوز ~~له أن يقلد المفتى وانما ينبغي أن يرجع إليه لينبهه على طريقة العلم ~~بالحادثة وان تقليده محرم على كل حال وسووا في ذلك بين احكام الفروع ~~والأصول وذهب البصريون والفقهاء بأسرهم إلى ان العامي لا يجب عليه ~~الاستدلال والاجتهاد وانه يجوز له أن يقبل قول المفتى فاما في أصوله وفي ~~العقليات فحكمه حكم العالم في وجوب معرفة ذلك عليه ولا خلاف بين الناس انه ~~يلزم العامي معرفة الصلاة اعدادها وإذا صح ذلك وكان علمه بذلك لا يتم الا ~~بعد معرفة الله تعالى ومعرفة عدله ومعرفة النبوة وجب أن لا يصح له أن يقلد ~~في ذلك ويجب أن يحكم بخلاف قول من قال يجوز تقليده في التوحيد مع ايجابه ~~منه العلم بالصلوات والذي نذهب إليه انه يجوز للعامي الذي لا يقدر على ~~البحث والتفتيش تقليد العالم يدل على ذلك انى وجدت عامة الطائفة من عهد ~~أمير المؤمنين (ع) والى زماننا هذا يرجعون إلى علمائها ويستفتونهم في ~~الاحكام وفي العبادات ويفتونهم العلماء فيها ويسوغون لهم العمل بما يفتونهم ~~به وما سمعنا أحدا منهم قال ms555 لمستفت لا يجوز لك الاستفتاء ولا العمل به بل ~~ينبغي أن تنظر كما نظرت (حتى خ ر) وتعلم كما علمت ولا انكر عليه العمل بما ~~يفتونهم وقد كان منهم الخلق العظيم PageV03P115 # آثروا الأئمة (ع) ولم يحك عن واحد من الأئمة (ع) النكير على أحد من هؤلاء ~~ولا ايجاب القول بخلافه بل كانوا يصوبونهم في ذلك فمن خالف في ذلك كان ~~مخالفا لما المعلوم خلافه فان قيل كما وجدناهم يرجعون إلى العلماء فيما ~~طريقة الاحكام الشرعية وجدناهم أيضا كانوا يرجون إليهم في أصول الديانات ~~ولم نعرف أحدا من الأئمة ولا من العلماء انكر عليهم ولم يدل ذلك على انه ~~يسوغ تقليد العالم في الأصول قيل له لو سلمنا انه لم ينكر أحد منهم ذلك لم ~~يطعن ذلك في هذا الاستدلال لان على بطلان التقليد في الأصول أدلة عقلية ~~وشرعية من كتاب (كتابا) وسنة وغير ذلك وذلك كاف في النكير وأيضا فان المقلد ~~في الأصول يقدم على ما لا يأمن أن يكون جهلا لان طريق ذلك الاعتقاد ~~والمعتقد لا يتغير في نفسه عن صفة إلى غيرها وليس كذلك الشرعيات لأنها ~~تابعة للمصالح ولا يمتنع أن يكون من مصلحتهم تقليد العلماء في جميع تلك ~~الاحكام وذلك لا يتأتى في أصول الديانات و ان كان مخطئا في تقليده على ان ~~الذي يقوى في نفسي ان المقلد للمحق في أصول الديانات وان كان مخطئا في ~~تقليده غير مؤاخذ به وانه معفو عنه وانما قلنا ذلك لمثل هذه الطريقة التي ~~قدمناها لأني لم أجد أحدا من الطائفة ولا من الأئمة (ع) قطع موالاة من سمع ~~قولهم واعتقد مثل اعتقادهم وان لم يسند ذلك إلى حجة عقل أو شرع وليس لاحد ~~أن يقول ان ذلك لا يجوز لأنه يؤدى إلى الاغراء بما لا يأمن أن يكون جهلا ~~وذلك انه لا تؤدى إلى شئ من ذلك لان هذا المقلد لا يمكنه أن يعلم ابتداء ان ~~ذلك سايغ له فهو خائف من الاقدام على ذلك ولا يمكنه أيضا ان ms556 يعلم سقوط ~~العقاب عنه فيستديم الاعتقاد لأنه انما يمكنه أن يعلم ذلك إذا عرف الأصول ~~وقد فرضنا انه مقلد في ذلك كله فكيف يعلم اسقاط العقاب فيكون مغرى باعتقاد ~~ما لا يأمن كونه جهلا أو باستدامته وانما يعلم ذلك غيره من العلماء الذين ~~حصل لهم العلم بالأصول و سبروا أحواله وان العلماء لم يقطعوا موالاتهم ولا ~~أنكروا عليهم ولم يسغ ذلك لهم الا بعد العلم بسقوط العقاب عنه وذلك يخرجه ~~عن باب الاغراء وهذا القدر كاف في هذا الباب ان شاء الله تعالى فصل في ان ~~النبي (ع) هل كان مجتهدا في شئ من الاحكام وهل كان يسوغ ذلك له عقلا أم لا ~~وان من غاب عن الرسول في حال حياته هل كان يسوغ له الاجتهاد أو لا وكيف حال ~~من بحضرته في جواز ذلك اعلم ان هذه المسألة تسقط على أصولنا لأنا قد بينا ~~ان القياس والاجتهاد لا يجوز استعمالها في الشرع وإذا ثبت ذلك فلا يجوز ~~للنبي (ع) ذلك ولا لاحد من رعيته حاضرا كان أو غايبا لا حال حياته ولا بعد ~~وفاته استعمال ذلك على حال واما على مذهب المخالفين لنا في ذلك فقد اختلفوا ~~فذهب أبو على وأبو هاشم إلى انه لم يتعبد بذلك في الشرعيات ولا وقع منه ~~الاجتهاد فيها وأوجبا كونه متعبدا بالاجتهاد في الحروب وحكى عن أبي يوسف ~~القول بأن النبي (ع) قد اجتهد في الاحكام وذكر الشافعي في كتاب الرسالة ما ~~يدل على انه يجوز أن يكون في احكامه ما قاله من جهة الاجتهاد وادعى أبو علي ~~الاجماع على انه لم يجتهد النبي (ع) في شئ من الاحكام لم يجب ان تجعل أصلا ~~ولا كفر من رده بل كان يجوز مخالفته كما يجوز مثل ذلك في أقاويل المجتهدين ~~فلما ثبت كفر من رد بعض احكامه وخالفه PageV03P116 # وساغ جعل جميعها أصولا دل على انه حكم به من جهة الوحي وهذا الدليل ليس ~~بصحيح لأنه لا يمتنع أن يقال ان في احكامه ما حكم ms557 به (من) جهة الاجتهاد ومع ~~ذلك لا يسوغ مخالفته من حيث أوجب الله تعالى اتباعه وسوى في اتباعه ذلك بين ~~ما قاله بوحي وبين ما قاله من جهة الاجتهاد كما يقول من قال ان الأمة يجوز ~~أن تجمع على حكم من طريق الاجتهاد وان كان لا يجوز خلافه وإذا ثبت ذلك لم ~~يمكن التعلق بما حكيناه ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى وما ينطق عن ~~الهوى ان هو الا وحى يوحى فحكم بان جميع ما يقوله وحى يوحى فينبغي أن لا ~~يثبت ذلك من جهة الاجتهاد والمعتمد ما قلناه أولا من عدم الدليل على ورود ~~العبادة بالقياس والاجتهاد في جميع المكلفين وعلى جميع الأحوال فاما من حضر ~~النبي (ع) فذهب أبو علي إلى انه لا يجوز أن يجتهد ويجوز ذلك لمن غاب ومن ~~الناس من يقول ان لمن حضر النبي (ع) أيضا ان يجتهد ويستدل على ذلك بخبر ~~يروى ان النبي (ع) امر عمرو بن العاص وعقبة بن عامر ان يقضيا بحضرته بين ~~خصمين وقال لهما ان أصبتما فلكما عشر حسنات وان أخطأتما فلكما حسنة وهذا ~~خبر ضعيف من اخبار الآحاد التي لا يعتمد في مثل هذه المسألة لان طريقها ~~العلم والمعتمد في هذه المسألة أيضا ما قدمناه من عدم الدليل على ورود ~~العبادة بالقياس والاجتهاد وذلك عام في جميع الأحوال الكلام في الحظر ~~والإباحة فصل في ذكر حقيقة الحظر والإباحة والمراد بذلك اعلم ان معنى قولنا ~~في الشئ انه محظور انه قبيح لا يجوز له فعله الا انه لا يسمى بذلك الا بعد ~~أن يكون فاعله اعلم حظره أو دل عليه ولاجل هذا لا يقال في افعال الله تعالى ~~انها محظورة لما لم يكن اعلم قبحها ولا دل عليه وان كان في افعاله ما لو ~~فعله لكان قبيحا فكذلك لا يقال في افعال البهايم والمجانين انها محظورة لما ~~لم يكن هذه الأشياء اعلم قبحها ولا دل عليه ومعنى قولنا انه مباح ليس له ~~صفة زايدة على حسنه ولا ms558 يوصف بذلك الا بالشرطين الذين ذكرناهما من اعلام ~~حسن فاعله ذلك أو دلالته عليه وكذلك لا يقال ان فعل الله تعالى العقاب باهل ~~النار مباح لما لم يكن اعلمه ولا دل عليه وان لم يكن لفعله العقاب صفة ~~زايدة على حسنه وهو هي كونه مستحقا وكذلك لا يقال في افعال البهايم انها ~~مباحة لعدم هذين الشرطين ولاجل ذلك نقول أن المباح يقتضى مبيحا والمحظور ~~يقتضى حاضرا وقد قيل في حد المباح هو ان لفاعله أن ينتفع به ولا يخاف ضررا ~~في ذلك لا عاجلا ولا اجلا وفي حد الحظر انه ليس له الانتفاع به وان عليه في ~~ذلك ضررا اما عاجلا أو اجلا وهذا يرجع إلى المعنى الذي قلناه فصل في ذكر ~~بيان الأشياء التي يقال انها على الحظر والإباحة والفصل بينهما وبين غيرها ~~والدليل على الصحيح من ذلك افعال المكلف لا تخلو من أن تكون حسنة أو قبيحة ~~والحسنة لا تخلو من أن تكون واجبة أو ندبا أو مباحا وكل فعل جهة قبحه ~~بالعقل على التفصيل فلا خلاف بين أهل العلم المحصلين في انه على الخطر ~~(الحظر) وذلك نحو الظلم والكذب والعبث والجهل وما شاكل ذلك وما يعلم جهة ~~وجوبه على التفصيل فلا خلاف أيضا انه على الوجوب وذلك نحو وجوب رد الوديعة ~~وشكر المنعم والانصاف وما شاكل ذلك وما يعلم جهة كونه ندبا فلا خلاف أيضا ~~انه على الندب وذلك نحو PageV03P117 # الاحسان والتفضل وانما كان الامر في هذه الأشياء على ما ذكرناه لأنها لا ~~يصح ان تتغير من حسن إلى قبح ومن قبح إلى حسن واختلفوا في الأشياء التي ~~ينتفع بها هل هي على الحظر أو الإباحة أو على الوقف فذهب كثير من ~~البغداديين وطايفة من أصحابنا الامامية إلى انها على الحظر ووافقهم على ذلك ~~جماعة من الفقهاء وذهب أكثر المتكلمين من البصريين وهو المحكى عن أبي الحسن ~~وكثير من الفقهاء إلى انها على الإباحة وهو الذي يختاره سيدنا المرتضى وذهب ~~كثير من الناس إلى انها على الوقف ms559 ويجوز كل واحد من الامرين فيه وينتظر ~~ورود السمع بواحد منهما وهذا المذهب كان ينصره شيخنا أبو عبد الله ره وهو ~~الذي يقوى في نفسي والذي يدل على ذلك انه قد ثبت في العقول ان الاقدام على ~~ما يأمن المكلف كونه قبيحا مثل اقدامه على ما لم قبحه الا ترى ان من اقدم ~~على الاخبار بما لم يعلم صحة مخبره جرى في القبح مجرى من اخبر من علمه بأن ~~مخبره على خلاف ما اخبر به على حد واحد وإذا ثبت ذلك وفقدنا الأدلة على حسن ~~هذه الأشياء قطعا ينبغي أن يجوز كونها قبيحة وإذا جوزنا ذلك فيها قبح ~~الاقدام عليها فان قيل نحن نأمن قبحها لأنها لو كانت قبيحة لم تكن الا ~~لكونها مفسدة لأنه ليس لها جهة قبح يلزمها مثل الجهل والظلم والكذب والعبث ~~وغير ذلك ولو كانت للمفسدة لوجب على القديم أن يعلمنا ذلك والا قبح التكليف ~~فلما لم يعلمنا ذلك علمنا حسنها عند ذلك وذلك يفيدنا الإباحة قيل لا يمتنع ~~ان يتعلق المفسدة باعلامنا جهة الفعل على التفصيل فيقبح الاعلام وتكون ~~المصلحة لنا في التوقف في ذلك والشك وتجويز كل واحد من الامرين وإذا لم ~~يمتنع ان يتعلق المصلحة بشكنا والمفسدة باعلامنا جهة الفعل لم يلزم إعلامنا ~~على كل حال وصار ذلك موقوفا على تعلق المصلحة بالاعلام أو المفسدة بالشك ~~فحينئذ يجب الاعلام وذلك موقوف على السمع وليس لاحد أن يقول ان هذا الذي ~~فرضتموه يكاد يعلم ضرورة تعذره لان الفعل لا يخلو من أن يكون قبيحا أو لا ~~يكون كذلك فإن كان قبيحا فلا يكون كذلك الا للمفسدة وان لم يكن قبيحا فذلك ~~الحسن وهذه قسمة مترددة بين النفي والاثبات فكيف اخترتم أنتم قسما ثالثا لا ~~يكاد يعقل وذلك ان الفعل كما قالوا لا يخلو من أن يكون قبيحا أو لا يكون ~~كذلك ولكن لا يمتنع أن يكون للمكلف حالة أخرى يتعلق بها المفسدة والمصلحة ~~وهي الحالة التي يقطع فيها على جهة الفعل على التفصيل وإذا ms560 كان ذلك جايزا ~~لم ينفعنا تردد الفعل في نفسه بين القبح والحسن واحتجنا ان نراعي حال ~~المكلف فمتى وجدنا المصلحة تعلقت المفسدة بذلك وجب أن لا يعلم ذلك وكان ~~فرضه الوقف والشك وهو (هذا خ ر) الذي لخصناه ينبغي أن يتأمل جيدا فإنه يسقط ~~معتمد القوم في أدلتهم وربما لم يتصور كثيرا من الذين يتكلمون في هذا الباب ~~ما بيناه ومتى تأمله من يضبط الأصول وقف على وجه الصواب في ذلك فان قيل كيف ~~يمكنكم ان تدفعوا حسن هذه الأشياء ونحن نعلم ضرورة حسن التنفس في الهواء ~~وتناول ما يقوم به الحياة طول مدة النظر في حدوث العالم واثبات الصانع ~~وبيان صفاته وعلى ما قلتموه ينبغي أن يمتنع في هذه الأوقات من الغذاء وغير ~~ذلك يؤدى إلى تلفه وعطبه ومن ارتكب ذلك علم بطلان قوله ضرورة قلنا اما ~~التنفس في الهواء فالانسان ملجاء إليه مضطر وما يكون PageV03P118 # ذلك حكمه فهو خارج عن حد التكليف فان فرضوا فيما زاد على قدر الحاجة فلا ~~نسلم بل ربما كان قبيحا على جهة القطع لأنه عبث لا فائدة فيه ولا نفع في ~~ذلك يعقل واما أحوال النظر فمستثناه أيضا لأنه في تلك الأحوال ليسن بمكلف ~~أن يعلم حسن هذه الأشياء ولا قبحها لأنه لا طريق له إلى ذلك وانما يمكنه ~~ذلك إذا عرف الله (ع) بجميع صفاته وانه ينبغي أن يعلمنا مصالحنا ومفاسدنا ~~وإذا علم جميع ذلك حينئذ تعلق فرضه بأن يعلم هذه الأشياء هل على الحظر أو ~~على الإباحة وفي الأحوال لا يجوز له أن يقدم الا على قدر ما يمسك رمقه ~~ويقوم به حياته وفي أصحابنا من قال ان في هذه الأحوال لابد من أن يعلم الله ~~تعالى ذلك ليسمع ببعثه إليه فيعلمه ان ذلك مفسدة يتجنبه أو مصلحة يجب عليه ~~فعله أو مباح يجوز له تناوله وعلى ما قررته من الدليل لا يجب ذلك لأنه إذا ~~فرضنا تعلق المصلحة والمفسدة بحال المكلف لم يمتنع أن يدوم ذلك زمانا كثيرا ~~ويكون فرضه ms561 فيه كله الوقف والشك والاقتصار على قدر ما يمسك رمقه وحياته ~~وهذا الدليل الذي ذكرناه هو المعتمد في هذا الباب والذي يلي ذلك في القوة ~~أن يقال إذا فقدنا الدلالة على حظر (هذه) الأشياء وعلى اباحتها وجب التوقف ~~فيها وتجويز كل واحد من الامرين وليس يلزمنا أكثر من أن نبين ان ما تعلق به ~~كل واحد من الفريقين ليس بدليل في هذا الباب فما استدل به من قال ان ~~الأشياء على الخطر (الحظر) قطعا ان قالوا قد علمنا ان هذه الأشياء لها مالك ~~ولا يجوز لنا ان نتصرف في ملك الغير الا باذنه كما علمنا قبح التصرف فيما ~~لا يملكه في الشاهد واعترف القائلون بالإباحة هذه الطريقة بان قالوا انما ~~قبح في الشاهد التصرف في ملك الغير لأنه يؤدى إلى ضرر مالكه بدلالة ان ما ~~لا ضرر عليه في ذلك جاز لنا ان نتصرف فيه مثل الاستظلال بفئ داره ~~والاستصباح بضوء ناره والاقتباس منها واخذ ما يتساقط من حبه عند الحصاد ~~وغير ذلك من حيث لا ضرر عليه في ذلك فعلمنا ان الذي قبح من ذلك انما قبح ~~لضرر مالكه لا لكونه مالكا والقديم تعالى لا يجوز عليه الضرر على حال ~~فينبغي أن يسوغ لنا التصرف في ملكه ولمن نصر هذا الدليل أن يقول انما حسن ~~الانتفاع في المواضع التي ذكرتموه لا لارتفاع الضرر بل لان هذه الأشياء لا ~~يصح تملكها لان فيئ الحايط ليس بشئ يملك إذا كان في طريق غير مملوك ومتى ~~كان الفئ في ملك صاحبه قبح الدخول إليه وكذلك القول في المصباح فاما أخذنا ~~يتناثر من حبة فلا نسلم انه يحسن وكيف نسلم وله أن يمنعه من ذلك وان يجمعه ~~لنفسه ولو كان مباحا لم يجز له منعه منه على ان على العلة التي ذكروها من ~~اعتبار دخول الضرر على مالكه كان ينبغي أن لا يسوع له اخذ ما يتناثر من حبة ~~لأنا نعلم ان ذلك يدخل عليه فيه ضرر وان كان يسيرا فعلى المذهبين جميعا ms562 كان ~~ينبغي أن يقبح ذلك على ان ذلك لو قبح لضرر لا لفقد الاذن من مالكه لكان ~~ينبغي ان لو اذن فيه يحسن ذلك لان الضرر حاصل وليس لهم أن يقولوا انه يحصل ~~له عوض أكثر منه من الثواب أو السرور عاجلا وذلك انا نفرض في من لا يعتقد ~~العوض على ذلك من الملحدة وليس هو أيضا مما يسر بل بما شق عليه واغتم به ~~ومع ذلك حسن التصرف منه إذا اذن فيه وليس لاحد أن يقول ان دليل العقل الدال ~~على إباحة هذه الأشياء يجري PageV03P119 # مجرى اذن سمعي فجاز لنا التصرف فيها وذلك ان لمن نصر هذا الدليل أن يقول ~~لم يثبت ذلك ولو ثبت كان الامر على ما قالوه ونحن نتبع ما يستدل به أصحاب ~~الإباحة ونتكلم عليه انشاء الله واستدل كثير من الفقهاء على ان الأشياء ~~ليست على الحظر أو الوقف بقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وبقوله ~~لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فقالوا بين الله تعالى انه لا ~~يستحق أحد العقاب ولا يكون لله عليهم حجة الا بعد انفاذ الرسل وذلك يفيد ان ~~من جهتهم يعلم حسن هذه الأشياء أو قبحها وهذا لا يصح الاستدلال به من وجوه ~~أحدها ان هيهنا أمورا كثيرة معلومة من جهة العقل وجوبها وقبحها مثل رد ~~الوديعة وشكر المنعم والانصاف وقضاء الدين وقبح الظلم والعبث والكذب والجهل ~~وحسن الاحسان الخالص وغير ذلك فعلمنا انه ليس المراد بالآية ما ذكروه ومتى ~~ارتكبوه رفع كون هذه الأشياء معلومة الا بالسمع علم بطلان قولهم وكانت ~~المسألة خارجة عن هذا الباب ومنها ان لله حججا كثيرة غير الرسل من أدلة ~~العقل الدال على توحيده وعدله وجميع صفاته التي من لا يعرفها لا يصح أن ~~يعرف صحة السمع فكيف يقال لا يقوم الحجة الا بعد انفاذ الرسل والمعنى في ~~الآيتين ان يحملا على انه إذا كان المعلوم ان لهم ألطافا ومصالح لا ~~يعلمونها الا بالسمع وجب على القديم تعالى اعلامهم إياها ms563 ولم يحسن ان ~~يعاقبهم على تركها الا بعد تعريفهم إياها ولم تقم الحجة عليهم الا بعد ~~انفاذ الرسل ومتى كان الامر على ذلك وجبت بعثة الرسل لأنه لا يمكن معرفة ~~هذه الأشياء الا من جهتهم واستدل من قال ان هذه الأشياء على الإباحة بأن ~~قالوا نحن نعلم ضرورة ان كل ما يصح الانتفاع به ولا ضرورة على أحد فيه ~~عاجلا ولا اجلا فإنه حسن كما يعلم ان كل ألم لا نفع فيه عاجلا ولا اجلا ~~قبيح فدافع أحد الامرين كدافع الاخر وإذا ثبت ذلك وكانت هذه الأشياء لا ضرر ~~فيها عاجلا (ولا اجلا) فيجب أن تكون حسنة قالوا ولا يجوز أن يكون فيها ضرر ~~أصلا (عاجلا خ ر) لأنه لو كان كذلك لم يكن الا لكونها مفسدة في الدين ولو ~~كان كذلك لوجب على القديم تعالى إعلامنا ذلك فلما لم يعلمنا ذلك علمنا انها ~~حسنة وقد مضى في دليلنا ما يمكن أن يكون كلاما على هذه الشبهة وذلك انا ~~قلنا ان هذه الأشياء لا نأمن أن يكون فيها ضرر اجل وإذا لم تأمن ذلك قبح ~~الاقدام عليها كما لو قطعنا ان فيها ضررا واجبنا عن قولهم لو كان فيها ضررا ~~لكان ذلك لأجل المفسدة وذلك يجب على القديم إعلامنا إياه بأن قلنا لا يمتنع ~~ان تتعلق المفسدة باعلامنا جهة الفعل على وجه التفصيل ويكون مصلحتنا في ~~الوقف والشك وتجويز كل واحد من الوجهين في الفعل وإذ كان ذلك جائزا لم يجب ~~عليه تعالى إعلامنا ذلك وجاز ان يقتصر بالمكلف على هذه المنزلة واستدلوا ~~أيضا بأن قالوا إذا صح أن يخلق تعالى الأجسام خالية من الألوان والطعوم ~~فخلقته تعالى للطعم واللون لابد أن يكون فيه وجه حسن فلا يخلو ذلك من أن ~~يكون لنفع نفسه أو لنفع الغير أو خلقها ليضر بها ولا يجوز أن يخلقها لنفع ~~نفسه لأنه يتعالى عن ذلك علوا كبيرا ولا يحسن أن يخلقها ليضر بها لان ذلك ~~قبيح الابتداء به فلم يتق الا أنه خلقها ليقع ms564 الغير وذلك يقتضى كونها مباحة ~~والجواب عن ذلك من وجوه أحدها انه انما خلق هذه الأشياء إذا كانت فيها ~~PageV03P120 # ومصالح وان لم يجز لنا ان ننتفع بها بالاكل بل نفعنا بالامتناع منها ~~فيحصل لنا بها الثواب كما انه خلق أشياء كثيرة يصح الانتفاع بها ومع ذلك ~~فقد حظرها بالسمع مثل شرب الخمر والميتة والزنا وغير ذلك و ليس لهم أن ~~يقولوا ان هذه الأشياء انما حظرها لما كانت مفسدة في الدين وإعلمنا ذلك ~~وليس كذلك ما يصح الانتفاع به ولا يعلم ذلك فيه وذلك انا قد بينا انه لا ~~فرق بين أن تتعلق المصلحة باعلامنا جهة الفعل من قبح أو حسن فيجب عليه أن ~~يعلمنا ذلك وبين أن تتعلق المصلحة بحال لنا جوز معها كل واحد من الامرين ~~فيجب أن يقتصر بنا على تلك الحال لان المراعى حصول المصلحة وإذا ثبت ذلك ~~لحق ثبوت ما علمنا قبحه على طريق القطع والثبات في انه لا يحسن منا الاقدام ~~عليه ومنها ان على مذهب كثير من أهل العدل انما خلق الطعوم والأرابيح ~~والأجسام لأنها لا تصح أن يخلو منها فجرت في هذا الباب مجرى الأكوان التي ~~لا يصح خلو الجسم منها وخلق الجسم إذا ثبت انه مصلحة وجب أن يخلق معه جميع ~~ما يحتاج إليه في وجوده ومنها ان الانتفاع بهذه الأشياء قد يكون بالاستدلال ~~بها على الله تعالى وعلى صفاته فليس الانتفاع مقصورا على التناول فحسب وليس ~~لهم أن يقولوا انه كان يمكن الاستدلال بالأجسام على وحدانية الله تعالى ~~وعلى صفاته فلا معنى لخلق الطعوم و ذلك انه لا يمتنع ان يخلقها لما ذكرناه ~~وان كان الجسم يصح الاستدلال به ويكون ذلك زيادة في الأدلة ولسنا ممن يقول ~~لا يجوز أن ينصب على معرفته أدلة كثيرة لأنا ان قلنا ذلك أدى إلى فساد أكثر ~~الأدلة التي يستدل بها على وحدانيته تعالى فإذا ينبغي أن يجوز أن يخلقها ~~للاستدلال بها وذلك يخرجهما عن حكم العبث ويدخلهما في باب ما خلقت للانتفاع ~~بها ms565 وليس لهم أن يقولوا إذا صح الانتفاع بها من الوجهين بالاستدلال ~~والتناول فينبغي ان يقصد به الوجهين وذلك ان هذا محض الدعوى لا برهان عليها ~~بل الذي يحتاج إليه ان يعلم انه لم يخلقها الا لوجه فاما أن يقصد بها جميع ~~الوجوه التي يصح الانتفاع بهما فلا يجب ذلك على انا قد بينا انه لا يمتنع ~~ان يفرض في أحد الوجهين مفسدة في الدين فيحسن أن يخلقها للوجه الاخر ~~ويعلمنا ان فيها فسادا للدين ومتى تناولناها فيجب علينا أن نمتنع منها فان ~~قيل إذا أمكن خلقها للوجهين ولم يقصدهما كان عبثا من الوجه الذي لم يقصد ~~للانتفاع به وجرى ذلك مجرى فعلين يقصد بأحدهما للانتفاع ولا يقصد بالاخر ~~ذلك فيكون ذلك عبثا قيل له ليس الامر على ذلك لان الفعل الواحد إذا كان فيه ~~وجه من وجوه الحكمة خرج من باب العبث وان كان له وجوه اخر كان يجوز ان تقصد ~~وليس كذلك الفعلان لأنه إذا قصد وجه الحكمة في أحدهما بقي الاخر خاليا من ~~ذلك وكان عبثا وليس كذلك الفعل الواحد على ما بيناه فان قيل الانتفاع ~~بالاعتبار PageV03P121 # بالطعوم لا يمكن الا بعد تناولها لان الطعم ليس مما يدرك بالعين فينتفع ~~به من هذه الجهة فإذا لابد من تناوله حتى يصح الاعتبار قيل الاعتبار يمكن ~~بتناول القليل منه وهو قدر ما يمسك الرمق وتبقى معه الحياة وقد بينا ان ذلك ~~القدر في حكم المباح و ليس الاعتبار موقوفا على تناول شئ كثير من ذلك ويمكن ~~أن يقال أيضا انه يصح أن يعتبر بها إذا تناولها غير المكلف من ساير أجناس ~~الحيوان فإنه إذا شاهد أجناس الحيوان الا يتناول تلك الأشياء ويصلح عليها ~~أجسامها أو يفسد بحسب اختلافها واختلاف طبايعها جاز معه أن يعتبر بذلك وان ~~لم يتناولها المكلف أصلا وبمثل هذا أجاب المخالف عمن قال بالفرق بين السموم ~~والأغذية بان قال يرجع إلى حال الحيوان التي ليست مكلفة إذا شاهدها يتناول ~~أشياء ينتفع بها جعلها ذلك طريقا إلى تجربته ms566 و ان ذلك ممن ينصلح عليه أيضا ~~جسمه وذلك مثل ما أجبنا به عن السؤال الذي أوردوه في هذا الباب واستدلوا ~~أيضا بقوله تعالى قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ~~وبقوله وأحل لكم الطيبات وما شاكل ذلك من الآيات وهذه الطريقة مبنية على ~~السمع ونحن لا نمتنع ان يدل دليل السمع على ان الأشياء على الإباحة بعد ان ~~كانت على الوقف بل عندنا الامر على ذلك واليه نذهب و على هذا سقط المعارضة ~~بالآيات واستدل كثير من الناس على ان هذه الأشياء على الحظر أو الوقف بأن ~~قالوا قد علمنا ان التحرز من المضار واجب في العقول إذا كان ذلك واجبا لم ~~يحسن منا ان نقدم على تناول ما لم نأمن أن يكون سما قاتلا فيؤدى ذلك إلى ~~العطب لأنا لا نفرق بين ما هو سم وبين ما هو غذا وانما ننتظر ذلك اعلام ~~الله تعالى لنا ما هو غذانا والفرق بينه وبين السموم القاتلة واعترض من ~~خالف في ذلك هذا الاستدلال بأن قال يمكننا ان نعلم ذلك بالتجربة فانا إذا ~~شاهدنا الحيوان الذي ليس بمكلف يتناول بعض الأشياء فيصلح عليه جسمه علمنا ~~انه غذاء وإذا تناول شيئا يفسد عليه علمنا انه مضار فحينئذ ما اعتبرنا ~~بأحوالهما وقال من نصر هذا الدليل ان الحيوان يختلف طباعه فليس ما يصلح ~~الحيوان المستبهم يعلم انه يصلح الحيوان الناطق لان هيهنا أشياء كثيرة تغذى ~~كثيرا من الحيوان ويصلح عليها أجسامها و ان كان متى تناولها ابن ادم هلك ~~منها ان الظبا يأكل شحم الحنظل ويتغذى به ولو اكل ذلك ابن ادم لهلك في ~~الحال وكذلك النعامة تأكل النار وتحصل في معدتها ولو اكل ذلك ابن ادم لهلك ~~في الحال وكذلك (يق) ان الفارة تأكل البيش فتعيش به ورايحة ذلك تقتل ~~PageV03P122 # ابن ادم فليس طبايع الحيوان على حد واحد وإذا لم يكن على حد واحد لم يجز ~~أن يعتبر بأحوال غيرنا أحوال نفوسنا ولمن خالفهم في ذلك أن يقول ms567 أحسب انه ~~لا يمكن أن يعتبر بأحوال الحيوان المستبهم أحوال الحيوان من البشر أليس لو ~~اقدم واحد منهم على طريق الخطاء أو الجهل على ما يذهبون إليه على تناول هذه ~~الأشياء يعرف بذلك الخطاء ما هو غذا وفرق بينه وبين السم فينبغي أن يجوز ~~لغيره أن يعتبر به ويجوز له بعد ذلك التناول منها وان لم يرد سمع لأنه قد ~~امن العطب والهلاك والمعتمد في هذا الباب ما ذكرناه أولا في صدر هذا الباب ~~فهذه جملة كافية في هذا المعنى ان شاء الله فصل في ذكر النافي هل عليه دليل ~~أم لا والكلام في استصحاب الحال ذهب قوم إلى ان النافي ليس عليه دليل كما ~~ان من قال لست عالما بالشئ لا دليل عليه وكما ان المنكر للدعوى ليس عليه ~~بينة وكما لا دليل على من نفى نبوة المدعى للنبوة ومنهم من قال ان على ~~النافي للاحكام العقلية دليلا وليس على النافي للاحكام الشرعية ذلك وذهب ~~المحصلون من المتكلمين والفقهاء إلى ان كل من نفى حكما من الاحكام عقليا ~~كان أو سمعيا كان عليه الدليل واليه اذهب لأنه الصحيح والذي يدل على ذلك ان ~~النافي للحكم مدع للعلم بان ما نفاه منفى لأنه ان ادعى الشك في ذلك فلا ~~يلزمه الدلالة لان قوله لا يعد مذهبا ولا يناظر عليه وإذا كان مدعيا للعلم ~~وقد ثبت ان العلوم المكتسبة لابد لها من أوله وطرق موصلة إلى العلم فإذا ~~ثبت ذلك فمتى طولب النافي بالدلالة فإنما يطالب بما أداه النظر إليه إلى ~~نفى ما نفاه فعليه بيان دلالته كما يجب على المثبت ذلك لكن طريق الاستدلال ~~يختلف في ذلك لان النافي للحكم يستدل بأن يقول الحكم الشرعي إذا تعبد الله ~~تعالى به فلابد من أن يدل عليه فإذا عدمت الدلالة على ذلك من الكتاب والسنة ~~والاجماع وجميع طرق الأدلة علمت ان الحكم منتف فليستدل بانتفاء التعبد به ~~على نفى لزومه وكذلك بانتفاء ظهور العلم المعجز على يد المدعى للنبوة على ~~نفى نبوته ms568 بأن يقال لو كان نبيا لوجب ظهور المعجز على يده فإذا لم يظهر ~~علمت بانتفائه انتفاء كونه نبيا وكذلك يستدل بانتفاء احكام الصفات عن ~~الموصوف على نفى الصفات كما يستدل على نفى المائية على القديم تعالى ~~بانتفاء حكم لها ونقول لو كان له مائية لوجب أن يكون لها حكم فلما لم نجد ~~لها حكما علمنا انتفائها وكذلك نستدل على انتفاء الصفات الزايدة على الصفات ~~المعقولة في الجواهر والاعراض بان نقول لو كانت لها صفات أكثر من ذلك لكانت ~~لها احكام معلومة اما ضرورة أو استدلالا فلما لم نجدها معلومة من هذين ~~الطريقين علمنا PageV03P123 # انتفائها وكل هذه أدلة على الحقيقة لأنا عولنا في نفى ما نفيناه على ~~القول بانا لا نحتاج إلى دليل فطرق الأدلة تختلف وقد طول من تكلم في هذا ~~الباب الكلام فيه وهذا القدر الذي لخصناه كاف فإنه يأتي على المعتمد من ذلك ~~فاما قول من قال ليس عليه دليل كما لا بينة على المنكر فبعيد لان طريق ذلك ~~الشرع وليس هو مما عليه دليل عقلي أو سمعي وما هذا حكمه يحكم فيه بحسب ما ~~ورد الشرع به ويفارق ذلك المذهب على ما ذكرناه على ان المنكر لو كان لا ~~دليل عليه لما وجب عليه اليمين كما لا يحتاج النافي إلى دليل ولا غيره على ~~انه قد قيل ان كون الشئ في يده في حكم الدلالة ولذلك لو لم يكن في يده لكان ~~حاله حال المدعى الاخر فقد ثبت سقوط التعلق بذلك فاما من نفى نبوة المتنبي ~~فقد بينا ان عليه دليلا وهو ان يقول لو كان نبيا لوجب ظهور العلم على يده ~~فلما لم يظهر علمت انه ليس بنبي وانه كاذب في دعواه وهذه الجملة التي ~~ذكرناها يبين لنا ان النافي عليه دليل فان ذلك لا يخص حكما عقليا من حكم ~~شرعي فيجب القضا بتساويها في ذلك فاما استصحاب الحال فصورته ما يقوله أصحاب ~~الشافعي من ان المتيمم إذا (شرع خ ر) دخل في الصلاة ثم رأى ms569 الماء فإنه قد ~~ثبت انه قيل (قبل) رؤية (رؤيته) للماء يجب عليه المضي في الصلاة بالاتفاق ~~فإذا حدث روية الماء فيجب أن يكون على ما كان عليه من حكم الحال الأولى ~~وغير ذلك من المسايل وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب أكثر المتكلمين وكثير ~~من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة وغيرهم إلى ان ذلك ليس بدليل وهو الذي ينصره ~~المرتضى قدس الله روحه وذهب أكثر أصحاب الشافعي وغيرهم وهو الذي كان ينصره ~~شيخنا أبو عبد الله إلى ان ذلك دليل ولى في ذلك نظر غير انه يمكن أن يقال ~~في المثال الذي ذكروه أن يقال قد ثبت وجوب المضي في الصلاة قبل رؤية الماء ~~ولم يدل دليل على ان رؤية الماء حدث ولو كان حدثا لكان عليه دليل شرعي فلما ~~لم يكن عليه دليل دل على انه ليس بحدث ووجب حينئذ المضي في الصلاة غير ان ~~هذا يخرج عن باب استصحاب الحال ويرجع إلى الطريقة الأولى من الاستدلال ~~بطريقة النفي واعترض من نفى استصحاب الحال طريقة من قال به بأن قال الحالة ~~الثانية غير الأولى بل الحالة الثانية مختلف فيها والحالة الأولى متفق ~~عليها فكيف يحكم في أحدهما بحكم الأخرى بلا دليل ولأنه لا فرق بين من عول ~~في ذلك على ما قالوه وبين من عول في حمل مسألة على أخرى على ان قال انها ~~مثلها من غير أن يبين فيها علة توجب الجمع بينهما وذلك ظاهر البطلان قالوا ~~والذي يكشف عن ذلك ان الذي لأجله قلناه في الحالة الأولى بما قلناه انما ~~كان للاتفاق أو لدليل دل على ذلك وذلك مفقود في الحالة الثانية فيجب أن لا ~~يكون حكمها حكم الأولى بل كان يجب PageV03P124 # أن لا يعول في الحالة الثانية الا بما يقوم عليه دليل كما قلنا في الأول ~~وذلك يبطل استصحاب الحال وقولهم انا على ما كنا عليه ليس بدليل على ان ~~الحالة الثانية حال اجتهاد عند من قال بذلك والحالة الأولى متفق عليها لا ~~يجوز فيها الاجتهاد ms570 فان قالوا ان حدوث الحوادث لا يغير الاحكام الثانية ولم ~~يجعل في الاحكام الثانية الا حدوث حادث فيجب أن لا يزيل الحكم الأول الا ~~بدليل قيل ان حدوث الحوادث انما لا يؤثر في ثبوت الحكم إذا كان الدليل قد ~~اقتضى دوامه فاما إذا اقتضى اثباته في وقت مخصوص فطر والوقت الثاني يقتضى ~~زوال حكمه لا محالة على ان كل الحوادث وان كانت لا تؤثر في الحكم الثابت ~~فان الحوادث التي اختلفت الناس عباد حدوثها في بقاء الحكم الأول عندها مؤثر ~~في ذلك لان الاتفاق قد زال عند حدوثه فعلى من استصحب الحكم الأول دليل ~~مبتدأ كما ان على المتنفل عنه دليل مبتدأ واستدل من نصر استصحاب الحال بما ~~روى عن النبي (ع) انه قال ان الشيطان يأتي أحدكم فينفح (فينفخ) بين أليتيه ~~فيقول أحدثت أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا فبقائه على الحالة ~~الأولى وأيضا فقد اتفقوا على ان من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث ان عليه أن ~~يستصحب الحال الأولى فينبغي أن يجعل ذلك عبرة في نظائره واعترض ذلك من نفى ~~القول به بأن قال انما قلنا في هذين الموضعين لقيام دليل وهو قول النبي (ع) ~~وتسويته بين الحالين وكذلك الاتفاق على ان حال الشك في الحدث مثل حال ~~اليقين الطهارة فلا شك معها فنظير ذلك ان يقوم في كل موضع دليل على ان ~~الحالة الثانية مثل الحالة الأولى حتى نصير إليه والذي يمكن أن ينصر به ~~طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال لو كانت الحالة الثانية ~~مغيرة للحكم الأول لكان على ذلك دليل وإذا تتبعنا جميع الأدلة فلم نجد فيها ~~ما يدل على ان الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى دل على ان حكم حالة ~~الأولى باق على ما كان فان قيل هذا رجوع إلى الاستدلال بطريقة النفي وذلك ~~خارج عن استصحاب الحال قيل الذي نريد باستصحاب الحال هذا الذي ذكرناه فاما ~~غير ذلك فليس يكاد يحصل غرض القائل به وهذه الجملة ms571 كافية في هذا الباب فصل ~~في ذكر ما يعلم على ضربين بالعقل والسمع المعلومات على ضربين ضرورية ~~ومكتسبة والمكتسبة على ضربين عقلي وسمعي فالعقلي على ضربين ضرب منه لا يصح ~~ان يعلم بالعقل والضرب الاخر يصح أن يعلم بالعقل والسمع معا فالضروريات نحو ~~العلم بأن الواحد لا يطابق اثنين وان الجسم الواحد لا يكون في مكانين في ~~حال واحدة والعلم بوجوب رد الوديعة وشكر المنعم والانصاف وقبح الظلم والكذب ~~والعبث وما يجرى مجراه مما هو لازم لكمال العقل واما المكتسب الذي لا يصح ~~PageV03P125 # أن يعلم الا بالعقل فهو كل علم لو لم يحصل للمكلف لم يمكنه معرفة السمع ~~وما لا يتم هذا العلم الا به وذلك نحو العلم بان هيهنا حوادث لا يقدر عليها ~~أحد من المحدثين وان لها محدثا قادرا عالما حيا قديما لا يشبه الأجسام ولا ~~تشبيه ولا الاعراض وانه غنى لا يجوز عليه الحاجة وانه يستحق هذه الصفات ~~لذاته لا لمعان قديمة أو محدثة سواه وانه لا يفعل الا الحسن ولا يجوز عليه ~~شئ من القبايح ولا الاخلال بالواجب فمتى علم هذه الجملة صح ان يعلم صحة ~~السمع متى لم يعلمها أو لم يعلم شيئا منها لا يصح أن يعلم صحة السمع وانما ~~قلنا ذلك لأنه متى لم يعلم ما قلناه لم نأمن أن يكون الذي فعل المعجزة غير ~~الحكيم وانه ممن يجوز عليه تصديق الكذب فلا نثق بصحة السمع واما ما يصح أن ~~يعلم بالسمع والعقل معا فنحو ان الله تعالى لا يجوز عليه الرؤية على الحد ~~الذي يجوزها الأشعري وأصحابه عليه لان نفى ذلك يصح أن يعلم بالسمع كما يصح ~~أن يعلم بالعقل وغير ذلك مما يقدح فيما (قدمناه خ ر) قلناه واما ما لا يعلم ~~الا بالسمع فعلى اضرب منها الاحكام عن (من) سبب أو علة عند من قال باثبات ~~العلل ومنها ما هي أدلة على الاحكام ومنها ما يتعلق بذلك من شروطه وفروعه ~~وأوصافه وكل ذلك لا يصح ان يعلم الا بالسمع فاما ms572 الاحكام فنحو الإباحة ~~الشرعية نحو ذبح البهايم وغير ذلك عند من قال ان الأشياء على الإباحة فاما ~~على ما نذهب إليه من الوقف وعلى ما نذهب إليه من الوقف وعلى مذهب من قال ~~انها على الحظر فجميع المباحات لان الطريق بالعلم بها السمع لا غير وكذلك ~~القبايح الشرعية نحو شرب الخمر ونحو الاكل في أيام الصوم ونحو الربا وما ~~شاكلها فان جميع ذلك لولا السمع لما علم قبحها على طريق القطع فاما القتل ~~والظلم فمعلوم بالعقل قبحه واما ما يستفاد بالسمع نحو ما يحسن من الآلام ~~والقتل وهو ما كان فودا أو غيره ونحو جهاد الكفار وغير ذلك واما ما يقبح من ~~البياعات وغيرها مما يقف التمليك على شروط لا تعرف الا بالشرع فشرعي واما ~~ما رغب فيه الشرع فهو كل فعل لولا الشرع لكان قبيحا كالصوم والصلاة وما ~~شاكلهما فاما الاحسان فإنه يعلم بالعقل انه ندب الا ما ورد الشرع به على ~~أوصاف يرجع إليه أو إلى المعطى واما الواجب الشرعي فهو كل ما لولا دليل ~~السمع لم يعلم وجوبه على الوجه الذي وجب عليه أو كان قبيحا وذلك نحو الصوم ~~والصلاة والزكاة وشروط جميع ذلك وأوصافه وما يفسد منه وما يصح وما يفسده أو ~~يصححه وما يجزى منه وما لا يجزى ويجب فيه القضاء وما يفسخ من العقود وما لا ~~يفسخ من العقود ولا يقع به التمليك الا بشروط أو على أوصاف ما يجب من نوع ~~الاملاك وغير ذلك فجميع ذلك يعلم شرعا وهذه الجملة تنبه على ما يعلم بالشرع ~~من الاحكام اختلف الأحوال المحكوم لهم أو عليهم أو اتفق مختارا كان أو ~~مكرها مكلفا أو غير مكلف واما سبب الاحكام لشهادات وساير الامارات ~~PageV03P126 # التي يتعلق الاحكام بها أو يسوغ للحاكم الحكم لأجلها وكذلك ساير أسباب ~~المواريث وكثيرا من التمليكات من موت أو غنيمة وما شاكله وكثير من الولايات ~~التي هي سبب لتصرف الوالي فيما يتصرف فيه من امارة وقضاء وولاية على عجوز ~~وغير ذلك فجميع ذلك وجميع ms573 أوصافه وشروطه يعلم بالشرع ولولاه لم يعلم واما ~~علل الاحكام فعباد من قال بالقياس لا يعلم الا بالشرع واما الأدلة التي ~~يعلم بالشرع فنحو القياس و الاجتهاد عند من أثبتها وجوز العمل بهما وما ~~يتعلق بهما من العلل والامارات والاحكام واما على مذهبنا فنحو الافعال ~~الصادرة من النبي (ع) لان بالشرع يعلم كونها أدلة على ما تقدم القول فيها ~~فاما الأدلة الموجبة للعلم فبالعقل يعلم كونها أدلة ولا مدخل للشرع في ذلك ~~فان كان يتعلق الشرع في بعض الوجوه لأنا نقول الرسول (ع) يعلم ان القرآن ~~كلام الله وان كان علمنا بما يدل عليه أو بأنه دلالة يرجع فيه (فيها خ ر) ~~إلى العقل واما المباحات فقد بينا ان طريق العلم بها كلها الشرع على ما مضى ~~القول فيها على مذهبنا في الوقف قد ذكرنا في هذا الكتاب جملة موجزة في كل ~~باب خصر ما خصرنا ولو شرحنا في شروح (شرح) ذلك لطال الكتاب وفيما لخصناه ~~كفاية لمن ضبط هذا الفن وتنبيه بذلك على ما عداه ونسئل الله تعالى أن يجعله ~~خالصا لوجهه وينفعنا بذلك ومن نظر فيه انه ولى ذلك والقادر عليه والحمد لله ~~رب العالمين. # وقد فرغت من تسويد هذه النسخة الشريفة اعني عدة الأصول للعالم المحقق ~~والفاضل المدقق اية الله في العالمين شيخ الطائفة المحقة أبو جعفر محمد بن ~~الحسن الطوسي أعلى الله مقامه ورفع في الخلد اعلامه امتثالا لامر الأديب ~~الأريب قدوة المحققين جناب الشيخ الرئيس آقا شيخ على الخراساني الحايري في ~~يوم الاثنين الثاني من ربيع الثاني في سنة 1318 كتبه العبد محمد الأردكاني ~~مطبع دت پرساد بمبئي# PageV03P127 #####ENDNOTES# (1) منتهى السوؤل والأمل، لجمال الدين، عثمان بن عمر، المعروف بابن الحاجب ~~المالكي. المتوفى سنة 646 ه‍. صنفه أولا، ثم اختصره، وهو المعروف اليوم ب ~~(مختصر ابن الحاجب، أو مختصر المنتهى). # وشرحه، عضد الدين، عبد الرحمان بن أحمد الإيجي. المتوفى سنة 756 ه‍. # (2) لعل المراد بالحاشية الأولى، هي الحاشية التي ذكرناها في ذيل هذه ~~المقدمة لأنها أوسع ms574 الحواشي التي عثرنا عليها لحد الان. (١) هو الشيخ المتقدم الوحيد، أبو عبد الله، محمد بن محمد بن النعمان بن ~~عبد السلام بن جابر بن نعمان بن سعيد العربي، العكبري، البغدادي، الملقب ب‍ ~~(الشيخ المفيد)، والمعروف ب‍ (ابن المعلم). كان من أجل مشايخ الشيعة ~~ورئيسهم، وأستاذهم. # وكل من تأخر عنه استفاد منه. وفضله أشهر من أن يوصف، في الفقه والكلام و ~~الرواية. أوثق أهل زمانه وأعلمهم. انتهت رئاسة الامامية إليه في وقته. # خرجت له من صاحب الامر صلوات الله عليه وعلى آبائه كتب ثلاث، في كل سنة ~~كتابا، كان نسخة عنوان الكتاب: للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد ~~أبي عبد الله، محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه. # كان مولده الشريف يوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة ست وثلاثين وقيل: # ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وتوفى رحمه الله، ليلة الجمعة، لثلاث خلون من ~~شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. # (٢) أصول الكافي ١: ٩٢ ~~حديث 4. (١) أبو القاسم، علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن ~~الامام موسى بن جعفر عليه السلام. المرتضى، علم الهدى. حاز من العلوم ما لم ~~يدانه فيه أحد في زمانه، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلما، شاعرا، أديبا، ~~عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا. قاله النجاشي في رجاله: ١٩٢. # كان مولده الشريف في بغداد، في رجب، سنة ٣٥٥ ه‍. وتوفى رضى الله عنه لخمس ~~بقين من شهر ربيع الأول، سنة ست وثلاثين وأربعمائة. # (٢) قال النجاشي في رجاله: ١٢٢: زياد بن عيسى، أبو عبيدة الحذاء، كوفي، ~~مولى، ثقة. روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام... وقال الحسن بن ~~علي بن فضال: ومن أصحاب أبي جعفر، أبو عبيدة الحذاء، واسمه زياد. مات في ~~حياة أبي عبد الله عليه السلام. وقال سعد عبد الله الأشعري: ومن أصحاب أبي ~~جعفر، أبو عبيدة، وهو زياد بن رجاء، كوفي ثقة صحيح. واسم أبي الرجا منذر، ~~وقيل: # زياد بن أحرم ولم يصح. وذكر الكشي في رجاله: ٣٦٨: عن الأرقط، عن ms575 أبي عبد ~~الله عليه السلام: قال: لما دفن أبو عبيدة الحذاء قال: قال: انطلق بنا حتى ~~نصلي على أبي عبيدة، قال فانطلقنا، فلما انتهينا إلى قبره، لم يزد على أن ~~دعا له فقال: # (اللهم برد على أبي عبيدة، اللهم نور له قبره، اللهم الحقه بنبيه). # (٣) أصول الكافي ١: ١٧١ ~~حديث 4. # (4) قال النجاشي في رجاله: 311: يونس بن يعقوب بن قيس، أبو علي الجلاب ~~البجلي الدهني. اختص بأبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، وكان يتوكل ~~لأبي الحسن، ومات بالمدينة في أيام الرضا عليه السلام، فتولى أمره، وكان ~~حظيا عندهم، موثقا. وقال الكشي في رجاله: 386: مات يونس بن يعقوب بالمدينة، ~~فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج إليه، ~~وأمر مواليه، وموالى أبيه وجده ان يحضروا جنازته، وقال لهم: (هذا مولى لأبي ~~عبد الله، وكان يسكن بالعراق، وقال لهم: احفروا له في البقيع). (١) انظر أصول الكافي ١: ٤٢ - ~~48. (١) الشيخ الاجل الأعظم، شيخ الفقهاء والمحققين، أبو القاسم، نجم الدين، ~~جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلي. قال تلميذه ابن داود في وصفه: المحقق ~~المدقق الامام العلامة، واحد عصره، كان ألسن أهل زمانه وأقولهم بالحجة، ~~وأسرعهم استحضارا. # كان مولده الشريف سنة اثنين وستمائة، وتوفى رحمه الله تعالى في صبيحة يوم ~~الخميس ثالث عشر ربيع الاخر سنة ست وسبعين وستمائة. # (٢) الموسومة: بمعارج الأصول. ~~وقد طبعت في إيران على الحجر. # (٣) معارج ~~الأصول: ٨٣ (الفصل الثاني) المسألة الثالثة. (١) الفوائد المدنية في الرد على القائل ~~بالاجتهاد والتقليد في الاحكام ~~الإلهية للمولى المحدث، محمد أمين بن محمد شريف الأسترآبادي الاخباري ~~المتوفى بمكة في سنة (١٠٣٣ ه‍.) وقيل: سنة (١٠٣٠). الذريعة ١٦: ~~٣٥٨. (٣) الأنبياء: ١٠٤. # (4) نهج البلاغة، خطبة رقم 186 (في التوحيد) ص 272. (١) النهاية ٣: ٤٦٥، ولسان العرب ٣: ٥٢٢ مادة ~~(فقه)، (٢) التوبة: ١٢٢. # (٣) التوبة: ٩٧ (1) شرح العضدي: 3 و 4. (1) القائل: هو عضد الدين الإيجي، شارح المختصر. ويؤيد ذلك بأن الشارح ذكر ~~في مسألة ms576 التجزي أدلة المثبتين والنافين مع مناقشتها فقط. (1) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث. أبو عبد الله ~~الأصبحي، الحميري، المدني، امام المذهب. مات سنة (179 ه‍). طبقات الفقهاء: ~~42. # (2) شرح العضدي: 4. (2) قدمنا الإشارة إليه في ص من 22 هذا الكتاب. (9) الاسراء: 78 (٢) الاقتصاد: ٢٠ ~~(3) انظر تفصيل ذلك في صحاح الجوهري (باب الهاء، فصل الألف). (٢) المائدة: ٢٨ و 29. (١) قال النجاشي: أحمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن على البرقي، أبو ~~جعفر. أصله كوفي وكان جده محمد بن على. حبسه يوسف بن عمر بعد قتل زيد عليه ~~السلام، ثم قتله. وكان خالد صغير السن، فهرب مع أبيه عبد الرحمن إلى (برق ~~رد) وكان ثقة في نفسه. رجال النجاشي: ٥٥. # (٢) المحاسن ~~١: ١٠٥ (45 عقاب القتل) حديث 87. (٢) سورة ص: ١٠. (١) الأحزاب: ٢١. # (2) سبأ: 20. (٢) ونرد على قول الشارح بجواز الخطأ في الموضوعات على الأئمة صلوات الله ~~عليهم أجمعين، بالأحاديث المروية في أصول الكافي ج ١: ~~٢٦٠ (كتاب الحجة، باب ان الأئمة عليهم السلام يعلمون ما كان وما يكون، ~~وانه لا يخفى عليهم الشئ صلوات الله عليهم)، حديث ١ - ٦ والأبواب التي ~~تليها، فراجع. # (٣) سورة النحل: ٤٣.، وسورة الأنبياء: 7. (١) سورة الزخرف: ٨٦. # (٢) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب: ٧٢: " انا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه ~~كان ظلوما جهولا ". # (٣) أصول الكافي ١: ٢١٠، ~~كتاب الحجة. # (٤) الشيخ الاجل، ثقة الاسلام، وقدوة الأنام، وملاذ المحدثين العظام، أبو ~~جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق، أبو جعفر الكليني الرازي. قال النجاشي: شيخ ~~أصحابنا في وقته بالري ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم. # توفى رحمه الله تعالى في شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة في بغداد ودفن ~~في باب الكوفة. وقيل: سنة ثمان وعشرين. # (٥) الزخرف: ٨٦. (٢) أصول الكافي ~~١: ٧. # (3) يأتي في الجزء الثاني ان شاء ms577 الله تعالى. (٢) أصول الكافي ~~٢: ٥٢ (3) سورة محمد: 19 (4) كشف المراد شرح تجريد الاعتقاد: 172 (٢) رسالة العلم: وهى مجموعة مشتملة على مسائل من مباحث علم الله تعالى وما ~~يناسبها ومجموعها أربع وعشرون مسألة للشيخ المحقق المتكلم كمال الدين أبى ~~جعفر أحمد بن على ابن سعيد بن سعاده. # وشرحها المحقق المتكلم الخواجة نصير الدين، محمد بن محمد بن الحسن الطوسي ~~المتوفى سنة ٦٧٢ ه‍. الذريعة ١٥: ~~٣١٥. (٣) سورة المائدة: ١١٦ (2) الملل والنحل 1: 85. (٢) سورة النازعات: ٤٠ - 41. (2) هم أصحاب أبى الحسن، على بن إسماعيل الأشعري، المتوفى سنة 324. و إليه ~~تنسب الفرقة. الملل والنحل 1: 94. (٤) أصول الكافي ~~١: ٩٥. (3) مطالع الأنوار: للقاضي سراج الدين، محمود بن أبى بكر الأرموي، المتوفى ~~سنة 689 ه‍. # شرحه قطب الدين، محمد بن محمد الرازي التحتاني، المتوفى سنة 766 ه‍. # أسماه (لوامع الاسرار): (1) كشف المراد شرح تجريد الاعتقاد: 332. (١) ذكر الشيخ الطهراني في الذريعة ٥: ~~٢١٩. جوابات المسائل الحلبية الأولى للسيد الشريف المرتضى علم الهدى ~~وهى ثلاث مسائل. والثانية وهى ثلاث مسائل أيضا أما جوابات المسائل الحلبية ~~الثالثة فهي ثلاث وثلاثون مسألة كما حكاه تلميذه البصروى في فهرسته. (2) ذكر القوشجي في شرحه الجديد من هذه المذاهب ثلاثة. انظر ذلك في بحث ~~الكيفيات النفسانية، عند شرحه لقول الماتن: وحصول العلم عن الصحيح واجب (3) ~~نقله القوشجي في المصدر السابق. # (4) نقله القوشجي أيضا في المصدر السابق. والفخر الرازي: هو أبو عبد ~~الله، محمد بن عمر بن الحسين الرازي الطبرستاني الأصل الشافعي المذهب صاحب ~~التفسير الكبير مات سنة (606 ه‍.). (١) المعتزلة: ويسمون أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون بالقدرية والعدلية ~~أيضا. الملل والنحل ١: ٤٣. # (٢) أصول الكافي ١: ١٦٤ ~~(باب اختلاف الحجة على عباده) حديث 1. # (3) نقله الفخر الرازي في التفسير الكبير 1: 205. (١) سورة الأعراف: ١٧٢. # (٢) الشيخ الصدوق، أبو جعفر، محمد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه ~~القمي. كان شيخا من مشايخ الشيعة، وركنا من أركان الشريعة، جليل القدر، ~~بصيرا بالاخبار ناقدا للآثار. سمع منه شيوخ الطائفة، وانتفع ms578 الفقهاء بآثاره ~~الباقية. وصفه الامام عليه السلام في التوقيع الخارج من الناحية المقدسة ~~بأنه فقيه، خير، مبارك، ينفع الله به. # ولد بدعاء مولانا صاحب الامر عليه أفضل الصلاة والسلام، ونال بذلك عظيم ~~الفضل والفخر. كان مولده الشريف بعد وفاة محمد بن عثمان العمرى، في أوائل ~~سفارة الحسين بن روح. وقد كانت وفاة العمرى سنة خمس وثلاثمائة. وتوفى رحمه ~~الله تعالى بالري سنة احدى وثمانين وثلاثمائة. # (٣) التوحيد: ١٥٩. # (٤) الاقتصاد: ~~٩٣ (الكلام في العوض). # (5) أي حصر الأشياء الستة في رواية أصول الكافي المارة الذكر، فراجع. (٣) الاقتصاد: ~~٢٧. (1) تجريد الكلام في تحرير عقائد الاسلام، لسلطان الحكماء والمتكلمين ~~الخواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة (672 ه‍). # وشرحه الفاضل القوشجي علاء الدين على بن محمد المتوفى سنة (879 ه‍). # (2) أبو هاشم، عبد السلام بن أبى على محمد بن عبد الوهاب بن سلام ~~الجبائي. # المتكلم المشهور، كان هو وأبوه من كبار المعتزلة. ولد سنة سبع وأربعين ~~ومأتين و توفى لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة احدى وعشرين وثلاثمائة ~~ببغداد. # (3) الشرح الجديد للتجريد (البحث في الكيفيات النفسانية) في شرح قول ~~الماتن: وحصول العلم عن الصحيح واجب. (3) الشرح الجديد للتجريد، البحث في الكيفيات النفسانية، في شرح قول ~~الماتن: (وحصول العلم عن الصحيح واجب). (٣) الذريعة: ٢٥. # (٤) القصص: ٢٥. # (٥) النحل: ٤٧. (١) البقرة: ٤٦. # (٢) يوسف: ٤٢. # (٣) الكهف: ٥٣. (٣) الجاثية: ٢٤. (٥) الزخرف: ٨٦. # (٦) أصول الكافي ~~١: ٧. # (٧) الزخرف: ٨٦. (١) الذريعة: ٢٣. (3) هو رؤية بن العجاج البصري المتوفى سنة 145 ه‍. له ديوان شعر ليس فيه ~~سوى الأراجيز. # (6) القاموس 2: 160 فصل السين باب الفاء (مادة سوف). (٣) الاقتصاد: ~~٩٤. # (٤) الاقتصاد: ~~٩٤. (١) البقرة: ٤٣ (٢) الاقتصاد: ٢٦ (1) سلطان العلماء والمحققين، الخواجة نصير الدين، محمد بن محمد بن الحسن ~~الطوسي الجهرودى كان فاضلا، محققا، عالما وصنف كتبا ورسائل نافعة نفيسة في ms579 ~~فنون من العلم. # كان مولده الشريف بطوس في الحادي عشر من جمادى الأولى من السنة السابعة ~~والتسعين بعد الخمسمائة. وتوفى رحمه الله تعالى في يوم الغدير من السنة ~~الثانية والسبعين بعد الستمائة، ودفن بجواز الامامين الكاظم والجواد عليهما ~~السلام. # (2) تجريد العقائد (البحث في الكيفيات النفسانية). # (3) هو القوشجي المتقدم ذكره في ص 72 من هذا الكتاب. (2) قال في القاموس: الهندسة مشتق من الهنداز معرب (آب أنداز) فأبدلت الزاي ~~لأنه ليس لهم دال بعده زاي، (باب السين فصل الهاء). (١) أبو الحسن، على بن محمد بن على الجرجاني الحنفي الشهير بالسيد الشريف. # ولد بجرجان سنة ٧٤٠ ه‍. وتوفى بشيراز سنة ٨١٦ ه‍. # (٢) شرح المواقف (المرصد الثالث ~~في أقسام العلم، المقصد الثامن). # (3) المقاصد في علم الكلام: للعلامة سعد الدين، مسعود بن عمر التفتازاني ~~المتوفى سنة (791 ه‍) وقد شرحه بنفسه. # (4) شرح المقاصد الفصل الثالث (بحث التفطن). (1) هي حاشية لوامع الاسرار لمؤلفه قطب الدين الرازي التحتاني المتوفى سنة ~~766 ه‍. على مطالع الأنوار للقاضي سراج الدين محمود بن أبى بكر الأرموي ~~المتوفى سنة 682 ه‍. (٢) شرح المواقف (المرصد الثالث في ~~اقسام العلم، المقصد الثامن). # (٣) الاقتصاد 95 - 96. (4) أبو على، الحسين بن عبد الله بن سينا البخاري، الملقب بالشيخ الرئيس. # كان أبوه من بلخ في شمال أفغانستان وسكن مملكة بخارى في زمن نوح بن منصور ~~من الدولة السامانية فولد ولده بها سنة 370 ه‍. كان يفتى في بخارى على مذهب ~~أبى حنيفة وهو في سن الثانية عشر وصنف القانون وهو ابن ست عشر سنة. # توفى رحمه الله تعالى بهمدان سنة 428 ه‍. وخلف مجموعة من آثاره المهمة في ~~مختلف الفنون. (١) أبو حامد، محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الغزالي الطوسي الشافعي ~~المولود سنة (٤٥٠ ه‍.) والمتوفى سنة (٥٠٥ ه‍.). # (٢) الكافي ١: ~~١١ حديث 3. (٣) الملك: ١٠ (4) الحجرات: 4. (٤) قال ابن النديم في الفهرست ٢٠٧: هو ~~أبو بشر ثمامة بن أشرس النميري من بنى نمير صليبة من جلة المتكلمين من ~~المعتزلة، كاتب ms580 بليغ، بلغ من المأمون منزلة جليلة، وأراده على الوزارة ~~فامتنع. وكناه ابن حجر في لسان الميزان ٢: ٨٣ بأبى معن. (1) يونس " 21 (2) البقرة: 275 (١) البقرة: ٢٧٥. # (٢) البقرة: ٢٧٥. # (٣) البقرة: ٢٧٥. (3) نهج البلاغة، خطبة رقم 156، ص 220 من الطبعة البيروتيه لصبحى الصالح. (١) الذريعة: ٢٣. (٢) التهذيب ٢: ~~٤١، آخر حديث (132). (٣) سورة الماعون: ٤ و 5 (3) أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي كان رأس طائفة من ~~المعتزلة يقال لهم الكعبية، وهو صاحب مقالات، وله اختيارات في علم الكلام ~~توفى سنة (317 ه‍). (٥) يوسف: ٨٢ (1) الانعام: 151 (4) إبراهيم: 37 (5) أبو محمد، جمال الدين، عبد الله بن ~~يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري، الحنبلي تفقه للشافعي ثم تحنبل ~~ولد سنة (708 ه‍) وتوفى سنة (761 ه‍). (1 و 2) يوسف: 82 (3) عثمان بن جنى. بسكون الياء معرب كنى أبو الفتح ~~النحوي. قال السيوطي في بغية الوعاة: 322: من أحذق أهل الأدب وأعلمهم ~~بالنحو والتصريف. وعلمه بالتصريف أوقى وأكمل من علمه بالنحو. توفى سنة (392 ~~ه‍) (4) البقرة: 137 (5 و 6) مغنى اللبيب: 179 - 180 (١) القيامة: ٢٣ (٢) الفجر: ٢٢. # (٣) طه: ٨٥ (1) أبو زكريا، يحيى بن زياد بن عبد الله بن مروان الديلمي، المعروف ~~بالفراء. قيل له الفراء لأنه كان يفرى الكلام. كان أعلم الكوفيين بالنحو ~~بعد الكسائي. مات بطريق مكة سنة (207 ه‍.). # (2) أبو عبيدة، معمر بن المثنى اللغوي البصري، مولى بنى تيم، تيم قريش. ~~وهو أول من صنف غريب الحديث، أخذ عنه أبو عبيد القاسم بن سلام. ولد سنة ~~(112 ه‍.) ومات سنة (208 ه‍.) وقيل غير ذلك. # (5) الألفية لجمال الدين، أبي عبد الله، محمد بن عبد الله بن عبد الله بن ~~مالك الطائي الشافعي، النحوي امام النحاة، وحافظ اللغة. ولد سنة (600 ه‍.) ~~أو (601 ه‍.) وتوفى سنة (672 ه‍.). # وشرحها لابنه محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، بدر الدين، ms581 ~~الدمشقي. # الشافعي، النحوي. مات بدمشق سنة (686 ه‍.). # (6) شرح الألفية: 300 - 302 (١) العنكبوت: ١٥. # (٢) الحديد: ٢٦. # (٣) الشورى: ٣. # (٤) الأحزاب: ٧. # (٥) القصص: ٧. # (6) أبو سعيد، الحسن بن عبد الله بن المرزبان، القاضي السيرافى، النحوي. ~~قال ياقوت: كان أبوه مجوسيا اسمه بهزاد فسماه أبو سعيد عبد الله، أخذ النحو ~~عن ابن السراج وولى القضاء ببغداد وأفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على ~~مذهب أبي حنيفة. مات سنة (367 ه‍.). (1) أبو على، محمد بن المستنير النحوي، المعروف بقطرب. لازم سيبويه، وكان ~~يدلج إليه فإذا خرج رآه على بابه فقال له: ما أنت الا قطرب ليل، فلقب به. ~~كان يرى رأى المعتزلة النظامية. مات سنة (206 ه‍.). # (2) أبو الحسن، على بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي، الزهري. أحد أئمة ~~النحويين أخذ عن السيرافى، ورحل إلى شيراز فلازم الفارسي عشر سنين. # (3) ثعلب اثنان، أشهرهما أبو العباس، أحمد بن يحيى بن يسار الشيباني ~~مولاهم البغدادي، امام الكوفيين في النحو واللغة. ولد سنة (200 ه‍.) ومات ~~سنة (291 ه‍.). # (4) أبو عمر، محمد بن عبد الواحد البارودي غلام ثعلب، أحد أئمة اللغة ~~المشاهير المكثرين، صحت أبا العباس ثعلبا زمانا فعرف به ونسب إليه، وأكثر ~~من الاخذ عنه توفى ببغداد سنة (345 ه‍.). # (5) هشام مشترك بين عدة، ولعله هو: هشام بن إبراهيم الكرنباى الأنصاري، ~~أبو على. جالس الأصمعي وأضرابه، وكان عالما بأيام العرب ولغاتها. # (6) أبو عبد الله، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب، ~~امام المذهب مات سنة (204 ه‍.). # (7) امام الحرمين، أبو المعالي عبد الملك بن أبى محمد عبد الله بن يوسف ~~الجويني الفقيه الشافعي. أستاذ الغزالي، توفى بنيسابور سنة (478 ه‍.). # (8) مغنى اللبيب: 354 (٢) آل عمران: ٧. # (٤) فاطر: ١. (١) النساء: ٣. # (٥) هود: ٤٥. (١) الانعام: ١٧. # (٢) الكهف: ٤٠، ٤١. # (٣) آل عمران: ٣١. # (٤) يوسف: ٧٧. # (٥) النمل: ٩٠. # (٦) المائدة: ms582 ٥٤. (٢) النحل: ٤٠. (٢) يونس: ٤٦. # (4) أبو على، الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، كان من أجلاء الطائفة ~~الامامية عظيم الشأن، له عدة تصانيف أشهرها مجمع البيان، توفى في سبزوار ~~سنة (548 ه‍.) و حمل نعشه إلى المشهد الرضوي سلام الله على مشرفه، ودفن في ~~مغتسل الرضا عليه السلام. # (5) جوامع الجامع: 194 في تفسير الآية " فالينا مرجعهم ثم الله شهيد على ~~ما يفعلون ". (٣) البقرة: ١٨٧. # (٤) البقرة: ٢٨٠. # (5) مغنى اللبيب: 74 - 45. (١) القصص: ٣٠. # (٤) الحج: ٣٠. # (5) أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفسوي النحوي الفارسي. ولد ~~بمدينة فسا سنة (288 ه‍.) وقدم بغداد واشتغل بها، وكان امام وقته في علم ~~النحو، صنف كتبا حسنة لم يسبق إلى مثلها، توفى سنة (377 ه‍.) (6) مغنى ~~اللبيب: 319. (٣) المائدة: ٦. # (٤) أبو الحسن، عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي، البيضاوي، البصري، النحوي ~~المعروف بسيبويه وقيل: أبو بشر. اشتهر كلامه وكتابه في الآفاق. توفى سنة ~~(١٩٤ ه‍.) وقيل توفى حدود سنة (١٨٠ ه‍.). # (٥) الانسان: ٦ (6) جار الله، أبو القاسم، محمود بن عمر بن ~~محمد الخوارزمي المعتزلي، صاحب المصنفات المعروفة أشهرها الكشاف، وأساس ~~البلاغة، وأطواق الذهب والزمخشري نسبة إلى زمخشر قرية بنواحي خوارزم توفى ~~سنة (538 ه‍.). (4) أبو سعيد، الحسن بن أبى الحسن يسار مولى زيد بن ثابت الأنصاري كان رئيس ~~القدرية، وأحد الزهاد الثمانية، قال فيه ابن أبى الحديد: وممن قيل انه يبغض ~~عليا ويذمه الحسن بن أبي الحسن البصري، وروى انه كان من المخذلين عن نصرته، ~~مات سنة (110 ه‍). # (5) أبو بكر، محمد بن سيرين البصري. وكان بينه وبين الحسن البصري من ~~المنافرة ومات بعد وفات الحسن البصري بمائة يوم، سنة (110 ه‍.). # (6) مغنى اللبيب: 101. (١) الصافات: ١٤٧. # (٣) الأحزاب: ٥٧. (١) الفجر: ٢٢. # (٢) يوسف: ٨٢. (2) أبو يعقوب، يوسف بن أبى بكر بن محمد الخوارزمي الحنفي الملقب سراج ~~الدين السكاكى صاحب كتاب مفتاح العلوم، مات ms583 سنة (626 ه‍.). (١) يوسف: ٨٢. # (٢) القيامة: ٢٣. # (٣) الشورى: ٤٠. (2) قاله النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه ~~السلام عند خروجه صلى الله عليه وآله غزوة تبوك، وقد خلف عليا عليه السلام ~~على أهله وأمره بالإقامة فيهم. رواه أصحاب الحديث منهم البخاري في صحيحه ~~وابن ماجة في سننه والترمذي في سننه أيضا في فضائل أمير المؤمنين عليه ~~السلام. أما أحمد بن حنبل فقد رواه في مواضع عده من مسنده. (3) الجهمية: أصحاب جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة. ظهرت بدعته ~~بترمذ، وقتله سلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بنى أمية. وافق المعتزلة ~~في نفى الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء. (١) البقرة: ١٤٦، والانعام: 20. (١) المواقف: الموقف السادس في السمعيات، المرصد الأول في النبوات (المقصد ~~الثاني حقيقة المعجزة). # (٢) شرح المقاصد (البحث في النبوة، وجه دلالة المعجزة على صدق دعوى الرسالة). # (3) من هنا سقط من النسخة المطبوعة. (١) القائل هو سعد الدين التفتازاني في المصدر السابق. # (٢) شرح المقاصد (البحث في النبوة، وجه دلالة المعجزة على صدق دعوى الرسالة). # (3) المصدر السابق (البحث في الصفات، انه قادر). (١) الاقتصاد: ~~١٧٩. # (2) المواقف، الموقف السادس في السمعيات، المقصد الثاني في حقيقة المعجزة ~~البحث الثالث في كيفية دلالتها. # (3) هو الشيخ أبو الحسن، على بن إسماعيل الأشعري المتوفى سنة 324 ه‍. # (4) الامام فخر الدين، أبو عبد الله، محمد بن عمر بن الحسين الرازي ~~الطبرستاني الشافعي المتوفى سنة (606 ه‍.). # (5) شرح المقاصد، المقصد السادس في السمعيات، الفصل الأول في النبوة، في ~~شرح قول المؤلف: (واما وجه دلالتها). # (6) جلال الدين، محمد بن أسعد الصديقي الدواني المنتهى نسبه إلى محمد بن ~~أبى بكر. والدواني نسبة إلى دوان قرية من كازرون من قرى بلاد فارس. كانت ~~وفاته بعد المائة التاسعة في حدود سنة (907 أو 918 أو 928). (١) المعتزلة: ويسمون أيضا أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون بالقدرية ~~والعدلية وينقسمون إلى عدة طوائف. انظر ذلك في الملل والنحل ١: ٤٣ - ٧٨. # (٢) النور: ٤٥. # (٣) النور: ٣٥. # (4) شرح العقائد العضدية: 42. (1) بنى إسرائيل: 102. # (2) الشيخ الجليل، أبو الحسن، على بن إبراهيم بن هاشم القمي. من أجل رواة ~~الامامية، ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، سمع فأكثر، وروى عنه مشايخ أهل ~~الحديث لم نقف على تاريخ وفاته الا انه كان حيا سنة 307 ه‍. # (3) أبو الجارود، زياد بن المنذر الهمداني الخارقى الحوفى، مولاهم، كوفي ~~تابعي زيدي واليه تنسب الطائفة الجارودية. روى عن الباقر والصادق عليهما ~~السلام، وتغير لما خرج زيد وروى عن زيد. # (4) تفسير على بن إبراهيم القمي 2: 29، في تفسير قوله تعالى: " فأراد أن ~~يستفزهم من الأرض " آية: 103. (١) التوحيد: ٢٨٦ حديث ٤. # (٢) الكافي ١: ~~٨٥. (2) إلى هنا سقط من النسخة المطبوعة. (١) من هنا سقط من النسخة المطبوعة. # (٢) الاحتجاج ~~٢: ٨١ - 82. (١) مجد الدين، أبو السعادات، المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير ~~والمتوفى سنة (٦٠٦ ه‍.) (٢) النهاية 3: ~~254 و 255. # (3) القاضي، ناصر الدين، عبد الله بن عمر بن محمد بن على الفارسي الأشعري ~~البيضاوي الشافعي، المفسر والمتكلم والأصولي، صاحب التفسير المعرف بأنوار ~~التنزيل المتوفى سنة (685 ه‍.) بتبريز. والبيضاوي نسبة إلى بيضاء مدينة ~~مشهورة بفارس. (١) الأعراف: ١١٦. # (٢) طه: ٦٦. # (3) احياء علوم الدين 1: 29. (١) الكافي ١: ~~٧٨. # (٢) البقرة: ٢٥٩. (١) طه: ٨٩. # (٢) من هنا سقط في النسخة المطبوعة. # (٣) طه: ٨٨. (١) عكرمة مولى ابن عباس، أصله من البربر، وكان ممن ينتقل من بلد إلى بلد، ~~مات سنة (١٠٧ ه‍.). وقيل غير ذلك. # (٢) أبو العباس، عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ~~توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وله ثلاثة عشر سنة، مات سنة (٦٨ ه‍.). # (٣) التفسير الكبير ٢٢: ١٠٣ - ١٠٤. # (٤) طه: ٩٥ - 97. (١) طه: ٩٧. # (٢) آل عمران: ١٣. # (3) إلى هنا سقط من النسخة المطبوعة (١) النساء: ٢٣. # (٢) المائدة: ٣. (١) الطلاق: ١ (1) أبو عبد الله، الحسين بن على بن إبراهيم البصري المعروف بالكاغذى ~~المعتزلي كان ms585 على مذهب أبى هاشم واليه انتهت رياسة أصحابه في عصره. توفى ~~بمدينة السلام سنة (399 ه‍.). # (3) الانعام: 151. (١) هو القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار، أبو الحسن الأسد آبادي ~~المعتزلي الشافعي المتوفى سنة (٤١٥ ه‍.). # (٢) المعارج: ٨ الباب الأول (المسألة الثالثة، الفائدة ~~الثالثة، الفرع الثاني). (٣) المعارج: ١٠ الباب الأول (المسألة الثالثة، الفائدة ~~الثالثة، الفرع الثاني). (٢) النساء: ٤٣. # (3) المطول: 324. # (4) مفتاح العلوم، لسراج الدين، أبى يعقوب، يوسف بن أبى بكر بن محمد ابن ~~على السكاكى المتوفى سنة (626 ه‍.). # (5) تلخيص المفتاح، في المعاني والبيان. لجلال الدين، محمد بن عبد الرحمن ~~القزويني الشافعي المعروف بخطيب دمشق المتوفى سنة (739 ه‍.). (١) النساء: ٢٢. # (٤) المائدة: ٦. # (٦) سنن ~~الترمذي ٢: ٢٥ باب (183) لا صلاة الا بفاتحة الكتاب. (١) المائدة: ٦. (5) أبو الحسن، عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار، القاضي، الأسد آبادي ~~المعتزلي كان ينتحل مذهب الشافعي في الفروع، ومذهب المعتزلة في الأصول مات ~~سنة (415 ه‍.). (2) الاسراء: 33 (١) النساء: ٤٣. # (٣) سنن ~~الترمذي ٢: ٢٥ (باب 183 لا صلاة الا بفاتحة الكتاب). (3) الاسراء: 23. (2) الاسراء: 23. (١) الانعام: ٧٢. # (٥) النساء: ٤٣، المائدة: 6. (١) النساء: ٢٢. (3) من هنا سقط من النسخة المطبوعة (١) قال ابن النديم في الفهرست ~~NoteV01P239N498: ومعنى السمنية منسوب إلى سمني، و هم أسخى أهل الأرض ~~والأديان، وذلك ان نبيهم بوداسف أعلمهم ان أعظم الأمور التي لا تحل ولا يسع ~~الانسان أن يعتقدها ولا يفعلها قول: لا، في الأمور كلها، فهم على ذلك قولا ~~وفعلا، وقول لا عندهم من فعل الشيطان، ومذهبهم دفع الشيطان (انتهى). # وقالوا: لا موجود الا ما وقعت عليه الحواس وانكروا الاعراض. (١) المواقف، الموقف السادس في السمعيات، المرصد الأول في النبوات، المقصد ~~الثالث في امكان البعثة. # (٢) شرح المواقف، الموقف السادس ~~في السمعيات، المرصد الأول في النبوات المقصد الثالث في امكان البعثة. (3) الذريعة: 485. (٢) جمال الدين، أبو منصور، الحسن بن زيد الدين بن على العاملي المتوفى سنة ms586 ~~(١٠١١ ه‍). أمره في العلم والفقه والتبحر والتحقيق وحسن السليقة وجودة ~~الفهم وجلالة القدر وكثرة المحاسن والكمالات، أشهر من أن يذكر. صنف العديد ~~من الكتب منها: # معالم الدين وملاذ ~~المجتهدين، وهو على قسمين: قسم في الفقه، والاخر في أصول الفقه. # وقد حظى قسم الأصول درجة رفيعة في هذا العلم، وكان موضع اهتمام العلماء ~~والباحثين حتى اشتهر الكتاب بمعالم الأصول. # كان مولده الشريف في 17 رمضان سنة (959 ه‍.) بجبع وتوفى رحمه الله تعالى ~~بجبع أيضا في مفتتح المحرم سنة (1011 ه‍.). # (3) معالم الدين: 185 (المطلب السادس في الاخبار، الفصل الأول (في أقسام ~~الخبر). (2) الذريعة: 495. # (3) من هنا سقط من النسخة المطبوعة. (١) الأنفال: ٦٥. (5) إلى هنا سقط من النسخة المطبوعة. (3) من هنا سقط من النسخة المطبوعة. (٣) سورة طه: ٥. # (4) لعدم وجود نسخة من كتاب الذخيرة بين أيدينا يمكن الاطلاع على ما ~~يقارب هذه الالفاظ والمعاني في الذريعة 498 - 505. (٢) الزخرف: ٦١. # (3) مجمع البيان 9: 54، وفيه: في الشواذ قراءة ابن عباس وقتادة والضحاك " ~~وانه لعلم " بفتح العين واللام أي امارة وعلامة. (٥) الأعراف: ٣٣. (٣) الذريعة: ٥١٦. # (٤) الكافي ١: ~~٦٢. (٢) سنن ابن ~~ماجة ١: ٣، وسنن الترمذي ٥: ٣٥، وسنن أبي داود ~~٣: ٣٢٠ (باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله). # (٣) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب ~~القرشي الأسدي، أبو عبد الله، صحب النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه. وروى ~~ابن حجر في الإصابة ١: ~~٥٤٦ عن أبي يعلى من طريق أبي جرو المازني قال: شهدت عليا والزبير ~~توافيا يوم الجمل فقال له علي عليه السلام أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: انك تقاتل عليا وأنت ظالم له؟ قال نعم ولم أذكر ذلك ~~إلى الان فانصرف قتل سنة (36 ه‍.). # (4) البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم الأنصاري الأوسي يكنى أبا ~~عمارة ويقال: أبا عمرو. له ms587 صحبة مع رسول الله صلى الله عليه وآله. توفى سنة ~~اثنتين وسبعين (72 ه‍.). # (5) مشترك بين عده، ولعله شعبة بن الحجاج بن الورد، أبو بسطام البصري، ~~أصله واسطي. روى عنه الثوري ومحمد بن إسحاق وإبراهيم بن سعد. # (6) إلى هنا سقط من النسخة المطبوعة. (3) ويقال الثلجي، وهو محمد بن شجاع بن الثلجي، الفقيه البغدادي الحنفي أبو ~~عبد الله. حكى الذهبي في الميزان عن ابن عدي: كان يضع الحديث في التشبيه. # وعن الساجي قال: محمد بن شجاع كذاب احتال في ابطال الحديث. مات سنة ست ~~وستين ومأتين عن ست وثمانين سنة. (٣) أصول الكافي ~~١: ٦٢. # (4) نهج البلاغة (شرح بن أبي الحديد) 11: 38. (١) سنن ~~ابن ماجة ١: ٦٤٢، كتاب النكاح ~~(٥٥) باب ما يكون فيه اليمن والشؤم رواه سالم عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وآله. # (٢) من لا يحضره الفقيه ٣: ١٢١، ~~الحديث 13. وفيه: " التاجر فاجر والفاجر في النار... ". # (3) سنن أبي داود 4: 29، كتاب العتق باب في عتق ولد الزنا، رواه أبو ~~هريرة. (١) سنن أبي داود ٣: ١٩٤. # (٢) المصدر السابق. # (٣) قال ابن حجر في لسان الميزان ~~٤ / 51: عبد الكريم بن أبي العوجاء، خال معن بن زائدة، زنديق مغتر، قال ~~أبو أحمد ابن عدي لما اخذ ليضرب عنقه قال: لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث ~~احرم فيه الحلال واحلل فيه الحرام. قتله محمد بن سليمان العباسي الأمير ~~بالبصرة (انتهى). (2) النظام، كشداد: لقب أبو إسحاق، إبراهيم بن سيار بن هاني البصري، ابن ~~أخت أبي الهذيل العلاف شيخ المعتزلة، وكان النظام صاحب المعرفة بالكلام، ~~وأحد رؤساء المعتزلة وأستاذ الجاحظ، كان في أيام هارون الرشيد. (1) القاضي أبو العباس، احمد بن عمر بن سريج. الفقيه الفارسي الشيرازي ~~الشافعي. أحد المجتهدين على مذهب الشافعي يقال له: الباز الأشهب مات، ~~ببغداد سنة (306 ه‍.). (1) هو محمد بن عبد الوهاب الجبائي، المتقدمة ترجمته في هامش الصفحة 243. # (5) ذهب إليه في الذريعة: 519. (2) الذريعة: 518. # (3) المعارج: الباب السابع في الاخبار، الفصل الثاني، المسألة الأولى. (4) الذريعة: 517. (١) قال ابن النديم زرارة لقب، واسمه عبد ربه بن ms588 أعين بن سنبس، أبو علي ~~أكبر رجال الشيعة فقها وحديثا ومعرفة بالكلام والتشيع. وقال النجاشي: شيخ ~~أصحابنا في زمانه ومتقدمهم، وكان قارئا فقيها متكلما شاعرا أديبا، اجتمعت ~~فيه خلال الفضل والدين صادقا فيما يرويه مات سنة (١٥٠ ه‍.). # (٢) قال النجاشي عبيد بن زرارة بن أعين الشيباني. روى عن أبي عبد الله ~~عليه السلام ثقة ثقة، عين، لا لبس فيه ولا شك. # (٣) كمال الدين وتمام ~~النعمة 1: 75. (١) البقرة: ١٦٩. (١) الأعراف: ٣٣. # (2) الاسراء: 36. (1) الاسراء: 36. (3) الاسراء: 36. (١) التوبة: ١٢٢. # (٣) الذريعة: ٥٣١. # (٤) النور ٢. # (٥) الحجرات: ٩. (١) التوبة: ٩٧. # (٢) التوبة: ٩٩. (١) التوبة: ١٢٢. # (٢) النحل: ٤٣. (٢) الحجرات: ٦. (٣) الحجرات: ٦. # (٤) الوليد بن عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. ~~قال ابن عبد البر في الاستيعاب: لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت ان قوله عز وجل: " ان جاءكم ~~فاسق بنبأ " نزلت في الوليد بن عقبة. (1) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. ثالث من ~~ولى الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. # (2) سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن ~~كلاب صحب النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه. # (3) الكشاف 3: 559. (١) النساء: ٢٣. # (٢) النور: ١٣. (٢) الحجرات: ٦. # (٣) الحجرات: ٦. (٢) البقرة: ١٥٩. (٢) البقرة: ١٥٩ - ١٦٠. # (٣) النمل: ١٤. (1) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن ~~رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي. أبو حفص ثاني من ولى الخلافة بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله. طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبه في ذي ~~الحجة من سنة (23 ه‍). (1) حمل بن مالك بن النابغة الهذلي بن هذيل بن مدركة بن الياس ms589 بن مضر. # نزل البصرة وله بها دار. من أهل المدينة، ويعد في البصريين، ومخرج حديثة ~~في الجنين عند المدنيين، وهو عند البصريين أيضا، كانت عنده أمرأتان، رمت ~~إحداهما الأخرى بحجر، أو مسطح، أو عمود فسطاط فأصابت بطنها، فألقت جنينا ~~فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله. قاله ابن عبد البر في الاستيعاب. # (4) عبد الرحمن بن عوف بن عبد بن الحرث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري ~~يكنى أبا محمد. اسمه في الجاهلية عبد عمر، وقيل: عبد الكعبة. اخرج أبو داود ~~حديث ابن عباس قال فيه: جاء رجل من الأسبذيين من أهل البحرين - وهم مجوس ~~هجر - إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فمكث عنده ثم خرج. فسألته ما قضى الله ~~ورسوله فيكم؟ # قال: شر، قلت: مه قال: الاسلام أو القتل. قال: وكان عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف، فلما خرج سئل؟ فقال: قبل منهم الجزية، ~~فقال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن، وتركوا حديثي أنا عن الاسبذي. # (5) من هنا سقط من النسخة المطبوعة. # (6) الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلابي، يكنى ابا ~~سعيد. روى عنه سعيد بن المسيب والحسن البصري. (4) أشيم بوزن أحمد الضبابي. بكسر المعجمة بعدها موحدة وبعد الألف أخرى قتل ~~في عهد النبي صلى الله عليه وآله مسلما. # (5) جامع الأصول 5: 179 و 180. (١) عمرو بن حازم بن زيد بن لوذان الخررجى النجاري من بني مالك بن النجار. ~~استعمله رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل نجران، وهم بنو الحارث بن ~~كعب ليفقههم في الدين ويعلمهم القرآن، وكتب ~~له كتابا فيه الفرائض والسنن والصدقات ~~والديات. مات بالمدينة سنة (51 ه‍.) وقيل غير ذلك. # (2) جامع الأصول 5: 164 وفيه: (وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل). (1) أبو بكر أبي قحافة، واسمه عتيق، واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو ~~بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. واسم أبي بكر في الجاهلية عبد الكعبة، وسماه ms590 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله. أول من ولى الخلافة بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله. ومات سنة (13 ه‍.). # (2) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن قيس الثقفي ~~أسلم قبل عمرة الحديبية، وولى الكوفة من قبل عمر، وأقره عثمان في أول ~~خلافته ثم عزله، ثم ولاه معاوية الكوفة حتى مات سنة (50 ه‍.). # (3) رواه ابن الأثير في جامع الأصول 10: 371. # (4) محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجذعة بن حارثة بن الحارث. # مات بالمدينة سنة (43 ه‍.) وقيل غير ذلك، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو ~~يومئذ أمير على المدينة. (2) أبو موسى، عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن بكر ~~الأشعري. ولاه عمر بن الخطاب البصرة إذ عزل عنها المغيرة، ولم يزل على ~~البصرة إلى صدر من خلافة عثمان. ثم أقر ولايته على الكوفة، فلم يزل على ~~الكوفة حتى مات عثمان، ثم كان منه بصفين وفي التحكيم ما كان. قال ابن عبد ~~البر في الاستيعاب: وكان منحرفا عن علي رضى الله عنه لأنه عزله ولم يستعمله ~~مات سنة (42 ه‍.) وقيل غير ذلك. # (4) أبو سعيد، سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الابجر الخدري. # صحب النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه. مات سنة (74 ه‍.). # (5) سنن أبي داود 4: 345 الحديث 5180. (٣) ذو اليدين: واسمه الخرباق السلمي من بني سليم. كان ينزل بذي جشب من ~~ناحية المدينة، عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين، وشهده أبو هريرة ~~لما سها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة. أسلم عام خيبر بعد بدر ~~بأعوام. قاله ابن الأثير في أسد الغابة. # (٤) سنن ~~أبي داود ١: ٢٦٤. (3) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية، أبو عمرو النخعي، القاضي، الكوفي روى عن ~~أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، وولى القضاء ببغداد الشرقية لهارون ~~ثم ولاه قضاء الكوفة، ومات بها سنة أربعة ms591 وتسعين ومائة (194 ه‍). (2) المجبرة: الجبر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد واضافته إلى الله تعالى. # والجبرية عدة فرق ذكرهم الشهرستاني في الملل والنحل. # (3) المشبهة: هي فرقة ممن انتسب إلى الشيعة، القائلين بأن معبودهم على ~~صورة ذات أعضاء وأبعاض، اما روحانية، واما جسمانية، ويجوز عليه الانتقال ~~والنزول و الصعود والاستقرار والتمكن. ولكن الشيعة الامامية براء من هذه ~~الأفكار والعقائد. # (4) لم نعثر على مصدر لعقائد وأفكار هذه الفرقة على وجه الاستقلال ولعلهم ~~قلدوا أحد الفرق المضلة في عقائدهم وأفكارهم والله العالم. # (5) الغلاة: هم الذين غلوا في على وفي أئمتهم وقالوا فيهم قولا عظيما، ~~وقالت طائفة منهم ان محمدا عليه السلام هو الله تعالى، ينسبون أنفسهم إلى ~~الشيعة ولكن الشيعة الامامية ينكرونهم ويلعنونهم. وتجمع الأهواء الغالية ~~على تجسيد الألوهية في على والأئمة عليهم السلام، فهم صور وأشكال يتمثل ~~فيها الجوهر الإلهي ذاته. قاله الأشعري في كتاب المقالات والفرق. # (6) الواقفة: سموا بذلك لوقوفهم على الامام موسى بن جعفر عليه السلام ولم ~~يأتموا بعده بامام ولم يتجاوزوه إلى غيره. ومنهم من قال: انه مات، ومنهم من ~~قال، انه لم يمت وانما هو حي لا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها ~~عدلا كما ملئت جورا وانه القائم المهدي. # (7) وهي الفرقة القائلة بان الإمامة بعد الامام جعفر بن محمد الصادق عليه ~~السلام في ابنه عبد الله الأفطح، وذلك انه كان عند مضى أبيه أكبر ولده سنا، ~~وجلس مجلس أبيه وادعى الإمامة ووصية أبيه. (5) إلى هنا سقط من النسخة المطبوعة. (١) عبد الله بن بكير بن أعين بن سنسن أبو على الشيباني. مولاهم روى عن أبي ~~عبد الله عليه السلام. قال الشيخ الطوسي في الفهرست: فطحي المذهب الا أنه ثقة. # (2) سماعة بن مهران بن عبد الرحمن الحضرمي، مولى عبد بن وائل بن حجر ~~الحضرمي يكنى أبا ناشرة وقيل: أبا محمد. روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ~~عليهما السلام ومات بالمدينة ثقة ثقة، وله بالكوفة مسجد. قاله النجاشي في ~~رجاله. # (3) جماعة منهم: الحسن بن علي بن ms592 فضال، كوفي، يكنى أبا محمد. قال ~~النجاشي: # وكان الحسن عمره كله فطحيا مشهورا بذلك حتى حضره الموت فمات وقد قال ~~بالحق. # وقال الكشي: كان الحسن بن علي فطحيا يقول بامامة عبد الله بن جعفر فرجع. ~~مات سنة (224 ه‍.). # (4) عدة منهم: الحسن بن محمد بن سماعة أبو محمد الكندي الصيرفي من شيوخ الواقفة، كثير الحديث ثقة ثقة، وكان يعاند في الوقف ويتعصب. قاله النجاشي ~~في رجاله. (1) الحسن بن علي بن أبي عقيل، أبو محمد العماني الحذا فقيه، متكلم، ثقة له كتب في الفقه والكلام. قال الشيخ النجاشي في رجاله: ٣٦ ما لفظه: وسمعت ~~شيخنا أبا عبد الله رحمه الله يكثر الثناء على هذا الرجل رحمه الله. # (٢) الخلاف ١: ~~٩١ مسألة 20. # (3) المصدر السابق. (١) مسند أحمد بن حنبل ٣: ١٤ و ١٧. # (٢) أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري. روى ~~عنه جمع كثير وصنف كثيرا، وأهم ما صنفه صحيحه الذي سمى باسمه مات سنة (٢٥٦ ~~ه‍). # (٣) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، ~~باب 183. # (4) النباء: 17. (٤) النساء: ٣١. (1) مجمع البيان 3: 38 - 39. # (2) الاسراء: 15. (١) النساء: ٤٨. # (٢) نهج البلاغة، شرح ابن أبي الحديد ١٠: ١٦ - ٣٣ خطبة رقم ١٨٧. # (٣) هود: ١١٤. (٢) آل عمران: ١٣٥. (1) جوامع الجامع 1: 69. (3) انظر مقالتهم في فرق الشيعة للنوبختي: 67. (2) أبو جعفر، محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، شيخ القميين وفقيههم و ~~متقدمهم ووجههم، ثقة، عين مسكون إليه، توفى سنة (343 ه‍.) قاله النجاشي: ~~271. # (3) محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري، أبو على. شيخ ~~القميين ووجه الا شاعرة، متقدم عند السلطان، ودخل على الرضا عليه السلام ~~وسمع منه، وروى عن أبى جعفر الثاني عليه السلام. # (4) هو يونس بن عبد الرحمن مولى على بن يقطين بن موسى مولى بنى أسد. أبو ~~محمد، كان وجها في أصحابنا متقدما، عظيم المنزلة، ولد في أيام هشام بن عبد ~~الملك ورأى جعفر بن محمد عليهما السلام بين الصفا والمروة ولم يرو عنه، ~~وروى عن أبى الحسن ms593 موسى والرضا عليهما السلام وكان الرضا يشير إليه في ~~العلم والفتيا. قاله النجاشي في رجاله: 311. (3) سنن أبى داود 3: 243 (الباب الثالث من كتاب البيوع). (٦) في المصدر السابق: " ان الله حمى حمى، وان حمى الله ما حرم، وانه من ~~يرع حول الحمى يوشك أن يخالطه، وانه م يخالط الريبة يوشك ان يجسر ". # (٧) النهاية في غريب الحديث ٢: ٢٨٦ ~~(مادة ريب). (٢) يوسف: ٩٩. (٢) الكافي ١: ~~٦٦. (٥) انظر الفوائد المدنية: 181 - 194. (2) المعارج، الباب السابع، الفصل الخامس، المسألة التاسعة. # (3) المصدر السابق، المسألة الثانية. (٢) عمر بن حنظلة العجلي، البكري، الكوفي. عده الشيخ الطوسي في رجاله من ~~أصحاب الامام الصادق عليه السلام. # (٣) انظر الكافي ١: ٦٧ ~~حديث 10. [من هنا سقط من النسخة المطبوعة]. (١) غياث بن كلوب بن فيهس البجلي، له كتاب عن إسحاق بن عمار. قاله الشيخ ~~الطوسي في الفهرست. # (3) إسماعيل بن أبى زياد السكوني، نسبة إلى السكون حي من اليمن، ويعرف ~~أيضا بالشعيرى. واسم أبى زياد مسلم. # (5) قال العلامة في الخلاصة " 175 ": نوح بن دراج كان من الشيعة، وكان ~~قاضى الكوفة، واعتذر عن ذلك بأنه سأل أخاه لم لا تأتى المسجد؟ فقال: ليس لي ~~أزار. (1) على بن أبى حمزة، واسم أبى حمزة سالم البطائني، أبو الحسن، مولى ~~الأنصار كوفي، وكان قائد أبى بصير يحيى بن القاسم، وهو أحد عمد الواقفة. # (2) أبو عمرو، عثمان بن عيسى الرواسي، العامري، الكلابي. كان شيخ الواقفة ~~ووجهما، وأحد الوكلاء المستبدين بمال الامام موسى بن جعفر عليه السلام وروى ~~عن أبى الحسن عليه السلام. # (3) منهم: على بن الحسن بن محمد الطائي الجرمي، المعروف بالطاطرى. وانما ~~سمى بذلك لبيعه ثيابا يقال لها: الطاطرية. يكنى أبا الحسن. كان فقيها، ثقة ~~في حديثه، وكان من وجوه الواقفة وشيوخهم، وهو أستاذ الحسن بن محمد بن سماعة ~~الصيرفي الحضرمي قاله النجاشي في رجاله. (2) محمد بن مسلم بن رباح أبو جعفر الأوقص الطحان، مولى ثقيف الأعور، وجه ~~أصحابنا بالكوفة، فقيه، ورع، صحب أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام ~~وروى ms594 عنهما، وكان من أوثق الناس مات سنة (150 ه‍.) قاله النجاشي. # (3) قال النجاشي في رجاله: بريد بن معاوية، أبو القاسم العجلي. روى عن ~~أبى عبد الله وأبى جعفر عليهما السلام ومات في حياة أبى عبد الله عليه ~~السلام. وجه من وجوه أصحابنا، وفقيه أيضا، له محل عند الأئمة. مات سنة (150 ~~ه‍). # (4) أبو بصير، يحيى بن القاسم الأسدي، ثقة وجيه، روى عن أبى جعفر وأبى ~~عبد الله عليهما السلام. وقيل يحيى بن أبى القاسم، واسم أبى القاسم إسحاق. ~~وروى عن أبى الحسن موسى عليه السلام. مات سنة (150 ه‍) قاله النجاشي. # (5) الفضيل بن يسار الهندي، أبو القاسم وقيل: أبو مسور. ثقة، روى عن أبى ~~جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام ومات في أيامه. (2) قال النجاشي في رجاله: محمد بن أبى عمير زياد بن عيسى أبو أحمد الأزدي ~~من موالى المهلب بن أبى صفرة، وقيل: مولى بنى أمية، والأول أصح. بغدادي ~~الأصل والمقام لقى أبا الحسن موسى عليه السلام وسمع منه أحاديث وروى عن ~~الرضا عليه السلام جليل القدر، عظيم المنزلة فينا وعند مخالفينا. حبس في ~~أيام الرشيد فقيل ليلى القضاء وقيل بل ليدل على مواضع الشيعة وأصحاب موسى ~~بن جعفر عليه السلام. وروى انه حبسه المأمون حتى ولاه قضاء بعض البلاد. # (3) صفوان بن يحيى، أبو محمد البجلي. بياع السابري، كوفي، ثقة ثقة، عين ~~روى عن الرضا عليه السلام وكانت له عنده منزلة شريفة، وقد توكل للرضا وأبى ~~جعفر عليهما السلام، وكانت له منزلة من الزهد والعبادة. مات سنة (210 ه‍). (1) أحمد بن محمد بن عمرو بن أبى نصر زيد مولى السكون، أبو جعفر المعروف ~~بالبزنطى، كوفي، لقى الرضا وأبا جعفر عليهما السلام، وكان عظيم المنزلة ~~عندهما. مات سنة (221 ه‍). # (3) المعارج: الباب السابع، الفصل الخامس، المسألة السادسة. ms595